
بعد بيان كتلة “المستقبل” النيابية أمس الذي حسم تمسّك التيار “الازرق” بترشيح رئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية، وفي أعقاب جلسة الحوار الثنائي بين “المستقبل” و”حزب الله” التي أكدت ان كلا منهما على خياراته الرئاسية، بات شبه محسوم ان جلسة الانتخاب المحددة في 28 أيلول الجاري، أي خلال سبعة أيام، لن تحمل النبأ السار الى رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون، فتتوجه رئيسا، بل كل المؤشرات تدل الى أن الحلقة 45 من مسلسل جلسات الانتخاب، ستلحق بركب سابقاتها.
فكيف ستكون ردة فعل التيار الوطني الحر الذي أعلن أمس بعيد اجتماع تكتل “التغيير والاصلاح” أنه ليس في وارد التراجع عن نهجه التصعيدي قبل تحقيق مطالبه؟ وهل ينتفض على الحلفاء والخصوم فيفترق طرفا ورقة “التفاهم- “التيار” و”حزب الله”- عند المفترق الرئاسي، بعد أن تباعدا في الحكومة والتعيينات العسكرية وفي مقاربة التمديد المزدوج للمجلس النيابي؟
هذه الاسئلة تجد مشروعيتها بعد أن بدأ بعض القيادات في “التيار”، من المقربين من المعارضة العونية، يرسمون علامات استفهام حول تصرفات الحلفاء وتحديداً “حزب الله” وحقيقة دعمهم لترشيح الجنرال. وفي السياق، يتحدث أحد هؤلاء لـ”المركزية” عن رسالة أبلغها “حزب الله” الى الرابية قبل عام من انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، اي في الـ2013، مفادها ان يفترض بالعماد عون ان يبلور تفاهما مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري لتليين موقف الاخير من انتخابه رئيسا “لان الضاحية لا يمكنها الضغط عليه في هذا الموضوع”. وعليه، يضيف المصدر، فإن نواب حركة أمل يحضرون جلسات الانتخاب في حين يقاطع نواب الحزب، كما ان مواقف رئيس المجلس الاخيرة من تأييد ترشيح النائب فرنجية تعكس حقيقة ما أشار اليه “الحزب” لناحية ان للرئيس بري في موضوع الاستحقاق، حرية حركة غير مقيدة، خاصة به”.
وفي حين تعتبر اوساط في 14 اذار عبر “المركزية”، هذا التباين بين “الحزب” و”الحركة”، توزيع ادوار مدروسا بين الثنائي الشيعي لا اكثر ولا اقل، خصوصا ان “حزب الله” لا يرغب بإنهاء الشغور في الوقت الحاضر ويريد ترك “الاستحقاق” معلقا لاعتبارات اقليمية وورقة تفاوضية في يد ايران، يقول القيادي العوني المعارض، ان “الحزب” لو كان فعلا يريد انتخاب عون، لكان عقد صفقة سياسية “ما” مع الرئيس سعد الحريري منذ فترة، وتحديدا عندما اعلن الاخير انه يؤيد ترشيح عون اذا أقنع مسيحيي 14 اذار وبكركي بدعم ترشيحه، الا ان ذلك لم يحصل، حتى ان كان بإمكانه التدخل لدى حليفه الرئيس بري ولدى “المردة” لاقناعهما بضرورة اغتنام الفرصة السانحة بانتخاب عون خصوصا بعد ان انتقل حزب “القوات اللبنانية” الى خندق مؤيدي رئيس “التكتل”، غير ان الحزب ايضا لم يحرك ساكنا، فهل ننتظر ان يأتينا الدعم من الرئيس الحريري، فيما حلفاؤنا ليسوا معنا؟
على أي حال، ورغم نية “التيار” تحريك الشارع والضغط لايصال زعيمه الى بعبدا، تشير مصادر دبلوماسية غربية لـ”المركزية” الى ان الرئاسة لن تؤول الا لشخصية مستقلة توافقية، ضمن تسوية وضعت على نار حامية وبات نضوجها أقرب مما يتصوره البعض، حتى انها قد تسبق التسوية السورية المفترضة والتي تبدو بعيدة المنال حتى الساعة. وتؤكد المصادر ان صيغة “الحل” اللبناني ستفرض مفاعيلها على كل الاطراف السياسيين، من ضمنهم “حزب الله” وسيلتزم الجميع بها في شكل يصعب على اي فريق معارضتها أو الوقوف في وجهها. وانطلاقا من هنا، يبقى السؤال عن تداعيات التسوية العتيدة على المشهد السياسي الداخلي وعلى خريطة التحالفات القائمة خصوصا بين “التيار الوطني” وحلفائه”.