افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 20 أيلول 2016

اعلاء الصوت” بخطة لإعادة اللاجئين سلام في نيويورك: ماذا فعل العالم للبنان؟

مع بداية الاسبوع الاممي في نيويورك الذي استبقت فيه قضايا اللاجئين افتتاح الدورة العادية للجمعية العمومية للامم المتحدة، اتسمت المشاركة اللبنانية الرسمية في اليوم الأول من هذا الأسبوع الدولي بأهمية بارزة سواء لجهة اعلاء صوت لبنان في شأن أزمة اللاجئين السوريين الذي يعتبر من أكبر البلدان تأثراً بتداعياتها وضخامتها، أم لجهة الصورة الرسمية والحكومية التي تشكل اختباراً دقيقاً للبنان في كواليس المنظمة الدولية وسط احتدام ازمته الداخلية.
والواقع أن طرح مسألة اللاجئين السوريين في لبنان من الباب العريض رسم ملامح تأثيراتها العميقة على الواقع الحكومي والسياسي بدليل تزامن القاء كلمة رئيس الوزراء تمام سلام في الامم المتحدة عن هذه القضية مع مبادرة وزير العمل سجعان قزي الى طرح مشروع خطة تفصيلية لمعالجة الامر الذي رسم معالم رأى فيها البعض انعكاسا لتباينات داخل الحكومة فيما أدرجها البعض الآخر في تكامل الطرحين.
ومع ذلك تجاوزالحضور الرسمي اللبناني في نيويورك في الشكل على الأقل الأزمة الحكومية من خلال مشاركة “منسجمة” في الحدود الدنيا لوزير الخارجية جبران باسيل في الوفد الرسمي الى جانب الرئيس سلام ومندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة السفير نواف سلام والفريق الاستشاري المرافق لرئيس الوزراء. أما مضمون الموقف اللبناني فأعلنه الرئيس سلام أمام مؤتمر الأمم المتحدة للاجئين والنازحين حيث فصل وقائع الاعباء التي يعانيها لبنان جراء أزمة اللاجئين، محذراً من أنه “ما لم تبذل الاسرة الدولية جهوداً كبيرة في هذا المجال فإن لبنان معرض لخطر الانهيار”. وطرح على الامم المتحدة تصوراً تفصيلياً لحل هذه الأزمة من أبرز خطواته “وضع خريطة طريق مفصّلة لعودة آمنة وكريمة للنازحين السوريين الموجودين في لبنان الى بلدهم في غضون ثلاثة أشهر، وتحديد حصص دول المنطقة وغيرها لكي تشارك لبنان في الأعباء على أن تبدأ مفاوضات تفعيل جهود إعادة توزيع النازحين خارج لبنان قبل نهاية السنة الحالية”. وأعلن سلام أن “ما فعله اللبنانيون باستضافة مليون ونصف مليون نازح سوري هو عمل غير مسبوق وما فعله اللبنانيون بانفاق 15 مليار دولار لا يملكونها في غضون ثلاث سنوات هو أيضاً عمل غير مسبوق “ليخلص الى التساؤل: “متى سيفعل العالم شيئاً من أجل لبنان؟”.
وأفاد مندوب “النهار” الى نيويورك مع الوفد اللبناني أن اطلالة الرئيس سلام في اليوم الأول من أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة كانت بحسب أوساط ديبلوماسية عالية النبرة في مقاربة لبنان لملف اللاجئين السوريين وذلك للمرة الأولى في مخاطبة المجتمع الدولي. وقد جاءت دعوة سلام الى تكثيف المساعدات الدولية وإعلان خطة لاعادة اللاجئين السوريين الى ديارهم او توزيعهم بمثابة تطبيق لخطة “إعلاء الصوت” من الآن فصاعداً، لكن هذا التوجه اللبناني ينتظر تفاعل قضيته في المؤتمر الثاني للاجئين الذي دعا اليه الرئيس الأميركي باراك اوباما وعدد من الدول اليوم في نيويورك، علماً أن سلام بدا حذراً في إبداء التفاؤل بما يمكن أن يحصل عليه لبنان من دعم.

قزي
في غضون ذلك، لم تغب معالم التباينات الداخلية حول هذا الملف في ظل المأزق الحكومي الأخير من خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في بيروت وزير العمل سجعان قزي مبادراً الى طرح مشروع تنفيذي لعودة اللاجئين السوريين الى بلادهم، خصوصاً أن قزي انتقد بحدة ذهاب الوفد اللبناني الى نيويورك من دون موقف موحّد. وقد أطلق مشروعه على أساس “انتهاء زمن التكيّف مع مطالب المجتمع الدولي ومشاريعه وبداية زمن تكيّف المجتمع الدولي مع مطالب لبنان ومشاريعه”. واذ كشف أنه سيطرح مشروعه على اللجنة الوزارية المعنية بملف اللاجئين السوريين، اعتبر أن مشروعه “هو أول محاولة جدية لعرض خطة تنفيذية مع روزنامة لعودة النازحين السوريين الى سوريا”. وقال: “كل ما يتقرر في نيويورك خارج اطار مشروع اعادة النازحين الى سوريا لسنا معنيين به وأنا كوزير عمل غير معني به ولن يدخل عتبة هذه الوزارة”. ولفت الى أن الوفد اللبناني ذهب الى نيويورك “من دون أن تتم دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد ولو في جلسة تشاورية” ومع ذلك أكد أنه يؤيّد موقف الرئيس سلام هناك “لأنه تكملة للكلام الذي قاله في القمة العربية الاخيرة في موريتانيا”.

بين “التيار” و”المستقبل
أما على الصعيد الداخلي، فلم تبرز أمس اي معالم تحركات سياسية جديدة فيما تتجه الأنظار اليوم الى الجولة الجديدة من الحوار الثنائي في عين التينة بين “تيار المستقبل” و”حزب الله ” كمؤشر وحيد من شأنه أن يخترق واقع الجمود السياسي ولو من دون تعليق أي أمال على نتائج مختلفة عن الجولات السابقة. وفي غضون ذلك ينتظر ان يحدد اجتماع كتلة “المستقبل ” الموقف الثابت للكتلة من الأزمة الرئاسية في ما سيشكل رداً على موجة الشائعات والتسريبات الأخيرة التي تناولت التركيز على موقف الرئيس سعد الحريري من انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية.

زاسبيكين
وفي الاطار الرئاسي أيضاً استرعى الانتباه كلام للسفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبيكين في حديث أدلى به مساء أمس الى برنامج “وجهاً لوجه ” من “تلفزيون لبنان” اذ قال إن ما يحصل في المنطقة “يؤكد ضرورة التوصل الى حل القضايا اللبنانية الداخلية بقرار لبناني لأن المجتمع الدولي لا يمكنه أن يقدم الحل معلباً الى اللبنانيين”. وشدد على أهمية الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية في الأشهر المقبلة في ظل الاقتراب من اجراء الانتخابات النيابية ضمن التوافق وأخذ المصالح الوطنية في الاعتبار. وأكد إن الأجواء في المنطقة “غير مؤهلة لفرض حل على لبنان ونحن لا نحبذ ذلك أساساً”.

*******************************

خطة لمواجهة التجسس الإسرائيلي.. تنتظر تنفيذها!

«الرؤوس الكبيرة» في الاتصالات المهدورة.. من يكشفها؟

كتب المحرر السياسي:

لم يعد مسموحا أن يتحول اجتماع لجنة الإعلام والاتصالات النيابية شهريا، إلى مبارزة يسعى فيها أهل السلطة بكل مستوياتها (التشريعية والتنفيذية والقضائية) الى تبرئة ذممهم أمام الرأي العام اللبناني، وبالتالي، يصبح «راجح» هو المسؤول عن هدر مئات ملايين الدولارات في ملفات التخابر الدولي غير الشرعي والانترنت غير الشرعي، ناهيك عن مسؤوليات أخرى لعل أخطرها استمرار انكشاف لبنان واستباحة قطاع الاتصالات فيه بكل تفرعاته.

نعم، صار المطلوب من لجنة الاتصالات النيابية، أن تصارح اللبنانيين وتطمئنهم الى وجود إرادة بالمحاسبة، إذا حسنت النوايا، يفترض أن تتمدد باتجاه قطاعات أخرى، في زمن بات فيه الهدر والفساد وجبة يومية تلوكها الألسن وتعبر من خلالها أرقام فلكية، وينبري من يبرر ولا يرمش له جفن.

ولو ركزت لجنة الاتصالات النيابية فقط على نقطتين اثنتين، أولاهما، الشق المالي، لعل هذا القطاع الذي يدر ذهبا، يكون أحد القطاعات التي يمكن أن تغذي سلسلة الرتب والرواتب الموضوعة على الرف منذ سنوات. وفي هذا السياق، يقول أحد العاملين في قلب قطاع الاتصالات إن قيمة الهدر في موضوع الـ E1 خلال سنة واحدة (2013) في شركتي الخلوي يبلغ حوالي 35 مليون دولار، فيما بلغت تقديرات وزير المال علي حسن خليل حول حجم الخسارة السنوية في ملف الإنترنت غير الشرعي حوالي الـ 200 مليون دولار سنويا، علما أنه يُسَجَّل لوزير الاتصالات بطرس حرب أنه ألزم الشركتين الخلويتين بشراء الـ E1 من «أوجيرو» وألزم الأخيرة بأن تعطي الشركات.

يطرح هذا الأمر السؤال حول قدرة القضاء على استدعاء «الرؤوس الكبيرة» وأن يجعلها تتدحرج، حتى تكون عبرة لغيرها، وإن كان الجواب من خلال تعامل القضاء مع قضية متفجرة كسارة ـ زحلة يشي بأن تدخل المرجعيات الدينية والسياسية لم يعد وحده المؤثر، بل صار خطباء المساجد يملكون القدرة على إصدار الأحكام بدل القضاء.

أما النقطة الثانية التي لم يعد جائزا أن تستمر لجنة الاتصالات، ومن خلالها باقي المؤسسات، بإدارة الظهر لها، فهي قضية التجسس الإسرائيلي التي يبدو أنها صارت أمراً واقعاً يجب على اللبنانيين أن يتعايشوا معه كما يتعايشون مع الفساد والهدر.

ولعل السؤال المطروح هنا: هل يُعقَل أن دولة يفترض أنها ذات سيادة تقبل في أن يكون التجسس «على عينك يا تاجر»، حيث تنتشر أبراج المراقبة على طول الحدود اللبنانية، قبل أن يتبين أن الخرق لا يقف عند الحدود، بل يدخل في صميم قطاع الاتصالات (شبكة الباروك، والمعدات الإسرائيلية المستعملة في شبكة الإنترنت غير الشرعي …الخ).

لا يبرر الفراغ الرئاسي ولا «الحروب» حول ترشيح هذا أو ذاك لرئاسة الجمهورية أو رئاسة الحكومة أن لا يتحمل أحد في هذه الجمهورية مسؤولية التقاعس المقصود الذي يسمح للإسرائيلي بتوسيع نطاق عملياته وصولا إلى التمدد داخل مفاصل الدولة، من دون إجراءات فعلية للحد منه.

في العام 2009، كانت الفضيحة الكبرى باكتشاف شبكة غير شرعية في الباروك، ليست معداتها إسرائيلية فحسب، بل تبين أنها موصولة على شبكة الإنترنت الإسرائيلية.

ويصدف أنه بعد 7 سنوات، يتم اكتشاف 4 شبكات إنترنت غير شرعية، نواتها شركتان «لم يُلغَ ترخيصهما، عندما تبين أنهما متصلتان بإسرائيل (الباروك) على ما قال وزير الاتصالات بطرس حرب، مذكراً أنه عند المحاكمة، «جرى تسخيف الجرم واعتباره جرما بسيطا وهو خرق قانون مقاطعة إسرائيل».

لم يتغير الكثير منذ ذلك الحين إلى الآن. عملية التسخيف مستمرة، والقضاء لا يزال «يعس» في التعامل مع كل ملف الاتصالات، من دون أدنى اكتراث لكل الاتهامات التي تطاله وتتهمه بالتقصير وبالإصرار على إبعاد يد العدالة عن «الرؤوس الكبيرة» التي تمس بالأمن القومي للدولة وتتسبب بهدر مئات ملايين الدولارات سنويا من هذا القطاع الحيوي.

لا شك أن إسرائيل تجد في اختراق قطاع الاتصالات وسيلة مثلى للوصول إلى داخل كل البيوت والآذان اللبنانية، استكمالاً لما ترصده طائراتها التي «تكزدر» يوميا في السماء اللبنانية، فتقابل ببيان يصدر عن «التوجيه» واحتجاج في الاجتماعات الثلاثية وبعبارات تدبج ضمن التقرير الدوري للقرار 1701.

وإذا كان لبنان لا يملك القدرة على منع التجسس الجوي الإسرائيلي، فإنه لا شك يملك كل الإمكانيات، إن لم يكن لمنع، فعلى الأقل للحد بشكل كبير من استباحة قطاع الاتصالات.

للتذكير، فقد أخذ الاستخفاف الإسرائيلي بلبنان، في العام 2013، بُعداً أكثر جذرية، بلغ حد الإهانة، مع قيام العدو بتحسين وتعزيز أبراج التجسس الموجودة مباشرة على الحدود مع لبنان، بشكل علني لا مثيل له في العالم.

استنفر لبنان الرسمي حينذاك، وتم تشكيل لجنة تقنية أمنية للتحقيق في مخاطر الأبراج التي شيدت. استناداً الى المعلومات المتوافرة لها، أوردت اللجنة في تقاريرها الأولية، أن لبنان مفتوح على كل أشكال التجسس، في ظل وجود مواقع (مثل «جل العلم» الذي يُعدّ ثاني أكبر مركز تجسس إسرائيلي بعد موقع العباد، وقد أعادت إسرائيل تشييده، بعدما دمّرته المقاومة في العام 2006)، على طول الحدود الجنوبية، تسمح للعدو الإسرائيلي بالحصول على كل أشكال المعلومات عن الاتصالات اللاسلكية اللبنانية (خلوية ورادوية). كما تقوم التقنيات الموجودة بتصوير مناطق شاسعة في الجنوب وبتحليل الصور تلقائياً.

ويمكن لمحطة «جل العلم» التي تبين أنها موجهة إلى محطات الإرسال التابعة لشركتي «تاتش» و «ألفا»، التنصت على المكالمات الصوتية واختراق «الداتا»، أضف إلى كونها، بحسب اللجنة، من أكثر مراكز التجسس تعقيداً وتتضمن رادارات متصلة بموقعَي جبل الشيخ ومزارع شبعا.

هذا التقرير النهائي للجنة قُدِّم إلى رئاسة مجلس الوزراء في ربيع العام 2016، وتضمن مقترحات منها التشويش على إسرائيل ومنعها نسبياً من التقاط الموجات اللبنانية، عبر تركيب أعمدة تواجه هوائياتها وتؤدي إلى إعاقة الموجات الرادوية، «وهي قادرة بحسب مصادر اللجنة، في حال تطبيقها، على الحد من قرصنة العدو».

السؤال: هل حصل ذلك، أو بشكل أدق، هل من يهتم رسميا بهذا الملف؟

تؤكد مصادر معنية لـ «السفير» أنه لم يعد بالإمكان ترك قطاع الاتصالات على غاربه، بل صار لا بد من إعادة نظر جذرية. على أقل تقدير لم يعد مسموحاً أن تستمر الاتصالات الخلوية في الانتقال عبر الهواء. ذلك يعتبر بمثابة الهدية لإسرائيل، التي يمكنها أن تسيطر على الأثير بأدنى مجهود.

ما هو المطلوب؟

المطلوب استلام الشبكة التي أنجزت في العام 2013 وتشغيلها، والتوقف عن التحجج بوجود ملاحظات على التنفيذ تتعلق بالمسالك الأسمنتية المستحدثة، خصوصا أن الألياف نفسها لا تشوبها شائبة، فيما الملاحظات تتعلق بـ700 كلم من أصل 3500 كلم من الأشغال المدنية.

وعليه، فإن مجرد تشغيل الشبكة، الجاهزة للعمل منذ ثلاث سنوات، سيضع لبنان على سكة حماية اتصالاته وشبكته العنكبوتية، حيث يمكن البدء بربط المواقع المهمة لشركات الخلوي والجيش اللبناني وباقي المؤسسات الأمنية وسنترالات وزارة الاتصالات مع شبكة الألياف الضوئية. إذ إنه لا يزال هنالك نحو 140 سنترالاً من أصل 300 سنترال ثابت تستخدم الوصلات اللاسلكية، وهذا الأمر متاح في فترة وجيزة جداً إذا سمح بدخول المتعهدين إلى مباني السنترالات.

*******************************

 

الحريري: لم ألتقِ بباسيل… ولا رئيس في 28 أيلول

أنهى الرئيس سعد الحريري الجدل السياسي في البلاد حول حقيقة لقائه بالوزير جبران باسيل في باريس، فأكد لمسؤولين في تيار المستقبل أن اللقاء لم يحصل، وأنه لا انتخاب لرئيس جديد للجمهورية في جلسة 28 أيلول المنتظرة. التيار الوطني الحر، الذي عاش على أمل انتخاب النائب ميشال عون رئيساً، بدأ يعي استحالة هذه الخطوة في الجلسة المقبلة، ولكنه يبدو مُصراً: «من الشارع وإلى الشارع نعود»

غياب وزير الخارجية والمغتربين، جبران باسيل، عن متن الطائرة التي انطلقت من بيروت إلى نيويورك، والتحاقه في باريس بالوفد الرسمي إلى المؤتمر الإقليمي الأول للطاقة الاغترابية اللبنانية، خطوة كانت كافية لتُحيي الجمود السياسي في البلد المشلولة مؤسساته الدستورية والذي لا يزال غارقاً في أزمة نفاياته وتبعاتها.

محطة باسيل في العاصمة الفرنسية، دفعت الكثير من السياسيين إلى التحليل بأنّ هدفها كان عقد لقاء مع الرئيس السابق سعد الدين الحريري، محوره الأساسي إيجاد حل لعقدة رئاسة الجمهورية. سارعت قيادات تيار المستقبل وكوادره إلى نفي الموضوع والتأكيد أنّ مرشحهم إلى رئاسة الجمهورية لا يزال رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية. بيد أنّ أجواء التيار الوطني الحر كانت جدّ إيجابية، على اعتبار أنها لا تأتي من فراغ، بل هي نتيجة ذبذبات يُرسلها الحريري باتجاه الرابية، كما قال سابقاً أكثر من مصدر عوني.

الجديد في الموضوع الذي من شأنه أن يحسم هذا الجدل، ما علمت به «الأخبار» من مصادر مُقربة من سعد الحريري بأنّه أبلغ مسؤولي تيار المستقبل بأنه لم يلتق باسيل في باريس، جازماً في الوقت عينه بأنّ الجلسة الـ45 لانتخاب رئيس للجمهورية في 28 أيلول المقبل «لن تشهد انتخاباً للرئيس»، أكان اسمه ميشال عون أم سليمان فرنجية أم أي مرشح «تسوية» آخر. ويؤكد المقربون من الحريري أنّ «من المستحيل أن يسير بتسوية رئاسية من دون أن يكون قد مهّد لذلك مع حلفائه وداخل الكتلة النيابية ومع جمهوره».

الكلام الصادر عن الحريري، والذي يقطع الشكّ باليقين، يأتي بعد أن سيطرت حالة من الذُّعر على كلّ المتضررين من أي قنوات اتصال إيجابية مُمكن أن تُشق بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، الأمر الذي دفع كلّاً من الرئيس نبيه بري والسنيورة وفرنجية إلى شحذ هممهم، مستنفرين من أجل استباق أي خطوة مُمكن أن يقوم بها الحريري تجاه عون. تُرجم ذلك من خلال حركة الاتصالات التي أجراها هؤلاء، بين بري وفرنجية من جهة، وبين الثلاثة والحريري من جهة أخرى. ووصل الأمر إلى حدّ تلويح مستقبليين بإمكان انشقاق السنيورة عن كتلة نواب المستقبل إن سار رئيس التيار في انتخاب «الجنرال» من دون موافقة ولاة الأمر في المملكة العربية السعودية.

جبهة بنشعي استعادت هدوءها بعد أن تيقنت من أنّ «جلسة 28 أيلول عادية»، على حدّ قول مصادر في تيار المردة. الارتياح يُسيطر على هذا الفريق، بأن الحريري لن يُقدم على خطوة من دون التنسيق مع مُرشحه المُعلن، «وما تكرار تيار المستقبل عدم حصول لقاء باريس وعدم وجود تعديلات على خيارهم الرئاسي إلا الدليل على ذلك».

وعلى الرغم من التفاؤل المُبالغ به الذي أشاعه التيار الوطني الحر في الأيام الماضية، إلا أن مصادره أبلغت «الأخبار» أنّ «جلسة 28 أيلول أصبحت قريبة، والحريري لا يُمكن أن يُقدم على هذه الخطوة دون أن يُحضر قواعده»، قبل أن تستدرك بأن «لا شيء يمنع أن يكون هناك جلسة انتخاب بعد هذا التاريخ». وتُصرّ المصادر على أنّ «الحريري عاطينا ريق حلو». وبالانتظار، تترقب مصادر «التيار» تطورات اليومين المقبلين، فمن المفترض أن «تُبان تطورات الملف بعد جلسة الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل برعاية حركة أمل. إضافة إلى وجود الكثير من علامات الاستفهام حول ما إذا كان الحريري سيزور الرياض أو أنه سيعود إلى لبنان».

أما الكلام عن أنّ حزب الله هو الذي يُعرقل انتخاب عون رئيساً، خاصة من قبل حليف التيار الجديد حزب القوات اللبنانية، فترى المصادر العونية أنّ «حزب الله قام بواجباته على أكمل وجه. ما المطلوب منه أكثر؟ النزول إلى الجلسة؟». ليس في قاموس «التيار» أي شكّ في حزب الله، «بعيداً عن محاكمة النيات التي تتعرض لها قيادته، حزب الله بادر وقدم طمأنات للحريري في رئاسة مجلس الوزراء». وفي هذا الإطار، تقول مصادر رفيعة المستوى في قوى 8 آذار إنه «حتى اللحظة، لم يتبلغ حزب الله أي رسالة إيجابية من سعد الحريري ردّاً على الطمأنات التي تلقاها»، خاصة بعد كلام النائب نواف الموسوي عندما أكّد أن «من يتخذ هذه الخطوة الجريئة (انتخاب عون) لن يترك وحيداً في مواجهة خصومه الداخليين أو غيرهم، لأنها ستقابل بأحسن منها إن لم يكن بمثلها».

وكان نائب الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم قد اعتبر أمس أنّ «الذي أخّر انتخاب رئيس الجمهورية هو الموقف السياسي. بإمكاننا أن نحل مشكلة الرئاسة بأسرع وقت، وبالإمكان أن يحصل حوار في الكواليس ويجري الاتفاق على الكثير من التفاصيل. هذا الملف معلق لدى البعض على أصل قبول فلان الرئيس ورفض أصل أن يكون هذا الرئيس فيه المواصفات المحددة».

من جهته، بقي رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مُصراً على النغمة ذاتها، بالرغم من رفض التيار الوطني الحر لها، بأنه يعتقد أنّ «حزب الله ليس جاداً في تأييد عون فهو يؤيده كلامياً فقط، وأكبر دليل على ذلك أنه بعد تأييد حزب القوات لعون، أصبح هناك احتمال كبير لدعم ترشيحه، لكن حزب الله لم يتخذ أي خطوة جادة في هذا الاتجاه حتى الآن». تحليلات جعجع جاءت في تصريح له لـ»وكالة الأنباء الألمانية» (د.ب.أ)، اعتبر خلاله أنّ حزب الله «لا يريد جمهورية حقيقة ولا رئيساً قوياً، لأن ذلك يعني ببساطة إضعاف دور الحزب، والعكس صحيح. أرى أنهم سيدعمون رئيساً بقياسات أبعد بكثير عن قياسات عون. سيدعمون رئيساً يكون ضعيف الشخصية ليرتهن لقرارهم، وهذه أمور لا تتوافر في عون».

إلا أنّ المستفيد الأول من عدم انتخاب عون رئيساً، قد يكون جعجع نفسه الذي أقرّ بأن الترشح إلى رئاسة الجمهورية لا يزال يراوده، «ليس من باب الوجاهة وتحقيق الذات بقدر الرغبة في تحقيق الكثير من الأفكار التي من شأنها النهوض بمستقبل لبنان». قبل أن يستدرك بأنّ «الظرف الراهن غير ملائم لذلك»، وبأنّ القوات اللبنانية مستمرة في ترشيح عون.

وتعليقاً على ما نشرته «الأخبار» في عددها الصادر أمس، بأنّ مسؤول جهاز الإعلام والتواصل في «القوات» ملحم رياشي أبلغ مسؤولين في تيار المستقبل بأن «القوات ستشارك التيار الوطني الحرّ بالتحرّك تحت عنوان الميثاقية»، لفتت مصادر معراب إلى أنّ «القوات أبلغت تيار المستقبل أنها ستُشارك مع التيار في تحركه الشعبي بحالة واحدة، وهي المسّ بعصب الميثاقية الذي يتمثل بقانون الانتخابات».

(الأخبار)

*******************************

قمة الهجرة في الأمم المتحدة: وعود سخية بلا تعهدات مُلزمة
سلام ينذر العالم: وطني ينهار

«متى سيفعل العالم شيئاً من أجل لبنان»؟ سؤال واضح وصريح طرحه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام من على أعلى منبر أممي يحاكي فيه الضمير العالمي المتلكئ عن تحمل مسؤولياته المفترضة إزاء تداعيات أزمة النزوح السورية على دول الجوار وحلقتها اللبنانية الأضعف، سيما وأن اللبنانيين باتوا أمام «تحدٍ وجودي» من المستحيل التعامل معه وحدهم، ليخلص في الكلمة التي ألقاها خلال قمة الأمم المتحدة للاجئين والنازحين في نيويورك إلى توجيه تحذير محوري للعالم بأسره أنذره فيه بأنّ «لبنان معرض لخطر الانهيار» ما لم يُسارع المجتمع الدولي إلى وضع تصور جدي عملاني لإعادة «آمنة وكريمة» للنازحين ومشاركة الدولة اللبنانية الأعباء التي ترزح تحتها جراء هذه الأزمة. في حين كانت لسلام إطلالة أممية أخرى خلال ترؤسه مع وزير الخارجية التركية طاولة مستديرة حول الجهد والتعاون الدوليين حيال القضايا المتعلقة بالنزوح، جدد فيها الإعراب عن رفض لبنان الرسمي «المطلق للاندماج ومنح الجنسية أو أي شكل من أشكال التوطين الدائم»، مشدداً على وجوب أن «تذهب الأسرة الدولية هذه المرة إلى أبعد من إطلاق التعهدات وأن تبدأ تطبيق خطوات محددة لمواجهة تبعات التحولات الديموغرافية الهائلة التي حصلت في بعض بلداننا» (ص 2).

وكان قادة الدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة، وعدوا بتحسين مصير ملايين اللاجئين في مواجهة أزمة هجرة ولجوء غير مسبوقة، لكن من دون تحديد أهداف بالأرقام، ما أثار استياء المنظمات غير الحكومية.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، إلى تغيير المفهوم السائد عن اللاجئين والمهاجرين، وشدد في افتتاح قمة الأمم المتحدة حول تحركات اللاجئين والمهاجرين الكبيرة على أهمية «وضع حقوق الإنسان لجميع اللاجئين والمهاجرين في قلب التزامات المجتمع الدولي«، وقال «عندما نترجم إعلان نيويورك الذي اعتمدناه هنا اليوم إلى واقع: سيتمكن مزيد من الأطفال من الذهاب إلى المدرسة. وسيتمكن مزيد من العمال من الحصول بشكل آمن على عمل في الخارج، بدلاً من أن يكونوا تحت رحمة المهربين المجرمين. وسيصبح لمزيد من الناس خيارات حقيقية حول ما إذا كانوا يريدون العودة بمجرد أن ينتهي الصراع. إن جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة يدفع بتلك الأهداف قدماً«.

وفي هذا الخصوص، أطلق بان حملة أممية جديدة بعنوان «معاً – كفالة الاحترام والسلامة والكرامة للجميع»، تدعو إلى دحض خطاب الكراهية. وقال لدى إطلاق الحملة «بالعمل معاً، يمكننا الرد على ازدياد كراهية الأجانب وتحويل الخوف إلى أمل«. ودعا قادة العالم إلى الانضمام إلى هذه الحملة والالتزام بإعلاء حقوق وكرامة جميع من أجبرتهم الظروف على الفرار من منازلهم بحثاً عن حياة أفضل، وأضاف أن إعلان النيات هذا يلزمهم «حماية الحقوق الأساسية للاجئين والمهاجرين» وزيادة الدعم للدول التي تستقبلهم والتي لم تعد قادرة على تحمل الأعباء وتشجيع تعليم الأطفال اللاجئين، داعياً إلى تغيير المفهوم السائد عن اللاجئين والمهاجرين.

وفي سياق رفضه أن تكون هذه القمة مناسبة «لتبادل التهاني»، انتقد المفوض الأعلى لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين بشدة «المتعصبين والمخادعين» الذين «يرفضون تحمل المسؤوليات» من خلال استقبال مزيد من اللاجئين على أراضيهم.

وقال «يبدو أن كثيرين نسوا الحربين العالميتين وما يحصل عندما يتم تأجيج مشاعر الخوف والغضب بإنصاف الحقائق والأكاذيب الفاضحة«، وأضاف «الحقيقة المرة هي أنه تمت الدعوة لعقد هذه القمة لأننا فشلنا في إنهاء الحرب» في سوريا فقوبل بتصفيق حاد.

وتقدر الأمم المتحدة عدد من هربوا من مواطنهم في العالم بـ65 مليون شخص من بينهم 21 مليون لاجئ فروا من الاضطهادات والفقر والنزاعات. وخلال عامين قضى 7 آلاف رجل وامرأة وطفل غرقاً في المتوسط أثناء محاولتهم الوصول الى أوروبا.

ويهيمن على هذه القمة النزاع في سوريا الذي دخل عامه السادس وأسفر عن سقوط أكثر من 300 ألف قتيل ونزوح أكثر من 9 ملايين شخص داخل البلاد ولجوء 4 ملايين آخرين الى دول مجاورة أو الى أوروبا.

وقال ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف، إن السعودية هي الدولة الثالثة عالمياً من حيث تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية والتنموية، إذ بلغت المساعدات التي قدمتها المملكة خلال العقود الأربعة الماضية نحو 139 مليار دولار أميركي، وأضاف: «واصلنا العمل مع المنظمات الدولية لما فيه خير اللاجئين»، مشيراً إلى أن أزمة اللاجئين تتطلب العمل بكل مسؤولية وتوحيد الجهود والحد من آثارها السلبية على الإنسانية.

وأوضح ولي العهد السعودي أن المملكة تتعامل مع هذه القضية انطلاقاً من تعاليم الدين الإسلامي، وحرص السعودية منذ تأسيسها على مساعدة المحتاجين وتقديم يد العون لهم. وأكد أن المملكة استقبلت مليونين ونصف المليون سوري منذ الأزمة، موضحاً أنها لم تستقبلهم كلاجئين أو وضعهم في معسكرات لجوء حفاظا على كرامتهم وسلامتهم، ومنحتهم حرية الحركة الكاملة وسمحت لهم بدخول سوق العمل والحصول على الرعاية الصحية المجانية.

وتابع «وحرصاً من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على توحيد جهود المملكة الإغاثية والإنسانية لدعم الدول المحتاجة للمساعدات، جاء إنشاء مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ليعكس الدور الإنساني المشرق للسعودية على مستوى العالم«.

وأضاف الأمير محمد بن نايف: «اعتبرت المملكة الأشقاء اليمنيين اللاجئين إلى المملكة زائرين، وقدمت لما يزيد عن نصف مليون يمني الكثير من التسهيلات، بما في ذلك حرية الحركة والعمل واستقدام عوائلهم. وبلغ عدد الطلبة اليمنيين الملتحقين بالتعليم العام المجاني في المملكة 285 ألف طالب، كما بلغت قيمة المساعدات التي قدمتها المملكة أخيراً للاجئين اليمنيين في جيبوتي والصومال أكثر من 42 مليون دولار، واستجابة للاحتياجات الإنسانية الإغاثية للشعب اليمني الشقيق قدمت المملكة نحو 500 مليون دولار«.

وتابع قائلاً «إن المملكة العربية السعودية تؤمن بأن الخطوة الأولى والأساسية للتعامل مع تلك الأزمات هي تكثيف الجهود لحل النزاعات القائمة في العالم بموجب ميثاق الأمم المتحدة، وذلك بتوظيف الديبلوماسية الاستباقية لمنع تفاقم الأزمات وتحولها إلى صراعات عسكرية تتولد عنها أزمات وكوارث إنسانية. ولن تألو المملكة جهداً في مواصلة العمل مع المنظمات الدولية والدول المؤمنة بالعمل الجماعي في سبيل تحقيق السلم والأمن الدوليين وكل ما فيه خير للبشرية، كما أن المملكة مستمرة في أداء دورها الإنساني والسياسي والاقتصادي بحس المسؤولية والاعتدال والحرص على العدالة، وهي المفاهيم التي تشكل المحاور الثابتة للعمل الدولي لبلادنا« .

والنص الذي تم تبنيه بالإجماع هو إعلان سياسي بسيط لا يتضمن أهدافاً محددة بالأرقام ولا التزامات محددة حول كيفية تقاسم أعباء المهاجرين واللاجئين.

واقترح الأمين العام للأمم المتحدة أن تستضيف الدول كل عام 10% من إجمالي اللاجئين وذلك بموجب «ميثاق دولي»، إلا أن هذا الهدف تبدد خلال المفاوضات وأرجئ الميثاق الى العام 2018 على أقرب تقدير.

وانتقدت المنظمات غير الحكومية الناشطة تأييداً للمهاجرين مسبقاً تفويت فرصة الحل. ورأت منظمة أوكسفام البريطانية غير الحكومية أن «الالتزامات السياسية أقل بكثير مما يجب لمعالجة المشكلة«.

وإزاء هذه الأزمة، قالت رئيسة منظمة «أطباء بلا حدود« فرنسواز سيفينيون: «لا نشعر حتى الآن بأن هناك إرادة سياسة قوية«، وعبرت عن أسفها «لغياب خطة فعلية لإعادة توطين» اللاجئين ولأن البيان الختامي اكتفى بعبارة «احتجاز أطفال وهو أمر لا نقبل به أبداً«. وقالت إن حماية القاصرين الذين لا يرافقهم بالغون «ويكونون في وضع ضعيف جداً« مسألة «لم يتم التركيز عليها بشكل خاص«.

وفي المقابل، رفضت ممثلة بان كي مون في القمة كارين أبو زيد هذه الانتقادات وأكدت أن الدول ستلتزم في البيان الختامي بتحقيق الهدف الذي حددته المفوضية العليا للاجئين. وتدعو المفوضية التابعة للأمم المتحدة الى إعادة توطين 5% من مجمل اللاجئين.

وهذه النسبة تعادل 1,1 مليون لاجئ في 2017 في مقابل مئة ألف في 2015 أي «أكثر بعشر مرات» بحسب أبو زيد.

ويتوقع أن يطرح الرئيس الأميركي باراك أوباما اليوم أزمة الهجرة من زاوية أكثر عملية بعد أن دعا نحو 40 دولة مانحة ستتعهد استقبال المزيد من اللاجئين، الى تأمين فرص تعليم وعمل وزيادة المساعدات الى أبرز دول الاستقبال التي تجاوزت قدراتها على الاستيعاب.

ويعيش أكثر من نصف اللاجئين في 8 دول ذات مداخيل ضعيفة أو متوسطة هي لبنان والأردن وتركيا وإيران وكينيا وأثيوبيا وباكستان وأوغندا.

وفي المقابل تستقبل 6 من الدول الأكثر ثراء في العالم (الولايات المتحدة والصين واليابان وبريطانيا وألمانيا وفرنسا) 1,8 مليون لاجئ أي 7% فقط من إجمالي اللاجئين، بحسب أوكسفام.

(ا ف ب، رويترز)

 *******************************

 

سلام من نيويورك: دفق النازحين يهدد استقرارنا

نبه رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام في كلمته في قمة الأمم المتحدة للاجئين والنازحين في نيويورك عشية انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة، إلى أن «النازحين السوريين باتوا يشكلون ما يوازي ثلث عدد سكان لبنان، وإلى جانبهم هناك أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين الذين أضيف إليهم نحو خمسين ألف فلسطيني جاؤوا هرباً من القتال في سورية»، مشيراً إلى أن وكالة «أونروا» تواجه «صعوبات كبيرة في مساعدتهم بسبب نقص الموارد المالية». وقال: «إن هذا الدفق الهائل والمفاجئ من النازحين يسبب مشاكل خطيرة لاستقرارنا وأمننا واقتصادنا وللبنى الخدماتية العامة، وتزداد فداحة يوماً بعد يوم بما لا يُبشّر بالخير بالنسبة لمستقبل بلدنا وأجيالنا الطالعة».

وأعلن، نقلاً عن إحصاءات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، أن أكثر من مئة ألف طفل سوري ولدوا في لبنان منذ بدء الأزمة في العام 2011، وأكثر من خمسين في المئة منهم رأوا النور في الأشهر الـ18 الماضية. وقال: «بكلام آخر، يفوق عدد الولادات السورية في لبنان عدد السوريين الذين يتم ترحيلهم واستقبالهم في دول أخرى، بما يعني أن عدد النازحين مستمر في الازدياد. ومن المستحيل أن يستــطيع لبنان وحده التعامل مع تحدٍّ وجودي بهذا الحجم. وهذا الوضع لا يمكن أن يستمر».

وخاطب سلام الأمين العام بان كي مون قائلاً: «أعتقد أنك تتفق معي على أنه ما لم تبذل الأسرة الدولية جهوداً كبيرة في هذا المجال، فإن لبنان معرّض لخطر الانهيار». ودعا «العالم، من على هذا المنبر، لأن يضع على وجه السرعة تصوراً يتضمن الخطوات الآتية:

أولاً: وضع خريطة طريق مفصّلة لعودة آمنة وكريمة للنازحين السوريين الموجودين في لبنان إلى بلدهم. وهذه الخطة المفصلة يجب أن تُرسم خلال ثلاثة أشهر وتحدّد حاجات النقل وأماكن الانطلاق مع كامل تكاليفها الماديّة. وجمع الأموال اللازمة لهذه الخطة يجب أن يبدأ على الفور لكي يكون بالإمكان البدء بالتطبيق السريع بمجرد أن تسمح الظروف بذلك.

ثانياً: تحديد حصص لدول المنطقة وغيرها لتشارُك الأعباء مع لبنان، على أن تبدأ مفاوضات تفعيل جهود إعادة توزيع النازحين خارج لبنان قبل نهاية العام الحالي.

ثالثاً: تكثيف تمويل مشاريع التنمية على المستوى المحلي والإقليمي.

رابعاً: الشروع في تحضير تقرير موثوق عن المدفوعات التي قدمها المانحون بحسب القطاعات.

خامساً: إطلاق حملة لجمع الأموال لمصلحة «أونروا» لتمكينها من القيام بواجباتها الإنسانية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وإكمال برامجها التعليمية، وإكمال عملية إعادة إعمار مخيم نهر البارد.

وأعاد التذكير بأن «بلدي يواجه خطراً حقيقياً»، وقال: «ما فعله اللبنانيون باستضافة مليون ونصف مليون نازح سوري عمل غير مسبوق. وما فعله اللبنانيون بإنفاق 15 بليون دولار، لا يملكونها، في غضون ثلاث سنوات لإغاثة النازحين السوريين هو أيضاً عمل غير مسبوق».

وقال: «ما فعله اللبنانيون عبر حفظ الاستقرار والانتظام العام والأمن بوسائل ضعيفة عمل غير مسبوق، وكذلك تأمين التعليم لأكبر عدد ممكن من أولاد النازحين السوريين، وكذلك ما فعله اللبنانيون الذين حرموا أحياناً أسرّة في المستشفيات بسبب إشغالها من قبل النازحين السوريين. وكذلك ما فعله اللبنانيون عبر الحدّ من تهريب البشر إلى الشواطئ الأوروبية».

وسأل سلام: «متى سيفعل العالم شيئاً من أجل لبنان؟ ومتى ستتصدى الأمم المتحدة للمهمة وتتولى حشد جهود جدّية من أجل مساعدة اللاجئين والنازحين، تطبيقاً لمسؤوليتها الرئيسية… وهي حفظ السلام والاستقرار في العالم».

وفي كلمة لسلام ألقاها في الطاولة المستديرة التي عقدت تحت عنوان: «الجهد والتعاون الدوليان حول اللاجئين والمهاجرين والقضايا المتعلقة بالنزوح»، شدد على أهمية «تعزيز المجتمعات المضيفة للنازحين منعاً لحصول توتر اجتماعي يزرع بذور عدم الاستقرار». وقال: «من المهم أيضاً تقوية التعاون الدولي في مواجهة مشكلة بهذا الحجم، وتأمين تكامل الجهود وتحسين تدفق المساعدات».

وقال: «إنّ على الأسرة الدولية أن تذهب إلى أبعد من إطلاق التعهدات، وأن تبدأ تطبيق خطوات محدّدة لمواجهة تبعات التحولات الديموغرافية الهائلة التي حصلت في بعض بلداننا. فلبنان، على سبيل المثال، شهد في أقل من سنتين زيادة بنسبة 25 في المئة في عدد سكانه، وهو ينتظر الدعم والمساعدات الفعلية والمحسوسة تطبيقاً للتعهدات التي سمعناها في مختلف المؤتمرات. إنّ عملية المساعدة برمّتها تخسر كثيراً من فاعليتها، ما لم تكن بالحجم اللازم وما لم تُطبق بطريقة شفافة كليّاً وطبقاً لأكثر معايير الحوكمة صرامة».

وقال سلام: «إن بعض البلدان التي تشارك في هذه القمة قادرة بالتأكيد على التأثير في هذه العملية، وأحد مصادر القلق الرئيسية في البلدان التي تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين هو فقدان الأمن وتأثيره المحتمل على الاستقرار. ومن المؤكد أنّ أحد العوامل المسبّبة للتدهور الأمني هو مشاعر العداء للأجانب التي تتنامى بوجود البطالة والفقر والأوضاع الاقتصادية السيئة. وأحد مسببات تنامي هذه المشاعر، الغموض المحيط بموعد عودة النازحين والخوف من بقائهم بشكل دائم. ونحن في لبنان، أكدنا مراراً وتكراراً رفضنا المطلق للاندماج ومنح الجنسية أو أي شكل من أشكال التوطين الدائم».

وشدد على أنه «من الأهمية بمكان، وكأجراء لمحاربة رهاب الأجانب، أن تعلن الأمم المتحدة خطة مفصّلة وواضحة لعودة السوريين إلى بلدهم، بما يفتح الآفاق أمام خطوات ملموسة تتخذ فور أن تسمح الظروف بذلك. ولا يزال هناك الكثير مما يتعيّن القيام به. ويجب أن نقوم به معاً بشكل مستدام، لأن الأزمة ذات طبيعة طويلة الأمد، وبشكل فاعل عبر تجنيد كل الإمكانات الكفيلة بإعطاء نتائج كبيرة في الشقين الإنساني والتنموي للمشكلة».

وضم وفد لبنان وزير الخارجية جبران باسيل وسفير لبنان لدى الأمم المتحدة نواف سلام. والتقى سلام على هامش القمة الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط.

*******************************

  لا رئيس في 28 أيلول… الحريري «يعود… لا يــعود»… والإقتصاد يتأزم

بات محسوماً أنّ الفترة الفاصلة من الآن ولغاية موعد الجلسة الرئاسية في الثامن والعشرين من الشهر الجاري، هي من ضمن فترة انتظار ظهور معجزات توقِف دوران البلد حول نفسه، وتُخرجه من متاهة التعقيدات التي تعصف بكل مفاصله.

اذا كانت القوى السياسية على اختلافها، تقارب جلسة انتخاب الرئيس بوصفها واحدة من الجلسات الضائعة كسابقاتها، وبالتالي لن تأتي بالمولود الرئاسي المنتظر، فإنّ الوقائع المحلية بكل تعقيداتها وتبايناتها المفتوحة على شتى الاحتمالات، وكذلك الوقائع الاقليمية والدولية وسياسة «النأي بالنفس» التي تعتمدها الدول الكبرى تجاه أزمة لبنان، واكتفائها بالعزف المتكرر في آذان المسؤولين اللبنانيين لأسطوانة الحرص على الاستقرار والحفاظ على المؤسسات، كلّ ذلك لا يؤشّر الى انفراج قريب، او حتى في المدى المنظور، بل الى انّ فترة الانتظار السلبي ستمتد الى مدى زمنيّ طويل.

مراوحة سلبية

في السياسة لا جديد، وأفقها ملبّد بضباب سياسي كثيف على خط الحوار الرئاسي بين «بيت الوسط» والرابية، وفيما تلقّى رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون دعماً متجدداً من «حزب الله» وكذلك من «القوات اللبنانية» على لسان رئيسها سمير جعجع بالتمسّك به مرشحاً وحيداً لرئاسة الجمهورية، أكّدت مصادر واسعة الاطلاع لـ»الجمهورية» انّ التواصل لم ينقطع بين الرئيس سعد الحريري وعون وهو مستمر عبر وسطاء. ولاحظت ارتفاع وتيرة الإشارات السلبية التي يطلقها «المستقبل» في اتجاه «التيار الوطني الحر»، سواء عبر رئيسها فؤاد السنيورة أو بعض نواب كتلة «المستقبل»، وهذا ما سيتمّ التأكيد عليه صراحة اليوم في اجتماع الكتلة، بالإعلان عن استمرار التمسّك بترشيح النائب سليمان فرنجية.

في هذا الوقت، تعتمد عين التينة سياسة استكشافية لمواقف القوى السياسية وخصوصاً تلك «العاملة بشكل حثيث» على خط الحوار الرئاسي بين عون والحريري. وفي هذا السياق يندرج لقاء أمس بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الداخلية نهاد المشنوق.

وفيما لم تبرز أي مؤشرات عن عودة وشيكة للحريري الى بيروت، تَموضع الموقف العوني في مربّع التحضير لتحركه التصعيدي، وبَدا جلياً انّ جرعة التفاؤل التي قيل إنها زادت في الفترة الاخيرة في الرابية، ربطاً بالحوار الرئاسي بين عون والحريري، بَدت وكأنها غير موجودة أصلاً. وإن كانت موجودة، فقد انخفضت او انعدم مفعولها نهائياً.

توجّهان

أمام هذه المراوحة السلبية المفتوحة والمنعدم فيها احتمال حصول خرق في الجدار الرئاسي، سواء عبر انتخاب عون او فرنجية، او الذهاب الى مرشّح ثالث على ما بدأ يقال في بعض المجالس والصالونات السياسية والرسمية، تبقى أعصاب البلد مشدودة حيال ما قد يحمله الآتي من الايام، من تطورات، خصوصاً أنّ البلد المنقسم رئاسياً اصلاً، صار محكوماً حالياً بتوجهين:

– الأول: تصعيدي يقوده عون، على ان تشكّل الجلسة الرئاسية الفاشلة سلفاً في انتخاب رئيس، محطة لإطلاق شرارة التصعيد السياسي، وهذا ما سيتمّ التأكيد عليه في اجتماع تكتل «التغيير والاصلاح» اليوم.

– الثاني: إحتوائي للواقع السياسي، ويقوده بري ومعه رئيس الحكومة تمام سلام، وهدفه إنعاش المؤسسات الدستورية بما يعيد من جهة، الحياة الى الحكومة على قاعدة ان لا بديل عنها، وانّ الضرورة الوطنية توجب وَضع جلسات مجلس الوزراء على سكة الانعقاد الدوري وتسيير شؤون البلد، وسيتجلى هذا التوجّه في الدعوة التي سيوجّهها سلام الى انعقاد مجلس الوزراء بعد عودته من نيويورك. كما يعيد من جهة ثانية إطلاق العجلات التشريعية لمجلس النواب.

جلسة تشريعية

وهنا يندرج توجّه بري للدعوة الى عقد جلسة تشريعية – ولو بمن حضر لتأمين نصابها – في النصف الثاني من تشرين الاول المقبل، لإقرار مجموعة من البنود الضرورية.

ولعلّ ابرزها يَتسِم بالصفة المالية، كما قال وزير المال علي حسن خليل لـ«الجمهورية»، ومن بينها اتفاقيات يجب ان نوقعها، علماً انّها منجزة وجاهزة للإقرار في الهيئة العامة لمجلس النواب، فضلاً عن مسألة أساسية تتعلق بالاجازة للحكومة إصدار سندات الخزينة باليوروبوند لتغطية احتياجات الدولة عن العام 2017، والتي يجب ان تُقرّ الآن حتى نبدأ العمل فيها قبل رأس السنة. فما نؤكد عليه هو انّ الوضع المالي حسّاس ويتطلّب مواكبته من قبل المؤسستين التنفيذية والتشريعية لحماية وضعنا، وهذا يتطلب الاسراع في درس الموازنة العامة في مجلس الوزراء وإقرارها وإحالتها الى مجلس النواب.

الى ذلك، ينتظر ان تشكّل الجولة الجديدة من الحوار الثنائي بين «حزب الله» و«المستقبل»، التي تنعقد مساء اليوم في عين التينة، مناسبة لجوجلة المستجدات التي طرأت في الآونة الاخيرة، سياسياً وأمنياً.

الجسر

وقال النائب سمير الجسر لـ«الجمهورية» انّ المجتمعين سيواصلون النقاش في بندَي رئاسة الجمهورية وتنفيس الاحتقان إضافة الى ما شهدته جلسة مجلس الوزرراء الاخيرة التي غاب عنها وزراء «حزب الله» وتيار «المردة» إضافة الى «التيار الوطني الحر» والمستجدات التي حصلت منذ آخر جلسة حوارية حتى اليوم. وأبدى اعتقاده بأنّ موقف الحزب و«المردة» كان موقفا موقتا وليس دائما، ورأى ان لا احد مُستَغن عن الحكومة بمن فيهم «التيار الوطني الحر»، ولا احد له مصلحة في ذلك، ورأى انّ كل طرف يحاول ان يشدّ ويضغط لتحسين موقعه وشروطه.

وعن الاتصالات السياسية بين الحريري والرابية أوضح الجسر انّ الاتصال بين الطرفين لم ينقطع اساساً وهذا امر طبيعي، شأنه شأن الاتصالات مع كافة الاطراف السياسية في البلاد، لكن اذا كان الاتصال بين بيت الوسط والرابية قائماً فليس معناه انّ هناك موقفاً معيناً من قبلنا.

ولدى سؤاله هل انّ «المستقبل» وعد عون بانتخابه في جلسة 28 الجاري؟ أجاب: «انّ كتلة «المستقبل» ستنزل كالعادة الى ايّ جلسة انتخابية. امّا بالنسبة الى انتخاب عون فحتى الآن لم تجتمع الكتلة وتقرر في هذا الشأن». اضاف: «ليس لدينا ايّ جديد وتأييدنا ترشيح النائب سليمان فرنجية لا يزال قائماً ومستمراً».

وقرأ الجسر في كلام النائب السابق غطاس خوري توصيفاً للواقع، مشيراً الى انّ تأييد ترشيح فرنجية كان بهدف إيجاد مخرج للأزمة القائمة، لكن قاربنا السنة ولم يحصل ايّ تبدّل في المشهد الرئاسي.

واشار الى أن لا مؤشرات تَشي بإمكان انتخاب رئيس في جلسة 28 الجاري، ورأى في مواقف «حزب الله» من مسألة انتخاب عون تكراراً للمواقف السابقة، سائلاً أين هي اللعبة الديموقراطية؟. ودعا نوّاب الحزب الى النزول الى المجلس وانتخاب الرئيس، وقال: لسنا نحن من يعطّل إنجاز هذا الاستحقاق.

النازحون من بيروت الى نيويورك

في غضون ذلك، فرض ثقل أزمة النازحين على لبنان، أن تدقّ الدولة جرس الانذار في آذان العالم من الخطر الذي تشكّله، خصوصاً على لبنان. واكّد سلام في كلمته في قمة الأمم المتحدة للاجئين والنازحين في نيويورك «انّ النازحين السوريين باتوا يشكلون ما يوازي ثلث عدد سكان لبنان، وإلى جانبهم هناك أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين الذين أضيف اليهم نحو 50 ألف فلسطيني جاؤوا هرباً من القتال في سوريا. ونَبّه الى انّ لبنان معرّض لخطر الانهيار ما لم تبذل الأسرة الدولية جهوداً كبيرة في هذا المجال.

قزّي

على انّ اللافت للانتباه متابعة وزير العمل سجعان قزّي في بيروت، حيث عرض أوّل مشروع تفصيلي وآلية لعودة الناحين السوريين الى بلادهم، ولفت الى أنّ الهوية الوطنية معرّضة للتغيير والكيان اللبناني بخطر وعودة السوريين الى سوريا ضرورية. واعلن انّ الوزارة غير معنية بأيّ قرار يؤخذ في نيويورك بشأن موضوع اللاجئين السوريين خارج إطار عودتهم الى بلدهم، والوفد اللبناني ذهب من دون دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد، وقال: اذا كانت عودة الفلسطينيين الى فلسطين حقاً فإنّ عودة السوريين الى سوريا واجب. واكد انّ عنوان المرحلة المقبلة هو «سوريا للسوريين والسوريون الى سوريا»، وأعلن برنامجا شاملا وتفصيليا بدءاً من كانون الثاني المقبل، على أن يكون التنفيذ تدريجاً وعلى مدى عامين.

الإقتصاد… نزولاً

في موازاة الشلل السياسي، وصلت الاوضاع الاقتصادية والمالية الى درك خطير. وتتوالى الأرقام المُقلقة التي تعكس التراجع والانكماش، وآخرها تلك المتعلقة بتجارة التجزئة، حيث أظهرت المؤشرات الصادرة أمس تراجعاً تراوح بين 7 و9 في المئة، وفقاً للقطاع، في النصف الأول من 2016.

في سياق متصل، أظهرت أرقام الأداء الاقتصادي انّ العجز في الميزان التجاري اللبناني زاد في الاشهر السبعة الاولى من العام الجاري 7,8 % الى 9,2 مليارات دولار صعوداً من 8,5 مليارات دولار في 2015، وجاء ذلك نتيجة ارتفاع الاستيراد وتراجع الصادرات.

الى جانب الاقتصاد الحقيقي، تبدو الاوضاع المالية في وضع صعب، الأمر الذي اضطرّ مصرف لبنان الى التحرّك اخيراً من خلال هندسات مالية أدّت الى جذب الاموال من الخارج، وإنقاذ البلد من احتمال خفض تصنيفه الائتماني، الأمر الذي كان سيتسبّب في حال حصوله، بارتفاع معدلات الفوائد، وزيادة الضغوطات المالية والاجتماعية على اللبنانيين.

وكأنّ هذه الأوضاع المعقدة لا تكفي، حتى أضيفت اليها أخيراً مسألة رواتب موظفي القطاع العام المُهددة بالتوقّف بدءاً من كانون الاول المقبل، في حال لم يُفعّل العمل الحكومي، أو يُنشّط التشريع في المجلس النيابي. وعلى رغم انّ هذه المسألة لا علاقة لها بنضوب المال، بل بالتغطية القانونية التي يحتاجها وزير المال لصرف الرواتب، الّا انّ مجرد الاعلان عن المشكلة وتداولها في الاعلام ينعكس سلباً على سمعة البلد، ويزيد الطين بلّة.

أزمة التفاح

الى ذلك، لا تزال قضية موسم التفاح اللبناني عالقة، ولم تجد طريقها الى الحل من خلال تأمين أسواق خارجية لتصدير الموسم. وبما انّ التفاح، وفق التقسيم الطائفي النظري، هو ماروني، تماماً كما انّ شتلة التبغ شيعية الهوى، وشجرة الحامض سنية الانتماء، فإنّ مراوحة أزمة التفاح من دون تدخّل عملي من الحكومة لتأمين الدعم المالي لتعويض الخسائر، تثير حساسية اضافية لدى المزارعين. ويعتبر هؤلاء انّ الاهمال المقصود لا يمكن فصله عن المناخ السياسي العام السائد، والذي بات يتعاطى مع حقوق المكوّن المسيحي باستخفاف متعمّد ويضرب بنيتهم السياسية والإقتصادية.

المطران خيرالله

وطالب راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله الدولة بالتحرّك السريع لإنقاذ موسم التفّاح، وقال لـ«الجمهورية»: على الحكومة العمل لتأمين أسواق لتصدير موسم التفّاح لأنّ كساده يضرب كل العائلات في الجبال، ويؤدي الى النزوح وترك أرضهم، وهذا يعتبر تهجيراً لهم في حين يجب ان نؤمّن لهم أبسط المقوّمات للصمود في الجرود». واكد أنّ «الكنيسة لن تترك شعبها يواجه الفقر، والبطريرك الراعي يتابع هذه المواضيع ويتحرّك لإيجاد الحلول»، ودعا الى «التطلّع لوجع الناس وعدم إهمال الشقّ الإجتماعي- الإقتصادي، لأنّ البلد لا يتحمّل الأزمات، وخصوصاً الأزمات الإقتصادية».

*******************************

سلام يقترح خطّة خماسية للبدء بعودة النازحين خلال 3 أشهر

«المستقبل» ينفي ترشيح عون والرابية إلى التصعيد.. وعين برّي على التشريع

في قمّة اللاجئين والنازحين الدولية قال الرئيس تمام سلام كلاماً كبيراً في ما يتعلق بأزمة النازحين السوريين بإعلان «رفض لبنان المطلق للاندماج ومنح الجنسية أو أي شكل من اشكال التوطين الدائم».

ولم يقف الأمر عند حدّ هذا الإعلان، بل تعداه إلى مطالبة الأمم المتحدة وعلى مسامع أمينها العام بان كي مون الذي دعا إلى القمة الدولية حول النازحين واللاجئين بأن تعلن «خطة مفصلة وواضحة لعودة السوريين إلى بلدهم».

وتوقف الرئيس سلام عند الغموض المحيط بموعد عودة النازحين والخوف من بقائهم بشكل دائم، وما يسميه من تنامي مشاعر العداء للأجانب التي تتنامى بوجود البطالة والفقر والأوضاع الاقتصادية الصعبة.

ولامس رئيس الحكومة، في كلمة كانت موضع ترحيب واهتمام دبلوماسيين مكامن الخطر، فخاطب بأن «لبنان معرض لخطر الانهيار».

وعليه اقترح الرئيس سلام خطة خماسية لتدارك الخطر، تتبناها الأمم المتحدة والمجموعة الدولية الصديقة للبنان:

1 – وضع خارطة طريق لعودة آمنة وكريمة للنازحين السوريين خلال 3 أشهر بما في ذلك التمويل.

2 – إعادة توزيع النازحين المقيمين في لبنان على دول المنطقة قبل نهاية العام.

3 – تمويل مشاريع التنمية محلياً واقليمياً.

4 – وضع تقرير عن المدفوعات التي قدمها المانحون.

5 – وضع خطة لتمكين الاونروا من أن تقوم بواجباتها تجاه الفلسطينيين تعليمياً وإعادة إعمار مخيم نهر البارد.

وسأل الرئيس سلام المجتمع الدولي، بعدما عرض ما قدمه اللبنانيون من مليارات وتعليم واستشفاء للنازحين المليون ونصف، متى سيفعل العالم شيئاً من أجل لبنان؟

وقالت مصادر الرئيس سلام لـ«اللواء» أن ما أعلنه كان واضحاً وصريحاً، فهو تكلم بلغة الوقائع وأطلق صرخة امام المجتمع الدولي علّها تجد صدى ايجابياً، معتبرة أن هذا هو السقف الذي سيحكم كلمة رئيس الحكومة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ووصف الرئيس سلام اللقاء مع كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بأنه كان ايجابياً.

وقال مصدر مطلع لـ«اللواء» أن الرئيس عباس بدعمه موقف الحكومة في ما خص مخيم عين الحلوة رفع الغطاء عن أي عمل تخريبي من شأنه أن يُعكّر أمن لبنان، ومن شأن هذا الموقف أن يدعم الاستقرار العام، وليس المخيمات الفلسطينية ومحيطها.

وفي بيروت، وعشية انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، وزّعت السفارة البريطانية بياناً لسفراء المملكة المتحدة والمانيا والنرويج، أكدت فيه هذه الدول أن «لبنان ليس لوحده»، مذكرة بمؤتمر لندن، حيث التزمت الأسرة الدولية بتقديم 1.22 مليار دولار للبنان في العام 2016.

وسيعقد اجتماع متابعة لمؤتمر لندن لتعزيز دعم الدول المانحة، لا سيما في المجال التربوي.

وسيلتقي الرئيس سلام الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اليوم، في إطار توفير الدعم الدولي للمطالب اللبنانية في الأمم المتحدة، سواءً فيما يتعلق بملف الانتخابات الرئاسية أو تخفيف الأعباء في ملف النازحين السوريين.

وبعد كلمة الرئيس سلام أمام قمّة اللاجئين غرّد الوزير باسيل الذي شارك في الاجتماع: «جنباً إلى جنب مع الرئيس سلام في مواجهة أزمة النزوح».

كما التقى الرئيس سلام مستشار النمسا كريستيان كيرن في مبنى الأمم المتحدة في نيويورك.

إرهاصات ما قبل 28

سياسياً، وعلى وقع تفاعلات المواقف التي أدلى بها الرئيس نبيه برّي فيما خصّ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وما يُنسب إليه من دراسة اقتراح بإطلالة تلفزيونية لشرح موقفه، توقعت مصادر نيابية ذات صلة أن تشهد فترة الأسبوع الطالع سلسلة من المواقف التصعيدية، على خلفية المواقف التي أعلنها نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم الذي قال أن انتخابات رئاسة الجمهورية مسارها واحد هو النائب عون، محمّلاً «تيار المستقبل» مسؤولية تأخير هذا الاستحقاق.

وقالت المصادر أن كتلة المستقبل النيابية ستناقش خلال اجتماعها اليوم، الملف المتعلق بالرئاسة الأولى.

كما أن تكتل الإصلاح والتغيير سيتناول هذا الموضوع أيضاً بعد أن تراجعت موجة التفاؤل العوني بعض الشيء، مع المواقف المعلنة والكلام عن تأخّر عودة الرئيس الحريري إلى بيروت، وهي المحطة التي تعوّل عليها الرابية لتبيّن الخيط الأبيض من الأسود فيما خص تبنّي ترشيح النائب عون.

وعلى هذا الصعيد، قال عضو التكتل النائب سليم سلهب في تصريح لـ«اللواء» أنه لا يمكن البناء على أي معطى فما من شيء سلبي أو إيجابي بعد وأن هناك انتظاراً للجواب الذي يقدّمه «تيار المستقبل» وتحديداً الرئيس الحريري.

إلا أن مصادر واسعة الاطلاع قالت أن «تيار المستقبل» ليس بوارد تأييد النائب عون للرئاسة الأولى، وأن تكتل الإصلاح والتغيير يقترب من هذه القناعة وهو يستعد لتصعيد موقفه بعد جلسة 28 أيلول.

وهذه الخلاصة ستتوضح للتكتل بعد اجتماع اليوم.

وقالت مصادر عونية أن خطوات التيار ستكون تصاعدية بعد 28 أيلول، من دون أن تشارك «القوات اللبنانية» في تحركات الشارع وكذلك «حزب الله».

وأبدت المصادر العونية استغرابها للقرار الذي اتخذه وزير الدفاع سمير مقبل، بتجميد مفعول تراخيص حمل الأسلحة اعتباراً من منتصف ليل 25 أيلول حتى 20 تشرين الأوّل المقبل، إذ ربطت بين التحرّك العوني في الشارع وقرار التجميد.

الجلسة 35

في عين التينة، التي زارها وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، تعقد مساء اليوم الجلسة رقم 35 بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» على وقع مجموعة من الإجراءات والتصريحات في مقدمها:

1- الملف الذي أعدّه الوزير المشنوق لرفعه إلى مجلس الوزراء المتعلق بحلّ جمعية «حماة الديار».

2- القرار الذي اتخذه وزير الداخلية بحلّ «الحزب العربي الديمقراطي» و«حركة التوحيد» – فرع هاشم منقارة، هذا القرار الذي تدافع عنه أوساط الوزير المشنوق بأنه جاء كحدّ أدنى مطلوب وفي إطار تخفيف الاحتقان المذهبي.

3- تصريحات الشيخ قاسم فيما خصّ الاستحقاق الرئاسي وتحميل «تيار المستقبل» مسؤولية عدم إنجاز هذا الاستحقاق حيث سيتولى فريق المستقبل التأكيد أنه هو الذي يشارك في جلسات الانتخاب في حين أن «حزب الله» و«التيار العوني» يقاطعان الجلسات ولا يؤمّنان النصاب.

وفي معلومات «اللواء» أيضاً أن وفد «حزب الله» سيؤكّد تمسكه بالحوار، وسيحاول أن يثير مع وفد المستقبل حقيقة المعلومات عن مجيء الرئيس الحريري، أو تبنّي ترشيح النائب عون.

في هذا الوقت، نقل عن الرئيس برّي قوله أنه سيدعو إلى جلسات تشريع لا سيما فيما خصّ قانون الانتخاب بعد بدء الدورة العادية للمجلس النيابي في 22 تشرين الأوّل المقبل.

ونقل هؤلاء عن الرئيس برّي قوله أن رئاسة الجمهورية، والحكومة يتعرضان لمزايدات سياسية غير مسبوقة.

وفي معرض الدفاع عن موقفه فيما خصّ عدم المشاركة في انتخاب النائب عون، وأنه ليس هو الجهة المعطِّلة لهذا الانتخاب، ردد الرئيس برّي أمام زواره بيتاً من قصيدة للشاعر الجاهلي عمرو بن كلثوم، مطلعها:

ألا لا يجهلنّ أحد علينا

فنجهل فوق جهل الجاهلينا.

*******************************

روسيا لواشنطن : إما هدنة حقيقية أو حرب مفتوحة !

سقطت الهدنة في سوريا والذي أسقطها عملياً قيام طيران التحالف الدولي بقصف الجيش السوري النظامي واستشهاد 90 جندياً وضابطاً ورتيباً الى جانب إصرار واشنطن على فتح طريق الكاستيلو وقيام المعارضة بهجوم على ريف حلب الشرقي. اضف على ذلك، أن هجوم المعارضة على ريف حماه الذي يعطي مواقع تطل على الساحل وقرى علوية جعل الهدنة هشة وضعيفة في سوريا. وتعقيبا على ذلك، قال ضابط روسي كبير: «إذا كانت الهدنة في سوريا سقطت فيعني ذلك الذهاب إلى حرب مفتوحة» لكن واشنطن رفضت هذا الخيار وعليه جرت إتصالات بين وزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف لاعادة إحياء الهدنة بدلاً من الذهاب الى حرب مفتوحة.

في غضون ذلك، أعلنت بريطانيا أن مقاتلاتها إشتركت في ضرب القوات السورية في دير الزور وأصابت أهدافها مشيرة الى أنها كانت تعتقد أن هذه القوات تابعة لداعش. وهنا تجدر الاشارة الى ان التنظيم كان قد إنسحب قبل 8 ساعات من المنطقة بعد معركة ضارية مع الجيش العربي السوري. انما ورغم الضربة الجوية التي نفذها التحالف الدولي ضد الجيش السوري تمكن الاخير من استرجاع المنطقة التي ضربها التحالف الدولي وهي قمة جبل فردة.

من جهة أخرى، قال المركز المختص بالأسلحة في لندن أن الجيش السوري أعاد واسترجع قواه ووصل إلى 120 ألف جندي منظمين بينما المعارضة يصل عدد مقاتليها إلى 200 ألف لكنهم غير منظمين ومنتشرين في القرى والمناطق من درعا إلى جبل الزاوية على طول 600 كلم إلى حلب إلى حمص إلى مناطق أخرى. وتابع المركز أن الجيش السوري يستفيد من الهدنة لتعزيز قواته وإعادة تنظيمها ويتلقى في الوقت ذاته أسلحة روسية مضادة للمدرعات والآليات إضافة إلى مدفعية ودبابات.

ـ التفاوض حول الهدنة ـ

أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن الهدنة في سوريا لا تزال مستمرة، مشيرا الى أن ممثلي الولايات المتحدة وروسيا يجتمعون في جنيف لتقييم الوضع في حين اعلن المتحدث باسم الخارجية الألمانية مارتن شيفر انعقاد اليوم الاجتماع الوزاري للمجموعة الدولية لدعم سوريا في نيويورك. وقال شيفر: «تنتهي فترة الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين روسيا والولايات المتحدة حول الهدنة في سوريا. وذلك كان جيدا قيام موسكو وواشنطن بدعوة المشاركين بمجموعة دعم سوريا للتحدث».

من جانبه، دعا ممثل الحكومة الألمانية شتيفان زايبرت كل أطراف النزاع الى التمسك بالهدنة التي تم التوصل إليها.

اما روسيا، فقد اعتبرت انه لا جدوى من التزام دمشق وحدها بالهدنة، فيما يخرقها المسلحون كاشفة ان الجانبين السوري والروسي قد نفذا جميع التزاماتهما في إطار اتفاقات جنيف التي لم تفصح عنها موسكو حتى الآن تلبية لطلب من واشنطن.

ـ هجوم دير الزور الاليم ـ

الحادثة الاليمة التي وقعت في دير الزور والتي قضى فيها 90 عسكرياً سورياً جراء ضربات جوية للتحالف الدولي تركت اثاراً سلبية كبيرة على الدور الذي يلعبه التحالف الدولي في الازمة السورية وعلى مصداقيته في محاربة الارهاب. كما اثار هجوم دير الزورغضب موسكو التي هددت بالتصعيد على الارض والتخلي عن الهدنة متهمة واشنطن وفصائل المعارضة السورية بعدم تنفيذ اي بند من بنود اتفاق جنيف الاخير حول الهدنة في سوريا. وفي هذا السياق، اعتبر رئيس إدارة العمليات لدى هيئة الأركان العامة الروسية  الجنرال سيرغي رودسكوي أنه لا تتوفر لدى واشنطن أي أدوات للضغط على المعارضة المعتدلة المسلحة، وليست على أدنى دراية بالوضع في سوريا، وأن الضربة الجوية التي نفذها التحالف الدولي مؤخرا لمواقع الجيش السوري خير شاهد على ذلك.

وتابع رودسكوي: «الأهم بين الالتزامات التي لم تنفذها الولايات المتحدة و«ما يسمى بالمعارضة السليمة الخاضعة لها»، عدم الفصل ما بين المعارضة المعتدلة و«جبهة النصرة»، فيما الأنكى من ذلك أننا شاهدون على انصهار فصائل المعارضة المعتدلة و«جبهة النصرة» في بوتقة واحدة وتحضيرهما معا لهجمات مشتركة.

وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن الجيش السوري وحده أظهر التزاما حقيقيا بوقف إطلاق النار، بينما خرقت الفصائل المسلحة الهدنة أكثر من مئتي مرة، مشيرة إلى عدم وفاء واشنطن بالتزاماتها إزاء اتفاق الهدنة في سوريا بما فيها فصل «المعارضة المعتدلة» عن التنظيمات الإرهابية.

من جهته، وصف الرئيس السوري بشار الأسد ضربات جوية للتحالف بقيادة اميركا على مواقع للجيش السوري قرب دير الزور يوم السبت بأنها «عدوان سافر» مشيرا الى ان الضربات أظهرت دعم «الدول المعادية لسوريا للتنظيمات الإرهابية».

وكشف الأسد أن «الأطراف المعادية لسوريا تستنفذ اليوم كل طاقاتها وإمكاناتها من أجل استمرار الحرب الإرهابية على سوريا».

من جهة اخرى، حمّل وزير الخارجية الأميركي جون كيري الجيش السوري مسؤولية ما حدث في دير الزور، معربا عن اعتقاده بضرورة أن تضغط روسيا على دمشق في موضوع مراعاة نظام وقف إطلاق النار. واتهم كيري الجيش السوري بمهاجمة المناطق الخاضعة للمعارضة بذريعة قصف الإرهابيين من جبهة النصرة، واعتبر أن انتهاك القوات السورية لوقف النار ومنعها دخول القوافل الإنسانية يعيق بدء التنسيق الكامل بين روسيا والولايات المتحدة بشكل يمنع تكرار «الحوادث المريعة مثل ما جرى في دير الزور».

ـ الجيش يوقع 25 قتيلا لجيش الفتح ـ

ميدانيا، اوقع الجيش السوري خسائر كبيرة في صفوف المعارضة المسلحة في مناطق مختلفة من ريف حلب الجنوبي حسب مصدر عسكري الذي افاد ان: «مسلحين اعتدوا على عدد من النقاط العسكرية في المشروع 1070 السكني وقرية السابقية ومحيط سد شغيدلة بريف حلب الجنوبي حيث ردت وحدات الجيش والقوات المسلحة على مصادر الاعتداءات وأوقعت في صفوف المسلحين خسائر بالأفراد والعتاد».

الى جانب ذلك، اعلن الجيش السوري  بالقضاء على اكثر من 25 عنصراً تابعاً لـ «جيش الفتح» في ريف حماة الشمالي في قرية الكبارية شمال معان كما دمر 3 سيارات مزودة برشاشات ثقيلة وجرافة.

ـ ضربات ضد داعش ـ

قصف الطيران السوري والروسي مواقع مسلحي داعش في قرى البغيلية، الحسينية، حويجة كاطع، والجنينة شمال غرب مدينة ديرالزور، وحطلة في ريفها الشرقي. كما استهدف سلاح الجو السوري والروسي حافلات نفط لتنظيم الدولة الاسلامية على طريق دوار الـ 7كم شمال شرق مدينة دير الزور، وضرب كذلك تجمعات وتحركات المسلحين في جبل ثرده ومحيط اللواء 137 ومحيط البانوراما جنوب غربي مدينة دير الزور ومواقع للتنظيم في أحياء «الكنامات» و«خسارات» و«الحويقة» في المدينة. ودمر الطيران مستودعي ذخيرة في حي الحميدية في المدينة ومستودعاً آخر في «حويجة المريعية» جنوب شرق دير الزور.

وعلى حدود العاصمة دمشق، احتدمت المعارك بين الجيش السوري والمجموعات المسلحة التابعة لجبهة النصرة وفيلق الرحمن على محور كراش في جوبر.

من جهة اخرى، وقعت اشتباكات عنيفة بين داعش وفصائل المعارضة المسلحة على محور بلدتي جكة وتلغار في ريف حلب الشمالي، الامر الذي اسفر الى مقتل أحد مسؤولي الفرقة 13 التابعة للجيش الحر ويدعى عبد الكريم عليطو مع أكثر من 35 آخرين خلال هذه الاشتباكات.

ـ المعارضة تنتهك الهدنة 300 مرة ـ

انتهكت المعارضة الهدنة 300 مرة منذ سريانها، وقتل 63 مدنيا وأصيب 252 آخرون، فيما بلغ عدد قتلى الجيش السوري 153 عسكريا، كما سقط 10 مدنيين في حلب امس جراء قصف المسلحين المنتمين للمعارضة وفقا لما كشفه رئيس إدارة العمليات لدى هيئة الأركان العامة الروسية الجنرال سيرغي رودسكوي

ـ قوافل المساعدات الانسانية لم تدخل بعد ـ

على الصعيد الانساني، ورغم ان وزير الخارجية الأميركي جون كيري تكلم عن احتمال وصول المساعدات الإنسانية إلى ثمانية مواقع أو أكثر في سوريا، لم يتحول هذا الكلام الى واقع حيث ما زالت قوافل الاغاثة تنتظر التصاريح للدخول الى المناطق المحاصرة.

وبدوره، أعرب مسؤول المساعدات بالأمم المتحدة عن «الألم وخيبة الأمل» لأن «المساعدات العالقة على الحدود التركية السورية منذ أسبوع لم تصل إلى منطقة شرق حلب المحاصرة».

في المقابل، أكد رئيس مركز المصالحة في سوريا الفريق فلاديمير سافتشينكو امس، أن سبع قوافل محملة بالمساعدات الإنسانية تتوجه إلى سوريا، مشيرا إلى أن جميع الموافقات السورية اللازمة قد أرسلت إلى الأمم المتحدة لإتاحة إيصال المساعدات إلى سوريا لمحتاجيها في المعضمية ودوما وزملكا والزبداني في ريف دمشق، وإلى الفوعة وغيرها في محافظة إدلب.

ـ اردوغان: عملية درع الفرات مستمرة  ـ

في اطار عملية درع الفرات ,قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان المعارضة السورية المسلحة تسعى الى التقدم نحو بلدة الباب في ريف حلب الشمالي التي تقع تحت سيطرة داعش مضيفا انه: «تم تطهير منطقة تبلغ مساحتها 900  كلم من الإرهاب حتى الآن  مشيرا إلى أن «المنطقة الآمنة» التي تقيمها تركيا على الحدود يمكن في النهاية أن تمتد على مساحة تصل خمسة آلاف كيلومتر. وشدد على أن عملية درع الفرات ستستمر إلى حين التأكد من أن المنطقة لا تشكل تهديدا لتركيا.

الى جانب ذلك، انتقد اردوغان سلوك المسؤولين الاميركيين محملا اياهم مسؤولية زيادة التوتر مع مقاتلي المعارضة السورية  حيث لفت إلى أن الجيش السوري الحر لا يرغب في تدخل قوات خاصة أميركية في سوريا.

ويذكر ان عدد من أفراد القوات الأميركية دخلوا بلدة الراعي السورية الأسبوع الماضي لكنهم أجبروا على الانسحاب منها باتجاه الحدود التركية بعدما احتج مقاتلو المعارضة على وجودهم.

ـ توسع رقابة البث المباشر في حلب  ـ

اعلنت وزارة الدفاع الروسية عن زيادة عدد المراكز التي تجري بثا مباشرا من مدينة حلب لتوسيع إمكانية الرقابة على سير تطبيق نظام وقف العمليات القتالية في سوريا. وتم نشر مراكز البث المباشر في جبل الزرزور والخالدية وحي الانصار ومنطقة مطار النيرب.

*******************************

سلام امام مؤتمر اللاجئين: لبنان معرض للانهيار ونطالب العالم بالمساعدة

اعلن الرئيس تمام سلام امام قمة الامم المتحدة للاجئين والنازحين في نيويورك امس، ان لبنان يواجه خطرا حقيقيا ومعرضا للانهيار بسبب ازمة النازحين السوريين، وطالب المجتمع الدولي بوضع خريطة طريق مفصلة لعودة آمنة وكريمة للنازحين الى بلدهم.

كما طالب سلام بتحديد حصص لدول المنطقة وغيرها لتشارك الاعباء مع لبنان، على ان تبدأ مفاوضات تفعيل جهود اعادة توزيع النازحين خارج لبنان قبل نهاية العام الحالي.

وقال رئيس الحكومة في كلمته امام القمة: في لبنان، بات النازحون السوريون يشكلون ما يوازي ثلث عدد السكان. وإلى جانبهم هناك اعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين الذين اضيف اليهم نحو خمسين الف فلسطيني جاؤوا هرباً من القتال في سوريا، تواجه منظمة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين اونروا صعوبات كبيرة في مساعدتهم بسبب نقص الموارد المالية.

واضاف: إن هذا الدفق الهائل والمفاجىء من النازحين، يسبب مشاكل خطيرة لاستقرارنا وأمننا واقتصادنا وللبنى الخدماتية العامة، تزداد فداحة يوما بعد يوم بما لا يُبشّر بالخير بالنسبة لمستقبل بلدنا وأجيالنا الطالعة.

١٠٠ الف ولدوا بلبنان

وتفيد احصاءات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ان اكثر من مئة الف طفل سوري ولدوا في لبنان منذ بدء الأزمة في العام 2011، اكثر من خمسين في المئة منهم رأوا النور في الأشهر الثمانية عشرة الماضية. بكلام آخر، يفوق عدد الولادات السورية في لبنان عدد السوريين الذين يتم ترحيلهم واستقبالهم في دول أخرى، بما يعني ان عدد النازحين مستمر في الازدياد.

وقال: إنه من المستحيل ان يستطيع لبنان وحده التعامل مع تحدٍّ وجودي بهذا الحجم. إنّ هذا الوضع لا يمكن أن يستمر.

وقال سلام: يواجه بلدي خطراً حقيقياً.. ما فعله اللبنانيون باستضافة مليون ونصف مليون نازح سوري عمل غير مسبوق. ما فعله اللبنانيون بانفاق خمسة عشر مليار دولار- لا يملكونها- في غضون ثلاث سنوات لإغاثة النازحين السوريين هو أيضاً عمل غير مسبوق. ما فعله اللبنانيون عبر حفظ الاستقرار والانتظام العام والأمن بوسائل ضعيفة هو عمل غير مسبوق.

وختم: متى ستتصدى الأمم المتحدة للمهمة وتتولى حشد جهود جدّية من أجل مساعدة اللاجئين والنازحين، تطبيقاً لمسؤوليتها الرئيسية.. وهي حفظ السلام والاستقرار في العالم.

*******************************

هولاند يحرك الملف الرئاسي اللبناني في نيويورك

التحرك الفرنسي في الامم المتحدة يؤكد الحرص على لبنان

انطلاقا من ضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية قريبا

كتبت تيريز القسيس صعب:

يحط الملف الرئاسي رحاله اليوم في نيويورك، حيث من المنتظر ان يكون بنداً من البنود الأساسية التي سيبحثها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في نيويورك مع رئيس الحكومة التاسعة  صباحاً بتوقيت نيويورك.

ووفق المعلومات الديبلوماسية في نيويورك، فقد علمت «الشرق» ان فرنسا الحريصة على استقرار ووحدة لبنان وسلامة أراضيه، ستحاول مجدداً تحريك الملف الرئاسي عبر اتصالات يقودها الرئيس الفرنسي مع عدد من الشخصيات والرؤساء العرب والأجانب المتواجدين في نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة في دورتها 71 العادية.

وأكدت المصادر المتابعة ان هولاند الذي سيلتقي رئيس الحكومة عند التاسعة من صباح اليوم بتوقيت نيويورك سيبحث معه مواضيع داخلية تتعلق بالوضع السياسي القائم في البلاد، اضافة الى الاتصالات الاقليمية والدولية الجارية بهدف التوصل الى تسوية للأزمة السورية القائمة في المنطقة.

وأشارت المصادر الى ان فرنسا الحريصة على المحافظة على أمن واستقرار لبنان، ستلح خلال اللقاءات التي سيجريها الرئيس الفرنسي مع المسؤولين الدوليين على ضرورة تسهيل اجراء انتخابات رئاسية في لبنان، كما أهمية اعادة تفعيل مؤسسات الدولة على الصعد كافة، وتقديم الدعم اللازم للحكومة اللبنانية وللجيش لمواجهة الارهاب الذي بات يهدد بقاع الارض.

واعتبرت المصادر ان فرنسا والفاتيكان مازالا يحاولان الضغط على أفرقاء دوليين واقليميين لفك الحصار المفروض على انتخاب رئيس وفصله عن باقي الحلول الاقليمية والدولية.

وبالتالي فإن اللقاء المنتظر أيضاً بين ولي العهد السعودي محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود الذي يرأس وفد بلاده الى الجمعية العمومية مع الرئيس هولاند بعد ظهر اليوم، كما اللقاء المنتظر أيضاً بين الرئيس الايراني حسن روحاني ونظيره الفرنسي، سيكونان محطة ذات أهمية ودلالة كبرى لما قد يخرج عنهما من نتائج، قد تسهل عملية انتخاب رئيس أم تبقى الجمود الحاصل على خط الرئاسة الى حين التسوية الشاملة والكاملة في المنطقة.

وبحسب متابعين لمجريات الاتصالات، فإن ما قد يظهر من نتائج لهذين اللقاءين قد ينعكس ربما على عوامل تهدئة الأجواء السياسية بين ايران والسعودية، والاستمرار في الحملات المضادة لكلا الطرفين ما قد يعرقل أية حلول في المنطقة، ويعوق أية تسويات تطرح او تعرض على طاولة التفاوض الدولية.

وقالت المصادر ان فرنسا التي تربطها بايران والسعودية علاقات جد مميزة، ستدفع بالأمور الى حلول ترضي الطرفان، وهي المتمسكة والمحافظة على لبنان الكيان والدولة، ستظل تحاول احراز خرق ما مع الاطراف المؤثرين على الساحة اللبنانية من خلال ايجاد حل لبناني داخلي يتوافق عليه السياسيون من دون التأثير بالجهات الخارجية، وتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية واجراء انتخابات نيابية في الربيع المقبل.

والسؤال المطروح اليوم، هل المحاولة القديمة الجديدة «للأم الحنون» في احراز تقدم ما بدءاً بانتخاب رئيس للجمهورية وصولاً الى التوافق على التسويات الداخلية من قانون للانتخابات، وتشكيل حكومة متجانسة يشارك فيها مختلف الأطياف في لبنان.. سيترجم في جلسة 28 الجاري أم ان الأمور ستبقى في الثلاجة الى حين نضوج «الطبخة» الدولية؟.. الجواب خلال أيام (…).

هل تستأنف باريس مساعيها بين الرياض وطهران؟

هولاند مهتم بمنع التوطين وملء الفراغ الرئاسي

تعوّل مصادر ديبلوماسية لبنانية في باريس في شكل خاص على نتائج الاجتماع المرتقب اليوم بين رئيس الحكومة والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند كونه سيتطرق بحسب ما تؤكد المصادر الى نقطتين جوهريتين في مسار الازمات اللبنانية من العيار الثقيل، اللجوء السوري وكيفية تقديم الدعم الدولي للبنان في مواجهته ومن ضمنه هاجس التوطين، ورئاسة الجمهورية الفارغة منذ اكثر من عامين.

مؤتمر الدعم في تشرين

هؤلاء يقولون ان هولاند يعتزم الاطلاع من رئيس الحكومة في الملف الاول، على الهواجس التي تقلق اللبنانيين بعيدا من العبء المادي الذي يتكبده لبنان على المستويات كافة جراء استضافة نحو مليوني لاجئ سوري على اراضيه، لان فرنسا تبذل قصارى جهدها من أجل عقد مؤتمر مجموعة الدعم الدولي للبنان في تشرين الثاني المقبل ضمن افضل الظروف من اجل توفير كامل مقومات نجاحه وحشد اوسع مشاركة، ليأتي المؤتمر على قدر الآمال المعقودة عليه لبنانيا لجهة ترجمة الوعود الدولية بالمساعدة استنادا الى دراسة شاملة يقدمها لبنان للمؤتمرين، بعدما بقيت المساعدات التي اقرتها المؤتمرات السابقة حبرا على ورق ولم ينل لبنان سوى النزر اليسير الذي يكاد لا يكفي لتلبية حاجات خمسة في المئة من اللاجئين.

التوطين وهواجسه

 وسيركز هولاند في شكل خاص على هاجس التوطين الذي يقض مضاجع اللبنانيين عموما، اذ سيؤكد وفق المصادر ان اسباب القلق غير مبررة، خصوصا تلك المستندة الى التجربة اللبنانية مع الفلسطينيين القابعين في لبنان منذ اكثر من نصف قرن من دون ادنى أمل بامكان عودتهم في المدى المنظور، ذلك ان المقاربة من هذه الزاوية غير جائزة، فللسوريين دولتهم القائمة والموجودة بغض النظر عن مستقبل النظام السياسي فيها وسيعودون اليها فور انتهاء الحرب، خلافا للفلسطينيين المشردين الذين لا دولة لهم وهو السبب الاساس في عدم عودتهم. وسيعلن في هذا المجال عن مشروع تسعى اليه فرنسا مع بعض الدول من اجل اعادة اللاجئين السوريين الى المناطق الآمنة في الداخل السوري حيث لا معارك ولا نزاع مسلحاً، على ان يتم وقف الافادة من كل برامج مساعدات الاغاثة لكل لاجئ لا يعود الى سوريا. والى الخطوة المشار اليها، يعمل مجموع هذه الدول على العودة التدريجية لكل السوريين الهاربين من المناطق التي انتهت فيها النزاعات المسلحة بوقف اطلاق النار. والاهم، كما تضيف ان العمل جارٍ ايضا على تقديم ضمانة للبنان بعدم السماح بتوطين السوريين تحت اي ذريعة او غطاء او عنوان.

منسوب الانحدار

اما النقطة الثانية في المحادثات اللبنانية- الفرنسية فمحورها رئاسي بامتياز. ذلك ان منسوب الانحدار الذي بلغته الدولة اللبنانية من دون مؤسسات بلغ حداً لم يعد السكوت عنه جائزا ولا مقبولا لان الخطر لامس كينونة ومصير لبنان في ظل ما يعاني من «دمار سياسي شامل» وركود اقتصادي خانق وترنّح امني لم تعد تمنع سقوطه سوى المظلة الدولية الواقية للاستقرار

 *******************************

لبنان يطلق خطة إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم على مدى عامين

الوزير سجعان دعا إلى توفير الحماية الأمنية لهم بضمانات أميركية ­ روسية

أطلق وزير العمل اللبناني سجعان قّزي خطته لإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهمُتطبق على مدى سنتين بدًءا من عام ٬2017 وتستند إلى توفير الحماية الأمنية للعائدين بالتفاهم مع الدولة السورية٬ وبضمانات دولية٬ خصوًصا من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا٬ داعًيا إلى تمويل خطة العودة من الدول العربية والدول المانحة.

وأعلن قزي في مؤتمر صحافي عقده أمس٬ عن تقسيم النازحين إلى أربع فئات٬ هم: النازحون الذين يناصرون النظام٬ والنازحون الذين يؤيدون المعارضة٬ والنازحون المحايدون٬ والمهاجرون. وأوضح أن «روزنامة عودة هؤلاء يجب أن تنفذ على مدى سنتين٬ من خلال وضع برنامج شامل ومتكامل وتفصيلي٬ وتبدأ في أول يناير (كانون الثاني) ٬2017 وهذه المرحلة تشمل التحضير لكل مراحل البرنامج». ودعا إلى «تأمين ميزانية مالية من الدول العربية والدول المانحة٬ يبدأ رصد أموالها من الآن٬ ويستكمل أواسط عام 2017 لتغطية تكاليف العودة بكل مراحلها».

وتنص خطة وزير العمل على «تشكيل لجنة من الدولة اللبنانية والأمم المتحدة٬ للإشراف على عودة النازحين من لبنان وتنظيم انتقالهم عبر الحدود اللبنانية أو غيرها ودخولهم الأراضي السورية٬ ويعود لهذه اللجنة تقييم عمليات تنفيذ العودة٬ والتأكد من رجوع النازحين حسب الخطة الموضوعة٬ وتقدم تقريًرا فصلًيا إلى الحكومة اللبنانية  والأمانة العامة للأمم المتحدة»٬ ودعا إلى «تأليف لجنة عليا للترويج لهذه الخطة٬ تضم ثلاث أو خمس شخصيات ذوي قيمة معنوية تتولى مسؤولية عرض هذا المشروع على الدول العربية والأجنبية والأمم المتحدة لتسويقه وإقناع الرأي العام الدولي به».

ولم تلق خطة قزي قبولاً لدى بعض المؤسسات التي تعنى بشؤون اللاجئين٬ إذ رأى المحامي نبيل الحلبي٬ مدير مؤسسة «لايف»٬ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن الأمم المتحدة وكل المنظمات الدولية «ترفض رفًضا قاطًعا٬ إعادة أي لاجئ إلى سوريا لسببين: الأول أن معظم هذه العائلات الموجودة في لبنان قريبة من المعارضة٬ وهذا يشكل خطًرا على حياتها٬ والثاني لا توجد مناطق آمنة في سوريا قادرة على استقبال هذا الكم من اللاجئين».

وأكد المحامي الحلبي أن الأمم المتحدة «تحرص على ألا تتخذ الدول التي تستقبل لاجئين قرارات بإعادة أي لاجئ خارج إرادته٬ وهذا يتعارض مع الاتفاقات الدولية٬ ومع معاهدة مناهضة التعذيب التي وقع عليها لبنان». وقال: «نحن نعرف أن سجون النظام السوري مليئة بالمعارضين السوريين٬ وعودة أي لاجئ ستجعله عرضة للاعتقال وربما التصفية».

لكن الوزير قّزي شدد في خطته على أن «تتولى الدول الكبرى٬ ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية وروسيا٬ مسؤولية توفير الضمانات الأمنية والحماية لكل عائد بالتفاهم مع الدولة السورية والأطراف على الأرض». وأوضح أن عملية التنفيذ ستقسم على ثلاث مراحل٬ المرحلة الأولى مرتبطة باختيار الأرض والتحضير٬ وهي ما بين يناير 2017ويوليو (تموز) ٬2017 والمرحلة الثانية تتعلّق باختيار منطقة سوريا نائية نسبًيا عن الجبهات العسكرية وتحويلها منطقة آمنة بًرا وجًوا لاستقبال النازحين العائدين٬ أما الثالثة فهي مرحلة تحضير الوحدات السكنية في المنطقة الآمنة٬ وتأمين مستلزماتها٬ ولا سيما الصحية والاجتماعية والتربوية وحمايتها». وأكد أن «هذا الأمر ممكن جًدا بفعل ارتباطات القوى المتصارعة في سوريا الخارجية والدولية».

وأشار وزير العمل اللبناني إلى أنه «أثناء فترة التحضير٬ يعمل على إعادة ربع مليون نازح ممن لا تنطبق عليهم صفة النزوح الاضطراري٬ إلى مختلف المناطق السورية حسب خيار كل نازح أو عائلة نازحة». وشدد على أن تتولى المفوضية العليا للنازحين «دفع تكاليف وتعويضات عودة هؤلاء٬ إذا لزم الأمر٬ عبر قيمة مالية تدفع للنازح العائد فور عودته وليس قبلها٬ أو مساعدته على ترميم سكنه في منطقة العودة».

ولم يغفل قزي إمكانية رفض بعض النازحين العودة إلى بلادهم٬ وفي هذا الإطار دعا اللجنة اللبنانية ­ الأممية إلى «إجراء اتصالات مع عدد من الدول الراغبة باستقبال نازحين سوريين في إطار سياسة الهجرة التي تعتمدها كل دولة»٬ لافًتا إلى أن «دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية وكندا وأستراليا٬ تستطيع استقبال واستيعاب ما لا يقل عن مليون ونصف المليون نازح سوري٬ وإعطاء الأولوية للنازحين الموجودين في لبنان».

وتعقيًبا على تأكيد وزير العمل أن هذه الخطة هي نتيجة جهد بذله مع فريق عمله في الوزارة ولا تمّثل الحكومة اللبنانية٬ لاحظ المحامي نبيل الحلبي أن هذه الخطة «تأتي في سياق المبارزة السياسية بين وزير العمل ووزير الخارجية جبران باسيل «لكسب التأييد الشعبي٬ لكنها غير قابلة للصرف»٬ لافًتا إلى أن وزير العمل «يعلم أن الدول المانحة٬ قدمت للبنان قروًضا لتشغيل اللاجئين السوريين بأمور تتعلق بالبيئة وغيرها».

 *******************************

 

Le Liban au centre des discussions sur la crise des réfugiés

La crise des réfugiés et des migrants est au cœur des discussions des dirigeants mondiaux qui se trouvent au Palais de Verre pour prendre part à l’ouverture de la 71e session de l’Assemblée générale de l’Onu qui démarre ses travaux ce matin sous haute tension sécuritaire. Après avoir fait « une avancée » en adoptant hier la déclaration de New York, lors du Sommet des Nations unies sur les réfugiés et les migrants, ces leaders participeront, cet après-midi, au Sommet des dirigeants sur les réfugiés, coorganisé par le président Obama, le secrétaire général, l’Allemagne, la Suède, le Mexique et la Jordanie.

Avec la déclaration de New York, les dirigeants s’engagent à protéger les droits des réfugiés et des migrants, à sauver des vies et partager la responsabilité du soutien et de l’accueil de ces réfugiés et migrants. « Ce sommet représente une avancée dans nos efforts collectifs pour faire face aux défis liés à la mobilité humaine », a déclaré hier le secrétaire général de l’Onu, Ban Ki-moon.

Dernière fois pour Obama et Ban
« Cette session est notable car ce sera la dernière fois que le président Obama et le secrétaire général de l’Onu (dont le mandat vient à expiration le 31 décembre) prendront part à un débat général de l’Assemblée générale », a indiqué Sheba Crocker, secrétaire d’État adjointe au département des Affaires internationales de l’organisation onusienne, lors d’une conférence de presse tenue hier avec Mark Toner, porte parole adjoint du département d’État, à la mission des États-Unis auprès de l’Onu. Mme Crocker a dévoilé les « trois grandes priorités » des États-Unis cette année, à savoir « la réponse humanitaire, la paix et la sécurité, et la lutte contre le terrorisme et l’extrémisme violent ». Les États-Unis « profiteront aussi de nombreuses occasions de conclure des accords à travers des évènements multilatéraux pour aller de l’avant sur d’autres questions, y compris le changement climatique et les réformes de l’Onu », affirme-t-elle. Après l’évènement de haut niveau sur l’entrée en vigueur de l’Accord de Paris organisé par le secrétaire général, le 21 septembre, John Kerry participera ensuite à la réunion ministérielle du Conseil de sécurité sur la Syrie, et aussi à la réunion ministérielle sur la Libye prévue le 22 septembre. Au cours de cette semaine chargée d’opportunités, le secrétaire d’État américain rencontrera de nombreux homologues dont notamment Sergueï Lavrov, le ministre russe des Affaires étrangères.

Quid du Liban ?
Le lourd fardeau que représente la présence des réfugiés sur le sol libanais sera-t-il discuté lors du sommet de demain ? Quel financement prévoit-on pour l’éducation, l’infrastructure et la relève de l’économie du Liban ? Les États-Unis seront-il prêts à l’aider à relever ces défis avec une assistance technique ?
« Je vais essayer de répondre à cette question dans une perspective globale, souligne Sheba Crocker. Le but de l’événement d’hier a une portée plus large que l’événement d’aujourd’hui. Celui d’hier se concentre sur les réfugiés et les migrants. Je pense que c’est une occasion, en grande partie pour les Nations unies, de faire quelques réengagements sur le plan politique à certains principes fondamentaux très importants en termes de soutien et de protection des réfugiés à travers le monde. Cet événement a également mis en place un processus pour tenter de parvenir à un pacte mondial autour des migrants », rappelle la secrétaire adjointe.

Trois objectifs
« L’objectif du sommet coorganisé par le président est plus spécifique. Il se concentre sur les réfugiés et aussi sur trois choses très spécifiques pour les réfugiés, qui répondent toutes d’une manière précise à la question que vous venez de poser, dit-elle. Parce que, dans une partie, vous parliez d’assistance et de soutien pour les pays comme le Liban qui héberge maintenant un grand nombre de réfugiés. Dans le cas du Liban, il est évident que ces réfugiés viennent de Syrie. Mais en fait, il est toujours aussi important de se rappeler que c’est une crise mondiale, et il y a des pays d’Asie du Sud, d’Asie et en Afrique qui ont également accueilli un grand nombre de réfugiés pendant de nombreuses années », précise-t-elle.
« Donc le premier objectif du sommet est d’essayer de faire en sorte d’obtenir cette année au moins 3 milliards de dollars de plus que ce qui avait été fixé l’an dernier en termes de financement humanitaire répondant aux appels des Nations Unies et agences humanitaire pour tenter d’aider à résoudre la crise des réfugiés et les crises humanitaires auxquelles nous faisons face au sens large, commente-t-elle. Le deuxième objectif est d’essayer de doubler le nombre de places disponibles en termes de réinstallation d’un pays tiers, soit à travers la possibilité d’une réinstallation formelle ou par voies alternatives pour l’admission, explique Mme Crocker. Et le troisième objectif de ce sommet est de se concentrer vraiment sur des pays comme le Liban qui hébergent d’importantes populations de réfugiés dans le but d’essayer d’encourager les plus grandes opportunités pour l’inclusion et l’autonomie des réfugiés. Et là, je mets un accent particulier sur l’éducation et le travail », note-t-elle.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل