الشعب الأميركي ضائع بين المرشحَين الرئاسيَّين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، والعالم ضائع معه. فكلٌّ من المرشحَين سيأخذ القوةَ العظمى في اتجاهٍ يكاد يكون معاكساً للآخَر، فإن ربحت كلينتون استمرَّ نهج الرئيس أوباما التخاذلي، وإن ربح ترامب فُتح باب السياسة العالمية على المجهول.
فالمأزق الذي يعيشه الشعب الأميركي صاحبُ الاقتصادِ الأقوى والقدراتِ العسكرية الأكبر عالمياً، مأزقٌ سيجرُّ معه الكرة الأرضية الى مهالكَ غيرِ محمودةِ النتائج. فلِأَجْل أن يُثبتَ قسم من الأميركيين للعالم وللغرب الأوروبي عدم تمييزه بين المرأة والرجل قد يوصل هيلاري كلينتون التي تمثل التعب الأميركي من دور شرطي العالم الى سدة الرئاسة، ويمدِّد بذلك لنهج الترقب والحذر والتردد والإحجام الذي اشتهر به عهدا أوباما. تماماً كما فعل الأميركيون البيض حين أصلوا رئيساً أسود الى البيت الأبيض ليُثبتوا لأنفسهم وللعالم أنهم ضدُّ التمييز العنصري. بالتوازي مع القسم الآخر من الشعب الأميركي الذي يصوِّت للحلم الأميركي جاعلاً من نجاح دونالد ترامب في عالم الأعمال مثالاً له ومحفِّزاً أساسياً لخياره الرئاسي، فاتحاً على العالم باب مجهول مزاجية وجشع رجل غيرِ متزن.
وفي كلا الخيارين سيكون السلام العالمي في دائرة الخطر، لأن خيار كلينتون سيعني ترك نيران المصالح الإقليمية تشتعل وتستعر من دون التدخل الفاعل لوضع حد لها ولشهوات المستفيدين من إزكائها؛ وخيار ترامب سيعني اعتماد سياسات داخلية وخارجية غيرِ متزنة واستيلادَ أزمات سياسية وأمنية واقتصادية وعسكرية في غير مكان من العالم…