Site icon Lebanese Forces Official Website

الموقف اليوم: التخابر غير الشرعي

يفترض بالدولة مبدئياً مكافحة كل ما هو غير شرعي من أجل بسط شرعيتها وحضورها واحترامها لدى الرأي العام، وفي اللحظة التي تغض فيها النظر عن التجاوزات والاستثناءات لاعتبارات مختلفة تسقط، لأن عدالتها ستتحول إلى عدالة استنسابية وانتقائية ومسيّسة بما يخالف مفهوم العدالة نفسها.

وهذا لا يعني ان عجز الدولة عن مقاربة جانب معين بفعل الأمر الواقع القائم تشريع الجوانب الأخرى، إنما يقتضي تسليط الضوء على هذا الأمر الواقع، وليس تجاهله، من أجل جعله تحت المجهر وفي موقع المتهم أمام الرأي العام.

ومناسبة هذا الكلام ملف التخابر غير الشرعي الذي تم تضخيمه إلى درجة لم يعد بالإمكان معها الخروج من هذا الملف من دون اتهامات تطال “رؤوساً كبيرة” تمهيداً لإقفاله، ولكن من دون تقديم الأجوبة الشافية عن بعض تساؤلات الناس:

أولاً، الكلام في هذه القضية بدأ عن طريق الترهيب السياسي تحت العنوان المحبب لدى محور الممانعة وهو الاختراق الإسرائيلي للبنان من أجل التجسس على مقاومته، وان ثمة معلومات مؤكدة عن المخطط الإسرائيلي الذي ستكشف تفاصيله قريباً، وإلى آخر هذه المعزوفة الخشبية المملة. فاللجنة التي تولت متابعة ملف التخابر مطالبة أولاً بالاعتذار من اللبنانيين عن لغة التخوين التي استخدمت، ومطالبة ثانياً بتوقيف ومحاكمة كل من تولى نشر وتعميم هذه المعلومات الكاذبة.

ثانياً، الكلام في هذا الملف بدأ عن طريق إلهاء الرأي العام بكيفية إدخال تلك المعدات الضخمة، حيث ذهبت الترجيحات باتجاهين: الكوماندوز الإسرائيلي او تورط مروحة واسعة من الأجهزة والبلديات والشركات، فيما لم تظهر التحقيقات بعد كيفية إدخال تلك المعدات، وبالتالي اللجنة مطالبة أيضاً بتوضيح هذا الجانب.

ثالثا، الرأي العام لم يهضم فكرة ان كل المسؤولية في هذا الملف ألقيت على شخصية إدارية مهنية رفع الغطاء السياسي عنها، وشخصية أخرى إعلامية سعى محور الممانعة في كل المراحل والأوقات إلى إسكاتها وتدجينها، وفي المحصلة توجيه التهمة إلى شخصيتين يدوران في الفلك السياسي نفسه، فيما كل المحطات الأخرى نزيهة ومنزهة وبعيدة عن الشبهات، علماً انها بالنسبة للرأي العام هي بحد ذاتها المشبوهة.

رابعاً، الرأي العام لا يستطيع التمييز بين تخابر غير شرعي اقتصادي تقتضي ملاحقته، وبين تخابر غير شرعي أمني يقتضي غض النظر عنه، والمقصود شبكة اتصالات “حزب الله” الموازية لشبكة الدولة والتي كانت السبب الرئيس وراء أحداث 7 أيار وتهديد الحزب بقطع يد كل من تسول له نفسه قطع شبكة الحزب. وهذه الشبكة هي عنصر من العناصر المكونة لدويلة “حزب الله” التي تحول دون قيام الدولة اللبنانية.

وما تقدم مجرد محاولة لتسليط الضوء على بعض النقاط التي أثارها الرأي العام في الساعات الأخيرة على رغم وجود مروحة واسعة من النقاط السياسية والتقنية التي لا يتسع المجال لإبرازها وتعدادها، ولكن العبرة من كل ذلك ان الحياة الدستورية والسياسية والقضائية والأمنية والاقتصادية لا يمكن ان تستقيم في ظل هذا النهج الاستنسابي السائد.

Exit mobile version