#adsense

حقيقة وجهة التغيير

حجم الخط

عندما تنبت الفطريات على جذع شجرة فهي حتماً تضعفها لأنّها تسحب الموادّ التي تساهم في تغذيتها. وهكذا لبنان اليوم. تكاثرت الفطريّات فيه لدرجة أنّ الجذع الأساسي بات فاقد الحياة بشكلٍ شبه كلّي. فما هي وسائل العلاج؟ وهل سيعود الفطريّون إلى رشدهم ليدخلوا في إطار الدّولة الحقيقي؟ هل سيكفّون عن تصوير كل ما هو غير طبيعي بأنّه هو الطبيعي وما هو سواه إنّما يناقض الواقع والطبيعة؟

إشكاليات تطرح وكلّها تعود إلى الحلقة الأولى في تأسيس الكيان اللبناني. بعض من اعتبره خطأ جغرافيّاً وحاولوا تثبيت فكرة كونه المحافظة رقم 17 من القطر السوري. مرّة من خلال انقلاب ومرّة أخرى من خلال فرض معاهدة الشراكة والخوة. نعم، الخوّة لأنّها لم تكن يوماً أخوّة. ومنهم من رأى فيه امتداداً لحضارة الغرب في قلب الشّر . أمّا القسم الذي استبسل وقدّم رئيساً شهيداً واكثر من خمسة عشر ألف شهيد ليبقى لبنان، وكي لا تصبح طريق القدس مارّة من جونيه، هذا القسم الذي يفتخر بلبنانيّته ويعمل لترسيخها في الجغرافيا كما في التّاريخ.

لكن ما ليس طبيعيا ولا يقبله منطق عاقل أن تجد في لبنان فئة تعمل على ترسيخ ما هو غير طبيعيّ لتجعله طبيعيًّا ومستساغًا إقليميًّا ودوليًّا، ليصبح من ثمّ مقبولا لبنانيّاً. هذه حقيقة التّغيير عند “حزب الله”. واللائحة تطول نذكر بعضها:

-ما ليس طبيعيّاً أن تجاهر بانتمائك لإيران ورضوخك لوليّها وتجاهر بكونك جنديًّا في جيشه وتعيش في لبنان وتحمل هويّته.

– ما ليس طبيعيّاً أن تدّعي بأنّك مال الدّين ويومه وتدير أكبر شبكات إتجار وتهريب المخدّرات في العالم، من فنزويلا غرباً إلى سهول بعلبك شرقاً.

–  ما ليس طبيعيّاً أن تطالب باسترجاع المال العام المنهوب وأنت تهدر مليارات بتهرّبك من الجمرك على مرفأ بيروت ومطارها وحتّى على الحدود البريّة التي تستخدمها علانيّة وسرّاً احياناً.

– ما ليس طبيعيّاً أن توقّع اتّفاقات وتضمن حقوق في الدّوحة، ومن ثمّ بعد أن تعود إلى لبنان تقدّم استقالاتك من الحكومة وتنقلب بقمصانك السود عليها.

– ما ليس طبيعيّاً أبداً أن تمدح في كلّ حين الجيش اللبناني وتقتل طيّاره الباسل الرّائد سامر حنّا لأنّه تجرّأ وحلّق بطائرته المروحيّة فوق أحد مواقعك. هذا ناهيك عن تمسّكك بسلاحك غير الشّرعي لتقوّض مفايل سلاحه الشّرعيّ.

– ما ليس طبيعيّاً أن ترشّح الجنرال عون لرئاسة الجمهوريّة ولا تسمح لا لنوّابك ولا حتّى لنوّابه بالنّزول إلى المجلس النّيابي لانتخابه.

– ما ليس طبيعيّاً أن تنتقد جهازاً امنياً في الدولة اللبنانيّة وهو يكاد يكون الوحيد الذي فكّك واوقف اكثر من أربعين خليّة وشبكة تجسّس لمصلحة العدوّ الإسرائيليّ في قلب بيئتك الحاضنة.

– ما ليس طبيعيّاً أن تدمّر لبنان في العام 2006 وتقول بعدها: “لوكنت أعلم”، والأكثر تدّعي بنصرٍ إلهيٍّ كحبّ جميل بن معمر لإبنة عمّه بثينة.

– ما ليس طبيعيّاً أن تنتقد جرائم العدوّ الإسرائيليّ – وطبعاً نندّد بها أشدّ تنديد- وترتكب الفظائع بأطفال مضايا وحلب في سوريا.

– ما ليس طبيعيّاً أن تقاتل بسلاحك غير الشرعي خارج حدود لبنان خدمة لإيران وليس حتّى للبنان.

– ما ليس طبيعيّاً أن تعرقل إقرار قانون انتخاب يؤمّن التّمثيل العادل ويعيد إنتاج طبقة سياسيّة عبر طرحك لبنان دائرة واحدة وتدّعي المحافظة على حقوق المسيحيّين.

– ما ليس طبيعيّاً أن تنشر بأنّ السنّة قد استولوا على حقوق المسيحيّين باتّفاق الطّائف بينما انت بمنعك تطبيق اتّفاق الطّائف استوليت على حقوق الكلّ في لبنان.

– ما ليس طبيعيّاً أن ترمي رذاذ المؤتمر التّأسيسي لإقرار المثالثة في الدّستور، لجسّ نبض الشارع اللبناني وتدّعي بأنّك مع الطائف والمناصفة.

واللائحة تطول وتطول ولكن ما ليس مقبولاً أبداً أن تطلب منّا نحن اللبنانيّين أن نرى كلّ هذه الأمور طبيعيّة. وإن أردت كحزب سياسيّ فاعل ومشارك في الدولة أن تقود حملة التّغيير، فهلمّ إلى انتخاب رئيس الجمهوريّة وإقرار قانون انتخاب وإجراء انتخابات نيابيّة لننتج معًا سلطة سياسيّة تغيّر كلّ ما بات غير مقبولٍ، وإن لم تكن هذه وجهة التّغيير فكلّ شيء مرفوضٌ ومشروعٌ مقاومتُه بشتّى الطّرق التي تحفظُ كيانيّتنا ووجوديّتنا في هذا الشرق.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل