#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 28 أيلول 2016

حجم الخط

 

الجلسة الـ45 للانتخاب اليوم: مكانك راوح أبو فاعور “ذهب مختاراً وعاد محتاراً

في الرابية موجة من التفاؤل المفرط لا تعكس واقع الحال. وعلى افتراض ان الرئيس سعد الحريري حسم موقفه في اتجاه العماد ميشال عون رئيساً، فان الرئاسة ليست شاناً حريرياً محضاً وإن كان لزعيم السنة في لبنان رأيه المرجح. الرئيس نبيه بري لا يزال مصراً على موقفه من “السلة المتكاملة”، والنائب وليد جنبلاط يرفض “ترئيس” العماد ميشال عون، ومثله مكونات أخرى سنية ومسيحية في طليعتها النائب سليمان فرنجية وحزب الكتائب وعدد من النواب المستقلين. وقد ابلغ جنبلاط الحريري هاتفياً انه لن يمضي معه في خياره الرئاسي. وأوفد الوزير وائل ابوفاعور الى الرياض لتلمس الموقف السعودي من امكان ذهاب الحريري في خيار عون. وغرد مساء عبر “تويتر” قائلاً: “يا لطيف تجعل البلاء خفيف”.
وقالت مراجع مواكبة إن أبو فاعور لم يحمل جديداً من زيارته للسعودية. ووصفت حاله بأنه “ذهب مختاراً وعاد محتاراً. ولم يقدم السعوديون جواباً شافياً عن الاستحقاق واسم الرئيس”.
أما الرئيس نجيب ميقاتي، فاعتبر “إن كل الكلام الحالي في شأن ملف رئاسة الجمهورية لم يصل الى المستوى الجدي ودونه عقبات”. وأضاف: “أن الاهم من انتخاب الرئيس هو التفاهم على رزمة أمور أولها قانون الانتخابات النيابية”.
وأفادت المراجع المواكبة أن لا شيء ملموساً في الاستحقاق الرئاسي ولا انتخاب للرئيس خارج السلة أي بنود طاولة الحوار. وإذا كانت ثمة اتصالات فهي لن تخرج عن إطار السلة.

الرابية وبنشعي
في الرابية، لم يأت اجتماع “تكتل التغيير والاصلاح” على ذكر التحركات في الشارع التي كان التيار حدد لها موعداً ابتداء من اليوم، أي بعد الجلسة الـ 45 للانتخاب التي لن تختلف عن سابقاتها، ويبدو ان قرار التحرك ارجئ في ضوء المعطيات التي يروج لها العونيون بان الجلسة الـ46 قبيل موعد 13 تشرين الأول ستكون الجلسة الحاسمة لانتخاب عون.
في المقابل، لم تكن أجواء بنشعي منزعجة من زيارة الرئيس الحريري، بل اعتبرتها تحريضاً على القيام بمبادرة أو دفعاً لمبادرة الحريري.
وقالت مصادر متابعة إن النائب فرنجية سيبدأ حركة اتصالات واسعة تشمل الرئيس بري والنائب جنبلاط وحزب الكتائب لتشكيل جبهة داعمة لترشيحه. واذا نجحت المساعي في هذا الاتجاه، فان الامور ستسلك طريقاً آخر يثبت ثنائية الترشيح ويحول دون الحسم لمصلحة أحد المرشحين.
وتخوفت مصادر نيابية عبر “النهار” من ان تشكل المرحلة المقبلة فخاً لدفع التيار البرتقالي الى الشارع واغراقه فيه.

حزب الله
أما “حزب الله”، فأوضح مصدر فيه انه تلقف ايجاباً الاشارات الأخيرة وما وصله من معطيات جدية عن خيارات جديدة للحريري برزت دلالاتها في بيان كتلة “المستقبل” الذي لم يذكر دعم ترشيح النائب فرنجية وابقاء الكتلة اجتماعاتها مفتوحة لمزيد من المشاورات.
وقال لـ”النهار”: ننتظر لنرى ما يحمله الحريري من طروحات وما اذا كانت جدية هذه المرة لانه سبق لنا أن سمعنا طروحات أكثر من مرة ولم تترجم”. ولم يخف ان حركة زعيم “المستقبل” ولقاءاته التي بدأها مساء الاثنين لافتة، لكن “الامور بخواتيمها”.

كتلة “المستقبل
وكان الرئيس الحريري رأس اجتماع كتلة “المستقبل” ظهر أمس. وتحدث في بداية الجلسة عن الملف الرئاسي العالق والذي يكلف البلد غالياً. وقال إنه التقى النائب فرنجية واخبره انه لا يزال مرشحه “ولكن عندك حلفاء غيري، خلّيهن يحطو إيدن يمكن نقدر نفتح كوة في جدار الازمة”. واذ تخوّف من اطالة أمد الأزمة السورية، شدد على ان لبنان لم يعد يحتمل في غياب الرئيس، وانه قام بمبادرات، ولا يزال مستعدا للقيام بالمزيد، وانه سيقوم بجولة على السياسيين تشمل الرئيس بري والنائب جنبلاط والدكتور (سمير) جعجع والرئيس (امين) الجميل والبطريرك الماروني، وربما العماد عون. وفي ضوء الجولات نعقد جلسات نتداول فيها كل الامور والافكار، لاننا في السياسة “مطرح ما نحنا، بس بدي حاول شيل البلد من ازمته. حزب الله لن يتبدل، وثمة خطورة في ما يتم خلقه تحت شعار تحالف الاقليات”.
ثم جرى نقاش سأله فيه اعضاء في الكتلة عن “غوغائية ميشال عون ومواجهتها، والخيارات البديلة، وعن جمهور المستقبل و14 آذار، وكيفية المواجهة اذا ما تراجعت حماسة الجماهير، وعن الموقف السعودي”، لكن معظم هذه الاسئلة بقيت من دون أجوبة الى حين تبلور نتائج اللقاءات والجولات.

***************************************

 

                                         عون «يبشّر» المقرّبين: أنا الرئيس     

انعطافة الحريري «رهينة» التفاهمات الصعبة

لم تعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الـ45 اليوم هي المحكّ والمفصل، بعدما تجاوزتها التطورات وسحبت عصبها.

وعليه، فإن الأنظار تتجه منذ الآن الى الجلسة المقبلة التي يفترض أن تحمل العماد ميشال عون الى قصر بعبدا، إذا استكمل الرئيس سعد الحريري اندفاعته، علماً أن الجنرال «بشّر» المقرّبين منه بأن الرئاسة اقتربت جداً. ولعلّ الموعد الذي سيحدده الرئيس نبيه بري لتلك الجلسة سيشكل بحد ذاته مؤشراً الى اتجاه الريح في المدى المنظور.

ما هو مؤكد تقريباً، حتى الآن، أن الحريري حسم في قرارة نفسه خيار انتخاب عون وقرّر أن يتجرّع الكأس المرّة تجنباً لما هو أمرّ منها. وقد أتى بيان «كتلة المستقبل» النيابية أمس، معبّراً عن هذا المنحى بتجاهله الإشارة التقليدية الى التمسك بترشيح النائب سليمان فرنجية، غداة زيارة الحريري الى بنشعي، حيث التقط رئيس «تيار المردة» ذبذبات المراجعة التي باشرها رئيس «تيار المستقبل» توطئة للخيار الرئاسي الجديد.

أما المعارضة المتوقعة من داخل «المستقبل» لاستدارة الحريري المرجّحة اتجاه الرابية، فأغلب الظن أنها لن تمنعه من استكمال مغامرته، لأن الحريري ـ برغم ضعفه المستجد ـ لا يزال قادراً على احتوائها، إضافة الى أن وجوده في رئاسة الحكومة سيمنحه القدرة على إعادة الاستقطاب وتعويض الخسائر المحتملة، ربطاً بالمزايا التي تمنحها السلطة في لبنان لمن يمسك بها.

ويبقى «المزاج السعودي» ملتبساً وحمّالا لتفسيرات عدة، في ظل بقاء لبنان خارج لائحة الأولويات الملكية، حتى إشعار آخر. ويبدو أن الوزير وائل ابو فاعور عاد من الرياض بأجواء ضبابية، زادت من حيرة المترقّبين لموقف ملكي حاسم.

هذا الإهمال السعودي للملف اللبناني قد يصوّر للحريري أن بإمكانه فتح «باب الاجتهاد» وصولاً الى الاستنتاج بأن الرياض تترك له حرية اتخاذ الموقف المناسب من عون، وتحمّل مسؤولياته.

وفي المقابل، يعتبر المتخصصون في فك «الرموز» السعودية أن قراراً بحجم انتخاب عون يحتاج الى تغطية ملكية صريحة، غير قابلة للتأويل، وإلا فإن أي خطأ في التقديرات سيكون مكلفاً وربما يدفع رئيس «المستقبل» ثمنه غالياً، وهو الذي أصبح رصيده لا يحتمل المجازفة.

داخلياً، وبرغم أن هناك من يعتبر أن التجارب السابقة مع الحريري لم تكن مشجعة وأنه قد تعوزه في اللحظة الأخيرة شجاعة استكمال الانعطافة نحو عون، إلا أن الفارق الأساسي هذه المرة هو أن الحريري المحاصر بالأزمات لم يعد يحتمل المزيد من المناورة السياسية وإضاعة الوقت، بل لعله مستعجل أكثر من الجميع لحسم الاستحقاق الرئاسي والدخول في مرحلة جديدة، على كل الصعد.

لكن تقبّل الحريري لخيار عون ليس سوى بداية الطريق، لأن ترجمة القرار تحتاج الى تمهيد وتفاوض وإخراج وتسويق، وهذه مراحل تتطلب جهداً مكثّفاً ومهلة إضافية، علماً أن الحريري يستعد خلال الساعات والأيام المقبلة للقاء بري والنائب وليد جنبلاط والرئيس أمين الجميل ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع، على أن يتوّج مشاوراته بزيارة الرابية.

بهذا المعنى، فإن الحريري بات ملزماً بأن يتصرف كمرشّح الى رئاسة الحكومة وليس فقط كناخب للجنرال، وبالتالي فهو أصبح معنياً بالتفاوض مع الآخرين على ترتيبات سياسية مسبقة تطمئنهم، تماماً كما أنه شخصياً بحاجة الى أن يبحث معهم في ضمانات له، وذلك لتسهيل عبوره الى السرايا ومن ثم تحصين إقامته فيها.

لا أحد بوارد أن يوزّع «الهدايا» على الحريري، وكل طرف يريد أن يضمن مسبقاً حصة وازنة له في التسوية التي لن تكون أقل من «سلّة»، حتى تتسع لمطالب الجميع وأولوياتهم المتفاوتة.

وانطلاقا من هذه «الشراكة الإلزامية»، لا يكفي أن يوافق الحريري على انتخاب عون، برغم أهمية هذه الموافقة، حتى يحصل على «الجائزة الكبرى». عليه أن يتفاهم مع «حزب الله» حول كيفية مقاربة الإشكاليات الداخلية والإقليمية، وأن يحاور الرئيس نبيه بري في شأن «أجندته»، وأن يناقش وليد جنبلاط في هواجسه، وقبل كل ذلك عليه أن يؤسس لأرضية مشتركة مع «شريكه» في الحكم ميشال عون وأن يتفاهم معه على كيفية تشكّل الحكومة ومقاربة الملفات الأساسية، مع العلم أن كلاماً تردد حول ورقة «إعلان نيات» جرى التداول بها خلال التواصل بين الوزير جبران باسيل ونادر الحريري، في الأسابيع الماضية.

وهناك من يعتقد أن قانون الانتخاب يجب أن يكون جزءاً أساسياً من «الصفقة» المفترضة التي ستظل ناقصة من دونه، خصوصاً أن البعض يعتبر أن هذا القانون يكاد يكون أهم من رئاستي الجمهورية والحكومة، لأن تركيبة السلطة المقبلة وطبيعة توازناتها تتوقفان عليه.

الحيطة والحذر

في مقابل المناخ الإيجابي الذي ساد مع انطلاق مشاورات الحريري، يدعو «المتحفظون» الى عدم الإفراط بالتفاؤل والمبالغة في التوقعات، لأن الأمتار الأخيرة هي الأهم في أي سباق، وربما تخون «اللياقة البدنية» المستعجلين.

ويشير هؤلاء الى أن الإيجابيات التي يجري الترويج لها لا تزال «هلامية»، وبالتالي لا يوجد بعد شيء ملموس وحسّي يمكن البناء عليه، ثم انه من المعروف أن الساحة اللبنانية متحركة بطبيعتها، ما يستدعي الحذر والتصرف على قاعدة كل «يوم بيومه».

ويرى «المتحفظون» أن الرئيس المقبل سيكون في نهاية المطاف جزءاً من السلة الشاملة، ومن العبث محاولة فصله عنها أو إخراجه منها.

العد العكسي

في هذه الأثناء، أكد مصدر بارز في 8 آذار لـ «السفير» أن الحريري حزم أمره لجهة دعم ترشيح عون، وأن العد العكسي لانتخاب الجنرال بدأ عملياً، لكن لا يجوز في الوقت ذاته التقليل من شأن شياطين التفاصيل التي قد تعطّل او تؤخر التسوية، لافتاً الانتباه الى أن طرد هذه الشياطين يتطلب مساحة زمنية إضافية، لكنها يُفترض ألا تتجاوز حدود موعد الجلسة الانتخابية المقبلة.

أما أوساط «التيار الحر» فابلغت «السفير» أن الرابية تتعامل بـ «نية حسنة» مع الإشارات الإيجابية المنبعثة من بيت الوسط، مشيرة الى أن التحضيرات مستمرة على خط آخر للتحرك الشعبي تحسباً لكل الاحتمالات.

ولفتت الأوساط الانتباه الى أن انتخاب عون ينبغي أن يتم خلال مدة قصيرة، إذا صدقت النيات، ملاحظة أن حركة الحريري تكتسب للمرة الأولة جدّية لم تكن مألوفة في السابق، وهي قد تؤدي الى نتائج ملموسة، مع التأكيد ان الأمور تبقى في خواتميها.

وشدّدت الأوساط على أن الحريري المرشّح لتولي السلطة الإجرائية هو الذي يجب أن يناقش بري في تفاصيل مرحلة ما بعد انتخاب عون، وليس الجنرال، موضحة أن اللقاء المرتقب بين بري والحريري سيكون مفصلياً.

ويُنقل عن عون قوله في هذا الاطار: الرئيس بري يعنيني وهو حرّيف في السياسة وأحد أرقامها الصعبة ولكن لست أنا من ينبغي أن يفاوضه..

***************************************

الحريري يُبطل ترشيح فرنجية ويستكمل مهمته داخل المستقبل: انتخاب عون مسألة وقت

لم يأت الوزير وائل أبو فاعور بكلمة السر الرئاسية من المملكة العربية السعودية. ورغم ذلك، ما بات محسوماً حتى ليل أمس أن الرئيس سعد الحريري تخلى عن ترشيح النائب سليمان فرنجية، وأطلق مسار انتخاب الجنرال ميشال عون الذي بات وصوله إلى قصر بعبدا مسألة وقت لا أكثر

الأزمات التي تعصف بتيار المستقبل وبرئيسه النائب سعد الحريري كفيلةٌ بجعله أكثر الأطراف سوداوية وفقداناً للأمل من بين اللاعبين السياسيين. لكن، للمفارقة، بات وجود رئيس الحكومة الأسبق في لبنان مُرتبطاً بالتفاؤل بقرب انفراج أزمة رئاسة الجمهورية.

منذ أن عاد الحريري يوم السبت الماضي من سفره، تأمل التيار الوطني الحر خيراً في أن يكون ذلك دليلاً على استدارة في الموقف السعودي من ترشيح عون. المؤشرات التي يستند إليها المتفائلون هي أنّ الحريري كان قد قال إنه لن يعود إلى لبنان من دون حلّ للرئاسة. أما المؤشر الثاني فهو انعقاد اجتماع كتلة نواب تيار المستقبل أمس، وإصدارها بياناً من دون الإشارة إلى التمسك بترشيح النائب سليمان فرنجية، مكتفياً بالدعوة إلى المشاركة في جلسة مجلس النواب اليوم المخصصة لانتخاب رئيس (لن تنعقد) وإبقاء اجتماعات الكتلة مفتوحة لعرض التطورات. «فرمل» العونيون تحركاتهم في الشارع، ولو أنهم لم يتوقفوا عن الإعداد لها. لم ينتج ذلك من فراغ، فالحريري «المُرهق» من أزماته، بات مُتيقناً من أنّ ترشيح فرنجية إلى الرئاسة سقط، وهو يُحاول أن يجد الطريقة الأمثل للتراجع قليلاً إلى الخلف والعودة إلى السير بخيار عون، شرط تذليل 3 عقبات: كتلته النيابية، موقف الرئيس بري، وموقف فرنجية.

من الخطوات التي قام بها الحريري أن أبلغ كلّاً من بري وجنبلاط، عبر وسطاء، أنّ المملكة العربية السعودية لا تُمانع أن يأخذ حليفها القرار الذي يراه مناسباً في ما خصّ رئاسة الجمهورية. بري وجنبلاط أشد المعترضين على انتخاب عون، لديهما أسبابهما التي تتعلّق أولاً وأخيراً بتقاسم النفوذ في السلطة. اتفق هذا الثنائي، بعد اتصالات بينهما، على إيفاد وزير الصحة وائل أبو فاعور إلى السعودية لمحاولة فهم حقيقة الموقف قبل أي لقاء مع الحريري. عاد أبو فاعور أمس إلى بيروت، فتناقلت المصادر روايتين لنتيجة زيارته؛ الأولى تشير إلى أنّ الوزير الاشتراكي فهم من السعوديين أنهم «مش ماشيين بعون». أما الرواية الثانية فتفيد بأنّ أبو فاعور لم يسمع اعتراضاً على انتخاب عون رئيساً، ولكنه «استنتج» أنهم لا يوافقون على ذلك. الكلام الذي نقله زوار بري عن أن أبو فاعور «راح مختار ورجع محتار»، يحسم الجدل لمصلحة الرواية الثانية. على الأثر أجّل بري اجتماعه مع الحريري إلى حين انتهاء التشاور مع جنبلاط. وقد اتصل بري، كما نقل عنه زواره، بالحريري «وهنّأه بسلامة العودة واتفقا على تحديد موعد لاحق». وأبلغه أنه إذا أراد انتخاب عون فليقم بذلك ولكن شرط أن لا يُطالبه أحد في المستقبل بالقيام بمعركة ضد الرابية. أما جنبلاط، فقد نصح الحريري بعدم الإقدام على خطوات رئاسية تُعاكس الرأي السعودي.

الاتصالات السياسية بشأن الموضوع نفسه استُكملت أمس. زوار بري يؤكدون أنه «لا جديد ولا استحقاق خارج السلّة، إذا ما كان من اتصالات جدية فهي حول السلّة». وأضاف بري لزواره: «ليس لدي أي معطى جديد يجعلني أغيّر موقفي». في المقابل، تحدثت أوساط قريبة من بري عن تلويحه بمقاطعة جلسة انتخاب الرئيس، وشرحت الأمر على النحو الآتي: «يلتزم بري الدعوة الى الجلسة كرئيس للمجلس، لكن نواب حركة أمل يقاطعون، ويترك للنواب المسيحيين في الكتلة وكذلك لنائب البعث قاسم هاشم حرية القرار». موقف بري قابله حزب الله على وجه الخصوص برفض تام. قال حزب الله إنه لا يشارك في جلسة يقاطعها بري. لكن الحزب لم يقف عند هذا الموقف المبدئي، بل بحث مع بري أن قرار المقاطعة سلبي للغاية وسيترك آثاره السلبية على المرحلة المقبلة، خصوصاً أن جنبلاط ليس حاسماً في مجاراته رئيس المجلس في موقف كهذا. الوسطاء فهموا الأمر بأنه ضغط إضافي على عون لتقديم تنازلات تجاه بري. وهي تنازلات تتناول بالشكل موقف عون من شرعية المجلس النيابي، وفي المضمون آلية إدارة الدولة لاحقاً.

التواصل مع عون أفضى الى تفاهم مبدئي، يقول إنه مستعد للتوجه صوب عين التينة، ليس للوقوف على خاطر رئيس المجلس، بل للتفاهم معه على أمور كثيرة، لا سيما أن عون مؤمن بوجود قواسم مشتركة مع رئيس المجلس. عون لا يعارض مبدأ السلة، خصوصاً لجهة إقرار قانون انتخابي جديد، وهو يريد السير بالقانون النسبي.

لكن ما هو عالق، يتصل بالموقف من طريقة تشكيل الحكومة المقبلة وإدارتها. وعون طمأن من يهمه الامر إلى أنه في حال وصل الى بعبدا، فذلك بوصفه رئيساً لكتلة نيابية وتيار سياسي، وليس كجنرال، وأن التهويل بأنه سيقود البلاد كأنه مجلس عسكري ليس وارداً على الإطلاق.

بالنسبة إلى فرنجية، يبدو أنه يدرس إمكانية إصدار بيان عن تيار المردة يؤكد مضيّه بالترشح لرئاسة الجمهورية بمعزل عن أي نقاش آخر، وإن كان هو أقرّ بأن الجديد في كلام الحريري معه تمثل في الإشارة الأخيرة، أي إن انسداد الأفق يفرض «مناقشة خيارات أخرى». وهنا يشدد فرنجية على أن الحريري لم ينطق باسم عون. ويقول مطلعون إن فرنجية سوف يكون في هذه الحالة أقرب إلى تفاهم مع بري وجنبلاط على تسمية مرشح آخر غير عون.

خلال العشاء في بنشعي، كان الحريري صريحاً بالقول إن المبادرة التي «أطلقناها تواجه صعوبات كبيرة ويجب البحث عن مخرج. أنا هنا اليوم وغداً عند الآخرين للبحث في إيجاد مخرج لأن البلد لم يعد يحتمل، والأوضاع تسوء يوماً بعد يوم وهناك خطر على الوضع الاقتصادي»، من دون أن يتحدث عن خيارات أخرى، فقط التركيز على الحاجة إلى إيجاد مخرج.

 

سأل فرنجية إذا كان الحريري يريد الخروج من المبادرة، فردّ بأنّه «أريد الحل، ولا يمكن الاستمرار على ما نحن عليه». جواب فرنجية كان بتأكيد استمرار ترشحه، قاطعاً الطريق على الحريري عبر التوجه إلى مسؤولي المردة الذين شاركوا في اللقاء بالقول: «غداً تخرجون إلى الاعلام وتشددون على استمرار ترشيحي». فرنجية تجنّب سؤال الحريري عن موقف السعودية وموقف كتلة المستقبل، والحريري لم يشر اليهما.

في ما خص الحريري، يبدو أن المقربين منه لا يقدرون على شرح حقيقة ما وصله من السعودية، بين قائل بأن الرياض تركت له أمر الاختيار، بما يخضع لتوافق اللبنانيين، وبين من يقول إن السعودية تركت له إدارة الملف، وكأنها تضعه أمام اختبار، على ضوئه تتخذ الرياض موقفها النهائي منه كحليف رئيسي في لبنان. الاتصالات داخل كتلة المستقبل أفضت إلى أن النواب «المسيحيين» سيدعمون أي قرار يتخذه الحريري، وكان النائب نبيل دو فريج آخر المترددين، قبل أن يحسم خياره. أما في ما خصّ بقية النواب، فثلاثة منهم يعارضون بقوة ترشيح عون، هم الرئيس فؤاد السنيورة والنائبان أحمد فتفت ومعين المرعبي. ويسود اعتقاد بأن فتفت سيتراجع تحت ضغط الحريري، بينما يتجه السنيورة والمرعبي الى المقاطعة.

وفي هذا السياق، باشرت النائب بهية الحريري التحرك لدعم موقف ابن شقيقها. وقال أحد المعنيين إن نائبة صيدا تتولى شرح الموقف لقيادات عديدة في «المستقبل» حول ضرورة السير في التسوية. وقال المصدر نفسه «إن أم نادر تستطيع قول ما لا يمكن أن يقوله سعد لأنصاره حول وضعه وحاجته الى التسوية على أكثر من صعيد».

 ***************************************

 

تعطيل «حزب الله» يتمدد: رئاسياً اليوم وحكومياً غداً
الحريري لتسريع الرئاسة.. واجتماعات «المستقبل» مفتوحة

مع عودة الرئيس سعد الحريري وانطلاقه في جولة مشاورات استهلها من بنشعي لتشمل تباعاً كل الأفرقاء، عادت الحياة لتدبّ في مفاصل الاستحقاق الرئاسي على وقع ترقب كل المكونات الوطنية ما ستؤول إليه حركته المتجددة بهدف إيجاد خرق وطني جامع يفضي إلى إنهاء الشغور وإنقاذ الجمهورية. وعلى ذلك التأمت كتلة «المستقبل» النيابية برئاسة الحريري أمس في بيت الوسط حيث أطلعها على تصوّره في المرحلة الراهنة لمقاربة الملفات الوطنية، وأبلغها أنه «بدأ مشاورات مع كل الأفرقاء السياسيين بهدف تسريع الانتخابات الرئاسية»، مستعرضاً التطورات المتعلقة بهذا الموضوع وعارضاً الجهود الحثيثة التي يبذلها في هذا الاتجاه، وتقرر بناءً على ذلك أن تبقى الكتلة في «اجتماعات مفتوحة» لمتابعة المستجدات مع الحريري.

وعشية انعقاد جلسة الانتخابات الرئاسية الـ45 اليوم، شدد بيان «المستقبل» على أهمية ممارسة النواب واجبهم الدستوري في انتخاب رئيس البلاد وإنهاء الشغور الذي ما زال يتسبب به «حزب الله» ويضع البلاد في أحوال وظروف بالغة الخطورة على مختلف المستويات الوطنية والأمنية والاقتصادية والمالية والمعيشية. وإذ جددت تمسكها بالثوابت الوطنية القائمة على احترام اتفاق الطائف والدستور بجميع قواعده الميثاقية، لفتت الكتلة إلى أنّ استمرار المقاطعة لجلسات انتخاب الرئيس من قِبل «حزب الله« وحلفائه أضرّ بلبنان وبصورة مؤسساته وصدقية قياداته، آملة في المقابل أن تعيد تلك القيادات النظر بهذه السياسات والمواقف السلبية والإقبال على انتخاب الرئيس لكي يسهم اللبنانيون جميعاً في صنع أمل جديد.

أما على جبهة الرابية، فبرز أمس إقدام التكتل العوني على محاولة طمأنة السعاة إلى التوافق الرئاسي بالاستعداد للوقوف إلى جانبهم والدفاع المستميت عنهم في مقابل توعّد مخربي هذا التوافق بالتصدي لهم «حتى الشهادة»، حسبما ختم تكتل «التغيير والإصلاح» البيان الذي أصدره أمس إثر اجتماعه الأسبوعي برئاسة النائب ميشال عون قائلاً: «نطمئن كل من يريد هذا الوطن موطناً للشراكة الوطنية والميثاقية أننا كنا وسنكون مدافعين عنه كدفاعنا عن أنفسنا، وننبه كل من يسعى إلى تخريب الوفاق الذي نشهد محاولات لإحقاقه، إلى أننا سنتصدى له بكل ما أوتينا من قوة حتى الشهادة«.

الحكومة

وفي الغضون، طرف أيلول سيكون هذا العام بتعطيل «حزب الله» مبلولاً مع المد التعطيلي المتمدد من جلسة 28 الرئاسية إلى جلسة 29 الحكومية. فالحزب الذي يفرض حظراً نيابياً على نصاب انتخاب الرئيس وسيحرز بذلك اليوم إرجاءً جديداً لجلسات الانتخاب للمرة الـ45 على التوالي، نجح كذلك خلال الساعات الأخيرة في فرض حظر حكومي متعمد أنتج تقويضاً لعمل مجلس الوزراء وهو ما سيتجلى بعدم انعقاد المجلس غداً كما كانت قد توقعت «المستقبل» في عددها الصادر أمس.

وعلمت «المستقبل» أنّ رئيس مجلس الوزراء تمام سلام آثر عدم الدعوة إلى انعقاد المجلس غداً بانتظار تبلور صورة مشاوراته بشأن وضع الحكومة عموماً تحت وطأة استمرار مقاطعة وغياب بعض مكوناتها، وبحسب المعلومات الموثوقة المتوافرة في هذا المجال فإنه وبعد استيضاح السرايا قيادة «حزب الله» حول موقفها من المشاركة في جلسات مجلس الوزراء أتى جواب الحزب على صيغة «تمني تأجيل جلسة هذا الأسبوع حتى الأسبوع المقبل» في إشارة غير مباشرة إلى عدم الاستعداد لحضور الجلسة في حال انعقادها غداً.

وعليه، تتجه الأنظار غداً إلى ترقب صدور قرار من وزير الدفاع سمير مقبل يقضي بتأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي عشية انتهاء ولايته بعد غد الجمعة، في حين من المتوقع أن تتبلور فتوى قانونية أخرى خاصة بمسألة ملء الشغور في موقع رئاسة الأركان مع انتهاء ولاية اللواء وليد سلمان في اليوم نفسه وسط ترجيح أن يُصار إلى تكليف نائبه بتولي مهام رئاسة الأركان بالوكالة ريثما يتمكن مجلس الوزراء من الانعقاد وتعيين بديل أصيل لسلمان.

***************************************

الحريري يبلغ كتلته احتمال تأييد عون وغالبية داخلها لا تحبذ انتخابه

أبلغ زعيم تيار «المستقبل» الرئيس السابق للحكومة اللبنانية سعد الحريري أعضاء كتلته النيابية أمس أن الخيارات في شأن رئاسة الجمهورية مفتوحة، بما فيها إمكان تأييد زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون، وأنه يجري مشاورات موسعة في شأن ضرورة تسريع انتخاب الرئيس والخروج من الشغور الرئاسي.

وأكد الحريري لأعضاء الكتلة التي ترأس اجتماعها بعد ظهر أمس أنه سيجري مشاورات مع القيادات والزعامات اللبنانية كافة، وسيقوم بجولة اتصالات خارجية، وأنه سيعود الى الكتلة لاتخاذ القرار في شأن الاتجاه الذي يمكن أن ترسو مشاوراته عليه.

واستمع الحريري خلال الاجتماع الى آراء النواب أعضاء الكتلة الذين أدلوا بمواقفهم، وظهر بينهم اتجاه غالب ضد تأييد خيار العماد عون واستند هؤلاء الى أن مزاج الشارع المؤيد لـ «المستقبل» لا يحبذ هذا الخيار. وأكد الحريري في الاجتماع أنه يعتبر تعدد الآراء داخل الكتلة «عنصراً إيجابياً، فنحن اسمنا كتلة «المستقبل» فلماذا يكون عندنا رأي واحد؟». وقال نواب شاركوا في الاجتماع لـ «الحياة»، إن الحريري أكد أن وجود آراء متعددة مسألة صحية في إطار العمل الديموقراطي الذي نتميز به، لكن حين نتخذ القرار يفترض أن يلتزم به جميع أعضاء الكتلة.

وأوضح أحد النواب لـ «الحياة» أن الحريري أبلغ المجتمعين أن مشاوراته ستشمل إضافة الى لقائه مرشحه للرئاسة رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية ليل أول من أمس، رئيس البرلمان نبيه بري، البطريرك الماروني بشارة الراعي، العماد عون، الرئيس السابق أمين الجميل ورئيس حزب «الكتائب» سامي الجميل، رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، الرئيس السابق ميشال سليمان، النواب المستقلين الحلفاء، رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط، وبعض رؤساء الحكومة السابقين.

وأضاف النائب نفسه أن الحريري أكد لنواب «المستقبل» أنه «ليس هناك قرار نافذ ونهائي جئت لأبلغكم إياه».

ونقل عدد من النواب عن الحريري قوله في مستهل الاجتماع: إن الخيارات الثلاثة «التي كنا طرحناها في اجتماع سابق (في الأول من آب – أغسطس الماضي) وهي إما بقاء الوضع على حاله مع استمرار الشغور في رئاسة الجمهورية وهذا ما لا يحتمله أحد لما يترتب عليه من تداعيات سياسية واقتصادية تدفع البلد الى حافة الانهيار إضافة الى أن المواطنين لم يعد في مقدورهم الصمود ومن حقهم علينا أن يطالبونا بالعمل من أجل الخروج من المأزق الذي نحن فيه. فالتأزم لا يقتصر على فئة، بل ينسحب على كل الأطراف ولا يظن هذا أو ذاك أنه مرتاح طالما أن البلد متعب ومأزوم».

وبالنسبة الى الخيار الثاني نقل النواب عن الحريري قوله إن «المواجهة مكلفة ولا أظن أن شروطها متوافرة، والسير فيها يستدعي وقف الحوار والانسحاب من الحكومة ولا أعتقد بأننا في وارد إقحام البلد بمزيد من التأزم، فيما الخيار الثالث يفتح الباب أمام البحث في تسوية سياسية ومنها احتمال انتخاب عون رئيساً للجمهورية مع تمسكنا بالمبادرة التي كنا أطلقناها بدعم ترشح زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية للرئاسة».

ولفت الحريري – وفق بعض النواب – الى أن هذه «الخيارات ما زالت مفتوحة مع أن لا خيار منها على قلبي مثل العسل». وأكد أنه لن يتفرد في اتخاذ أي من هذه الخيارات من دون التشاور مع جميع الأطراف بلا استثناء لأن المسؤولية تقع على عاتق الجميع وليست على «المستقبل» وحده».

وأكد أنه سيعود الى كتلة «المستقبل» للتشاور معها في حصيلة المشاورات التي سيقوم بها وأيضاً الى فرنجية، وسنرى إذا كان هناك إمكان القيام بشيء لأن الفراغ أصبح قاتلاً للبلد».

وأضاف الحريري: «نهدف من خلال هذه المشاورات الى تحريك الوضع وإخراجه من الجمود المترتب أولاً على تعذر انتخاب رئيس للجمهورية لعلنا نتوافق في مكان ما على فتح كوة في هذا الجمود يمكن التأسيس عليها لإنقاذ البلد».

لقاء الحريري – فرنجية

وتطرق الحريري الى اجتماعه مع فرنجية وقال – كما نقل عنه النواب، إنه أكد له أن «المستقبل» لم يسحب مبادرته بدعم ترشيحه لرئاسة الجمهورية وأنه «على موقفه منها، خصوصاً أننا كنا تفاهمنا وإياه على عدد من العناوين لكن في ضوء الجمود الذي يتخبط فيه البلد وينعكس علينا جميعاً لا بد من القيام بشيء حتى لا نبقى في الفراغ الى الأبد».

وتمنى الحريري على فرنجية القيام بجهد مع حلفائه من أجل تحريك الوضع، مؤكداً أنه آن الأوان للتفكير معاً في كيفية الخروج من المأزق فيما أكد فرنجية استمراره في ترشحه.

وعلمت «الحياة» أن الحريري تمنى على النواب التكتم على ما دار في الاجتماع وانتظار نتائج التحرك الذي يقوم به في التعبير عن موقف «المستقبل» والاكتفاء بطرح الثوابت.

< أكدت كتلة «المستقبل» النيابية أن «انتخاب رئيس الجمهورية ما زال هو المدخل الصحيح الواجب لحل غالبية المشكلات التي تعصف بلبنان في هذه المرحلة الخطرة التي تعيشها المنطقة والبلدان المجاورة على كل المستويات».

وترأس الرئيس الحريري عند الواحدة والنصف بعد ظهر أمس في «بيت الوسط»، اجتماعاً لكتلة «المستقبل» في حضور رئيس الكتلة الرئيس فؤاد السنيورة، وتم عرض الأوضاع في لبنان والمنطقة من مختلف جوانبها.

وبعد الاجتماع أصدرت الكتلة بياناً جاء فيه اولاً: «في المشاورات التي يجريها الرئيس سعد الحريري، أطلع الكتلة على تصوره في المرحلة الراهنة لمقاربة الملفات الوطنية التي تواجهها البلاد. وأبلغها أنه بدأ مشاورات مع كل الأفرقاء السياسيين لتفعيل العمل بهدف تسريع انتخاب رئيس للجمهورية، مستعرضاً التطورات المتعلقة بهذا الموضوع، وعارضاً الجهود الحثيثة التي يقوم بها، على أن تتابع الكتلة في اجتماعات مفتوحة قادمة هذه المستجدات مع الرئيس سعد الحريري.

ثانياً: في أهمية حضور جلسة انتخاب الرئيس غداً (اليوم)، لمناسبة انعقاد جلسة المجلس النيابي، وهي الجلسة الـ45 المخصصة لانتخاب رئيس، تشدد الكتلة على أهمية مشاركة جميع النواب في الجلسة لممارسة واجبهم الدستوري في انتخاب رئيس البلاد، ومن أجل إنهاء الشغور في سدة الرئاسة، هذا الشغور الذي ما زال يتسبب به حزب الله، وهو بالتالي يضع البلاد في أحوال وظروف بالغة الخطورة على مختلف المستويات الوطنية والأمنية والاقتصادية والمالية والمعيشية».

وأكدت الكتلة «تمسكها بالثوابت التي طالما انطلق منها تيار المستقبل، وهي الثوابت القائمة على احترام اتفاق الطائف واحترام الدستور الذي هو المرجعية الحصرية للممارسة السياسية في لبنان والذي أصبح يحتضن جميع القواعد الميثاقية للوطن اللبناني، وهو الذي يؤكد العيش المشترك المسيحي – الإسلامي والسيادة والاستقلال والحرية والتعدد في وجهات النظر والنظام الديموقراطي البرلماني».

واذ اعتبرت الكتلة أن «استمرار المقاطعة لجلسات انتخاب الرئيس من قبل حزب الله وحلفائه أضرت بلبنان وبصورة مؤسساته وصدقية قياداته»، أملت بأن «تعيد تلك القيادات النظر في هذه السياسات والمواقف السلبية والإقبال على انتخاب الرئيس لكي يساهم اللبنانيون جميعاً في صنع أمل جديد يمكنهم من التغلب على المشكلات المتجمعة من حولهم والمبادرة الى محاكاة الآمال للأجيال اللبنانية الصاعدة في أن تبني مستقبلها في لبنان بديلاً عن الهجرة».

واستنكرت الكتلة، «ومعها قطاعات واسعة من الرأي العام»، «المجازر المروعة التي يتعرض لها السكان العزل في احياء مدينة حلب على ايدي النظام الجائر والمجرم والأطراف الحليفة له حيث تستعمل تلك الأطراف الساحة السورية حقل تجارب لتلك الأسلحة الفتاكة والمحرمة دولياً ضد السكان الآمنين». وطالبت المجتمع الدولي بـ «وقف هذه المجازر التي يرتكبها النظام في سورية بمساعدة إيران وروسيا والأطراف الموالية لهما والتي تسير بركبها، لأن ما يجري في سورية ويتعرض له الشعب السوري من جرائم ضد الإنسانية سيبقى وصمة عار على جبين الإنسانية والقوى التي ساندت المجرمين وسكتت عن جرائمهم».

لقاء بنشعي

وكان الحريري استهل، غداة عودته إلى بيروت، أولى محطات جولته السياسية على القيادات والمسؤولين بزيارة بنشعي حيث التقى مساء أول من أمس رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية يرافقه مدير مكتبه نادر الحريري ومستشاره غطاس خوري في حضور الوزير روني عريجي والوزير السابق يوسف سعادة وطوني فرنجيه والمحامي يوسف فنيانوس.

واكتفى الجانبان ببيان مشترك ورد فيه: «لبى الرئيس سعد الحريري دعوة رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية الى منزله في بنشعي، وتركز البحث على الاستحقاق الرئاسي وكل السبل الآيلة الى ضرورة احقاقه، وكان هناك تطابق في وجهات النظر». واتفق الجانبان على «ضرورة توسيع مروحة الاتصالات والمشاورات مع كل القوى السياسية في سبيل انتخاب رئيس جمهورية وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية».

 ***************************************

 «طبخة» الحريري الرئاسيّة لم تنضج بعد… ولا جلسة لمجلس الوزراء

جملة من التفاصيل إذا جُمِعَت مع بعضها، تكاد تعطي صورة شبه مكتملة بعد عودة رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري ولقائه الليلي مع رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية: التسوية الرئاسية غير ناضجة بعد، والمؤشرات التي صدرت من خلال البيان المقتضب بعد لقاء فرنجية ثم من خلال بيان كتلة «المستقبل» أمس عن ضرورة توسيع مروحة الاتصالات والمشاورات مع القوى السياسية كافة في سبيل انتخاب رئيس للجمهورية من دون ذكر ترشيح فرنجية، تعكس بداية تحوّل في موقف الحريري، بل فتح كوّة في جدار الاستحقاق الرئاسي المغلق منذ عامين ونصف العام. ومن المتوقع أن تتبلور الصورة أكثر مع استكمال الحريري لقاءاته مع الأقطاب، والأنظار تتوجّه الآن إلى لقائه المنتظر مع الرئيس نبيه بري. لكنّ هذه الصورة غير المكتملة تؤشّر إلى انّ جلسة انتخاب الرئيس الخامسة والأربعين، التي قيل عنها الكثير، لن تكون مختلفة اليوم عن سابقاتها بانتظار ما ستؤول إليه «طبخة» الحريري، وخصوصاً انّ بري عاد أمس ليذكّر بتمسّكه بالسلة. بينما تأكد ان لا جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع لتمرير التمديد لقائد الجيش اللبناني جان قهوجي.

بعد كل ما قيل ويُقال عن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية اليوم، من المتوقع أن تمرّ كسابقاتها أي من دون أن يكتمل النصاب نظراً إلى انّ التسوية الرئاسية لم تنضج بعد محلياً واقليمياً ودولياً، لكن لا أحد من المكوّنات السياسية ينفي انّ ثمّة حراكاً حيوياً تشهده الساحة السياسية حول إسم رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» ميشال عون، ويبدو انّ «مكوك» هذه الحركة هو الحريري الذي بدأها بزيارة فرنجية في بنشعي أمس الأول حيث بَحثا كل الخيارات، علماً انّ أوساط «المستقبل» تحدثت لـ«الجمهورية» عن انّ المشاورات لم تتوقف يوماً بين الحريري وفرنجية بل يقوم الأول منذ أشهر بإطلاع الأخير على تفاصيل حركته السياسية إنطلاقاً من الثقة التي تربط بين الرجلين، فجاءت زيارة الحريري له أوّلاً لتأكيد الاحترام والتقدير وثانياً لإبلاغه بأنّ الأمور وصلت إلى حائط مسدود وتمّ طرح كل الاحتمالات الأخرى.

ولفتت أوساط «المستقبل» إلى «انّ الحريري سيواجه ثلاثة مستويات من الصعوبات ما إذا حسم خياره بترشيح عون: الصعوبة الأولى سيلاقيها من بعض حلفائه، والصعوبة الثانية ستكون على المستوى الداخلي في تياره أي على مستوى محازبيه الذين يعتبرون وصول عون إلى بعبدا هو استسلام لـ«حزب الله» إضافة إلى إقناع المحازبين بضرورة نسيان إهانات عون المتكررة للطائفة السنيّة وتيار «المستقبل» وللرئيس الشهيد رفيق الحريري وسعد الحريري نفسه، أمّا الصعوبة الثالثة فتتعلق بالطريقة التي سيسوّق فيها الحريري إسم عون إقليمياً ودولياً. وليس مستبعداً أن يكون الحريري قد سبق ان بدأ مشاوراته الإقليمية والدولية في هذا المجال.

وفي وقت يستعد الحريري لإجراء مروحة اتصالات تشمل عين التينة والرابية ومعراب وكليمنصو، ظلّت الرابية في وضعية ترقّب مسار التسوية السياسية ومصيرها، ولهذه الغاية عَدل رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون عن إلقاء مداخلته التلفزيونية مساء امس، الّا انه أبقى قواعد «التيار الوطني الحر» على استنفارها.

وكان رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل قد أكد بعد اجتماع «التكتل» الاسبوعي أنه في الميثاقية يطالب بالتساوي، وتحدّث عن وجود «محاولات لإحقاق الوفاق»، ونَبّه كل من يسعى الى تخريب البلد وتعطيل الشراكة قائلاً: «سنتصدى له بكلّ ما نملك من قوة حتى الشهادة».

بو صعب

واكد الوزير الياس بو صعب لـ«الجمهورية» انه في موازاة الاتصالات السياسية الجارية، فإنّ التحضيرات التي نقوم بها والاجراءات السياسية والادارية والحركة الشعبية قائمة وفق ما تتطلب الحاجة، فحسب المواقف سنتصرّف. وشدد على ان لا مخرج آخر للأزمة الحالية الّا بتحقيق المطالب المحقة.

واعتبر بو صعب انّ عودة الحريري «فتحت الحوار باتجاه جديد لم يكن موجوداً في السابق»، ورأى انّ عودته تتحدث في اتجاه مفاده انه بعد الوصول الى مكان لم نستطع فيه إيصال من دعمنا ترشيحه، اي فرنجية، الى الرئاسة.

وبالتالي، يجب ان نرى ما يمكن فعله لحل الأزمة، واذا كان في الإمكان الاتفاق مع الافرقاء الآخرين على مرشح جديد. صحيح انّ الرئيس الحريري لم يصل الى حدّ تسمية المرشح الجديد، لكنّ الواضح اليوم انّ من يملك حظوظاً اكثر لكي ينتخب رئيساً في حال كانت النيّات صادقة وسليمة هو العماد عون الذي يحظى بدعم «القوات» و«حزب الله»، كما انّ النائب وليد جنبلاط لا يمانع وصوله، ويبقى ان نرى الشريك السني الذي لم يقل كلمته بعد».

أضاف: «عودة الحريري تتحدث بهذا الاتجاه. والى اين نصل فيه؟ لا احد يعرف إنما نحن لا نعتبر انّ الامور انتهت و»مش نايمين ع حرير». ندرك جيداً انه لو لم تكن هناك مشكلات جوهرية واساسية لَما كان انتخاب الرئيس تعرقلَ لغاية اليوم. وبالتالي، الامور بدأت تتكشّف ورقة ورقة ووصلنا الى خواتيمها، فإمّا سنكون شركاء مع كل الافرقاء وامّا لن نكون شريكاً حقوقه منتقصة».

«المستقبل»

وكان الحريري أطلع كتلة «المستقبل» على تصوّره لمقاربة الملفات الوطنية، وأبلغها أنه بدأ بمشاورات مع كل الافرقاء لتفعيل العمل بهدف تسريع انتخاب رئيس للجمهورية، مستعرضاً التطورات المتعلقة بهذا الموضوع، وعارضاً للجهود الحثيثة التي يقوم بها.

وشددت الكتلة على أهمية مشاركة جميع النواب في جلسة الانتخاب اليوم، وجدّدت اتهامها «حزب الله» بالتسبّب بالشغور الرئاسي.

فتفت

وفيما أبقت كتلة «المستقبل» اجتماعاتها مفتوحة، ولفتت الى انّ بيانها لم يأت هذه المرة على ذكر عبارة «إنّ مبادرة دعم ترشيح فرنجية لا تزال قائمة»، عَزا عضو الكتلة النائب احمد فتفت لـ«الجمهورية» هذا الغياب لسبب بسيط وهو عدم وجود قرار جديد، ففي المرة السابقة جَدّدنا دعم هذا الترشيح في ظلّ الضغط الحاصل والشائعات التي رَوّج لها، فشئنا توضيح الموقف. واليوم لو حصل شيء جديد لكنّا أعلنّاه، وإنّ عدم حدوث أي جديد يؤكد بياننا السابق.

واكد فتفت أن «لا وعود أطلقت لعون بدعم ترشيحه»، وأشار الى انّ «الحريري شَرح لفرنجية واقع الامور»، مؤكداً له انّ همّنا التعاون للوصول الى حل للمعضلة الرئاسية، نافياً ان يكون طلبَ من فرنجية الانسحاب من السباق الرئاسي.

سعادة لـ«الجمهورية»

وقال الوزير السابق يوسف سعادة لـ«الجمهورية»: لم نتبلّغ من الحريري سحب مبادرته ودعمه للنائب سليمان فرنجية لكنه نقل لنا عزمه على القيام بحركة لتحريك الملف الرئاسي. وانّ الخيارات مفتوحة من دون ان يكون الحريري قد توصّلَ الى أخذ قرار معيّن منها.

كما أبلغنا انه سيقوم بجولة اتصالات ومشاورات في الساعات المقبلة، والأجواء كانت إيجابية وودية. ونحن أبلغناه انّ النائب فرنجية مستمر في ترشيحه واننا منفتحون على كل النقاشات».

صيّاح

بدوره، اكّد النائب البطريركي العام المطران بولس صيّاح لـ«الجمهورية» أنّ «ما يحدث من تطورات رئاسية بعد تحريك الحريري الملف يبشّر بالخير، وبكركي مسرورة لِما يحصل، والبطريرك مار بشارة بطرس الراعي يفرح لانتخاب عون رئيساً وقد ردّدها مراراً وتكراراً. وقال: إننا مع انتخاب رئيس ولا شيء يمنع وصول عون، ونحن نرحّب بانتخابه، وهذا الأمر لا يعني اننا نفضّل مرشّحاً على آخر».

وشدّد صيّاح على انّ «بكركي ستدعم الرئيس الذي سينتخب، ومن الطبيعي ان ينتخب عون لأنه يحظى بدعم الغالبية المسيحية بعد تأييد «القوات اللبنانية» له». وأضاف: «في أميركا والبلدان الديموقراطية يفوز من يحظى بأكثر من 50 في المئة من الاصوات، فلماذا يمنع على من يحظى بتأييد 60 الى 70 بالمئة من المسيحيين من الوصول الى بعبدا؟»، مشيراً الى انّ «حزب الكتائب لن يعارض عون، كما انّ فرنجية كان جزءاً من تكتل «التغيير والإصلاح»، وبالتالي لا خلاف جوهرياً بين المسيحيين».

ورأى صيّاح أنّ «انتخاب رئيس يسهّل الإتفاق على بقية الأمور ومن ضمنها قانون الإنتخاب»، معتبراً انّ «العوائق يجب أن تكون قد أزيلَت من وجه عون بعد تأييد «القوات» له، وإذا خرج الحريري أيضاً بموقف مؤيّد، في وقت يؤكد «حزب الله» دائماً انّ عون مرشحه».

أبو فاعور

من جهته، وبعد عودته من الرياض، زار الوزير وائل ابو فاعور برّي ورئيس الحكومة تمام سلام، وأطلعهما على نتائج زيارته.

لا جلسة للحكومة

الى ذلك تغيب جلسة مجلس الوزراء هذا الاسبوع ايضاً بغية تسهيل التمديد للعماد جان قهوجي، لئلّا يثير طرح الموضوع في الجلسة اشتباكاً سياسياً، علماً انّ بعض القوى المشاركة في الحكومة كانت قد تَمَنّت على الرئيس تمام سلام التريّث بدعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد، لإعطاء مزيد من الوقت للاتصالات والوساطات الجارية، وقد تفهّم الرئيس سلام الوضع.

تجدر الاشارة الى انّ عدداً من الوزراء موجود في الخارج كالوزير بطرس حرب ورمزي جريج، كذلك فإنّ وزير العمل سجعان قزي لن يحضر الجلسة في حال عقدت، وايضاً الوزير ميشال فرعون.

وقالت مصادر حكومية لـ «الجمهورية» انّ بعض الأطراف نصحت رئيس الحكومة بالتحضير لجلسة في الأسبوع المقبل بعد ان تتجاوز البلاد «القطوع العسكري» في قيادة الجيش وتجنيب الحكومة اي خضّة إضافية بالمراهنة على جلسة تعقد عشية إحالة كل من العماد قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان الى التقاعد ليل الخميس – الجمعة وانّ الملف على عاتق نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل الذي أنجز الترتيبات الخاصة بمعالجة القضيتين كما في السابق.

وكان مقبل اجتمع مع العماد قهوجي عشيّة إعداد قرار تأخير تسريحه إستناداً الى المادة 55 من قانون الدفاع، واطّلع منه على الاوضاع الامنية في مختلف المناطق اللبنانية، خصوصاً ما شهده مخيم عين الحلوة، وتطرّق البحث الى الاستحقاقات الداهمة المتعلقة بالمؤسسة العسكرية.

إعتصام نقابي

على الخط المطلبي والاقتصادي، نفّذ اللقاء النقابي الموسّع بعد ظهر أمس اعتصاماً في ساحة رياض الصلح للمطالبة بعودة الحياة الدستورية ومعالجة الوضع المعيشي. وكان لافتاً الكلام الذي قيل في الاعتصام، والذي ركّز على «انّ هناك مشاكل عالقة في المجلس النيابي ولا يعقل ان يبقى مقفلاً على الشعب».

ومن المعروف انّ اعتصام أمس كان بداية لتحرّك أوسع يعِد به النقابيون، مع حلول موعد العقد التشريعي لمجلس النواب في النصف الاول من تشرين الاول المقبل، للضغط من اجل استئناف العمل التشريعي في المجلس على أمل إقرار سلسلة الرتب والرواتب.

حكيم لـ«الجمهورية»

في الملف الاقتصادي أيضاً، وصف وزير الاقتصاد والتجارة الان حكيم لـ«الجمهورية» مشروع موازنة 2017 الذي أصبح في عهدة مجلس الوزراء، بأنه غير عقلاني، ولكنه مع ذلك أيّد إقرار الموازنة في مجلس الوزراء، بسبب الحاجة إليها، ولأنّ الاعتبارات السياسية ستحول دون إقرارها في مجلس النواب.

وحذّر حكيم من انّ موازنة 2017 تلحظ زيادة على الضرائب. ولفت الى انّ الموازنة لا تلحظ أي جدوى إقتصادية لأيّ ضريبة مفروضة، كما انّ أحداً لم يدرس التأثير السلبي او الايجابي لأيّ رفع أو خفض لمُطلق ضريبة على أيّ قطاع.

وجدّد حكيم رفضه لأيّ زيادة على الضرائب يتكبّدها المستهلك، من دون وجود دراسة توضح تأثيرات هذه الزيادة على الدورة الاقتصادية العامة.

***************************************

 

الحريري يوسّع مشاوراته بزيارات للخارج.. وكتلة المستقبل لا تستسيغ خيار عون

الرابية تحرِّض وتتوعَّّد وبري يمترس وراء «السلة» وأبو فاعور عاد «ببرودة سعودية»

لم تحمل الـ45، وهو رقم جلسة انتخاب رئيس الجمهورية اليوم النائب ميشال عون إلى قصر بعبدا، ومع ذلك، لم يقطع الرجل الامل، من انه بات قاب قوسين أو أدنى من الرئاسة الأولى.

على هذا الأساس، خلا بيان تكتل «الاصلاح والتغيير»، بعد اجتماعه الأسبوعي، أمس، من الإشارة إلى موضوع الرئاسة، أو حتى الضغط في الشارع، وتضمنت الفقرة الأخيرة من البيان تقديم طمأنة «الى كل من يريد هذا الوطن موطناً للشراكة الوطنية والميثاقية وبناء الدولة».

هذه الطمأنة جاءت على لسان رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل الذي اضاف: «كنا وسنكون مدافعين عنه كدفاعنا عن انفسنا»، لكنه استدرك «الوفاق الذي نشهد محاولات لاحقاقه قد يتعرّض للتخريب»، مؤكداً «اننا سنتصدى له (أي لتعطيل الشراكة) بكل ما أوتينا من قوة حتى الشهادة».

وإذا كان هذا الموقف واضحاً لجهة توزيع انشغال الرابية بالمشهد الوفاقي الذي اشارت إليه، بين تفاؤل يقترب من الارتياح وخشية تقترب من القلق، فإن ما يربك الرابية، وفقاً لأحد زوارها، الموقف الذي لا يزال الرئيس نبيه برّي يتمترس وراءه بعنوان «السلة أولاً».

ولا تنظر الرابية بارتياح إلى متراس رئيس المجلس هذا، الذي يجمع بدوره معطيات ليبنى على الشيء مقتضاه عندما يُحدّد موعد جلسة انتخاب الرئيس المقبلة.

وتتصرف عين التينة على أساس ان ترشيح النائب سليمان فرنجية لم يسقط بعد، ولا مؤشر ملموس عن عدم استمرار رئيس تيّار «المردة» مرشحاً، فضلاً عن ان النقاشات لم تحسم بعد داخل تيّار «المستقبل» وكوادره وكتلته النيابية.

وتتجنب مصادر عين التينة الخوض في ما يدور مع قيادة «حزب الله» الذي لن يُشارك نوابه في جلسة الانتخاب اليوم، لكن كبار مسؤوليه لا يتورعون عن الدعوة لانتخاب النائب ميشال عون، الذي ألغى اطلالته التلفزيونية مساء أمس منعاً للتشويش على أجواء التفاؤل، وبناء على نصيحة من الوزير باسيل نفسه.

مشاورات الحريري

اما في «بيت الوسط»، حيث اطلع الرئيس سعد الحريري على مدى ساعة ونصف أعضاء كتلته على تصوره للمرحلة الراهنة لمقاربة الملفات الوطنية، والتي تضمنت أيضاً بدء مشاورات مع كل الفرقاء السياسيين لتفعيل العمل بهدف تسريع انتخاب رئيس الجمهورية، على ان تبقى اجتماعات الكتلة مفتوحة، فقد علمت «اللواء» ان مشاورات الرئيس الحريري لن تقتصر على مشاورات محلية، بل ستشمل عواصم إقليمية ودولية، فهو سيزور تركيا وروسيا، الأمر الذي يعني ان لا خطوات سريعة على صعيد هذا الملف، مع ان الهدف الحقيقي من وراء هذه المشاورات إنهاء الشغور الرئاسي الذي بات يحمل مخاطر جدية على البنية السياسية والاجتماعية والاقتصادية ويهدد بانهيار البلد، وبالتالي، فإن مبادرته الحالية تهدف إلى تدارك هذا الوضع الخطير المحدق بالبلاد.

وعلى هذا الصعيد، توقفت مصادر سياسية واسعة الاطلاع عند الأجواء المحيطة بتحرك الرئيس الحريري ورغبة الأطراف على اختلافها، لا سيما «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» بتحميله مآل الأمور الرئاسية واتهامه «بالعناد».

وحذرت هذه المصادر من هذا المنحى في التعاطي معفية نفسها من تقطيع الوقت وتمرير الأشهر والسنتين الماضيتين من دون إنهاء الشغور الرئاسي.

وأعادت هذه المصادر إلى الذاكرة، كيف ان مبادرات الحريري اسقطها حلف حزب الله – عون تباعاً من دون أي تفسير أو تعليل أو حتى حرج، فعندما تقدّم الرئيس الحريري بمبادرة جريئة قضت بترشيح النائب فرنجية وسحب ترشيح الدكتور سمير جعجع، لاقت الخطوة ردود فعل سلبية في القواعد الحريرية، ومع ذلك لم تحدث هذه الخطوة إنهاء الشغور الرئاسي، بل أخذت من رصيد الرجل وعرضت زعامته لبعض التصدع (انتخابات طرابلس مثلاً).

وبناءً على هذه السابقة وغيرها من السوابق السياسية لم تخف هذه المصادر خوفاً جدياً من ان يكون مصير انعطافة الرئيس الحريري نحو تأييد انتخاب النائب عون شبيهاً بمصائر المبادرات الماضية، وأن تؤدي إلى اضطراب داخل جمهوره وجسمه السياسي وبيئته، من دون التوصّل إلى الخاتمة السعيدة لانتخاب رئيس.

ولا تسقط هذه المصادر من حسابها التداعيات السلبية لمثل هذا التحوّل، ان على صعيد زعامة الحريري أو قيادته الوطنية على مدى عقد ونيف منذ اغتيال والده الشهيد رفيق الحريري، أو على صعيد الاعتدال الذي تمثله زعامته على المستويين الوطني والقومي.

وفي هذا الإطار، تساءل نائب في 14 آذار، رداً على سؤال لـ«اللواء»: «هل ثمة إمكانية للتوصل إلى تسوية رئاسية في لبنان على أساس تسوية أو تمهد للتسوية، في ظل الاشتعال العسكري في المنطقة، والعلاقات بين الدول الإقليمية الفاعلة البالغة التعقيد والمستعصية على المعالجة، قبل حسم الوضع في كل من سوريا والعراق واليمن والبحرين، حيث يتوزع نفوذ كل من المملكة العربية السعودية وإيران».

وأضاف هذا النائب: «هل أفرجت إيران عن الورقة اللبنانية وسمحت لحزب الله بتسهيل انتخاب الرئيس؟ أم أن «حزب الله» ومحوره يناوران في الوقت المستقطع، حيث أن لا قرار إقليمياً ولا دولياً على هذا الصعيد، وإن كان الاستقرار السياسي والأمني يعتبر بمثابة الخط الأحمر لحسابات ذات صلة بالحرب السورية».

زيارة أبو فاعور

في هذا الوقت، وفي موازاة المشاورات اللبنانية الداخلية، انصبّ الاهتمام على ما سمعه وزير الصحة وائل أبو فاعور من القيادة السعودية والذي نقله إلى كل من الرئيسين برّي وتمام سلام وفحواه: إن المملكة العربية السعودية التي تقف إلى جانب لبنان، وهي على مسافة واحدة من جميع طوائفه وتياراته السياسية لن تتدخّل في الشؤون الداخلية اللبنانية.

ولمست شخصية لبنانية أن الموقف السعودي ثابت لهذه الجهة لكنه يتسم بالبرودة، الأمر الذي فسّر بأنه دلالة على أن المملكة لا تغطي أي خيار، وبالتالي غير معنية بما يترتب عليه من نتائج، في إشارة إلى احتمال تبنّي ترشيح النائب عون.

كتلة «المستقبل»

وبحسب معلومات «اللواء» فإن اجتماع كتلة «المستقبل» الذي لم يستغرق أكثر من ساعة ونصف الساعة، انتهى إلى شبه إجماع على رفض خيار تأييد ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية، ولكن من دون أن يكرّس ذلك بقرار، على اعتبار أن قرار الكتلة التي أبقت اجتماعاتها مفتوحة، سيكون بعد انتهاء المشاورات التي سيجريها الرئيس سعد الحريري مع كل الفرقاء السياسيين.

ومع أن الرئيس الحريري الذي ترأس إجتماع الكتلة، وفق ما أشارت «اللواء» أمس، لم يسحب دعمه لترشيح النائب فرنجية، إلا أنه لفت نظر نواب الكتلة إلى المأزق الذي تواجهه البلاد، وهو استمرار الشغور في رئاسة الجمهورية، مما يرتب على ذلك من أحوال وظروف بالغة الخطورة على مختلف المستويات الوطنية والأمنية والاقتصادية والمعيشية، فضلاً عن شلّ عمل المؤسسات الدستورية، موضحاً بأنه يعتزم إجراء مشاورات مع كل الأفرقاء السياسيين لتفعيل العمل بهدف تسريع انتخاب رئيس للجمهورية وإنهاء الفراغ الرئاسي، قبل أن تصل البلاد إلى حالة الفراغ الشامل.

وأعاد الرئيس الحريري تذكير النواب بالفرضيات الثلاث التي سبق أن عرضها في آخر إجتماع للكتلة برئاسته في 8 حزيران الماضي، وهي:

– البقاء على الوضع الحالي، بما في ذلك الاستمرار في ترشيح النائب فرنجية.

– أو قلب الطاولة والخروج من الحكومة ومن الحوار الثنائي مع «حزب الله».

– أو البحث عن مخارج جديدة، بما يشمل تأييد ترشيح عون، مشيراً إلى أنه شخصياً لا يحبّذ تصوراً مسبقاً أو خياراً، باستثناء خيار إنقاذ البلد والبحث عن مخرج للمأزق الرئاسي، لافتاً إلى أن كل الخيارات مطروحة، وهذا الأمر مرتبط بالمشاورات التي سيجريها مع كل الأطراف.

وكشف مصدر نيابي شارك في الاجتماع، بأن كل الأمور مطروحة على الطاولة، وأن النقاش الذي شارك فيه كل النواب الحاضرين والذين لم يغب منهم أحد، باستثناء النائبين باسم الشاب ومحمّد قباني المسافرين في لندن، لامس كل الأوضاع التي يعانيها التيار، بما في ذلك حالة القلق لدى بيئة «المستقبل»، وحالة الصراع الإقليمي في المنطقة، إلى حدّ دفع أحد النواب إلى القول بأنه سيقطع أصابعه ولا يُسقط ورقة عون في صندوق الاقتراع، في حين وصف نائب آخر خيار ترشيح عون بأنه «إنتحار بالديمول».

وانتهى النقاش إلى شبه إجماع على رفض خيار عون، والذي كان بحسب أحد النواب خيار من بين ألف خيار.

ولوحظ أن بيان الكتلة الذي صدر بعد الاجتماع، لم يُشر إلى تمسكها بترشيح فرنجية، كما حصل في الاجتماع السابق، إلا أنه جدّد تحميل «حزب الله» مسؤولية استمرار الفراغ، ودعوة الكتل النيابية كافة إلى النزول إلى مجلس النواب اليوم لإنهاء أزمة رئاسة الجمهورية، آملاً أن تعيد القيادات النظر بسياساتها والمواقف السلبية والإقبال على انتخاب الرئيس.

لا جلسة للحكومة

من جهة ثانية، إستبعدت مصادر وزارية لـ«اللواء» إنعقاد جلسة لمجلس الوزراء هذا الاسبوع أو حتى في الاسابيع القليلة المقبلة، وتوقعت أن لا يدعو الرئيس تمام سلام الى جلسة قبل 13 تشرين الاول المقبل، ولكنها في المقابل شددت على أهمية إستمرار الحكومة بعملها لأنها ضرورة لا غنى عنها في ظل الفراغ الرئاسي من أجل تسيير شؤون الناس والبلاد، ولكي لا ترضخ الحكومة لاي أبتزاز سياسي بعد كلام التهديد والوعيد الذي يطلقه «التيار الوطني الحر»، وأخذه البلد رهينة ما يسمى الميثاقية.

ورأت المصادر أن حكمة الرئيس سلام بعدم الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء ستنقذ الحكومة من إستدراجها الى مزيد من المواجهة مع «تكتل الاصلاح والتغيير»، وشرحت المصادر ذلك  قائلة «أنه في حال دعا رئيس الحكومة لجلسة فأنه حكما سيتم خلالها طرح موضوع قيادة الجيش ورئاسة الاركان وعندها سيضطر نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل لعرض ثلاثة أسماء على المجلس للاختيار بينها، ولأن الامور غير مهيأة حاليا لتعيين بديل عن قائد الجيش العماد جان قهوجي، خصوصا أن هناك عدداً من الوزراء يرفض تعيين قائد للمؤسسة العسكرية قبل إنتخاب رئيس للجمهورية و لأن الفراغ في قيادة  الجيش أمر ممنوع في الوقت الراهن مع التطورات الامنية الحاصلة فأنه لا بد من إتخاذ القرار بتأجيل تسريح العماد قهوجي مما سيدفع بالتيار الوطني الحر لمزيد من التصعيد وسيتم التصويب حينها وبشكل مباشر على الحكومة وعدم ميثاقية الجلسة، ولكن في حال لم يعقد المجلس جلسة له فأنه من الطبيعي ان يمارس الوزير مقبل صلاحياته القانونية والدستورية عبر إتخاذه القرار بتأجيل التسريح فعندها يمر تأجيل التسريح بشكل طبيعي،» لذلك ترى المصادر انه ليس من مصلحة أحد عقد أي جلسة قبل تأجيل تسريح قهوجي، الامر الذي سيتم بقرار وزاري قبل نهاية الشهر الحالي.

***************************************

أبو فاعور عاد من الرياض بلا موقف واجتماع سري في عوكر لسفراء واشنطن وبريطانيا وفرنسا

زيارة نوعية للواء عباس ابراهيم أظهرت الفيحاء واحدة ومسالمة

التطور الابرز في الملف الرئاسي كان الاجتماع السري الذي عقد في السفارة الأميركية في عوكر، وبعيداً عن الاضواء، بين سفراء واشنطن وبريطانيا وفرنسا، وجرى البحث في الملف الرئاسي وتفاصيله ونتائج الاتصالات الداخلية وذكر ان السفير الروسي الكسندر زاسبكين قد ينضم الى الاجتماع المقبل لبحث التطورات الرئاسية.

وهذه الحركة الديبلوماسية هي الابرز في الاتصالات على الصعيد الرئاسي. واذا كان الوزير وائل أبو فاعور عاد من الرياض من دون اي موقف وابلغ ان السعودية لن تتدخل في الملف الرئاسي، فان اجتماع السفراء الاميركي والبريطاني والفرنسي والذي قد ينضم اليه السفير الروسي هو الذي سيحسم الملف الرئاسي واسم الرئيس وليس سلة الرئيس نبيه بري او زيارة ابو فاعور.

وفي ظل تعقيدات الملف الرئاسي، تكونت في ذهن الرئيس سعد الحريري فكرة القبول بتأييد العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وهذا القبول لم يصل بعد الى حد القرار، لكن التداول الجدي بوصوله بدأ على الساحة اللبنانية، وبالتالي من ينفِ ويستخف بالمعلومات حول وصول عون يقع في الخطأ، ومن يؤكد حسم وصول عون لبعبدا يقع في الخطأ ايضاً، لكن طبخة انتخاب رئيس الجمهورية بدأت والبحث يطال دور لبنان اذا ما تم انتخاب عون، وماذا سيفعل؟ وكيف سيتصرف ازاء سوريا؟ وهل يزور الرئيس بشار الأسد بعد انتخابه كما فعل معظم رؤساء الجمهورية السابقين؟ وماذا سيكون موقف الحكومة ورئيسها سعد الحريري؟ وهل سيبقى على عدائه للنظام ووصفه بالمجرم؟ وكيف سيرد العماد عون على هذه المواقف في ظل علاقته الجيدة مع سوريا وحلفه مع حزب الله الذي يقاتل في سوريا الى جانب الرئيس الأسد؟

هذا في الجانب السوري، وماذا عن العلاقة مع السعودية وكيف سيتصرف عون حيالها في ظل الموقف السعودي السلبي تجاهه؟ وكيف سيوازن موقف لبنان بين الرياض وطهران في ظل العداء بينهما، علماً ان ايران تريد انتخابات رئاسية للتفاوض مع أميركا لأنها تستنزف في سوريا، وعلى هذا الاساس تريد رئيساً كمادة دسمة للتشاور مع الاميركيين حول الملف الرئاسي؟ وبالتالي كيف  سيتصرف عون اذا وصل «ترامب» وعاد التوتر الى العلاقات الايرانية – الاميركية؟

هذا في الجانبين العربي والدولي وماذا عن الاطراف اللبنانية الداخلية؟ وكيف سيتصرف معها عون الذي ما برح يجاهر بعدائه للطبقة السياسية وفضائحها «الابراء المستحيل» و«مروحة عداواته» الواسعة مع كل السياسيين الذين لا تفارقهم «النقزة» من الجنرال عون الذي لا يثق الا بحزب الله وامينه العام السيد حسن نصرالله، رغم انه تمكن منذ سنة تقريباً من صياغة تفاهمات مع جعجع وجنبلاط بقيت دون سقف تفاهم «مار مخايل». اما مع الرئيس نبيه بري فـ«دبي واعصري» وكل يوم «مشروع مشكل» رغم النظرة الاستراتيجية الواحدة لتطورات المنطقة، بالاضافة الى أسئلة عديدة تطرح عن موقف عون من نواب 14 اذار، والمستقلين والوزير بطرس حرب، وآل سكاف، والمردة بعد ان «انفخت الدف» مع الوزير فرنجية.

واذا كان حزب الله قادراً على «ترميم» علاقة عون بحلفائه، من قوى 8 اذار، فان تصحيح العلاقة مع الرئيس بري يحتاج الى جهد مضاعف في ظل شروط بري و«سلته المتكاملة» ليس على رئاستي المجلس والحكومة فقط، بل على الوزراء وتوزيع الحقائب السيادية، والنفط وغيرها من المشاريع العديدة بالاضافة الى دور المجلس النيابي واحترام مبدأ فصل السلطات والالتزام بالطائف. كلها عناوين بحاجة الى اجوبة يطلبها الرئيس بري من العماد ميشال عون، وكل موضوع مادة خلافية بين الرجلين رغم التفاهم النفطي الاخير بين الرئيس بري والوزير جبران باسيل. هذا عن الرئيس بري اما العلاقة مع حزب الله فستكون ثابتة واستراتيجية ولا تشوبها شائبة.

وبالنسبة للعلاقة مع الرئيس سعد الحريري وحسب المعلومات، فان اللقاءات بين الوزير باسيل ومدير مكتب الرئيس الحريري قطعت شوطاً كبيراً وتضمنت تفاهمات على كل القضايا والتركيبة الحكومية والوزراء والحقائب السيادية والنفط، حتى ان البحث طال أدق التفاصيل وهذا ما أدى الى «نقزة» لدى حلفاء ومعارضي العماد عون والحريري عن «صفقة» بينهما وصفها البعض بالثنائية وتحديدا «مسيحية – سنية».

واذا كانت العلاقة «حسمت» بين عون والحريري، فماذا عن موقف جنبلاط وهواجسه من الرئيس الماروني القوي القادم من جبل لبنان والآتي من «العسكر» وماذا عن موقف عون من «مجلس الشيوخ» برئاسة درزي بالاضافة الى اوضاع الجبل ودور التيار الوطني في المنطقة، وهل ستتم «زكزكة» جنبلاط مع كل خلاف سياسي كما حصل مع الرئيس السابق اميل لحود؟ هذه اسئلة بحاجة الى أجوبة ايضا وضمانات من عون لجنبلاط.

وايضا وايضا ماذا عن العلاقة مع الدكتور سمير جعجع وتفاهم معراب، وهل سيلتزم به العماد عون لجهة اقرار قانون الانتخابات ومراعاة جعجع انتخابياً، وكيف سيتم التعامل مع القوات وحصتها الوزارية وحضورها في جبل لبنان؟ كذلك ماذا عن موقف العماد عون من نواب 14 اذار وكيف سيتعاطى الوزير باسيل مع الوزير بطرس حرب وجمهوره ودوره؟ وما ينطبق على الوزير حرب قد ينطبق على آل سكاف في زحلة وكيف ستكون العلاقة مع النائب ميشال المر القوي وصاحب الحضور الواسع في المتن بلدياً وشعبياً؟

كل هذه العناوين والاسئلة تحتاج الى اجوبة من العماد ميشال عون، وعليه تقديم الضمانات للقوى السياسية كي تشعر بالاطمئنان، لأن «الصفقة الثنائية» مع الحريري لا تنتج رئيساً لوحدها. ومن هنا فان على عون الجواب على هذه «السلة» من الاسئلة، التي توافق سلة الرئيس بري قبل الاقدام على اي خطوة.

هذه الصعوبات يدركها العماد عون، وهو بدأ ايضاً مروحة من الاتصالات قد تتوج بزيارة عين التينة والمختارة ومعراب وبيت الوسط وغيرها من «البيوتات السياسية» التي تعرف موقف عون منها، وبالتالي فان «الحراك» ستتبعه حركة «تفاوضية» لأن اي شخص في السياسة لا يمكن ان يؤىد الآخر «لوجه الله»، وكل شيء له ثمن.

ـ الاتصالات واللقاءات ـ

ورغم عجقة الاتصالات والاجواء الاخيرة التي «حركت» الملف الرئاسي مع عودة الحريري، لكن الجلسة الرئاسية اليوم ستكون كسابقاتها وترفع الى موعد اخر بسبب عدم اكتمال النصاب.

ووفقا للمعلومات فان الرئيس الحريري سيواصل اتصالاته للتفتيش عن حل رئاسي لان الحسم يعيده الى السراي في ظل ازمة مالية خانقة تعصف به وأدت الى ابلاغ العشرات من الزملاء في صحيفة المستقبل وتلفزيون المستقبل واذاعة الشرق بالفصل من العمل على ان يتقاضوا تعويضاتهم فور تأمين الاموال، رغم ان هؤلاء الزملاء لا يتقاضون رواتبهم منذ 10 أشهر. كما تم ابلاغ العشرات من الموظفين في مؤسسات الحريري بالفصل من العمل، وبالتالي فان عودة الحريري الى السراي تعالج كل مشاكله وتؤمن له «مروحة» من الخدمات والتوظيفات، خصوصاً ان المعلومات تؤشر الى التحضير لسلسلة تحركات وتظاهرات على الارض في الشمال وبيروت والبقاع في حال اعلن الحريري تأييده لعون، كما ان العديد من نواب المستقبل لن يمشوا بخيار عون. وذكر ان اللقاء بين الرئيس الحريري والرئيس فؤاد السنيورة لم يكن ودياً وان الاخير ابلغ الحريري رفضه السير بخيار عون. وبالتالي فان وجود الحريري بالسراي وموقعه كرئيس للحكومة يخففان الكثير من هذه «الاوجاع» بالمسكنات الحكومية.

علماً ان الرئيس الحريري ابلغ النائب فرنجية انه بعد لقاءاته في بيروت سيطلع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان على تفاصيلها وانه طلب موعداً للقائه.

ـ أبو فاعور وزيارة السعودية ـ

مصدر موثوق كشف لـ«الديار» ان النائب وليد جنبلاط أوفد الوزير وائل أبو فاعور الى «الرياض» لاستطلاع موقف السعودية من الشأن اللبناني وتحديداً الرئاسي. وحسب المصدر الموثوق فان أبو فاعور أبلغ جنبلاط وبري وسلام انه ليس هناك من رأي سعودي حول الملف اللبناني، وعندها سأل أبو فاعور عن تحرك الرئيس الحريري الأخير وما اذا كان هناك من تغطية سعودية لتحرك الحريري ودوره وكان الجواب السعودي بـ«النفي» مع القول «الحريري في لبنان مواطن لبناني ويتصرف كأي قيادي لبناني».

وابلغ أبو فاعور حسب المصدر الموثوق «انه ليس هناك اي موقف رسمي سعودي من الملف الرئاسي، وان السعودية لا تريد تكرار تجربة دعم النائب سليمان فرنجية، وانهم اتعظوا من هذه التجربة، ولن يكرروا الخطأ نفسه ولن يتعاطوا بعد الآن.

ـ بري: موقفي معروف ـ

اما الرئيس نبيه بري الذي هنأ الحريري بعودته واتفقا على لقاء اكتفى بالقول «انه تابع ويتابع ما يسمعه ويقرأه في وسائل الاعلام ويفضل عدم التعليق حول ما قيل ويقال عن موقفه المعروف والواضح و«لا حاجة لتكراره».

ـ جولة اللواء ابراهيم في باب التبانة ـ

وفي موازاة عجقة الاتصالات السياسية، شكلت الزيارة النوعية لمدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم الى الشمال وتحديداً الى باب التبانة، حدثاً بارزاً في ظل «الخواء السياسي» في البلد، وتركت ارتياحاً ليس في الشمال فحسب بل في كل لبنان، وشكلت «دفرسواراً» في التعامل مع الاحياء الفقيرة والشعبية التي لم تلق من الدولة سوى التجاهل والحرمان. وجاءت زيارة اللواء ابراهيم لتشكل انقلاباً على هذا الواقع، حيث جال في شوارع التبانة الشعبية بين جموع الاهالي الذين نثروا الارز واطلقوا الزغاريد وشرحوا معاناتهم الكبيرة.

باب التبانة التي تعامل معها الاعلام بأنها بؤرة تطرف وارهاب وقادة محاور خارجون عن طاعة الدولة مع تعداد جولات العنف التي تجاوزت العشرين، نزعت امس كل هذه الصور عبر زيارة اللواء ابراهيم والاستقبال الحاشد وكشفت عن عمق اصالة هؤلاء الناس ووقوفهم ضد التطرف والفكر الارهابي، حتى ان قادة المحاور الذين تصدرت اسماؤهم وسائل الاعلام كانوا في مقدمة المستقبلين مرحبين بالدولة بشخص اللواء ابراهيم، معلنين الولاء لطرابلس ولبنان، طالبين فقط من الدولة الرعاية والنظر الى اهل التبانة والشمال بعين العطف والرعاية.

كما شكلت زيارة اللواء ابراهيم الى الشمال وباب التبانة اكبر صفعة للارهابيين والمتضررين والمتطرفين واعطت «جرعة أمل» لكل أهل طرابلس والشمال بأن الدولة الى جانبهم وبأن مسؤولاً أمنياً بمستوى اللواء ابراهيم جال في شوارعهم، وقدم صورة جديدة عن أهل التبانة بأنهم اهل محبة وسلام وليسوا دعاة تطرف وحقد.

اللواء ابراهيم تجاوز كل المحاذير الأمنية ونزل بين الفقراء الذين ليس على صدورهم قميص، شارباً القهوة العربية معهم، متفقداً احوالهم، مسجلاً كل الشكاوى وملتقطاً معهم الصور التذكارية.

الدولة قدمت أمس عبر اللواء ابراهيم صورة مغايرة نقية صادقة مع شعبها، بعكس الصورة المرسومة في اذهان اللبنانيين عن دولتهم ومساوئها.

***************************************

الحريري مستمر في مشاوراته… وهدوء عند التيار العوني

المشاورات التي بدأها الرئيس سعد الحريري حول الملف الرئاسي، ترافقت مع تكهنات وتحليلات واسعة حول مضمونها ومبتغاها. ولكن من دون ان يتضح حتى الآن مسار الامور، فان الثابت ان الجلسة ال ٤٥ لمجلس النواب اليوم المخصصة لانتخاب رئيس ستكون كسابقاتها. اي دون نصاب وبالتالي دون رئيس.

ورصدت مصادر مراقبة امس في تحليلها لبياني كتلة المستقبل والتكتل العوني، عدم ذكر النائب سليمان فرنجيه في بيان الكتلة، فيما لم يقارب بيان التكتل الملف الرئاسي، واكتفى بالقول سنتصدى لكل من يحاول تخريب الوفاق وتعطيل الشراكة، بكل ما اوتينا من قوة حتى الشهادة.

اما النائب سليمان فرنجيه، فقالت مصادره انه ابلغ الرئيس الحريري مساء امس الاول انه مستمر في ترشيحه. وقد كرر ذلك امس الوزير روني عريجي الذي قال: النائب فرنجيه مستمر بترشحه، واننا لم نسمع من الرئيس الحريري خلال زيارته بنشعي ما يؤكد عكس ذلك.

واضاف انه لم يلمس اي موقف يشير الى تبدل في المواقف، مشيرا الى انه اذا اتفقت المكونات اللبنانية على اي مرشح، عندها يزيح فرنجيه من الطريق وبالتالي فان الحريري ليس كل المكونات اللبنانية. وذكر انه لا يرى حلا رئاسيا اقله في الايام المنظورة.

اما بعد بنشعي، فيتوقع ان تكون عين التينة وجهة الرئيس الحريري الجديدة حيث يرجح أن يزورها في الساعات المقبلة، على ان تشكل المحطة الثانية ضمن جولته المكوكية على الاطراف الداخليين.

كتلة المستقبل

واقتصر نشاط الرئيس الحريري امس على استقبال وفد مجلس الشيوخ الفرنسي، وعلى ترؤس اجتماع كتلة المستقبل بحضور الرئيس السنيورة، والنواب الاعضاء.

وقد صدر عن الكتلة بيان جاء فيه: في المشاورات التي يجريها الرئيس سعد الحريري، اطلع الكتلة على تصوره في المرحلة الراهنة لمقاربة الملفات الوطنية التي تواجهها البلاد. وأبلغ الرئيس الحريري الكتلة بأنه بدأ بمشاورات مع كل الافرقاء السياسيين لتفعيل العمل بهدف تسريع انتخاب رئيس للجمهورية، مستعرضا التطورات المتعلقة بهذا الموضوع، وعارضا للجهود الحثيثة التي يقوم بها، على أن تتابع الكتلة في اجتماعات مفتوحة قادمة هذه المستجدات مع دولة الرئيس سعد الحريري.

وشددت الكتلة على أهمية مشاركة جميع النواب في جلسة اليوم لممارسة واجبهم الدستوري في انتخاب رئيس البلاد، ومن أجل إنهاء الشغور في سدة الرئاسة، هذا الشغور الذي ما زال يتسبب به حزب الله، وهو بالتالي يضع البلاد في أحوال وظروف بالغة الخطورة على مختلف المستويات الوطنية والأمنية والاقتصادية والمالية والمعيشية.

ارجاء اطلالة عون

اما على صعيد تكتل التغيير والاصلاح، فلم يتطرق البيان مباشرة الى الملف الرئاسي، انما تناول موضوع الوفاق والميثاقية وجاء فيه سنتصدى لكل من يحاول تخريب الوفاق وتعطيل الشراكة بكل ما اوتينا من قوة حتى الشهادة.

وكان من المتوقع ان يطل العماد ميشال عون على شاشة قناة ال otv مساء امس للادلاء بكلمة قصيرة عن التطورات الرئاسية، الا ان المحطة قالت ان الاطلالة ارجئت لساعات بانتظار تبلور بعض الامور.

وفي الانتقال الى الازمة الحكومية، قرر رئيس الحكومة تمام سلام التريث في دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد بحيث لا يلتئم هذا الاسبوع، افساحا في المجال امام المشاورات الجارية والتي قد تذلل عقدة مقاطعة وزيري التيار الوطني، وفق ما أكدت مصادر وزارية.

وليس بعيدا، اوضحت مصادر في فريق 8 آذار ان اي انفراج رئاسي سينعكس ايجاباً على وضع الحكومة، لان كل الملفات باتت مترابطة مع بعضها البعض. واعتبرت ان مفتاح الرئاسة بات الان بيد تيار المستقبل والرئيس الحريري، فاذا ذهب في خيار تبنّي ترشيح عون فهذا معناه ان الامور وُضعت على السكّة الصحيحة وان سبحة الحلول ستكر.

***************************************

 

مبادرة الحريري تمتص التصعيد
حراك الحريري بات «الحدث
»

واولى الثمار امتصاص التعنت والتصعيد

خطف الرئيس سعد الحريري منذ عودته السبت الى بيروت الاضواء وباتت حركته التي تحمل عنوان «كسر المراوحة الرئاسية»، هي «الحدث». وبغض النظر عما سيتمخض عن جولاته ولقاءاته المرتقبة، قمحا أو شعيرا، يُسجّل لزعيم «المستقبل» أنه نجح مرة جديدة في تحريك الجمود القاتل الذي كان أصاب جبهة الاستحقاق فأعاد بعض النبض الى شرايينه، علما ان مصادر سياسية مستقلة تؤكد ان الرقصة الرئاسية تحتاج الى طرفين ولا يمكن ان يقودها الرئيس الحريري منفردا اذا لم تتم ملاقاته في منتصف الطريق.
وغداة زيارة الحريري بنشعي التي أعقبها سيل من التحليلات والسيناريوهات المتضاربة بين من حسم ان الغرض منها كان ابلاغ رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية بقرار «المستقبل» دعم ترشيح العماد عون، وبين من قال انها طبيعية لتنسيق الموقف بين الرجلين، كشفت أوساط من شاركوا في الاجتماع الليلي لـ وكالة الانباء «المركزية» أن الطرفين تشاورا وتناقشا مطولا في الملف الرئاسي وفي ما يمكن فعله لملء الشغور، الا ان اللقاء لم ينته بأي قرارات جديدة واتفق على ان يواصل كل فريق اتصالاته مع حلفائه.
هذا وسيواصل الرئيس الحريري لقاءات وعلمت «الشرق» أنه سيلتقي الرئيس أمين الجميّل ونجله رئيس «حزب الكتائب» الشيخ سامي الجميّل والدكتور سمير جعجع، وأيضاً الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون وسواهم أيضاً وأنّ ذلك كله سيسبق القرار الحاسم والأخير.

ابو فاعور في المملكة

ويتوقع ان يلتقي الحريري قريبا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، خصوصا في أعقاب عودة الوزير وائل ابو فاعور الذي أوفده زعيم «المختارة» الى السعودية لاستكشاف توجهاتها الرئاسية لبنانيا، في الساعات الماضية الى بيروت وقد زار اليوم السراي كما مقر الرئاسة الثانية.  وتوجهت الانظار الى بيت الوسط الذي احتضن امس اجتماعا لكتلة المستقبل ترأسه الرئيس الحريري في حضور الرئيس فؤاد السنيورة، وصف بالمفصلي، ذلك أنه خصص لبحث «مسارات جديدة» لملء الفراغ الرئاسي، وفق ما أفادت المعلومات المتوافرة.

احتمالات وخيارات جديدة

وخلا بيان الكتلة من أي موقف يدل الى تبدل في تموضع التيار الازرق «الرئاسي» واكتفى بتحميل «حزب الله» مسؤولية تعطيل الاستحقاق وبالتشديد على ضرورة وقف تعطيل النصاب، وضع مصدر في «المستقبل» عبر وكالة الانباء «المركزية» المعلومات عن «استدارة حريرية» في اتجاه الرابية في خانة «التوقّعات والتمنيات»، الا انه اوضح في المقابل ان «اي موقف رئاسي رسمي سيتم الاعلان عنه».

وأشار الى ان «الكتلة ستحاول وضع احتمالات او خيارات رئاسية جديدة لابقاء الباب مفتوحاً امام التواصل والمشاورات»، وكشف ان «موقفنا من تصريحات رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب العماد ميشال عون واصراره على «العناد» اضافةً الى تصرّفات وزرائه، لم يتغيّر، لكن طالما اننا وصلنا الى «المأزق الكبير» ولم يبقَ سوى خيار العماد عون لإخراجنا من الفراغ، فلا شيء يمنع «مناقشة» هذا الخيار داخل الكتلة. وتابع «صحيح هناك اختلاف في وجهات النظر في الكتلة ومعارضة شديدة داخل «التيار» تجاه خيار عون، الا ان الرئيس الحريري يُعيد الان بحث الخيارات الموجودة والتشاور مع الكتلة والمكتب السياسي لـ «المستقبل» من اجل بلورة موقف رسمي ونهائي». ويذهب المصدر أبعد فيقول «اذا كان الخيار بين عون الذي لا نزال نعتبره «فزّاعة» وبين الفراغ، حتماً سنختار «الفزّاعة» كي نضع حداً لانهيار الدولة والمؤسسات».

الوطني الحر يعلق التصعيد

وتكثر المعلومات عن زيارة محتملة لرئيس «المستقبل» الى الرابية، والتيار الوطني الحر على «نشوته» الرئاسية، حتى ان التصعيد الذي كان يلوح باعلانه اليوم في حال أخفقت جلسة الانتخاب رقم 45 في ايصال العماد عون الى بعبدا، يبدو عُلّق في انتظار استكمال حركة الاتصالات الداخلية التي يقوم بها الحريري، علما ان مصادر متابعة لا تستبعد ان يلاقيها العماد عون بزيارة عين التينة في الايام المقبلة. وسيدل ما سيصدر عن اجتماع تكتل التغيير والاصلاح بعد الظهر، كما مواقف العماد عون التلفزيونية المنتظرة ليلا، الى خيارات التيار في المرحلة المقبلة.

مشاورات حكومية الطابع

وفي الازمة الحكومية، تقرر التريث في دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد بحيث لا يلتئم هذا الاسبوع، افساحا في المجال امام المشاورات الجارية والتي قد تذلل عقدة مقاطعة وزيري التيار الوطني. وليس بعيدا، اوضحت مصادر في فريق «8 آذار» ان «اي انفراج رئاسي سينعكس ايجاباً على وضع الحكومة، لان كل الملفات باتت مترابطة مع بعضها البعض». واعتبرت ان «مفتاح الرئاسة بات الان بيد «تيار المستقبل» والرئيس الحريري، فاذا ذهب في خيار تبنّي ترشيح عون فهذا معناه ان الامور وُضعت على السكّة الصحيحة وان «سبحة الحلول» ستكر».

القيادة والاركان

ويُنتظر ان يصدر وزير الدفاع سمير مقبل قبل منتصف ليل 29 أيلول الجاري، قرارا بتأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الاركان العميد وليد سلمان، سنة اضافية. الا ان مصادر تحدثت عن احتمال احالة سلمان الى التقاعد وتكليف ضابط بديل منه بالإنابة بحيث لا يبقى موقعه شاغرا، على ان يطرح تعيين رئيس جديد للاركان في اول جلسة لمجلس الوزراء. وعشية التمديد المنتظر، اجتمع مقبل امس في مكتبه في الوزارة بالعماد قهوجي وتطرق البحث الى الاستحقاقات الداهمة المتعلقة بالمؤسسة العسكرية كما الى الاوضاع الامنية في مختلف المناطق اللبنانية لا سيما ما شهده مخيم عين الحلوة.

وفد مجلس الشـيوخ الفرنسي يزور بري والسراي والحريــري

خياري: حان الوقت لحل لبناني ـ لبناني للمشكلات المؤسساتية

أكد وفد مجلس الشيوخ الفرنسي ان الوقت حان لحل لبناني – لبناني للمشكلات المؤسساتية، مشددا على ضرورة عودة المؤسسات الى عملها.

واصل الوفد برئاسة رئيسة مجموعة الصداقة الفرنسية – اللبنانية بارزا خياري وبرفقة السفير الفرنسي في لبنان ايمانويل بون، لليوم الثاني على التوالي لقاءاته كبار المسؤولين فزار مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري وتم عرض العلاقات الثنائية بين البلدين.

بعد اللقاء قالت خياري: اتينا الى لبنان كوفد من مجلس الشيوخ الفرنسي لنؤكد عمق الصداقة التاريخية مع الشعب اللبناني. واجرينا جولة من اللقاءات مع عدد من المسؤولين اللبنانيين حول الاوضاع والازمة المؤسساتية التي طالت عندكم والتي نأمل في ايجاد حل لها. اضافت: وجئنا الى هنا لكي نبدي دعمنا للرئيس بري، ونحن نعلم انه شخص قادر على بناء تفاهمات سياسية قام بها سابقاً، وهو يمتلك قدرة كبيرة على ذلك، ونحن فعلا نعتمد عليه في هذه المرحلة الصعبة بعد عامين من التعطيل المؤسساتي، حيث ان هناك وضعاً اقتصادياً متفاقماً ومسألة النازحين، وحان الوقت لحل لبناني – لبناني لهذه المشكلات المؤسساتية. ونقلنا مودة رئيس مجلس الشيوخ السيناتور جيرار لارشيه الذي زار لبنان اكثر من 35 مرة. * ما مدى التزام الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بعقد اجتماع لدعم لبنان؟

– هناك بلا شك اجتماع مخصص لدعم لبنان ، ونأمل من خلاله في ان يستطيع الرئيس الفرنسي اجراء عدد من الاتصالات مع القوى المعنية بالوضع اللبناني، فالرئيس كان التقى رئيس الحكومة في نيويورك وبات مقتنعاً اكثر بأن لبنان يجب ان يكون واحة للسلام ويعمل على ثقافة السلام وايجاد حل لأزمة المؤسسات اللبنانية.

في السراي

وزار وفد المجموعة البرلمانية للصداقة الفرنسية – اللبنانية، السراي، حيث التقى رئيس الحكومة وتم البحث في العلاقات الثنائية بين البلدين.

بعد اللقاء قالت خياري: «نشكر الرئيس سلام لاستقبالنا، واستفدنا من هذا اللقاء لنعرب عن مدى تعلقنا وتعلّق فرنسا التاريخي بلبنان من خلال عرض ما يربط بين لبنان وفرنسا والعاطفة التي نكنها للشعب اللبناني، وهذه الصداقة هي التي تجعلنا نعود الى لبنان من حين لآخر».

أضافت: «نحمل رسالة دعم للرئيس سلام لنقول له انه من المهم بالنسبة الينا عودة المؤسسات لعملها وكذلك حكومته، وسألنا ما الذي نستطيع فعله اكثرفي محاولة لإيجاد حل للأزمة المؤسساتية في لبنان التي نعتبر انها طالت، ونرى الضعف الذي يعاني منه لبنان بسببها. ونحن من جانبنا لسنا راضين عن ذلك لأننا نحب لبنان ونود رؤيته يتمتع بكامل سيادته، ويعود الإقتصاد الى عمله، وكذلك موضوع اللاجئين مهم جدا للبنان، ولهذا جئنا نحمل لفتة صداقة في هذه الفترة الصعبة».

في بيت الوسط

كذلك زار الوفد الفرنسي الرئيس سعد الحريري في «بيت الوسط»، وتم عرض الاوضاع في المنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها .

***************************************

L’option Aoun tarde à frayer son chemin chez les haririens

Jeanine JALKH

C’est la douche écossaise. Après l’effervescence ressentie dans les milieux aounistes à l’annonce de la visite nocturne du chef du courant du Futur, Saad Hariri, à Bnechii, et durant les heures qui ont suivi, le retour à la réalité s’est imposé : le déblocage de la présidentielle n’est pas prévu de sitôt.
Amère pour les uns, un peu moins pour les autres, certainement désespérante pour une grande majorité de Libanais, cette certitude laisse toutefois en latence toutes les perspectives à venir, dont celui du chaos institutionnel total.
On le sait désormais : un éventuel soutien de M. Hariri à la candidature du chef du bloc du Changement et de la Réforme, Michel Aoun, est effectivement envisagé par l’ancien chef de gouvernement mais l’option est loin d’être tranchée. Et pour cause : cette nouvelle « porte de sortie » que tente d’emprunter M. Hariri est truffée d’embûches voire de contestations à plusieurs niveaux : d’abord au sein même de sa formation qui a connu hier des débats houleux lors de la première réunion des membres du bloc du Futur depuis le retour de M. Hariri samedi dernier à Beyrouth, « une claire majorité » ayant exprimé son objection à l’égard de cette option qualifiée de « suicidaire » par certains au sein du bloc.
Se voulant plus conciliants avec M. Hariri, « non pas tant par conviction que pour le soutenir dans sa tentative de débloquer la situation », d’autres parmi les participants ont fait montre de plus de flexibilité, se contentant d’exprimer « leur confiance en leur chef et ses choix », comme le rapporte à L’OLJ un député présent à la réunion.
Devant les parlementaires de son bloc, M. Hariri a fait le point évoquant notamment l’impasse au niveau de la situation régionale qui le pousserait à considérer aujourd’hui « l’option Aoun » : notamment le fait « que le Liban n’est plus une priorité » pour les principaux acteurs régionaux, entendre que les pays de la région ont d’autres chats à fouetter, l’échéance présidentielle libanaise étant le dernier de leur souci à l’heure où le Proche-Orient continue de s’embraser et où chacun tire la couverture de son côté.
Des arguments qui n’ont pas pour autant convaincu certains membres du bloc du Futur qui ont fait savoir que les haririens risquent d’y laisser leurs plumes, ayant déjà « perdu une partie de leur base avec des choix (maladroits) faits par le passé, puis avec celui de soutenir la candidature de Sleiman Frangié (le chef des Marada) », comme le rapporte la LBCI en citant une source de la réunion.
Cet argument a été corroboré par l’idée que le bloc du Futur finirait par « tout perdre » notamment aux prochaines élections législatives d’autant que la présidence du Conseil n’est pas nécessairement garantie au chef du courant du Futur, selon cet avis.
« D’ailleurs, argue encore l’un des participants à la réunion dans un entretien express à L’OLJ, ce n’est même pas au sein de notre bloc qu’il faut chercher la réponse à la proposition du soutien à M. Aoun, mais dans la rue. Il faut interroger non seulement notre base populaire, dit-il, mais également d’autres Libanais, de diverses confessions et formations politiques pour leur demander ce qu’ils en pensent réellement », ajoute-t-il, en allusion à la rue sunnite, mais aussi aux Kataëb, au mouvement Amal, dont le chef « continue de rejeter catégoriquement cette option » et, de toute évidence, aux Marada et à leurs sympathisants.
Autrement dit, l’obstacle ne se situe pas au sein du seul courant haririen. Nabih Berry, qui officiellement continue de lier la présidentielle à la concomitance d’un « mini-Doha » (entente préalable sur le Premier ministre, la composition du gouvernement et la loi électorale), n’est « pas du tout chaud à l’idée » d’un Michel Aoun à la présidence de la République, confie une source du 14 Mars. Il reste à voir si la visite de M. Hariri au chef du législatif, qui devrait avoir lieu incessamment, pourra changer la donne.
Qui plus est, les Kataëb ont fait savoir à de nombreuses reprises leur opposition farouche à ce qu’ils considèrent être un véritable « rapt de la République contre rançon », dénonçant les « chantages » qui entourent les transactions autour de l’échéance, avec un doigt pointé en direction du Hezbollah. Ce dernier continue d’ailleurs de faire « profil bas », en gardant un mutisme absolu autour de ce bras de fer que mènent ses alliés-candidats en lice. « Comme d’habitude, le parti chiite attend que tout le monde dévoile ses cartes », commente encore une source du 14 Mars.
Quant à Sleiman Frangié, il a clairement fait savoir hier, par le biais de son ministre, Rony Arayji, qu’il « ne renoncera pas à sa candidature, quand bien même M. Hariri aurait décidé de soutenir M. Aoun ». Le ministre a voulu apporter une nuance supplémentaire aux précédents propos de M. Frangié qui avait indiqué qu’il ne se retirerait de la course « que dans le cas d’une entente globale entre l’ensemble des forces politiques » et « non seulement sur sollicitation de M. Hariri », a précisé M. Arayji.
Pour l’heure, on peut retenir un message : en prenant une nouvelle initiative en vue de sortir le pays de l’impasse, M. Hariri veut surtout se décharger une fois pour toutes de la « responsabilité de bloquer » la présidentielle qui lui est imputée par le camp adverse. C’est sous cet angle qu’il faut comprendre sa nouvelle résolution à rencontrer l’ensemble des parties politiques, dont le chef du CPL, pour défricher le terrain et examiner les possibilités en vue.
Rien n’est encore joué. Et si le CPL a décidé hier de reporter à une date ultérieure son escalade annoncée, « c’est pour donner des chances à l’initiative de Saad Hariri ».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل