افتتاحيات الصحف ليوم السبت 24 أيلول 2016

من المأزق الحكومي إلى توأمه النيابي؟ أطنان النفايات “تختمر” انتظاراً لتشرين

يفترض ان تحمل عودة رئيس الوزراء تمام سلام الى بيروت بعد مشاركته في افتتاح دورة الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك تحريكا للمشاورات السياسية المجمدة منذ أسبوع على خلفية البحث عن مخرج لمأزق مقاطعة وزراء “تكتل التغيير والاصلاح ” جلسات مجلس الوزراء. لكن صورة المشهد السياسي لا تبدو قابلة لتذليل العقبات التي تعترض تحديد موعد لجلسة الوزراء بل ان المعطيات التي تراكمت منذ نشوء هذا المأزق توحي بان كباشاً سياسياً متعدد الجهة قد يزيد تفاقم المأزق وخصوصاً مع اقتراب موعد الجلسة الـ45 لانتخاب رئيس للجمهورية في 28 أيلول والتي يليها بعد يوم واحد موعد بت تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الاركان في الجيش اللواء وليد سلمان في 29 منه. واذ يبدو التمديد سنة اضافية واخيرة للعماد قهوجي أمراً حتمياً، لا يزال الاجراء الذي سيتخذ في شأن رئيس الاركان يكتنفه الغموض نظراً الى ضرورة ترقب ما اذا كانت جلسة لمجلس الوزراء ستعقد قبل هذا الموعد. ومعلوم ان “التيار الوطني الحر” حدد موعدي 28 أيلول ومن ثم 13 تشرين الاول المقبل محطتين أساسيتين لأجندته التصعيدية، فيما لا تبدو ملامح احتواء لهذا التصعيد الذي يرجح ان يتجه نحو أفق مسدود نظراً الى عدم ترقب أي جديد في الجلسة الانتخابية المقبلة كما مع الاتجاه المؤكد الى التمديد لقائد الجيش الامر الذي يرفضه “التيار”.

وتخوفت مصادر وزارية بارزة من اتساع اطار الاشتباك السياسي وتجاوزه الحكومة الى الاستحقاق النيابي الذي يتمثل في استعدادات رئيس مجلس النواب نبيه بري لملاقاة بدء العقد الثاني السنوي للمجلس بعد منتصف تشرين الاول المقبل لعقد جلسة أو جلسات اشتراعية عدة تطرح فيها خصوصاً المشاريع المالية الملحة. وقالت المصادر نفسها لـ”النهار” إن هذا الاستحقاق سيزيد الاستقطاب بين القوى السياسية، خصوصاً ان ثمة مناخاً من شأنه ان يفاقم المزايدات والحدة الكلامية قد يبلغ ذروته مع تزامن طرح استحقاق الجلسات التشريعية وبدء “التيار الوطني الحر ” التعبئة العملية لتحريك شارعه في ذكرى 13 تشرين الاول. ولم تستبعد في حال استمرار المأزق الحكومي الحالي من دون حل حتى منتصف تشرين الاول ان يتمدد المأزق الى الاستحقاق النيابي، خصوصاً أن أصواتاً بدأت تتصاعد من اليوم حول عودة الشروط والشروط المضادة لعقد جلسات “تشريع الضرورة ” وربطها بقانون الانتخاب وسواه من الشروط.

ازمة النفايات
وسط هذه الاجواء السياسية المشدودة لم يكن غريباً ان تتصاعد الضجة من استمرار أزمة النفايات في مناطق المتن وكسروان مع استمرار مأزق انتشار أطنان النفايات المتخمرة على الطرق الرئيسية والفرعية ولا سيما منها أوتوستراد جل الديب وجسر نهر الموت ومناطق حيوية أخرى. واذا صحت المعلومات فان احدى الشركات المعنية ستنتهي من بناء الخلية الاولى في مكب برج حمود نهاية الاسبوع الاول من تشرين الاول المقبل الامر الذي يسمح بطمر كمية لا بأس بها من النفايات المتراكمة في هذه الخلية وبدء سحب الاطنان منها من شوارع المتن وكسروان.
وأفادت معلومات ان مناقصة جرت أمس لجمع النفايات في المتن وكسروان ونقلها، فازت فيها شركة “رامكو ” للتجارة والمقاولات وشركة تركية أخرى على ان تتولى الشركتان جمع النفايات ونقلها في المتن وكسروان بسعر 27,9 دولارا للطن الواحد على سبع سنوات أي ما يعادل 80 مليون دولار تقريباً. لكن المثير في الامر ان هذه المناقصة لا تشمل الاف الاطنان المتراكمة في القضاءين. ولعل التطور الايجابي الذي سجل في هذا السياق تمثل أمس في توقيع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مشروع مرسوم توزيع عائدات البلديات من الصندوق البلدي المستقل عن العام 2015 وقيمتها 525 مليار ليرة لبنانية واحال المشروع على وزارة المال. ورأس المشنوق اجتماعا حول انشاء مشروع لمعالجة النفايات الصلبة في كسروان في اطار سياسة السير بخطة اللامركزية الادارية.

*****************************************************

الأمير «الداعشي» عماد ياسين: أين أنا… أعيدوني إلى بيتي!

داود رمال

«وين أنا.. مين جابني لهون.. ليش جبتوني لهون.. رجعوني على بيتي». عبارات ردَّدَها أمير «داعش» في عين الحلوة عماد ياسين بيّنت حجم الصدمة التي تعرض لها عندما وجد نفسه فجأة في مركز التحقيق معه في وزارة الدفاع باليرزة، محاطا بعدد من المحققين. لم يكتف بذلك، بل كان يفرك عينيه وكأنه استفاق من سبات عميق ولا يصدق أنه لم يعد في عين الحلوة.

هذه هي حال الإرهابي عماد ياسين، لمدة اثنتي عشرة ساعة متواصلة، بدا خلالها مصابا بحالة من الذهول، حيث كان يردد العبارات نفسها وقدماه ويداه في حالة حركة مستمرة ومتوترة، إلى أن استعاد توازنه ليلا، فأدلى أمام المحققين بالدفعة الأولى من الاعترافات عن المخطط المتوازي لتفجيرات إرهابية غير مسبوقة من الكازينو في كسروان إلى استهداف «اليونيفيل» في الجنوب، مرورا بمطاعم مكتظة في وسط بيروت والمتن والمصرف المركزي ومحطتَي الكهرباء في الجية والزهراني، فضلا عن استهداف مراكز عسكرية وأمنية في إطار قرار بإحداث فوضى كبيرة وإسالة دماء كثيرة.

كل ذلك كان من السهل انتزاعه من ياسين الذي اعترف بالعديد من العمليات التي كان بصدد تنفيذها مع مجموعات «داعشية»، قبل أن يبدأ التركيز معه بشكل مفصل على ملفات إرهابية محددة، حيث أدلى باعترافات خطيرة «ستبقى طي الكتمان لأنه بالتوازي مع التحقيقات، هناك جهد أمني استثنائي مكثف لتفكيك كل امتدادات شبكة ياسين في كل المناطق، وبالتالي، يمكن لأي تسريب تعريض هذا الإنجاز النوعي لـ «نخبة النخبة في مخابرات الجيش» للخطر، ويكفي القول إن عماد ياسين اتفق مع مسؤول العمليات الخارجية في «داعش» أبو خالد العراقي المتواجد في الرقة على سلسلة من العمليات الإرهابية الدموية المتوازية في توقيت واحد في أكثر من منطقة لبنانية» على حد تعبير مرجع أمني واسع الاطلاع.

ووفق المعلومات المتوافرة لـ «السفير»، بشأن عملية التوقيف التي جرت في وضح النهار، فقد كلفت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني جهدا كبيرا واستنفارا عاليا لم يستثنِ أي فرع أو وحدة مرتبطة بها، وجرت أكثر من عملية محاكاة لكيفية تنفيذ العملية بنسبة نجاح تصل إلى مئة في المئة وبهامش خطأ صفر في المئة. وعلى هذا الأساس، تكثّفت تدريبات «قوات النخبة» إلى حين انتقاء قوة كوماندوس عالية التدريب أثبتت قدرة استثنائية وحِرفية دقيقة، وفي موازاة ذلك، كانت قوة أخرى من مخابرات الجيش، بالتعاون مع عناصر من داخل مخيم عين الحلوة، قد تمكنت من اختراق المجموعات الإرهابية، وقامت باستئجار محلات وشقق ومنازل استخدمتها «قوات النخبة» في عملية الرصد والتتبع والتعقب إلى حين رسم الخطة النهائية وخارطة التنفيذ التي واكبتها غرفة عمليات بمتابعة مباشرة من قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي أعطى إشارة التنفيذ، فيما كان مدير المخابرات العميد كميل ضاهر يتولى المتابعة الميدانية لحظة بلحظة بالتنسيق مع فرع مخابرات الجيش في الجنوب.

وطلبت مديرية المخابرات من فروعها في كل لبنان البقاء في حالة جهوزية واستنفار إلى حين إنجاز العملية التي استغرق التحضير لها أسابيع عدة، بينما تم تنفيذها في غضون دقائق لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة وبلا أي نقطة دم.

أما الأهم، «فهو إصرار الجيش على توقيف كل الإرهابيين الضالعين بعمليات ومخططات إرهابية من المرتبطين بتنظيمات إرهابية، بدليل أن كل جماعة عماد ياسين ومَن يتحالف معه، قد هجروا منازلهم في ظل حالة انهيار في صفوف مَن بايع «داعش» في المخيم وسار في ركاب ياسين.

ويشبه هذا المشهد ما أصاب مجموعات «داعش» في جرد عرسال بعدما أنهكها الجيش في عمليات القصف والاقتحام والعمليات الأمنية، البرية والجوية، فكان أن عمدت إلى مبايعة «جبهة النصرة»، وهذا ما يحصل الآن في مخيم عين الحلوة حيث التحق كثر من جماعة ياسين بجماعة تنظيم «النصرة» (فتح الشام) في المخيم وباقي التنظيمات المتطرفة الأخرى».

ما هي أصداء العملية النوعية داخليا وخارجيا؟

لم تتوقف هواتف قيادة الجيش ومديرية المخابرات الثابتة والمتنقلة عن الرنين منذ الإعلان عن هذا الإنجاز الأمني الكبير، والمتصلون هم بمعظمهم مسؤولون أمنيون وعسكريون غربيون وعرب من ذوي الرتب العالية. وقال مسؤول أمني غربي كبير لنظيره اللبناني «إنها عملية نوعية وخطيرة في المكان الصعب والمستحيل، وكانت من أدق وأنجح العمليات الأمنية التي تُنجَز ضد الإرهاب في الشرق الأوسط».

وتأتي الإشادات بناء على معرفة أجهزة غربية وعربية كثيرة بواقع حي الطوارئ في المخيم، الذي يسيطر عليه إلى حد كبير تنظيم «الدولة الإسلامية»، حتى أن حركة «فتح»، بكل قوتها وعديدها وعتادها، وقفت عاجزة أمام إنهاء معضلة الطوارئ الذي تحول إلى ملجأ لكل أنواع المجرمين والإرهابيين الذين اعتدوا على كل تلاوين المجتمع اللبناني وأسلاكه العسكرية والأمنية والقضائية، وكانوا يهددون مخيم عين الحلوة بأمنه وناسه الذين يصل عددهم إلى حوالي المئة ألف نسمة.

ووفق المعلومات الأولية، فإن عماد ياسين «أخطر بكثير من شاكر العبسي الذي كلف لبنان والجيش اللبناني مئات الشهداء والجرحى وخسائر مادية كبيرة وتدمير مخيم نهر البارد قبل القضاء على مجموعاته الإرهابية في العام 2008».

ماذا بعد توقيف ياسين؟

«هناك الكثير للإنجاز… عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، والعمليات الاستباقية ستتكثف وصولا إلى توقيف الرؤوس الإرهابية المتبقية في المخيم، لأن هؤلاء باتوا يشكلون برميل بارود يهدد بحرق المخيم ولبنان ولا مجال أمامهم إلا تسليم أنفسهم وإلا سيلقون مصير عماد ياسين في التوقيت والأسلوب المناسبين» يقول المرجع الأمني نفسه.

من جهته، نوّه قائد الجيش العماد جان قهوجي، بـ «العملية النوعية الدقيقة والاحترافية التي نفذتها قوّة من مديرية المخابرات»، وأشار إلى أن هذا الأمر «جنّب البلاد تفجيرات دموية كان الموقوف مع شبكة تابعة له بصدد تنفيذها في العديد من المناطق اللبنانية» (ص2).

*****************************************************

 

عون واثق بحزب الله وشاكر لجعجع: هذه معركة التيار

من اليوم إلى موعد الجلسة الـ 45 لانتخاب الرئيس، على الرئيس ميشال عون أن يصدّق ما وُعد به: اجتماع بالرئيس سعد الحريري كي يناقشا الاستحقاق الرئاسي، ومآله تصويته وتيار المستقبل له رئيساً للجمهورية قبل الذهاب إليها

نقولا ناصيف

ما بين 28 أيلول موعد الجلسة الـ 45 لانتخاب رئيس الجمهورية و13 تشرين الأول، طراز آخر من الانتظار: حصول اجتماع بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري. إذا حيل دونه، فالتحضير لتحرّك شعبي اعتراضي كبير بحسب ما يسمعه محيطون بعون منه لا يتوقف عند أي حد.

بعد 13 تشرين الأول تمسي كل الأبواب موصدة بينه وبين تيار المستقبل وما بقي من آلة الحكم. إذ ذاك، تبعاً لما يوحي به، ستكون البلاد أمام حقبة جديدة غير مسبوقة.

في ضوء ما بلغ إلى رئيس تكتل التغيير والإصلاح، وما تناولته لقاءات وزير الخارجية جبران باسيل مع ابن عمة الرئيس السابق للحكومة ومستشاره نادر الحريري، وما يصل إليه هو من موفدي الحريري، سيكون مستعداً للخوض معه في انتخاب الرئيس. بيد أنه يضع في الحسبان أيضاً المفاجآت السلبية: أن لا يعود الحريري إلى بيروت حتى موعد الجلسة 45، أو أن يعود ولا يجتمع به، أو أن يعود ويجتمع به ولا يرشحه، أو أن لا يجتمع به ولا يرشحه. في حصيلة إمرار هذا الوقت، يُنسب إلى عون في محيطه موقفان متلازمان: أولهما أنه يصبح عندئذ في حِلّ تام من التفاوض والوساطات وتنقل الموفدين وحملة الرسائل مع هذا الفريق، ويتحرّر من أي التزام حياله كي يقرر ما يقتضي أن يفعله. ثانيهما يدعو إلى التظاهر الشعبي في 13 تشرين الأول على طريق القصر الجمهوري في بعبدا كي يوجه رسالة مزدوجة: أن الأرض لا تزال تهتزّ تحت أقدامه، وأن الفراغ وحده سيملأ اللعبة السياسية كي يغرق الجميع فيها.

ما يبدو جازماً فيه، في مرحلة ما بعد 13 تشرين الأول، يلتقطه المحيطون به كالآتي:

1 ــ لا عودة إلى طاولة الحوار، لأن اجتماعاتها غير مجدية، التأمت أو لم تلتئم.

2 ــ لم يعلن حتى الآن انسحاب وزيريه باسيل والياس بوصعب من حكومة الرئيس تمام سلام مذ قاطعا جلسة الأول من أيلول، ثم جلسة السابع منه. لن يحضرا جلسة أخرى، ولا يحتاج بتّ مصيرهما إلا إلى كلمة واحدة منه يمكن أن ينطقها في أي وقت يعتقد أنه أصبح ملائماً. لا يستعجل هذا الخيار، ويفضّل أن يتركه ورقة برسم التفاوض. على أن تعليق مشاركة وزيريه في جلسات مجلس الوزراء يقتضي أن يؤول إلى طرح سؤال: هل ينعقد من دونهما؟

3 ــ لا يقفل الأبواب دون مجلس النواب. إذا لاحظ موجباً استثنائياً يحتم انعقاده لإقرار بنود لا مناص منها، لا يمانع في خطوة تشبه تلك التي أدركتها آخر جلسة للمجلس في تشرين الثاني 2015 أقر خلالها قوانين مالية مهمة، ولم يعد يلتئم مذ ذاك. لكن لا عودة إلى دورة التشريع في ظل الشغور الرئاسي كأن شيئاً لم يحدث، وسيظل يقاطعه.

تظاهر على طريق القصر الجمهوري، فاعتصام وخيم، فعصيان

المرحلة المهمة في تقدير عون، هي التحضير للتحرّك الشعبي لدى قاعدته وقد بوشر، متيقناً من المقدرة على حشد الحزبيين والمناصرين والمؤيدين. يلي التظاهر عصيان شامل. ومن غير المستبعد نصب خيم تكرّس الاعتصام والعصيان.

بحسب المرسوم للتحرّك الشعبي، لا تنضم إليه القوات اللبنانية ولا حزب الله. لا يحتاج إليهما عون لأنه يقود معركة سياسية باسم التيار الوطني الحر. أبلغ إليه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، أنه جاهز للمؤازرة إذا شعر بحاجته إلى تعزيز الحشود، فردّ بشكر مبادرته.

ما تعكسه إشارات عون تبرز بضع ملاحظات:

أولها، خلافاً للأفرقاء الآخرين، لا يثق إلا بحزب الله. التواصل يومي بين الطرفين. يصغي إلى وجهة نظر الحزب، مقدار ما يتفهم الحزب ردود فعله ومبررات تحركه. ومع أن حزب الله لا يعتزم الانضمام إلى التظاهرة، إلا أنه يؤيد تحرك عون، وقد تبلغ منه قرار التظاهر والاعتصام والعصيان. كانت للحزب أيضاً إشارة إيجابية ذات دلالة بتغيبه عن الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء تضامناً مع عون قد لا يقتصر عليها. ترجمة للتنسيق والتعاون بين الطرفين، من غير المستبعد في المدة الفاصلة ما بين 28 أيلول و13 تشرين الأول لقاء عون بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لتقويم خطوات المرحلة المقبلة التي يمحضه الحزب دعمه في المضي فيها.

ثانيها، إصراره على الذهاب بعيداً في المواجهة مع تيار المستقبل، وفي الوقت نفسه يبدو واثقاً من مقدرة الحريري هذه المرة على حسم خياراته إذا عزم. يعزز توقعه أن في وسع رئيس «المستقبل» دعم ترشيحه في الوصول إلى قصر بعبدا كي يضمن وصوله هو الآخر إلى السرايا ويستعيد الموقع الذي بات يفتقر إليه، وهو يعاني من ضعف سياسي وتفكك داخل تياره وضائقة مالية. مغزى ذلك، تبعاً لما ينسب إلى رئيس تكتل التغيير والإصلاح، أن في إمكان الرئيس السابق للحكومة اتخاذ خياره في معزل عن السعودية ما دام يعيد إليه صورته في الداخل ولديها. ما يضيفه في هذا السياق: من دون رئاسة الحكومة لن ينهض، ومن دونها لن يسعه خوض الانتخابات النيابية السنة المقبلة، ومن دونها أيضاً سيفقد ما تبقى عنده. لا مفر لديه من هذا المنصب الذي أضحى حاجة حيوية ومصيرية بالنسبة إليه. وإلى أن يقرر انا في الانتظار.

ثالثها، مقدار ما انكسرت تماماً علاقته بحليفه السابق منافسه المرشح الرئاسي الآخر النائب سليمان فرنجية، يتحدث عون بإطراء غير مألوف عن جعجع، بإيجابية مقرونة بإعجاب: فاجأه لدى زيارته معراب بإعلانه وهو إلى جانبه ترشيحه له، من دون أن يكون طلب منه ذلك، ومن غير أن يعده جعجع بترشيحه. كان ثمة حوار غير مباشر بينهما، في سياق تواصل موفديهما، ان رئيس حزب القوات اللبنانية سيؤيد وصوله إلى الرئاسة. يشير عون إلى أن مصالحته وجعجع أراحت المسيحيين، ووحدت موقف الحزبين، وأربكت أفرقاء مسلمين طالبوه قبلاً بانتزاع تأييد جعجع لترشيحه كي ينضموا هم إلى انتخابه رئيساً. بعدما اكتملت المصالحة، ذهبوا إلى ترشيح فرنجية للتخلص من تأييده.

موعد ما قبل 28 أيلول ليس نهائياً. يمكن أن ينتقل إلى ما بعد ارفضاض جلسة انتخاب الرئيس في ذلك النهار بلا نتيجة، كي يلتئم في وقت لاحق قريب. لكنه ــ في حساب عون ــ لن يمد يده إلى عنق 13 تشرين الأول. إذ ذاك، سيكون للقطيعة وجه آخر.

هذا إذا صحّت الأقوال.

*****************************************************

طهران تخشى اتفاقاً روسياً ـ أميركياً «تحت الطاولة» يتجاهل مصالحها
«هولوكوست» حلب تستعر.. والعالم ضمير غائب

إنها «هولوكوست» بكل ما في الكلمة من وجع، تزيده مرارة حقيقة أن العالم يقف متفرجاً وليس عجزاً بالتأكيد، إنما تواطؤاً بانتظار أن يرسم الدم السوري خارطة مصالح جديدة في المنطقة. فالهدنة الروسية ـ الأميركية التي أسقطها نظام بشار الأسد، بتغطية من موسكو، فتحت أبواب الجحيم على حلب التي تتعرض منذ أيام لغارات أسدية ـ روسية من دون انقطاع، موقعة كل يوم عشرات الضحايا من المدنيين تحت أنقاض منازلهم، مع استخدام أفتك أسلحة الدمار بما في ذلك قنابل ارتجاجية تزن الواحدة منها 2000 كيلوغرام وتحدث هزة أرضية على مساحة كبيرة.

وبينما الـ«هولوكوست» الحلبية تشتد، كانت طهران، الشريك الفاعل في الجريمة السورية، مشغولة بخوفها من اتفاق روسي ـ أميركي «تحت الطاولة» يتجاهل مصالحها، هي التي استثمرت الكثير من خيرات الشعب الإيراني في حماية «ديكتاتور دمشق»، وهو ما عبّر عنه الجنرال يحيى رحيم صفوي المستشار العسكري للمرشد الإيراني علي خامنئي.

فعلى الرغم من الاجتماعات المكثفة والاتصالات المتتالية التي يعقدها أطراف المجتمع الدولي ابتداء بالولايات المتحدة وروسيا المعنيتين مباشرة بالملف السوري، مروراً بمجموعة الدعم الدولية التي اجتمعت أخيراً من دون أي نتيجة تُذكر، وليس انتهاء بالجمعية العامة للأمم المتحدة ومناشدات مسؤوليها وتحميلهم بشار الأسد مسؤولية الجرائم في الساحة السورية، فقد غرقت الأحياء الشرقية المحاصرة من مدينة حلب في شمال سوريا في جحيم الغارات الكثيفة التي شنتها طائرات سورية وروسية، متسببة بدمار هائل ومقتل أكثر من مئة مدني بعد ساعات من إعلان قوات الأسد بدء هجوم في المنطقة، في نعي مباشر وصريح لاتفاق الهدنة الذي كان وزيرا خارجية الولايات المتحدة جون كيري وروسيا سيرغي لافروف اتفقا عليه.

وفاق عدد الضحايا في مدينة حلب وريفها من جراء غارات الطائرات الأسدية الروسية المئة قتيل، حيث شنت الطائرات مئات الغارات الجوية على أحياء المدينة المحاصرة ومدن وقرى وبلدات الريف الغربي والشمالي والشرقي للمدينة.

وفي مدينة حلب نفسها استهدفت الطائرات الروسية والأسدية الأحياء المحاصرة بالقنابل الفوسفورية والعنقودية والبراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية، كما استخدمت الصواريخ الارتجاجية للمرة الأولى ما أدى لسقوط عشرات الشهداء والجرحى.

وأكد ناشطون أن الطائرات ضربت عشرات الأحياء المحاصرة، ما أدى إلى سقوط 3 شهداء في الفردوس و4 في طريق الباب و8 في الأنصاري و15 في الكلاسة و7 في القاطرجي و6 في باب النيرب و5 في الصالحين و6 في المرجة و3 في المعادي وشهيد في كرم حومد وشهيد في الشيخ خضر وشهيدين في الصاخور، بالإضافة لسقوط عشرات الجرحى.

كما تسببت الغارات التي ضربت المدينة أيضاً بخروج مراكز للدفاع المدني عن الخدمة، علماً بأن محطة مياه باب النيرب خرجت عن الخدمة مساء أمس بعد استهدافها من قبل الطيران الروسي.

وفي الريف الغربي أغارت الطائرات على نقاط عديدة ولا سيما على بلدة بشقاتين حيث سقط 19 شهيداً بينهم 10 أطفال من عائلة واحدة.

أما في الريف الشمالي فقد وثق ناشطون سقوط 3 شهداء وعدد من الجرحى من جراء غارات جوية على بلدة كفرحمرة.

وإلى الريف الشرقي سقط 20 قتيلاً في صفوف المدنيين من جراء الغارات الجوية التي استهدفت منازل المدنيين في مدينة الباب الخاضعة لسيطرة تنظيم «داعش».

وأفاد الناشطون أن القنابل التي استخدمت هي من نوع القنابل الارتجاجية، لكونها تتسبب بعد انفجارها باهتزاز الأرض في مساحات واسعة من المدينة ودمار كبير في المناطق المستهدفة.

وقال ضابط في الجيش السوري الحر إن طائرات النظام والطيران الروسي قصفت أحياء مدينة حلب صباحاً بقنابل ارتجاجية شديدة التدمير والاختراق وأحدثت دماراً واسعاً في الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة وتسببت بسقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين«. وأوضح أنها تستخدم بشكل رئيسي لضرب الملاجئ الأرضية والأنفاق والأماكن شديدة التحصين وتتكون حشوتها المتفجرة من خليط لمادة «تي أن تي» ومسحوق الألمنيوم وتزن الواحدة منها حتى ألفي كيلوغرام، وتصدر بعد انفجارها صوتاً قوياً وتتسبب بهزات أرضية متقطعة نتيجة لمكوناتها وضخامتها.

وأشار المتحدث الى أن القنابل التي يتحدث عنها لم تُستخدم سابقاً في المناطق المأهولة وإنما تم استخدامها مثلاً من قبل الطيران الأميركي في قصف مواقع «القاعدة» في جبال أفغانستان ولاحقاً العراق.

ونشر مركز «حلب الإعلامي» مقاطع فيديو وصوراً لآثار الدمار الكبير الذي حل بالأحياء التي تعرضت للقصف بالقنابل الارتجاجية، وأظهرت مشاهد مروعة حجم الدمار الذي أحال أبنية سكنية إلى أكوام من الركام.

وأفادت منظمة أطباء بلا حدود أن المستشفيات التي تدعمها «تلقت في يومين 145 جريحاً«، مضيفة «نعلم بأن الجرحى والمرضى في العديد من الأحياء لا مكان يذهبون اليه وهم ببساطة متروكون للموت».

وندد الائتلاف السوري المعارض في بيان بتنفيذ «نظام الأسد والاحتلال الروسي حملة إجرامية من القصف الجوي المسعور، مستهدفاً الأحياء السكنية المحاصرة لمدينة حلب»، منتقداً صمت المجتمع الدولي.

وفي السياسة قال البيت الأبيض إن صدقية روسيا مهددة بشدة بعد الهجوم الأخير لقوات الأسد في حلب، وأوضح أن موسكو مسؤولة عن ضمان التزام الاسد بوقف إطلاق النار قصير الأجل.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست في إفادة صحافية «إن روسيا تستحق اللوم، وإن كان لهذا الاتفاق مستقبل ينبغي لروسيا أن تضاعف جهدها وتثبت ذلك«.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري في ختام لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف في نيويورك أن «هناك تقدماً محدوداً جداً» لحل الخلافات المتعلقة بالأزمة السورية. وقال كيري «التقيت وزير الخارجية (لافروف)، لقد حققنا تقدماً محدوداً جداً(…) نجري تقويماً لبعض الأفكار المشتركة بطريقة بناءة».

واعتبر لافروف من على منبر الأمم المتحدة أن «من الأساسي» الحفاظ على الاتفاق الموقع في 9 أيلول مع كيري بجنيف لفرض وقف لإطلاق النار في سوريا مدة سبعة أيام قبل أن ينتهي العمل به الاثنين.

وفشلت المجموعة الدولية لدعم سوريا الخميس في تمديد العمل باتفاق الهدنة في سوريا.

ولم يتحدث كيري صراحة عن فشل لكنه لم يخفِ تشاؤمه بشأن استئناف المفاوضات السياسية حول سوريا.

وفي سياق آخر، قال الجنرال يحيى رحيم صفوي المستشار العسكري للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، إن «هناك اتفاقاً أميركياً – روسياً يجري تحت الطاولة بشأن سوريا يتجاهل مصالح إيران».

وأكد صفوي في برنامج تلفزيوني مساء الخميس، أن «إيران تخشى أن يخدع الأميركيون الروس في هذا الاتفاق، بما يحقق المصالح الأميركية ويتجاهل مصالح إيران في سوريا«.

ووفقاً لوكالة «مهر» الإيرانية شبه الرسمية، فقد طلب صفوي من الساسة الإيرانيين أن يكونوا يقظين لكي لا تحصل طهران على حصة أقل من هذا الاتفاق الذي يجري بين واشنطن وموسكو» على حد تعبيره.

وأضاف المستشار العسكري للمرشد الإيراني والقائد السابق للحرس الثوري، أن «الثقة لا معنى لها في عالم السياسة، ولذا على إيران أن تلاحظ مصالحها في هذا العالم«. وتابع أن القوى الرئيسية التي تدير المعارك في سوريا هي القوات السورية والإيرانية وحزب الله، وزعم أن دور الروس يقتصر على «الإسناد الجوي» فقط، لكنه أكد أن «المعلومات الاستخباراتية تصل لهذه القوات عن طريق القوات البرية الروسية أيضاً».

*****************************************************

هولاند يثير مع محمد بن نايف وروحاني هشاشة الوضع في لبنان وضرورة الحل

 باريس – رندة تقي الدين

قال مصدر فرنسي متابع للملف اللبناني إن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أثار موضوع لبنان مع كل من الأمير محمد بن نايف، ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس وفد المملكة إلى أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومع الرئيس الإيراني حسن روحاني بعدما كان أجرى محادثات مع رئيس الحكومة اللبناني تمام سلام حول الوضع السياسي المعطل في لبنان.

وأشار المصدر إلى أنه على رغم أن اللقاء مع ولي العهد السعودي تركز على الإرهاب والتعاون بين فرنسا والسعودية في هذا المجال، أصر هولاند على إثارة موضوع لبنان قائلاً لولي العهد إن فرنسا كان لديها مع السعودية اتفاق حول الجيش اللبناني وإنه مدرك لقلق السعودية إزاء «حزب الله»، ولكن الوضع في لبنان دقيق وهش وينبغي الحفاظ عليه وفرنسا مستعدة لاستعادة التعاون الذي كان أطلق بين السعودية وفرنسا حول لبنان.

وقال ولي العهد السعودي بعد اللقاء إن السعودية تشارك فرنسا القلق نفسه في شأن جميع المواضيع التي أثارها هولاند معه، وهي سورية وليبيا واليمن ولبنان وإنه ينبغي تكثيف التعاون بين البلدين في مجالات الإرهاب.

وأثار هولاند موضوع لبنان مع روحاني إضافة إلى العلاقات الاقتصادية الثنائية. وقال هولاند لنظيره الإيراني إنه ينبغي العمل في كل من لبنان وسورية واليمن وليبيا على مكافحة الإرهاب، ولكن ينبغي أيضاً العمل على حل سياسي، أي أن على إيران أن تساعد في الحل السياسي.

وقال روحاني إنه موافق ومر سريعاً على موضوع سورية ولبنان وركز على الوضع في اليمن قائلاً إن الوضع كارثي، وطالب الجانب الفرنسي بأن يقول للسعودية أن توقف القصف على اليمن. ولفت المصدر إلى أنه «كلما نتحدث للإيرانيين حول ما يجب أن يفعلوه في سورية يردون على الجانب الفرنسي باليمن».

وأعاد هولاند الحديث عن لبنان قائلاً إن دقة الوضع في لبنان تقتضي ألا يتم الابتعاد عن اتفاق بالنسبة إلى الحل، وعلى إيران أن تساعد. وقال المصدر إن روحاني وافق على المبدأ مثلما حصل في محادثات ماضية ولكن ما اختلف هذه المرة أن روحاني لم يعد يكرر أن إيران تؤيد أي مرشح يحظى بتوافق مسيحي وأن على فرنسا أن تعمل مع المسيحيين. وقال لهولاند هذه المرة إنه ينبغي التعاون معاً لحل هذا التعطيل. ولكن المصدر قال إنه لا ينبغي المبالغة في تحليل هذا الموقف فالانطباع أن إيران لم تغير موقفها ولكنها تريد إعطاء الانطباع أن لبنان هو الموضوع الإقليمي الذي تريد العمل مع فرنسا عليه.

وأوضح المصدر أنه «عندما تحاول فرنسا اختبار نية إيران في الموضوع اللبناني يظهر لباريس أنهم يريدون التحدث حول الموضوع بالشروط الإيرانية». وعلى سبيل المثال، قال مسعود بارزاني أثناء محادثاته مع هولاند في باريس قبل أيام، إن الإيرانيين إما يطالبون بالموافقة على كل ما يريدون أو تجب مواجهة موقفهم بقوة وإلا وقع محاورهم في تعقيدات ومشاكل لا مخرج منها.

إلى ذلك، قال المصدر إن الرئيس سلام أبدى لهولاند قلقه إزاء الوضع، قائلاً إن إيران تعطل والسعودية لها انشغالات أخرى في اليمن وغيرها والعونيين يتحركون بشكل مقلق.

وقال سلام إنه في «هذه الظروف أصبح الوضع بالنسبة إلي بالغ الصعوبة وقاسياً جداً» ووافقه الرئيس الفرنسي القلق وقال إنه سيتحدث مع السعودية للطلب إليها أن تهتم بالوضع والتحدث مع روحاني. وشكر سلام هولاند على مبادرته لنقل المؤتمر حول لبنان إلى باريس لا أن يكون على هامش الجمعية العمومية وتمنى أن يحضره وزيرا خارجية الولايات المتحدة جون كيري وروسيا سيرغي لافروف.

وتوقع المصدر أن يعقد في باريس إما في تشـــرين الثاني (نوفمبر) أو كانون الأول (ديسمبر) المقبلين. وقال المصدر إنه يجري البحث في أن يكون الاجتماع مزيجاً من الدعم السياسي إلى جانب الدعم الأوروبي للاجئين في لبنان، وتريد باريس استخدام هذا الاجتماع لإقناع جميع المشاركين بأنه يجب الحفاظ على لبنان.

كلمة لبنان

وكان سلام شدد في كلمة لبنان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ليل أول من أمس، على «التزام لبنان القيام بدوره كاملاً لتحقيق الأهداف السامية لهذه المنظمة الدولية»، آسفاً «لأن يكون مجلس الأمن أخفق مراراً في معالجة النزاعات التي تعصف بالعديد من الدول، ولا سيما في منطقتنا»، وأكد أهمية إصلاح هذا المجلس، بطريقة تعكس الوقائع السياسية والاقتصادية والديموغرافية المستجدة في العالم.

ونبه الى «الأزمة السياسية الحادة التي يعيشها لبنان وعنوانها الأبرز عجز مجلسنا النيابي منذ أكثر من سنتين ونصف سنة عن انتخاب رئيس للجمهورية، ما أدى إلى شلل شبه كامل للسلطة التشريعية، وتباطؤ عمل السلطة التنفيذية، فضلاً عن انعكاسها السلبي على الوضع الاقتصادي».

وقال: «الواقعية تفرض علينا الاعتراف بأن حل مشكلة الشغور الرئاسي ليس في أيدي اللبنانيين وحدهم»، مناشداً «كل أصدقاء لبنان ومحبيه، والحريصين على عدم ظهور بؤرة توتر جديدة في الشرق الأوسط، مساعدة اللبنانيين على انتخاب رئيس للجمهورية، لإعادة التوازن إلى مؤسساتنا الدستورية، وحماية نموذج العيش المشترك اللبناني».

وتوقف عند «أزمة النزوح السوري التي حمّلت لبنان أعباء تفوق قدراته». وقال: «نشعر بخيبة أمل إزاء مستوى الاستجابة الدولية لاحتياجاتنا كبلد مضيف، التي لا تتناسب مع الوعود التي أطلقت، والنوايا الحسنة التي جرى التعبير عنها في أكثر المناسبات». وجدد مطالبة الأمم المتحدة «بأن تضع تصوراً كاملاً لإعادة كريمة وآمنة للنازحين السوريين الموجودين على أرضه، إلى مناطق إقامة داخل سورية».

وقال إن لبنان لا يزال «يعاني من مخاطر الإرهاب، ويخوض معه مواجهات مفتوحة، دفع ثمنها غالياً من أرواح أبنائه العسكريين والمدنيين. ونجدد التزامنا مكافحة هذه الآفة بمختلف وجوهها ومظاهرها، ونشدد على أهمية التعاون الإقليمي والدولي في التصدي لها». ولفت إلى أن «المدخل إلى ضرب هذه الظاهرة، يكمن في السعي لمعالجة جذورها، وإزالة المناخات التي تساهم في تأجيجها، عبر رفع الحرمان والظلم اللذين يشكلان بيئة حاضنة للتطرف، وتلبية المطالب المحقة للشعوب في الحرية والكرامة والمساواة، ورفض كل أشكال العنف والإقصاء».

وأكد التزام لبنان «القرار1701 بكل مندرجاته». وطالب المجتمع الدولي «بإلزام إسرائيل وقف خرقها للسيادة اللبنانية». وحمّل «إسرائيل مسؤولية إفشال جهود التسوية السلمية»، مشدداً «على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، وفق القرارات الدولية».

وناشد الجميع «بذل جهود صادقة وفعلية في محاربة الإرهاب الظلامي، ونحذر من مخاطر العبث بالخرائط وتهديم الكيانات القائمة، وتغيير الطبيعة الديموغرافية للمجتمعات، وتهديد التماسك الاجتماعي، والتنوع الديني فيها».

باسيل

وشدد وزير الخارجية جبران باسيل، خلال اجتماع مجموعة الدعم الدولية لسورية الذي دعا إليه وزيرا خارجية الولايات المتحدة وروسيا، على «أهمية عدم إغفال قضية النازحين السوريين، ووجوب أن تكون جزءاً من الحل السياسي والسلمي في سورية». ورأى أن «وقف إطلاق النار من دون حل سياسي لم يصمد حتى الآن، وبالتالي فإن الاتفاق السياسي يمكنه أن يؤسس لوقف إطلاق النار ولأوضاع مستقرة».

ودعا «جميع المشاركين إلى الخروج من الحلقة المفرغة القائمة على الشروط المسبقة، والأمور التقنية واللوجستية، واعتماد مقاربة سياسية عادلة ومنطقية يكون قوامها الشعب السوري ومساهمته في صنع مستقبله وعودته الى أرضه وبقاءه فيها لكي يساعد في إعادة إعمارها»، ورأى أنه «من دون عودة النازحين لا جدية في محاربة الإرهاب، ولا حل في سورية، ولا وحدة ولا مستقبل لسورية يرسمها أهلها، وعلينا كمجموعة دعم دولية اعتماد هذه المقاربة الإنسانية الجديدة، إذا لم يكن بإمكان هذه المجموعة فرض الشروط على الذين يعرقلون وقف إطلاق النار وإعادة العملية إلى المسار السياسي الذي يحدده الشعب السوري».

*****************************************************

 لا دخان أبيض رئاسياً… عون ينتظر الحريري ويقول كلمته في 15 تشرين

في السياسة، انتظار مفتوح لتصاعد الدخان من «المدخنة الرئاسيّة»، وكلّ البلد غارق في «عتمة رئاسية» ومضبوط على إيقاع تنجيم سياسي يجتاح كلّ المستويات، تارةً يعزّز احتمال تصاعد الدخان الأبيض في المدى القريب جداً، كمؤشّر لانتخاب وشيك لرئيس الجمهورية ربطاً بالحوار الرئاسي بين الرئيس سعد الحريري ورئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، وتارةً أخرى يعدم هذا الاحتمال نهائياً، بربط الملفّ الرئاسي اللبناني بأزمة المنطقة والحديث عن عمرٍ مديد للفراغ الرئاسي، يقذف بالرئاسة أشهراً إلى الأمام، وعلى الأقلّ إلى ما بعد الانتخابات الأميركية وتشكيل الإدارة الجديدة. وأمّا الأمن فهو تحت السيطرة، بحسب تأكيد قائد الجيش العماد جان قهوجي، والأولوية تبقى لحماية الاستقرار الداخلي بمعزل عن الظروف المحيطة بالوطن، مع التأكيد على أنّ الرسالة النوعية التي وجّهها الإنجاز النوعي بالقبض على أمير «داعش» في مخيّم عين الحلوة عماد ياسين، أمس الأوّل، تؤكّد بما لا يقبل الشكّ قدرةَ الجيش على مواجهة الإرهاب والانتصار عليه.

في زمن التنجيم السياسي هذا، يدخل البلد في عتمة رئاسية، فيقع يوماً تحت تأثير «نوبة تفاؤل» تُبنى لها أسباب موضوعية تحيط الرئاسة الضائعة بألوان زهرية، ولكن سرعان ما يصحو منها في اليوم التالي ليقع تحت تأثير»نوبة تشاؤم» تُبنى لها أسباب موضوعية أيضاً وتجتاح كلّ مفاصله وتمحو كلّ الألوان.

وما بين النوبة والنوبة، هناك من يراهن على أن يميّز الخيط الأبيض الرئاسي من الخيط الأسود في هذه العتمة، فيعلق الملف الرئاسي برُمّته على الخط الحريري – العوني ترقّباً لِما قد يستجد.

وإلى أن يثبت العكس، يبقى ما راج أخيراً عن تحوّلٍ ما في موقف الحريري لناحية التخلّي عن ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية ودعم ترشيح عون، في إطار التكهّنات، خصوصاً أنّ الصورة الحريرية لم تثبت على موقف نهائي بعد، في انتظار عبور رئيس تيار «المستقبل» ما بات يسمّى «الممر الإلزامي السعودي»، وهذا ما قد يتوضّح خلال الايام القليلة المقبلة، في ظل ما يتردد عن لقاء وشيك بين الحريري والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز.

على أنّ الصورة في هذه الأجواء تشي بأنّ حبال التواصل ما زالت مربوطة ما بين الرابية و»بيت الوسط»، ويلعب مدير مكتب الحريري نادر الحريري الدور الاساس في هذا المجال، سواء في الرابية أو في باريس.

عدّة الشغل

وعلمت «الجمهورية» أنّ ما تَردّد عن لقاء عقِد في باريس بين الرئيس الحريري وباسيل، لم يكن دقيقاً، ذلك انّ اللقاء تمّ بين باسيل ونادر الحريري، وبحسب معلومات موثوقة انّ نادر الحريري ابلغَ الى باسيل إصرار الحريري على ترشيح عون، وأنه يعمل على تأمين الإخراج اللازم داخلَ تيار «المستقبل» وخارجه.

إلّا أنّ ما عكّر الأجواء الإيجابية التي لمسَها باسيل، في اللحظة التي تَوجّه فيها الى نيويورك وانتقلَ فيها نادر الحريري الى بيروت، هو المواقف التي صدرَت عن كتلة «المستقبل» وبعض الشخصيات فيه، التي نفت ان يكون قد حصَل هذا التبنّي، وأكّدت الاستمرار بترشيح فرنجية.

وبحسب المعلومات فإنّ باسيل اتصل بنادر الحريري من نيويورك مستوضحاً حقيقة هذه المواقف وأبعادها، فجاء الجواب بما مفاده «دعكَ مِن ذلك، هذا من عدّة الشغل لتأمين الإخراج اللازم».

تفاهم مع برّي

في هذا الجوّ، بات من المسَلّم به أنّ جلسة 28 أيلول لن تكون «ولّادةً لرئيس جديد للجمهورية»، وذلك تبعاً للأجواء السلبية التي ما زالت تحيط بالملف الرئاسي، بالاضافة الى انّ الجلسة الولّادة، وكما تقول المصادر المواكبة للحوار، يفترض ان تكون وليدةَ تفاهمات سياسية مسبَقة حولها، وتحديداً مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، خصوصاً وأنّ لدى بري الكثير من الأمور والقضايا التي يرى الاتفاق عليها ضرورياً للسير بأيّ مخرج.

ولفتت المصادر الى أنّ الاهتمام يتركّز حاليّاً على إمرار التمديد لقائد الجيش، على ان تنشط الاتصالات مجدداً لمعالجة المقاطعة العونية للحكومة، ولا توحي الأجواء السائدة حالياً بأنّ عون سيقف حجر عثرة أمام استمرار الحكومة.

وفي السياق نفسِه، أكّد وزير بارز لـ«الجمهورية» أنّ الأيام المقبلة مرشّحة لأن تشهد مزيداً من الأحدات السياسية النوعية التي من شأنها أن تؤسس لإرادة جدّية لانتخاب رئيس قبل نهاية السنة الحالية.

وفي هذا الصَدد قد لا يطول غياب الحريري خارج لبنان ليعود في وقتٍ لاحق لينطلقَ بمشاورات مع القيادات السياسية بدءاً ببرّي، مع الاشارة الى انّ هناك من أسدى نصيحة الى الجانب العوني بالانفتاح على برّي من أجل كسر جليد العلاقة والتأسيس لتفاهم ضروري لضمان نجاح الاستحقاق الرئاسي.

في هذا الوقت، لم ترِد أيّ إشارات سعودية سلبية أو إيجابية من الاستحقاق الرئاسي، او حيال انفتاح الحريري على عون، او حيال مباركة وصول عون الى رئاسة الجمهورية .

وقال الوزير البارز لـ«الجمهورية» إنّ جهات لبنانية وغير لبنانية حاولت استمزاجَ رأي المملكة في الفترة الاخيرة، إلّا أنّ الجانب السعودي أفهمَ كلّ هذه الجهات بأنه لا يريد التدخّل في الشأن الرئاسي اللبناني، كما أوحى لهؤلاء بأنّ لبنان ليس في دائرة اهتماماته في هذه المرحلة.

عون يراقب

في المقابل، لا يزال عون يراقب سيرَ الأوضاع والمواقف بصمتٍ مطبق، من جهة، ويترقّب كلمة من الرئيس الحريري من جهة أخرى، قبل أن يُعِدّ خطابَه المرتقَب يوم السبت في 15 تشرين الأوّل، موعد إحياء ذكرى 13 تشرين والتي لم يحدّد مكانها بعد.

وفيما أكّد المطّلعون على موقف عون أنّ خطابه المرتقَب سيكون حسب الظرف، لم تستبعد المعلومات ان يخرج عون عن صمته قبل 15 تشرين، وتحدّثت عن احتمال أن يوجّه نداءً بصوته إلى قواعد «التيار الوطني الحر» قبل هذا التاريخ.

وجهة «التيار»… الشارع

ميدانياً، وبعد التحرّكات المطلبية التي افتتحت الشارع، تتّجه الأنظار الى شكل التحرّكات العونية المرتقبة، والتي ستنطلق وفق معلومات «الجمهورية» في غضون ساعات، والتي شاءَها «التيار الوطني الحر» أن تكون على مراحل: الأولى تمهيدية تسبق جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في 28 أيلول، والثانية تعقب الجلسة، وصولاً الى 15 تشرين.

وفي المعلومات أنّ «التيار» الذي أبقى قواعده مستنفرة وفي أعلى جهوزية، ينكبّ على وضعِ اللمسات على أشكال تحرّكِه المتصاعد وفقَ خطة كاملة وضَعها ورسَمها بشعاراتها وأدواتها وأهدافها، وهي عرضة للتبديل والتغيير بحسب كلّ منطقة، علماً أنّها تشمل كلّ لبنان ويشارك فيها «التيار» بكلّ هيئاته.

وقالت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» لـ»الجمهورية»: نازلين عالشارع ولو لوحدنا، وهذه المرّة لا خروج منه قبل أن تتحقق حقوقنا، وأيام «السَلبطة» التي كانت في زمن السوريين انتهت، ونحن لا نطالب بشيء يخصّ «التيار» وحده بل بحقّ ميثاقي». وتساءلت «كيف تكون الميثاقية موجودة في ظلّ غياب تمثيل أربع قوى مسيحية أساسية في الحكومة: «التيار» و»القوات» و»الكتائب» و»الطاشناق»؟

ولفَتت المصادر الى أنّ «التيار» لا ينزل على الارض لإظهار حجمِه، «فقد سبقَ أن أظهره قبل، وصناديق الاقتراع غداً ستقول الكلمة الفصل، بل إنّ هدف نزوله توجيه رسائل ذات مغزى وأبعاد ومطالب بالحقوق، شعارُه الأساس الميثاقية كونها مطلباً وطنياً عاماً وليس طائفياً أو حزبياً».
وأكّدت المصادر أنّ «التيار» سيلجأ في تحرّكه «الى كل الوسائل المتاحة، وأشكال التحرّك مفتوحة على كلّ الوسائل الديموقراطية لتحصيل الحقوق ورفضِ الألغاء والتهميش».

إلّا أنّ المصادر حرصَت على التأكيد أنّ هذا التحرك «لن يخرج عن مساره السلمي، ودعت «المهوّلين الى الكف عن تهويلاتهم، لأنّ «التيار» أحرصُ منهم على السِلم الأهلي والاستقرار، وليس عليهم إلّا أن «يزيحوا طوابيرَهم الخامسة من الدرب، وما يِعتَلوا همّنا»، وذكّرَت بأنّ تحرّكات «التيار» تميّزَت دائماً بسِلميتها ولم يتمّ فيها كسرُ لوحِ زجاج واحد».

عودة سلام

إلى ذلك، يُنتظر بعد عودة رئيس الحكومة تمام سلام الى بيروت أن تنشط حركة الاتصالات بزخمٍ كبير سعياً إلى ترتيب جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل.

على صعيد آخر، كشفَت مراجع دبلوماسية اوروبية لـ»الجمهورية» انّ لبنان تبلّغَ من مراجع دولية إشادتَها بالعملية الامنية الناجحة التي نفّذها الجيش اللبناني بالقبض على أمير الارهابيين في مخيّم عين الحلوة المدعو عماد ياسين.

وكما تبلّغَ لبنان من جهة ثانية، «أنّ موجة العنف الجديدة التي شهدَتها سوريا في الساعات الماضية هي الأخطر عقبَ فشلِ المفاوضات الروسية – الأميركية الهادفة لتمديد وقفِ النار في سوريا، وأنّ حدّتَها دليلٌ على أنّ المفاوضات بلغَت محطات أساسية ومفصلية، ما دفعَ بالجميع إلى استخدام الآلة العسكرية لفرض وجهةِ نظرٍ على أخرى.

ولفتَت المراجع إلى أنّ لبنان سيبقى بمنأى عن تردّدات ما يجري في سوريا، على رغم أنّ ما تشهده هو الأكثر دموية وتدميراً، بغية تغيير الواقع القائم في حلب ومحيطِها، وهو ما جرى التفاهم بشأنه بين أطراف المواجهة في سوريا.

*****************************************************

الرابية لم تُسقِط الرهان على 28 أيلول.. واعتراض مسيحي على التشريع

إهتمام دولي بتوقيف أمير داعش.. وإجراءات للجيش لاعتقال الخلايا المتوارية

دخل لبنان عملياً مرحلة العدّ التنازلي لاستحقاقات تشرين الأوّل، المرتبطة بقرارات التمديد للقيادات العسكرية، وفي مقدّمها قائد الجيش العماد جان قهوجي، وفتوى خاصة لبقاء اللواء وليد سليمان في منصبه كرئيس للأركان، وفقاً لما نقل عن وزير الدفاع سمير مقبل، الذي زار المطران الياس عودة متروبوليت بيروت للروم الارثوذكس، ووضعه في أجواء الوجهة التي ستملي عليه القرارات التي سيتخذها.

ومن المحطات الاستحقاقية، التي تحمّل مؤشرات لما ستؤول إليه الأوضاع على صعيد التعبئة التي يستعد لها النائب ميشال عون وتياره، جلسة مجلس الوزراء، التي يرجّح أحد الوزراء البارزين ان يدعو إليها الرئيس تمام سلام، الذي عاد إلى بيروت آتياً من نيويورك، حيث ترأس وفد لبنان إلى اجتماعات الدورة الـ71 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأكد المصدر الوزاري على أهمية عقد الجلسة، حتى ولو كانت تشاورية، أو بأقل منسوب من البنود العادية الملحة.

وأيا كانت الوجهة التي ستسير بموجبها الاستحقاقات العسكرية والحكومية والتشريعية، فإن مصادر واسعة الاطلاع أبلغت «اللواء» ان النائب عون أبلغ الحلقة المقربة منه أن «مهادنة مع الحكومة أو مع القوى السياسية الأقرب، ولا عودة إلى الوراء».

وأشارت هذه المصادر إلى ان الرابية لم تقطع الأمل من خطوة يقدم عليها تيّار المستقبل، لمصلحة تبني النائب عون، لذا اضافت هذه المصادر ان الرهان على هذه الخطوة، يبعد الحملات التصعيدية على بيت الوسط.

وفي الإطار، اشارت المصادر إلى ان التيار لا يزال ينتظر عودة الرئيس سعد الحريري الذي يستكمل اتصالاته الخارجية قبل هذه العودة، وقالت: ننتظر ما سيأتي به على صعيد الأزمة الرئاسية وعودته ستكون مفصلية لجهة الإتيان بجديد أم لا، مؤكدة ان التصعيد الذي أعلن عنه مستقل ومتدرج ولا ينقصه الا معطى جديداً، وإذا لم يكن هناك من بعض جديد، فلسنا معنيين بالانتظار.

ومن شأن عودة الرئيس سلام، إعادة الروح للحركة السياسية المحلية وأن كانت محطة 28 أيلول الجاري، الأربعاء المقبل، غير مضمونة لجهة ان تختلف جلسة انتخاب الرئيس الـ45 عن سابقاتها، على ان مسألة تنشيط الحكومة، ستبقى من الأولويات بالإضافة إلى التحضير للجلسة التشريعية بعد 22 ت1 والتي تلقى معارضة مسيحية أقله من الأحزاب المسيحية الثلاثة «التيار العوني»، «الكتائب» و«القوات اللبنانية».

واستناداً الى المعلومات المتوافر لمصادر وزارية كما تقول لـ«اللواء»، فإنّ الرئيس سلام لن يترك الأمور على ما هي عليه، انطلاقاً من إيمانه بأهميّة حضور جميع المكوّنات في أي جلسة للحكومة وهو لن يستعجل في الدعوة الى التئام مجلس الوزراء قريباً، قبل اتّضاح الصورة وما إذا كان ممكناً عودة الوزيرَين «البرتقاليين» الى الحكومة في المرحلة المقبلة، ولو ضمن الحد الأدنى من التوافق على سير عمل مجلس الوزراء، على أن يصار الى وضع القضايا الخلافية جانباً، بانتظار أجواء أكثر ملاءمة عمّا هي عليه الآن. ولكن بالتأكيد لن يطول الوقت قبل عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد، لاعتبارات عديدة يأتي في مقدّمها أن ظروف البلد لا تتحمّل استمرار الفراغ الحكومي.

وفي السياق، علمت «اللواء» ان التيار الوطني الحر يراهن على غياب الوزراء الحلفاء للتيار من الجلسة المقبلة للحكومة في حال تمت الدعوة لها، غير ان مصادر التيار لم تجزم ذلك وقالت: «فلننتظر» مؤكدة انه لا يمكن الاستمرار من دوننا.

وعلى هذا الصعيد، علمت «اللواء» ان الرئيس نبيه برّي طلب إلى دوائر مجلس النواب اعداد العدة لجلسة تشريعية سيدعو إليها في العقد العادي للمجلس الذي يبدأ في الثلاثاء الأوّل الذي يلي الخامس عشر من تشرين الأوّل، وقالت مصادر مقربة من عين التينة ان هناك الكثير من المشاريع الملحة ستدرج على جدول أعمال هذه الجلسة التي ربما تتكرر بمن حضر ما دام النصاب قائماً.

ولفتت المصادر إلى ان موعد الجلسة سيكون حتماً بعد الجلسة الانتخابية التي يعقدها المجلس لانتخاب هيئة مكتب المجلس ورؤساء ومقرري واعضاء اللجان النيابية المشتركة، حيث فهم انه لن يطرأ على المطبخ التشريعي أي تغييرات جوهرية.

وأشارت المصادر إلى ان الرئيس برّي مصمم على عقد هذه الجلسة في ظل المخاطر المالية الموجودة والتي تحتاج معالجتها إلى إقرار بعض مشاريع القوانين ومثل هذه الجلسة لا تحتاج الا للنصف زائداً واحداً وفي حال تأمن هذا النصاب سيمشي بهذه الجلسة وربما أكثر.

في هذا الإطار، نقل عن عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب انطوان زهرا ان كتلتي التيار والقوات النيابيتين لن تشاركا في الجلسة إذا لم يكن قانون الانتخاب من ضمن أولويات جدول الأعمال.

اما كتلة «الكتائب» فهي تتمسك لإعطاء الأولوية لانتخاب رئيس جمهورية أو إقرار قانون انتخاب، مسجلة اعتراضاً على ما أعلنه رئيس المجلس من انه يتجه لعقد الجلسة بالاكثرية.

اهتمام دبلوماسي وإجراءات على الأرض

أمنياً، وفيما كان قائد الجيش يُؤكّد لدى تفقده اللواء اللوجستي في كفرشيما على انه لدى الجيش القدرة الكاملة لمواجهة الإرهاب وحماية الاستقرار، كانت وحدات من الجيش اللبناني تجري مداهمات عند مداخل برج البراجنة في ضوء المعلومات التي كشف عنها أمير «داعش» في لبنان الفلسطيني الموقوف عماد ياسين.

وفي هذا الإطار، اهتم الملحقون العسكريون في السفارات العاملة في لبنان بما حصل في مخيم عين الحلوة وأهمية الخطوة التي تمكن الجيش اللبناني من تحقيقها من توقيف أمير «داعش» والإجراءات العاجلة التي اتخذتها لتوقيف الخلايا الإرهابية في ضوء المعلومات التي كشف عنها الموقوف ياسين.

وعلمت مصادر مطلعة ان الموقوف أدلى بمعلومات بالغة الخطورة لدى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وعن تواصله مع قيادة «داعش» في الرقة والخلايا النائمة المنتشرة في أكثر من منطقة بما فيها داخل مخيم عين الحلوة، وعن الأهداف التي كان قد جرى وضع مخطط برصدها تمهيداً لتنفيذ عمليات إرهابية ضدها.

وأكدت المصادر ان هاتف ياسين كان بحوزته خلال توقيفه ويحتوي كنزاً هاماً من المعلومات عن تواصله مع قيادات في «داعش» وخلايا إرهابية.

وشددت المصادر على ان مديرية المخابرات قامت بإجراءات سريعة من أجل العمل على توقيف المتعاونين مع ياسين المتواجدين على الأراضي اللبنانية قبل تمكنهم من المغادرة خارج البلاد، وأيضاً العمل على القيام بخطوات من أجل الحؤول دون تنفيذ المخطط المرسوم.

وأوضحت المصادر لـ«اللواء» ان هناك تواصلاً بين مخابرات الجيش اللبناني والقيادات الفلسطينية على مختلف مستوياتها من أجل العمل على ضبط الأمن والاستقرار في المخيمات مع توجيه كلام جازم وحازم لتوقيف من يحاول أو يعتدي على الجيش في أماكن تمركزه، وهو ما أُبلغت به العناصر التي تؤيد ياسين داخل المخيم، فالتزمت الهدوء ولم تفق حتى الآن من صدمة توقيف أميرها.

سباق بين الرابية والمعارضة العونية

على صعيد التحرّك العوني، دخلت التحضيرات لاطلاق ورشة التصعيد العوني في سباق جدي مع التحضيرات التي تقيمها المعارضة العونية لتنظيم صفوفها وإطلاق الحركة، وهذا الأمر من شأنه ان يؤثر على الاستعدادات الجارية لا سيما ان المعارضة تحظى بصفتها حركة تصحيحية كما يُؤكّد الناشط نعيم عون (أبن شقيق النائب عون)، بالتفاف مجموعات جديدة من الكوادر تعترض على أداء رئيس التيار جبران باسيل.

في مجال آخر، كشف وزير الزراعة المكلف ملف النفايات اكرم شهيب، انه بدءاً من أوّل تشرين المقبل، ان النفايات ستنحسر، كاشفاً ان عدداً كبيراً من البلديات في المتن وكسروان ترفع النفايات بعد ان أمنت أراضي لوضع النفايات فيها.

وكانت شركة «أرامكو للتجارة والمقاولات» (المملوكة من محمّد عمّاش) مع شركة تركية فازت بمناقصة جمع ونقل النفايات من كسروان بسعر ناهز 86 مليون دولار سنوياً على مدى سبع سنوات، أي بحسم حوالى 32٪ على السعر الأساسي المعروض وهو 41.03 دولار للطن الواحد.

*****************************************************

بري سيدعو لجلسة تشريعية في غياب الكتل المسيحية

تفاصيل عن تخفي عماد ياسين وبنك اهدافه

يبدو ان الامور تتجه الى مبادرة جديدة وخيار جديد في حال تعذر انتخاب العماد ميشال عون رئىساً للجمهورية وهذا الخيار يقضي بنقل المعركة الى المجلس النيابي لاقرار قانون انتخابي جديد تجري على اساسه الانتخابات النيابية.

فقد كشف الرئيس نبيه بري انه يمكن ان تجري الانتخابات في اواخر ايار 2017 على اساس قانون 1960، اذا لم يتم التوافق على قانون انتخابي جديد وهذا ما ترفضه كتل سياسية بارزة.

وهذا المخرج كشف عنه النائب جورج عدوان في حديث الى «الديار» وقال انه يعمل على ايجاد مخرج للازمة السياسية التي يعيشها لبنان في ظل الشغور الرئاسي عبر طرح حل اخر في حال تعذر وصول العماد ميشال عون الى سدة الرئاسة وهو اعتماد مخرج ثان من الازمة الرئاسية يتضمن  نقل «المعركة» الى المجلس النيابي. وذلك يعني انه بدلاً من خوض معركة رئاسة الجمهورية التي تبين ان ظروفها صعبة للغاية في الوقت الحالي، يجب العمل على اقرار قانون انتخابي جديد، لانه اذا اصبح العماد عون رئيسا وبقي قانون الستين  هو المعتمد فسيستمر الفساد وسيتم انتخاب النواب أنفسهم ولن يحصل تغيير جذري في الدولة. كما اعتبر عدوان ان اقرار قانون انتخابي جديد سيعطي دفعة من الامل والتفاؤل عند اللبنانيين، الامر الذي يؤدي الى تخفيف حدة التوتر التي تشهدها البلاد.

واضاف عدوان ان القوات اللبنانية بمقدار ما هي حريصة على الحفاظ على العلاقة الجيدة مع التيار الوطني الحر بمقدار ما هي حريصة على الحفاظ على الاستقرار في البلاد، واصفا الوضع اللبناني بالدقيق للغاية في ظل التطورات التي تشهدها  المنطقة والحقائق الجغرافية التي تجمع لبنان بمحيطه الملتهب. ولفت عدوان الى ان هناك تطابقاً في وجهات النظر بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر حول المكوّن المسيحي والشراكة المسيحية في الحكم مع باقي الطوائف.

هذا التوجه ايضا يدرسه التيار الوطني الحر لاقرار قانون انتخاب ميثاقي. وقال مصدر نيابي بارز في كتلة التغيير والاصلاح ان قرار نزول التيار الوطني الحر الى الشارع ليس محصورا فقط برفض التيار التمديد لقائد الجيش جان قهوجي ورئيس الاركان وليد سلمان بل يتعدى ذلك، حيث عنوان «النزول الى الشارع» هو المحافظة على الميثاقية ورفض ضربها وخرقها على كل الاصعدة سواء على صعيد رئاسة الجمهورية ام على الصعيد النيابي او الوزاري. وشدد المصدر النيابي على ان التيار العوني يحرص على المحافظة على الميثاقية ولذلك يدعو انصاره الى النزول الى الشارع لرفض هذه الحالة التي تخلو من اي احترام للميثاقية منذ 1990، حيث «ومنذ ذلك التاريخ  وليس هناك قانون انتخابي ميثاقي، لانتخاب مجلس نيابي ميثاقي، خصوصا ان موعد الانتخابات النيابية اقترب وهو بعد ستة اشهر. اضف على ذلك, منذ 1990 ليس هناك رئيس للجمهورية ميثاقي بل الصيغة الرئاسية كانت تقضي بالاتيان برئيس توافقي وهذا ما يرفضه التيار الوطني الحر الذي اكد ان رئيس الجمهورية المقبل يجب ان يتمتع بحيثية في بيئته المسيحية اولا وعند الطوائف الاخرى ثانيا».

واشار المصدر النيابي الى ان موعد نزول العونيين الى الشارع قيد البحث والفترة المقررة تتراوح بين 28 ايلول و13 تشرين الاول.

ورداً على سؤال حول موقف حلفاء التيار الوطني الحر في النزول الى الشارع، قال المصدر النيابي «لم نطلب من حلفائنا اي شيء انما اي مبادرة يقومون بها سنرحب بها».

ـ بري والجلسة التشريعية وغياب المكوّنات المسيحية ـ

بدوره اكد الرئيس نبيه بري انه سيدعو لعقد جلسات تشريعية متتالية بعد بدء العقد العادي لمجلس النواب منتصف تشرين الاول وان الجلسات قد تكون بين اواخر تشرين الاول واوائل تشرين الثاني واكد ان نصاب الجلسات النصف زائدا واحدا اي 65 نائبا، مشيرا الى ان اوضاع البلاد لا تحتمل المماطلة والتسويف ويجب اقرار قوانين تتعلق بتسهيل امور البلد ورواتب الموظفين وقروض لا يمكن تأجيلها.

وفي المعلومات ان نواب حزب الله الذين حضروا لقاء الاربعاء النيابي ايدوا وجهة نظر الرئيس بري لجهة التئام المجلس النيابي واطلاق عجلة التشريع.

وفي المقابل جدد التيار الوطني الحر رفضه التشريع قبل انتخاب رئيس الجمهورية وان كتلة التغيير ستقاطع التشريع. وكان التيار الوطني الحر قد وافق على حضور الجلسات شرط ان يكون جدول اعمال الجلسة محصورا باقرار قانون الانتخابات والمغتربين من دون اي تشريع اخر وهذا ما رفضه الرئىس بري، معتبرا ان التيار الوطني الحر يحدد جدول اعمال الجلسة.

موقف «القوات اللبنانية» يتلاقى مع موقف العونيين لجهة عدم حضور جلسات تشريعية وان يقتصر جدول الاعمال على اقرار قانون للانتخابات قبل اي بند اخر والا فانهم سيقاطعون الجلسات.

اما موقف «الكتائب» فهو معروف لجهة مقاطعة التشريع في ظل غياب موقع رئاسة الجمهورية والتشريع باطل وغير دستوري في غياب الرئيس. لذلك لن يحضروا جلسة المجلس.

اما النواب المسيحيون في كتل جنبلاط و«المســتقبل» والرئىس بري فسيحضرون مع النواب المسيحيين المستقلين.

ـ الارهابي عماد ياسين وبنك اهدافه ـ

الانجاز النوعي للجيش اللبناني باعتقال امير «داعش» عماد ياسين شكل اكبر ضربة للارهابيين و«عقلهم المفكر» ومرجعيتم العسكرية والفقهية.

عماد ياسين، صاحب تاريخ بالارهاب، قاتل في العراق واستقر بعدها في سوريا  لسنوات عاملا في تنظيم الخلايا وعقد الاجتماعات قبل ان ينتقل الى مخيم عين الحلوة وهو على علاقة بأبو بكر البغدادي وكان موضع ثقة مطلقة.

اعتقال عماد ياسين، تم بعد رصد ومتابعة، كونه مناوراً وقادراً على التخفي، والتمويه، واثنان او ثلاثة من المحيطين به كانوا يعرفونه باسمه الحقيقي، ولذلك تعددت ألقابه واخرها عماد عقل.

عماد ياسين وقبل اعتقاله بـ 12 ساعة قام بتغيير شكله وصبغ لحيته باللون الاسود وتخفيفها، لأن الصورة النادرة المعروفة والمكشوفة له تختلف كليا عن شكله، اثناء اعتقاله. وفي المعلومات ان المتابعة الوثيقة لياسين والتعاون الامني من داخل المخيم اسقطا عملية التمويه بعد ان نجا من محاولات سابقة لاختطافه دون ان يعلم بذلك.

الشعور بالاطمئنان لدى ياسين شجعه على التنقل وحيدا أحياناً كثيرة كي لا يثير الشبهات، لكنه سقط اخيرا بعملية نظيفة ونوعية ستسجل في سجل انجازات الجيش اللبناني وفي المعلومات ان ياسين لم يستوعب الصدمة بعد ولم يفق منها وغير مصدق انه موقوف في سجن وزارة الدفاع.

وفي المعلومات «ان التحقيقات انطلقت لكشف سجله الارهابي الطويل، وبدأ يتجاوب وسيكشف الكثير من الاسرار والخلايا النائمة والقيادات واماكن تواجدها وكيف تعمل، وهذه الضربة الاستباقية للجيش اللبناني «ستخربط»، عمل المنظمات الارهابية ويلزمها الكثير من الوقت لاعادة لململة اوضاعها والدفع بجيل جديد غير مكشوف لتنفيذ العمليات الارهابية».

وفي المعلومات ان ياسين وراء الكثير من العمليات وتحديدا تفجير برج البراجنة الذي اودى بحياة العشرات وكان رفيق عماد جمعة الذي اعتقلته مخابرات الجيش بعملية نوعية في آب 2014.

واشارت المعلومات الى ان ياسين كان يخطط لسلسلة  من الاهداف بينها اغتيال النائب السابق اسامة سعد والشيخ ماهر حمود وطلب ايضا من مجموعة ارهابية رصد تحركات النائب وليد جنبلاط لكن ياسين لم يذكر اسم رئىس مجلس النواب نبيه بري واستهدافه. كما خطط لضرب شركة الكهرباء في الجيه وسوق الاثنين الشعبي في النبطية، ومطعم K-F-C في الضبية.

سقوط عماد ياسين في ايدي مخابرات الجيش اللبناني انجاز نوعي كبير وموضع اعجاب الديبلوماسيين العرب والاجانب.

بعد اعتقال ياسين اتخذت القوى الامنية اجراءات استثتنائىة في عدد من المناطق وتحديدا في الضاحية الجنوبية ومحيط المخيمات بين صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة في ظل المعلومات عن شبكة بارزة تتحرك في المنطقة واحيانا على مرأى من سكان المخيمات. كما ان الاجراءات الامنية ستتعزز خلال الايام المقبلة، خصوصا ان احياء المجالس العاشورائىة يبدأ اوائل تشرين الاول. وهذا ما يستلزم اقصى درجات الاستنفار خصوصا ان محاولات لتفجير مجالس عاشورائىة افشلتها القوى الامنية العام الماضي في النبطية والضاحية.

*****************************************************

قهوجي: توقيف امير داعش انقذ عدة مناطق لبنانية من التفجيرات

فيما تتجه الانظار الى ما سيقرره الرئيس تمام سلام في شأن عقد جلسة لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل، ظلت الاهتمامات مركزة على العملية النوعية التي نفذتها مخابرات الجيش في عين الحلوة امس الاول واعتقال امير داعش عماد ياسين، وانقاذ لبنان من مسلسل دموي كان يعد له.

وقد اكد العماد جان قهوجي امس، ان الجيش لديه كامل القدرة على مواجهة الارهاب وحماية الاستقرار الوطني بالرغم من الظروف المحيطة بالوطن.

وقد تفقد قهوجي اللواء اللوجستي في كفرشيما وجال في مديرياته واقسامه واجتمع بالضباط والعسكريين. وأثنى قائد الجيش على جهود اللواء اللوجستي للحفاظ على صلاحية الأعتدة والأسلحة المتوافرة لدى الجيش وتأمين الاستثمار الأقصى لها، مشددا على أهمية التكامل بين الجهوزية اللوجستية والإدارية للوحدات العسكرية، وضرورة مواكبة المساعدات التي يتسلمها الجيش تباعا بالتدريب والصيانة اللازمتين.

وعلى صعيد مهمات المؤسسة العسكرية، نوه قهوجي ب العملية النوعية الدقيقة والاحترافية التي نفذتها قوة من مديرية المخابرات يوم أمس الاول، وأدت إلى توقيف أمير داعش في مخيم عين الحلوة، ما جنب البلاد تفجيرات دموية كان الموقوف مع شبكة تابعة له بصدد تنفيذها في العديد من المناطق اللبنانية.

وختم قهوجي مؤكدا أن الأوضاع الأمنية تحت السيطرة، وأن الجيش لديه كامل القدرة على مواجهة الإرهاب، وحماية الاستقرار الوطني بمعزل عن الظروف المحيطة بالوطن.

مجلس الوزراء

هذا، وفيما تتجه الانظار الى ما سيقرره سلام في شأن مجلس الوزراء، وما اذا كان سيتخطى المقاطعة العونية ليدعو الى عقد جلسة ولو شكلية، اكدت مصادر سياسية مواكبة للاتصالات ان العمل جار على ايجاد مخرج يفضي الى عقد الجلسة من دون اصدار قرارات على مستوى من الاهمية، كما في الجلسة ما قبل الاخيرة. ذلك ان التئام المجلس ضروري ان للسمعة الحكومية او لوجوب البت في ما آلت اليه الامور على المستوى السياسي مع تعطل الحوار الوطني، بحيث بات مجلس الوزراء الواحة الحوارية الوحيدة بين القوى السياسية. كما ان الجلسة المفترض عقدها قبل 29 الجاري موعد تسريح قائد الجيش ورئيس الاركان، يفترض ان يطرح خلالها نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل لائحتين باسماء المرشحين لتولي المنصبين استنادا الى الالية المعتمدة، على رغم اليقين بأن تعيين بديلين في الظرف الراهن من سابع المستحيلات.

ويتجه مقبل، الى تأجيل تسريح قهوجي لمدة عام، على ان يلجأ بالنسبة الى رئاسة الاركان الى واحد من ثلاثة خيارات اولها الاكثر ترجيحا، ويقضي بتكليف العميد الاعلى رتبة من الطائفة الدرزية بادارة المنصب استثنائيا لتعذر تعيين البديل،الى حين توافر ظروف تثبيته في مجلس الوزراء، علما ان الخيارين الاخرين يدوران في فلك ابقاء القديم على قدمه وهي سابقة غير محبذ السير فيها نسبة لما يمكن ان ترتب من تداعيات ولكونها تخرق قانون الدفاع، وابقاء المنصب شاغرا وهو ما لا يتناسب ومقتضيات المرحلة الامنية.

من ناحية اخرى، قال موقع النشرة الالكتروني وقناة LBC ان ما اثير امس في احدى الصحف اللبنانية حول سقف الحساب المالي المسموح لقائد الجيش العماد جان قهوجي، تعود قصته لواقعة حصلت منذ ثمانية شهور عندما اقدم احد اعضاء مجلس ادارة مصرف لبناني ويدعى د.ع على اعداد قرار في مجلس ادارة المصرف لاهدائه لقهوجي من دون علم قائد الجيش، وعندما علم العماد بصدور هذا القرار رفضه بالمطلق، وطالب بالغاء الهدية في حينها.

*****************************************************

هل تستأف فرنسا مبادرتها الرئاسية

خريطة الحراك التصعيدي للتيار الوطني الحر تبدأ خطواتها بالانطلاق اعتبارا من 28 الجاري بالتزامن مع جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الخامسة والاربعين. ومع العودة الرئاسية يتوقع ان تنشط الاتصالات على الخطوط السياسية لمحاولة تخفيف وهج الحراك العوني وحصر مفاعيله في الشارع، خلافا لما يتطلع اليه التيار المُدرك انه سيكون وحده فيه، ما دامت سائر القوى السياسية في ضفتي الحلفاء والمناهضين تبدو اما غير موافقة واما مترددة.

مخرج لمجلس الوزراء؟!

وتتجه الانظار الى مصير جلسة مجلس الوزراء، وما اذا كانت ستتخطى المقاطعة العونية فستعقد الجلسة ولو شكلية. واكدت مصادر سياسية مواكبة للاتصالات ان العمل جار على ايجاد مخرج يفضي الى عقد الجلسة من دون اصدار قرارات على مستوى من الاهمية، كما في الجلسة ما قبل الاخيرة. ذلك ان التئام المجلس ضروري ان للسمعة الحكومية او لوجوب البت في ما آلت اليه الامور على المستوى السياسي مع تعطل الحوار الوطني، بحيث بات مجلس الوزراء الواحة الحوارية الوحيدة بين القوى السياسية. كما ان الجلسة المفترض عقدها قبل 29 الجاري موعد تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الاركان اللواء وليد سلمان، يفترض ان يطرح خلالها نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل لائحتين باسماء المرشحين لتولي المنصبين استنادا الى الالية المعتمدة، على رغم اليقين بأن تعيين بديلين في الظرف الراهن «من سابع المستحيلات». ويتجه مقبل كما بات معلوما الى تأجيل تسريح قهوجي لمدة عام. على ان يلجأ بالنسبة الى رئيس الاركان الى واحد من ثلاثة خيارات اولها الاكثر ترجيحا، ويقضي بتكليف العميد الاعلى رتبة من الطائفة الدرزية بادارة المنصب استثنائيا لتعذر تعيين البديل،الى حين توافر ظروف تثبيته في مجلس الوزراء، علما ان الخيارين الاخرين يدوران في فلك «ابقاء القديم على قدمه» وهي سابقة غير محبذ السير فيها نسبة لما يمكن ان ترتب من تداعيات ولكونها تخرق قانون الدفاع، وابقاء المنصب شاغرا وهو ما لا يتناسب ومقتضيات المرحلة الامنية.

دعم دولي

وبقيت العين اللبنانية مفتوحة في اتجاهين الاول، سياسي خارجي والثاني امني محلي. اما الاتجاه الاول فيتركز على نتائج اتصالات الوفد اللبناني  في نيويورك وما قد تفضي اليه من تحريك للاوضاع الداخلية من جهة، بعدما اجتمع رئيس الحكومة لاكثر من مرة مع «خصمه» في الحكومة وزير الخارجية جبران باسيل، بحيث ينتظر المراقبون ما اذا كانت الاجتماعات سهّلت الدرب الحكومي، وتحريك الاهتمام الدولي بلبنان من جهة ثانية وهو اذا لم يترجم عمليا، فان ترجمته قد تظهر لاحقا بالاستناد الى مواقف الدعم الصادرة عن كبار المسؤولين الدوليين وفي مقدمهم الامين العام للامم المتحدة بان كي مون والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، علما ان المحادثات دارت في شكل اساسي حول ملفي الشغور الرئاسي واللجوء السوري، وهما القضيتان اللتان استحوذتا على الجزء الاكبر من الموقف اللبناني في الجمعية العامة للامم المتحدة، والذي لاقى اصداء مرحبة من المسؤولين الدوليين.

فرنسا تستأنف جهودها؟!

وفي السياق، قالت مصادر مواكبة للمحطة اللبنانية الاممية ان مواقف الدعم الدولية للبنان، من شأنها ان تساهم في دفع الجهود الفرنسية التي يتحرك على خطها الرئيس هولاند قدما في الاتجاهين الرئاسي واللجوء السوري، اذ قد توفر له ارضا خصبة للاستثمار في ملف اجتماع مجموعة الدعم الدولي للبنان التي يعتزم عقدها في باريس في شهر تشرين الثاني المقبل، مستفيدا من الزخم الدولي لمساعدة لبنان. وتبذل الديبلوماسية الفرنسية، بحسب المصادر، جهدا استثنائيا للوصول الى هذا الموعد مع رئيس جمهورية يضع حدا للفراغ الرئاسي ويعطي دفعا اضافيا للاجتماع الدولي.

الانجاز الامني النوعي

وفي الاتجاه  الامني، بقيت الاضواء مسلطة على الانجاز الامني النوعي لمخابرات الجيش التي دحرت مسلسلا ارهابيا دمويا كان تنظيم «داعش» يعتزم تنفيذه في لبنان، من خلال توقيف «اميرها» في مخيم عين الحلوة عماد ياسين، الذي أقرّ في التحقيق معه بمعلومات بالغة الخطورة في شأن مخططات الارهاب المرسومة للبنان. وفي حين خيم الهدوء على المخيم امس، كما اجواء الارتياح لتوقيف «الرأس الداعشي المدبّر»، اكدت مصادر صيداوية مطلعة ان اجتماعا سياسيا أمنيا لبنانيا- فلسطينيا عقد ليل أمس في ثكنة محمد زغيب العسكرية في صيدا، ضم مدير فرع مخابرات الجيش العميد الركن خضر حمود ووفدا من القيادة السياسية الفلسطينية الموحدة واللجنة الامنية العليا، بحث في الاوضاع الامنية في المخيم. وعلم ان القوى الفلسطينية وضعت العميد حمود في اجواء الاجتماعات التي عقدت في بيروت وعين الحلوة خصوصا لجهة العمل على ضبط الوضع ميدانيا في حي الطوارىء، منعا لدخول طابور خامس على خط التوتير وايقاع الفتنة. وابلغته الموقف الفلسطيني الرسمي الذي يفيد بأن لا مصلحة لاحد في التصادم مع الجيش، بل إن المصلحة الفلسطينية تكمن في الحرص على افضل العلاقات والتنسيق المشترك لسحب فتيل الاحتقان.

المعارضة التيارية

على خط آخر، وفي اول خطوة لها بعد قرارات الفصل من التيار الوطني الحر، تعقد المعارضة الداخلية العونية خلوة يوم غد، تجمع ما يقارب 120 من كوادر «المعارضة الحزبية العونية «لبحث الخطوات المستقبلية ورسم نهج التعاطي الجديد ، على أن تصدر بعدها سلسلة مما يمكن تسميتها «أفكارا جديدة».

ويتناول البحث سبل التواصل مع القواعد الشعبية، إضافة إلى الأزمة الديموقراطية التي يمر بها التيار وسبل معالجتها.

سلامة القطاع المصرفي

في المقلب المالي، شدد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من الرباط، على «ضرورة تطبيق المعايير الدولية وإصدار الأنظمة المطلوبة لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في المنطقة، وهذا ما حصل في لبنان حيث حرص البنك المركزي من خلال سلسلة من التعاميم، على تطوير الهيكلية اللازمة للمحافظة على سلامة القطاع المصرفي وحمايته من مخاطر السمعة، وبالتالي تعزيز الثقة به من قبل المصارف المراسلة». كما أشار إلى «ضرورة تكثيف التعاون والتواصل من قبل جميع المصارف في المنطقة مع دوائر الإمتثال لدى البنوك المراسلة، لما لذلك من دور في الحدّ من سياسات تقليص المخاطر وحماية النظام المالي والمصرفي في دولنا العربية».

عملية كبيرة للنظام في حلب

اقليميا، وبعيد فشل المجموعة الدولية لدعم سوريا في إعادة إرساء الهدنة، أعلن الجيش السوري بدء عملية عسكرية كبيرة في الأحياء الشرقية لمدينة حلب الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة. وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن الجيش السوري يشن هجوما بريا واسعا مدعوما بغارات روسية. في المقابل، قتل وأصيب العشرات في سلسلة غارات على الأحياء الشرقية من مدينة حلب الخاضعة لسيطرة المعارضة، استهدفت بعضها ثلاثة مراكز للدفاع المدني ما ادى الى توقفها عن العمل، حسب ما قال ناشطون. وكشفت مصادر ميدانية أن «أكثر من 25 قتيلا سقطوا في حلب جراء 65 غارة جوية خلال الساعات الماضية»، من دون أن تحدد هوية الطائرات التي ضربت المنطقة عقب إعلان دمشق عن شن هجوم.

*****************************************************

حلب تحتضر تحت البراميل المتفجرة.. وفرص إنقاذها تتلاشى

«فتح الشام» تفتي بحرمة القتال مع «درع الفرات»

غرقت الأحياء الشرقية في مدينة حلب في شمال سوريا أمس في جحيم غارات سلاحي الطيران الروسي والسوري في وقت باتت فرص إنقاذها تتلاشى يوما بعد يوم٬ وهو ما عكسه اجتماع أمس بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري بحيث أعلن الأخير فشل المباحثات مطالبا روسيا بالتزام الحل السلمي ومحذرا من انتشار العنف.

وأعلن أمس عن سقوط ما لا يقل عن 70 قتيلا وتدمير نحو 40 مبنى في حلب بعد ساعات من إعلان قوات النظام بدء هجوم في المنطقة الشرقية منها٬ وهو ما اعتبرته المعارضة استمرارا لسياسة تهجير المناطق على غرار ما حصل في داريا والمعضمية وحي الوعر في حمص٬ ورسالة إضافية تؤكد رفض النظام إيصال المساعدات إلى المدينة.

الى ذلك, أفتت جبهة فتح الشام في سوريا بـ«عدم جواز المشاركة في قوات (درع الفرات)٬ تحت إمرة أي طرف إقليمي أو تحالف دولي». وإذ لفتت إلى أن «العلماء اختلفوا حول الاستعانة بالجيش التركي لجهة تضارب المشاريع»٬ رأت أن الدور الأميركي يمّثل احتلالاً سافرا وغزًوا مباشرا وتقسيًما جديًدا٬ من خلال دعمه الميليشيات الكردية٬ واتفاقه مع الروس «الذي يفضي إلى تثبيت النظام». ونّبهت إلى خطورة «حرف المعركة عن مسارها الصحيح نحو إسقاط النظام٬ وإبعادها عن فّك الحصار عن مدينة حلب وعدم التوجه نحو معارك حماه وفتح طريق دمشق».

…المزيد

*****************************************************

Cheminement (très timide) vers un candidat consensuel

Sandra NOUJEIM 

Il ne paraît pas possible de faire de projection pour les semaines à venir au Liban, même si la fréquence des plaidoyers du Hezbollah en faveur d’une entente interne et les échos d’une nouvelle mobilisation diplomatique franco-russe au Liban entretiennent l’expectative d’un déblocage prochain.

La seule projection plausible porterait, à en croire une source parlementaire du 14 Mars, sur la quête d’un candidat consensuel à la présidentielle (certains noms seraient discrètement envisagés). Mais il serait exagéré d’évoquer des efforts diplomatiques concertés dans ce sens. Surtout que l’équation d’un accord éventuel continue de souffrir d’au moins deux inconnues : la stratégie du courant du Futur par rapport au Hezbollah, d’une part, et la disposition du parti chiite pour un compromis interne, de l’autre.
Rappelons d’abord que le leader du courant du Futur, Saad Hariri, oscillerait toujours entre trois options. Celle d’abord de maintenir la candidature du député de Sleiman Frangié, c’est-à-dire se résigner au statu quo de l’usure. L’autre option – de moins en moins probable semble-t-il – serait d’appuyer la candidature du chef du bloc du Changement et de la Réforme, le général Michel Aoun : au pire, ce dernier serait élu dans le cadre d’une solution d’ensemble, au mieux le courant du Futur aurait testé définitivement les intentions réelles du Hezbollah à l’égard de son allié chrétien. Ce choix reste visiblement aventureux, et risque surtout de coûter cher à Saad Hariri : des membres du courant du Futur hostiles à l’option Aoun auraient d’ailleurs déjà fait part officiellement à M. Hariri de leur intention de démissionner du parti s’il venait à adhérer à cette option, selon une source de cette formation, laquelle plaide pour le troisième choix qui s’offre à son leader, à savoir la confrontation politique ouverte avec le Hezbollah.
Cette confrontation qu’enclencherait un retrait du dialogue bilatéral aurait pour objectif de contrecarrer l’influence iranienne au Liban, et surtout d’inverser progressivement le processus de containment, ou « la politique de compromission », qui dure depuis la formation du gouvernement actuel, selon une source du 14 Mars. Une politique avec laquelle a désormais rompu l’Arabie, dont l’attitude actuelle à l’égard Liban serait celle de l’indifférence. Accusée hier encore par le Hezbollah de bloquer une solution au Liban, sans que cela ne suscite de réaction vive et palpable de la part du camp adverse, l’Arabie serait confortée dans sa conviction que le Liban est désormais « sous influence iranienne ».
Ceux qui, au sein du courant du Futur, appuient l’option de la confrontation, arguent de la nécessité de « mettre à nu le chantage du Hezbollah qui consiste à imposer ses diktats politiques en maintenant sur nos têtes la menace d’une implosion sécuritaire », selon une source du Futur, qui argue aussi de la perspective des prochaines législatives. Mais afin de mesurer la portée de cette option, encore faut-il avoir cerné la grande inconnue des projets internes du Hezbollah : est-il enclin à avaliser un compromis indépendamment du conflit syrien, et dans quelle mesure pourrait-il recourir à la force pour imposer ses conditions ?
Les avis sont divisés sur la question au sein du 14 Mars : ceux qui plaident pour une confrontation politique ne s’autorisent pas à donner le bénéfice du doute au Hezbollah. Selon cet avis, la politique de la main tendue du courant du Futur et l’appui de deux candidats du 8 Mars par des composantes du 14 Mars constituent un cadre privilégié pour le Hezbollah. Son refus de se rendre à la séance électorale aurait pour seule explication que « Téhéran n’est pas encore prêt à jouer la carte du Liban ». Un avis plus souple invoque la difficulté grandissante pour le Hezbollah de gérer la situation de vacance au Liban, laquelle risque à tout moment de dégénérer.
Le parti chiite n’aurait nul intérêt à s’aventurer dans un conflit parallèle au conflit syrien, dans un Liban qui accueille près de deux millions de déplacés syriens, et plusieurs centaines de milliers de réfugiés palestiniens. Cet équilibre précaire de la terreur sur le terrain pourrait essouffler le Hezbollah et convaincre Téhéran de débloquer éventuellement la situation au Liban.
Un signe concret de cet essoufflement serait la désolidarisation effective du Hezbollah avec l’escalade annoncée par le Courant patriotique libre, comme le rapportent des sources concordantes. Une désolidarisation qui devrait permettre un nouveau report du départ à la retraite du commandant en chef de l’armée, indépendamment de la tenue d’un Conseil des ministres le 29 septembre courant. Le Premier ministre, rentré de New York, reprend dès aujourd’hui les contacts à cette fin.
Au rythme de crises vite contenues, la marche de l’exécutif est maintenue par une volonté du Hezbollah de préserver le statu quo, cautionné par le courant du Futur. Les appels verbaux du parti chiite à une entente interne ne s’accompagnent d’aucun signal positif de Téhéran pour un déblocage. Alors que le cheminement se fait timidement vers un « candidat d’unanimité nationale » à la présidentielle, des médias proches du Hezbollah ont mené hier une campagne ouverte, par le biais d’un quotidien local gravitant dans l’orbite du parti, contre l’un des candidats de compromis potentiels, le commandant en chef de l’armée, le général Jean Kahwagi.
Du reste, l’on retiendra une phrase, orpheline, que le chef du bloc du Hezbollah avait glissée dans l’un de ses discours il y a une semaine : « Le véritable nœud du conflit (autour de la présidentielle) porte sur l’enjeu de maintenir ou non les armes de la résistance »…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل