
المدرسة الرسمية تتعثر بالإرتجال و”ضغط اللاجئين“…
تقلع المدرسة الرسمية اليوم بلا تحليق. يعود التلامذة الى صفوفهم في الموعد الجديد الذي قرره لهم وزير التربية الياس بو صعب عبر”تويتر” في 19 أيلول الجاري، أي عشية 20 أيلول التاريخ الذي كان مقرراً لانطلاق الدراسة، ما أحدث فوضى وارتباكاً لدى التلامذة والمدارس والمديرين والأساتذة، الى حد بات يشكك البعض ويتساءل عن إمكان العبور بسنة طبيعية، ويتخوف من ان تحمل معها الكثير من التعثر والإرتباك والإرتجال والضغوط.
وفي متابعة للملف كتب الزميل ابرهيم حيدر “عن عدد تلامذة سيحجون اليوم الى المدرسة الرسمية، لا يقل عن 550 ألفاً، بينهم نحو 280 ألف تلميذ لاجئ، وهي تستقبلهم، إذا سارت الأمور في شكل طبيعي، من غير أن تكون جاهزة فعلاً على مستوى التجهيزات وعلى مستوى الكادر التعليمي. هنا يأتي التلامذة الى مدارسهم وبينهم تلامذة كانوا في مدارس خاصة ما عادوا يتحملون نار الأقساط وكلفة التعليم التي ارتفعت أيضاً هذه السنة وأرهقت اللبنانيين، لكنهم ينتقلون الى التعليم الرسمي الذي يئن تحت ضغوط اللاجئين والإرتجال والقرارات العشوائية التي لا تفتح على الإصلاح، بل تزيد الأمور سوءاً، كما في عملية التحضير لانطلاق السنة الدراسية الجديدة.
تعثرت السنة الدراسية، وربما انتهت قبل أن تبدأ، على حد قول أحد النقابيين الذين يتابعون شؤون الاساتذة في التربية، إذ كيف يمكن إمرار السنة وعبورها، فيما المدارس تتخبط في تناقضاتها وتناشد المسؤولين تأمين متطلباتها، بينما تتحكم فيها حسابات سياسية وطائفية في أكثر من منطقة؟ يتحدث وزير التربية عن تبرير تأجيل الدراسة أسبوعاً، فيما المدارس تحتاج الى كل يوم دراسي، بعد تثبيت 140 يوماً دراسياً فعلياً وهو رقم يجب أن يخجل به لبنان الذي أصبح في الترتيب الأخير من حيث عدد ساعات التعليم السنوية، استناداً الى البنك الدولي. فوفق بو صعب إنه وردت الى التربية شكاوى من عدم اعتماد آلية شفافة في توزيع الأساتذة بالتعاقد الموقت على عدد من الثانويات، وان السياسة والمحسوبيات والهدايا في بعض الأحيان دخلت هذه العملية، كاشفاً انه تحقق من الأمر وتأكد له ان جزءاً من هذه المعلومات صحيح. لذلك ومنعا لإلحاق الظلم بأي أستاذ، أوقف عملية التوزيع، ما تطلب تأجيل الدراسة بضعة أيام ووضع آلية شفافة، وفرض تطبيقها على الجميع، حرصاً على مصلحة التربية والتعليم الثانوي. لكن ما حصل فعلاً لم يكن قائماً على الشفافية، اذ تدفع المدارس ثمن العشوائية والإرتجال والتسرّع، وفي مقدم ذلك التعاقد مع كل الناجحين في مباراة مجلس الخدمة المدنية، وعددهم أكثر من 2200 أستاذ، من دون تدريب، ولا تحديد حاجات الثانويات، وفق الاختصاص والمواد في المناطق، علماً أن أعداد المتعاقدين في الأساسي والثانوي الرسميين تخطى الثلاثين الف أستاذ، بالإضافة الى أساتذة متعاقدين كلفوا مهمات إدارية، بعضهم تخطى السن القانونية.
ولعل المفارقة الأصعب في انطلاق السنة الدراسية، تتمثل في تغييب الإدارة التربوية عن القرار. هذا أمر ظهر الى العلن، بعد تكليف وزير التربية لجنة متابعة العمل مع متابعي المناطق التربوية في مديرية التعليم الثانوي، وطلب من المديرية العامة للتربية مواكبتها مع اللجنة التي كلفها المهمة. هذا يعني استبعاد المديرية العامة، وموافقتها على قرار اللجنة الخاصة إعادة النظر في توزيع الأساتذة الناجحين، من دون الأخذ بتوصيات أو اقتراحات المديريات، وهو أمر أثارته رابطة اساتذة الثانوي، باعتراضها على تهميش مديريتهم، وتوجيهها اتهامات بأن فريقاً خاصاً مقرباً من الوزير يدير التربية ويقرر عن إدارتها.
وليس مفهوماً كيف يتم التعاقد مع كل الناجحين في مباراة مجلس الخدمة، فيما يتحدث أساتذة عن أن حاجات الثانويات الى أساتذة اللغة العربية مثلاً في منطقة معينة لا تتعدى ثلاثة، فيتم التعاقد مع عشرة ناجحين. وثمة حديث عن فائض عن الحاجة في بعض المواد الأخرى، لكن الحسابات السياسية والطائفية ومراكز القوى جعلت الأمر واقعاً، وكأن توزيع الأساتذة الناجحين يدخل أيضاً في بازار المحاصصة. وليس مفهوماً أيضاً مع انطلاق الدراسة ألا تكون لدى كبار الموظفين في وزارة التربية أجوبة عن المراجعات وأسئلة التربويين عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء قرار إرجاء الدراسة الى اليوم.
ولأن الدراسة تحتاج الى مقومات، لا تبدو المدارس التي تستقبل التلامذة اليوم جاهزة فعلاً. وهذا الكلام برسم وزير التربية الذي وعد بدفع مستحقات صناديق المدارس، وهي اليوم فارغة، فيما بدا أن أعداد المتعاقدين فاقت أعداد أساتذة الملاك، علماً أن هؤلاء لم يتلقوا تدريباً على التعليم في موادهم، والكلّ يعرف أنه تم إلغاء وظيفة دور المعلمين، فيما كلية التربية لا تستقبل الأساتذة للتدريب إلا بعد تأمين الإعتمادات المالية. فكيف تعبر المدرسة الرسمية استحقاقها لهذه السنة، فيما يحكمها المتعاقدون بتوزيع عشوائي، ويقرر عنها فريق خاص بدلاً من الإدارة التربوية؟ ليست نهاية المطاف هنا عندما نعلم أن وزير التربية فتح أكثر من 330 مدرسة لدوام بعد الظهر، فيما أعلن بالأمس فتح 100 مدرسة جديدة لاستيعاب 45 ألف تلميذ لاجئ جديد، هم في غالبيتهم سوريون ثم فلسطينيون وعراقيون، فيما نبقى نتحدث عن 140 مليون دولار من الجهات المانحة لتعليم اللاجئين، علماً أن الكلفة المرتفعة التي يدفعها لبنان لتعليمهم، لا يقدم أي شرح مفصل عنها، وكيف تصرف، والى أي حد يستفيد منها تلامذة لبنان؟ ويعلّق أحد التربويين قائلاً: “نتغنى بفتح مدارس جديدة، ثم نبحث عن تلامذة لاجئين لاستيعابهم فيها”.
الحكومة
سياسياً، قالت مصادر حكومية لـ”النهار” ان الرئيس تمام سلام يتريث في توجيه الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء الخميس في انتظار ما ستسفر عنه جولة الاتصالات التي بدأها مع عدد من القوى السياسية، مشيرة الى ان رئيس الوزراء يحرص على اتخاذ الإجراء الذي يصب في مصلحة لبنان، وهو انطلاقا من ذلك لن يقدم على اي خطوة من شأنها ان تشكل تحديا لأي من المكونات السياسية في البلاد. وأضافت ان امام سلام متسعاً من الوقت لاستنفاد الاتصالات والمشاورات، مشيرة الى ان لا حاجة الى توجيه الدعوة الى عقد جلسة قبل ٧٢ ساعة باعتبار ان جدول الاعمال قد وزع منذ الجلسة السابقة وليس هناك جدول جديد لتوزيعه او مهل لاحترامها، أي انه يمكن سلام ان يوجه الدعوة في أي وقت لكنه يتريث لتأتي الخطوة نتيجة توافق سياسي.
بري
على صعيد آخر، وقبيل يومين من موعد جلسة جديدة لانتخاب رئيس للجمهورية، ردد الرئيس نبيه بري انه لا يرى جديدا في الاستحقاق الرئاسي” وليست هناك مستجدات والأمور على حالها”.
وقيل له: ثمة من يقول إن الاتصالات والمشاورات في الطبخة الرئاسية تتم في الأيام الاخيرة بمعزل عنك؟ فأجاب ضاحكا: “ولهذا السبب لا يأكلون”.
وقال أمام زواره: “لا بد من الوصول إلى تفاهمات مسبقة. ومرشحي للرئاسة هو التفاهم أي السلة التي تناولت الاستحقاق الرئاسي والحكومة وقانون الانتخاب إلى بنود أخرى، وهذا ما تم في جدول أعمال طاولة الحوار، وعلى رغم ذلك هناك من يقول انه في الإمكان انتخاب رئيس بمعزل عنها (السلة). وإذا انتخبنا رئيسا من دونها فهذا يعني أننا نصلبه”.
وشدد على ضرورة التوصل إلى قانون انتخاب عادل وعصري. واستغرب عودة البعض إلى طرح مشاريع قوانين الانتخاب والتصويت عليها في الهيئة العامة والتي لم تناقش في مجلس النواب ولم تأخذ سكتها الصحيحة في اللجان وهذا يعني باختصار هرطقة اذا اقدمنا على وضعها والتصويت عليها. وبالنسبة إلى مشروع اللقاء الارثوذكسي فقد انتهى ولا عودة اليه”.
*******************************************

بري لا يريد رئيسًا «نصلبه».. وجنبلاط «ينبه» المسيحيين
الحريري ـ عون: لحظة الحقيقة تدنو!
الجميع ينتظر جلسة 28 أيلول، الأربعاء المقبل، برغم أن أحدا لا يتوقع انتخاب رئيس الجمهورية فيها، حتى بات يصح القول في تلك الجلسة إن صيتها أكبر من فعلها.
والأرجح، أن العيون ستكون شاخصة في ذلك اليوم إلى الرابية أكثر منها إلى المجلس النيابي، لرصد رد الفعل البرتقالي على تجاوز المهلة الفاصلة التي كان العماد ميشال عون قد حددها لانطلاق حركة الاعتراض احتجاجا على ضرب الميثاقية، بدءا من الرئاسة.
ولئن كانت عودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت، أمس الاول، على مسافة أيام قليلة من 28 أيلول، قد فتحت باب التأويلات وأطلقت العنان لمخيلات محبي النهايات السعيدة في الروايات، إلا أنه بات شبه مؤكد أن الحريري لن يمنح أصوات كتلته إلى الجنرال، أقله في الجلسة المقبلة، ما يعني أن عون سيكون أمام خيارَين:
فإما أن يعطي الضوء الأخصر لانطلاق طلائع التحرك الميداني لقواعده بدءا من بعد ظهر الأربعاء المقبل أو صباح الخميس على أن تبلغ كرة الثلج المتدحرِجة حدها الأقصى في 13 تشرين الأول المقبل وفقا للروزنامة التي كانت محددة سابقا.
وإما أن يمدد الفرصة المعطاة للحريري إلى ما بعد 28 أيلول، لـ«مرة واحدة»، إذا كانت توجد لدى الرابية مؤشرات إيجابية تشجع على هذا «التمديد الحميد»، علما أنه كان لافتا للانتباه أن هناك في «التيار الوطني الحر» من قارب عودة الحريري على أساس أنها «عودة الاعتدال».
زوار الرابية خلال الساعات الماضية رصدوا مسحة من الارتياح والتفاؤل في صالون الجنرال، لكنه يبقى مجرد انطباع، لا يستند بعد إلى أي وقائع سياسية صلبة، في انتظار أن يصدر عن الحريري ما يحسم الاجتهادات في شأن حقيقة موقفه النهائي، مع الإشارة إلى أن نواب كتلته كانوا لا يزالون حتى أمس يؤكدون أن خيار انتخاب عون غير وارد.
وتؤكد مصادر «التيار الحر» لـ «السفير» أن خطة التحرك قد أُنجِزت من كل جوانبها، مشيرة إلى أن المباشرة في تنفيذها تنتظر إشارة عون الذي سيتخذ قراره، تبعا لما ستنتهي إليه جلسة الانتخاب التي تشكل الحد الفاصل بين مرحلتَين، مشددة على أن «التيار» كان يعني ما يقول حين وجه مؤخرا الإنذار النهائي المرتبط بمهلة زمنية، «وبالتأكيد نحن لا نلعب…».
بري… و»الطبخة»
وإذا كان «رادار» عين التينة هو الأدق محليا في التقاط الإشارات الرئاسية، فإن «شاشته» لم تلحظ بعد أي تطور نوعي على هذا الصعيد، إذ أكد الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس أنه ما من جديد في الملف الرئاسي، حتى الآن، موضحا أنه سيتواصل خلال الساعات المقبلة مع الحريري.
وسئل عما إذا كانت هناك طبخة رئاسية تُطهى في الكواليس بمعزل عنه، فأجاب: هذا ما يفسر أنهم لم يأكلوا بعد.
وحول دعوة البعض حزب الله إلى الضغط عليه لانتخاب عون، قبل مطالبة الرئيس سعد الحريري بذلك، لفت بري الانتباه إلى أن مرشحه المفضل هو التفاهم الوطني على سلة متكاملة تشمل رئاسة الجمهورية والحكومة وقانون الانتخاب، وفق جدول أعمال الحوار الوطني، وبعدها يهون اختيار الرئيس، مشيرا إلى أنه ما لم نتوصل إلى توافق على هذه السلة، خصوصا في ما يتعلق بقانون الانتخاب، فإن أي رئيس، إن انتخبناه، نكون قد صلبناه.
وفي ما خص مطالبة بعض الأفرقاء بعرض مشاريع الانتخاب على الهيئة العامة للتصويت عليها، ومن ثم اعتماد المشروع الذي يحظى بالأكثرية النيابية، اعتبر بري أن هذا الطرح لا يعدو كونه هرطقة، لافتا الانتباه إلى أنه لا يمكن عرض المشاريع على الهيئة العامة من دون أن تكون قد مرت في مصفاة اللجان النيابية المشتركة. وأضاف: هناك للمناسبة من يطرح عكس ما يضمره، فيرفض قانون الستين علنا ويستعد سرا من الآن لخوض الانتخابات على أساسه.
وردا على سؤال حول ما إذا كانت توجد فرصة لإعادة إحياء قانون اللقاء الأرثوذكسي، أجاب: سبق أن بُحِث هذا المشروع في المجلس النيابي ولم يمر، وبالتالي انتهى أمره.
«واقعية» جنبلاط
أما النائب وليد جنبلاط، المقيم حتى إشعار آخر في المختارة لأسباب أمنية، فقد أكد لـ «السفير» ضرورة المسارعة إلى تخفيف الضغط على الأمن والليرة من خلال انتخاب رئيس جديد للجمهورية «لأن وجود رئيس يؤدي إلى تحريك الوضع وإحداث صدمة إيجابية للبلد وإعادة فتح المؤسسات من دون استثناء».
لكن، وبرغم «فسحة الأمل»، يعتقد جنبلاط أن الرئاسة مؤجلة وفق معطيات اللحظة الراهنة، خصوصا أنه لا أحد في الخارج «فاضي لنا».
وفي حين يحترم رئيس «الاشتراكي» خيار «حزب الله» المتمسك بترشيح ميشال عون علنا، يتساءل عما إذا كان المضمر شيئا آخر، لافتا الانتباه إلى أن موقف الرئيس نبيه بري مغاير وصارح به العماد عون.
ويحرص جنبلاط على إيجاد صيغ توفيقية مع حليفه الحريري، آملا في أن تكون خيارات الأخير قادرة على حماية ما تبقى من رصيده، خصوصا في ظل تخمة الراغبين بوراثته ضمن «تيار المستقبل»، ممن يحاولون المزايدة عليه في شارعه واختراع حيثيات من خلال الخطاب المتطرف.
ويعتقد جنبلاط أن أي بديل عن سعد الحريري سيكون متطرفا، وبالتالي فهو يجد أن هناك مصلحة وطنية عند كل القوى بما فيها «حزب الله»، في حماية خيار الاعتدال الذي يمثله زعيم «تيار المستقبل».
ويعتبر جنبلاط أن تمسك الرئيس بري بالحوار الوطني لا ينبع من الفراغ، «فالرجل يؤكد في كل جلسة التمسك بالطائف، ربما لأنه بات مدركا أن واقعا معينا لا بد وأن يتغير في يوم من الأيام… لا أدري كيف يقارب بعض المسيحيين المسألة، لكن أخشى ما أخشاه أن يؤدي مسار بعض الطروحات إلى أخذ المسيحيين نحو المثالثة بدل المناصفة… عندها مَن سيكون خاسرا غير المسيحي؟»
ويضيف جنبلاط: ما البديل عن الطائف؟ في الدوحة، كان هناك قرار غربي ودولي بانتخاب ميشال سليمان رئيسا للجمهورية، وجاء اتفاق الدوحة، بفعل قوة دفع دولية وعربية… «الآن ما حدا فاضيلنا»، وإذا أطحنا الموجود، سيكون البديل هو المجهول، وأعتقد أن «حزب الله» هو أحرص من غيره على الاستقرار.
*******************************************

بري: المشروع الأرثوذكسي انتهى
ينتظر العونيون موقفاً جديداً من الرئيس سعد الحريري قبل جلسة 28 أيلول لانتخاب رئيس بعد عودته من سفره. لا شيء مؤكّداً حتى الساعة، سوى أن الحريري أمام ثلاثة خيارات، تتراوح بين السيئ والأكثر سوءاً
بعث خبر عودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت، أول من أمس، شحنةً جديدة من «الأمل» لدى التيار الوطني الحرّ، في إمكانية حصول تغيّر في موقف الحريري ومن خلفه السعودية، لناحية دعم ترشيح رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية، قبل يومين من الجلسة المخصصة لانتخاب الرئيس.
ولا ينفصل الرهان العوني الأخير على مواقف جديدة للحريري، عمّا يتحدّث عنه بعض المقرّبين من رئيس تيار المستقبل، كالوزير نهاد المشنوق، وما يحكى في أوساط العونيين عن رسائل «إيجابية» بعث بها مدير مكتب الحريري، نادر الحريري، فضلاً عمّا أشارت إليه صحيفة «عكاظ» السعودية أمس، عن أن «تأييد الحريري لانتخاب عون رئيساً للجمهورية بات جاهزاً، ويحتاج فقط إلى بعض التفاصيل الصغيرة التي ستذلل خلال أيام».
لكن حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم يكن قد ظهر أي دخانٍ، لا أبيض ولا أسود، حول جديدٍ في المواقف الحريرية. ولم يخفِ الحريري، قبيل سفره الأخير من بيروت إلى إجازة بين سردينيا وباريس والرياض، طموحه بالعودة إلى بيروت بعد الإجازة، بجواب نهائي من السعودية حول الملفّ الرئاسي. لكنّ الأهم، هو ما كان يعوّل عليه من حلّ لأزمة شركته «سعودي أوجيه»، التي ساءت أحوالها أكثر فأكثر في الفترة الأخيرة، مع تلقي الحريري في سفره، خبر فشل الاتفاق مع الحكومة السعودية حول أزمة الشركة المهدّدة بالإفلاس.
وبمعزلٍ عمّا إذا كان الحريري قد نال جواباً سعودياً حاسماً حول الموقف من دعم ترشيح عون أو عدمه، تشير الوقائع إلى أن الحريري لم يلتقِ أيّاً من المسؤولين السعوديين خلال زيارته الأخيرة للرياض، وكذلك في الأيام الماضية، من دون أن يحسم ذلك إمكانية قيامه باتصالات مع جهات داخل المملكة، لكن من دون لقاءات. كذلك فإن أي قرار أو موقف جديد سيتخذه الحريري، مع أنه لا يزال صاحب الكلمة الأولى في المستقبل، يحتاج إلى نقاشه داخل كتلته النيابية وفريق معاونيه، المنقسمين بشكل واضح.
اجتماع المكتب السياسي للتيار العوني الثلاثاء يحدّد مسار التحركات الشعبية
ومع استمرار إمرار الوقت، تضيق خيارات الحريري بين القبول بعون رئيساً، أو الذهاب نحو الرفض المطلق، وبالتالي ضرورة مواجهة حزب الله وعون في الداخل، أو البقاء في حالة المراوحة الحالية، في انتظار تحوّلات ما في المنطقة والإقليم ولبنان، قد لا تحصل في القريب العاجل. وبالتالي، فإن الخيارات تتراوح بين السيئ والأكثر سوءاً، في ظلّ حالة الاهتراء التي تصيب تيار المستقبل، وتشرذم جمهوره بين شخصيات التيار المتناحرة، ليبدو الحريري كمن وصل إلى حافة الانتحار، لكنّه يدرس ارتفاع الطبقة التي يريد رمي نفسه منها، في مبنى مرتفع.
ويرى العونيون أن محطّة جلسة مجلس النواب بعد غدٍ الأربعاء هي الحدّ الفاصل بين التهدئة والتصعيد في الشارع تحت عنوان المطالبة بـ«الميثاقية»، والذي أعلن التيار قبل نحو عشرة أيام بدء التحضير له، من دون الكشف عن تفاصيل أخرى. وتقول مصادر في التيار الوطني الحرّ إن «نقطة انطلاق النشاطات هي يوم 28 أيلول وستقتصر الحركة خلال هذا اليوم على مسيرة برتقالية بالسيارات لإعلان بدء النفير»، تؤكّد أن «الكرة ستتدحرج من 28 أيلول لتصل الى قمتها في 15 تشرين الأول، نظراً إلى مصادفة يوم 13 ت1 في منتصف الأسبوع». وبحسب هذه المصادر، فإن التحركات ستحصل كل يومين وستكون كل مرة أكثر حدّة، في حين أن «المفاجأة متروكة لما بعد 13 تشرين الأول». لكنّ مصادر أخرى في التيار تؤكّد لـ«الأخبار» أن «كل ما يقال عن تفاصيل لتحركات الشارع غير صحيح»، وأن ما يحدّد شكل التحركات وخططها هو اجتماع المكتب السياسي للتيار غداً الثلاثاء، الذي «ستتبلور خلاله خطة العمل للمرحلة المقبلة».
وفي وقت تستبعد فيه مصادر «وسطية» حصول أي تغيّر في مواقف الحريري أو السعودية من مسألة ترشيح عون، تربط المصادر بين «الإيجابية التي يعممها مقرّبون من الحريري تجاه عون»، ومحاولة هؤلاء «شراء الوقت وتأخير تحرّك التيار الوطني الحرّ في الشارع حتى 13 تشرين الأول أو أبعد».
بري: «الأرثوذكسي انتهى»
من جهة أخرى، علق رئيس مجلس النواب نبيه بري مساء أمس أمام زواره في عين التينة على قول البعض بانتخاب رئيس للجمهورية في معزل عن السلة التي يطالب بها بري، فردّ: هذا يعني انتخاب رئيس مقيد.
وأعاد تأكيد تمسكه بأن مدخل الاستحقاق الرئاسي هو سلة التفاهمات، قائلاً: لا بد من تفاهمات تسبق الانتخاب. مرشحي هو السلة.
ولفت الى أن لا معطيات جديدة حيال انتخاب الرئيس.
سئل عن رأيه في قول البعض إن المشاورات والاتصالات تجرى في معزل عنه، فردّ: هذا دليل على أن شيئاً لم يستجد.
لكن بري أبدى معارضته لآراء البعض بإدراج مشاريع قوانين الانتخاب في جلسة عامة للبرلمان، يصير الى التصويت الفوري عليها، قائلاً: هذه مخالفة لآلية عمل مجلس النواب التي تقضي أولاً بإحالة مشاريع القوانين واقتراحات القوانين على اللجان النيابية المختصة لدرسها ومناقشتها، ومن ثم تذهب الى الهيئة العامة. أضاف: المشروع الأرثوذكسي انتهى.
*******************************************

الاتصالات الحكومية تسابق مهلة الـ72 ساعة.. والسرايا تترقب جواب «حزب الله»
سلام يحسم اليوم مصير جلسة الخميس
مع اقتراب عقارب الساعة العسكرية من لحظة استحقاق انتهاء ولاية كل من قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان في 30 أيلول الجاري، ما يضع هذا الاستحقاق بين خيارين لا ثالث لهما منعاً لتمدّد الفراغ إلى المؤسسة العسكرية: «تأجيل التسريح» بقرار من وزير الدفاع أو «التعيين» بقرار من مجلس الوزراء.. تتجه الأنظار إلى ما سترسو عليه المشاورات الجارية لتأمين انعقاد المجلس الخميس المقبل على بُعد 24 ساعة مفصلية من تاريخ انتهاء ولاية قهوجي وسلمان، في حين تسارعت أمس وتيرة هذه المشاورات تمهيداً لاتخاذ رئيس الحكومة تمام سلام القرار المناسب وتحديده تالياً مصير الجلسة والدعوة لانعقادها من عدمها اليوم التزاماً بمهلة الـ72 ساعة الدستورية.
وأوضحت مصادر حكومية لـ«المستقبل» أنّ الاتصالات نشطت طيلة نهار أمس وحتى ساعات متقدمة من الليل بين السرايا وعدد من القيادات والمسؤولين، لا سيما مع قيادة «حزب الله» التي لا يزال رئيس الحكومة يترقب جوابها بشأن ما إذا كان وزيرا الحزب سيشاركان في جلسة الخميس أم أنهما سيلتزمان الغياب عن الحكومة للجلسة الثانية على التوالي تضامناً مع المقاطعة العونية، مرجحةً أن تتبلور نتائج هذه الاتصالات خلال الساعات القليلة المقبلة ليبني سلام على الشيء مقتضاه وحسم قراره النهائي لناحية توجيه أو عدم توجيه الدعوة لانعقاد الجلسة.
وإذ لفتت الانتباه إلى أنّ التواصل مفقود مع «التيار الوطني الحر» حول الموضوع الحكومي نظراً لكون التيار هو من أقفل الباب على أي نقاش حول إمكانية العودة عن قرار مقاطعة الحكومة، أكدت المصادر رداً على سؤال أنّ مشهد التناغم والتواصل الذي بدا خلال زيارة نيويورك بين رئيس الحكومة ووزير الخارجية جبران باسيل لم يخرج عن دائرة التنسيق المقتصر على موقف لبنان الرسمي حيال المواضيع والعناوين المطروحة على طاولة اجتماعات الأمم المتحدة، مشددةً في المقابل على أنّ أي موضوع متصل بالشأن الحكومي لم يكن مدار بحث ونقاش بين سلام وباسيل طيلة مدة الزيارة.
*******************************************

الحريري وحده يوقف قلق «المستقبل» ويخرِجه من تعدد الآراء و «الاجتهادات»
بيروت – محمد شقير
لم يكن من خيار سياسي أمام زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري إلا العودة إلى بيروت ليمارس، كما يقول قيادي في «التيار»، دوره القيادي في بلورة الموقف من الاستحقاق الرئاسي، في ظل استمرار الشغور في سدة الرئاسة الأولى، باعتباره الأقدر على إخراج كتلته النيابية وشارعه من القلق والضياع اللذين يغرقان فيهما من جراء كثرة الاجتهادات حول الخيارات الرئاسية، ما أوجد حالة من التباين تظهر حيناً إلى العلن وتتراجع أحياناً تحت تأثير الموقف الموحد للكتلة الذي يصدر في نهاية اجتماعاتها الدورية.
ويؤكد القيادي نفسه أن كتلة «المستقبل» والشارع المؤيد للرئيس الحريري يقفان إلى جانبه للذهاب إلى المكان الذي يجب أن يكون فيه. وهذا يتطلب وقف الاجتهادات ليكون في مقدوره القيام بحوارات تتجاوز «أهل البيت» إلى حليفيه رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط والنواب المستقلين المنتمين إلى «قوى 14 آذار» إضافة إلى حزبي «الكتائب» و «القوات اللبنانية» وأيضاً زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية الذي كان تبنى ترشحه لرئاسة الجمهورية.
للالتفاف حول الحريري
ويلفت القيادي عينه لـ «الحياة»، إلى أن هناك ضرورة للالتفاف حول الرئيس الحريري ليكون في الموقع الذي يسمح له بالتفاوض في الاستحقاق الرئاسي من دون أن يسأل عما يدور من تباين سواء في داخل كتلته أو بين مقربيه، ويقول إنه لم يعد مسموحاً بأن يبقي جمهور «المستقبل» في مهب الريح.
ولا يربط القيادي هذا بين توقيت عودة الرئيس الحريري ليل أول من أمس إلى بيروت وبين الدعوة الخامسة والأربعين التي وجهها الرئيس بري للنواب لحضور جلسة انتخاب الرئيس بعد غد، ويعزو السبب إلى أن المواقف من الاستحقاق الرئاسي على حالها وأن هناك صعوبة في إحداث خرق من شأنه أن يضعه على نار حامية، وبالتالي يحدث مفاجأة، خلافاً للدعوات السابقة إلى جلسات تعذر انعقادها بسبب عدم تأمين النصاب القانوني لالتئام الهيئة العامة في البرلمان.
لكن وجود الحريري في بيروت -بحسب مصادر سياسية- سيؤدي إلى تزخيم المشاورات في ظل انعدام الأفق السياسي أمام تغليب خيار رئاسي على آخر، علماً أن الاجتماع الأخير لكتلة «المستقبل» في غياب الحريري أعاد تأكيد دعم ترشيح فرنجية. إلا أن أي انعكاس لهذا الأمر على جلسة 28 الجاري غير متوقع، فالكتل النيابية لم تعلن حال الاستنفار وتبادر إلى استدعاء نوابها في الخارج لتأمين النصاب لانعقادها، وإلا لكان نائب رئيس البرلمان فريد مكاري وعضو اللقاء الديموقراطي النائب مروان حمادة عادا على وجه السرعة إلى بيروت بعدما التقيا الحريري في باريس قبيل مغادرته إلى لبنان.
كما أن حضور الحريري ضرورة لتجاوز حالة التشتت السياسي بين أعضاء كتلته من جهة، ولاسترداد جمهوره الذي يمر حالياً في ضياع وقلق، خصوصاً أن هذا الجمهور عرضة لاشاعة من هنا وأخرى من هناك، وينتظر الجواب اليقين من زعيم «المستقبل».
ناهيك عن أن جهات سياسية تتقصد من حين لآخر استغلال التواصل الذي يحصل بين رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل وبين نادر الحريري مدير مكتب الرئيس الحريري، ومن ذلك لقاء باريس، والتعامل معه على أنه يشكل خطوة متقدمة على طريق استعداد «المستقبل» للبحث في عدة خيارات سياسية تتعلق بانتخابات رئاسة الجمهورية.
لقاء الحريري – باسيل ليس بجديد
ومع أن تواصل باسيل- الحريري ليس بجديد ويأتي في سياق استعداد «المستقبل» لفتح حوار مع جميع المكونات السياسية وهو لم ينقطع حتى عندما أطلق الرئيس الحريري مبادرة سياسية تبنى فيها تأييد ترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية، فإن هناك من يضفي على هذا النوع من التواصل طابعاً خاصاً فيتصرف وكأنه يصب في خانة استعداد «المستقبل» للبحث في خيارات عدة ترتبط مباشرة برئاسة الجمهورية.وتسأل المصادر عن الغرابة في التواصل بين الحريري وباسيل طالما أن «المستقبل» يتواصل في حوار ثنائي مع «حزب الله» برعاية رئيس البرلمان، وبالتالي لا مبرر لمن يتحاور مع الأخير أن ينقطع عن الآخرين.
ولا تعلق المصادر على ما أخذ يشاع أخيراً من أن تواصل الحريري- باسيل حقق بعض التقدم على طريق استعداد «المستقبل» لتوسيع خياراته الرئاسية، وأن التواصل بينهما يمر حالياً في «إجازة» ولم ينقطع، بقدر ما تقرر تجميده لوقف مسلسل الاجتهادات حول النقاط التي يجري التداول فيها. وتعتبر أن هناك ضرورة تجميد هذا التواصل الثنائي، خصوصاً مع عودة الحريري إلى بيروت، بغية عدم تحميله سياسياً أكثر من قدرته على ما تحمله من أعباء وأوزار، وتعزو السبب إلى أن «المستقبل» ليس في وارد أن يخطو خطوة بمعزل عن حليفيه بري وجنبلاط أو أن يدير ظهره لفرنجية الذي هو على علم -كما تقول أوساطه- بهذا التواصل الذي لا يزال في أول الطريق ولم ينته إلى مفاجآت من شأنها أن تؤدي إلى خلط الأوراق.
كما أن وجود الحريري في بيروت ضروري لتنقية الأجواء السياسية في داخل «المستقبل»، التي لا ترسو على صورة واضحة، إضافة إلى تبديد سوء التفاهم بين بعض أعضاء الكتلة الذي لم يعد خافياً على أحد، وليس هناك من هو أقدر منه على تصويب البوصلة لئلا تبقى المواقف خاضعة لحسابات خاصة أو لاجتهادات.
وفي المقابل، فإن الفريق السياسي الأكثر التصاقاً برئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون بدأ يلتقط أنفاسه وأخذ يعبر عن انتعاشه من عودة التواصل بين «التيار الوطني» و «المستقبل»، وإن كان ذهب بعيداً في تحميله جرعة زائدة من التفاؤل، تدفع بـ «الجنرال» إلى التصرف وكأنه لم يفقد الأمل في إمكان الوصول إلى سدة الرئاسة الأولى، اعتقاداً منه أو بناء لما تبلغه من باسيل، بأن الحريري قد يعيد النظر في موقفه من ترشحه.
لذلك حاول باسيل أثناء وجوده ضمن وفد رئيس الحكومة تمام سلام إلى نيويورك، أن يقدم نفسه على أنه شخص آخر غير باسيل الذي كان مشاكساً في المرات السابقة التي رافقه فيها لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وسعى إلى تغيير سلوكه طوال وجوده في عداد الوفد، ولم يقدم نفسه على أنه في اشتباك سياسي مع رئيس الحكومة، ما دفع البعض إلى ترجيح مراهنته على صرف هدوئه غير المتوقع في إعادة خلط الأوراق الرئاسية. ويبدو أن إصرار باسيل على تقديم نفسه وكأنه على وفاق مع رئيس الحكومة لم يأت من فراغ، وإنما هو جزء من التزامه بتعليمات العماد عون لأعضاء الحلقة الضيقة المحيطة به، بضرورة تجنب أي استهداف مباشر لـ «المستقبل»، على الأقل في المدى المنظور، خلال التحرك الذي يعد له احتجاجاً على عدم انتخابه رئيساً للجمهورية، وإن كان يحاول تغليفه بالدفاع عن الميثاقية.
ويتطلع العماد عون إلى عدم إضفاء طابع المواجهة مع «المستقبل» في دعوته محازبيه إلى التحرك بعد تطيير النصاب في جلسة بعد غد، لأنه لا يريد أن يغلق الـبــاب في وجـــــه رهانه على إمكان حصول تحول في موقف خصومه منه، على رغم أن النزول إلى الشارع والاستقواء به -كما يقول قطب سياسي بارز لـ «الحياة»- لا يعيده إلى قصر بعبدا الذي أُخرج منه عندما كان رئيساً للحكومة العسكرية وقائداً للجيش.
ويرى القطب هذا أن على عون التوجه إلى البرلمان إذا كان يؤمن باللعبة الديموقراطية بدلاً من أن يقحم نفسه في لعبة الشارع التي لن تدرّ عليه أي ربح سياسي، هذا في حال لم تلحق به الضرر. ويقول إن «التيار الوطني» يراهن على أن هناك نفحة تفاؤل تأتيه هذه المرة من «المستقبل»، فيما هناك من يحاول توظيفها لإقلاق الشارع المؤيد للأخير والإبقاء عليه في حالة ضياع.
عامل الوقت
وعليه، ينطلق «التيار الوطني» من أن عامل الوقت لن يكون لمصلحة عون في حال أن لا نهاية لتمديد الشغور في الرئاسة الأولى، وهو لذلك يتبع سياسة حرق المراحل، بينما لدى الرئيس الحريري الوقت الكافي لاستعادة المبادرة التي تتيح له لملمة الوضع داخل «تياره» وإنهاء الثغرات التي يحاول البعض النفاذ منها ليوحي بأن «المستقبل» بالأمس لم يعد كما هو اليوم، وأن تشتت الآراء يُضعف موقفه ويضطره إلى التسليم بخيار الأمر الواقع.
لكن مثل هذه الرغبة ستصطدم بإعادة الروح إلى «المستقبل»، أكان كتلة أو فريق عمل أو جمهوراً يعلق آماله على رئيسه في أن يستعيد المبادرة، وأن يطوي صفحة تعدد الآراء وصولاً إلى اتخاذ موقف موحد يوقف التخبط من جهة وينهي حالة القلق من جهة ثانية، خصوصاً أن الحريري لن يكون منفرداً في حسم موقفه وبلورته وإنما يحرص على تحصينه مع حلفائه.
فهل ينجح الحريري في إخراج «المستقبل» من التأزم الذي ينسحب أيضاً على جميع الأطراف، ولا يستثني هذا الفريق أو ذاك؟ فالأزمة تتعدى الأشخاص إلى البلد الذي يقترب من حافة الانهيار، ولذلك لا بد من رصد المشمولين بمروحة اتصالاته لأن ليس هناك من ينوب عنه في طمأنة جمهوره وإخراجه من القلق نظراً إلى اتساع الهوة بينه وبين من يفترض فيهم أن يشغلوا الفراغ السياسي في فترة غيابه عن البلد، وهو فراغ لا يداوى بمواقف تغلب عليها ردود الفعل بدلاً من أن تكون محور الحياة السياسية اليومية.
*******************************************

مانشيت:قرار الحريري: المشاورات معجّلة… والخيارات مؤجّلة!
تحوّلت جلسة انتخاب رئيس للجمهورية في 28 أيلول إلى ما يشبه «خبريّة راجح»، إذ انهمكت الأروقة السياسية والإعلامية بنوع من التسريبات والتوقعات التي تنتظر قرار الرئيس سعد الحريري العائد أمس الأول إلى لبنان، حول ما إذا كان سيعطي «كلمة السرّ» لانتخاب رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية أو الاستمرار في ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية. لكنّ عودة الحريري «الصامتة» أطلقت موجة من التوقعات والتساؤلات، في ظل تصميم «التيار الوطني الحر» على برنامجه التصعيدي، فيما تبدو روزنامة الحركة السياسية اللبنانية متخمة بالإستحقاقات السياسية والمطلبية أهمها جلسة انتخاب الرئيس الأربعاء المقبل، يليها احتمال انعقاد جلسة لمجلس الوزراء، إضافة إلى التمديد لقائد الجيش اللبناني جان قهوجي.
على إيقاع ما يحصل في سوريا وتحديداً التصعيد العسكري في حلب وانعقاد جلسة طارئة لمجلس الأمن بناء على طلب بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، وقبل يومين على موعد الجلسة الخامسة والأربعين لانتخاب رئيس الجمهورية بعد غد، شكّلت عودة الحريري مناسبة قد تتّضِح من خلالها المواقف من الإستحقاق بعدما تعددت الروايات والسيناريوهات التي تحدثت عن اقترابه من التراجع عن ترشيحه لفرنجية لمصلحة عون على رغم من بيانات النفي والتوضيح التي صدرت عن قياديين في «المستقبل» عقب بيان كتلته النيابية الثلثاء الماضي الذي أكد المضيّ في ترشيح فرنجية وعدم وجود أي قرار بالإقتراب من عون.
وبعد عودة الحريري قالت مصادر «المستقبل» لـ»الجمهورية» انّ هذه العودة «كانت مرتقبة ولم تفاجىء أحداً وانّ التسريبات التي انتشرت في الأيام الأخيرة انتهت فاعليتها، والأيام المقبلة ستأتي بالوقائع التي لا تتحمّل التأويل».
واستبعدت هذه المصادر ان تكون للحريري ايّ جولات سياسية، مترقبة لقاءات حزبية ولمجموعة من الأصدقاء في «بيت الوسط» ومشروع زيارة لرئيس مجلس النواب نبيه بري التي لا بد منها في انتظار اجتماع كتلة «المستقبل» غداً وما يمكن ان تشهده لقاءات ساحة النجمة في جلسة 28 أيلول، والتي ستضاف الى لائحة الجلسات السابقة.
واللافت انه لم يعلن عن ايّ لقاءات او استقبالات للحريري منذ عودته وحتى مساء أمس خارج إطار فريق المستشارين وبعض الأصدقاء وافراد العائلة، ولم يُكشف عن برنامجه للأيام المقبلة.
وعلمت «الجمهورية» انّ الحريري سيجري جولة مشاورات تشمل الى بري، فرنجية ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع والرئيس امين الجميّل، على أن ينهيها باجتماع مع كتلته النيابية ليبني على الشيء مقتضاه. وإذ رجّح البعض ان يلتقي عون ضمن هذه المشاروات، إستبعد بعض اصدقاء «بيت الوسط» حصول مثل هذا اللقاء، ما لم يتبلور موقف إقليمي ما يشتمّ منه تأييد ترشيح عون.
لكنّ احد النواب «المستقبليين» رجّح ان يكون مصير جلسة الانتخاب يوم الاربعاء كسابقاتها، مشيراً الى انّ الحريري سيلتقي بري وفرنجية، على ان تدعى طاولة الحوار الى جلسة قريباً في عين التينة يشارك فيها عون وفرنجية ويكون على جدول اعمالها موضوع الاتفاق على رئيس للجمهورية وهو أساساً البند الاول في هذا الجدول منذ ان انطلق الحوار.
واللافت في هذا المجال انّ الحريري عاد الى بيروت من طريق باريس وليس من الرياض، فيما تردّد انّ رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط أوفد الوزير وائل ابو فاعور الى العاصمة السعودية للتشاور مع القيادة السعودية في الشأن الرئاسي اللبناني.
مناخات رمادية
وسجّل المراقبون أمس عدم تصاعد مؤشرات إيجابية أو سلبية من «بيت الوسط»، حتى أنّ الأجواء المحيطة بالحريري لم توحِ بإيجابيات. وعلّق أحد السياسيين في هذا السياق قائلاً: «جرت العادة في لبنان على أنّ كل إيجابية أو سلبية تسبقها عادة مناخاتها.
وبالتالي، فإنّ المناخات القائمة هي مناخات رمادية». في حين قال بعض المطّلعين نقلاً عن الحريري عندما سألوه عن الموقف من عون «إنه لا يمانع في ترشيح عون». إلّا أنّ أيّاً من المصادر المحيطة بالحريري لم تؤكد هذا الكلام أو تنفيه.
ولفتت المصادر الى انّ المشاورات التي قد يجريها الحريري لن تكون ضمن مدى قصير، بل ستكون ضمن مدى طويل وسيكون الاساس فيها، وربما الحلقة الاصعب، داخل تيار «المستقبل» ومع فرنجية.
بري
وفي انتظار اللقاء المنتظر بينه وبين الحريري، قال برّي أمام زواره أمس: «لا أرى جديداً في ملف الاستحقاق الرئاسي وليست هناك أي مستجدات والوضع على حاله».
وقيل لبرّي إنّ هناك من يقول إنّ طبخة رئاسة الجمهورية تتم بمعزل عنك، فأجاب: «لذلك لا يأكلون». وأضاف: «لا بد من الوصول الى تفاهمات مسبقة. مرشّحي للرئاسة هو السلة، مرشّحي هو التفاهمات المسبقة على الرئيس والحكومة ورئيسها وقانون الانتخاب وفق جدول أعمال الحوار، وما لن نصل الى هذه التفاهمات هناك من يقول بانتخاب رئيس بمعزل عنها، إن انتخبناه معناه أننا صلبناه».
وحول قانون الانتخاب، كرّر بري الدعوة الى قانون عادل، مستغرباً «قول بعض الأطراف عكس ما يضمرونه، إذ انهم يرفضون قانون الستين في السر ويعملون له في الخفاء عبر الإصرار على منع التوصّل الى قانون جديد».
ورداً على سؤال، قال بري إنّ «البعض يمارس الهرطقة في طرح مشاريع قوانين انتخابية والتصويت عليها».
وعن قول البعض انّ مشروع القانون الأرثوذكسي ما زال حياً، قال برّي: «لقد بحث في هذا المشروع في الهيئة العامة لمجلس النواب وانتهى الأمر».
فتفت
من جهته، أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت لـ«الجمهورية» أن «لا رئيس من بين الأقطاب الأربعة»، مشيراً الى أن «لا جديد في الملف الرئاسي، والرئيس سعد الحريري ما زال في فترة استكمال الإستشارات مع كل الأطراف على المستوى الوطني، تمهيداً لاتخاذه القرار المناسب». ورأى أنّ صمت الحريري «دليل على أن لا قرار نهائياً لديه بعد»، متمنياً أن «يكون في جعبته حلّ جدّي لملف الرئاسة».
وعن حقيقة انعقاد اللقاء بين الوزير جبران باسيل ونادر الحريري، اكتفى فتفت بنفي حصول أي لقاء بين باسيل والرئيس سعد الحريري، مُبدياً عدم استبعاده أيّ اجتماع بين باسيل ونادر الحريري، «فالأمر ليس مستغرباً، إذ إننا نلتقي كل الأطراف».
التيار الوطني الحر
وعلمت «الجمهورية» من مصادر «التيار الوطني الحر» انّ الإتصالات السياسية مع الحريري محصورة بشخصين هما على اطلاع على كلّ ما يحصل ويعلمان التفاصيل وهما عون وباسيل. وبرّرت المصادر هذه الحصرية «لأنّ انتخابات رئاسة الجمهورية دقيقة ولا تحتمل عدّة طبّاخين، ولأنّ المسألة تتعلّق بإنقاذ البلد وإيجاد تسوية سياسية».
ولفتت الى أنّ «الحوار يتمّ على أساسات متينة لصَوغ تفاهم سياسي عريض»، مشيرة من جهة ثانية الى أنّ «عودة الحريري لم تلغ استعدادات «التيار» للتصعيد والتحرّك والتي ستبلغ الذروة في 15 تشرين الأوّل، وكل التعليمات للمناصرين ما زالت قائمة ولم يتبدّل شيء في برنامج التصعيد حتى الساعة».
زهرا
والى ذلك بَدا موقف «القوات اللبنانية» غير بعيد من موقف تيار «المستقبل»، وقال النائب أنطوان زهرا لـ«الجمهورية»: «من الواضح ان لا جديد في الأفق الرئاسي وليس هناك من تغيير في المواقف المعلنة، والأطراف الذين ينتظر منهم تغيير مواقفهم حرصوا على توضيحها ببيانات رسميّة رافضين أن تُنسب اليهم مواقف لا تريدها. وأرى انّ الحريص على الاستحقاق الرئاسي يجب أن يكون حريصاً على الامتناع عن بثّ مثل هذه التسريبات لأنّ هذه المواضيع تضرّ ولا تفيد».
ونصح زهرا الأفرقاء المصممين على التصعيد قائلاً: «ليس وقت العبث بمصير الحكومة لأن لا بديل لها، وليس لدينا رفاهية التسلية بموضوع الحكومة على رغم كل ملاحظاتنا عليها إذ لا نستطيع تشكيل حكومة بديلة».
وكان زهرا قد علّق في وقت سابق على قانون الانتخابات، موضحاً: «المطلوب أن يكون على رأس جدول الأعمال في جلسة تشريع الضرورة المقبلة هو قانون انتخابي جديد.
وحالياً نحن مقتنعون بقانون المختلط ونرى بارقة أمل من خلال المزج بين مسودتي القانونين لتأمين التمثيل المناسب، وقد أبدى الرئيسان الحريري وبري استعدادهما للتعاون»، مضيفاً «هناك مناقشات إيجابية مع «التيار» حول القانون المختلط. ولا يمكن أن نقبل بنسبية لبنان دائرة واحدة».
الكنيسة المارونيّة
وفي السياق نفسه، رحّبت أوساط كنسيّة بكلّ ما من شأنه تسريع انتخاب رئيس، وقالت لـ»الجمهورية»: «إنّ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي يطالب الجميع بمبادرات جديّة، وقد كرّر هذا الأمر منذ أيّام».
ولفتت هذه الأوساط الى أنّ «عودة الحريري ضرورية لإيجاد حلّ رئاسي لأنه قطب بارز وقادر على التحاور مع جميع المكونات اللبنانية ويمكنه التحرّك والقيام بمبادرات شجاعة لإنقاذ الوضع، ونحن نراهن على هذا الامر»، مستغربة وضع «28 أيلول تاريخاً مفصلياً لانتخاب رئيس، حيث أنّ في الامكان انتخاب رئيس بعد تلك الجلسة إذا صَفت النيّات».
وكان الراعي قد أبدى أسفه من زحلة أمس، لأنه «بدلاً من أن يحلّ اللبنانيون مشكلاتهم بأيديهم تركوها للخارج»، موضحاً «اننا نعمل على هذا الخارج لنستطيع الخروج من هذه الأزمة، وعلى رأسها انتخاب رئيس للجمهورية».
عودة سلام
وفي هذه الأجواء رصدت مصادر مطّلعة عبر «الجمهورية» انّ عودة رئيس الحكومة تمام سلام من اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك الى بيروت مساء السبت الماضي لم تشكل أيّ حدث بفِعل الصمت الذي رافق هذه العودة وعدم بروز ما يدلّ على توجهاته من دعوة مجلس الوزراء الى جلسة تعقد الخميس المقبل في 29 أيلول الجاري عشيّة إحالة كل من قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان الى التقاعد. وعُلم أن مجلس الوزراء لن يجتمع هذا الخميس.
وقالت مصادر سلام لـ«الجمهورية» انّ الإتصالات لإحياء العمل الحكومي لم تفارق اهتمامات رئيس الحكومة في أسبوع نيويورك، لكنها لم تنتج بعد اي توجّه نهائي لديه وانه ومع عودته الى السراي اليوم من المتوقع ان تتواصل الإتصالات لتتكَشّف الخطوات المقبلة في ضوئها.
التحركات المطلبيّة
في موازاة ذلك، من المتوقع أن تطغى على هذا الأسبوع الملفات الاقتصادية والمطلبية، حيث سيكون الشارع على موعد مع ثلاثة تحركات متتالية اليوم وغداً وبعده. سلسلة التحركات يفتتحها اليوم مزارعو التفاح احتجاجاً على كساد الموسم، وعدم فعالية الحكومة في إيجاد اسواق لتصريف الانتاج. وسيقفل المزارعون الاوتوستراد الساحلي في جبيل اليوم لخَلق مناخ ضاغط على المسؤولين.
والتحرّك الثاني غداً تنفّذه النقابات التي تمثّل مبدئياً الطبقة العاملة، وسيشمل الاعتصام في ساحة رياض الصلح. أمّا الموعد المطلبي الثالث فبعد غد وتنفّذه الهيئات الاقتصادية وأرباب العمل.
اللافت هنا، انّ تحركات ارباب العمل والعمال، وإن جاءت غير منسّقة بين طرفي الانتاج، الّا انّ عنوانها الرئيسي واحد: عودة الحياة الدستورية الى البلد أو لا.
هذا المطلب الوطني السياسي بات يتقدّم المطالب الحياتية، مثل دعم الاقتصاد، خفض المفاعيل السلبية للعمالة السورية، إقرار سلسلة الرتب والرواتب، ما يعني انّ طرفي الانتاج باتا على اقتناع بأن لا خلاص اقتصادياً قبل الخروج من الشلل السياسي العام، وهما يضغطان في تحركهما في هذا الاتجاه.
*******************************************

عودة الحريري تسلط الضوء على الرئاسة.. وحبس أنفاس في الرابية
صيام حتى الأربعاء في عين التينة.. ورئيس المستقبل يؤكّد تمسُّك اللبنانيّين بالعلاقة مع السعودية
رفعت عودة الرئيس سعد الحريري من حالة الترقب العوني لمسار الاتصالات التي تجريها، والموقف الذي يمكن ان ترسو عليه كتلة «المستقبل» النيابية، عشية الجلسة 45 لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وفرضت حبس الأنفاس نفسه أداء سياسياً لفريق الرابية، فيما يمضي رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل في «وعظ» المغتربين اللبنانيين الذين يلتقيهم في الولايات المتحدة الأميركية، حول أهمية العيش المشترك والحقوق والواجبات المشتركة بين المسلمين والمسيحيين من دون ان ينسى «العزف» على التحريض من ان تياره «لن يقبل بأن يكون المسيحيون خارج الحكم».
وفي الوقائع الجديدة، ان تعاميم إعلامية أبلغ بها نشطاء التيار العوني بالابتعاد عن أي توجه لا يصدر عن الهيئات الرسمية للتيار.
وفي الوقائع أيضاً، ان الرابية تنتظر بصورة جدية امراً ما ينهي الأزمة، على حدّ تعبير عضو «تكتل الإصلاح والتغيير» زياد أسود في مقابلة مع محطة «الجديد» ليل أمس، فيما أوضحت مصادر التيار ان سلسلة اجتماعات من شأنها ان تعقد وتسبق التحرّك المنوي اتخاذه بشكل متدرج في 28 الجاري وتخصص لدراسة ماهية الخطوات التي تتخذ على الصعيد الشعبي وضمن الأصول المتاحة، من دون ان تستبعد احتمال تعليق التحرّك في حال مالت الأمور نحو الإيجابية، بفعل ظهور معطى إيجابي من قبل الرئيس الحريري من شأنه ان يبدل الكثير من الأمور، لأن تحرك التيار هو لكسر الجمود الحاصل ومنع الاستمرار في حالة «الستاتيكو».
اما الدوائر الإعلامية العونية فتحدثت بدورها عن «مفاجأة ما» تُكرّس اتفاقاً ميثاقياً بين اللبنانيين.
لذا بدا واضحاً تراجع الكلام العوني، أقله علناً، عن تحركات تهز الشارع، أو عن اعتراضات عن تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي، أو إيجاد صيغة ما لم يتم تعيين رئيس جديد للاركان، بتأجيل تسريح ايضاً اللواء وليد سلمان أو استدعائه من الاحتياط. ولا يصبح قرار التمديد أو التأجيل ذا أهمية بالنسبة للتيار العوني، وفي الوقت نفسه يتراجع الكلام عن جلسة تشرين للمجلس النيابي يقاطعها الفريق المسيحي باعتبار ان الوقت الآن ليس للمنازلات السياسية لا مع الرئيس نبيه برّي وكتلته ولا مع كتلة «المستقبل»، حتى لو لم يصدر أي موقف ينتج رئيساً للجمهورية هو النائب ميشال عون في جلسة 28 أيلول.
عين التينة: لا كلام
وفي وقائع الترقب أيضاً، لم يشأ الرئيس برّي الخوض لا في ما يمكن ان يقوم عليه الرئيس الحريري، ولا في ما يمكن ان يقدم عليه التيار العوني.
ولاحظ أحد زوّار عين التينة ان رئيس المجلس دخل في «صيام عن الكلام» حتى ما بعد جلسة الأربعاء.
لكن زوّار عين التينة ينقلون عن الرئيس برّي انه معني بعودة الحكومة إلى عقد اجتماعاتها، لا سيما بدءاً من الخميس المقبل في 29 أيلول، حيث تتوقع عين التينة ان يدعو الرئيس تمام سلام إلى جلسة لمجلس الوزراء، حتى لو لم يُشارك فيها التيار العوني، ليتمكن وزير الدفاع سمير مقبل من عرض أسماء الضباط المرشحين لقيادة الجيش ورئاسة الأركان واتخاذ القرار اللازم، قبل اللجوء إلى «اخراج قرار التمديد من جيبه»، على حدّ تعبير احد الوزراء لـ«اللواء».
عودة الحريري
وكان الرئيس الحريري عاد مساء السبت الماضي إلى بيروت، قبل أكثر من 72 ساعة من موعد الجلسة 45 المخصصة لانتخاب الرئيس.
واستبعد مصدر في تيّار «المستقبل» ان تظهر أي نتائج لما سيكون عليه موقف الرئيس الحريري وكتلته يوم الأربعاء، باعتبارها الكتلة النيابية الأكبر عددياً والاوسع تأثيراً من الناحية السياسية.
وقال هذا المصدر لـ«اللواء» والذي لم يتسنَ له لقاء الرئيس الحريري بعد، أن لا معطيات جديدة لديه، وأن ما صدر عن كتلة «المستقبل» النيابية في جلستها يوم الثلاثاء الماضي، ما زال هو الموقف المعتمد، مستدركاً هذا إذا لم تطرأ أية معطيات غير متداولة، أو لم تكن متوافرة للكتلة عندما أصدرت موقفها الأخير.
وأضاف هذا المصدر أن الشيء الجديد هو المعلومات التي تداولتها في عددها الأخير صحيفة «عكاظ» السعودية، والتي استندت في تبنيها إلى مصادر في بيروت.
وقلل المصدر من وثوقية المعلومات المنشورة في «عكاظ»، جازماً بأنها لا تعبّر عن موقف سعودي يمكن أن يعتدّ به.
وكانت «عكاظ» نسبت إلى مصادر مطلعة في بيروت أن «الرئيس الحريري بات جاهزاً لانتخاب النائب عون رئيساً للجمهورية وانه لم تبق إلا بعض التفاصيل الصغيرة التي ستذلل خلال ايام».
ونسبت الصحيفة إلى وزير التنمية الإدارية نبيل دوفريج قوله انه «لم يتلق أي تعليمات على هذا الصعيد»، وتساءل: إذا كان هناك اتفاق على انتخاب عون، فعلينا معرفة موقف كل من الرئيس برّي والنائبين وليد جنبلاط وسليمان فرنجية.
مع العلم، بحسب معلومات «اللواء»، أن جنبلاط أوفد مساء أمس وزير الصحة وائل أبو فاعور إلى الرياض للتشاور في هذا الأمر.
كما نسبت الصحيفة أيضاً إلى عضو كتلة «المستقبل» النيابية أحمد فتفت بأن موقف الكتلة واضح، وهناك أسباب عديدة تجعل من أن انتخاب عون ليس وارداً لدى الكتلة، منها أن وصوله يعني «استيلاء كامل من إيران و«حزب الله» على الدولة اللبنانية».
في هذا الوقت، أكّد الرئيس الحريري، في مقابلة مع وكالة الأنباء السعودية (واس) لمناسبة العيد الوطني السعودي على العلاقات المميزة التي تربط المملكة ولبنان، وهي علاقات صداقة واحترام، فالمملكة كانت حريصة ولا تزال على دعم لبنان ومساعدة كل اللبنانيين من دون استثناء ليتمكن من تجاوز أزماته ومشاكله الداخلية، ويحافظ على أمنه واستقراره، وأن هذه السياسة السعودية لن تتأثر بمحاولات بعض الأطراف الإساءة إلى دورها وتشويه صورتها لحسابات اقليمية معروفة»، مؤكداً «حرص أكثرية اللبنانيين على استمرارية هذه العلاقة التي تصب في مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين»، مذكراً بجهود المملكة لإنجاز اتفاق الطائف، ووقوفها الى جانب لبنان وتجاوز تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، ومساعدته في عملية إعادة الاعمار وتجاوز مشاكله الاقتصادية.
مجلس الوزراء
حكومياً، يستأنف الرئيس سلام، بعد عودته إلى بيروت، نشاطه في السراي الكبير اليوم، وأول القضايا التي سيتصدى لها إطلاق جولة من المشاورات حول تحديد موعد لجلسة مجلس الوزراء، وما يمكن ان يدرج على جدول الأعمال من بنود مستجدة، فضلاً عن البنود المتراكمة، بعد تأخير قرابة ثلاثة أسابيع، حيث عقدت الجلسة الأخيرة في 8 أيلول الجاري.
ومن المتوقع، وفقاً لأوساط السراي، أن يضع الرئيس سلام زواره في أجواء اللقاءات التي عقدها على هامش تمثيله لبنان في الدورة 71 للجمعية العمومية للأمم المتحدة، لا سيما الصرخة التي أطلقها بالتحذير من احتمال تعرض لبنان لخطر الانهيار، اذا لم تبذل الأسرة الدولية جهوداً في ملف النازحين السوريين.
ونقلت مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة أن لبنان يترقب تطورات دولية وإقليمية بما فيها نتائج انتخابات الرئاسة الأميركية التي أصبحت كأسهم البورصة بين المرشحين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب.
ولم تخف هذه المصادر النظرة التشاؤمية حيال الأوضاع في لبنان.
وكشفت هذه المصادر عن استياء من مواقف الوزير باسيل، لا سيما في ما خص الأزمة السورية، وأن لا حل إلا مع الرئيس بشار الأسد، وهذا موقف اشكالي كان الأحرى بوزير الخارجية ألا يتطرق إليه، لا سيما وأن الرئيس سلام هو الذي يعبّر عن موقف لبنان ويتحدث باسم الحكومة، ولبنان نأى بنفسه عن التدخل في الوضع السوري، وإن كان يؤيد الحل السياسي.
*******************************************

قصف جوي روسي كثيف… والمعارضة : مُستشفياتنا لا تتسع للجرحى
معارك ضارية.. من يربح حلب يُحدّد مُستقبل الصراع في سوريا
إنها حلب من جديد، تشهد ام المعارك بين الجيش السوري وحلفائه المدعوم من روسيا من جهة والفصائل المسلحة المدعومة من الولايات المتحدة الاميركية والسعودية ودول خليجية أخرى من جهة ثانية.
ما يجري اليوم في حلب وما سينتج منه لن يحدد مصير الصراع في سوريا فقط بل سيرسم مستقبل الكيان السوري وستكون له ارتدادات هامة على لبنان في المدى القريب والبعيد.
إن استعيدت حلب، وهذا ما يحصل، لان كل المؤشرات الميدانية تدلّ على ذلك، تبقى محافظة ادلب مفتوحة على خيارات معركة قد تكون الفاصلة في الحرب مع الفصائل المسلّحة، كما سيتمكن الجيش السوري من ملاقاة نظيره العراقي في المعركة على «داعش»، بعد ان بدأ الأخير معركة الموصل، لا بد من الجيش السوري ان يبدأ معركة الرقة، أولاً لتثبيت كماشة سورية ـ عراقية على معقلي «داعش» الموصل والرقة، لمنع الاكراد من استباقه الى مدينة الرقة وتوسيع نفوذهم في الشمال الشرقي السوري.
المعركة الكبرى بين أميركا وروسيا تجلت امس في مجلس الامن حيث رفع فيها مندوبو كل من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الاميركية سقف اتهاماتهم لروسيا بأنها تنفذ مع النظام السوري اعمالاً ارهابية، فيما المندوب الروسي ردّ باتهام واشنطن بتقديم الدعم لجماعات ارهابية بالسلاح، كما اتهم المعارضة بمنع دخول المساعدات الى حلب.
القصف الروسي على اشدّه في حلب على معاقل الارهابيين موقعاً قتلى وجرحى في صفوفهم مما جعل المعارضة المسلّحة تئن قائلة «ان مستشفياتنا لم تعد تتسع للجرحى».
ميدانياً، فقد استهدف الجيش السوري بالقصف المدفعي والصاروخي تجمعات ونقاط انتشار المجموعات المسلحة في مخيم حندرات شمال حلب التي اكدت المعارضة انها استعادت السيطرة على المخيم.
كما قتل وجرح عدد من المسلحين خلال اشتباكات بين فصائل «الجيش الحر» المدعومة من تركيا من جهة وتنظيم «داعش» من جهة أخرى في محيط قرية «يان يابان» قرب الحدود السورية ـ التركية في ريف حلب الشمالي.
واعلنت كل من الفصائل المسلحة الموجودة في ريف حلب الشمالي «احرار عرفات، أسود الاسلام، شهداء التوحيد، احرار مارع، كتيبة المدفعية، احرار جبرين، كتيبة الأسود» انضمامها الى ما يسمى «كتاب الصفوة» التابعة لـ«الجيش الحر».
ـ تشوركين : لا يمكن ان تستمر الحيل التكتيكية ـ
ماذا حصل في مجلس الامن امس؟
أعلن مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، أن موسكو لن توافق بعد الآن على أي خطوات أحادية الجانب في سوريا، بعد أن لجأت واشنطن إلى حيل مكنت الإرهابيين من تعزيز قدراتهم.
وقال تشوركين في كلمة ألقاها أثناء الجلسة الطارئة لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في حلب، امس، إن روسيا استجابت مرارا لطلبات الولايات المتحدة بإعلان هدنة تتراوح مدتها من 48 إلى 72 ساعة، لكن ذلك كان يؤدي دائما إلى إعادة تموضع المسلحين وحصولهم على تعزيزات. ثم تم طرح طلب آخر هو تخلي الحكومة السورية عن طلعات طائراتها الحربية لمدة 3 ثم 7 أيام.
وتابع الديبلوماسي: «لا يمكن أن تستمر حيل تكتيكية كهذه بلا نهاية، فإننا لن نوافق بعد الآن على أي خطوات أحادية الجانب».
وأشار إلى أن كثرة المجموعات المسلحة الناشطة في سوريا، وكثرة الأطراف التي تقصف أراضيها جعلت عودة سوريا إلى حياة سلمية مهمة «شبه مستحيلة».
وقال تشوركين، خلال الجلسة التي عقدت بطلب من واشنطن ولندن وباريس، إن تطبيق الاتفاق الروسي -الأميركي يفتح طريقا للحل السياسي في سوريا. وأضاف أن لهذا الاتفاق أعداء كثيرين كانوا يسعون لتقويضه منذ البداية، «وهناك انطباع أن موقفهم غير البناء هو الذي تغلّب».
وأكد تشوركين أن الولايات المتحدة أخفقت في فصل المعارضة المعتدلة عن تنظيمات إرهابية في سوريا، ولم تفعل شيئا لحل هذه المشكلة.
وأكد تشوركين أن تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي مستمر في الحصول على الأسلحة من الغرب، والولايات المتحدة تتجاهل هذه الحقيقة.
أما بخصوص الوضع الإنساني في حلب فقال المندوب الروسي إنه كان ممكنا تطبيعه في الشهر الماضي وحتى في بداية الشهر الجاري، لكن تزمت المعارضة المتطرفة حال دون ذلك، ولم تفعل واشنطن شيئا إزاء هذه الحقيقة.
ولفت إلى أن الحكومة السورية تبذل قصارى جهدها لإخراج المدنيين من حلب، لكن مسلحي «النصرة» الذين أصبحوا القوة الكبرى الموجودة في شرق حلب، يمنعون خروجهم.
ـ دي ميستورا: نطالب بوقف إطلاق النار لـ48 ساعة لإيصال المساعدات ـ
من جانبه طالب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، في كلمته، أطراف الأزمة السورية بوقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة لإيصال المساعدات الإنسانية لأهالي حلب.
وأعلن دي ميستورا أن عدد القتلى جراء الأعمال القتالية في ريف حلب منذ توقف سريان الهدنة بلغ 213 شخصا، وقال إن الأحداث المأسوية التي تمر بها حلب حاليا غير مسبوقة، مشيرا إلى أن وحدات المعارضة السورية تستخدم صواريخ تقتل المدنيين.
وشدد المبعوث الأممي الخاص على أن حوالى نصف المسلحين في شرق حلب ينتمون الى تنظيم «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة)، كما لفت دي ميستورا إلى أن تدمير البنية التحتية شرق حلب أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية المأسوية، مضيفا أن محاصرة طريق الكاستيلو أسفر عن توقف إيصال الأغذية إلى حلب.
وأكد دي ميستورا أنه لا ينوي الاستقالة من منصبه، وشرح موقفه هذا قائلا: «استقالتي ستكون إشارة عن أن الأسرة الدولية تتخلى عن السوريين، والأمم المتحدة لن تتخلى عن السوريين وأنتم لن تتخلوا عن السوريين».
وفي ختام كلمته، أكد دي ميستورا أن فرص حل الأزمة السورية لا تزال قائمة.
ـ الجعفري: «أحرار الشام» يعتزم استخدام الفوسفور الأصفر ضد المدنيين ـ
كشف مندوب سوريا بشار الجعفري أن تنظيم «أحرار الشام» المسلح يعتزم مهاجمة مستودعات المواد الكيماوية لضبط الفوسفور الأصفر من أجل استخدامه ضد المدنيين، مخططا لتوجيه اتهامات باعتماد الأسلحة الكيماوية للحكومة السورية.
وقال الجعفري إن بلاده تعتبر «أن إجراء هذا الاجتماع هو رسالة لتنظيم «جبهة النصرة» والمجموعات الإرهابية الأخرى المرتبطة بها مفادها أن الدعم والغطاء السياسي ما زالا قائمين وسلاح الإرهاب للضغط على الحكومة ما زال ناجعا».
واتهم الولايات المتحدة وحلفاءها والمجموعات المسلحة التي تخضع لسيطرتها بإفشال اتفاق وقف النار في سوريا.
وأكد الجعفري أن عملية القوات السورية في حلب تهدف إلى طرد الإرهابيين من المنطقة، مضيفا أن الجيش السوري دعا المدنيين إلى الابتعاد عن مناطق المسلحين بعد فشل الهدنة واتخذ كل التسهيلات لخروج المدنيين وتأمين السكن لهم.
وأعلن المندوب السوري أن دمشق تستنكر جميع الاتهامات الموجهة للحكومة السورية باستخدام الأسلحة المحرمة دوليا.
كما قال المندوب السوري إن حكومة بلاده لن تتخلى عن شبر واحد من أراضيها، مؤكدا على أن الجيش السوري عازم على انتزاع السيطرة على مدينة حلب وريفها بالكامل.
وأعاد الجعفري إلى أذهان المشاركين في الاجتماع عملية قتل الطفل الفلسطيني، عبد الله عيسى، على يد مسلحي «حركة نور الدين زنكي»، مشيرا إلى أن هذه الحركة كانت تسيطر مع تنظيم «جبهة النصرة» على مخيم حندرات للاجئين الفلسطينيين بحلب.
وتساءل الجعفري في هذا السياق: «هل يتجرأ أحد في مجلس الأمن على تبرير دعم حركة نور الدين زنكي؟».
ولفت الجعفري إلى أن الدول الأعضاء في مجلس الأمن أفشلت اعتماد بيان رئاسي أو قرارات تدين عمليات إرهابية في سوريا 13 مرة.
ـ باور تتهم موسكو ودمشق بشن «هجوم واسع النطاق» على حلب الشرقية ـ
وفي كلمتها اتهمت سامنثا باور، المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة، موسكو ودمشق بشن هجوم واسع النطاق على حلب الشرقية، قائلة إن عشرات المدنيين قتلوا هناك خلال الأيام الثلاثة الماضية جراء غاراتهما الجوية.
وقالت باور إن الولايات المتحدة ستجهد لإعادة نظام وقف إطلاق النار في سوريا «بكل ما لديها من الأساليب»، متهمة الرئيس السوري بشار الأسد بأنه «لا يؤمن إلا بالحل العسكري في بلاده».
هذا وجددت المندوبة الأميركية دعوات واشنطن إلى موسكو لاستخدام تأثيرها في دمشق لوقف الأعمال القتالية في حلب. وبحسب باور فإن العملية العسكرية في شرق حلب تتناقض مع دعوات موسكو إلى الحل السلمي للأزمة السورية.
ـ بان كي مون يدعو جميع الأطراف إلى إنهاء «كابوس حلب» ـ
من جانبه، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، عن امتعاضه من «التصعيد العسكري في حلب، التي تواجه الأعمال القتالية الأطول والأكثر كثافة منذ اندلاع النزاع في سوريا».
ودعا بان كي مون «جميع الأطراف المتورطة (في الأزمة السورية) لتكثيف عملها من أجل إنهاء هذا الكابوس»، على حد تعبيره.
ودان بان كي مون، بشدة، استخدام القنابل الحارقة خلال المعارك، معيدا إلى الأذهان أن «القانون الدولي يقول بوضوح ان اعتماد مثل هذا السلاح بصورة مستمرة في الأماكن المكتظة بالسكان يعد جريمة حرب».
ـ مصر تدعو موسكو وواشنطن إلى تجاوز خلافاتهما ـ
بدوره، أكد مندوب مصر في الأمم المتحدة، عمرو أبو العطا، أن الشعب السوري يتحمل وحده عواقب فشل القوى الدولية في تجاوز خلافاتها.
وأعرب أبو العطا عن أسفه على فشل الهدنة في سوريا، داعيا موسكو وواشنطن إلى تجاوز الخلافات بينهما، في إطار من حسن النيات، بعيدا عن المزايدات والتراشقات الإعلامية.
وأشار المندوب المصري إلى أن ما يجري في سوريا هو حرب بالوكالة.
ـ الصين : الوضع لا يمكن أن يستمر طويلاً ـ
أكد مندوب الصين الدائم لدى الأمم المتحدة ليو جيه يي أن الوضح الحالي في سوريا لا يمكن أن يستمر طويلاً.
وفي كلمة له خلال الجلسة، أكد أن بلاده تواصل دعم جهود المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا في التوصل إلى حل سياسي في سوريا، داعياً الجميع إلى العمل على مواجهة جميع أعمال العنف.
ـ فرنسا: لانشاء آلية صارمة لوقف عمليات القتال بحلب ـ
ولفت مندوب فرنسا في الأمم المتحدة فرنسوا ديلاتر إلى أن النظام السوري يقصف مدينة حلب بشكل عشوائي، مشيراً إلى أنها تمثل بالنسبة إلى النظام ما تمثله سراييفو في البوسنة.
وفي كلمة له خلال جلسة خاصة لمجلس الأمن، أوضح أن النزاع في سوريا تسبب بأكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية.
وأكد ديلاتر ضرورة وصول المساعدات الإنسانية، معتبراً أن التصعيد العسكري قد يؤدي إلى القضاء على بارقة الأمل التي كانت موجودة قبل أسبوع، مطالباً بانشاء آلية صارمة لوقف عمليات القتال في حلب أولاً ثم في كامل سوريا.
ـ رفض رعاية روسيا للمفاوضات ـ
على صعيد آخر، وأعلن 33 فصيلاً مسلحاً أبرزهم «جيش الإسلام، الجبهة الشامية، حركة نور الدين الزنكي، فيلق الشام، الفرقة الأولى الساحلية» رفضها رعاية روسيا للمفاوضات.
وقالت هذه الفصائل في بيان مشترك إن العملية التفاوضية وفق الاسس الراهنة لم تعد مجدية ولا معنى لها.
ـ المعلم: قطر والسعودية وتركيا تدعم الارهاب ـ
واتهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم قطر والسعودية وتركيا بدعم التنظيمات الإرهابية في بلاده.
وقال المعلم في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للامم المتحدة إن القصف الذي نفذه الطيران الأميركي على دير الزور وأودى بحياة عشرات الجنود السوريين يثبت أن الولايات المتحدة متواطئة مع تنظيم «داعش». ودان المعلم بـ«أشد العبارات» تلك الغارات واصفا إياها بـ «المتعمدة».
من جهة أخرى، أكد المعلم أن الحلول المفروضة على السوريين من الخارج مرفوضة، مرحبا بالوقت ذاته بأي جهد دولي لمحاربة الإرهاب في سوريا لكن بتنسيق مع الحكومة السورية.
وبيّن المعلم أن غياب هذا التنسيق يعتبر خرقا للسيادة وتدخلا سافرا وانتهاكا لمبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة، مضيفا أن أي جهد يتم بدون هذا التنسيق لم ولن يحقق أي نتائج ملموسة على الأرض، مشيرا إلى أن ذلك يزيد الأمر سوءا وتعقيدا.
وقال إن «ما تسمى بالمعارضة المعتدلة ارتكبت جرائم لا تقل وحشية عن داعش»، مبينا أن أنقرة تدعم الإرهاب في سوريا عسكريا وبإشراف الاستخبارات التركية.
ـ لوقف التعاون مع «النصرة» ـ
ودعا وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي وأميركا، كل فصائل المعارضة السورية إلى وقف تعاونها مع «جبهة النصرة».
جاء ذلك في بيان باسم وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة جون كيري، وبريطانيا بوريس جونسون، وفرنسا جان مارك إيرولت، وإيطاليا باولو جينتيلوني، وألمانيا فرانك فالتر شتاينماير، والمفوضة ومنسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيرني، في ختام اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وجاء في البيان «نؤكد موقفنا المشترك، أن «جبهة النصرة» هي فرع لتنظيم القاعدة في سوريا، وهي تنظيم إرهابي وعدو للمجتمع الدولي».
وأشار البيان أن «جبهة النصرة» (جبهة فتح الشام حاليا) ترفض التحول السياسي المتفق عليه وتهدد أي مستقبل ديموقراطي في سوريا. ودعا بيان المسؤولين الغربيين كل المجموعات المسلحة التي تحارب في سوريا إلى وقف أي شكل من أشكال التعاون مع «جبهة النصرة».
كما دعا البيان روسيا إلى الضغط على الحكومة السورية لضمان ايصال المساعدات الإنسانية، معتبرا ذلك شرطا ضروريا لاستئناف المفاوضات. كما دعا المسؤولون الغربيون في بيانهم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتسوية الأزمة السورية.
ـ اردوغان: نريد الانضمام الى أميركا ـ
قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، امس، إن تركيا تريد الانضمام إلى الولايات المتحدة في عملية عسكرية لطرد تنظيم «داعش» في مدينة الرقة بسوريا إذا ما تم استبعاد المقاتلين الأكراد.
وأضاف اردوغان للصحفيين على طائرته عائداً من نيويورك بعد حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة «يجري وزير خارجيتنا وقيادتنا العسكرية محادثات مع الولايات المتحدة لبحث مسألة الرقة وأطلعناهم على شروطنا».
وتساند تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي وفي تحالف تقوده الولايات المتحدة المقاتلين من العرب والتركمان ضدّ تنظيم «داعش».
ـ اوغلو: درع الفرات قد تتمدّد جنوباً ـ
قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، ان قوات عملية «درع الفرات» شمال سوريا، مضطرة الى التمدد 45 كيلومتراً على الاقل نحو الجنوب للوصول الى مدينة منبج، مشيراً الى انه ستعقب ذلك اقامة «منطقة آمنة» فعلية بمساحة 5 آلاف كيلومتر مربع تقريباً.
وجاء ذلك خلال حوار مع قناة «فرانس 24» في معرض ردّه على سؤال حول العمق الذي تهدف بلاده الى تحقيقه بعملية «درع الفراع»، التي اطلقتها القوات التركية على الحدود مع سوريا، اواخر آب الماضي.
ـ المساعدات ـ
وتوجهت امس قافلة مساعدات غذائية وطبية الى بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين في ريف ادلب الشمالي، في الوقت نفسه توجهت قافلة اخرى الى بلدة مضايا والزبداني في ريف دمشق، ويجري التنسيق مع الهلال الاحمر السوري لادخال القافلتين الى البلدات في وقت واحد.
*******************************************

الحريري يجري اتصالات مع المرشحين للرئاسة … والمستقبل يؤكد التمسك بموقفه
اثارت عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت مساء أمس الاول قبل ثلاثة ايام من موعد الجلسة ٤٥ لانتخاب رئيس للجمهورية، تساؤلات عدة وتكهنات حول تطورات جديدة في الملف الرئاسي. ولكن مصادر تيار المستقبل أوضحت مساء أمس ان الصورة لا تزال ضبابية، ولا مؤشرات توحي بالتوافق على انتخاب رئيس، وان الرئيس الحريري سيجري اتصالات تشمل ايضا النائب فرنجيه.
وقال عضو كتلة المستقبل جمال الجراح امس انه عندما يكون الرئيس سعد الحريري في البلد، يحدث حالة من الحراك السياسي لأنه يقوم بمبادرات، ولكن للأسف تصطدم بواقع التعطيل. وأضاف على الطرف الآخر أن يحسم موقفه في الملف الرئاسي، ونحن ليس لدينا مشكلة اذا فاز العماد عون، ولكن فليتوجهوا الى مجلس النواب ويحدث الامر بشكل دستوري.
بدوره قال النائب محمد الحجار ان موقف تيار المستقبل لا يزال هو نفسه لناحية الاستمرار بترشيح النائب سليمان فرنجيه. واضاف ان الشغور الرئاسي سيستمر طالما تريد ايران ذلك.
وقال النائب عمار حوري ان عودة الرئيس الحريري الى لبنان طبيعية، ولا يجب تحميل الامور اكثر من حجمها.
وقال: ليس لدى تيار المستقبل أية قطيعة مع أحد، فالتواصل موجود بين نادر الحريري والوزير جبران باسيل الا ان احدا لا يناقش بيانات الكتلة مع اي طرف من الاطراف خارجها.
الجلسة الحكومية
وعلى الصعيد الحكومي، يبدو استقراء الوقائع أكثر سهولة، فالتيار الوطني الحر بنى اعتراضه على مسائل هي في صلب العمل الوزاري واختصاصه، كفقدان الميثاقية في مجلس الوزراء، ورفض تعيين قائد جديد للجيش. تضاف إليهما جملة ملفات لا يستطيع التيار التغاضي عنها لفك إحجامه عن المشاركة في العمل الوزاري.
وقالت مصادر سياسية ان مصير عقد الجلسة الحكومية لم يحسم بعد. وقرار دعوة الرئيس سلام إلى هذه الجلسة في الساعات المقبلة، تتجاذبه قوتان، الأولى تدفع نحو عقد الجلسة تحت شعار الضرورة الماسة حفاظا على الاستقرار. والثانية تدفع نحو تأجيلها تفاديا لتفجير الحكومة. وفي الحالتين من المفترض ان يمر التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، قبل منتصف ليل التاسع والعشرين من أيلول، تاريخ انتهاء ولاية قهوجي الممددة أصلا. وكل شيء يشير إلى تكرار سيناريو التمديد الذي خطه وزير الدفاع السنة الماضية.
وأعرب الوزير عبد المطلب حناوي، عن إعتقاده بأنه لن تكون هناك جلسة لمجلس الوزراء يوم الخميس المقبل، لافتاً إلى أن رئيس الحكومة ينتظر الإتصالات كي تكون الحكومة مكتملة، متمنياً على وزراء التيار الوطني الحر أن يكونوا حاضرين لأن مصلحة المواطنين والوطن تتطلب ذلك.
ورداً على سؤال، أكد حناوي أنه مع حصول التعيينات الأمنية، لافتاً إلى أن الممر الإلزامي لحل كل المشاكل القائمة هو النزول إلى المجلس النيابي من أجل إنتخاب رئيس للجمهورية، مشيراً إلى أنه في حال عدم عقد جلسة مجلس الوزراء فان التمديد أمر واقع، كاشفاً أن هناك مخرجا قانونيا للتمديد لرئيس الأركان الحالي في حال عدم تعيين آخر.
حديث الحريري
هذا وكان الرئيس الحريري قبل عودته الى بيروت ادلى بحديث الى وكالة الانباء السعودية توجه فيه بأحر التهاني إلى القيادة والشعب السعوديين لمناسبة العيد الوطني السادس والثمانين للمملكة، آملا أن تبقى دولة قوية ورائدة للعرب والمسلمين في العالم. ونوه بدور الملك سلمان بن عبد العزيز بدعم القضايا العربية والإسلامية.
وأشاد الحريري بمتانة العلاقات السعودية اللبنانية، وقال: المملكة كانت حريصة على دعم ومساعدة كل اللبنانيين دون استثناء كي يستطيع لبنان تجاوز أزماته ومشاكله الداخلية ويحافظ على أمنه واستقراره، لافتا إلى أن العلاقات بين البلدين لن تتأثر بمحاولات بعض الأطراف الإساءة لدور المملكة وتشويه صورتها لحسابات إقليمية معروفة، لأن أكثرية اللبنانيين تحرص على استمرار هذه العلاقة التي تصب في مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين.
*******************************************

الحريري يكسر الجمود ويمهد للحلول
كتب المحرر السياسي:
عودة الرئيس سعد الحريري ليل يوم السبت الماضي (اول من امس) الى العاصمة بيروت، من شأنها ان تكسر جدار الجمود الذي ينتصب امام الحلول في لبنان فيمنعها من ان تبلغ مداها على مختلف الصعدان خصوصا على صعيد ملء الشغور الرئاسي المتمادي منذ سنتين ونصف السنة والذي القى بظلاله الثقيلة تعطيلا على مختلف نواحي الحياة السياسية والعامة والاقتصادية والانمائية…. في لبنان.
زعيم تيار المستقبل يعود ليضع حدا لهذه الهمروجة المتمادية من الاقوال والاجتهادات والتحليلات وما ينسبه اليه هذا الفريق او ذاك…
كما ان في طليعة مهامه معالجة الوضع داخل تيار المستقبل… ولا شك في ان زعيم هذا التيار سيعد العدّة من اجل اجراء الانتخابات الحزبية الموعودة في تياره، وهي الانتخابات التي باتت حتمية والمرتقب ان تنجم عنها عملية ضبط وانضباط وشدشدة مفاصل وضخ دم جديد في جسم التيار قبل ان يتآكله الترهل مثله مثل اي كائن حي اذا لم يضخ فيه دمّ جديد. كما ينتظر.
وليس جديدا، ولا هو قراءة في الغيب توقع سلسلة اهتمامات الرجل الذي لم يكن غيابه في الاسابيع الاخيرة عن لبنان ليحول دونه ودون بذل اقصى الاهتمام حول القضايا اللبنانية الملحة او المزمنة، فكان يعالجها، يوميا، واحيانا فور حدوث اي تطور، ان بتصريحات او بتغريدات او خصوصا باتصالات.
من تلك الاهتمامات المتوقع ان تستأثر باهتمام الرئيس سعد الحريري لا بدّ من ذكر الاتي:
اولا – ترتيب البيت الداخلي في المستقبل ليس من زاوية ما اشرنا اليه آنفا وحسب بل خصوصا لجهة ضبط هذا الوضع بشكل حاسم، فتعدد الاراء بقدر ما هو عملية ديموقراطية انما يجب ان يتوقف عند حدود القرار الذي يصدره الشيخ سعد وعندئذ لا يعود باب الاجتهاد مفتوحا.
ثانيا- وفي هذه النقطة بالذات ينتظر اللبنانيون الكثير من الرئيس سعد الحريري. وهم يعرفون حرصه على اجراء هذا الاستحقاق الوطني الاول والاهم. واللبنانيون يعرفون (وقد شاهدوا ذلك بالعين المجردة) ان نواب تيار المستقبل واظبوا على حضور الجلسات منذ الجلسة الاولى التي اكتمل نصابها القانوني ومن ثم الجلسات الثلاث والاربعون الاخرى…
ماذا ينتظر اللبنانيون منه؟
ينتظرون ان يكسر جدار الجمود.
ينتظرون منه قرارات تاريخية.
ينتظرون منه ان يكتب التاريخ لا ان يتلقى ما يكتبه الاخرون.
ينتظرون منه الكثير الكثير. وفي تقديرهم انه لن يخذلهم.
وليس بعيدا عن سعد الحريري، ولا غريبا عنه، ان يضحي، وهو ابن الشهيد الكبير رفيق الحريري.
الحريري: العلاقات مع السعودية لن تتأثر بمحاولات الإساءة لدورها وتشويه صورتها لحسابات إقليمية معروفة
توجه الرئيس سعد الحريري بأحر التهاني إلى القيادة والشعب السعوديين لمناسبة العيد الوطني 86 للمملكة العربية السعودية، آملا في أن «تبقى المملكة دولة قوية ورائدة للعرب والمسلمين في العالم»، منوها بـ»دور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لدعم القضايا العربية والإسلامية».
وإذ أشاد بمتانة العلاقات السعودية- اللبنانية، قال: «المملكة كانت حريصة على دعم كل اللبنانيين ومساعدتهم، بدون استثناء، كي يستطيع لبنان تجاوز أزماته ومشاكله الداخلية، ويحافظ على أمنه واستقراره»، لافتا إلى أن العلاقات بين البلدين «لن تتأثر بمحاولات بعض الأطراف الإساءة لدور المملكة وتشويه صورتها لحسابات إقليمية معروفة، لأن أكثرية اللبنانيين تحرص على استمرار هذه العلاقة التي تصب في مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين».
كلام الرئيس الحريري جاء، في حوار أجرته معه «وكالة الأنباء السعودية» لمناسبة اليوم الوطني السعودي، في ما يأتي نصه:
وسئل: توحيد المملكة على يد المغفور له بإذن الله الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود طيب الله ثراه، وتأثيرها على حاضر ومستقبل العالمين العربي والإسلامي؟.
أجاب: «أدت عملية توحيد المملكة العربية السعودية بقيادة المغفور له الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، إلى إنهاء حال التشرذم، وأسست لبداية مرحلة جديدة وواعدة في شبه الجزيرة العربية، وقيام دولة المملكة العربية السعودية بكيانها الحالي، التي أصبحت فيما بعد، دولة بارزة وذات شأن ولها تأثير في شتى قضايا المنطقة والأحداث الإقليمية والدولية، وتطورات الاقتصاد العالمي على وجه الخصوص. هذا التحول المهم لم يكن ليحدث، لولا الجهود الدؤوبة والرؤية الثاقبة لمؤسس المملكة الملك عبد العزيز رحمه الله، وحرص أبنائه الذين تولوا القيادة من بعده على متابعة نهجه في إدارة السلطة، وتثبيت دعائم الدولة، ومواجهة شتى التحديات والأخطار التي تتعرض لها المملكة بحكمة وحزم، بموازاة الاهتمام المتزايد بتطلعات الشعب السعودي ومطالبه في التنمية، ومواكبة الحداثة والتطور العالمي وتحسين مستوى المعيشة نحو الأفضل، وهو ما تشهد عليه الأوضاع، التي وصلت إليها المملكة وشعبها من نهضة وازدهار في الوقت الحاضر.
وإننا بمناسبة العيد الوطني للمملكة السادس والثمانين، نتقدم بأحر التهاني للقيادة والشعب السعودي، آملين أن تبقى المملكة دولة قوية ورائدة للعرب والمسلمين في العالم».
وسئل: جهود المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، حفظه الله، الجبارة في دعم ونصرة القضايا العربية والإسلامية في المحافل الدولية والعون، الذي تقدمه للقضايا الإنسانية لكافة الدول دون تمييز؟.
أجاب: «لقد أولى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، منذ تسلمه مقاليد السلطة، اهتماما ملحوظا لدعم ونصرة القضايا العربية والإسلامية، وإغاثة اللاجئين، بدءا من القضية المركزية للعرب والمسلمين، قضية فلسطين، فأوعز بضرورة استمرار كل مقومات الدعم السياسي والمادي للشعب الفلسطيني لإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وفي الوقت ذاته، يحرص خادم الحرمين الشريفين على إيلاء الأزمة السورية وما يتعرض له الشعب السوري من حرب إبادة وتهجير منظم على يد النظام بشار الأسد وحلفائه الإيرانيين كل اهتمام، وتقديم كل مستلزمات الدعم والصمود لأبناء الشعب السوري وإنهاء الأزمة السورية بأسرع وقت ممكن.
وبالنسبة للأزمة اليمنية، فقد سارع الملك سلمان حفظه الله إلى مد يد العون للشعب اليمني والشرعية اليمنية وإطلاق عملية «عاصفة الحزم»، ضمن إطار تحالف عربي واسع، وقدم كل أشكال الدعم السياسي والعسكري والمادي، كي تتمكن السلطة الشرعية من إعادة بسط سلطتها وإنهاء معاناة الشعب اليمني.
كما استمر خادم الحرمين الشريفين في تقديم الدعم اللازم للعديد من الدول العربية والإسلامية، التي تواجه مصاعب وتحديات اقتصادية ومعيشية وأزمات وحروب، بدءا من جمهورية مصر العربية، لتتمكن من النهوض ولعب دورها الريادي في المنطقة العربية، ودعم الجهود والمساعي المبذولة لإنهاء الحرب الدائرة في ليبيا واستعادة العراق الشقيق عافيته، ناهيك عن الاهتمام بقضايا تتعلق باضطهاد المسلمين في أكثر من دولة في جنوب شرق آسيا وغيرها من الدول، والوقوف إلى جانبهم لرفع الظلم عنهم وتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة لهم».
وسئل: دور المملكة العربية السعودية في مكافحة الإرهاب ونبذ الغلو والحد من التطرف من خلال الإجراءات الحازمة، التي تتخذها وزارة الداخلية في هذا الشأن؟.
أجاب: «ساهمت سياسة المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وتوجيهه وولي العهد الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مساهمة فعالة في مكافحة الإرهاب بالداخل والخارج، إن كان بالمشاركة في التحالف الدولي للحرب على الإرهاب في المنطقة منذ ما يقارب السنتين وحتى يومنا هذا، أو من خلال برامج توعية الشباب ودعوتهم إلى عدم الانجرار إلى المنظمات الإرهابية، أو من خلال سلسلة الإجراءات والتدابير الأمنية الحازمة، التي أدت إلى تضييق الخناق على الإرهابيين، وكبح جماح تحركاتهم، وكشف العديد من الجرائم المخطط لها قبل حدوثها، ونجاح القوى الأمنية السعودية في تعقب مرتكبي الجرائم الإرهابية وإلقاء القبض عليهم بسرعة قياسية».
وسئل: العلاقات الأخوية والمميزة، التي تربط المملكة بلبنان في ظل تأكيد القيادة السعودية على استمرار توفير كل الدعم المطلوب، لعودة الاستقرار السياسي والاقتصادي لهذا البلد الشقيق؟.
أجاب: «لقد ربطت المملكة العربية السعودية بلبنان علاقات مميزة من الصداقة وحسن العلاقة والاحترام بين البلدين الشقيقين، وكانت المملكة حريصة كل الحرص على دعم لبنان ومساعدة كل اللبنانيين دون استثناء أو تمييز، كي يستطيع لبنان تجاوز أزماته ومشاكله الداخلية ويحافظ على أمنه واستقراره، وهي ما زالت مستمرة على هذه السياسة ولن تتأثر بمحاولات بعض الأطراف الإساءة لدورها وتشويه صورتها لحسابات إقليمية معروفة، لأن أكثرية اللبنانيين تحرص على استمرار هذه العلاقة، التي تصب في مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين.
ويذكر اللبنانيون بكثير من الامتنان الجهود، التي بذلتها المملكة لإنجاز اتفاق الطائف، ووقوف المملكة الدائم إلى جانب لبنان، لتجاوز تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، ومساعدته في عملية إعادة الإعمار وتجاوز مشاكله الاقتصادية».
وسئل: رؤية المملكة 2030 الاقتصادية، التي أقرتها الحكومة السعودية، وما يمكن أن تحققه من إنجازات تساهم في تحقيق المزيد من الإنماء والتطور الاقتصادي في المملكة؟.
أجاب: «تشكل رؤية المملكة 2030 نظرة استراتيجية جريئة للانتقال بالاقتصاد السعودي من سياسة الاعتماد شبه الكلي على النفط، إلى سياسية تعدد المداخيل وحصر النفقات وتخفيض عجز الموازنة إلى أدنى حد ممكن، وإنشاء الصندوق السيادي للاستثمار، ولملاقاة المستقبل بسلسلة من التدابير والإجراءات الاحتياطية، التي تجنب الوقوع في الأزمات والاختلالات، التي تنعكس سلبا على الأوضاع الاقتصادية والمالية.
ولا شك أن إقرار القيادة السعودية لهذه الرؤية، إنما يعبر بوضوح عن خطة مستقبلية طموحة وبعيدة المدى، للانتقال بالاقتصاد السعودي من وضعه الحالي إلى مرحلة جديدة ومتقدمة بين اقتصادات العالم، وهي في نفس الوقت تلبي تطلعات الأجيال الصاعدة في النمو والتطور ومواكبة الحداثة».
*******************************************

لبنان: «المستقبل» يؤجل مؤتمره العام إلى نوفمبر على وقع التجاذبات السياسية
سيصدر «التيار» وثيقة سياسية ويهيئ قواعده للدخول في مرحلة تنظيمية جديدة
بيروت: وجدي العريضي
يعقد تيار «المستقبل»٬ الذي يترأسه رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري٬ مؤتمره العام في أواخر شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل٬ وسط تجاذب في داخل التيار حول خيارات سياسية٬ كان أبرزها ترشيح النائب سليمان فرنجية للرئاسة٬ والإخفاق في كسب الانتخابات المحلية في مدينة طرابلس (كبرى مدن الشمال)٬ في مايو (أيار) الماضي٬ مما أنتج صعود نجم وزير العدل أشرف ريفي٬ ليكون منافسا محليا للتيار٬ علًما بأنه كان أحد القياديين فيه.
ويصدر المؤتمر وثيقة سياسية٬ فضلاً عن الدخول في مرحلة تنظيمية جديدة. وتقول مصادر قريبة من الملف لـ«الشرق الأوسط» إن المؤتمر الذي سينعقد في وسط بيروت سيكون «على قدر المرحلة الراهنة٬ من خلال نفضة شاملة تأخذ في الاعتبار كل المرحلة الماضية٬ وما واكبها انتخابًيا وسياسًيا وتنظيمًيا٬ إلى جانب إعطاء دور طليعي وقيادي لقيادات شابة ومخضرمة مقّربة من الرئيس الحريري٬ وما زالت تلازمه حتى اليوم».
ومن هنا٬ تأتي دلالة أن يترأس نائب رئيس تيار المستقبل٬ باسم السبع٬ المكتب السياسي للتيار في بيت الوسط٬ الذي خّصص بحسب المتابعين للاستعدادات والتحضيرات الحالية على قدٍم وساق لانعقاد المؤتمر العام للتيار٬ ومناقشة البنود المدرجة على جدول الأعمال.
ونفت المصادر ما يقال حول أسباب سياسية ومالية لها علاقة بالرئيس سعد الحريري٬ أّدت إلى تأجيل هذا المؤتمر٬ وقالت إن هذا الكلام «لا يمت للحقيقة بصلة»٬ لافتة إلى أن «التوجهات التي أكدها الحريري قاطعة وحاسمة٬ بمعنى أن ثمة حاجة لمواصلة الاجتماعات٬ بغية إنجاز كل الترتيبات السياسية والتقنية والإدارية التي تؤمن الانتقال إلى مرحلة تنظيمية جديدة على مستوى آمال جمهور وشباب وشابات تيار المستقبل وتطلعاتهم». وعليه٬ حّدد المؤتمر العام في مجمع البيال٬ في العاصمة بيروت٬ يومي 26 و27 من نوفمبر المقبل.
وكان مقرًرا أن ينعقد المؤتمر في منتصف شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل٬ قبل أن يعلن عن تأجيله إلى 26 نوفمبر٬ وهو ما فتح باب التكهن حول أسباب التأجيل٬ وربطها بالأزمة المالية التي يعاني منها الحريري.
ويؤكد أحد القياديين في تيار المستقبل أن ما يشاع في وسائل الإعلام التابعة لماُيسمى حزب الله وقوى الثامن من٬ إنما هو «أوهام وتأويلات ومخيلات وأضغاث أحلام معروفة الأهداف والدوافع٬ وهي تصّب في إطار الحملات السياسّية التي يلجأ إليها الحزب وأعوانه منذ سنوات طويلة»٬ معتبًرا أن هذه الحملات «مرشحة للاستمرار٬ وبكل الأشكال٬ وأن هناك مطابخ محلية وإقليمية تعمل لهذه الغاية»٬ لافًتا إلى أن «هؤلاء الذين يعطلون الاستحقاق الرئاسي والمجلس النيابي والحياة السياسية في البلد يعملون على التفرقة٬ ومحاولات الاغتيال السياسي٬ حيث لهم باٌع طويل في هذا السياق».
وبدوره٬ يؤكد نائب رئيس تيار المستقبل٬ النائب السابق أنطوان أندراوس٬ أن لا علاقة للتأجيل بالقضايا السياسية والأوضاع المالية كما يرّوج البعض٬ مشيرا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الحريري فور عودته إلى لبنان٬ سيدعو المكتب السياسي للاجتماع لاطلاعه على التحضيرات القائمة للمؤتمر».
ويشدد أندراوس على أن بعض الأمور التنظيمية «حّتمت التأجيل٬ خصوًصا مسألة الانتخابات على مستوى المناطق والمنسقيات٬ إذ تشهد بعض الشوائب التي تقتضي معالجتها»٬ لافًتا إلى أن «الوثيقة السياسية التي ستصدر عن المؤتمر العام لمُتنجز بعد لأن الاهتمامات منصبة على المسائل التنظيمية».
وذّكر أندراوس٬ وفي سياق الحملات المتتالية على الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل٬ وفبركة الأخبار في مطبخ حزب الله ومن وراء الحزب وأعوانه٬ بأنها «ليست المّرة الأولى التي يتم فيها ضّخ معلومات وتوقعات بأن الرئيس الحريري ذاهب في اتجاه تبّني ترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية»٬ معتبًرا أن التيار الوطني الحر هو «مصدر هذه التوّقعات والمعلومات٬ وفق قاعدة (thinking will wish(٬ داعًيا إياه إلى «الترّوي٬ فكل هذه المعلومات غير صحيحة».
وحول محاولات ومواقف ما يسمى بحزب الله٬ الداعية لانتخاب العماد ميشال عون رئيًسا للجمهورية٬ وإلا لن تكون هناك رئاسة٬ يضع أندراوس الكلام الأخير لنائب الأمين العام للحزب٬ الشيخ نعيم قاسم٬ وقيادات الحزب٬ في خانة التهديد بقولهم إنه لا حّل رئاسًيا إلا بانتخاب العماد عون٬ لافًتا إلى أن هذا الكلام يدل على أن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع كان محًقا في قوله إن حزب الله لا يريد رئيًسا للجمهورية.