.jpg)
يعود رئيس الحكومة تمام سلام السبت الى بيروت بعد أن اختتم زيارته لنيويورك بالقاء كلمة لبنان أمام الجمعية العامة للامم المتحدة ليل الخميس. مصادر مطلعة على أجواء اللقاءات التي تسنّى لرئيس الحكومة عقدها على هامش مشاركته في فاعليات المنتدى الاممي، وأبرزها ضمّه الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، أكدت لـ”المركزية” أن معظم محادثاتها دارت في رحى ملفين أساسيين، الشغور الرئاسي واللجوء السوري، وهما القضيتان اللتان استحوذتا على الجزء الاكبر من خطاب سلام في الجمعية العامة.
في مسألة الاستحقاق الضائع، تشير المصادر الى ان رئيس الحكومة كرر خلال اجتماعاته دعوة قادة العالم الى التدخل لدى الجهات المؤثرة في الواقع اللبناني لتسهيل إنجاز الانتخابات الرئاسية، وهو ما قاله علنا في الجمعية العامة، حيث اعتبر ان “الواقعية تفرض علينا الاعتراف بان حل مشكلة الشغور الرئاسي في لبنان ليس في ايدي اللبنانيين وحدهم”، داعيا “كل اصدقاء لبنان ومحبيه وكل الحريصين على عدم ظهور بؤرة توتر جديدة في الشرق الاوسط من أجل مساعدة اللبنانيين على انتخاب رئيس للجمهورية”. وفي هذا الاطار، تلفت المصادر الى ان سلام لم يلمس لدى هولاند أو لافروف، أي بوادر حلحلة قريبة للازمة الرئاسية، رغم تجديد الرجلين التزامهما العمل لاتمام الانتخابات، الا انهما شددا على ضرورة لبننة الحل، فيساعد اللبنانيون أنفسهم أولا ليساعدهم الخارج لاحقا. غير أن اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان الذي تبلغ رئيس الحكومة من الرئيس الفرنسي بمسعى “باريسي” لعقده في تشرين الثاني، قد يشكّل فسحة لتنسيق المجتمع الدولي جهوده لاخراج الاستحقاق من عنق الزجاجة بما يحصن الساحة اللبنانية في ظل ارتفاع المخاوف الدولية من تعرض استقرار لبنان لاي انتكاسات اذا ما ازدادت الازمة السورية تعقيدا في المرحلة المقبلة.
أما في ملف اللجوء السوري الى لبنان والذي لم يوفّر سلام أي فرصة في نيويورك لاثارته والتذكير بالتأثيرات السلبية التي تركها هذا العبء الثقيل في جسم أصغر جيران سوريا، فقد طالب رئيس الحكومة قادة العالم بتحمل مسؤولياتهم والوفاء بالتزاماتهم تجاه لبنان، عبر المساهمة في تقاسم أعباء وأعداد اللاجئين. وفي حين لم يتلق سلام أي وعد نهائي وملموس بمدّ لبنان بدعم مادي او مالي، ما ترك لديه “بعض الخيبة” وفق ما تقول المصادر، توضح ان سلام شدد خلال لقاءاته وخصوصا مع المفوض العام لشؤون اللاجئين في المنظمة الدولية فيليبو غراندي، على ضرورة عدم انتظار انتهاء الصراع في سوريا لاعادة اللاجئين الى بلادهم، بل طرح فكرة نقل هؤلاء الى مناطق مستقرة في سوريا حيث تتولى منظمات دولية وأممية رعايتهم، انطلاقا من مبدأ العودة الامنة التي ترفع الدولة شعارها، ذلك ان لبنان لم يعد قادرا على الصمود لفترة أطول خصوصا ان حل الازمة السورية يبدو حتى الساعة صعب المنال. وهنا أيضا، لم يتلق اي جواب حاسم على الاقتراح من المسؤول الاممي الذي أشار الى انه سيتابع الموضوع، كما تحدث عن “محاولات” يبذلها لرفع سقف المساعدات لدعم اللاجئين في العالم كله لا في لبنان فقط. وفي وقت جدد رئيس الحكومة من أرفع منبر أممي التمسك بـ”الاقامة الموقتة” للاجئين وبرفض أي شكل من أشكال دمجهم في المجتمع اللبناني أو توطينهم، أشارت المصادر الى ان كل من قابلهم سلام حرصوا على طمأنة لبنان حيال هذا الموضوع وتبديد هواجسه من “التوطين”، موضحين ان أي قوة خارجية لا يمكن أن تفرض على لبنان قرارا من هذا النوع، وأن للدولة السيادة الكاملة التي تسمح لها بالحسم في قضية مماثلة وفرض وجهة نظرها وما تراه مناسبا لصون مصالحها.