.jpg)
عشية انقضاء مهلة “نظام التهدئة” الذي أعلنه الجيش السوري لمدة سبعة أيام تنتهي منتصف ليل الاحد، والذي دخل حيز التنفيذ في أعقاب التفاهم الاميركي الروسي على هدنة الاضحى التي بدأت في 12 أيلول، سلكت التطورات الميدانية السورية منحى دراماتيكيا غير مطمئن بعد أن أغار طيران الائتلاف الدولي ليل السبت على الجيش السوري في دير الزور، موقعا اكثر من 60 قتيلا في صفوفه، عن طريق الخطأ وفق ما أوضح أكثر من مسؤول أميركي. من جهته، لم يتأخر الجيش النظامي في الرد حيث قصف أحياء واقعة تحت سيطرة المعارضة في حلب. فبدا مصير وقف اطلاق النار في سوريا يلفظ أنفاسه، في حين نعى مسؤول في المعارضة السورية الهدنة اليوم، معتبرا انها انتهت عمليا وفشلت وأن لا أمل في وصول المساعدات الى حلب.
في غضون ذلك، أرجئ الإجلاء المقرر لمقاتلي المعارضة السورية من حي الوعر في حمص إلى غد، على وقع تحذير أبرز الفصائل العسكرية المسلحة قوات النظام من محاولات تهجير الأهالي، معتبرة ان “في حال تم إخراج أي شخص من الحي أو أي منطقة محاصرة في سوريا يكون النظام قد أنهى التزامه بأي هدنة مطروحة”.
هذا في الميدان أما في السياسة، فيُعقد اليوم في نيويورك اجتماع دولي حول سوريا دعت إليه السعودية، ويضم الاجتماع الوزاري إلى الجانب السعودي كلا من فرنسا وقطر وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة وتركيا، على أن يقدم المنسق العام للهيئة التفاوضية العليا المعارض رياض حجاب رؤية المعارضة.
وسط هذه الاجواء، تبادل الاتهامات بعرقلة تقدم الاتفاق الاميركي – الروسي، مستمر بين واشنطن وموسكو. فالاولى تشترط ادخال المساعدات الى المناطق المحاصرة للتنسيق عسكريا مع روسيا في مجال مكافحة الارهاب. أما روسيا فتقول ان الولايات المتحدة لم تف بالتزاماتها خصوصاً في ما يتعلق بالتمييز بين الفصائل المعارضة وعناصر “جبهة فتح الشام”.
وليس بعيدا، تبدي اوساط دبلوماسية غربية وعربية عبر “المركزية” انزعاجها من السرية التي رافقت اتفاق وقف النار في سوريا الذي وضعه الاميركيون والروس من دون اشراك احد. وتعرب عن خشيتها من ان يكون هذا الاقصاء، اضافة الى رفض واشنطن الكشف عن بنود التفاهم واحجام وزير الخارجية الاميركية جون كيري عن وضع حلفائه في العالم والمنطقة في صورته، متعمدا لتغطية تنازلات قدمتها أميركا لروسيا في ما يشبه “عملية إغراء” لموسكو بعد التقارب الروسي التركي الايراني، فيكون مصير الرئيس السوري بشار الاسد مثلا غاب عن بنوده. وفي هذا السياق، تقول الاوساط ان الجانب الروسي يتمسك بورقة الاسد ويرفض الاتيان على ذكره في أي اتفاقات مع الاميركيين في انتظار ان يتفاوض مع الادارة الاميركية الجديدة على الثمن الباهظ للتخلي عنه، والذي ترفض واشنطن اليوم تسديده.
انطلاقا من هنا، تتخوف الأوساط من ان تكون ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما، وفي خضم المعركة الرئاسية في الولايات المتحدة، قدمت تنازلات لموسكو ستقيّد الادارة الاميركية الجديدة، خصوصا ان روسيا المرتاحة جدا الى مضمون الاتفاق، قد توظفه لصالحها في المستقبل، هذا اذا كتب له العيش، ذلك أنه هش ويفتقد الى مقومات الحياة الميدانية والسياسية.