#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 27 أيلول 2016

حجم الخط

 

عشاء بنشعي يبرّد “حمى الأربعاء” ولا يبدّدها

اذا كانت “حمى الأربعاء” فعلت ما فعلته في الساعات الأخيرة فأقامت الدنيا ولم تقعدها في موجة رهانات وتقديرات وتوقعات استباقية لم يسبق لها مثيل في كل فصول أزمة الفراغ الرئاسي، فكيف لو مر الموعد “المتوهج” غداً ولم ينتخب لا العماد ميشال عون ولا سواه رئيسا للجمهورية؟
الحال ان ما جرى أمس، والذي يتوقع استتباعه في الساعات المقبلة امتداداً الى موعد الجلسة الـ45 لمجلس النواب غدا لانتخاب رئيس للجمهورية، تجاوز كل المألوف والمعتاد مما كان يسبق بعض المحطات السابقة. اكتسب التوهج الاعلامي الذي تسابقت معه مواقع اخبارية الى زيادة حمى التوقعات بعداً استثنائياً بدا من خلاله بوضوح ان عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت قبل يومين اشعلت لدى الاوساط العونية وبعضها الآخر حمى الرهانات الى ذروة غير مسبوقة على “استدارة” حريرية تحمل رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد عون الى قصر بعبدا ربطاً بعودة الحريري قبل أيام قليلة من موعد جلسة غد.
وقبل ان “يباغت” الرئيس الحريري الجميع مساء بزيارته لبنشعي التي زادت بطابعها المفاجئ بل المباغت توهج المناخ السياسي والاعلامي، كانت الأجواء بلغت درجة فائقة من البلبلة بفعل ستار الصمت والكتمان والغموض الذي ضرب حول أي تحرك محتمل في “بيت الوسط ” الذي لم يعلن عن اي أستقبال شهده علناً، فيما علم ان لقاء عقد أمس بين الرئيس الحريري والرئيس فؤاد السنيورة. هذا السكون في “بيت الوسط” سرعان ما خرقه وصول الرئيس الحريري مساء الى بنشعي يرافقه مدير مكتبه نادر الحريري والوزير السابق الدكتور غطاس خوري وعقد لقاء مع النائب سليمان فرنجية في حضور وزير الثقافة روني عريجي والوزير السابق يوسف سعادة وطوني سليمان فرنجية ويوسف فنيانوس اعقبه عشاء. وصدر على الاثر بيان مقتضب جاء فيه: “لبى الرئيس سعد الحريري دعوة رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه الى منزله في بنشعي، وقد تركز البحث على الاستحقاق الرئاسي وكل السبل الآيلة الى ضرورة احقاقه، حيث كان هناك تطابق في وجهات النظر، واتفق الجانبان على ضرورة توسيع مروحة الاتصالات والمشاورات مع كل القوى السياسية في سبيل انتخاب رئيس جمهورية وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية”.
وبدا واضحاً من المعطيات المتوافرة لدى “النهار” من مصادر وثيقة الصلة بلقاء بنشعي ان الرئيس الحريري اطلق محركات المشاورات السياسية مع مختلف الافرقاء السياسيين سعيا الى مناخ جديد يهدف الى كسر الجمود المتحكم بالازمة الامر الذي من شأنه تبريد “حمى الاربعاء” من دون تبديدها تماماً. وقالت المصادر لـ”النهار” ان الرئيس الحريري بدأ هذه المشاورات بحليفه النائب فرنجية وسيستكملها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط وسائر القيادات. واذ استرعى الانتباه ان المصادر نفسها لم تنف امكان ان تشمل حركة الرئيس الحريري لاحقا العماد عون اوضحت ان زيارة الرئيس الحريري لبنشعي “لم تكن لابلاغه قرارات كما تردد بل نحن نتشاور حول ضرورة انجاز الاستحقاق الرئاسي وتوسيع رقعة المشاورات مع الجميع”. وأكدت ان فرنجية “حليف ومسؤول مثلنا والجو معه كان جيداً”. وشددت على انه “لم يعد ممكنا ان تبقى الامور على حالها ولا بد من البحث في كل الاتجاهات”.
في أي حال، بدت الأجواء المتصلة بالبيت “المستقبلي” سلبية حيال الانفتاح على خيار عون الى حدود قيل معها إن معادلة “إما نحن وإما عون” ترددت على السنة نواب في كتلة “المستقبل” خلال تداول كل الخيارات الممكنة لاختراق الازمة الرئاسية. لكن الكتلة بدت واثقة من ان الرئيس الحريري يزن الامور “بدقة الجوهرجي” كما قال مصدر بارز فيها لـ”النهار” مع اشارته الى ان معظم الخيارات تبدو صعبة ولا يمكن ان ترمى الكرة في ملعب الرئيس الحريري وتيار “المستقبل”.
وعلى رغم كل هذه الاجواء الملبدة بدت الرابية في مناخ ارتياح مع ترداد كلام عن تلقيها اشارات ايجابية في الساعات الاخيرة من دون الحديث عن حسم ما اذا كان النصاب سيتوافر غداً أو في الجلسة التي ستليهاً علما ان الرابية ترصد بدقة البيان الذي سيصدر اليوم عن اجتماع كتلة “المستقبل” على أمل تبين علامات انفتاح على عون.

لا جلسة حكومية؟
الى ذلك بدا من المؤشرات المتصلة بالمأزق الحكومي ان ثمة استبعاداً لدعوة رئيس الوزراء تمام سلام الى جلسة لمجلس الوزراء الخميس. وعلم في هذا السياق ان الرئيس سلام لا يزال يلتزم التريث في توجيه الدعوة الى جلسة هذا الاسبوع افساحاً لمزيد من المشاورات وسط ترجيح عدم توجيه الدعوة لترك الباب مفتوحاً لعودة وزراء “تكتل التغيير والاصلاح” عن مقاطعة الجلسات. كما فهم ان الرئيس بري ابلغ الرئيس سلام تمنيه عدم توجيه دعوة الى جلسة هذا الاسبوع.

قزي
وأبلغ وزير العمل سجعان قزي “النهار” انه لن يحضر جلسة مجلس الوزراء الخميس اذا وجهت الدعوة اليها “حرصاً على كرامة مجلس الوزراء، اذ لا يجوز للوزراء الذين صمدوا حفاظاً على الحكومة أي الشرعية الباقية ان يعيشوا على وتيرة “يدعو او لا يدعو” الرئيس سلام الى الجلسة و”يحضر أو لا يحضر” “التيار الوطني الحر” و”يحضر او لا يحضر “حزب الله”.

 **************************************************

الحريري إلى عين التينة والرابية بعد بنشعي

عون إلى الشارع للاحتجاج أو.. الاحتفال؟

يوم 28 أيلول سيكون كغيره من الأيام. وجلسة انتخاب الرئيس التي حددت في هذا التاريخ، الذي حمّل أكثر مما يحتمل، ستمر كما مر قبلها 44 تاريخاً لجلسات انتخاب لم يكتمل نصابها.

لكن ماذا عن الجلسة الرقم 46، وهل سيدعو رئيس المجلس النيابي نبيه بري بعد ثلاثة أسابيع كما جرت العادة أم يبكر موعدها هذه المرة؟

منذ أن عاد سعد الحريري إلى بيروت، والكل يفترض أنه لم يكن ليعود لولا أنه يحمل شيئا جديدا، في السياسة، ما دام عاجزاً عن إعادة تعويم أمبراطوريته المالية بالأدوات التقليدية.

كل ما بلغه من السعوديين يوحي بأن احتمالات التعويم المالي السياسي مقفلة بوجهه بالكامل. يرتّب ذلك أعباءً كبيرة على الرجل. «سعودي أوجيه» من جهة وكل مؤسساته في لبنان من جهة أخرى. تباشير الأزمة يتم التعبير عنها بأشكال مختلفة. عمليات الصرف بدأت وشملت، أمس، العشرات من الزملاء في جريدة «المستقبل» وستتوالى فصولا لتشمل تلفزيون «المستقبل» وإذاعة «الشرق» و «مؤسسة الحريري» والمتفرغين في «تيار المستقبل».

الجديد السياسي الذي يحمله الحريري الى بيروت لم يعد خافيا على أحد: تبني ترشيح ميشال عون لرئاسة الجمهورية. انقسم فريقه وبعض المقرّبين منه الى تيارين: الأول، يشجعه على المضي في هذا الخيار، ما دامت السعودية تبلغه يوما تلو الآخر، أن لبنان ليس على جدول أعمالها، أي أنه يستطيع تحمل الأكلاف السياسية، وهو خسران/ خسران في المعادلة السعودية، وعليه أن يحاول تعديل المعادلة، من خلال وصوله الى رئاسة الحكومة وتحوّله بالتالي إلى حاجة إقليمية للسعوديين، وعندها يمكن أن تُفتح الأبواب السعودية الموصدة.

التيار الثاني هو الداعي إلى المضي في خيار سليمان فرنجية، واذا كان لا بد من إحداث صدمة إيجابية، فليكن لكن عن طريق تبني مرشح ثالث لرئاسة الجمهورية، لكن «الخط الأحمر» عند هؤلاء هو تبني ميشال عون. خيار كهذا، بالنسبة إليهم، سيؤدي الى خسارة سعد الحريري ما تبقى من رصيد في شارعه، وبالتالي يكون قد ربح رئاسة الحكومة ولكنه خسر جمهوره وأعطى الضوء الأخضر لتنامي ظواهر الورثة المتطرفين مثل أشرف ريفي وخالد ضاهر وغيرهما.

في أصل عودة الحريري محاولة لإحداث حركية معينة ومحاولة لعدم إبقاء الأبواب مقفلة رئاسيا. «أنا تبنيت ترشيح فرنجية لكي ننتخبه رئيسا وليس لكي يتحول متراسا ـ وهذا ما أبلغه للبطريرك الماروني بشارة الراعي في أوروبا ـ أنا أقبل برئيس يتعبني على مدى ست سنوات، لكن المهم ألا يستمر الفراغ».

بهذا المعنى، أدت عودة الحريري غرضها. ما بعد العودة، لا بد من تشاور سياسي واسع دشنه بلقاءات مغلقة مع بعض أركان فريقه، ولا سيما الرئيس فؤاد السنيورة، وكانت النتيجة تحفظ الأخير على خيار «الجنرال».. وصولا إلى درس خيارات التعامل مع احتمال كهذا مستقبلا.

من «بيت الوسط» إلى بنشعي. أول زيارة سياسية للحريري. في دارة فرنجية، عُقد لقاء موسع استمر حوالي الثلاث ساعات ونصف ساعة وتخلله عشاء شارك فيه إلى جانب الاثنين كل من روني عريجي ويوسف سعادة ويوسف فنيانوس وطوني فرنجية عن «المردة»، ونادر الحريري وغطاس خوري من «المستقبل».

وفق البيان الصادر عن المجتمعين، فقد «تركز البحث على الاستحقاق الرئاسي وكل السبل الآيلة إلى ضرورة إحقاقه حيث كان هناك تطابق في وجهات النظر، واتفق الجانبان على ضرورة توسيع مروحة الاتصالات والمشاورات مع كل القوى السياسية في سبيل انتخاب رئيس جمهورية وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية».

انتهى البيان المقتضب. ماذا عن أجواء اللقاء؟

اتفق الطرفان بعد زيارة بنشعي على تعميم أجواء إيجابية. شرح الحريري لفرنجية المراحل التي مرت بها المبادرة التي أطلقها قبل سنة بتبني ترشيحه.. لم ينبس زعيم «المستقبل» بأية عبارة توحي بأنه تراجع عن خياره، بل أكد له أنه حتى هذه اللحظة ماض بخياره، لكنه سيقوم بجولة مشاورات ستشمل معظم القوى، وستكون محطتها الثانية في عين التينة في الساعات المقبلة، تليها محطة الرابية ومن ثم محطات غير أساسية.

اتفق الجانبان على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة بينهما، ولم يخف الحريري على زعيم «المردة» تواصله شبه اليومي مع العماد ميشال عون، مشدداً على أهمية كسر المراوحة والخروج من المأزق الرئاسي الراهن.

ووفق المقربين من الحريري، فإن زعيم «المستقبل» أمام مروحة من الخيارات المفتوحة، ومن ضمنها خيار العماد عون، لكن لا ينفي ذلك أن الأمور لم تنضج بعد، ولذلك تجاوز النقاش موعد الثامن والعشرين من أيلول. هناك محاولة سيقوم بها الحريري باتجاه بري لإزالة تحفظاته، وخصوصا لناحية إصراره على ربط الرئاسة بالسلة المتكاملة، غير أن قضية رئيس المجلس «هي من مسؤولية «حزب الله» وليس من مسؤوليتنا نحن»!

بكل الأحوال، سيتحرك موكب الحريري باتجاه عين التينة في الساعات المقبلة، ومن المتوقع أن يصدر عن الحريري كلام سياسي يقدم من خلاله إشارات واضحة باتجاه الرابية، حسب المقربين منه، لكن هل من محاولات موازية يقوم بها «حزب الله» من أجل الاستفادة من عملية خلط الأوراق، وبالتالي، محاولة استكشاف الأثمان السياسية الحقيقية لكل طرف من الأطراف المعنية بالاستحقاق الرئاسي؟

حتى أمس لم ينجح «حزب الله» بإحداث خرق في جدار أزمة الثقة الكبيرة والمتصاعدة بين الرابية وعين التينة، حتى أن بعض «الوسطاء» تحركوا على الخط نفسه بتشجيع من الحزب لكنهم لم يتلقوا إشارات إيجابية من الرابية، وهو الأمر الذي عكسته ليل أمس مقدمة نشرة «او تي في».

هل بمقدور «حزب الله» أن يقدم على تسوية سياسية داخلية حتى لو كان نبيه بري معترضاً عليها؟

هذا السؤال هو أكبر لغم يواجه الاستحقاق الرئاسي إذا صح القول إن هناك إرادة داخلية تحاول الاستفادة من انتفاء الموانع الخارجية وصولا إلى «الفوز» برئيس لبناني صُنع في لبنان.

وبالرغم من أن العونيين ما يزالون يعملون على التحضير لتحركاتهم المفترضة، فإن مصادرهم تؤكد أن ذلك ليس مرتبطاً بحركة الاتصالات القائمة، لا بل يسير معه بالتوازي، مشيرة إلى أنه في الحالتين على العونيين أن يستعدّوا للنزول إلى الشارع، إن كان للاحتجاج أو للاحتفال!

نصرالله: الصراع سياسي وليس طائفياً

من جهة أخرى، رأى الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله أن التسوية تحتاج إلى تخفيف العناد من قبل «تيار المستقبل». وأشار، خلال اللقاء العاشورائي السنوي المغلق مع علماء دين وقرّاء المجالس العاشورائية، عبر الشاشة، تحضيراً لإحياء ليالي عاشوراء، إن «هناك عناداً لدى تيار المستقبل في موضوع ترشيح العماد ميشال عون، وإذا قلل من هذا العناد يمكن الذهاب إلى تسوية تناسب الجميع»، وجدد تمسك الحزب بترشيح «الجنرال».

واعتبر نصرالله «أن هذا العناد هو الذي يعطل الرئاسة في لبنان ويمنع انتخاب رئيس جديد للجمهورية».

وأكد نصرالله أن «الصراع ليس مذهبيا أو طائفيا بل سياسي، سواء على مستوى لبنان أو المنطقة»، محمّلا «السعودية مسؤولية هذا الواقع».

ورأى أن البعض ما زال يكابر ويعاند في موضوع الحرب ضد الإرهاب في سوريا، وجدد القول إن تدخل الحزب منع تمدد «داعش» و «النصرة» وحمى لبنان، وعرض مجريات الوضع الميداني في سوريا، وأكد أن لا عودة إلى الوراء في سوريا، ورأى أن أفق التسوية في سوريا ما زال بعيدا، معتبرا أن التهديد الإسرائيلي قائم إلا أن إسرائيل لا تضمن الانتصار في أية حرب يمكن أن تخوضها ضد «حزب الله»، وجدد القول ان التكفيريين يعملون عند الإسرائيلي، واعتبر أن ما يتعرض له الإسلام من تشويه هو الأسوأ في التاريخ.

 **************************************************

الحريري يفتح باب انتخاب عون

رئيس المستقبل يتولى عقدة فرنجية وحزب الله يتولى عقدة بري

تكاد الاتصالات السياسية توحي بأن انتخاب رئيس جديد للجمهورية، سيكون في غضون أيام قليلة. وهذه المرة، التفاؤل ليس من باب الأمنيات وحسب. فعلى ما رشح ليل أمس، قرر الرئيس سعد الحريري فتح الباب الذي يؤدي إلى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. مقربون منه يقولون إنه أطلق مساراً يمكن أن يؤدي إلى وصول عون إلى قصر بعبدا. لكن حتى اليوم، تواجهه عقبات كثيرة، أبرزها مواقف كل من الرئيس نبيه بري والنائب سليمان فرنجية، و»صقور» كتلة المستقبل. وبري هو أشدّ المعترضين على انتخاب عون رئيساً، وعبّر عن ذلك لحزب الله والمستقبل معاً. وهو يرى في وصول عون خطراً على «التركيبة» السياسية الحاكمة، ويخشى من تضاعف قوة الجنرال ونفوذه و»حصته» في حال وصوله إلى الرئاسة. وترى مصادر مطلعة على المفاوضات السياسية، أن رئيس المجلس يطالب بضمانات، قبل الموافقة على أي تسوية، منها التفاهم على شكل الحكومة المقبلة وقانون الانتخابات النيابية وتوزيع الحقائب الوزارية (الحصول، مثلاً، على وزارة المال، لكون حامل الحقيبة يملك حق الفيتو على أي مرسوم أو قرار تصدره الحكومة) وعلى إدارة ملف النفط.

وفيما وعد الحريري بمحاولة حلّ عقدة النائب سليمان فرنجية من باب إبلاغه بأن الاستمرار في دعم ترشحه يعني إطالة أمد الانتظار، في ظل تمسك حزب الله بترشيح عون، وعد الحزب وعون بالمبادرة نحو الرئيس نبيه بري، سعياً إلى إزالة التوتر الذي ساد العلاقة بين رئيس حركة أمل ورئيس تكتل التغيير والإصلاح. لكن تبقى أسئلة مركزية لم يتمكّن أحد من الإجابة عنها: ما هو الموقف الحقيقي للسعودية مما يجري؟ وهل صحيح أن الحريري قرر «فرض أمر واقع» على الرياض لإجبارها على التعامل معه كرئيس للحكومة، أم أن هذه الفرضية لا تعدو كونها وهماً؟ وهل بارك حكام السعودية خطوة الحريري؟ أم أنهم سيُحبطون مساعيه قريباً؟

قد يحمل الوزير وائل أبو فاعور معه بعض الإجابات عند عودته من الرياض التي زارها أمس. حتى ذلك الحين، يستمر العونيون بالإعداد لخطوات النزول إلى الشارع، رغم أنهم لم يكشفوا بعد ما ينوون القيام به.

ومن بين مجمل الاحتمالات كما ارتسمت في الساعات الماضية، فإن المؤكّد الوحيد هو أن «لا انتخابات رئاسية في الأسبوع الجاري»، وأن الحريري «عاد بهدف إطلاق مسار، في حال عدم عرقلته، يُمكن أن يؤدي إلى تسوية انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية». وكشفت المصادر عن «مفاوضات جرت سابقاً كانت بمثابة ورقة إعلان نيّات بين العونيين والمستقبليين، وتحديداً بين الوزير جبران باسيل ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري، لكنها لم تكتمل»، وكانت «تتضمن السّلة المتكاملة التي يطالب بها الرئيس نبيه برّي، بدءاً بالرئاسة، مروراً بالنفط والحكومة وقانون الانتخابات، وصولاً إلى توزيع بعض الحقائب التي يطالب الرئيس برّي بأن تبقى من حصّته، تحديداً وزارة المالية». لكن حتى الآن «لم تتقدم هذه المفاوضات أي خطوة إلى الأمام، إذ إن الرئيس برّي لا يزال المعارض الأول للتسوية. وهو أبلغ سابقاً من يعنيهم الأمر أنه يرفض رفضاً قاطعاً انتخاب عون، ولا يزال مُصراً على السلّة المتكاملة». واللافت أن الذين يفاوضون الرئيس برّي لإقناعه بالتسوية هم المستقبليون الذين «يتلطّون وراء معارضة برّي في كل مرّة يشعرون بأن الفيتو السعودي لا يزال قائماً على عون»، وهم يتولون مفاوضة برّي، وهم غير متأكدين من أنه سيسير به.

على خط آخر، برزت معطيات جديدة يمكن أن تقدم في المسار الذي يتبعه الحريري، بعد تأكيد أوساط سياسية أن «الرئيس برّي عدّل في موقفه، وهو يؤيد التوافق وفق السلّة المتكاملة»، مشيرة إلى «اتصالات حصلت في الفترة السابقة بين عون وبرّي»، وإلى زيارة قام بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم إلى الرابية طالباً من العماد عون «تهدئة الأمور تجاه برّي»، سبقتها اتصالات بين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وعون، طلب خلالها الأخير التعاون لإقناع رئيس المجلس بالتسوية. وفي هذا الإطار، علمت «الأخبار» أن العونيين سيقومون بمبادرة تجاه عين التينة، بعد التأكد من أن الحريري تخطّى العقبة المتعلقة بفرنجية والمعارضين في تياره، وتحديداً الرئيس فؤاد السنيورة، وكذلك بالرئيس برّي، علماً بأن الأخير، بحسب بعض المصادر، «كان يتصرف في الساعات الأخيرة وكأنه يخشى أن يقدم الحريري على خطوات منفردة في الملف الرئاسي من دون التشاور معه».

ينتظر كثيرون عودة

بوفاعور من الرياض لمحاولة فهم موقف حكامها

وفيما كان الحريري قد استهل عودته إلى بيروت بزيارة بنشعي، صدر بعد اللقاء بيان أكد أنه «جرى الاتفاق على توسيع مروحة الاتصالات في سبيل انتخاب رئيس». وكشفت مصادر اللقاء أن «الحريري أكّد أنه سيبقي الباب مفتوحاً والخيارات مفتوحة في شأن قراره بتسمية الرئيس الجديد، وهو إذ أكد لفرنجية تمسّكه بترشيحه، إلا أنه أبلغه أيضاً أن أي قرار جديد لن يتخذه إلا بالتشاور معه، وأنه سيزور عون وعدداً من القيادات السياسية للتشاور معهم لإحداث خرق رئاسي. وهذا يعني أن الاحتمالات متعدّدة أمامه، ولا سيما لجهة عدم إقفال الحوار مع عون». ولفتت مصادر بنشعي إلى أن «الحريري وفرنجية ناقشا جميع الخيارات المطروحة، ونتائجها على البلد»، مؤكدة أن فرنجية «لم يسمع من الحريري أي كلمة توحي بأنه يريد التخلّي عنه، وبناءً عليه أكد رئيس تيار المردة أنه مستمر في ترشّحه».

مقربون من الحريري أكدوا أن اللقاء الذي حصل، هو «واحد من لقاءات عديدة ستجمع الحريري بمختلف الأفرقاء، خصوماً وحلفاء، لبلورة بعض الأفكار قبل حسم خياره تأييد عون أو تأكيد التمسك بخيار فرنجية». ولفت هؤلاء إلى أنه بمعزل عن ملف الرئاسة، فإن «رئيس تيار المستقبل عاد إلى لبنان للتنسيق بداية مع رموز المستقبل وفريق 14 آذار، واضعاً الجميع أمام مسؤوليتاهم لعلمه أولاً بأن وحدة تياره باتت مهددة من جهة، وشعبيته معرّضة للانهيار من جهة أخرى»، مؤكدين أنه «سيعرض وجهة نظره للأحداث وكل الفترة الماضية، ولن يترك طرفاً إلا سيفتح معه باباً للتشاور». وكشفت مصادر الحريري أن «ثمّة من يطرح على الرجل إعلان التراجع عن تأييد فرنجية، ليس لمصلحة عون، بل لحشر رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع». بمعنى أن «يعلن الحريري أنه تخلّى عن مرشح ينتمي إلى فريق الثامن من آذار، ويعيد الحديث عن مرشّح توافقي، كي يدفع جعجع إلى التخلّي عن عون». وأكدت المصادر أن «حزب الكتائب يلعب دوراً كبيراً في هذا الشأن»، حيث يحاول إقناعه بأنه «سيستطيع بذلك أن يستعيد دوره وحضوره بين جمهوره»، في الوقت الذي يجهد فيه الوزير أشرف ريفي في الاستثمار داخل البيئة السنية». في المقابل «يرفع البعض أمام الحريري تنبيهاً مفاده أن مرور الجلسة المقبلة من دون انتخاب رئيس سيزيد من إصرار عون على التصعيد، وأن انتخابه سيكون معبر خلاص بالنسبة إليه». وقالت المصادر إن «الحريري قد يكون قد حسم قراره، لكنه يبحث عن مخرج في ظل اصطدامه بعقبتين: الأولى عقبة الجناح الذي يقوده السنيورة، والثانية برّي الذي يتقاطع مع موقف رئيس كتلة المستقبل، ويجمّد قرار النائب وليد جنبلاط». وفي الإطار نفسه، أوفد جنبلاط الوزير وائل بو فاعور إلى السعودية استباقاً لأي خطوة يمكن أن يقوم بها الحريري في الملف الرئاسي، ولإبلاغ المسؤولين السعوديين أنه لا يمكن أن يستعدي المسيحيين ويقف في وجه خياراتهم.

 **************************************************

سلام ينتظر «استكمال الصورة».. والحريري يستهل جولته السياسية من بنشعي لا حكومة هذا الأسبوع

في المشهد الداخلي، برزت أمس زيارة الرئيس سعد الحريري إلى «بنشعي» مستهلاً أولى محطات جولته السياسية على القيادات والمسؤولين غداة عودته إلى بيروت، فالتقى مساءً رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية يرافقه مدير مكتبه نادر الحريري ومستشاره غطاس خوري بحضور الوزير روني عريجي والوزير السابق يوسف سعاده وطوني فرنجيه والمحامي يوسف فنيانوس. أما في المشهد الحكومي، فلا يزال رئيس مجلس الوزراء تمام سلام على صبره وتريثه منتظراً «استكمال الصورة» وتبلور نتائج اتصالاته مع القيادات المعنية بشأن الأزمة الحكومية، غير أنّ خلاصة المشاورات المتفاعلة والمتقاطعة على أكثر من خط وفي أكثر من اتجاه أفضت خلال الساعات الأخيرة إلى نتيجة واحدة: لا حكومة هذ الأسبوع.

إذ أوضحت مصادر حكومية لـ»المستقبل» أنّ سلام يواصل مروحة الاتصالات والمشاورات التي يجريها مع المسؤولين لكنه ملتزم سياسة عدم التسرع وعدم الإقدام على اتخاذ أي خطوة من شأنها أن تشكل استفزازاً لأي من المكونات الحكومية، لافتةً الانتباه في الوقت عينه إلى أنه لم يتلقّ حتى الساعة أي جواب نهائي من قيادة «حزب الله» بشأن مشاركة وزيريها من عدمها في جلسة مجلس الوزراء التي كان من المقرر الدعوة إلى انعقادها بعد غد الخميس.

وعليه، وبما أنّ مهلة الـ72 ساعة الدستورية الفاصلة عن جلسة الخميس قد انقضت من دون أن يوجه رئيس الحكومة الدعوة لانعقادها، أكدت المصادر الحكومية أنّ حظوط عدم انعقاد الجلسة باتت تتقدم على فرص انعقادها، مرجحةً في ضوء ذلك ألا ينعقد مجلس الوزراء هذا الأسبوع بانتظار أن تتضح ما ستؤول إليه مشاورات رئيس المجلس خلال الأيام القليلة المقبلة ويتخذ بموجبها القرار المناسب.

وعن مسألة انتهاء ولاية كل من قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان يوم الجمعة المقبل، توقعت المصادر بالنسبة لقائد الجيش أن يعمد وزير الدفاع سمير مقبل إلى اتخاذ قرار تأجيل تسريحه ليل الأربعاء أو نهار الخميس، بينما أشارت نظراً إلى عدم إمكانية تأجيل تسريح اللواء سلمان إلى أنه من المرجح تكليف نائبه مهمة رئاسة الأركان بالوكالة ريثما ينعقد مجلس الوزراء ويعمد إلى تعيين خلف له.

  **************************************************

 

لبنان: سلام يتريث في عقد جلسة الخميس لإعطاء فرصة للمساعي لدى «تكتل التغيير»

يتريث رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام في دعوته مجلس الوزراء الى الانعقاد بعد غد الخميس إفساحاً في المجال للمساعي التي يقوم بها عدد من الوزراء، ومن بينهم وزيرا «حزب الله» محمد فنيش وحسين الحاج حسن، لدى «تكتل التغيير والإصلاح» لإقناعه بمعاودة مشاركته في الجلسات بعد أن قاطعها احتجاجاً على التمديد للأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير بدلاً من تعيين من يخلفه في منصبه.

وقالت مصادر وزارية لـ «الحياة» إن سلام ليس في وارد الدخول في تحدٍ مع أحد لأن البلد في غنى عن مشكلة جديدة تضاف الى المشكلات الكبرى التي يعاني منها وما أكثرها، وبالتالي لا يمانع في إعطاء فرصة للجهود الرامية الى إقناع «تكتل التغيير» بالعودة عن مقاطعته مجلس الوزراء، على رغم أن نصاب الجلسة متوافر عددياً لكنه يفضل التريث حتى إشعار آخر. ولفتت المصادر الى أن سلام وإن كان يراهن على دور «حزب الله» في اقناع حليفه رئيس «تكتل التغيير» النيابي ميشال عون بعودته عن مقاطعة الجلسة فإن تعذر انعقادها يتزامن مع انتهاء التمديد الثاني لقائد الجيش العماد جان قهوجي وبالتالي لا بد من التمديد له لتفادي الفراغ على رأس المؤسسة العسكرية وهذا ما سيحصل بقرار يصدر عن نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل.

وكان احتمال عدم انعقاد الجلسة نوقش في لقاء سلام – مقبل لجهة الخطوة التي سيتخذها الاخير في التمديد له غداً وبالتالي تريثه في اصدار المرسوم لا يعني انه سيصرف النظر عنه بل يعود اليه توقيت اصداره في الوقت المناسب اي مع حلول بعد غد الخميس. ولم تستبعد المصادر لجوء «تكتل التغيير» الى الاعتراض على التمديد لقهوجي، لكن ذلك يمكن أن يبقى تحت سقف تسجيل موقف لأن جميع الوزراء باستثناء وزراء «التكتل» يؤيدون التمديد، بذريعة أن ظروف البلد لا تحتمل أي فراغ في المؤسسة العسكرية. كما لم تستبعد احتمال تعيين رئيس أركان للجيش خلفاً للواء وليد سلمان في ضوء تراجع احتمال التمديد له، لأنه أمضى 43 سنة في الخدمة العسكرية ولم يعد من مخرج يدفع في اتجاه التمديد.

< كان ملفا الشغور الرئاسي والأزمة الحكومية مدار بحث بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري، والرئيس نجيب ميقاتي والنائب محمد كبارة، وقال ميقاتي: «كانت الآراء متطابقة في ما يتعلق بانتخاب رئيس والسعي لإيجاد المقدمات اللازمة لانتخابه، منها قانون الانتخاب وغيرها. وأتمنى أن تعود هيئة الحوار إلى اجتماعاتها، بمسعى الرئيس بري، لأنها السبيل الطبيعي للاتفاق على الإصلاحات المطلوبة وعلى كيفية استكمال تطبيق اتفاق الطائف،».

وأكد أن بري «حريص على أن يجمع جميع اللبنانيين، ويقول أنا أبارك لمن ينتخب رئيساً، ولكن علينا أن نعرف أنفسنا أين ذاهبون ومن سننتخب وما هو الوضع الذي نحن فيه. واللبنانيون يجب أن يكونوا على اطلاع على ما يجري والوعي باختيار الشخص المناسب».

وقال وزير الاتصالات بطرس حرب بعد لقائه سلام: «بحثنا في موضوع جلسة مجلس الوزراء المفترض انعقادها (بعد غد) الخميس، وأبلغني أن مساعي واتصالات تجرى لمعرفة ما إذا كانت ستعقد الجلسة ويأمل بأن تتوافر الظروف لعقدها، لا سيما أن هناك الكثير من القضايا المطروحة والملحة، وتعطيله من قبل أي فريق سيلحق الضرر باللبنانيين، لذلك كان من الضروري لفت نظر رئيس الحكومة إلى أن السعي لانعقاد مجلس الوزراء هو الحل الأمثل لتحمل الحكومة لمسؤولياتها».

وقال وزير السياحة ميشال فرعون: «نعاني من أزمة حقيقية يسميها البعض أزمة ميثاقية سياسية دستورية أو وفاقية حول قانون الانتخابات النيابية وأزمة الرئاسة وبعض المشاكل الإدارية واعتماد سياسة المكيالين في الحكومة. هناك مطالب مسيحية يجب الاستماع إليها وهناك هواجس جدية لديهم وإذا لم يتم ذلك بالحوار عندها يمكن أن تتحول أزمة ميثاقية، وهذا ما نحاول تجنبه من خلال الإسراع بإقرار قانون انتخاب وملء الشغور الرئاسي ومعالجة حسن تطبيق الآلية الحكومية»، مضيفاً: «نريد إجراء الانتخابات الرئاسية قبل النيابية ولكن ليس بأي قانون انتخابي».

وزاد: «كما أن هناك اتفاقاً حول رئاسة الحكومة وحول رئاسة البرلمان يجب أن يكون هناك اتفاق حول رئاسة الجمهورية لأن وقف الحوار بعد الاتفاق بين القوى المسيحية حول الرئاسة الذي كان مطلباً، أدى إلى المزيد من التدهور في الاقتصاد وشلل في المؤسسات».

ورأى وزير الصناعة حسين الحاج حسن أن «لبنان يمر بفترة متوترة، والاستحقاقات معروفة وهي انتخاب رئيس وعودة المجلس النيابي إلى العمل، وكذلك الحكومة بعد التوترات السياسية القائمة، وصولاً إلى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والبيئية والتحديات التي تواجهها». وقال: «نحن في حاجة إلى التبصر والحوار والنقاش والتواصل من أجل ترميم الواقع السياسي اللبناني وحل العقد، وهذا يحتاج إلى جهود وتواصل من الجميع بما يؤمن الخروج من التأزم الذي نعيشه وينعكس على مؤسسات الدولة وحياة الناس ومعيشتهم».

تحذير من لغة الشارع

وأكدت وزيرة المهجرين أليس شبطيني أن «الأزمة السياسية الحادة التي تمر بها البلاد، تستدعي من جميع الأطراف وعي المرحلة وتدارك الأخطار لتجنيب الوطن المزيد من المشاكل وتعريض الاستقرار الداخلي لخضات إذا ما استفحلت تسمح لأعدائنا بالتسلل من خلالها وقلب الطاولة بوجه الجميع، لذا نحذر من لغة الشارع التي لا تقدم ولا تؤخر بشيء بل ترهق الناس والأعصاب»، وقالت: «الأجدى الحضور إلى مجلس الوزراء أو عودة انعقاد جلساته بانتظام وطرح المسائل ومناقشتها وإحالتها للتصويت إذا لم يتم الاتفاق عليها، على أن يمارس الوزير المعني صلاحياته تحت سقف القانون والمسؤولية خوفاً من إضافة فراغات جديدة، خصوصاً أن المؤسسة العسكرية لا تحتمل أي فراغ في ظل الظروف التي تمر بها، إلا إذا كان الهدف من الحرد والاحتجاج الضغط والتيئيس من أجل أحلام ومآرب رئاسية».

واعتبر عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت أن «من الظلم والخطأ تحميل الرئيس سعد الحريري مسؤولية حل أزمة الرئاسة، في حين أن الجميع يعلم أن «حزب الله» يملك مفتاح الرئاسة»، وأعلن أن «الدستور مرشّحنا الأساس للرئاسة، وأي حديث عن «سلّة» تضم رئاستي الجمهورية والحكومة والبيان الوزاري «إلغاء» للدستور ولدور البرلمان وتجاوز للصلاحيات»، لافتاً إلى أن «جلسة الانتخاب ستكون كسابقاتها»، ومحمّلاً «التيار الوطني الحرّ مسؤولية استمرار الفراغ».

وأكد نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان «أننا سنخوض معركة قانون الانتخاب الجديد حتى الأخير ومن ضمنها معركة الإصلاحات»، مشدداً على «أن معركتنا الأساس هي بوجه الفساد ولا مجال للإصلاح من دون قانون جديد يفرز طبقة سياسية جديدة». وإذ شدد على «أن القانون الجديد ليس فقط لمصلحة المسيحيين بل لمصلحة كل اللبنانيين»، اعتبر أن «إقرار قانون انتخابي قد يفتح كوة في جدار الأزمة السياسية الحالية التي وصلت إلى أفق مسدود، ويفتح باباً أيضاً لانتخاب رئيس والحد من التصعيد السياسي».

