#adsense

الراعي من حصرون: نشجب الإحجام عن إنتخاب رئيس

حجم الخط

تطرق البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي الى الفراغ الرئاسي قائلاً: “حالة مجتمعنا اليوم الذي تتآكله الأحقاد والإنقسامات والعداوات والبغض، قد بلغت ذروتها لدى الجماعة السياسية. فبدلا من أن تتنافس الكتل السياسية والأحزاب حول أفضل السبل لتأمين الخير العام، وتفعيل المؤسسات الدستورية والعامة، وتعزيز الإقتصاد بكل حقوله وإيجاد فرص عمل للمواطنين وبخاصة للطلاب المتخرجين من مختلف الجامعات ومعاهد التعليم المهني والعالي، نراها ممعنة في التعطيل والهدم، خلافا لكل مسؤولية وطنية ولمفهوم العمل السياسي وغايته.

واضاف خلال عظة القاها عند ترؤسه القداس الاحتفالي بمناسبة عيد شفيع بلدة حصرون القديس لابي الرسول: “إننا ندين ونشجب إحجامهم عن انتخاب رئيس للجمهورية، وقد دخلنا الشهر الرابع من السنة الثالثة لفراغ سدة الرئاسة الأولى. فالمسؤولية تقع على الجميع بشكل متفاوت بين من يعطل مباشرة، ومن يعطل بطريقة غير مباشرة، ومن يعطل بموقف المتفرج، ومن يعطل من الداخل ومن يعطل من الخارج. أما الذي يجمع بينهم جميعا فهو المصالح الشخصية والفئوية والحزبية الخاصة”.

بدوره، القى رئيس بلدية حصرون جيرار السمعاني بعد القداس كلمة رحب فيها بالبطريرك الراعي والمطارنة والحضور وقال: “في هذا اليوم المقدس وأمام كنيسة مار لابي أحد رسل المسيح الذي أفاضت السهام المغروسة في قلبه نور الشهادة، الشهادة للحق والحقيقة، اليوم وفي حضرة أرواح أهلنا الطاهرة الذين إستشهدوا داخل هذه الكنيسة أثناء حضورهم القداس الإلهي أيام السلطان قلاوون المصري وحسام الدين الشامي، أمام عظمة مار لابي وقداسة شهادة أهلنا، نجدد العهد والوعد أننا نحن أبناء حصرون، أبناء البطاركة الأربعة والعلامة يوسف السمعاني، كما كنا على مر الأزمنة هكذا سنبقى شهودا للقيامة وشهودا للمسيح، هكذا سنبقى متجذرين في هذه الأرض على مشارف الوادي المقدس فهذه أرض أجدادنا وأرض قديسينا ومقاومينا. سنبقى يا صاحب الغبطة هنا لأن تاريخ لبنان لم يبدأ سنة 1943 ولا سنة 1920 ولبنان لم يتأسس على يد فخر الدين الثاني لكنه ولد على يد المسيحيين منذ ثلاثة عشر قرنا، ولد على يد الموارنة، ونحن في عرين الموارنة”.

وأضاف: “صاحب الغبطة، إن ما نتعرض له اليوم نحن المسيحيين في هذا الشرق من قتل وتهجير وتنكيل لن يكون إلا معمودية جديدة لنا، إن مجتمعنا المسيحي والماروني اليوم هو في أمس الحاجة للعودة إلى الجذور، نحن بحاجة للتأمل في عمق إيماننا لنتلمس حقيقة وجودنا في هذا الشرق، نحن الذين بدأنا مع البطريرك يوحنا مارون مسيرة نضال لا ينتهي، نحن الذين إلتحفنا مغاور وادي قنوبين وإفترشنا ترابها المقدس وتنفسنا بخور فجرها وحفرنا على حجارتها تاريخ مقاومتنا”.

وتابع: “صاحب الغبطة، إن أساس نضالنا اليوم هو إستعادة دورنا التاريخي والحقيقي في لبنان. لن نقبل بعد اليوم أن تهدر حقوقنا وأولها حقنا في إنتخاب رئيس قوي يمثل الأكثرية المسيحية وحقنا في قانون إنتخابات يؤمن التمثيل الصحيح ويعيد تكوين السلطة من خلال مناصفة حقيقية. لن نتنازل بعد اليوم عن إي شبر من أرضنا تحت إي عنوان كان، لن نتهاون مع المعتدين على أراضي بطريركيتنا أيا كانوا ومهما ظنوا أنهم بترسانتهم يستطيعون التطاول علينا. لن نتوان عن المطالبة باللامركزية الموسعة لتمكين بلدياتنا من تفعيل عملها. لن نتراخى في محاربة الفساد بدءا من بلدياتنا وسنقدم من خلال بلدية حصرون نموذجا متطورا ناجحا لإدارة الخير العام”.

وأردف: “صاحب الغبطة، وكأن مجتمعنا لا تكفيه الأزمات الوجودية حتى بات اليوم يشعر بأن التفاحة التي كانت تشكل ثروته عبر التاريخ أصبحت عبئا عليه. فالتفاح يعتبر ثروة الموارنة في لبنان ومعالجة ملف تصريف إنتاجه باللامبالاة الحاصلة من قبل الحكومة لسوف يشكل كارثة معيشية على أكثرية مجتمعنا الماروني خصوصا. وهنا لا بد لي من الإشادة بالتحركات والمطالبات والإقتراحات التي يبادر إليها حزب القوات اللبنانية بشخص رئيسه الدكتور سمير جعجع وبمتابعة يومية من رفيقنا سعادة النائب إيلي كيروز الحاضر بيننا هذه المبادرات بحاجة لدعمكم ولتحويل قضية تصريف التفاح قضية وطنية”.

وختم: “صاحب الغبطة، إمسك عصاك ولا تهاب أحدا فنحن رعيتك دائما أبدا فمجد لبنان أعطي لكم ولأسلافكم فقط. وبالنهاية وبكل إختصار بكركي كانت وستبقى درع الموارنة وحصننا الحصين إلى أبد الآبدين، والسلام”.

بعدها بارك البطريرك المعرض الذي اقيم في قاعة الكنيسة للاشغال اليدوية ومنتجات البلدة وقص البطريرك والنائب ايلي كيروز والنقيب اسحق ورئيس البلدية قالب الحلوى بالمناسبة واقيم عشاء تكريمي على شرف البطريرك والمطارنة في قاعة القديسة حنة.

وكان اعد للبطريرك والمطارنة استقبال حاشد امام بلدية حصرون حيث رفعت اقواص النصر واليافطات المرحبة وسار البطريرك عبر سوق حصرون على وقع الترانيم التي عزفتها موسيقى مار لابي ووسط قرع اجراس الكنائس ونثر الورود والارز وصولا الى باحة كنيسة القديس لابي الاثرية حيث ترأس الذبيحة الالهية.

وحضر القداس النائب ايلي كيروز والنقيب جوزيف اسحق ممثلا النائب ستريدا جعجع رئيس واعضاء بلدية حصرون ومخاتيرها ورؤساء بلديات المنطقة والقادة الامنيون من ابناء البلدة ومدراء المدارس وفعاليات البلدة وعدد كبير من الرهبان والراهبات.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل