#adsense

فائض الحرص الداخلي والخارجي على الاستقرار: اسباب ونتائج

حجم الخط

يكاد لا يخلو مضمون اي من البيانات الدولية او الغربية حول الوضع في لبنان من عبارات “الحرص والتمسك بالاستقرار الامني”، وفي شكل خاص الدول التي تولي عناية للبنان ولاسيما فرنسا والولايات المتحدة الاميركية التي تبقي عينها الامنية ساهرة على الاستقرار اللبناني، ان من خلال مد الجيش بالسلاح النوعي او عبر ايفاد كبار مسؤوليها وقادتها العسكريين تباعا لمتابعة الاوضاع عن كثب، وآخرهم وصل امس وهو قائد العمليات الخاصة في القيادة الوسطى الاميركية اللواء دارسي روجرز في زيارة تستمر يومين، لمعاينة الشراكة بين القوات الاميركية والجيش اللبناني، والاجتماع مع قادة عسكريين. وقد حضر دورة تدريبية مشتركة لعناصر من قوات المكافحة والمغاوير، مشيدا بحرفية الجيش اللبناني وكفاءته.

هذا الفائض من الحرص الغربي على الاستقرار، تعزوه مصادر سياسية متابعة بدقة للملف الامني الى مجموعة عوامل تقلق الغرب وتخلق هواجس واسعة لديه في مقدمها الكمّ الهائل من اللاجئين السوريين الموجودين على اراضيه الذين يشكلون قنبلة موقوتة قد تنفجر في اي لحظة اذا ما قرر طرف ما استخدامها في بازار التسويات الاقليمية، علما ان المخيمات السورية تضم الالاف من الشبان الذين يشكلون وقودا لأي تحرك. وقد شهدت الساحة اللبنانية حوادث عدة في الايام الاخيرة في اكثر من منطقة بين سوريين ولبنانيين تخللها اطلاق نار كما في دوحة عرمون وصربا، ومع ان الجيش تمكن من وأدها في مهدها ومحاصرة تداعياتها، بيد انها اعتُبرت مؤشرا خطيرا يتوجب التنبه اليه.

والى الوجود السوري، تخشى هذه الدول كما تقول المصادر لـ”المركزية” ما تصفه بالخطر المتأتي من خارج الحدود وتحديدا من الجوار السوري في زمن التسويات، ذلك ان اي تسوية يتم التوصل اليها ستكون امام عقبة مصير عناصر التنظيمات الارهابية التي تُعد بالاّلاف، فالى اين سيلجأون. وهنا تضيف، ان لبنان الجار الاقرب، حيث ثمة بيئات حاضنة للفكر المتطرف ولو بنسب ضئيلة قد يشكل ملاذاً آمناً لهؤلاء ولو بأعداد قليلة الا انها قد تتسبب بضرب الاستقرار وزعزعة الامن. لذا تبقي الدول الغربية عينها على الساحة اللبنانية امنيا ومخابراتيا لمنع تحول لبنان الى ملجأ للارهاب وتمد الجيش بالمساعدات العسكرية الكفيلة ببسط الامن والامساك بزمامه بقوة.

وتشير المصادر في هذا المجال الى بيان سفراء الدول الخمس من السراي الحكومي الخميس الماضي متضمناً اشارات قوية للاطراف السياسيين اللبنانيين بوجوب عدم المخاطرة بلعبة الشارع التي يهواها بعضهم فتقول ان هؤلاء حرصوا على توجيه رسائل الى المعنيين بان ورقة الشارع في هذا التوقيت بالذات ليست محبذة لما يكتنفها من اخطار قد تتسبب بانزلاق البلاد الى الفوضى خصوصا ان تحرك التيار الوطني الحر يحمل في أحد وجوهه عنوانا طائفيا من خلال المطالبة بالميثاقية والشراكة. وتكشف ان فاعليات سياسية في الشارع السني اعطت تعليمات صارمة الى المسؤولين الميدانيين بوجوب عدم الرد على اي تحرك او استفزاز من التيار الوطني الحر. فلا شارع ضد شارع تجنباً لتطييف القضية ولا رد سياسيا على المواقف البرتقالية التي يعبر عنها التيار وانصاره بطريقتهم واسلوبهم.

وتبعا لذلك تختم المصادر بأن السهر المحلي والخارجي على الاستقرار يبعد اي خطر عليه في المدى المنظور خصوصا ان القوى السياسية الداخلية بمن فيها حزب الله مدركة تماما لهذا الواقع وتتعاطى معه بكثير من المسؤولية.

المصدر:
وكالة الأنباء المركزية

خبر عاجل