#adsense

كل الأسلحة مباحة… من صحة كلينتون إلى جنسية أوباما

حجم الخط

لم تشهد الحملة الانتخابية في السباق إلى البيت الأبيض، مثل هذه الحدة في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، لدرجة أن كل أنواع الأسلحة باتت مباحة ولم تعد تقتصر فقط على التطرق إلى الملفات والقضايا الداخلية والدولية الخلافية بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، بقدر ما تعدتها إلى الأمور الشخصية لمرشحي الحزبين ومن يدعمهما. وهذه الحملة ستتصاعد أكثر وأكثر بانتظار حصول المناظرة الأولى بي ترامب وكلينتون.

 مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي الأميركي في 8 تشرين الثاني المقبل فتحت كل الجبهات على مصراعيها بعد الوعكة الصحية التي ألمّت بالمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، والتي أصابت على مدى أسبوع حزبها أكثر من خصمها، وأدخلته في حيرة – سابقة لم تحدث من قبل. ماذا لو ساءت صحة المرشحة لدرجة عدم تمكنها من إكمال السباق الرئاسي؟ وماذا عن الخيارات البديلة هل ينقل الحزب مرشحه إلى منصب نائب الرئيس تيم كاين إلى منصب الرئيس أو يرشح نائب الرئيس الحالي جو بايدن إلى الرئاسة وهو الذي يعاني من صحته بعد وفاة نجله بمرض عضال.

كلها أسئلة شغلت الساحة والجمهور الأميركي لدرجة أن سقطة هوليودوية وقعت فيها محطة “أي بي سي 7” (ABC 7) المحلية التي تبث من العاصمة واشنطن وأعلنت فيها وفاة كلينتون، يعتقد الكثير من المراقبين أنها كانت مقصودة إما لحشد العطف أكثر على صحة كلينتون والتضامن الشعبي معها، وإما لوضع سيناريو خلط الأوراق وجس النبض على مستوى الشارع فيما لو ساءت صحة كلينتون ودخل السباق الرئاسي في تحد لم يكن في الحسبان.

 عودة كلينتون

كل هذه التكهنات ذهبت سُدىً أقله في المدى المنظور، مع عودة المرشحة  كلينتون إلى الظهور الإعلامي وإلى إستئناف حملتها الانتخابية، بعدما تماثلت من الوعكة الصحية التي انتابتها والتي أجبرتها على التزام منزلها لثلاثة أيام، حاسمة الجدل حول صحتها معلنة أنها لن تستسلم أبدا. وقالت كلينتون مخاطبة تجمعا انتخابيا في مدينة غرينزبورو في ولاية كارولاينا الشمالية إن الأيام الثلاثة التي قضتها في البيت كانت عبارة عن هدية سمحت لها بتأمل مسار حملتها الانتخابية.

وكانت الأيام الأخيرة شهدت تركيز السباق الرئاسي حول وضع المرشحين الصحي وسجلاتهما الطبية .ونشر ترامب نهاية الأسبوع الماضي تقريرا من طبيبه الخاص قال فيه إن ثري العقارات يتمتع بوضع صحي ممتاز على رغم أنه يميل الى البدانة.

واستغل ترامب وعكة كلينتون ليلقي بظلال الشك حول قدرتها على التحمل، وذلك في خطاب القاه في تجمع لانصاره في ولاية اوهايو امس الاربعاء.

ومما أثار الشكوك حول طبيعة ما تعرضت له صحياً كان إخفاؤها إصابتها بالالتهاب الرئوي حتى عن المرشح على بطاقتها إلى منصب نائب الرئيس تيم كاين، وعندما سئلت كلينتون عن سبب عدم احاطتها كاين علما بتفاصيل وعكتها الصحية، اجابت بشيء من التردد والحذر بأنه كان العديد من كبار موظفي الحملة على علم بالموقف، واحيط عدد من الناس علما بوضعي الصحي.

وقالت طبيبة المرشحة الديمقراطية في خطاب رسمي بشأن حالتها الصحية إن كلينتون بحالة صحية جيدة ولائقة لشغل منصب الرئاسة. وجاء في خطاب الطبيبة ليزا بارداك أن الالتهاب الرئوي الذي شخصت إصابة كلينتون به هو من النوع البكتيري ولا ينتقل بطريق العدوى. وتضمن الخطاب تفاصيل العلاج الذي خضعت له كلينتون خلال الأيام السابقة والتالية لتشخيص إصابتها بالالتهاب الرئوي قبل إصابتها بالإعياء بينما كانت تحضر مراسم إحياء ذكرى هجمات الحادي عشر من أيلول. وقيّمت بارداك حالة وزيرة الخارجية الأميركية السابقة عدة مرات بعد إخضاعها لتصوير الأشعة على الصدر وكشفت عن إصابتها بالالتهاب الرئوي. وأظهرت سجلات صحية إضافية نشرت مع الخطاب أن قياسات الكولسترول وضغط الدم عند كلينتون في معدلاتها الطبيعية.

لماذا إخفاء المعلومات؟

لقد أحيت متاعب كلينتون الصحية قلقا في شأن اتهامات لحملتها الانتخابية بالميل للسرية وسلطت الأضواء على دورها المقصود في إخفاء أهم المعلومات عن حالتها الشخصية وقبل ذلك عن وضعها الوظيفي يوم كانت وزيرة للخارجية وهذا سلوك لا يفترض أن يعتمده أي من المرشحين لأهم المناصب في العالم. لدرحة أن بيل بارتمان وهو متبرع وممول كبير للحزب الديمقراطي تلقى اتصالات من نحو ست شخصيات ديمقراطية عبّرت عن قلقها من هذا الوضع، وقال إن المتصلين قرروا الانتظار لمعرفة كيف ستسير الأمور. وبالنسبة لكبار الحزبيين الديقراطيين فإنهم نظروا إلى مرشحتهم بشيء من الريبة إزاء اعتمادها لأسلوب السرية الذي بدأته منذ الجدل الذي دار في شأن استخدامها لبريدها الإلكتروني الخاص خلال شغلها منصب وزيرة الخارجية في إدارة الرئيس باراك أوباما بين عامي 2009 و2013.

وقال باد جاكسون الخبير الاستراتيجي الديمقراطي إن دونالد ترامب الذي يروّج لنظريات مؤامرة صحية، فإنه في أي وقت يحدث أمر يعطي تلك المؤامرة مصداقية تكون هناك حاجة لكشف حقيقته على الفور.

وأعرب دوغلاس برينكلي وهو مؤرخ رئاسي عن اعتقاده بأن هناك أهمية قصوى لأن تتسم هيلاري كلينتون بالشفافية بشأن ما يحدث إذا ما تلقت تقريرا يشخص حالتها بإصابتها بالالتهاب الرئوي فكان عليهم أن يحاولوا إعلان ذلك للجماهير فورًا لأن الخطر الواقع على مرشح هو أن يبدو وكأنه يخفي شيئا عن تاريخه المرضي.

وأقرّ برايان فالون المتحدث باسم كلينتون بأن الحملة الانتخابية الخاصة بها أخطأت بإخفائها خبر إصابتها بالمرض، وقال كان من الممكن أن ندير الأمر بصورة أفضل في ما يتعلق بتقديم المزيد من المعلومات بسرعة أكبر. وقال الموظف السابق في وكالة الاستخبارات المركزية تشارلز فيديس، إن رواية المحيطين بكلينتون لا تفسر لماذا عمد مرافقوها إلى حملها إلى السيارة فيما منع الصحافيون المرافقون، مضيفا ببساطة كان بإمكانهم أن يروا ما يمكن أن يحرم كلينتون من أي فرصة بأن تصبح رئيساً.

السجل الطبي لكلينتون

أقرّت كلينتون بنفسها أنها عاشت فترات مماثلة من قبل من خلال إصابتها بوعكتين صحيتين، ففي الخامس والعشرين من كانون الثاني من العام 2103 ظهرت وعلى عينيها نظارات سميكة العدسات وهي تدلي بشهادتها أمام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس في شأن الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي، وكشفت المعلومات يومها  أن تلك النظارات خاصة بالذين يعانون مما يسمونهDiplopia ، وهو نوع من “الحول” معروف أيضاً لدى الأطباء باسم “ازدواج الرؤية”، حيث ينظر المصاب إلى تفاحة مثلاً فيظنها اثنتين، أو إلى شخص أمامه فيعتقد أنه يرى توأماً. ولم يكن العارض الذي تعرضت له سوى جلطة نتج عنها ارتجاج بالدماغ، فنقلوها إلى المستشفى وبقيت فيه ثلاثة أيام.

وهناك احتمال آخر في صحتها وهو ظهور علامات الشيخوخة وكبر السن، حيث وجهت لها من قبل منافسها السيناتور جون سبنسر الذي كان يتحداها على المقعد في مجلس الشيوخ وصفها بأنها لم تكن جذابة في شبابها، وأنها لا بد أن تكون قد دفعت ملايين الدولارات لإجراء عمليات تجميل، وهو ما أزعج هيلاري كلينتون جداً وقتها خاصة بعد نشر صور لها في صحيفة نيويورك تايمز دايلي وهي في شبابها تحت عنوان وتزداد قبحا.

وأصيبت كلينتون في نهاية عام 2012 حين كانت لا تزال وزيرة للخارجية بفيروس معوي، واجتفاف، ثم ارتجاج في الدماغ بعدما أغمي عليها. وذكرت بارداك في رسالتها بأنه تم الكشف عن كتلة دم متخثرة بين الدماغ والجمجمة. لكنها أكدت أن كشفا طبيا روتينيا عام 2013 أظهر زوال جميع مفاعيل الارتجاج بصورة كاملة، وذوبانا تاما لكتلة الدم المتخثرة.

ولم يتردد بعض معارضيها في التحدث عن إصابتها بمرض باركينسون أو بالصرع أو حتى باضطرابات في الجهاز العصبي، مشيرين في بعض الأحيان إلى عارض الارتجاج في الدماغ، وهم يرون في كل ما تفعل تأكيدا لنظرياتهم، سواء تعثرت وهي تمشي، أو سعلت أو جلست للحظة.

إستطلاعات الرأي

وتزامن مرض كلينتون مع تقدم طفيف أحرزه ترامب الذي تساوى معها أو تفوق عليها بفارق بسيط في استطلاعات للرأي. وتظهر الاستطلاعات في الولايات التي ستحسم السباق على الأرجح تقدم ترامب في ايوا وأوهايو ونيفادا وتعادله مع كلينتون في نورث كارولاينا.

ولكن استطلاعاً جديداً لرويترز/إبسوس أظهر أن المرشحة الديمقراطية تتقدم على منافسها الجمهوري بأربع نقاط مئوية وإن إصابتها مؤخرا بإلتهاب رئوي لم يكن لها تأثير فيما يبدو على مؤيديها.

وأشار الاستطلاع الذي أجري بين التاسع والخامس عشر من أيلول إلى أن إثنين وأربعين في المئة من الناخبين الذين من المرجح ان يدلوا بأصواتهم أيدوا كلينتون بينما أبدى ثمانية وثلاثون في المئة دعمهم لترامب.

وتتمتع كلينتون بميزة بين الأقليات والنساء ومن يزيد دخلهم عن 75 ألف دولار سنويا ومن لديهم ميول سياسية معتدلة. ولترامب ميزة بين البيض والرجال الحريصين على ارتياد الكنائس ومن يقتربون من سن التقاعد.

وبشكل عام لم يحسم الأميركيون نسبيا خيارهم فيما يبدو بشأن الرئيس قبل أقل من ثمانية أسابيع على الانتخابات. فواحد من كل خمسة من الناخبين الذين من المرجح أن يدلوا بأصواتهم قالوا إنهم لا يؤيدون كلينتون ولا ترامب للرئاسة. وبالمقارنة قال واحد من كل عشرة إنهم لن يؤيدوا أوباما أو منافسه الجمهوري ميت رومني في مرحلة مماثلة في الحملة الرئاسية في 2012.ويبدو أن الأميركيين غير منشغلين بشكل مفرط بصحة أي من المرشحين. فقد أظهر استطلاع منفصل لرويترز/إبسوس أجري هذا الأسبوع أن معظم الأمريكيين البالغين قالوا إن هذه المسألة لن يكون لها تأثير على كيفية تصويتهم.

أوباما أميركي أم لا؟

ترامب يعيد إلى الساحة الداخلية الأميركية مسألة جنسية الرئيس باراك أوباما

نشر أوباما نسخة مطولة من شهادة ميلاده للرد على من قالوا إنه لم يولد في الولايات المتحدة

أراد المرشح الجمهوري فتح جبهة جديدة بوجه الديمقراطيين، بعد سلسلة من الانتقادات الحادة التي وجهها إليه الرئيس الحالي باراك أوباما الذي تحدث في حملة انتخابية يوم كانت كلينتون تلازم الفراش في مسعى واضح منه بعدم تأثير مرضها على زخم الحزب الديمقراطي في الانتخابات وتالياً إفساح المجال للساحة الرئاسية أمام الحزب الجمهوري.

 إزاء هذا التصرف الحاد من قبل الرئيس الحالي، عمد المرشح الجمهوري دونالد ترامب إلى رمي الكرة مجددا في ملعب خصومه، فبعد الشكوك حول أهلية كلينتون لتولي منصب الرئاسة بسبب مرضها، ها هو ترامب يعيد إلى الساحة الداخلية الأميركية مسألة شغلت الرأي العام الأميركي لفترة من الوقت وهي جنسية الرئيس باراك أوباما. وإطلاق النار في هذه القضية يكون هدفه فقط ليس التأثير أو الضغط على الرئيس في أدائه في الحكم أو في الشكوك حول أهليته الدستورية ليكون رئيساً للولايات المتحدة بعدما أمضى ولايتين رئاسيتين بل تهدف فقط إلى إبطاء زخمه في حشد الدعم للمرشحة الديمقراطية وهو يسعى بكل جهده لكي تصل إلى البيت الأبيض هذه المرة رئيسة وليس سيدة أولى وفي ذلك ما يضمن شبه إستمرارية لحكمه ولحزبه أربع سنوات إضافية. وبإثارة هذه القضية مجددا الآن يحوّل ترامب الانتباه في حملته بعيدا عن قضايا مثل الهجرة والتجارة والاقتصاد التي استخدمها من قبل لانتقاد كلينتون. وقاد ترامب قبل عدة سنوات حركة بيرثر التي استهدفت أوباما الذي ولد في هاواي لأم أميركية وأب كيني .لكن حركة بيرثر التي تضفي شكوكا على قانونية تولي أوباما الرئاسة تثير غضب وقلق الأميركيين من أصول أفريقية ممن يحاول ترامب حشد أصواتهم.

ولم يتأخر أوباما في الرد على الشكوك التي أثارها ترامب حول جنسيته، قال ما حرفيته “أنا مصدوم من أن أمرًا كهذا يثار في وقت لدينا فيه الكثير من الأمور لنفعلها- حسنا أنا لست مصدوما جدا في الحقيقة. أنا واثق جدا من المكان الذي ولدت فيه. وأعتقد أن أغلب الناس يثقون في ذلك أيضا.وأضاف: “آمل أن تعكس الانتخابات الرئاسية الاهتمام بقضايا أكثر جدية”. وبعد بضع سنوات على توليه الرئاسة، وهو أول أميركي من أصول أفريقية يصل إلى البيت الأبيض، نشر أوباما نسخة مطولة من شهادة ميلاده للرد على من قالوا إنه لم يولد في الولايات المتحدة. وقالت كلينتون في خطاب ألقته أمام رابطة النساء السود في واشنطن إن باراك أوباما ولد في أميركا فالأمر واضح وبسيط ودونالد ترامب يدين له وللشعب الأميركي باعتذار.

وأصدرت حملة ترامب بيانا في وقت لاحق قالت فيه إن المرشح الجمهوري مقتنع بشرعية رئاسة أوباما.

للإشتراك في “المسيرة”: Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل