#adsense

مي شدياق: هذه ملاحظاتي على المحكمة الدولية وهناك وجع في 14 آذار ولن أغيِّر قناعاتي

حجم الخط

على رغم جراحاتها لا تستسلم مي شدياق. تحتفظ بتلك الروح الثائرة وتكمل معركتها وكأنها مقاتلة في أول أيام الحرب وتحيا وكأن غدًا هو أول أيام النصر. في 16 أيلول الحالي حلّت مي ضيفة على “المسيرة”. إنه زمن 25 أيلول ذكرى محاولة اغتيالها التي جرت في العام 2005 في عزّ ثورة الأرز وصعود تيارها الشعبي ومحاولة التصدي له بالاغتيالات. تؤلمها الذكرى ولكنها على رغم ذلك تقبل التحدي. لديها أمل كبير ولكن أيضًا لديها مسحة من التشاؤم بدأ الحوار معها حولها، وقد شارك فيه الزملاء شارل جبور وعماد موسى وجورج عاقوري.

لماذا هذه النفحة التشاؤمية من الوضع في لبنان؟

لأنك لا تشعر أن هناك طاقة أمل. لست أرى آخرًا للنفق الذي دخلنا فيه. في أسوأ المراحل في الحرب كنا نشعر بأننا نتحدى القدر لأن مصيرك “بالدق” وعليك أن تفرض نفسك كأمر واقع في المعادلة، وأن وجودك في هذه المنطقة من العالم ليس كحجر شطرنج يحركه اللاعبون. اليوم تشعر بأنك مضطر لتحالفات ولمسايرات وللسير في خيارات معينة حتى ولو كنت لا تلاقي نفسك فيها. هل هذا الطريق يوصلنا الى ما كنا نؤمن به وناضلنا من أجله على مدى سنوات؟ هناك علامات استفهام كثيرة حول هذا الموضوع.

أين المشكلة؟ هل لا يزال لديك أمل بعودة 14 آذار الى تحمّل المسؤولية؟

لا. أعتبر نفسي أحد الرموز الشهداء الأحياء في 14 آذار. لم أحِد أبدًا عن قناعاتي. 14 آذار كانت لحظة جميلة جدًا وكانت تجمعنا ربما قضايا الدم ومتفقين من هو “عدونا” ولكننا ما كنا متفقين على رسم طريق مستقبلنا. وصلنا الى مفترق طرق صار كل واحد منا يشد لناحيته. صار هناك زغل. عندما نلتقي نشعر أن 14 آذار تجمعنا ولكن عندما نبتعد نشعر بالجفاء. البعد جفا. خطأ 14 آذار من الأساس أنها قامت على رد الفعل لا على الفعل.

هل ابتعاد الرئيس سعد الحريري على أكثر من مستوى هو الذي ينعكس ضعفاً على 14 آذار؟

لا أعرف إذا كان يمكن أن نسميه ضعفاً. ربما هذه السياسة تناسبه وما نعتبره نحن ضعفاً يعتبر هو أنه الخط الذي يجب أن ينتهجه.

ألم يبرز هذا الضعف في الانتخابات البلدية مثلاً؟

كان هناك خطأ في الحسابات. لا أدري. ربما هي مسؤولية بعض المستشارين. ولكن من دون شك أن ابتعاد الرئيس سعد الحريري عن لبنان لفترة طويلة لم يكن مسألة إيجابية لمصلحة 14 آذار. عندما يغيب الشخص يأتي من يملأ الفراغ محله. الزمن لا ينتظر ولا يمكنك أن تقول إنك تتابع الوضع من الخارج حيث تكون النظرة أحياناً مختلفة عن الواقع. ربما هذا الأمر يصلح لمراقب يتعاطى مع لبنان كشأن خارجي وليس كلاعب في المعادلة الداخلية التي تقتضي الغوص في الزواريب شئت أم أبيت. وإلا فإنك لا تصل الى حيث تريد. أتألم كثيرًا عندما أسمع صديقنا الدكتور مصطفى علوش يرد على الوزير اللواء أشرف ريفي. لست سنيَّة ولكنني أعتبر أن كلاهما حليف لي وتجمعني بهما قضية صلبة وقوية. وأتألم عندما أراهما وأسمعهما يتناحران ويطلقان الاتهامات. لأ. مش هيدا اللي بدنا نوصلّو. لذلك أقول هناك وجع في 14 آذار. لأ يا شباب مش هيك. حتى التحالفات التي ذهب إليها بعض فرقاء 14 آذار لست مؤمنة بها. لا أستطيع أن أقبل من لا يزال يجاهر بانتمائه الى خط بشار الأسد و”حزب الله”. أنا دفعت دمًا في مواجهة هذا الخط. لا أرغب في أن تستمر لعبة الدم وأريد أن يعم السلام في كل مكان، ولكنني في النهاية لست الأم تيريزا ولا أتراجع أبدًا عن المسائل الجوهرية. أحياناً ننسى أن نذكر أن هذه هي ثوابتنا.

هل لديك إحساس أن ما حصل معك يمكن أن يكون ذهب سدى؟ راح ضيعان؟

الشيء الوحيد الذي يعزيني أنني اعتبرت دائمًا أن ما فعلته كان عن قناعة ولا زلت أتأثر كأنني في اللحظة الأولى. نحن في زمن 25 أيلول. الأيام جعلتني أكثر قسوة ولكن في الوقت نفسه لا أشعر بالندم. وإذا كان عليّ أن أعود الى الماضي فإنني لا أفعل إلا ما فعلته. عندما أقفلوا محطة الـ”أم تي في” كنت أدافع عنها في محطة الـ”أل بي سي”. وعندما اعتقل الدكتور جعجع لم أسكت. عندما تم إبعاد الجنرال عون طالبت أيضاً بعودته ودافعت عنه . ربما كان هناك أملاً بأن يعود يوماً، ولكن من كان ليتصوَّر أن الدكتور جعجع يمكن أن يخرج؟ مين كان بيقول؟ على رغم ذلك كنت روح عالآخر دفاعًا عن الجميع وخصوصاً الوجود المسيحي. من يمكنه أن يقول لي إنني كنت أريد مكاسب من وراء ذلك؟ غيري كان صار مدوّر الزوايا وبدأ يشتغل مع المخابرات. حتى بعض الذين يتنطحون اليوم ويعتبرون أنفسهم في مقدمة القوم، أعرف ما كانت علاقاتهم. رفضت الحكي مع السوريين عندما كانوا في لبنان لأنني اعتبرت أنهم كانوا قوة احتلال. غيري كان فاتح خطوط. ولا بحياتي قبلت مع أنني كان بإمكاني أن أفتح الهواء لمداخلات كثيرة. من كان يريد أن يوصل إلي رسالة كان يبلغها لبيار الضاهر. ولا مرة حدا استرجى يقلّي شغلة. وإذا حدا قلّي شغلة بعمل عكسها. ما يوجعني اليوم هو خوفي ألا تصل قناعاتي الى المطرح الذي كنت أتمناه. لم أسترضِ أحدًا ولن أفعل.

هل لديك شعور بأن المحكامات أمام المحكمة الدولية ستصل الى نتيجة؟

كيف أكون مهتمة بالمحكمة الدولية عندما يتم توقيف ومحاكمة وسجن ميشال سماحة بعدما أقرّ بدوره في نقل متفجرات من سوريا شبيهة بتلك التي استعملت في محاولة اغتيالي وفي عملية اغتيال جورج حاوي. نفس المصنع. نفس المصدر من أوروبا الشرقية إجوا على سوريا ومن سوريا على لبنان. ما لقيت حدا من المحكمة الدولية يجي يعمل رابط بين القضيتين. أنا بدي قدم دعوة للمحكمة الدولية؟ قضيتي مربوطة ضمن قرار الأمم المتحدة الذي يشمل الاغتيالات ومحاولات الاغتيال التي حصلت بين أول تشرين الأول 2004 تاريخ محاولة اغتيال مروان حماده و 12 كانون الأول 2005 تاريخ اغتيال جبران تويني. أنا بـ 25 أيلول 2005 قبل جبران تويني. عندما يظهر أن خيطاً يربط قضيتي بعملية اغتيال الرئيس الحريري يتم ربطها فورًا. كل القضايا ربطت إلا قضيتي وقضية سمير قصير وجبران تويني. قضية جورج حاوي مربوطة. طالما أنا وجورج حاوي تم تفجيرنا بالطريقة نفسها وبذات نوعية المتفجرات التي ضُبطت مع ميشال سماحة،، لماذا لا يتم ربط قضيتي؟  . كيف تقنعني بأن هذه المحكمة التي صرفت أموالاً بلا طعمه ساعة على القضية التي رفعها أمامها جميل السيد، ساعة على اتهام كرمى خياط وابراهيم الأمين لا تضيِّع وقتها. قد أتضامن مع كرمى خياط وقد يكون من الصعب أن أتضامن مع الأمين ولو كنت صحافية، ولكن لا يصلني حقي إذا تم تضييع وقت المحكمة بهذه الطريقة. إذا كانت هناك مشكلة في التسريب روحوا إنتو شوفوا مين سرّب. ليس الحق على الصحافي الذي يقوم بدوره حتى لو كان الصحافيون مذنبين. أول تسريب كان بصوت شقيقتي في سلسلة “الحقيقة ليكس” وكان في قضيتي وأجري في منزلي. سمعت صوت المحقق وصوت أختي جنّيت. إتصلت بمقربين من الرئيس الحريري وقلت لهم: يا جماعة هودي معهم تسجيلات شوفوا نحنا وين. ما حدا أخد الأمور جدّ. قطعت وقطعت وبعدنا عم ندفع الثمن. رئيسة المحكمة القاضية ايفانا هاردليكوفا تزور لبنان ولا تسأل عن الضحايا. تكتفي بزيارة الرسميين وعندما تغادر ترسل برقيات التعازي وكأنّها دخلت في لعبة الواجبات على الطريقة اللبنانية وهمّها استرضاء الخواطر لتأمين الأموال لاستمرارية عملها ضمن المحكمة وليس كشف الحقائق وربط القضايا كما يقتضي واجبها!

حتى ما جرّبوا يستمعوا لميشال سماحه؟

بدل ما هني يعملوا شغلهم بدهم ياني كلِّف محامي.

حتى لو وصلت المحكمة الى نتيجة وأصدرت أحكامًا، ماذا يمكن أن يتغيّر؟

حتى لو إجِت المحكمة وقالت فلان مرتكب وثبتت التهمة عليه يكون وصلني حقي. هل قال لكم أحد إنني أريد أن يقطعوا إيد وإجر اللي عمل فيّي هيك وإكسروا له ظهره واحرقوه؟ لا. أنا كمسيحية مؤمنة لا أتقبل هذا الأمر. الله يحاسب في النهاية ولكن عالقليلة ما يرجع يكررها مع حدا تاني. قتلوا كل شهدا 14 آذار ولا يزالون يتفاخرون. قاتل وقح ويعتبرونه قديسًا. أكثر ما كنت أنتظره من الذين كانوا يرسلون رسائل التهديد لي أن يضغطوا على بيار الضاهر ليشيلني من الشغل مش إنو يحطولي متفجرة تحت سيارتي. بدّا هالقد؟

بعد محاولة اغتيالك قيل إن الوزير السابق ميشال سماحه إتصل بإحدى مقدمات البرامج وسألها عما إذا كانت تنظر تحت سيارتها قبل أن تصعد إليها.

هذا مهم، الحمد لله على سلامة زميلتي! بعد محاولة اغتيالي كان ميشال سماحه حاضرًا دائمًا في المستشفى يراقب الفايت والضاهر. لا يحكي مع أحد. يتظاهر أنه متأثر بما حصل معي ولكنه كان يعمل تقارير. أحدهم قال لي إنه هو الذي قدم لائحة بأسماء الذين يجب التخلص منهم. ماذا يعني مثل هذا الكلام؟ إنو ما تجربي تعملي متل صاحبتك لأنو بتروحي فيها. وليد جنبلاط قال لي لاحقا إنني دفعت ثمن حديثي عن نظام الأقليات التي تحكم الأكثريات وعن السيارة المفخخة التي أتت من الضاحية، سيارة الميتسوبيتشي. ما كانت عندي معلومات ولكنني كنت أقرأ معلومات وردت في الصحف. أن تكتب المعلومات في الصحف شيء وأن تقرأ عبر التلفزيون شيء آخر لأنه لم يكن هناك بعد فعالية لوسائل التواصل الاجتماعي. في 13 شباط 2005  كتبت رنده تقي الدين في جريدة “الحياة” عن تهديدات بالاغتيال تلقاها رفيق الحريري. اتصلنا بها على الهواء. كررت المعلومات. في اليوم التالي حصلت عملية الاغتيال. حذروا الحريري من هذه المحاولة. تيري رود لارسن ناظر القرار 1559 حذره. جنبلاط حذره. ماذا قال؟ قال لهم ما بيسترجوا. ولكنهم قتلوه.

الى أي حد يضغط الوضع الإقليمي على وضع لبنان بعكس ما كان في بدايات 14 آذار؟

صحيح. ربما لبنان لم يعد أولوية. من يعطينا الخبر الصحيح في موضوع رئاسة الجمهورية؟ أين المعلومات الصحيحة؟ منكب معلومات بالهوا ومعظمها تحليل أو منسوبة لمصادر غير موجودة. ما بقا نعرف مين عم يسوِّق أجواء. يتحدثون عن قرب انتخاب العماد عون. نسمع في المقابل نفيًا. هذا إعلام سطحي. وسائل إعلام 14 آذار كان همها استرضاء جماعة 8 آذار بينما وسائل إعلام 8 آذار مش سئلانة عنك.

هل ستترشحين الى الانتخابات النيابية إذا حصلت؟

نعم.

في بعبدا؟

ليش ببعبدا؟ “القوات” رشحوني في بعبدا بعد وفاة الدكتور إدمون نعيم. وفي النهاية سحبت ترشيحي. أترشح إما في بيروت لأنني كنت من سكان الجميزة أو في كسروان لأن أصلي من عشقوت. النائب يكون عن كل لبنان صحيح ولكن يجب أن تكون له علاقة في المنطقة التي يترشح فيها. يجب العودة الى الجذور والروابط العائلية. بقدر أترشح بطرابلس وبنجح بكرا. بس مين عم يضحك على مين؟ بكون عم إتعيَّن ما بكون عم أُنتخب.

في بيروت تنافسين نديم الجميل؟

ولا ممكن أعملها. أنا صاحبة مبدأ حتى لو كنت سأدفع الثمن. لست أنا من تترشح ضد إبن بشير الجميل.

خيارك كسروان؟

خياري كسروان. عالقليلة ما حدا بيقول إني نازلة ضدو.

لا عودة عن هذا القرار؟

لغاية اليوم لا، علما أنني لا أترشح بحسب الطريقة التقليدية والقيام بزيارات تعزية أو تهنئة وما شابه. في مبدأ، في مشروع وطني، كسروان لؤلؤة لبنان ولكنها مهملة وبحاجة الى إنماء. من ناحية ثانية، ما بدنا نحوِّل كسروان ممر لغيرنا ليربط المناطق ببعضها، وهذا ما يفعلونه حتى اليوم. يريدون تغيير هوية المناطق. بدأوا في جبيل وينتقلون اليوم الى كسروان. هناك قصة هوية وقصة وجود. هذه قناعاتي. يجب أن نكون أقوياء حيث نحن. كيف أتحالف مع غيري إذا لم أكن قوية في منطقتي.

ستكونين مرشحة مستقلة أم مرشحة عن “القوات”؟

“القوات” هي التي تحدد من هم مرشحوها. لا أترشح ضد “القوات” ولست مرشحة “قوات” حتى اليوم. ترشحت مرتين، ولكنيّ لست مرشحة تحدّي، ففي كل مرة أبلّغ الدكتور جعجع أنني سأترشح.

هل يجب الذهاب الى الانتخابات النيابية حتى لو لم يتم إقرار قانون انتخابات جديد؟

يجب أن يتم التوصل الى إقرار قانون جديد. من المفترض أن يتم التصويت على هذا القانون في الدورة العادية لمجلس النواب التي تبدأ في 15 تشرين الأول. أنا مع النظام المختلط. يحكون عن النسبية المطلقة على أساسلبنان دائرة واحدة في ظل سلاح “حزب الله”. على من يضحكون؟ بعد في حرب إلغاء أكتر من هيك. أنا مع النسبية ولكن هناك أسس للنسبية. لا أسلِّم رأسي للجزار وأنا أضحك له. الذين يطالبون بإلغاء الطائفية السياسية بذريعة العلمانية هم أكثر الأحزاب طائفية.

حاورها أيضاً: شارل جبور، عماد موسى وجورج العاقوري

للإشتراك في “المسيرة”: Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل