الوطن بلا رئيس والحكومة معطلة، والمجلس النيابي يغيبوبة، يتحدون عن استخراج النفط من قاع البحر وهم عاجزون عن رفع النفايات من الشارع.
وكأنّ هذه الأوضاع المعقدة لا تكفي، حتى أضيفت اليها أخيراً مسألة رواتب موظفي القطاع العام المُهددة بالتوقّف بدءاً من كانون الاول المقبل، في حال لم يُفعّل العمل الحكومي، أو يُنشّط التشريع في المجلس النيابي.
نغمة التلويح بقطع الرواتب عن الموظفين عادت مجدداً كنتيجة حتمية لتعثر عمل الحكومة بعد مجلس النواب، هذه الازمة شبيهة بالازمة التي شهدتها البلاد في الفترة ذاتها من العام الماضي، بعد نفاد الاحتياط المالي لدى الوزارة لتغطية الرواتب.
والسؤال المطروح هو، هل الحكومة قادرة على تمرير اي طلب لوزير المال في ظل تعثر عملها، وغياب عدد من مكوّناتها، مع إستمرار أزمة ما يُسمى “الميثاقية”؟ ام ان المسألة مجرد تهويل واستغلال لقمة عيش الموظفين للضغط على النواب الذين يقاطعون جلسات التشريع بسبب عدم انتخاب رئيس للجمهورية؟

ازعور: لدى وزارة المال ما يكفي من سيولة لدفع الرواتب
اعتبر وزير المال الأسبق جهاد ازعور ان ليس هناك اي مبرر لعدم صرف الرواتب للموظفين لأن الحكومة اخذت من مجلس النواب قانوناً يتيح لها رفع سقف الأعتمادات لـ24 مليار ليرة لبنانية وهذا المبلغ يكفي لتغطية الرواتب.
ازعور، وفي اتصال هاتفي عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، استغرب إثارة هذا الأمر الذي لا يوجد اي تفسير له، خصوصا ان هناك سابقتين في عهد هذه الحكومة.
ولفت الى ان الأرقام والمبالغ واضحة ومعروفة لدى وزارة المال منذ 6 اشهر، وبذلك تدرك الوزارة ما يتوجب عليها من اموال ورواتب للموظفين، كما هناك بند الإحتياط لتغذية اي زيادات او ترقيات تتم زيادتها على الرواتب.
واردف: “المشكلة محلولة تقنياً، ووزير المال لديه السقف الذي يخوله عدم اللجوء الى مجلس النواب، وهناك سيولة تكفي، لذلك استغرب الكلام عن قطع الرواتب، هل هي مفتعلة ام لا، لم اعد افهم هذه النغمة”.

بعيني: لا يوجد اي مبرر للتهويل الذي يقوم به وزير المال
وبدوره، رأى رئيس مصلحة القطاع العام في حزب “القوات اللبنانية” بيار بعيني، ان حين تُبحث الموازنة يتم رصد مبلغ من المال من اجل رواتب الموظفين، ولكن من دون الأخذ بالإعتبار عدد الموظفين الجدد الذين يتم توظيفهم عبر المباريات التي يجريها مجلس الخدمة المدنية وتوزيعهم على كافة مؤسسات الدولة.
واشار في حديث لموقع “القوات”، الى ان الموازنة لا تلحظ اي زيادة او ترقية الدرجات التي ينالها الموظف كل سنتين تقريباً، ولهذا السبب المبلغ المرصود للموظفين لا يكفي لتغطية تلك الزيادات والرواتب المضافة.
واعتبر انه لا يوجد اي مبرر للتهويل الذي يقوم به وزير المال علي حسن خليل، لأن الأزمة ليست بجديدة، وجرت العادة ان يتم تأمين الرواتب من خلال اخذ سلفة من الدولة او تأمينها عبر الإحتياط المالي، الا إذا كان المطلوب الضغط على النواب خصوصاً المسيحيين منهم لفتح باب التشريع في مجلس النواب في ظل رفضهم الامر قبل انتخاب رئيس للجمهورية او بت قانون جديد للإنتخابات.
وختم: “هذه الممارسات لن تمر على اللبنانيين ولا يجوز استغلال رواتب الموظفين واللعب بلقمة عيشهم لأهداف سياسية، لان في نهاية المطاف ستُدفع الرواتب”.
في الخلاصة، حق الموظفين برواتبهم مكتسب ولكن حقهم بعدم العيش على اعصابهم في إنتظار هذه الرواتب مقدس.