لبنان بلد مركب

ورأى الوزير السابق جان عبيد أن «الصراع القائم جزء منه محلي: استقطاب، تنافس حاد، وجزء أساسي منه كذلك إقليمي ودولي، فبقدر استطاعة الشخص تخف زمام التأثيرات والصراعات الخارجية على الاستحقاقات الموجودة لتوفير فرصة، وخصوصاً استئناف الحياة الدستورية». ولفت إلى أن «لبنان بلد مركب وليس بلداً بسيطاً، فالذي يريد أن يحكم لبنان يجب أن يحكمه بقدر عال من الحكمة ومن روح الحكم والتوازن»، وأمل بعد لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بأن «تتيسر للبلاد بمسعى المفتي وبدعمنا نحن، وهذه فرصة يكون فيها قدر عال من القدرة على الحكم والحكمة وعلى روح الحكم التي هي في حاجة إلى توازن واتزان وقدر من العدالة لمعالجة الأمور واتخاذ القرار».

 **************************************************

 «خريطة طريق» الحريري تقوده الى بنشعي: لا قرار نهائياً

البلد غارق بالتكهنات ربطاً بعودة رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري الى بيروت، ويبدو أنّ سقفها الزمني مفتوح في ظل «تحصّن» الحريري خلف جدران الكتمان الشديد، وعدم كشف خريطة الطريق التي سيتحرّك على أساسها في اتجاه الاستحقاق الرئاسي. إلّا أنّ أحداً لا يملك الاجابة على سيل الاسئلة التي تتدحرج من مختلف المقرات والاوساط السياسية عمّا يحمله الحريري، وأيّ اتجاه رئاسي سيسلكه في الآتي من الايام، وأيهما سيختار في نهاية الطريق ميشال عون او سليمان فرنجية؟ والأهم السؤال عن موقف السعودية من الاستحقاق الرئاسي وما اذا كان قد شابَهُ تعديل او تغيير لناحية مباركة ترشيح هذا المرشح او ذاك؟

وعلى رغم الكلام الذي يقال هنا وهناك عن تباينات داخل تيار «المستقبل» ربطاً بالاستحقاق الرئاسي، وبإمكان التحوّل من فرنجية الى عون، إلّا انه وحتى الآن، وتبعاً للأجواء المحيطة بـ«بيت الوسط»، لم يبدر عن الحريري ما يؤشّر الى نزوله عن جواد مبادرته بترشيح فرنجية.

وفي وقت ما زالت بعض الاوساط في تيار «المستقبل» تؤكد انّ خيار الحريري قد حسم لصالح ترشيح عون، إنشَدّ البلد كله الى الصورة التي ظهرت في بنشعي أمس، والتي جمعت الحريري بالنائب فرنجية، والى جانبهما فريقي عملهما المؤلفين من الوزير روني عريجي، طوني فرنجية، الوزير السابق يوسف سعادة ويوسف فنيانوس، وفي المقابل نادر الحريري والنائب السابق غطاس خوري.

وقد جاءت هذه الصورة، من حيث مكانها وتوقيتها، لتحمل اكثر من مغزى ودلالة، خصوصاً انها الزيارة الاولى العلنية التي يقوم بها الحريري بعد عودته، وانها تجيب عن كل الاستفسارات والاسئلة التي اثيرت في الاجواء الداخلية، الا ان المحيطين بالرجلين حرصوا على مقاربة اللقاء بـ»ايجابية شكلية او كلامية» لا توحي بـ»إيجابية جدية او عميقة»، الامر الذي يفتح الباب على اسئلة كثيرة، خصوصاً حول مصير مبادرة الحريري بترشيح فرنجية.

وتبعاً لذلك، كان اللافت للانتباه عدم صدور تصريحات من الجانبين لا قبل اللقاء ولا بعده، بل اكتفيَا ببيان مشترك جاء بصياغة عامة لا تنطوي على أية اشارة الى مبادرة الحريري بترشيح فرنجية، بل ورد فيه «لبّى الرئيس سعد الحريري دعوة رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية الى منزله في بنشعي، وقد تركز البحث على الاستحقاق الرئاسي وكل السبل الآيلة الى ضرورة احقاقه، حيث كان هناك تطابق في وجهات النظر، واتفق الجانبان على ضرورة توسيع مروحة الاتصالات والمشاورات مع القوى السياسية كافة في سبيل انتخاب رئيس جمهورية وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية».

وفيما اكدت مصادر مطلعة على تفاصيل الاجتماع أن الاشارة الى تطابق في وجهات النظر تعكس ايجابية النقاش بين الطرفين، قرأت في عدم الاشارة الى تمسّك الحريري بترشيح فرنجية اشارة سلبية، تصب في المنحى الجديد الذي بدأ الحريري في انتهاجه بعد حواره الرئاسي مع عون.

واكتفت مصادر موثوقة في تيار «المردة» بالقول لـ«الجمهورية»: ما يمكن قوله هو أنّ سليمان بك مستمرّ في ترشيحه لرئاسة الجمهورية… وحلّلوا كما تريدون».

يشار إلى أنّ اللقاء استمرّ لأكثر من ثلاث ساعات ونصف تخلله عشاء تبودل خلاله نقاش هادئ وكلام ودّ ومجاملات واستعراض للواقع السياسي بكل تعقيداته بكل صراحة وودية وانفتاح. في الإجمال كانت الأجواء إيجابية على حدّ ما قال أحد المشاركين في اللقاء.

وعلمت «الجمهورية» أنّ الحريري دخل منذ عودته، في حركة اتصالات في اتجاهات داخلية مختلفة، تردد انها شملت رئيس مجلس النواب نبيه بري على ان يعقد لقاء لاحق بينهما في وقت لاحق، ورئيس الحكومة تمام سلام والنائب وليد جنبلاط وشخصيات قيادية في 14 آذار.

وفيما تؤشّر المناخات السائدة محلياً الى زخم كبير في الحركة السياسية في المرحلة المقبلة، علمت «الجمهورية» انّ جهات سياسية «صديقة» تعمل على خط إتمام لقاء بين عون وبري، وقد يتجلى ذلك بزيارة يقوم بها عون الى عين التينة في فترة غير بعيدة.

فيما تترقّب الرابية المآل الذي سترسو عليه مشاورات الحريري مع القوى السياسية، ولم تنفِ مصادرها وكذلك مصادر تيار المستقبل إمكان عقد لقاء بين الحريري والنائب ميشال عون في وقت قريب.

واكدت مصادر كتلة المستقبل لـ«الجمهورية» انّ الحريري سيجري مشاورات واسعة، وستشمل كل الاطراف، وسألت:
«نحن نتحاور مع «حزب الله»، وانطلاقاً من هذا الحوار لماذا سنرفض ان نتحاور مع الآخر وتحديداً مع النائب عون؟».

على انّ اللافت في كلام المصادر تأكيدها «انّ الحريري آت الى بلده، وهذا امر اكثر من عادي. وبالتالي، لا رابط بين توقيت عودة الحريري وجلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقررة في 28 ايلول». وقالت: «هناك من يحاول تصوير عودة الحريري على غير مقصدها ويضعها في غير موقعها ويقاربها بطريقة لا علاقة لها بالواقع ابداً.

وهناك بعض آخر يقاربها وكأنّ الحريري كان منعزلاً في «صومعة» لفترة، ويفكر، ويدرس، الى ان توصّل الى قرار واتخذه. أبداً، المسألة ليست كذلك، فالرئيس الحريري لم يكن معزولاً، لا عن البلد، ولا عن الناس، ولا عن تيار المستقبل، ولا عن القوى السياسية الاخرى. وبالتالي ما يقوم به هو انه يستكمل الحوارات نفسها…».

ورداً على سؤال عمّا اذا كانت عودة الحريري ستضع حداً لكل التكهنات التي حصلت طيلة هذه الفترة، او انها ستعطي زخماً للاستحقاق الرئاسي وما اذا كان هذا الاستحقاق لبنانياً، قالت المصادر: لا، لا علاقة لعودة الحريري بذلك، ثم انّ الاستحقاق الرئاسي شأن لبناني، والرئيس الحريري في الخارج كان يتحدث بالملف الرئاسي مع الجميع.

لم توافق المصادر القائلين بأنّ امراً ما يطبخ جدياً في الكواليس حول رئاسة الجمهورية، وقالت: ما يطبخ هو ما كان يطبخ دائماً. فدائماً عند الحريري وتيار المستقبل وكتلة نواب المستقبل، سؤال أساسي ومركزي: كيف سنخرج من حالة الفراغ التي تدمّر البلد؟ وحتى اللحظة لا جواب.

ورداً على سؤال آخر، لفتت المصادر الانتباه الى «انّ كتلة المستقبل ملتزمة بقرار رئيسها، هي ورئيسها واحد، وهو لا يأخذ قراره بمعزل عنها، وعندما يُتخذ القرار في النهاية، فإنّ أعضاء الكتلة يلتزمون به».

وعندما سئلت المصادر عن ماهية هذا القرار، قالت: كما صدر في البيان الأخير لكتلة المستقبل، حتى هذه اللحظة، ما يزال موقفنا، وموقف الكتلة، هو تأييد ترشيح النائب فرنجية، والكتلة ستنزل الى مجلس النواب غداً، على أساس هذا الموقف.

وعمّا ينتظره عون من الحريري؟ قالت المصادر: مع عون او غيره، هناك نقاش حقيقي يجري في البلد، وضمن المستقبل، ومع القوى السياسية، حول كيفية الخروج من هذه الحالة، نحن حالياً نستكمل المشاورات والحوارات لنرى الي ايّ موقف سنصل.

وهل هناك تبدّل في موقف الحريري رئاسياً لناحية ترشيح عون؟ قالت المصادر: حتى الآن ليس هناك اي تغيير، ولا يعرف المكان الذي ستصل اليه المشاورات الجارية سواء في النقاش الداخلي او النقاش مع الاطراف السياسية الاخرى. الأمور ستأخذ وقتها ولا نعرف الى اين ستصل بكل صراحة.

وهل ستصل جلسة 28 ايلول الى انتخاب رئيس للجمهورية؟ قالت مصادر كتلة المستقبل: يحصل ذلك اذا حصلت مفاجأة ونزل «حزب الله» الى الجلسة، لكننا لا نعتقد ابداً انّ النصاب سيؤمّن كالعادة.

الى ذلك، يطيح النصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية المقررة غداً ويُلحِقها بسابقاتها، ويُرحَّل الانتخاب الى موعد آخر، ويمر التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي خلال اليومين المقبلين بشكل إنسيابي بقرار من وزير الدفاع ومن خارج مجلس الوزراء الذي بات محسوماً انه لن يعقد جلسة بعد غد. بعدما قرر الرئيس تمام سلام عدم توجيه الدعوة لعقد الجلسة وأبلغ القوى المكونة للحكومة بذلك على ان تستأنف جلسات مجلس الوزراء الخميس ما بعد المقبل، لدرس ما يسمّى «بنود الضرورة».

واكدت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ الجلسة المقبلة ستعقد بشكل طبيعي، خصوصاً انّ مكوّناتها – ما خلا وزراء التيار الوطني الحر- قد التزمت بحضورها. وقالت مصادر سلام لـ«الجمهورية» انه تبلّغ من وزير الثقافة ممثل تيار المردة في الحكومة روني عريجي بأنه سيلبّي اية دعوة الى جلسة لمجلس الوزراء متى وجّهت اليه.

وعبّرت مصادر سلام عن استيائها من وضع الحكومة، وقالت: الحكومة تعيش أسوأ ايامها وليس هناك من داع للوصول الى ما هو أسوأ. فكل التعهدات السابقة بتوفير الحد الأدنى من التضامن الحكومي تبخّرت ولم تعد متوافرة. وهناك مَن نكث بالعهود التي قطعت وتمّ تجاوزها لأسباب شخصية لا تمتّ الى المصلحة الوطنية بصِلة.

امّا الرئيس سلام فلن يتراجع عمّا تعهّد به ايّاً كانت الكلفة الشخصية لأنها ليست مهمة قياساً على الكلفة الوطنية الشاملة التي تطال لبنان واللبنانيين ومؤسسات البلد المهددة بالسقوط او الشلل في اي وقت، وانّ على الجميع التنبّه الى مخاطر هذه السياسات وانعكاساتها على الوضع الداخلي وعلاقات لبنان بالخارج. وقالت مصادر سلام إنّ رئيس الحكومة ماض في تحمّل مسؤولياته الى النهاية، وهذه المسؤوليات لن يضع حداً لها او يحددها سوى انتخاب الرئيس العتيد للجمهورية في أقرب وقت ممكن…

على صعيد آخر، وفي ظل عدم انعقاد مجلس الوزراء بعد غد، بات محسوماً انّ قرار التمديد سنة اضافية لقائد الجيش سيصدر عن وزير الدفاع سمير مقبل في الساعات المقبلة، وهذا الامر كان مدار بحث خلال زيارة مقبل لرئيس الحكومة أمس، امّا بالنسبة الى رئيس الأركان فليس هناك أيّ إشكال حول موضوعه اذ انّ هناك مخرجاً قد تمّ التوصّل اليه وسيعلن في حينه ويصبّ في مصلحة بقاء رئيس الاركان في موقعه.

من جهة ثانية، بات محسوماً انّ الرئيس بري سيدعو الى جلسة تشريعية لأمور شديدة الضرورة والالحاح كما قال، بعد افتتاح العقد العادي الثاني لمجلس النواب في 18 تشرين الاول المقبل. الا انه استبعد ان يكون القانون الانتخابي على جدول اعمالها.

واستبعدت مصادر وزارية تَوصّل الافرقاء السياسيين الى اتفاق على قانون انتخاب جديد، متوقعة ان تجرى الانتخابات في الربيع المقبل على أساس قانون الستين النافذ، أللهم الّا اذا حصل اتفاق على قانون انتخابي ضمن صفقة يتمّ بموجبها انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وتقول هذه المصادر انّ موضوع السلة ينبغي ان يستبدل بتفاهمات وطنية لأنّ الموضوع مختلف تماماً الآن عمّا كان عليه وأدى الى انعقاد مؤتمر الدوحة الذي أقرّت فيه سلة حلول.

ورأت انّ الخوف من تعثّر اختيار رئيس الحكومة المقبلة وتشكيلها قد لا يكون في محله، خصوصاً اذا انتخب عون رئيساً وكلّف الحريري تأليف الحكومة، لأنهما بثقلهما كلّ في الفريق الذي ينتمي اليه يستطيعان تجاوز ايّ عقبات من شأنها ان تعوق تأليف الحكومة.

وفي اعتقاد المصادر الوزارية نفسها انّ تأليف حكومة خالية من المرشحين للانتخابات ربما يكون الخيار الاسلم لإمرار الانتخابات على ان تتألف الحكومة السياسية الفعلية بعد انتخاب المجلس النيابي الجديد.

أزمة التفاح

على مستوى التحركات المطلبية، شهدت أزمة التفاح امس تطوراً تصعيدياً تمثّل بقطع المزارعين المتضررين الطريق الساحلية في جبيل باتجاه بيروت احتجاجاً على عدم تصريف إنتاجهم، حيث أوحت اجواء التحرّك بمزيد من التصعيد في الايام المقبلة، بعدما هدد المعتصمون بالانتقال الى بيروت. وقد وضع المزارعون صناديق التفاح في وسط الأوتوستراد ووزعوا التفاح على المارة.

 **************************************************

الأعين على الحريري.. وأسئلة مقلِقة في بيئة المستقبل

المشاورات تنطلق من بنشعي وتشمل برّي والجميّل وعون.. و«المردة» مستمر بترشيح فرنجية

كادت الحركة السياسية تنحصر في نقطة واحدة، وعلى محور واحد وبقطب واحد، فيما تراجع إلى درجة بعيدة الاهتمام ما إذا كانت جلسة مجلس الوزراء ستعقد الخميس أم لا، مع ترجيح الاحتمال الثاني، أو ان المجلس النيابي سيلتئم بعد 22 تشرين الأوّل المقبل للتشريع الانتخابي، أو تشريع الضرورة، أو لتشريع دفع رواتب موظفي القطاع العام، أو تشريعات مالية لها علاقة باصدارات أو بمتطلبات دولية، لتجنب وضع لبنان على اللائحة السوداء في ما خص التهرب الضريبي، مع العلم ان المجلس سبق ان أقرّ في العام الماضي بعض القوانين على هذا الصعيد.

ولا مراء في ان جلسة مجلس الوزراء الخميس باتت مرتبطة بالجلسة 45 لانتخاب رئيس للجمهورية غداً الأربعاء، حيث اختفت تماماً الاستعدادات العونية بالنزول إلى الشارع، وتهيبت الحركات المطلبية حراجة الوضع والآمال المعقودة على إنتاج انفراج رئاسي، وسط اعصاب مشدودة، أو امنيات مبنية على مفاجآت وما يمكن ان تحمله الأيام الآتية من متغيرات أو انقلابات.

وعلى خلفية هذه الحركة الجارية والتوقعات بشأن الخيارات الممكن سلوكها، يحوم شبح أزمة آخذة بالظهور على خلفية المخاطر التي يمكن ان تنجم عن مواقف انقلابية أو تحولات لم تكن في حسبان قواعد تيّار «المستقبل» وكوادره، أو حتى أعضاء كتلة «المستقبل» التي تعد الكتلة الأكبر بين كتل المجلس النيابي الذي يتعين عليه انتخاب الرئيس العتيد.

والثابت، وفقاً لمعلومات «اللواء» ان الرئيس سعد الحريري الذي تتجه الأنظار إلى جولة المشاورات التي بدأها من بنشعي مساء أمس، يأخذ بعين الاعتبار واقع ما يمكن ان يترتب عن الذهاب إلى خيار لا يتفق كثيراً مع التعبئة أو الثقافة السياسية لدى بيئته السياسية والشعبية.

ووفقاً لهذه المعلومات، فإن الرئيس الحريري يُدرك أكثر من غيره, أن مثل هذه الخطوة ستشكل صدمة لقواعده الشعبية، وقد تثير من ردود الفعل والتداعيات في البيئة الحريرية، ما يزيد من حالة الوهن والإحباط التي تعاني منها هذه البيئة، منذ اضطر زعيمها لمغادرة البلد في ظروف أمنية ضاغطة.

ولاحظت صحيفة «عكاظ» السعودية ان ما نشرته عن «نية الرئيس الحريري الموافقة على ترشيح الجنرال ميشال عون رئيساً للجمهورية أثارت ارتباكاً لدى نواب «المستقبل» وحلفائهم، كما انها أثارت حفيظة اللواء اشرف ريفي، وقوبلت بصمت من «حزب الله».

وقال ريفي لـ«عكاظ»: «نحن على وعي بالمشروع الإيراني في المنطقة، ولن يسمح لمرشحي حزب الله وإيران، أي سليمان فرنجية وميشال عون الوصول إلى سدة الرئاسة في لبنان»، مضيفاً: «سنقاتل حتى الرمق الأخير ولن نتساهل ابداً في هذه القضية»، مشدداً على انه لن يسمح بأن يحدث في بيروت ما حدث في العراق وصنعاء ودمشق، خاتماً: «سنكون مقاتلين شرسين للحفاظ على هويتنا اللبنانية والعربية».

ورأى عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب انطوان زهرا للصحيفة نفسها ان لا أحد من قوى 8 آذار يؤيد عون، كاشفاً بأن هناك معلومات تفيد بأن تيّار «المستقبل» حاول أن يؤيد عون للرئاسة، لكنه لم يسمع كلاماً مشجعاً من «حزب الله».

ولم يستبعد عضو كتلة الكتائب النائب فادي الهبر ان تؤدي «موافقة الحريري على انتخاب عون إلى اضعاف تيّار «المستقبل»، معتبراً ان المسألة ليست بيد الأطراف الداخلية، وأن الأمور بيد اللاعبين الاقليميين والدوليين».

جولة الحريري

على مسافة أقل من 48 ساعة، وفي توقيت ملفت، زار الرئيس الحريري بنشعي ليل أمس، وعقد لقاء وخلوة ثم عشاء مع رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية الذي سبق ورشحه الرئيس الحريري لرئاسة الجمهورية، وشارك في هذا اللقاء مع الرئيس الحريري مدير مكتبه السيد نادر الحريري ومستشاره السياسي النائب السابق غطاس خوري. كما شارك إلى جانب النائب فرنجية نجله طوني ووزير الثقافة روني عريجي والوزير السابق يوسف سعادة والمحامي يوسف فنيانوس.

وجرى اللقاء في أجواء وصفت «بالودية» و«الصريحة»، وتناول وفقاً لبعض المصادر الحاجة الماسة لإنهاء الشغور الرئاسي، والثقة القائمة بين الطرفين، والعقبات التي واجهت ترشيح النائب فرنجية حتى من اقرب حلفائه في 8 آذار، لا سيما «حزب الله» الذي تمسك بترشيح النائب عون.

وأوضحت المصادر أن الرئيس الحريري حرص على أن يستهل جولته السياسية على أركان طاولة الحوار الوطني بزيارة فرنجية بهدف التشاور حول أنجع السبل لكسر حلقة «الستاتيكو» والخروج من دوّامة الانتظار والاهتراء، وذلك قبل التوجه الى مجلس النواب غداً الأربعاء.

ولم تشأ المصادر الكشف عن وجهة المحادثات بين الطرفين، لكنها استدركت قائلة أن النائب فرنجية أبدى تفهمه للاعتبارات التي سمعها من الرئيس الحريري والتي تركزت على كيفية الخروج من المأزق، خاصة وان الرئيس الحريري وكتلة «المستقبل» بذلت أقصى ما يمكن من جهود من أجل إنهاء الشغور الرئاسي، وعليه ان يبحث مع حلفائه في كيفية الخروج من هذا الوضع الذي لا يخدم مصلحة أحد.

وأكدت المصادر ان الرجلين اتفقا على توسيع مروحة الاتصالات والمشاورات في سبيل انتخاب رئيس وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية.

ونفى عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت لـ«اللواء» أن يكون قد قضى أمر تأييد الرئيس الحريري للعماد عون. مشيراً إلى أن زيارة فرنجية في بنشعي كانت منتظرة، من ضمن الاستشارات التي يعتزم رئيس المستقبل اجراءها في كل الاتجاهات ولكل القيادات بما في ذلك الرئيس نبيه بري والرئيس أمين الجميل والنائب وليد جنبلاط وحتى للعماد عون شخصياً، في خصوص إنهاء الفراغ الرئاسي.

ولفت إلى أن «حزب الله» يشن حملة إعلامية مركزة بقصد إحراج الرئيس الحريري، من خلال الحاج وفيق صفا الذي تولى شخصيا، بحسب فتفت، الاتصال بوسائل إعلامية، وبينها محطة تلفزيون M.T.V التي روّجت مساء معلومات بأن الحريري أبلغ «حزب الله» تأييده ترشيح عون للرئاسة، ثم عمدت الى نفي الخبر بعد اتضاح الصورة للمحطة المذكورة، مؤكدة أن تيّار المردة مستمر بترشيح فرنجية.

وجزم فتفت بأن جلسة انتخاب الرئيس في 28 الجاري ستكون مثل سابقاتها، مرجحاً أن يترأس الرئيس الحريري اجتماع كتلة «المستقبل» اليوم، حيث يفترض أن يُبنى على الشيء مقتضاه، في ضوء مناقشات الكتلة والبيان الذي سيصدر عنها.

وبانتظار عودة وزير الصحة وائل أبو فاعور من الرياض، حيث من المفترض أن يكون التقى رئيس جهاز الاستخبارات السعودية اللواء خالد حميدان، فان اللقاءات ستشمل أركان الكتل بدءاً من الرئيس برّي الذي سيعيد على مسامع الرئيس الحريري رؤيته للتسوية المرتجاة للتفاهم على رئيس الجمهورية والحكومة وقانون الانتخاب والمرحلة المقبلة، قبل اجراء العملية الانتخابية.

وقال مصدر نيابي لـ«اللواء» أن مشاورات الحريري تهدف إلى استمزاج آراء القيادات التي سيلتقيها انطلاقاً من حرصه على الخروج من حالة الشغور الرئاسي.

وكان الرئيس الحريري التقى عشية ترؤسه اجتماع كتلة «المستقبل» اليوم رئيس الكتلة الرئيس فؤاد السنيورة وعدداً من نواب الكتلة للتباحث بالخطوات التي يزمع الإقدام عليها.

واستبعد المصدر أن يحسم ملف الانتخابات الرئاسية في جلسة الغد، لكنه قال لـ«اللواء» أن المفاجآت تبقى قائمة.

وكان لافتاً للانتباه تغريدة مُنسّق أمانة 14 آذار الدكتور فارس سعيد عندما توجه عبر «تويتر» إلى جميع الآذاريين قائلاً: «اذهبوا إلى النوم العميق، العماد عون لن ينتخب رئيساً، وتابعوا احداث حلب ومناظرة كلينتون – ترامب، ولا تضيّعوا اوقاتكم».

ومن جهتها، رجحت مصادر تكتل «الاصلاح والتغيير» أن يكون لقاء الحريري وعون من أجل اعطائه الجواب النهائي حول موضوعي الرئاسة وقانون الانتخاب، من دون الجزم بموعد اللقاء ومكان حصوله، أو المعطيات المتصلة بجواب الحريري لجهة ما إذا كان سلبياً أو ايجابياً.

لكن مصادر سياسية مطلعة، تخوفت من فشل الوصول إلى اتفاق لبناني – لبناني حول الاستحقاق الرئاسي بفعل العوامل الإقليمية والدولية المؤثرة والتي وصفتها «بالصعبة»، مشيرة إلى انها لا تعرف ما اذا كان المجال ما زال متاحاً للاتفاق بفعل الوضع السوري والخلاف بين الولايات المتحدة وروسيا.

مجلس الوزراء

في هذا الوقت تكثّفت الاتصالات والمشاورات في السراي الحكومي لاستكمال المعطيات من أجل اتخاذ القرار المناسب لتحديد مصير عقد جلسة لمجلس الوزراء يوم الخميس المقبل في ضوء المواقف المعلنة من قبل الوزراء الذين يؤيد بعضهم عقدها بينما يفضل البعض الاخر الانتظار لبعض الوقت لتنفيس الاحتقان العوني المتوقع زيادته خلال الايام المقبلة، ودعت مصادر السراي الى انتظار الساعات المقبلة لتحديد مسار الامور، معتبرة أن الجلسة في حال تقرر عقدها ليست في حاجة الى دعوة قبل 72 ساعة باعتبار أن جدول أعمالها مؤجل من جلسة الثامن من أيلول.

مصادر وزارية توقعت لـ«اللواء» أن تذهب الامور نحو المزيد من التصعيد، معتبرة أن القضية طويلة لايجاد الحل لها، مبدية تشاؤما حيال مسار المرحلة التي لا تبشر بالخير كما قالت، خصوصا إذا لم تحمل جلسة انتخاب الرئيس غدا الاربعاء أي منحى إيجابي باتجاه عون، معتبرة أن الأمور واضحة، كذلك في حال مارس وزير الدفاع سمير مقبل صلاحياته بالنسبة لتأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي.

وفي هذا الإطار، كشفت مصادر عسكرية معنية بالملف أن تأجيل التسريح أصبح تحصيل حاصل واعتبرته بأنه أمر قانوني مئة في المئة، وهو من الصلاحيات العادية والطبيعية لوزير الدفاع التي ينص عليها قانون الدفاع.

وعن مصير رئيس الاركان اللواء وليد سلمان الذي تنتهي خدمته العسكرية نهاية الشهر الحالي اشارت المصادر الى أنه في حال لم يتم عقد جلسة لمجلس الوزراء قبل نهاية الشهر ولم يتم تعيين بديل عنه، عندها يمكن أن يستدعي وزير الدفاع العميد سلمان من الاحتياط ويتم التمديد له ستة أشهر يمكن تجديدها كما حصل مع مدير المخابرات العميد أدمون فاضل في وقت سابق.

أزمة تصريف التفاح

نقابياً، وفيما تراجعت الهيئات الاقتصادية عن تحركها الاحتجاجي الخميس، ظهرت أزمة تصريف التفاح، حيث لم يعد المزارع اللبناني يأبه لوفرة انتاجه الزراعي أو للأوبئة التي قد تصيبه، بل بات تصريف ما انتجه الموسم من محاصيل همه الوحيد، والخوف مما قد يترتب عليه كساد المزروعات، من أعباء اقتصادية على العائلات التي تعتمد منتجات أراضيها باباً لرزقها، في حال بقيت معلقة على الأشجار او طريحة الأرض، بسبب غياب الدور الفاعل للدولة لإيجاد حلول جذرية لأزمات كالتي يعانيها مزارعو التفاح اليوم، الذين تعالت صرخاتهم منذ بداية الموسم، فلا عين رأتهم ولا أذن سمعتهم، اللهم الا بعض القرارات والاقتراحات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ليبقى التفاح في الاراضي من دون سبل تصريفه، ولم يجد هؤلاء وسيلة سوى اللجوء الى قطع الطرقات، مثلما حصل امس على طريق جبيل – بيروت لبعض الوقت، مهددين بتصعيد آت بعد غد الخميس.

  **************************************************

 

توسيع مروحة الاتصالات وارتفاع حظوظ عون لانتخابه رئيساً

عاد الرئيس سعد الحريري من فرنسا الى لبنان وبعد عودته بيومين التقى ليل امس رئيس تيار المردة الوزير سليمان فرنجية في بنشعي واتفقا سوية على اطلاق خطة لانتخاب رئيس للجمهورية، وبما ان الرئيس سعد الحريري رشح الوزير سليمان فرنجية ولم يقم حلفاء فرنجية بتأييده بل ايّدوا واستمروا بدعم العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية. عاد البحث بين الحريري وفرنجية لاطلاق مرحلة جديدة من الحوار وتسريع الخطى لانتخاب رئيس للجمهورية ولا شك عندما نقول ذلك فان المسألة تبدأ باتصال بين النائب فرنجية وحزب الله حيث ان الداعم الاساسي للعماد عون هو حزب الله رغم التحالف القائم بين فرنجية وحزب الله لكن حزب الله استمر على موقفه بدعم العماد عون بالوصول الى رئاسة الجمهورية.

لذلك، ستبدأ من اليوم مروحة اتصالات تشمل الاحزاب كلها وتنتهي الى اتفاق لانتخاب رئيس وعلى الارجح سيكون العماد ميشال عون هو الرئيس المقبل.

فلننتظر ونتابع المرحلة الجديدة فالاتصالات التي تجري ابتداء من اليوم والايام المقبلة ستحمل مفاجآت هامة جداً.

وبعد اللقاء صدر عن تيار المردة البيان الآتي:  لبى الرئيس سعد الحريري دعوة رئيس تيار المرده سليمان فرنجيه الى منزله في بنشعي، وقد تركز البحث على الاستحقاق الرئاسي وكل السبل الآيلة الى ضرورة احقاقه، حيث كان هناك تطابق في وجهات النظر، واتفق الجانبان على ضرورة توسيع مروحة الاتصالات والمشاورات مع كافة القوى السياسية في سبيل انتخاب رئيس جمهورية وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية.

شارك في اللقاء مدير مكتب الرئيس الحريري الاستاذ نادر الحريري ومستشاره الدكتور غطاس خوري، كما شارك الوزير ريمون عريجي، الوزير السابق يوسف سعادة، السيد طوني فرنجيه والمحامي يوسف فنيانوس.

وقالت مصادر شاركت في اللقاء ان النائب سليمان فرنجيه ابلغ الحريري استمراره في ترشيح نفسه كما اكدت ان الحريري لم يطلب من النائب فرنجيه سحب ترشيحه بل تم الحديث عن نصاب جلسة انتخاب الرئيس وبان على الرئيس الحريري اجراء اتصالات مع حلفائه لتأمين النصاب لان الامور في البلد صعبة جداً. واذا لم يتأمن النصاب واقناع الحلفاء فان الحريري سيقوم بجوجلة لموقفه واجراء اتصالات للخروج من هذه الازمة. لكنه نفى ما تردد في وسائل الاعلام بانه اعلن دعمه للنائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية. وذكرت المصادر ان الحريري ابلغ فرنجية بانه طلب موعداً من ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان وهو ينتظر تحديده.

واشارت المصادر ان الحريري وفرنجيه سيتواصلان مع الرئيس نبيه بري. في الشأن الرئاسي وان الايام المقبلة ستشهد سلسلة من الاتصالات قد تحرك الجمود في هذا الملف. لكنها جزمت بان الرئيس الحريري لم يبلغ النائب فرنجيه بالتراجع عن دعمه او تأييد العماد عون خلافاً لما تم ترويجه.

ـ الاتصالات ـ

هل نضجت طبخة الملف الرئاسي وذللت العقد من امام وصول العمادم يشال عون الى رئاسة الجمهورية، والتي ترافقت مع التسريبات والاسئلة التي ارتفع منسوبها مع وصول رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الى بنشعي ولقائه النائب سليمان فرنجية.

وكانت التسريبات قد انطلقت صباحاً عن طبخة حريرية عونية بشأن ملف رئاسة الجمهورية ووصول العماد ميشال عون الى بعبدا. واستتتبعت بتسريبة عن ابلاغ الرئيس سعد الحريري لحزب الله تبني ترشيح العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، وان نادر الحريري ابلغ الحاج حسين خليل بالموضوع، ولم يتأكد صحة هذه المعلومة، ولم يعلق عليها حزب الله وما عزز التسريبات عن شيء ما يحّضر بالنسبة للرئاسة ما ذكرته «عكاظ» نقلا عن مصادر مطلعة في بيروت ان تأييد رئيس تيار المستقبل سعد الحريري لانتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية بات جاهزا، ويحتاج فقط الى بعض التفاصيل الصغيرة التي ستذلل خلال ايام. واوضح ممثل تيار المستقبل في الحكومة الوزير نبيل دو فريج في تصريح الى «عكاظ» امس انه لم يتلق اي تعليمات بهذا الشأن، لافتا الى انه اذا كان هناك اتفاق على انتخاب العماد عون فعلينا معرفة مواقف كل من نبيه بري والنائبين وليد جنبلاط وسليمان فرنجية.

فيما القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش، اعتبر ان هناك تخليا واضحا عن لبنان، وهناك تسويات من وراء ظهورنا. ولفت الى ان «حزب الله» وايران لاعبان اقليميان اساسيان بسبب امتلاكهما السلاح والمبادرة العسكرية، فيما نحن في وضع لا يقدم ولا يؤخر.

واضاف:«في النهاية قد يكون الحريري ومن معه دفعوا الى هذا الواقع لاعتبارات كثيرة اهمها ان الحليف الاساسي (القوات اللبنانية) يؤيد انتخاب العماد ميشال عون، ونحن في تيار المستقبل لم نعد بوضع يسمح لنا  ان نفرض شروطا كبرى داخل لبنان». وابدى علوش تخوفه على الوضع  الامني، محذرا من وجود تخوف كبير من تحرك امني قريبا يفرض هذه الوقائع التي ستحدد شكل لبنان المستقبلي قبل انتخاب الرئيس الذي سيكون حينها تفصيلا صيغرا.

من جهته، اكد لـ«عكاظ» عضو الكتلة البرلمانية النائب احمد فتفت ان موقف كتلة المستقبل  واضح، وهو من غير الوارد لدينا انتخاب ميشال عون لاسباب عديدة، اذ نرى ان وصول عون للرئاسة بمثابة استيلاء كامل لـ«حزب الله» وايران على الدولة اللبنانية.

ويبقى السؤال ماذا عن الموقف السعودي؟وهل تصح الاجواء التي عممت عن نضوج طبخة الرئاسة التي شككت فيها قوى سياسية اساسية ودعت للانتظار وعدم التفاول لان اي شيء رسمي لم يصدر عن القيادات الاساسية.

وحسب معلومات المتفائلين ان الاتصالات بشأن ايجاد مخرج لرئاسة الجمهورية كانت تتم بهدوء بين الاقطاب وبعيداً عن الاعلام عبر الرئيس نبيه بري والعماد عون، والنائب وليد جنبلاط، والدكتور جعجع  وحزب الله عبر الحاج حسين خليل، وكان باب التواصل بين العونيين وحزب الله مع المستقبل عبر الثلاثي جبران باسيل والحاج حسين خليل ونادر الحريري، وما  زالت الاتصالات مستمرة.

واضافت المعلومات، ان الاتصالات بين الوزير جبران باسيل ونادر الحريري لم تنقطع،  وانهما ناقشا كل الملفات في حال وصول العماد عون الى بعبدا، وان الحريري حصل على وعود من عون بتولي رئاسة الحكومة كما تم التوافق على ملفات النفط والمال والاقتصاد  وكل التفاصيل الصغيرة والكبيرة من الوزراء والحقائب والوزارات السيادية، وجوهر التسوية كما اشارت المعلومات عنوانها عون رئيسا للجمهورية وبري للمجلس النيابي، والحريري لرئاسة الحكومة مع حفظ موقع جنبلاط وارضاء كل حلفاء الحريري.

وعلم ان النائب سعد الحريري سيستكمل جولته بزيارات الى الرئيس نبيه بري ووليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع ولم تحدد المصادر ما اذا كان سيلتقي حزب الله او العماد ميشال عون رغم ان التواصل قائم.

واشارت المعلومات، ان جلسة «الغد» لن تشهد انتخاب رئيس للجمهورية، لكن الاتصالات تقدمت وقطعت اشواطاً واذا نضجت الطبخة فان الرئيس بري سيدعو الى جلسة في اسرع  وقت لان كل الافرقاء سيوافقون على هذه التسوية التي كانت تنتظر موافقة الرئيس سعد الحريري فقط، وان الحريري لا يقدم على هكذا خطوة لولا الموافقة السعودية بالاضافة الى قناعة الحريري بان حزب الله لن يتخلى عن العماد عون لرئاسة الجمهورية مهما كلف الامر، كما ان الرئيس الحريري راغب بالعودة لتولي رئاسة الحكومة في لبنان، ومبادرة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه الاخير وكلامه الايجابي عن الحريري برئاسة الحكومة رد عليها الحريري بالايجابية نفسها.

اما على صعيد التحركات العونية، فسيتم التدشين يوم الخميس اذا فشلت الجهود الرئاسية ولم ينتخب الرئيس غداً وتنتهي في 15 تشرين الاول بكلمة شاملة للعماد عون، وما بين التاريخين سيعطي العماد عون فرصة للجميع. والا الفراق الكبير مع مواقف حاسمة من النظام القائم والذهاب الى خوض معركة قانون الانتخابات ورفض اجراء الانتخابات النيابية الا على اساس قانون جديد وحصري.

الرابية خلية نحل وهناك متابعة لادق التفاصيل ورغم الرهان الجدي على موقف رئيس المستقبل في الرابية لكن مصادر نيابية دعت الى عدم تحميل سعد الحريري اكثر ما يحتمل والقرار في السعودية وليس في بيت الوسط، السعودية لم تقل كلمتها وموقفها معروف برفض العماد ميشال عون فيما جنبلاط ينتظر عودة وزيره وائل ابو فاعور الذي اوفده الى الرياض لمعرفة «الجو السعودي» من مدير المخابرات السعودية جمال لحميدان، ودعت المصادر الى عدم الرهان على التسريبات وكل ما يجري «حكي بحكي» والعماد عون قال انه في 8 اب سيكون في بعبدا ولم يحصل الامر.

ـ الرئيس بري واتصالات  مكثفة ـ

الرئيس نبيه بري يؤكد ان هذا الاسبوع قد يرفع من مستوى درجة التواصل بسبب ضغط الازمة، لكن الرئيس بري لايتدخل. حاليا مع تأكيد انه ليس هناك اي مخرج للموضوع الرئاسي من دون التفاهمات على السلة الكاملة.

ـ تحركات شعبية ـ

جلسة انتخاب الرئيس ستترافق مع تحركات شعبية لعدد من النقابات عبر قطع الطرقات الرئيسية والدولية غدا الاربعاء ما بين السادسة والعاشرة صباحاً، احتجاجاً على تلزيم المعاينة الميكانيكية بشكل مخالف للقانون والتحركات الشعبية سيقودها السائقون العموميين، كما سيشهد عصر اليوم تحركات لهيئة التنسيق النقابية لمطالبة الحكومة بالمطالب اما الهيئات الاقتصادية فلم تحسم تحرك الخميس بعد وتتريث بانتظار المزيد من الاتصالات.

ـ جلسة الحكومة ـ

وبالنسبة لجلسة الحكومة فاكدت مصادر الرئيس تمام سلام انه لم يتخذ قراره بعد ولا زال يتولى الدرس وسيأخذ القرار اليوم بعد تبلور الاتصالات الرئاسية.

ـ اجتماع لمسؤولي المناطق في الوطني الحر ـ

وعقد مسؤولو المناطق في التيار الوطني الحر اجتماعا بمنسقي التحرك المركزي. وعلم حسب المجتمعين ان التحركات ستبدأ نهار الخميس، وتنتهي  بتظاهرة كبرى في 15 تشرين الاول يوم السبت امام قصر بعبدا ويتحدث فيها العماد ميشال عون. وافيد بان التحضيرات بدأت لتصعيد كبير والامور مختلفة عن التحركات السابقة، والنزول الى الشارع لا عودة عنه مهما كان موقف الحلفاء، والعونيون قادرون على الحشد، ولم يعد لديهم اي شيء يخسروه.

وافيد ان المجتمعين ناقشوا امكانية حصول توقيفات.

 **************************************************

الحريري يباشر جولته الرئاسية بزيارة فرنجيه مرشح تيار المستقبل

بدأ الرئيس سعد الحريري اتصالاته بشأن الملف الرئاسي وكان لقاؤه الاول مساء امس في بنشعي مع النائب سليمان فرنجيه، على ان يواصلها لاحقا وربما اليوم مع الرئيس نبيه بري.

وقد وصل الحريري الى بنشعي يرافقه النائب السابق غطاس خوري ومدير مكتبه نادر الحريري. وحضر الاجتماع ايضا الوزير روني عريجي والوزير السابق يوسف سعاده، والسيد طوني فرنجيه والمحامي يوسف فنيانوس.

وقالت قناة المستقبل ان البحث في بنشعي تركز على الاستحقاق الرئاسي وكل السبل الآيلة الى ضرورة احقاقه، حيث كان هناك تطابق في وجهات النظر. واتفق الجانبان على ضرورة توسيع مروحة الاتصالات والمشاورات مع كافة القوى السياسية في سبيل انتخاب رئيس جمهورية وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية.

وقالت الوكالة المركزية نقلا عن مصادر بيت الوسط، ان الحريري لا يحمل معه حلا للازمة الرئاسية، بل تصميما على الخروج من الواقع المأزوم. واذ لفتت الى ان المستقبل ليس في وارد تبني ترشيح العماد عون اقله قبل ٢٨ ايلول، واشارت الى ان الرئيس الحريري لا يقفل الباب على اي خيارات، وهو يعتزم اطلاق مروحة اتصالات سياسية مع الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط وحلفائه في ١٤ آذار.

وذكرت ان هدفه هو تحريك الركود في مستنقع الاستحقاق، ومحاولة كسر حلقة المراوحة التي يدور فيها، ذلك ان استمرار الشغور بات يهدد وجود لبنان وصيغته، ولا بد من خطوة انقاذية فيما المحيط يغلي.

كتلة المستقبل

وفي وقت تتجه الانظار الى الجلسة الاسبوعية لكتلة المستقبل اليوم والتي قد يرأسها الرئيس الحريري، تشير المعلومات الى ان البيان المنتظر للكتلة لن يخرج عن سياق البيانات السابقة لجهة التشديد على انجاز الاستحقاق الرئاسي، والمشاركة في جلسات الانتخاب، والاستمرار في دعم ترشيح رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية. وفي هذا الاطار، اكد عضو الكتلة النائب احمد فتفت ان جلسة انتخاب الرئيس غدا ستكون كسابقاتها، ما دام حزب الله مصرّاً على التعطيل، موضحاً ان من الظلم والخطأ تحميل الرئيس الحريري مسؤولية حل ازمة الرئاسة، والمشكلة ليست عنده بل عند حزب الله، فنحن لم نقاطع اي جلسة انتخاب على عكس الفريق المعطّل، واذا اراد الحزب فعلاً انجاز الاستحقاق، فليشارك في جلسة الاربعاء لننتهي من الازمة.

وفي وقت جدد الرئيس بري التأكيد على ان السلة ضرورية لانجاز الانتخابات الرئاسية، قائلا مرشحي للرئاسة هو التفاهم أي السلة، اعلن فتفت ان الدستور مرشّحنا الاساسي لرئاسة الجمهورية، واي حديث عن سلّة تضم رئاستي الجمهورية والحكومة والبيان الوزاري، يشكل إلغاء للدستور ولدور مجلس النواب وتجاوزا لصلاحياته.

الجلسة الحكومية

أما على صعيد الازمة الحكومية، فأطلق رئيس الحكومة تمام سلام امس سلسلة اتصالات لاتخاذ قرار في شأن عمل مجلس الوزراء وما اذا كان الانسب عقد جلسة هذا الاسبوع أم التريث في الدعوة، في ظل تمسك التيار الوطني الحر بقرار المقاطعة.

وكان وزير الاتصالات بطرس حرب الذي زار السراي امس نقل عن رئيس الحكومة أمله في أن تتوفر الظروف وينعقد المجلس لاسيما وان هناك الكثير من القضايا المطروحة والملحة، لافتا الى ان سلام يقوم بمساع واتصالات لتحديد مصير مجلس الوزراء. ورأى حرب ان الحل الأمثل هو عقد جلسة وتحمّل الحكومة مسؤولياتها، مشيرا الى ان تعطيل المجلس من قبل اي فريق سيُلحق الضرر باللبنانيين وأتمنى ان لا يحصل هذا.

واذا عقدت الجلسة الوزارية ويرجح ان يكون موعدها الخميس، فمن المتوقع ان يطرح خلالها وزير الدفاع سمير مقبل ملف التعيينات العسكرية. أما اذا لم تعقد، فان مقبل يستعد لاصدار قرار بتأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي لسنة، قبل منتصف ليل 29 أيلول الجاري موعد انقضاء ولايته، في حين يدرس وزير الدفاع، وفق ما تقول أوساطه التخريجة الافضل لمعضلة رئيس الاركان وليد سلمان الذي لا يجوز قانونا، التمديد له كونه أنهى سنوات خدمته في المؤسسة العسكرية.

 **************************************************

الحريري يبدأ طريق الرئاسة من بنشعي

التطورات المتسارعة التي ترافق عودة الرئيس سعد الحريري من الخارج سيكون لها فعلها في تسريع الحلول الرئاسية إذا مضت الأمور في الاتجاه المرسوم الهادف الى إنقاذ لبنان من براثن الفراغ الرئاسي الذي أخذت تداعياته تنعكس ضرراً كبيراًَ على الوطن والمواطن.

وكان طبيعياً أن يبدأ الرئيس الحريري حراكه الداخلي بمرشحه لرئاسة الجمهورية الوزير سليمان فرنجية ليتباحثا في التطورات كافة الآيلة الى إجراء الاستحقاق الرئاسي في جو من التفهم والتفاهم، والمصارحة، والبحث عن مخرج لهذه الازمة المتفاقمة التي أفقدت لبنان الكثير من مقوّماته.

وفي المعلومات أنّ فرنجية في أجواء مضامين البحث الذي تناوله والحريري، وقد حرص الجانبان على أنْ يكون بعض أركان تياري المستقبل والمردة حاضرين ومشاركين في هذا الحوار الذي جرى وفق المصادر العليمة، في أجواء إيجابية وتوافقية.

وكما سبق لِـ»الشرق» أن ذكرت في حينه فإنّ الزيارة الى بنشعي ليست إلاّ المدخل للقاءات عديدة سيجريها الشيخ سعد الحريري خصوصاً مع القيادات المسيحية، وبالذات مع العماد ميشال عون، في وقت تجري مباحثات جدّية بين أركان «التيار الوطني الحر» و»تيار المستقبل» تهدف الى التوافق على سائر تفاصيل المرحلة المقبلة.

هل هذا يعني أنّ جلسة يوم غد الأربعاء الرئاسية ستكون حاسمة؟ ليس بالضرورة، إلاّ أنّ الجلسة التي تليها ستحمل الحل الرئاسي الى اللبنانيين وإلى العالم كلّه، إذا مضت الأمور وفق ما هو مرسوم لها…

وهكذا تكون عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت قد خرقت جدار الجمود في الاستحقاق الرئاسي، إذ انتقل «بيت الوسط»، وبشكل دراماتيكي، الى «مطبخ» للتسوية، التي كثر الحديث عنها في الأيام الماضية، وعلى الرغم من المعطيات السلبية التي تحيط بجلسة الانتخاب الرئاسي الرقم 45، والتي ستكون كسابقاتها، كشفت معلومات لموقع «ليبانون ديبايت»، أنّ سيناريو التسوية الرئاسية للخروج من حال الشغور الرئاسي، قد بدأ يرتسم في الكواليس السياسية لدى المراجع المعنية.

ومن المرتقب أن يضع هذا السيناريو حداً للعبة «عض الأصابع» التي وصلت الى الذروة مع بدء تحديد روزنامة تحرّكات لـ»التيار الوطني الحر» في الشارع.

ومن شأن حركة الحريري في الأيام المقبلة التي ستلي جلسة الانتخاب، أن تثمر معادلة سياسية جديدة تكرّس التسوية التي ستنهي الفراغ في قصر بعبدا.

وتحدّثت المعلومات عن مقاربة مقترحة يجري العمل عليها تضمن لكل أطراف الازمة الحالية حفظ ماء الوجه أمام قواعدها الشعبية.

وفي هذا الإطار، فإنّ الرئيس الحريري يتجه الى ترك الخيار أمام نواب كتلة «المستقبل» لاتخاذ القرار الذي يعتبرونه مناسباً بالنسبة لانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، خصوصاً وأنّ عدداً قليلاً من نواب «المستقبل» فقط قد أبلغوا الرئيس الحريري رفضهم المطلق التصويت للعماد عون.

وهذه المعادلة، كما أضافت المعلومات، ستنسحب على كتلة «اللقاء الديموقراطي»، إذ انّ النائب وليد جنبلاط سيترك الخيار أيضاً لنواب كتلته على أن تتوزع الأصوات بين عون والنائب هنري حلو.

تسوية رئاسية منسوبة لبري

ذكرت أوساط إعلامية أنّ الرئيس نبيه بري يؤثر تسوية تقوم على العماد جان قهوجي رئيساً للجمهورية وتشكل حكومة يكون رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل وزيراً للداخلية فيها.

إلاّ أنّ أوساط رئيس مجلس النواب لم تعلق على هذه المعلومة لا تأكيداً ولا نفياً.

 **************************************************

لبنان: الحريري يدرس «كل الخيارات» بجدية لكن فرنجية ما يزال مرشحه للرئاسة  

بات في حكم المؤكد أن الجلسة المقرر أن يعقدها البرلمان اللبناني يوم غد لانتخاب رئيس للجمهورية٬ لن تنجح في سد الفراغ في منصب الرئاسة الشاغر منذ 25 مايو (أيار) 2014 .بعد أن سقطت الرهانات مرة جديدة على تفاهم يأتي برئيس تكتل الإصلاح والتغيير العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية٬ وبالتالي استمرار كتلته بالتعاون مع كتلة حزب الله» في منع الوصول إلى النصاب القانوني للجلسة البرلمانية.

وفيما يفترض أن تحّرك عودة زعيم تيار «المستقبل»٬ ورئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري إلى بيروت٬ المياه الراكدة في ملف الفراغ الرئاسي٬ إلا أن كل التكهنات التي سبقت وتلت عودة الحريري حول إمكانية حمله مبادرة تخرج الأزمة الرئاسية المستمرة منذ سنتين وأربعة أشهر من عنق الزجاجة.

وقالت مصادر رفيعة في كتلة نواب «المستقبل» التي يرأسها الحريري لـ«الشرق الأوسط»٬ إن «زعيم الكتلة يدرس كل الخيارات بجدية وبترو٬ لكن نواب الكتلة سوف ينزلون إلى الجلسة المقررة لانتخاب رئيس الجمهورية للتصويت للمرشح سليمان فرنجية انسجاما مع الموقف المتخذ. وأوضحت أن الحريري يتأنى في اتخاذ قراره بانتظار صدور قراءة متأنية لكل الأوضاع داخل التيار والكتلة ومع القوى السياسية كلها وصولا إلى الأرضية المشتركة التي تخدم المصلحة الوطنية العليا». وأشارت المصادر إلى أن نواب الكتلة سوف يتقيدون جميعا بموقف الرئيس الحريري عندما يتخذه لأنه لن يفرضه عليهم٬ بل سوف يتخذه بالتشاور معهم. وعشية الجلسة الـ46 لانتخاب الرئيس المقررة يوم غٍد الأربعاء٬ فإن الأجواء توحي بأنها لن تفضي إلى جديد٬ وهي محكومة بتأجيل إضافي كسابقاتها٬ وفيما تترقب الأوساط اللبنانية٬ الموقف الذي ستخرج به كتلة نواب «المستقبل» بعد اجتماعها الذيُيعقد عصر اليوم٬ والذي لم يحسم ما إذا كان سيرأسها الحريري أو الرئيس فؤاد السنيورة. أوضح عضو الكتلة النائب أحمد فتفت أن يكون اجتماع الكتلة عصر اليوم «مناسبة لعرض آخر التطورات٬ لا سيما ما يتعلّق بالملف الرئاسي». وتوقع فتفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «لا تحمل الساعات التي تسبق موعد جلسة انتخاب الرئيس غًدا الأربعاء أي جديد». وقال: «ما زلنا في مرحلة تشاور٬ وهناك مروحة من اللقاءات سيجريها الرئيس الحريري مع المعنيين بهذا الملف٬ وفي ضوئها يتحدد المسار الذي ستسلكه الأمور». وعن مدى صحة التسريبات التي تتحدث عن عودة الحريري بقناعة تفضي إلى تأييده انتخاب عون رئيًسا للجمهورية٬ أجاب فتفت «أنا لست بهذا الجّو٬ ولا أعتقد أن شيئا تغّير حتى تتبدل قناعاتنا»٬ داعًيا إلى عدم «استباق نتائج المشاورات التي سيجريها الرئيس الحريري مع عدد من المسؤولين٬ خصوصا أن هذه المشاورات بدأت بعيًدا عن الإعلام».

أما النائب ميشال موسى٬ عضو كتلة «التحرير والتنمية» التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري٬ فرأى أن «الحلول الأفرادية لكل مسألة على حدة لن توصل إلى نتيجة». وأكد لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «الحّل لن يكون إلا بالسلة الشاملة التي طرحها الرئيس بري٬ لأنها تشّكل المسار الذي يؤدي إلى بلورة تفاهم وطني على كل القضايا العالقة٬ بدًءا من انتخاب رئيس للجمهورية إلى قانون الانتخابات إلى الحكومة وغيرها». وإذ رأى موسى أن «الأزمة حتى الآن تراوح مكانها»٬ لفت إلى أن «الاتصالات لا تزال قائمة». وأمل في أن «تساعد عودة الرئيس سعد الحريري في تفعيل المشاورات٬ وأن تفضي إلى نتيجة إيجابية». من جهته٬ رأى حزب «الكتائب اللبنانية»٬ بعد اجتماع مكتبه السياسي٬ أن «جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في 28 من هذا الشهر الحالي (غًدا) يجب أن تكون جلسة مكتملة نصاًبا واقتراًعا٬ وأن تكون عملية دستورية دون ترهيب وترغيب ومحاصصة». وقال: «لا أحد يملك سلطان تعطيل البلاد٬ ولا أحد يملك سلطة ابتزاز اللبنانيين وتوزيع المواقع الدستورية أو حجبها أو تجييرها٬ وعلى الجميع أن يعي أن السيادة ليست تفصيلا في الحياة السياسية وهي التي تؤمن استمرارية المؤسسات والدولة على أسس سيادية تضمن الولاء للبنان مدخلا للدولة القادرة».

وفي رفٍض مبطن لانتخاب عون رئيًسا للجمهورية٬ أكد حزب «الكتائب»٬ استمراره في «رفض انتخاب أي مرشح لا يحمل مشروعا سياديا وطنيا».

 **************************************************

Les espoirs aounistes devront attendre encore…

Philippe Abi-Akl

Le retour du chef du courant du Futur, Saad Hariri, au Liban, à la veille de la 45e séance électorale, a alimenté dans les milieux aounistes les espoirs d’un appui éventuel de l’ancien Premier ministre à la candidature du chef du bloc du Changement et de la Réforme, le général Michel Aoun, dans le cadre d’une formule de compromis : concoctée par certaines parties, cette formule prévoirait d’amener Michel Aoun à Baabda et Saad Hariri au Grand Sérail.
En dépit de l’optimisme du camp aouniste, des milieux du courant du Futur assurent que Saad Hariri reste attaché à la candidature du député Sleiman Frangié tant que celui-ci reste en lice. Selon les mêmes milieux, le courant du Futur a honoré toutes ses obligations pour débloquer la présidentielle, ses députés ne ratant aucune occasion pour se rendre à l’hémicycle et élire Sleiman Frangié, lequel a boycotté la séance électorale par souci de ménager le Hezbollah. En contrepartie, le député de Zghorta n’a pu convaincre son allié chiite de l’appuyer, quand bien même les chances de son élection dépasseraient celles de Michel Aoun, relèvent les milieux du courant du Futur, dont la position reste donc pour l’heure inchangée. Rien de nouveau ne devrait donc transparaître dans le communiqué du bloc du Futur qui tient sa réunion hebdomadaire aujourd’hui.
Néanmoins, le retour de Saad Hariri a catalysé les échanges pour une sortie de crise, surtout que le leader sunnite serait déterminé à mettre fin au surplace qui dure depuis plus de deux ans. À en croire des milieux parlementaires du courant du Futur, M. Hariri serait le seul leader politique réellement pressé de combler la vacance et relancer les institutions. De fait, ces milieux expliquent qu’il a été le seul à présenter sans interruption des initiatives de déblocage, à l’inverse du Hezbollah et du Courant patriotique libre. Ce qui prouverait que le vide sied aux autres parties, ou du moins ne les dérange pas, de l’avis de milieux politiques.
Dernièrement, et préalablement à son retour à Beyrouth de Paris, Saad Hariri aurait effectué une série de contacts à l’échelle internationale et régionale, susceptibles de l’aider dans sa nouvelle tentative de forcer un déblocage.
Les milieux de la Maison du Centre font état d’une rencontre prochaine entre Hariri et le président de la Chambre, Nabih Berry, à Aïn el-Tiné. Force est de relever à cet égard que l’initiative d’un package-deal avancée par M. Berry à la table du dialogue pourrait compliquer les choses, au lieu de les faciliter, selon un ancien responsable, pour qui la présidentielle devrait être déliée des autres dossiers. D’ailleurs, le courant du Futur fonde ses efforts pour une sortie de crise sur le respect de la Constitution et le respect, par les députés, de leur obligation d’élire un président, à l’heure où ils abusent de leur droit de ne pas se rendre à la séance électorale. Sur ce point, des milieux politiques n’écartent pas la possibilité que les parties du 14 Mars, précisément le courant du Futur, prennent une position notoire à l’issue de la prochaine séance électorale demain, sous l’angle de son boycottage (probable) par le bloc aouniste et par le député Sleiman Frangié.
Les milieux de la Maison du Centre annoncent aussi une rencontre prochaine de Saad Hariri avec le député Walid Joumblatt. Celui-ci s’était hâté de déléguer le ministre Waël Bou Faour en Arabie en vue de cerner la position saoudienne à l’égard du Liban. Des milieux diplomatiques occidentaux rapportent l’absence actuelle de tout intérêt saoudien à l’égard du Liban, quand bien même le royaume serait rassuré par la stabilité qui continue de prévaloir dans le pays. Le royaume se consacre entièrement, au niveau externe, aux conflits à portée stratégique qui bouleversent la région, notamment en Syrie, au Yémen, en Irak et en Libye. C’est sur ces terrains que l’Arabie entend circonscrire l’influence iranienne. Qui plus est, les tensions saoudo-iraniennes vont en s’accroissant, sans qu’il n’y ait de perspective d’apaisement en vue, malgré des efforts diplomatiques régionaux et internationaux dans ce sens.
Ce serait aussi l’avis du président français François Hollande, que rapporte un diplomate en le citant. « Rien de nouveau à signaler sur le dossier libanais et la présidentielle », aurait constaté le président Hollande, à l’issue de ses réunions respectives avec le prince héritier d’Arabie Mohammad ben Nayef, et avec le président iranien Hassan Rohani.
Mais plus récemment, à New York, M. Hollande aurait glissé dans ses échanges avec le Premier ministre Tammam Salam une question qui pourrait porter les germes d’une nouvelle idée de déblocage : « Tant que Aoun et Frangié n’auront pas assuré le quorum, n’y aurait-il pas un troisième candidat éligible ? » Serait-il dès lors légitime de s’attendre à une initiative nouvelle de déblocage, en dehors des deux principales candidatures, qui émanerait du 14 Mars à l’issue de la prochaine séance électorale ? Rien n’est encore sûr pour l’instant, loin de là…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل