آخر مشهد ــ معاقبة اللبنانيين

يتفنن اللبنانيون بمعاقية اللبنانيين على جرم لم يرتكبوه وعلى أخطاء لم يقترفوها. النُخب تعاقب الكادحين. الكادحون يعاقبون الرأسمالية المتوحشة والأبرياء. أصحاب الحق يعاقبون أصحاب الحق على مرأى من الباطل.

يبتكر اللبنانيون أساليب ضغط على اللبنانيين  لم تؤدِ يوماً إلاّ إلى مضاعفة  الضغط على صدور الحبايب والقرايب والمعتّرين. أمس تحرّكت إتحادات ونقابات قطاع النقل البري إحتجاجاً على صفقة المعاينة الميكانية، فقطعت أوصال الطرقات الرئيسة فعورضت السرفيسات والصهاريج على طريق شتورا بر الياس وشتورا ضهر البيدر وشتورا تعلبايا على اعتبار أن العابرين يومياً على هذه الطريق متورطون في الصفقة ـ الفضيحة. ولمزيد من الإيلام أقفل شوفرية البلد أوتستراد البلمند ـ طرابلس، بالإتجاهين. وعمرو ما حدا يوصل.

يعاقب اللبنانيون اللبنانيين بإعتصامات متدرجة. تبداْ بالتضييق عليهم  من خلال إنتشار تكتي ينفذه لواء النقيب القسيس المؤلل بالتعاون والتنسيق مع شوفرية البلد ومنهم ما عاد قادراً أن يلعب ورقة سبق أو أن يبتاع فيشة 10 دولار ولا حتى شراء ربطة خبز وربطة سبانخ وتتطور الإعتصامات إلى خنق جمهور المواطنين في سياراتهم من خلال قطع شرايين البلد. أما المطالب فتبدأ بالتراجع عن رفع تسعيرة الميكانيك والحد من تزوير اللوحات وتنتهي بضرورة الإسراع بانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة وفاق وطني تولي مطالب المواطنين الإهتمام الكافي.

أقفلوا “الكولا” و”الميرندا” و”تمر هندي جلّول”.

أوجعوا اللبنانيين. والتمساح يتفرّج.

يعاقب اللبنانيون اللبنانيين بخطوات مدروسة تؤدي في أغلب الأوقات عكس المُراد منها تماماً. فتحركات ما يُسمى بالمجتمع المدني أي “بدر الدين وأخوة الغضب أند كومباني” عطّلت حلول النفايات الممكنة مع وجود جثة حكومية بالكاد تتنفس، فاهتاج المواطنون العاديون والمثقفون ونُخب المقاهي على وقع الإعتصامات والمواجهات والإقتحامات والإستعراضات والصراخ والسباب  المتلفز.

بعد خفوت صوت المجتمع المدني، طلع صوت شاب ليقود اعتراضاً مشروعاً على طريقة معالجة النفايات وكان من نتائج الإعتراض تحقيق اللامركزية على صعيد روائح النفايات لا معالجتها، فعمت الروائح النتنة والقاتلة أقضية المتن وكسروان وبيروت بأكملها. مرّ عزيزي المواطن على شاطئ طبرجا بيكبر قلبك و”بتنفجر رواياك” تحولت لامركزية الحل  إلى لامركزية وبشاعة وأكياس وسموم وزوم. برافو Grand bravo.

يعاقب اللبنانيون اللبنانيين بخطوات إن دلت على شيء، فهي تدل على أولوية خبط الأقدام على عمل العقول. الميثاقية على سبيل المثال ستتحقق بالشارع في بعبدا والحدث وجونيه وساحة الحرية وساحة الضيعة. شو هيك القصة!

يعاقب اللبنانيون اللبنانيين على طريقة القائد المقاوِم  حنا غريب ومعاونه نعمة محفوض، فبدلآ من أن تُترجم خطابات سلسلة الرتب والرواتب واعتصامات رياض الصلح والأونيسكو حقوقاً للأساتذة  طلع الأساتذة على الخازوق. مرسي حنا.

وإن ننسى لا ننسى الحاجة حياة، التي قدمت نموذجاً يحتذى بكيفية الضغط على البعثات الديبلوماسية المعتمدة  في لبنان. الحمد كل الحمد للّه فلو طال أمد احتجاز مخطوفي أعزاز لما بقيت سفارة على أرض لبنان.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل