
نقلت “المسيرة” عن صفحة جورج فغالي على “الفايسبوك” – العدد 1528
عشرون دقيقة، يوم كنّا على ذات “المَوْجة”.
ليلةٌ حالكة الظلام، قريبة من عيد مار تقلا، إختارها المهاجمون وانقضّوا على ملّالة الملازم أول الأشقر فاستشهد بضربة “بلطة”، انسحب الجنود وسقط الموقع في ضهر جبل سوق الغرب.
كانت “القوّات اللبنانيّة” قد سلّمت مواقعها في سوق الغرب للجيش، وبناءً على طلب العماد ابراهيم طنّوس (قائد الجيش) من قيادة “القوّات” تمّ الإبقاء على قائد الجبهة فرنسوا المعرّاوي لمساعدة الجيش في التعرّف على الجبهة (الممرّات الراجلة، حقول الألغام، مراقبة وتنسيق نيران مدفعيّة ميدان القوّات…).
في تلك الليلة إلتقى “فرنسوا” ببضعة جنود قرب دير الشّير فأخبروه أنّهم انسحبوا من رأس الجبل، وعند سؤالهم أيّ طريق سلكوا أشاروا إلى حقل الألغام في المنحدر، توجّه فوراً إلى قيادة الجبهة وطلب من الحرس إعلام الضابط بول فارس بو جوده، بدأ الضابط فارس بالكلام قائلاً: “أعداد المهاجمين كبيرة وبدأنا بإخلاء المدنيين من محيط دير الشّير وأوّل عائلة غادرت في اتجاه بدادون هم البارودي أصحاب مزرعة البقر”.
أبدى بول فارس تعجّبه عندما أعلن فرنسوا أنه سيستعيد الموقع وأجابه “كيف وما معك إلّا سبع (٧) شباب؟”، فأجابه المعرّاوي “الباقيين عالطريق بيوصلوا بعد شوي، ونحنا بحاجة لتلات (٣) أجهزة إتّصالPRC مع الموجات التي يستعملها الجيش” عندها أشار فارس إلى ضابط كان بقربه (على الأرجح جورج خوري) أن يلبّي الطلب.
في هذه الأثناء توجّه غسّان ضو إلى بدادون وحومال وأعلم أقسام الكتائب بالأمر وسلّمهم الموجات ليعطوها بدورهم للمراكز في بسوس والكحّالة بواسطة الهاتف.
ما هي إلّا دقائق حتى وصل ٣٥ شاباً من المنطقة مع مضاد ٢٣ملم ومضاد ١٤،٥ملم ورشاشات ١٢،٧ملم وراجمة ١٠٧ملم.
قبل وصول الشباب إلى ضهر الجبل وتحقيق التّماس مع المهاجمين كان علينا إعادة نصب مدافع الهاون عيار ١٢٠ملم التي كنّا قد فكّكناها ووضعناها في المخزن قبل ٧٢ ساعة بناءً على طلبٍ من الجيش لعدم التشويش على الرمايات من مربضٍ قد استُحدث في وادي شحرور (مقلع قبلان).

في تلك الليلة الظلماء وحدها قبّة كنيسة سيّدة الجمهور كانت تُنيرها السماء لتسهّل علينا مهمّتنا (يمكن مش صدفة)، فتمّ استعمالها كنقطة إعتلام منظورة للربض، وما هي إلّا لحظات حتى كانت الإحداثيّات جاهزة في انتظار أوامر القصف.
لمرّةٍ واحدة كمدفعيّة وبسبب عدم وجود مراقب (التصحيح من المشاة مباشرةً) وبسبب قلّة الأجهزة كنّا على موجةٍ واحدة مع المقاتلين والجيش وباقي المراكز ومع المساندة المباشرة، سمعنا أحد الرّفاق من الكحّالة ينادي فرنسوا ويسأل ما هو المطلوب منهم فردّ عليه “امهلني ٢٠ دقيقة وبجاوبك”.
تحقّق التّماس وكانت الأرض تشتعل في المنطقة كلّها، قصفٌ وقصفٌ مضاد رمايات تقابلها رمايات ودارت معركة عنيفة وطاحنة بين مهاجم ومدافع كان تصحيح الأهداف يتمّ تباعاً حسب تقدّم شبّاننا.
في غضون ٢٠ دقيقة نادى المعرّاوي: “إلى جميع الرّفاق إستعدنا الموقع”، فكان جرس الكحّالة أول جرس يقرع فرحاً فتنادت وتبعته باقي الأجراس في المنطقة.
عشرون دقيقة رسمت مصير منطقة بأكملها، أمّا المُعتدي فقد انسحب تاركاً وراءه قتلاه ولم يُصب أيّ من رفاقنا بأذى.
“مقاومون” وُلِدنا من رحم المعانات، تحيّة لكلّ من شارك ولكلّ من يتذكّر.
* لأن القضية على مساحة الـ10452، تنقّل أبناؤها من جبهة الى أخرى مرة لصد عدوان ومرّة لتأخير إنهيار ومرة لتسجيل بطولات وطرد غزاة. فكان الرفاق يزرعون البطولة والعنفوان في كل شبر تطأه أقدامهم، وإمتزج عرق المناضلين ودماء الشهداء من الشمال الى الجنوب والجبل والبقاع وبيروت. وكتحية وفاء لهم، ينشر موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني بالتعاون مع مجلة “المسيرة” ما عرضته في خانة “كنا هناك” من حكايات رفاق ستبقى خالدة في وجدان القضية.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]