.jpg)
انخرطت الجمهورية الاسلامية الايرانية في الأزمة السورية، حتى العظم. فأرسلت منذ اندلاع النزاع عام 2011، آلاف المقاتلين من الحرس الثوري الايراني وحزب الله الى الميدان للدفاع عن نظام الرئيس السوري بشار الاسد، فتمكن جيشه بفضل دعمها من احراز انتصارات عديدة ما كانت لتتحقق لو خاضها منفردا، وصمد النظام ولم تتمكن الفصائل المعارضة المسلحة من تهديده جديا، بفعل السند الايراني.
وفيما طهران تنتظر جني خيرات تضحياتها والدم الكثير الذي سال في الارض السورية، وقطف ثمار المعارك التي خاضتها، في السياسة الاقليمية والدولية، قرر الروس الدخول عسكريا الى الحلبة السورية في أيلول من العام 2015.
ايران ومحور الممانعة في المنطقة هلّلا لخطوة الكرملين على انها تأتي لتكرّس تقدّم نهجهما على حساب محور المعارضة السورية وداعميها. الا ان التطورات التي أعقبت التدخل الروسي، سرعان ما بدأت تولّد الشكوك في ايران. فصحيح أن عاصفة السوخوي ثبتت قواعد نظام الاسد، غير ان مفاعيلها توقفت عند هذا الحد، لان الهدف من تعزيز موقع الاخير كان اعادة طرفي النزاع الى طاولة المفاوضات في جنيف، وهكذا صار. كما ان الجمهورية الاسلامية بدأت تتيقّن تباعا أن ثمة اتفاقا أميركيا – روسيا يفرض نفسه على الخط السوري، ينسق فيه الجانبان الجهود لوضع تسوية تنهي النزاع، وأن التباينات بين واشنطن وموسكو على كثرتها، تبقى مضبوطة تحت سقف التفاهم الثابت بينهما على ضرورة الحل السياسي للازمة، وبدأت طهران تدرك تدريجيا، وفق ما تقول مصادر غربية لـ”المركزية” أن التدخل الروسي ، قلّص من نفوذها في اللعبة السورية عسكريا وسياسيا على حد سواء، وأتى على حسابها. فكان أن بدأت بتخفيف تواجد كوادر الحرس الثوري وعناصره من الميدان وقد تراجع عدد هؤلاء في الاشهر الماضية في شكل لافت.
وسط هذه الاجواء، تمضي واشنطن وموسكو قدما في نسج حلّ سوري وقد توصلتا منذ أسبوعين الى خطوط عريضة لهدنة حملت اسم هدنة “الاضحى”، تسعيان رغم هشاشتها الى تثبيتها وربما تحويلها الى وقف دائم لاطلاق النار.
والواقع هذا، تقول المصادر ان ايران لم تهضم بعد حقيقة اقصائها عن اتصالات التسوية وتهميش دورها في اتفاق وقف النار في سوريا وحصر الاتصالات بين الاميركيين والروس من دون اي طرف اخر دولي او اقليمي، لافتة الى انها لن تستسلم للامر الواقع، وستحاول انتزاع مكاسب في المنطقة، ما قد يستدعي منها رفع الصوت في السياسة والميدان أيضا لتذكير الاميركيين والروس انها موجودة ولا يمكن تخطيها.
وعليه، تعرب المصادر عن خشيتها من أن ترد ايران على تهميشها باستمرارتعطيل انجاز الاستحقاق الرئاسي، الا ان الاخطر قد يكون في دفعها الى تحريك الجبهات الهادئة مثلا أو اللجوء الى خربطة الاستقرار الذي تحرص الدول الكبرى على صونه. واذ تذكّر بالتوتر الذي شهدته جبهة الجولان منذ أيام، والذي لا يمكن فصله عن مسار شد الحبال الاقليمي والدولي، تلفت الى ان المرحلة المقبلة قد تكون مفتوحة على كل الاحتمالات، خصوصا في ظل ما يحكى عن اصرار أميركي على ربط مستقبل “حزب الله” بمصير الاسد، حيث أن بقاء الأخير أو اطاحته يحددان مدى نفوذ “حزب الله” أو مدى انحسار هذا النفوذ. فكيف سيكون رد ايران وبالتالي “الحزب” على قرار دولي بهذا الحجم؟