#adsense

طريق حارة حريك – عين التينة أقرب من طريق بيت الوسط – الرابية

حجم الخط

 

ركزت كل مواقف “حزب الله” أمس على مسألة محددة وهي تحميل “المستقبل” مسؤولية استمرار الفراغ الرئاسي، ودعوة الرئيس سعد الحريري إلى إنهاء تردده وانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل طريق حارة حريك – عين التينة أبعد من طريق بيت الوسط – الرابية أم أقرب؟ ولماذا لا يتفاهم “حزب الله” مع الرئيس نبيه بري قبل دعوة الرئيس الحريري للتفاهم مع العماد عون؟ ولماذا لا ينصح الحزب حليفه بري بانتخاب عون بدلا من نصح الحريري بانتخاب “الجنرال”؟ وهل إقناع بري بانتخاب عون بات أصعب من إقناع الحريري بانتخابه؟ وأليس انتخاب بري لعون أخف وطأة من انتخاب الحريري لعون، اي ان لا تداعيات لهذه الخطوة على الأول على غرار ما هي على الثاني؟ ولماذا يصر “حزب الله” على وضع الكرة في ملعب الحريري، فيما هي في ملعبه وداخل بيته وبيئته؟

وانطلاقا مما تقدم يمكن التوقف أمام الاحتمالات الآتية:

الاحتمال الأول، توزيع أدوار بين بري و”حزب الله” من أجل قطع الطريق الرئاسية على عون.

الاحتمال الثاني، خلاف جدي بين الحزب وبري حيال انتخاب عون، ما يعني ان انتخابه سيشكل صفعة سياسية من الحزب لبري، او ان المقصود بانتخابه تحجيم الحزب لبري.

الاحتمال الثالث، إضعاف الحريري داخل بيئته في محاولة مستمرة من الحزب لإضعاف موقع الرئاسة الثالثة وتيار “المستقبل”.

ويمكن القول، حتى إثبات العكس، ان استراتيجية “حزب الله” تتراوح بين الاحتمالين الأول والثالث، اي بين استبعاد انتخاب عون وبين انتخابه على حساب زعامة الحريري ودوره وتأثيره ونفوذه، بمعنى ان انتخابه غير المرغوب يشكل تعويضا من خلال إضعاف “المستقبل” والرئاسة الثالثة.

فحفلة المزايدات التي يتولاها “حزب الله” دعما لعون غير مقنعة على الإطلاق، لأن طريق حارة حريك-عين التينة أقرب بكثير من طريق بيت الوسط-الرابية، وبالتالي لا يمكن للحزب ان ينصح او يلوم قبل ان يوحد صفوفه. فإذا كان الحزب شديد الحرص على انتخاب عون، فالأولى به إقناع بري لا الحريري، ومن ثم لماذا يتجاهل موقف بري من عون ويركز سهامه على الحريري؟

وما هو غير مفهوم أيضاً تولي بري دور رأس الحربة في مواجهة عون، فهل هذا الدور يتم بالتنسيق المضمر مع “حزب الله”، ام ان حسابات بري وأولوياته تختلف عن حسابات الحزب وأولوياته، وذلك على غرار ملفات أخرى تبدأ في اليمن والسعودية ولا تنتهي في سوريا؟ وهل يريد الحزب من وراء انتخاب عون تحجيم بري تمهيدا لانتخاب رئيس مجلس جديد؟

ان اتهام “حزب الله” برفضه انتخاب عون ليس هدفه الإيقاع بينه وبين “التيار الوطني الحر”، على رغم ضرورة تحقيق هذا الهدف، إنما أسبابه موضوعية جدا وتتصل بعدم دعوته ٨ آذار إلى اجتماع استثنائي للخروج بموقف موحد من انتخاب عون او مصارحة الرأي العام بان الحزب غير قادر على إقناع بري بانتخاب عون.

وفي مطلق الأحوال جهود “حزب الله” يجب ان تتركز على الرئيس بري لا الرئيس الحريري.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل