#adsense

“عقيدة فرنجية”

حجم الخط

حوّل تيار “المستقبل” ترشيح النائب سليمان فرنجية إلى عقيدة سياسية يتمسك بها في كل موقف واطلالة ومحطة ومناسبة، فيما كل الهدف من ترشيحه كان محاولة الخروج من الفراغ الرئاسي وعودة الرئيس سعد الحريري إلى السراي الحكومي وتطويق التداعيات الوطنية للفراغ على المستويات الدستورية والسياسية والاقتصادية.

فخطوة الترشيح هي خطوة براغماتية تكتية ظن “المستقبل” ان “حزب الله” سيوافق عليها سريعا باعتبارها ورقة رابحة جدا ويعتذر من العماد ميشال عون ليتبنى ترشيح فرنجية، ولكن “المستقبل” لم يحسبها جيدا، فحافظ الحزب على تمسكه بعون تجنبا لخسارة الغطاء العوني المسيحي، كما حافظ على ستاتيكو الفراغ لاعتباراته الذاتية وحساباته الإقليمية.

وترشيح فرنجية كان سبقه محاولات لترشيح عون للأسباب نفسها وهي الخروج من نفق الفراغ، ولكن اصطدامها بجدار سميك دفع “المستقبل” إلى خيار فرنجية. فالهدف الأساس لهذا الترشيح إذا الخروج من الفراغ حفاظا على هيكل الدولة الذي يحاول “حزب الله” إسقاطه لتشييد هيكل جديد لا علاقة له بالقديم الذي يرمز إلى هوية لبنان ودوره.

ولو نجحت محاولات “المستقبل” بتبني عون لكان الأخير، ربما، في القصر الجمهوري اليوم، ولكن التعقيدات التي كانت قائمة حالت دون ذلك، وبالتالي ماذا عدا مما بدا ليتحول عون من مرشح مقبول منذ أقل من سنة إلى مرشح مرفوض بكل المقاييس، ويتحول فرنجية إلى هدف بحد ذاته، فيما الهدف، يفترض ان يكون كذلك، هو إنهاء الفراغ فقط لا غير؟

والمقارنة هنا ليست بين مرشح يجسد ثوابت “المستقبل” الوطنية وبين مرشح من ٨ آذار من أجل ان يتمسك التيار بمرشح الثوابت، إنما بين مرشحين من ٨ آذار، وعلى رغم الخلاف في تقييمهما إلا ان الأفضلية دوما تبقى للشخص الذي يحظى بحيثية تمثيلية، هذه الحيثية الكفيلة بمنحه هامش أوسع من غيره وتجعله قادرا على التفلت من “كماشة” الوصاية تماماً كما فعل الرئيس رفيق الحريري وتحوله شهيدا، وكذلك الأمر بالنسبة إلى النائب وليد جنبلاط.

فالشخصيات التي تملك حيثيات تمثيلية قادرة على إنتاج سياسة وطنية وسياسات مستقلة، لان قوتها كامنة منها وفيها، فيما الشخصيات غير الممثلة بحاجة دوما إلى رافعة الوصاية للحفاظ على وجودها السياسي، ويكفي مقارنة هامش كل من الرئيس بري والعماد عون مع “حزب الله” وهامش النائب فرنجية، إذ ان بري يتمايز عن الحزب في قتاله في سوريا وموقفه من السعودية والحرب اليمنية وغيرها من الملفات، كما ان عون يتمايز عن الحزب بالتمديد النيابي والعسكري والموقف من الحكومة والحوار وملفات أخرى أيضاً، فيما يحرص فرنجية على التطابق الكامل مع سياسات الحزب.

وحزب “القوات” خلافا لتيار “المستقبل” لم يحوِّل ترشيحه للعماد عون إلى “عقيدة عونية” على رغم ان هذا الترشيح له أسبابه الموجبة التي تبدأ من غياب اي خيار رئاسي آخر، ولا تنتهي بإظهار “القوات” ان “حزب الله” لا يريد انتخاب عون من اجل رفع الغطاء المسيحي عنه، وما بينهما تبريد المناخات المتشنجة داخل البيئة المسيحية وتوسيع المساحات المسيحية-الوطنية المشتركة.

ويبقى ان تحويل “المستقبل” خيار فرنجية إلى عقيدة سياسية لا يشبه “المستقبل” الذي يتحلى ببراغماتية عالية، كما لا يخدم هدفه من هذا الترشيح وهو إنهاء الفراغ الذي يتحمل “حزب الله” وحده مسؤوليته، وليس “المستقبل”، إنما الحريرية السياسية مطالبة بالعودة إلى الأسباب الموجبة التي دفعتها إلى محاولة ترشيح عون ومن ثم ترشيح فرنجية وأبرزها الحفاظ على هيكل الدولة بدلا من تعميم الفراغ، خصوصا ان الخيارات محدودة جدا…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل