#adsense

خاص “المسيرة” – واشنطن: إعلان في الكونغرس لدعم لبنان وكبح نفوذ “حزب الله”

حجم الخط

في ختام ثلاثة أيام من المؤتمر السنوي لـ”منظمة الدفاع عن المسيحيين” ومقرّها واشنطن الذي عقد هذه السنة تحت عنوان “ما وراء الإبادة الجماعية: الحفاظ على المسيحية في الشرق الأوسط”، بدأ التحضير لإعلان يصدر عن الكونغرس الأميركي ويتضمن دعوة الإدارة الأميركية لدعم لبنان والمساهمة في حل قضية اللاجئين السوريين. فهل ستنجح المحاولة؟ وما هي أبرز النقاط التي يتضمنها الإعلان؟

في هذا التطور الذي يحصل هناك موقف وعبرة:

الموقف لخصه أحد المشاركين من المسيحيين المشرقيين بسؤاله لباحث أميركي يعنى بشؤون الشرق الأوسط حول كيفية “بيع قضية المسيحيين للولايات المتحدة  لكي تهتم بهم” فجاءه الجواب أصعب مما كان متوقعاً حين قال له: “إن سؤالك صعب، والإجابة عليه صعبة جداً، لو كان لدي ما أجيب عليه، لربما إنتهت مشكلتكم”. لكن الجواب الحاسم جاء من محاضر آخر من المنطقة وهو رفض إختصار القضية ضمن إطار صفقة البيع والشراء، بل أكدّ للسائل وللحضور أنه بقدر ما نبقي قضية المسيحيين في الشرق الأوسط حيّة كل يوم في حياتنا، بقدر ما نستطيع الدفاع عنها وطرحها في المحافل الدولية كونها قضية حق لا يموت.

أما العبرة، فهي تضارب الرؤى داخل الإدارة السياسية نفسها في واشنطن، فبينما يسجل حضور لافت وكبير لعدد من أعضاء الكونغرس ومشاركتهم في الجلسة العلنية التي إنعقدت في مبنى الكونغرس، وصل عددهم إلى نحو خمسين نائباً وسيناتوراً، وطرحهم بوضوح ما يعاني منه المسيحيون في منطقة الشرق الأوسط، مع ما أظهروه من إلمام بالمسيحية واهتمام بوضع المسيحيين، ظهرت في المقابل رمادية الموقف الرسمي من هذه القضايا على الرغم من تأكيد المستشار الخاص في وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الأقليات الدينية في الشرق الأوسط وجنوب ووسط آسيا، إهتمام وزارة الخارجية الأميركية والوزير جون كيري بالسعي لتحقيق الإستقرار في المنطقة و ضمان حقوق الجميع على قاعدة المساواة والديمقراطية.

اهتمام الكونغرس بقضية المسيحيين في منطقة الشرق الأوسط سمح بإصدار العديد من القرارات منها ما يتصل بما تتعرض له الأقليات من إبادات، وتلك المرتبطة بضرورة ضمان حقوقها والعيش بسلام.

 

في شهر آذار الماضي، صدر إعلان من كل من مجلس النواب الأميركي ووزارة الخارجية الأميركية ضد “تنظيم الدولة الإسلامية” في العراق وسوريا بتهمة ارتكاب إبادة جماعية ضد المسيحيين والإيزيديين والأقليات العرقية والدينية الأخرى في المناطق الواقعة تحت سيطرة هذا التنظيم.

وفي السابع من أيلول كشف النائب الجمهوري دايف تروت عن صدور إعلان وصفه بالتاريخي تحت عنوان: الكنيسة القبطية – قانون المحاسبة، وقال صراحة إن “المسيحيين الأقباط في مصر هم مواطنون من الدرجة الثانية، على الرغم من كونهم السكان الأصليين للمنطقة.”

ولفت تروت إلى أنه بعد مجيء الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر في عام 2014، شهد المسيحيون الأقباط أسوأ أعمال عنف لم يشهدها المجتمع المصري منذ القرن الرابع عشر، حيث تم تدمير العشرات من الكنائس، مشيراً إلى أنه وعلى الرغم من تعهد الرئيس عبد الفتاح السيسي باستعادة وضمان حقوق الأقباط، فإنه يتوجب على الحكومة الأميركية أن تشجع هذا التقدم والاستمرار في دفع مصر نحو مساءلتها عما قد يتعرضون له.

وفي الثامن من أيلول أعلن، النائب الجمهوري جيف فورتنبيري Fortenberry تقديم مشروع قرار من الحزبين لمواجهة الإبادة الجماعية التي يقوم بها تنظيم “داعش” بالدعوة إلى إنشاء محافظة في سهل نينوى في العراق.

مشروع إعلان حول لبنان

في اليوم الأخير من أعمال مؤتمر “منظمة الدفاع عن المسيحيين”، خصصت جلسة تناولت تأثير موضوع النزوح السوري على لبنان، وتُوّجت بتقديم عضو الكونغرس عن ولاية نيويورك الجمهوري ريتشارد حنا وهو أميركي من أصل لبناني مشروع إعلان يصدر عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي يسلط الضوء على الأزمة السياسية واللاجئين في لبنان، وهذا المشروع وقع عليه أربعة عشر نائباً وهم: Ralph Abraham (R-AL), Darrell Issa (R-CA), Frank Pallone (D-NJ), David Cicilline (D-RI), James McGovern (D-MA), Brian Higgins (D-NY), Jim McDermott (D-WA), Charles Boustany (R-LA), Donald Beyer (D-VA), Gwen Graham (D-FL), Janice Schakowsky (D-IL), Randy Weber (R-TX), Marcy Kaptur (D-OH), and Jeff Fortenberry (R-NE

وهذا المشروع جاء ثمرة جهود “منظمة الدفاع عن المسيحيين”، إضافة إلى مشاركة فاعلة لرئيس المركز اللبناني للمعلومات رئيس مقاطعة أميركا الشمالية في “القوات اللبنانية” الدكتور جوزف جبيلي حيث قدّم أفكاراً ومحاور عدة إلى المسؤولين في هذه المنظمة حول مشروع القرار الخاص عن لبنان حيث سيصار إصدراه كوثيقة رسمية عن الكونغرس.

مضمون المشروع

يشجع المشروع على التنسيق المستمر بين وزارة الخارجية، ومفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، والمنظمات الإنسانية، للتأكد من دعم اللاجئين الهاربين من الصراع في سوريا، بما في ذلك الموجودون في لبنان، بطريقة تضمن بشكل حاسم التخفيف من أية أعباء يمكن أن تؤدي إلى زعزعة الاستقرار والتأثير على الدول المضيفة لهم. وأقرّ مشروع الإعلان بأهمية مساعدة الولايات المتحدة والمساعدة الدولية للشعب اللبناني، من أجل بناء قدرة لبنان على توفير الخدمات والأمن للمواطنين اللبنانيين وبشكل خاص على كبح نفوذ “حزب الله”.

وعمل السيناتوران جاين شاهين وديفيد بيردو على حشد الدعم لمشروع الإعلان في مجلس الشيوخ أيضاً، وأعلنت السيناتور شاهين في تقديمها للمشروع داخل لجنة الشؤون الخارجية أن الشعب اللبناني أظهر الروح الإنسانية الحقيقية في الترحيب بأكثر من مليون لاجئ سوري وقالت “إنه من أجل المساعدة في الحفاظ على الشعور الهش للاستقرار في لبنان، فإن على الولايات المتحدة أن تستمر في تقديم الدعم الإنساني، فضلا عن تقديم المساعدة الاقتصادية والأمنية لحكومة لبنان لمواجهة نفوذ ايران ووكيلها الإرهابي “حزب الله” الذي يغذي الصراع في سوريا بشكل كبير ويهدد استقرار لبنان”.

وفيما يلي النقاط الخمس التي ركز عليها مشروع الإعلان حول  لبنان:

أولاً: يعترف المشروع بأهمية مساعدة الولايات المتحدة والمساعدة الدولية لشعب لبنان، من أجل بناء قدرة لبنان على توفير الخدمات والأمن للمواطنين اللبنانيين وبشكل خاص على كبح نفوذ وتأثير “حزب الله”.

ثانياً: يشجع مجلس النواب على التنسيق المستمر بين وزارة الخارجية، ومفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، والمنظمات الإنسانية، للتأكد من مواصلة رعاية اللاجئين من الصراع في سوريا، بما في ذلك الموجودون في لبنان، بطريقة تسمح بالتخفيف من أي احتمالات لزعزعة الاستقرار والتأثير على الدول المضيفة لهم.

ثالثاً: التأكيد على مصلحة الولايات المتحدة في دعم المفاوضات لإنهاء الصراع في سوريا، والذي من شأنه أن يسمح بالعودة النهائية للملايين من اللاجئين السوريين في لبنان والأردن وتركيا وغيرها من الدول في جميع أنحاء العالم .

رابعاً: يدعم الكونغرس التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم  1701 الصادر في العام 2006.

خامساً: الإقرار بأن الجيش اللبناني هو المؤسسة الوحيدة المنوط بها الدفاع عن سيادة لبنان ويدعم الكونغرس الشراكات بين الولايات المتحدة مع الجيش اللبناني، ولا سيما من خلال التحالف الدولي لمحاربة تنظيم “داعش” الإرهابي.

المطران زيدان: لا بد في النهاية من أن ننتصر

راعي أبرشية سيدة لبنان في لوس أنجليس وهي المطرانية التي تهتم بشؤون الموارنة في كل ولايات غرب الولايات المتحدة المطران عبدالله زيدان، رأى أنه من الضروري عقد المؤتمرات التي تعنى وتتابع قضية المسيحيين في منطقة الشرق الأوسط لأننا نعرف أن صوت الناس يُسمع في الولايات المتحدة، ومن هنا تأتي المشاركة في هذه المؤتمرات، وعبر جهود المجموعات والمنظمات كافة من أجل أن نجعل الدولة الأميركية، والجميع من موقعه المؤثر لكي يدركوا أهمية وجود المسيحيين وحضورهم في الشرق، وهذا الحضور لم يكن أبداً حضوراً عارضاً بل إن المسيحيين هم أساس الشرق، والمسيحية ليست دخيلة على المنطقة، بل هي في أساس الوجود في هذه المنطقة، وهي لدت في الشرق، ونريدها أن تبقى فييه بكل ما لهذه الكلمة من معنى.

وحول التحديات الحالية القائمة والصراع بين الإيدلوجيات، وكيفية الحفاظ على المسيحيين وتحقيق السلام، يؤكد المطران زيدان أن الخطر يأتي من الإيديولوجيات الخاطئة، وهي ليست إيديولوجيات دينية، فما يطرحه تنظيم “داعش” وغيره لا يتصل بالإسلام، بل يجب علينا جميعاً كمسيحيين ومسلمين أن نقف ضدّ هذه التصرفات المتطرفة التي تخطف الدين، وتضعه في غير إطاره، وأشباه الدين أولئك ـ كما يسميهم ـ لا يمثلون حقيقة الدين. من هنا يجب علينا جميعاً الوقوف في مواجهة هذا الخطر وتحديه وإيصال رسالة قوية مفادها بأنه لا يجب أن يستمر. ولذلك يشير المطران زيدان إلى أن هذا الأمر يشكل التحدي الأكبر وهو معرفة كيفية الوقوف وكيفية تثبيت أنفسنا في المواجهة هذه، “نحن نريد ونعمل لتحقيق حرية الإنسان، حرية المعتقد، وحرية الممارسة الدينية  بكل جوانبها، والحريات الإنسانية كافة، والجميع يطالب بهذا الأمر”.

ووجه المطران زيدان كلمة لمسيحيي الشرق قال فيها: “نحن معهم، ونحن نشعر مع الآمهم، وما يعيشونه من أوضاع صعبة، وأقول لهم كرجل دين وكأسقف، أقول لهم “نحن أبناء الرجاء، ورجاؤنا أقوى من كل التحديات، ونعتبر دائماً أن الله أقوى من الشر، ولا بد في النهاية من أن ننتصر، ففي تاريخنا، على مرّ العصور والأجيال واجهتنا صعوبات وتخطيناها، وسنتخطى ما نشهده اليوم، ويختم بالقول: “نحن نعرف أن الإضطهادات تكون دائماً عنيفة وهي تزداد عنفاً مع تطور الأيام، ولكنني أؤكد في النهاية ان المحبة أقوى، والنور أقوى من الظلمة.”

المطران منصور: أفتخر بجذوري المسيحية من الشرق

يُعبّر راعي أبرشية مار مارون في بروكلين – نيويورك المطران غريغوري منصور، وهي المطرانية المسوؤلة عن الموارنة في ولايات الشرق الأميركي، عن ارتياحه لما تقوم به “منظمة الدفاع عن المسيحيين”، وهي تجسد ما قامت به قبل أعوام مجموعة المسيحيين العرب والمشرقيين معاً، لجهة طرح القضية، ودعم بعضنا البعض، وتثبيت العلاقات الكنسية بين بعضنا البعض. وتضم “منظمة الدفاع عن المسيحيين” في الولايات المتحدة كل من الديمقراطيين والجمهوريين، وجميع الكنائس المسيحية الغربية والمشرقية، كما معظم الأطراف السياسية في لبنان، معتبراً أننا لسنا ضدّ اليهود أو المسلمين، ولكننا هنا لبناء الجسور بشكل جميل جداً.

ذكّر المطران منصور برفض الطرح الذي عرضه قبل عامين أحد أعضاء مجلس الشيوخ من دون أن يسميه – وهو السيناتور تيد كروز –  لجهة بناء تعاون بين المسيحيين واليهود في الشرق، مشيراً إلى “أننا نسعى لكي نجمع سوية كل أصحاب النوايا الطيبة من أجل احترام أسس الجوار والمسلمين، لا مواجهتهم، إنما مواجهة ومحاربة من وصفهم بالعصابات الإجرامية التي تتلطى وراء الإسلام. ومهما حاولت هذه العصابات التلطي وراء تسميات عدة مثل “النصرة” أو “القاعدة” أو “داعش” أو “بوكو حرام” أو “منظمة الشباب في الصومال”، وغيرها… فهؤلاء جماعات إبادة إرهابية، ويتوجب ملاحقة مدبري هذه الجرائم وحماية المسيحيين”.

ويؤكد المطران منصور أن “هذه الرؤية في المواجهة هي أساسية، لأنه من خلال السلوك السلمي غير العسكري، والبعيد من طرق الكراهية، نستطيع الوقوف معاً في وجه اللاعدالة، مع أخوتنا المسيحيين والمسلمين معاً”.

ورداً على سؤال أكدّ المطران منصور “أن المنظمات المسيحية في بلدان الإنتشار هي ثمار للمسيحيين كما أن المؤتمرات التي تعقد مثمرة أيضاً عاماً بعد عام، وهي تجمعهم دينياً وإيمانياً  وتجمع معاً أناسًا من ذوي النية الطيبة، وهي السبيل لإقناع الكونغرس الأميركي بإتخاذ بعض الخطوات والأفعال لجهة إصدار قرارات محددة لا تفضل إيران على السعودية أو الديمقراطيين على الجمهوريين، أو المسيحيين على المسلمين، بل تسعى لحماية هوية التعدد والتنوع الثقافي لمختلف الجماعات التي تؤلف الشرق الأوسط”.

وحول نظرية صراع الحضارات في المنطقة، وكيفية معالجة أو إنهاء مثل هذا الصراع، ردّ المطران منصور وقال: “لكي أكون صريحاً أعتقد أن هناك نزاعاً واحداً وهو بين إيران والسعودية، وحلفائهما، وهذا هو النزاع الوحيد الذي يحتاج للحلّ، وأعتقد أنه يجب بالتأكيد حلّ النزاع العربي الإسرائيلي، ولكن أقول إنه ليس هناك من صراع في الحضارات بين الإسلام والمسيحية، والمثال على ذلك لبنان. فهذه الأرض التي نشأت فيها الجسور بين جميع الطوائف المسيحية، والإسلامية، حتى التباينات السياسية قد تنشأ وأحياناً بين المسيحيين أنفسهم موجودة، ولكن الخلاف أو الاشتباك بدأ عندما قامت مجموعات من المجرمين بسلوك طريق القتل والتعذيب. هذا هو الخلاف والصراع، فهو إذاَ ليس بين الإسلام أو الغرب، أو بين الإسلام والمسيحية، حتى أن المسلمين الجيّدين وقفوا ضدّ هؤلاء وضدّ ما قاموا به، فتنظيم “داعش” قتل مسيحيين ومسلمين، ومن بينهم الأساتذة والمفكرين، لا سيما مثلاً قطع رأس عالم الآثار في تدمر، ومحاولة قتل الناشطة ملالا في باكستان من قبل طالبان، وغير ذلك من الأمثلة”.

إذاً يشير المطران منصور إلى أن الصراع مع هؤلاء المجرمين الذين يتلطون وراء الإسلام، وهذا ما نحتاج إلى تركيز إهتمامنا عليه.

وختم بالقول: “أفتخر بجذوري المسيحية من الشرق، وبقدرة المسيحيين في المنطقة على العمل مع بعضهم البعض ومع المنظمات الإنسانية لمساعدة المحتاجين واللاجئين، ومساعدة الكنائس، كما أن هؤلاء يقومون بمساعدة أناس من غير المسيحيين، وهذا يظهر حقيقة معنى أن نكون مسيحيين، فنحن نريد ونسعى للمحبة كما أحبَّ المسيح هذا العالم، ونعيش الحياة التي عاشها المسيح، ونريد أن نغفر ونسامح كما فعل المسيح”.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل