لا معطيات بتغيير الحريري موقفه تجاه عون

وسط غياب أي مؤشرات عن حصول تقدم على صعيد الاستحقاق الرئاسي، فإن جلسة الانتخاب الـ”45” المقرّرة اليوم لن تشهد انتخاب الرئيس العتيد، بالرغم من التسريبات الإعلامية عن إمكانية أن يغيّر رئيس تيار “المستقبل” سعد الحريري موقفه باتجاه دعم النائب ميشال عون للرئاسة الأولى، والتي نفتها الأوساط المقرّبة من الحريري، بالتوازي مع استمرار المأزق الحكومي الناجم عن مقاطعة “التيار الوطني الحرّ” الجلسات الحكومية وتمهّل رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام في الدعوة لعقد جلسة للمجلس، بانتظار اتّضاح صورة المشاورات التي يجريها مع الحكومات الوزارية للوقوف على رأيها من إمكانية الجارب مع دعوته أو كلامه.

وفي الوقت الذي سمحت عودة الرئيس الحريري الى بيروت له بإجراء جولة مشاورات مع الحلفاء والقوى السياسية بشأن التطورات الراهنة وفي مقدّمها الاستحقاق الرئاسي، بدأها بلقاء رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية ورئيس مجلس النواب نبيه بري   فإن المعطيات المتوافرة لـ”اللواء”، من أوساط نيابية بارزة في كتلة المستقبل التي اجتمعت امس لا توحي بتغيير في مواقف الرئيس الحريري من النائب عون رئاسياً، باعتبار أن موقف المستقبل ما زال الى جانب النائب سليمان فرنجية الذي يبدو أنه مصمّم على إكمال المعركة، بغض النظر عن محاولات رئيس “التغيير والإصلاح” تحريك الشارع وتحجيم رئيس “تيار المردة” سياسياً وشعبياً، في إطار الضغط لانتخابه رئيساً.

ولذلك فإن لا شيء تغيّر حتى يمكن القول أن الأجواء تميل لمصلحة انتخاب عون في جلسة اليوم أو التي تليها، إلا في حال حصول إجماع لبناني مسيحي ووطني على انتخاب “جنرال الرابية” وإزالة العقبات الكثيرة التي تعترض طريقه، مشددة على أن سعي عون الى تحريك الشارع لزيادة الضغوطات على الحريري وغيره لن توصل الى مكان، بقدر ما ستدفع البلد الى مزيد من التأزم المفتوح على كل الاحتمالات، وستزيد العقبات أمام إنجاز الاستحقاق الرئاسي، إذا ما أصرّ رئيس تكتّل التغيير والإصلاح على فرض نفسه رئيساً رغماً عن إرادة اللبنانيين، وهذا الأمر صعب المنال، لأن المكوّنات السياسية والتكتلات النيابية لا يمكن أن ترضخ للأمر الواقع وتوافق على انتخاب شخص لا يحظى بقبول من القسم الأكبر من اللبنانيين.

والسؤال الذي يطرح وسط غياب المؤشرات لحلّ قريب للأزمة الرئاسية، هل يمكن أن يفتح الباب مجدداً مع رئيس توافقي؟

تجيب الأوساط النيابية في كتلة المستقبل أن الأجواء لا توحي بذلك حالياً، طالما أن هناك إصراراً من جانب حزب الله على انتخاب عون أو لا رئيس، مع أن الرئيس الحريري لا يمانع في سلوك خيار الرئيس التوافقي إذا تجاوز الفريق الآخر شروطه وقرر السير في هذا الاتجاه، للتخفيف قدر المستطاع من حجم المعاناة التي يعانيها اللبنانيون والإسراع في تفعيل عمل المؤسسات وإنقاذ البلد من الأزمة التي يتخبط فيها.

وتشير الى أن وضع البلد قارب الخطوط الحمر التي تفترض بجميع القوى السياسية أن تبادر الى وضع مصلحة البلد فوق مصلحتها وتعبّد الطريق أمام انتخاب رئيس جديد للجمهورية ينقذ لبنان من المأزق الذي يعانيه والذي ينذر بمضاعفات بالغة الخطورة إذا لم يتخذ القرار المطلوب بإخراج البلد من عنق الزجاجة والتعامل مع الوضع بما يتطلب من مسؤولية وجرأة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل