
إعتدنا في لبنان والعالم العربي على صنف من السياسيين الذين يمتهنون إستخدام تعابير “كليشايات” لتضليل الرأي العام وحرف الانظار عن فشلهم. فيرفعون شعار “لا صوت يعلو فوق صوت المدفع”، ولكل حقبة “مدفع” ومرمى من إسرائيل الى “داعش”، ليتملصوا من مسؤولياتهم ويستغلوا المواطنين، فيزايدون عليهم كلامياً ويزيدون من حرمانهم وبؤسهم عملياً.
وهذه هي حال الوزير السابق فيصل كرامي الذي إستحضر إتهامات لم تعد تنطلي على أهل طرابلس، ليهرب من فشله بحقهم ومن جوابهم المدوي له ولكل الطبقة السياسية في المدينة، ذاك الجواب الذي تجسد بإسقاط تحالفهم “الغريب العجيب” في الاستحقاق البلدي في صناديق الاقتراع. فعوض أن يتعظ كرامي ويعيد حساباته ويحاكي وجع الطرابلسيين وهمومهم، يستمر في سياسة “إستغبائهم”، مضى الاستحقاق الانتخابي ولم يحرك ساكناً.
واليوم إستجدت حقيقة مدوية، صدور القرار الظني بتفجيري مسجدي “التقوى” و”السلام”، “فصعق” كرامي، ربما شكل الامر “صدمة عمره”، تخايلناه سينتفض على ذاته ونهجه واسياده الذين لطالما إستغلوا طرابلس وجعلوها صندوق بريد دموي، سيعلن فك إرتباطه بنظام الاسد ويطالب بمحاكمته، فاكتفى امام الحقيقة الدامغة بالقول: “ما يحزننا فعلا أن تكون مثل هذه الجريمة التي استهدفت المصلين في بيتين من بيوت الله، وأوقعت عشرات الأبرياء من أهلنا، من صنع جهات نعتبرها شقيقة وصديقة وجارة، الأمر الذي يدفعنا الى المطالبة بأقسى وأقصى العقوبات للفاعلين والمتورطين في جريمة بشعة لا تقبل أي تبرير”. حزين فيصل!!!
وهذا الفيصل التعيس، عاود بالامس لعب ورقة لم تعد تنطلي على الطرابلسيين، فحاول دغدغتهم بمشاعر العروبة، أهي “عروبة” “أسد البرميل” في سوريا ومفجّر مسجدي “التقوى” و”السلام” ومصدر عبوات “المملوك – سماحة” التي كانت تهدف الى شلال دم وفتنة مذهبية من طرابلس الى عكار؟!! وفي معرض حديثه من بقاعصفرين تحدث عن “صنيعة اسرائيل سمير جعجع”.
لماذا تهرب من طرابلس وأهلها ووجعها يا فيصل، وتتلطى خلف أمور أخرى؟!
عاصمة لبنان الثانية أكثر المدن فقراً على ساحل المتوسط، تنخرها البطالة التي تخطّت 35% والفقر المدقع الذي يحتضن 23%. أي مشروع إنمائي بنيت؟ أي فرص عمل خلقت؟
عاصمة لبنان الثانية، مهملة ومتروكة، ماذا قدمت لها حين كنت على طاولة مجلس الوزراء؟! وماذا صنعت لها بما تمثل من خط عائلي أم أنك أصبحت “وكيل تفليسة” سياسية؟!
عاصمة لبنان الثانية شكلت مسرحاً لأكثر من عشرين جولة دموية بين جبل محسن والتبانة سقط خلالها العشرات من الابرياء، أي مجهود بذلت؟! ونُحرت طرابلس مع تفجير المصلين من قبل نظام بشار الاسد الذي تتباهى أنك من عسكر محوره، فكيف تضع عينيك بأعين اهالي الشهداء واراملهم وأيتامهم؟!
عاصمة لبنان الثانية معك أشبه بمجلس عزاء، هل لك أن تخبر اللبنانيين عن الانشطة التي قمت بها: كم من حفل فني وثقافي وكم من مهرجان ونشاط رياضي نظمت؟! كم من حملة توعية وورشة عمل؟! كم من إحتفاليات تمسح الحزن عن وجوه الاطفال؟! أي بسمة أي فرحة أي حياة أدخلت الى قلب طرابلس؟!
أهل طرابلس خير من يعلم أن سمير جعحع “صنيعة” مقاومة تصدت لمن حاول إبتلاع لبنان وتحويله وطناً بديلاً يوم كان هناك من يتلكأ عن مسؤولياته ويعيق قيام الجيش بواجباته، سمير جعحع “صنيعة” نضال عسكري وسياسي، سمير جعجع صنيعة صمود 4114 يوماً في معتقل إنفرادي تحت ثالث أرض… وأهل طرابلس يدركون جيداً أنك “صنيعة” ألقاب عثمانية ووراثة سياسية “مبهبطة” عليك، “صنيعة” طبقة سياسية إنتهازية، “صنعية” نظام الاسد الذي حاول الاستفادة من أنك من آل كرامي ليستخدمك في مشروعه السياسي فيضرب النهج السيادي الذي شكلت طرابلس خزاناً له مع ثورة الارز العام 2005…