#adsense

الحريري حسم خياره والباقي تفاصيل؟

حجم الخط

حسم الرئيس سعد الحريري خياره الرئاسي بانتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية اللبنانية. سيحاول قدر المستطاع الوقوف على رأي بعض فريقه السياسي المعترض على هذه الخطوة، ولكنه لن يعيد النظر بقراره وموقفه، خصوصا ان لا خيارات بديلة، وكل مبادرة ترشيح النائب سليمان فرنجية كان هدفها إخراج لبنان من دوامة الفراغ، وليس حبا بشخص فرنجية او تقديرا لثوابته الوطنية، إنما اعتقادا بان هذا الخيار سيقود إلى كسر رتابة الحياة السياسية.

ولن ينفع التهويل الذي يمارس على الحريري بان تبني عون سيقود إلى فرطعة تياره وخسارة شعبيته وإقفال أبواب المملكة السعودية أمامه، فهو كما لم يتردد سابقا في اتخاذ قرارات ضد مزاج بيئته، إنما لمصلحة هذه البيئة، لن يتردد اليوم على رغم ان حجم الترهيب السياسي الذي يمارس عليه غير مسبوق.

فالمستغرب ليس انتخاب الحريري لعون، إنما المستغرب كان تردد الحريري في تبني ترشيح عون سيما بعد ترشيحه من قبل الدكتور سمير جعجع، ووصول ترشيح فرنجية إلى الحائط المسدود، خصوصا ان هدفه يتجاوز الأشخاص إلى إنهاء الفراغ.

فانتخاب الحريري لعون يشكل جزءا لا يتجزأ من القرار الذي اتخذه بعودة المساكنة مع “حزب الله” والتقاطع معه بتحييد لبنان بانتظار انتهاء الأزمة السورية من منطلق الانتظار على البارد لا الساخن. ولا حاجة للتذكير بان الحريري كان اول من بادر باتجاه عون تحت هذا العنوان.

ومن ينتظر من الحريري فك المساكنة لحسابات انتخابية مخطئ في العنوان، فيما السياسة الانتظارية دلت انها كارثية على مستوى البلد و”المستقبل” في آن معا، إلا إذا كان البعض يريد استمرار الوضع القائم لانهيار الحريرية السياسية.

فالخيار الوحيد أمام الحريري إطلاق دينامية وطنية جديدة تعيده إلى رئاسة الحكومة ليستعيد دوره الوطني، وتذكيرا فقط بان الحريرية السياسية تألقت في السلطة لا خارجها، والدليل تراجعها في السنوات الأخيرة، وبالتالي اي دينامية أفضل من الجمود الحالي، فإذا نجح التعاون بينه وبين العماد عون يكون نجح رهانه واستعاد دوره وشعبيته وحضوره، وإذا فشل التعاون يستطيع ان يستنهض طائفته خلفه، والمهم ان يبقى في الواجهة السياسية، لان كلفة خروجه منها كانت كبيرة جدا.

وإن دل البيان المشترك الصادر عن الحريري وفرنجية على شيء، فعلى تخلي “المستقبل” بعد فترة طويلة عن “عقيدة فرنجية” لجهة عدم التمسك بترشيحه، وهذا بحد ذاته يعتبر إشارة مهمة إلى ان الحريري دخل في مرحلة رئاسية جديدة لا عقبة خارجية فيها لا سعودية ولا أميركية ولا أوروبية، إنما عقبات محلية لا يمكن الاستهانة بها تبدأ من داخل البيت ولا تنتهي عند الرئيس نبيه بري الذي يصعب تجاوزه من دون الإخراج المناسب، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل التفاصيل المحلية ستدفع الحريري إلى التراجع عن قراره بانتخاب عون، أم ستدفعه إلى الذهاب حتى النهاية في خياره من دون حتى الالتفات إلى الوراء؟

أيام قليلة وتتضح الصورة السياسية ومعالم المرحلة السياسية الجديدة، إنما الأكيد في كل هذا المشهد ان الحريري حسم موقفه بانتخاب عون، فهل هذا كاف لإيصاله إلى “بعبدا”؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل