
بقي التوتر مسيطرا على مخيم عين الحلوة بعد ليلة عنيفة من الاشتباكات بين حركة “فتح” وجماعة الارهابي بلال بدر المتحصنة في حي الطيري، والتي تؤوي قتلة الفلسطيني سيمون طه ولا تريد تسليمهم إلى القوة الامنية، ما ولّد احتقانا انفجر اشتباكات بين “فتح” وأنصار بدر، استخدمت فيها مختلف انواع الاسلحة الرشاشة والصاروخية ووصلت اصداء القذائف الى صيدا وتسببت بحركة نزوح من المخيم الى صيدا .
وأكد مصدر امني فلسطيني لـ”المركزية ان “فتح” لن تسمح لاي شخص بأسر المخيم وهي مصرة على تسليم قتلة طه المتوارين في حي الطيري، للتحقيق معهم وان ذوي القتيل طه مصرون على تسليمهم من قتل ابنهم او على الاقل تسليمه إلى اللجنة الامنية لينال عقابه. غير أن بدر يرفض ويؤوي القتلة ويحاول تحويل حي الطيري الى امارة. استمر التوتر داخل المخيم حتى ساعات الفجر، حيث اندلع اشتباك بين عناصر من حركة فتح ومجموعة بلال بدر على خلفية الجريمة، كما استمر سماع اطلاق النار واطلاق القذائف الصاروخية والقنص بوضوح حتى الفجر لكنه بقي محصورا في محور الشارع الفوقاني _ سوق الخضار _ جبل الحليب.
وذكرت مصادر فلسطينية لـ”المركزية ان الاتصالات الفلسطينية بمواكبة سياسية وامنية لبنانية نجحت في لجم اي تصعيد وتوسع رقعة الاشتباكات الى باقي انحاء المخيم.
وادت الاشتباكات في محصلتها الاولية الى سقوط جريح واحتراق منزل واضرار مادية في المحال التجارية والسيارات. وعم الاضراب والاقفال العام المخيم اليوم وبقيت الحركة مشلولة في الشارع الفوقاني مع اقفال مدارس الاونروا ومختلف المؤسسات والمحال التجارية.
وغداة الليل العنيف، انفجرت قذيفة صاروخية، مترافقة مع اطلاق نار كثيف في الشارع الفوقاني قرب مفرق سوق الخضار داخل مخيم عين الحلوة.
وفي إطار ردود الفعل على الاشتباكات الليلية، اعتبر إمام مسجد الغفران في صيدا الشيخ حسام العيلاني عبر “المركزية” ان الإشتباكات لم تكن مفاجئة بل كنا نتوقعها وهي نتيجة طبيعية للطريقة الخاطئة التي اعتمدتها القوى والفصائل الفلسطينية في مخيم عين الحلوة لحل الإشكالات والأحداث الأمنية.
واشار إلى أن “كل الخطابات والمواقف التي كانت تتحدث عن ان الأمن في مخيم عين الحلوة ممسوك سقطت ولقد رأينا كيف أن دور القوى والفصائل الفلسطينية أصبح محصورا بسحب المسلحين من الشوارع بانتظار جولة جديدة من الإشتباكات”.
من جهته، أكد قائد القوة الامنية الفلسطينية المشتركة اللواء منير المقدح ان الهدوء عاد الى مخيم عين الحلوة صباح اليوم.
وأوضح ان “الاشتباكات التي حصلت أمس، اتخذت طابعا فرديا بين أهالي المغدور سيمون طه ومجموعة بلال بدر على خلفية منعهم من اغلاق الطريق ما ادى الى سقوط جريح وتضرر عدد من المحال والممتلكات “.
ولفت الى انه “تم تشكيل لجنة تحقيق في جريمة اغتيال طه من اجل كشف الجناة وتسليمهم، مشيرا إلى أن عناصر القوة الامنية ستنفذ انتشارا في الشارع الفوقاني لتثبيت الهدوء”.
بدورها، تابعت النائبة بهية الحريري تطورات الوضع الأمني في مخيم عين الحلوة، فأجرت سلسلة اتصالات بعدد من المسؤولين الفلسطينيين من اجل تهدئة الوضع، حيث تواصلت مع امين سر “حركة فتح” وفصائل “منظمة التحرير” الفلسطينية في لبنان فتحي ابو العردات ومسؤول عصبة الأنصار ابو طارق السعدي، ورئيس فرع مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب العميد الركن خضر حمود وقائد منطقة الجنوب الاقليمية في قوى الأمن الداخلي العميد سمير شحادة.
وكان الوضع في مخيم عين الحلوة محور لقاء الحريري في مجدليون مع وفد مشترك من القيادة السياسية الفلسطينية الموحدة واللجنة الأمنية الفلسطينية العليا المشرفة على المخيمات.
واعربت الحريري عن “استنكارها الشديد لجريمة اغتيال سيمون طه”، واضعة اياها في سياق “محاولات توتير الوضع في المخيم خصوصا بعد الخطوات الايجابية التي سجلت مؤخرا في ملف تسليم عدد كبير من المطلوبين انفسهم للسلطات اللبنانية وما تركته من ارتياح في الأوساط الفلسطينية واللبنانية، وفي ظل اجماع فلسطيني غير مسبوق على بذل كل الجهود من اجل الحفاظ على امن المخيم والجوار وبالتنسيق مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها الأمنية والعسكرية”.
واكدت ان “هذه الجريمة وتداعياتها تضع القوى الفلسطينية الوطنية والاسلامية مجتمعة امام مسؤولية العمل من اجل كشف الفاعلين وتقديمهم إلى العدالة من جهة وتحصين وضع المخيم في وجه أي محاولات لأخذه الى توترات واحداث تسيء إلى أمنه وقضية شعبه ولأمن واستقرار صيدا”.
اثر الاجتماع، تحدث ابو العردات بإسم الوفد فأشار إلى “أننا تباحثنا مع الحريري في مختلف الأمور ودائما يحضر في مباحثاتنا الوضع الأمني وموضوع مخيم عين الحلوة، خصوصا بعد الجريمة النكراء التي ارتكبت والتي ذهب ضحيتها احد ابناء المخيم سيمون طه والتحرك الذي يشهده المخيم اليوم والذي نؤيده احتجاجا واستنكارا لهذه الجريمة البشعة”.
وذكّر أبو العردات أن “مخيم عين الحلوة شهد الكثير من التحديات وخرج منها سالما ونحن نصر اليوم، من خلال تعاوننا مع اخوتنا اللبنانيين على كل المستويات السياسية والعسكرية والأمنية، على بقاء مخيم عين الحلوة آمنا مستقرا، وكذلك الجوار ومدينة صيدا التي تشكل لنا الحاضن الأكبر والتي يشعر الانسان الفلسطيني فيها انه في بيته ولا يشعر بالغربة ابدا”.
وأعلن “أننا “اكدنا اهمية ملاحقة هؤلاء، مشددا على “أننا “سنستمر في الحفاظ على امن مخيماتنا لأن عنواننا الأول هو حماية الوجود الفلسطيني والثاني هو تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية بين مختلف المكونات الوطنية والاسلامية والثالث تعزيز العلاقات الفلسطينية – اللبنانية.
وعما اذا كانت عملية الاغتيال تستهدف الأجواء الايجابية التي رافقت عملية تسليم المطلوبين انفسهم، اعتبر أبو العردات “أنها اتت لتسمم الجو الايجابي الذي ساد مخيم عين الحلوة بعد عمليات التسليم التي كانت في جزء منها تسليما طوعيا، فيما تم جزء آخر بالتنسيق مع اجهزة المخابرات اللبنانية وفي سبيل طي ملفات، وهذه الخطوات تشكل مصلحة وطنية فلسطينية – لبنانية”.
وختم: “هناك اياد خبيثة وسوداء مجرمة استساغت القتل وكأنها بمنأى عن الحساب، لن تكون بمنأى عن الحساب ونحن يهمنا ان لا يلحق اذى بشعبنا وان نعالج هذه الأمور على اساس ان يبقى هذا المخيم رمزا وعنوانا وله وجه وطني عروبي باتجاه فلسطين”.