
على رغم الملفات الساخنة العالقة على المستويات من الدستورية والوزارية والنيابية كافة، يبدو الافق السياسي للمرحلة القريبة الممتدة حتى اواخر الشهر الجاري محكوما بحدثين بارزين تتطلع الاوساط المحلية والاقليمية اليهما بكثير من الدقة والاهتمام وذلك في اطار رصدها لكل ما يتصل بهما من تفاصيل وتطورات وفق اوساط سياسية في 8 آذار.
فالحدث الاول يتصل بالتحرك الذي حدده “التيار الوطني الحر” ما بعد الجلسة الخامسة والاربعين لانتخاب رئيس الجمهورية في 28 الجاري اذا لم يسجل جديد على خط ملء الشغور الرئاسي الذي طال امده ليلامس عتبة السنة الثالثة في ظل تمسك كل فريق من الافرقاء اللبنانيين في قوى الثامن من اذار والرابع عشر منه بموقفه الرافض تأمين النصاب والحضور الى المجلس النيابي خصوصا من قبل كتلتي “التيار الوطني الحر” و”الوفاء للمقاومة” المصرتين على ترشيح عون وانتخابه رئيسا من دون غيره.
أما الحدث الثاني فيتمحور حول ما يحكى عن عودة الرئيس سعد الحريري من الخارج خصوصا اذا ما تم قبل الثامن والعشرين من الجاري الموعد المحدد للجلسة 45 لانتخاب رئيس جديد للبلاد خصوصا وان هناك الكثير من الاخذ والرد حيال اتصالات ولقاءات تتم بعيدا من الاضواء بين قادة ومسؤولين في كل من تيار “المستقبل” و”التيار الوطني الحر”.
وتقول اوساط فريق الثامن من اذار وتحديدا التيار الحر عودة الحريري اذا ما تمت قبل الجلسة فهي قد تكون مؤشرا ايجابيا لإمكان اكتمال نصاب الجلسة النيابية ووصول عون الى بعبدا.
وتعلق الاوساط الكثير من الآمال على احتمال تغيير رئيس المجلس النيابي نبيه بري موقفه وانتخاب عون في حال تأييد الحريري، لانه وكما قال لن يكون حجر عثرة امام اي خطوة توافقية تؤدي الى انتخاب الرئيس والتفاهم على بنود ما يعتبره سلة متكاملة تتضمن رئاسة الحكومة وشكلها ونهجها وما سواه. علما، تضيف الاوساط، ان ما نقل عن بري حيال الاستحقاق، لم يعلن معارضة نهائية لانتخاب عون رئيسا ووصوله الى بعبدا بل ان مواقفه تلك حملت تأويلات الكثير من علامات الاستفهام، بحسب المصادر نفسها التي تؤكد وعلى رغم هذه المواقف لرئيس المجلس، وجود الكثير من التناغم وخطوط الالتقاء بينه وبين العماد عون وما يؤشر لذلك التواصل القائم منذ مدة بين الجانبين من خلال وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب الذي يدأب على زيارة عين التينة بعيدا من الاعلام.
وتستطرد ان بري وعون يلتقيان على ضرورة اجراء الانتخابات النيابية وفق النسبية اذا أمكن والا وفق اي قانون، خصوصا وان بري قد يكون بحاجة الى نواب تكتل التغيير والاصلاح في حال قضت الظروف تمديدا جديدا للمجلس النيابي.