#adsense

“إذا قصَّر معِك… فيكِ تضربي”

حجم الخط

 

إذا سمع أحد الرجال سيدة تطالب بمزيد من الحقوق للنساء، غالباً ما يطالعها بقصة أنه يعرف رجلاً تضربه زوجته. ويقول: «بات على الرجال اليوم المطالبة بحقوقهم المُستباحة من قبل النساء». على رغم وجود العديد من القوانين التمييزية ضد المرأة في لبنان، يعبّر رجال المجتمع عن عدم قابليتهم لفكّ التمييز ضدّها وحمايتها قانونياً، فيشيحون النظر عن ظلمها بالمطالبة بحقوق إضافية لهم.

هو القبضاي

طبيعة الحياة ميّزت الرجل بقوة جسدية تتخطى قوة أيّ امرأة بأشواط، ما يسهّل عليه أذيّتها. ويبدو واضحاً أنّ مَن يطالب بإرساء قوانين تحمي الرجل من عنف زوجته يتحجّج بحالات نادرة. فالمنطق الساذج يؤكّد أنّ في حال هجوم امرأة بزخم على رجل قد لا تتمكن من إزاحته قيد أنملة من مكانه، بينما لو أمسكها بيدها في فورة غضب هو قادر على كسرها. ولكن لماذا يسمح الرجل الأقوى بدنياً بتعنيفه من قبل امرأة؟

 

مُقصِّر

يؤكد الاختصاصي في علم النفس العيادي الدكتور نبيل خوري أن «لا وجود لإحصاءات دقيقة حول نسبة الرجال المعنَّفين على يد نسائهم في لبنان أو العالم العربي»، ولكنه يعتقد جازماً أنهم «أقل من النساء المضروبات من قبل رجالهم». ويعدّد خوري أسباب وقوع الرجل ضحية عنف زوجته، ومنها:

  • – ضعف شخصيته وقدراته التفاعلية والتجابهية.
  • – نسبة معيّنة من التصرفات التي يقوم بها الرجل وتضفي طابعاً بشعاً على علاقته بزوجته، وتراوح بين البخل والعادات السيّئة مثل لعب القمار، وعدم تمكنه من مواجهة تبعات الحياة والقيام بواجباته المنزلية والتقصير المادي أو العاطفي أو الجنسي. ولا يكون عند المرأة قابلية أو استعداد لتقديم تنازلات أو تقبّل العلل الموجودة فيه، والتي في معظم الأحيان تفوق المعقول، فتلجأ إلى ضربه.

– أمور أخرى مخفية، تجعل الرجل ضحية عنف زوجته وقد تتعلّق بطباعه أو تدنّي نسبة ذكائه وقدرته الإقناعية، وتغيّبه عن تأدية دوره الفاعل في الإطار العائلي. فربما هو «معقّد» منذ طفولته إذ كانت والدته تضربه مثلاً، أو هو بطبعه جبان يخاف ويرتعب ولا يقوى على المجابهة وقد يكون معتلّ الفكر أو حتّى مستفز بارع فيستفزّها حتّى تضربه.

 

من هي المعنِّفة؟

يلفت الدكتور نبيل خوري إلى أنّ ردود فعل متسارعة وعنيفة تصدر عن المرأة المعنِّفة، وسرعان ما تنقلب إلى هستيريا من العنف الكلامي اللفظي والعنف الجسدي. ويضيف: «تُعتبر حالات التشنّج القصوى والعنيفة الصادرة من المرأة تجاه زوجها وسيلة للتعبير عن كبتها أو طريقتها الوحيدة للوصول إلى ما تريده على مستوى حياتها الزوجية معه».

ويوضح أنها «قد تُضطر إلى النزوع إلى العنف والضرب والأذيّة الجسدية، وغالباً ما يكون المتلقف قادراً على تقبّلها أو مستعداً لاحتوائها لأنه ضعيف البنية التفاعلية والتجابهية وبالتالي ضعيف الشخصية».

ردود فعل المرأة العنيفة تلحق كلّ أنواع الأضرار بالرجل، ولكنها تنفّس كبتها وتساعدها على كبح جماحه إن كان يمارس عادات سيّئة، وتضبط تفاعلاته السلبية معها عن طريق مجابهته بسلبية.

 

القانون يحمي الجميع

ترسي الدول المتحضّرة قوانين تضمن حماية جميع مواطنيها في مواجهة أيِّ تعدّ يتعرّضون له. فلم تكتفِ كندا على سبيل المثال بوضع قانون يحمي النساء من تحرّشات ومضايقات الرجال في أماكن العمل، بل يفسح قانون العمل الكندي تشكّي الرجل إلى السلطات في حال تعرّضه لتحرّش أيّ امرأة به أكانت مديرة أو موظفة عادية.

أما في لبنان فلازالت قوانين حماية المرأة من العنف والمضايقات الذكورية خجولة أما قوانين حماية الرجل من المرأة فمعدومة، علماً أنّ حاجتها إلى الحماية طارئة وماسّة لأنها الأضعف جسدياً وإنما أيضاً اجتماعياً وقانونياً بفعل التمييز ضدها.

ويكمن العجب اللبناني بأنه بدل مبادرة المسؤولين لإرساء قوانين تصون حقوق الجنسين وترفع البلد إلى المصافي الدول الحضارية حيث حقوق الإنسان وكرامته فوق كلّ اعتبار، يُبقون الوضع على حاله وكلما حاولت الجمعيات النسائية تطوير وضع المرأة «المتخلّف» قانونياً، ومنحها بعض حقوق تضمن أمانها، تمّ تذكيرها ببعض الحالات الفردية لرجال معنَّفين كحجّة أبدية لأسرها في واقعها المذري ولعدم السير قدماً نحو تطوير وجه البلد الاجتماعي والعلائقي والحقوقي.

المصدر:
الجمهورية

خبر عاجل