Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 29 أيلول 2016

بدأ العد العكسي: شهر الحسم لخيار عون

بصرف النظر عن الاجتهادات والتفسيرات التي اطلقت حيال ترحيل الجلسة الـ 46 لانتخاب رئيس للجمهورية الى 31 تشرين الاول المقبل وما يمكن ان تكتسبه من دلالات ورسائل، فان ذلك لم يحجب واقعا سياسيا “سقط ” بقوة ثقيلة على مجمل المشهد السياسي الداخلي وحرك فيه حيوية فائقة السخونة. يمكن القول بلا تردد عقب التطورات المتلاحقة الناشئة عن ادارة المحركات الحريرية في شتى الاتجاهات ان مهلة الشهر المحددة للجلسة الـ46 ستكون بمثابة مهلة مصيرية تماما لما يمكن تسميته “خيار عون ” الذي وضع في شكل واضح في مقدم الخيارات التي تشكل صلب حركة المشاورات الجارية بحيث بدأ مع انضمام الجلسة الـ45 أمس الى سابقاتها في مسلسل الاخفاق في انتخاب رئيس للجمهورية العد العكسي للجلسة المقبلة كأنها جلسة حسم أزمة الفراغ سلبا او ايجابا وأيا تكن التطورات المحتملة التي ستفصل عن نهاية هذا العد التنازلي. واذا كان صحيحاً ان مهلة شهر تشرين الاول بكامله لا تعتبر نهائية اذ يمكن رئيس مجلس النواب نبيه بري ان يقرب الموعد في أي لحظة تكتمل فيها “صفقة ” التفاهمات التي يدأب على التذكير بها ممراً الزامياً لانتخاب رئيس للجمهورية كما فعل أمس أمام النواب، فان الصحيح أيضاً ان ثمة أوساطاً كثيرة معنية رأت ان تحديد بري موعد 31 تشرين الاول للجلسة المقبلة ينطوي على رسائل مخففة من غلواء التوهج السياسي كأنه يستشرف طريقًا شاقاً أمام الحريري وأمام خيار انتخاب العماد ميشال عون من جهة ويوحي تاليا بان مهلة الشهر كافية لاتاحة الفرصة أمام “سلة التفاهمات” التي يطرحها والتي ينتظر ان تشكل جوهر لقائه الوشيك مع الحريري.
وفي أي حال لم تأت الجلسة الـ45 لانتخاب رئيس للجمهورية والتي حضرها 51 نائباً منزوعة العصب هذه المرة كسابقاتها. بل اتسمت بحرارة لافتة عكست الى حد بعيد المناخ السياسي الناشئ وتميزت بترجمة “استنفار ” برز بقوة لدى كتلة “تيار المردة ” التي اطلقت مع هذه الجلسة ما يبدو انه طلائع رد واسع على طرح خيار المنافس الاول والوحيد للنائب سليمان فرنجية في السباق الى قصر بعبدا. ودخل عضو كتلة “المردة” النائب اسطفان الدويهي مكلفا من النائب فرنجية قاعة الجلسات مع النواب الذين دأبوا على الحضور ليكسر أول حاجز أمام مقاطعة كتلته للجلسات في رسالة سياسية واضحة برسم الحلفاء والخصوم. ثم اكمل الدويهي مهمته بتلاوة بيان شدد فيه على الاستمرار في ترشيح فرنجية مؤكداً أيضاً ان زعيم “المردة ” لا يزال مرشح الرئيس الحريري. أما ذروة هذا الاستنفار فجاءت من خلال “التغريدة ” الحادة للنائب فرنجية التي عاد عبرها الى الحقبة الاولى في المسار السياسي للعماد عون فكتب عبر “تويتر”: “اذا اتفق سعد الحريري مع عون وسماه لرئاسة الجمهورية فسيحصد النتيجة نفسها التي حصدها الرئيس (امين) الجميل عندما سمى عون رئيسا للحكومة عام 1988”. وعكست مداخلة لاذعة اخرى لرئيس حزب الوطنيين الاحرار النائب دوري شمعون في مجلس النواب دعا فيها الى ابراز “شهادة طبية للمرشح الرئاسي الذي يبلغ الثمانين من العمر” مزيدا من التوهج السياسي في صفوف مناهضي “خيار عون”، في حين ان النائب جورج عدوان أطل بالموقف “القواتي” الاول المنوه بتحرك الحريري.
في غضون ذلك، مضى الحريري في تحركه، فالتقى رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل في البيت المركزي للحزب في الصيفي، ثم انتقل الى دارة الرئيس امين الجميل في بكفيا. ومساء كان لقاء في “بيت الوسط” بين الحريري ورئيس “اللقاء الديموقراطي ” النائب وليد جنبلاط والوزير وائل ابو فاعور واستكمل البحث الى مائدة العشاء.
وأكدت مصادر سياسية واكبت تحرك الرئيس الحريري لـ”النهار “أنه لم يبلغ من التقاهم من السياسيين اتخاذه قراراً بدعم ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية، بل أوضح لهم عزمه على السير إلى الآخر في محاولة للتوصل إلى حل لأزمة الفراغ الرئاسي”.
وركزت مصادر أخرى على أن الحريري لم يحسم خياره بعد، لكنه منفتح على كل الخيارات بما فيها دعم ترشيح عون، وهذا الاحتمال وارد عملياً. وأضافت أن عملية التفاوض مع “الجنرال” جارية، لكنها لا تزال في أول الطريق، ويُمكن أن تبرز عراقيل داخلية وخارجية وتحول في نهاية الأمر دون الوصول إلى خاتمة إيجابية بالنسبة إلى عون، خصوصاً أن من الأمور المطروحة عليه ما يشبه إعادة تموضع سياسية وتقديم ضمانات قد لا يكون القرار في شأنها في يده.
وتقاطعت هذه المعلومات مع تأكيد قيادي من حزب الكتائب لـ”النهار” أن زيارة الرئيس الحريري للصيفي وبكفيا لم تكن من أجل تسويق قرار بدعم عون، وقد سمع من المسؤولين الكتائبيين الموقف التقليدي وهو أن الحزب يعارض أي مرشح لا يحمل مشروعاً سيادياً وطنياً، سواء أكان العماد عون أم غيره، وهذا الموقف ليس شخصياً.

التمديد المزدوج
في سياق آخر، وفيما لم يدع مجلس الوزراء الى جلسته الاسبوعية اليوم، من المتوقع ان يعلن نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل في مؤتمر صحافي يعقد ظهر اليوم قرارين يتناول الاول تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي سنة اضافية، فيما يتناول الثاني استدعاء رئيس الاركان اللواء وليد سلمان من الاحتياط كضابط برتبة لواء نظراً الى عدم تعيين رئيس جديد للاركان مع انتهاء مدة خدمته وقبل ساعات من احالته على التقاعد منتصف الليل.

****************************************************************

 

بوادر «حلف ثلاثي» بين بري وجنبلاط وفرنجية؟

الحريري: البلد سيطير ما لم ننقذه سريعاً

عماد مرمل

يبدو الرئيس سعد الحريري في سباق محموم مع الوقت، وهو المحكوم بمهل ضيقة لا تمنحه ترف التمهل. تعشّى في بنشعي مع سليمان فرنجية وتغدّى أمس، في بكفيا مع أمين وسامي الجميل، واستكمل «العصف الذهني» خلال اللقاء المسائي مع النائب وليد جنبلاط، في انتظار الاجتماع ـ المفتاح الذي سيجمعه بالرئيس نبيه بري، فيما لاحت في الأفق بوادر «حلف ثلاثي» غير معلن بين عين التينة والمختارة وبنشعي.

وبرغم أن المؤشرات والاستنتاجات، المتعددة المصادر، تقاطعت خلال الساعات الماضية حول فرضية اقتراب الحريري من لحظة الاعلان الرسمي عن دعم ترشيح العماد ميشال عون، بعد استكمال شروط الإخراج المناسب، غير أن هناك من يستبعد في المقابل ان يكون الحريري حُكما على عتبة تحول استراتيجي من هذا النوع، وإن يكن مُدرجا في المبدأ ضمن مروحة الاحتمالات التي تخضع للدرس.

ويقول أصحاب هذا الرأي، وبعضهم تسنى له لقاء الحريري، ان رئيس «تيار المستقبل» سيقرر بعد انتهاء جولاته اعتماد واحد من الخيارات الآتية:

ـ تجديد تمسكه بترشيح فرنجية والذهاب به حتى النهاية، ضمن اطار التعاون والتنسيق مع شركائه المفترضين في هذه المعركة.

ـ الانتقال بكل ثقله الى دعم ترشيح عون وتأمين انتخابه في اسرع وقت ممكن.

ـ التخلي عن عون وفرنجية والسعي الى إيجاد اصطفاف جديد حول اسم آخر.

وخلال لقاءاته مع بعض القيادات السياسية، تفادى الحريري ان يخوض مباشرة في ما يضمره، لكنه نبّه الى ان وضع المنطقة دقيق جداً، محذراً من تداعياته المتوقعة على لبنان ما لم يتم تحصين الساحة الداخلية انطلاقاً من انتخاب رئيس الجمهورية.

أكثر من ذلك، أبدى الحريري خشيته من أن «يطير البلد»، إذا لم «نسارع الى انقاذه وحمايته من النيران المشتعلة في محيطه»، لافتاً الانتباه الى «ان الاقتصاد يحتضر ومصرف لبنان استخدم مؤخراً آخر أسلحته ووسائله لتحصين الليرة والوضع النقدي ومنع اهتزازهما، كما ان الوضع الأمني حساس ويواجه تحديات مستمرة، أما في سوريا والمنطقة فهناك جغرافيا سياسية جديدة قيد التشكل على أنقاض الحروب المندلعة، وهذه العاصفة يمكن ان تضرب لبنان بشكل او بآخر، بحيث اننا قد ندفع ثمنها ما لم نتخذ الاحتياطات الضرورية في مواجهتها».

وفي انتظار ان يرسو الحريري على «بر»، يؤشر حراكه المكثّف الى ان هامش المناورة لديه ضاق كثيرا، بل لعله انعدم، فلا هو يحتمل البقاء طويلا في دائرة الأخذ والرد فيما جسمه الشعبي والتنظيمي يتآكل يوميا ويدفعه الى ان يحسم خياره سريعاً أيا تكن تبعاته عملا بقاعدة «إذا هِبتَ شيئا فقعْ فيه» على ان تأخذ التفاصيل مداها لاحقاً، ولا ميشال عون يستطيع بدوره أن ينتظره طويلاً وهو الذي ألزم نفسه بروزنامة تصعيدية كان يفترض ان تبدأ اليوم وتصل الى حدها الاقصى في 15 تشرين الاول المقبل، خصوصا ان تعبئة قواعد التيار ليست مهمة سهلة ولا يمكن ان تتم كل يوم.

وما يزيد من إحراج عون ان وزير الدفاع سمير مقبل يتجه الى الاعلان عن قرار التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان، مستفيدا من غياب مجلس الوزراء لإتمام ترتيبات تأجيل التسريح بأقل الخسائر الممكنة. وبرغم ان الخلاف حول هذا الأمر في ظل إصرار التيار على إجراء التعيينات الأمنية كان في الاساس شرارة الازمة الميثاقية التي فجّرتها الرابية، إلا ان عون سيضطر على الأرجح الى ان يمدد مرحلة «ضبط النفس» قليلا، مع احتفاظه بحق الرد المناسب، وذلك في انتظار ان ينهي الحريري مشاوراته ويتخذ قراره النهائي حيال ترشيح الجنرال، فإذا ذهب في اتجاه دعم انتخابه رئيسا للجمهورية يصبح التمديد لقائد الجيش ورئيس الاركان مجرد تفصيل، وإذا رفض تنتقل المواجهة الكبرى حول كل الملفات المتراكمة الى الشارع.

وانطلاقا من رغبة عون في تسهيل مهمة الحريري قدر الامكان وتجنيبها اي ضغط ميداني قد يُستخدم ذريعة لتبرير الانقلاب على المناخات الايجابية المستجدة، فإن الجنرال تفادى إبداء أي رد فعل حاد على عدم انتخابه في جلسة 28 ايلول التي سبق ان صنّفها «التيار الحر» بانها فاصلة، وبالتالي لم تبرز طلائع التحرك الشعبي الذي كان من المقرر ان تظهر عينات رمزية منه بعد الجلسة، من دون ان يعني ذلك تعليق التعبئة الشعبية التي استمرت على إيقاعها المرتفع في الكواليس.

ويبدو ان الحريري تبلغ ان المدى الزمني البرتقالي لـ «الفرصة الأخيرة» ضيق جداً، ولا يمكن الرهان على توسيعه مجدداً، وسط خشية لدى «ضحايا» التجارب السابقة مع الحريري من ان تكون محاولته الجديدة تهدف الى المماطلة والتسويف مجدداً، وصولا الى تنفيس حماسة قواعد «التيار الحر» من جهة، وتبرئة الذمة امام عون من جهة أخرى عبر تحميل مسؤولية إجهاض فرصة انتخابه للآخرين.

يفضل عون ألا يخوض في «محاكمة نيات» مسبقة، خصوصا ان الخبر اليقين لن يتأخر، وبالتالي فهو يميل في «الوقت المستقطع» الى تغليب الايجابية على ما عداها، إنما من دون التسليم بها والاستسلام لها، تاركاً كل الاحتمالات التصعيدية واردة وفق آلية متدرجة سيُباشَر في تنفيذها تباعا، إذا تبلغ جوابا سلبيا من الحريري.

وفي هذا السياق، أكد مصدر قيادي في «التيار الحر» لـ «السفير» ان المنسقيات تعمل كخلية نحل، مشددا على ان جولة الحريري وما يرافقها من أجواء إيجابية لم تتسبب في تسرب الاسترخاء الى صفوف المحازبين والمناصرين، بل إن الكل مستنفر ومتأهب في انتظار إشارة الجنرال.

وأوضح المصدر ان العد العكسي الصامت للانتفاضة البرتقالية بدأ منذ يوم أمس، متوقعا ان يؤجل انطلاق التحرك الشعبي لأيام معدودة فقط، وذلك الى حين اتضاح نتائج جولة الحريري وتبيان خياره الحاسم، لافتا الانتباه الى ان الصورة ينبغي ان تتضح في أواخر الاسبوع الحالي، ليُبنى على الشيء مقتضاه، «ومتى وصلت إشارات سلبية الى ان الميثاق والشراكة لا يزالان في خطر وأن الرئاسة لم تعد مضمونة تحت سقف حكم الأقوياء، فإنه سيُباشَر تلقائيا في تطبيق الخطة الموضوعة».

ويؤكد المصدر ان موعد الحشد الكبير في 15 تشرين الاول يبقى قائما، لكن وجهته تتوقف على مسار التطورات حتى ذلك الحين، فإما ان يكون الحشد للاحتفال بانتخاب عون وإما ان يكون للرد المدوي على منع انتخابه والاستمرار في قهر مكوّن لبناني اساسي.

دلالات التأجيل

أما قرار بري بتأجيل جلسة انتخاب الرئيس الى 31 تشرين الاول المقبل، فهو أوحى بانطباعات متباينة، أحدها مبني على الاعتقاد بأنه ما من شيء منجز وجاهز رئاسيا يستوجب تقريب الموعد خلافا لظاهر الامور، فيما يميل انطباع آخر الى فرضية ان هناك تسوية متكاملة يتم تحضيرها وأن استكمالها يتطلب مزيداً من النقاش ما استدعى ارجاء الجلسة الانتخابية الحاسمة حتى أواخر الشهر المقبل من أجل إعطاء الحيز الكافي لمواصلة «المفاوضات»، بينما «افترض» قيادي في حزب مسيحي ان الغاية من التأجيل «الطويل المدى» تبريد الاندفاعة الايجابية في اتجاه خيار عون، ورجّح آخرون في «التيار الحر» ان بري يسعى الى احتواء التحرك المقرر في 15 تشرين الاول، واختبار الطريقة التي سيتعاطى بها عون مع بدء العقد العادي للمجلس النيابي واحتمال الدعوة الى جلسة تشريع الضرورة في تلك الفترة.

لكن مصادر بري استدركت التفسيرات والتأويلات بالتأكيد لاحقا انه مستعد لتقريب موعد جلسة الانتخاب إذا حصل تفاهم قبل أواخر الشهر المقبل.

وكرر بري في لقاء الاربعاء النيابي موقفه بأن الاتفاق على جملة التفاهمات الوطنية هو المعبر للحل المتكامل الذي يبدأ من رئاسة الجمهورية.

ونقل النواب عنه ان «ليس لديه شيء حتى الآن في شأن ما يثار ويقال حول الرئاسة والحراك الحاصل».

رسالة فرنجية

ولئن كانت حصيلة الجلسة الـ 45 شبيهة بسابقاتها، إلا ان ما ميّزها حضور النائبين اسطفان الدويهي واميل رحمة وهما عضوان في كتلة فرنجية، في اول خرق من نوعه للمقاطعة التي واظب عليها نواب «المردة» منذ الجلسة الاولى.

ومشاركة الدويهي ورحمة أتت بالتزامن مع تغريدة قاسية اللهجة لفرنجية عبر «تويتر»، ورد فيها انه «إذا اتفق الحريري مع عون وسمّاه لرئاسة الجمهورية، فسيحصد نفس النتيجة حينما سمّى الرئيس (أمين) الجميل عون رئيسا للحكومة عام 1988».

لم يكن صعبا استنتاج ما اراد فرنجية ان يقوله للحلفاء والخصوم على طريقته: أنا مستمر في ترشيحي، ولا تجربوني او تحشروني..

****************************************************************

برّي «يفركش» التسوية!

التسوية الرئاسية لايصال رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون دونها عقبة أساسية وضعها رئيس مجلس النواب نبيه بري. فلا تكاد الطريق تفتح أمام عون الى بعبدا حتى يزرعها بري بالألغام، معولا على تضييع الوقت الى حين فقدان التسوية بريقها والعودة الى نقطة الصفر

أرانب رئيس مجلس النواب نبيه بري، لا تُعَدّ ولا تُحصى، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر برئاسة الجمهورية وبشخص النائب ميشال عون على وجه التحديد. ففي السابق، كان الموعد بين جلسة انتخاب رئيس وأخرى لا يتعدّى ثلاثة أسابيع، قبل أن يعيّن بري الجلسة المقبلة يوم أمس في 31 تشرين الأول، أي بعد 33 يوماً.

هو استفزاز واضح للعونيين، «غلّفه» رئيس المجلس النيابي على طريقته عبر تسريب إمكان عقد جلسة مبكرة في حال حصول خرق ما في الشأن الرئاسي. وتأجيل بري يرمي إلى هدف من اثنين: إما إبطاء مفاعيل التسوية وعرقلتها قدر الإمكان، أو الحصول على سلة مكتسبات ثمينة تبدأ بالحفاظ على نظام الشراكة القائم في الحكم وانتزاع ضمانات عونية تتعلق بملفات ووزارات الدولة الرئيسية مقابل رفع الفيتو عن عون. يعكّز بري في مسعاه هذا على سير النائب وليد جنبلاط معه في السراء والضراء. فرغم إعلان المختارة عدم معارضتها لوصول عون إلى بعبدا واقتناعها منذ مدة بعدم جدوى الاستمرار في ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، إلا أنه لن يخطو خطوة إلى الأمام من دون حليفه التاريخي. لذلك، لا إمكانية اليوم للقفز فوق عين التينة والمختارة، وبالتالي، لا بد من مفاوضة بري والحصول على ضوء أخضر واضح منه. أما القول إنه يمكن عون الفوز بكرسي بعبدا من دون المرور ببري من منطلق تأييد نحو 80 نائباً له موزعين بين تيار المستقبل وحزب الله وبعض نواب 8 آذار وتكتل التغيير والإصلاح (في ما عدا المردة) والقوات، فلا يقرّش سياسياً. إذ يصعب وزن بري عبر احتساب عدد نواب كتلة التحرير والتنمية، تماماً كما لم يكن جائزاً في السابق قياس حجم كتلة الوفاء للمقاومة عددياً عند وقوفها ضد تسوية فرنجية. ولا بدّ بالتالي من مفاوضة حزب الله والحريري وعون لبري لنقل التسوية من الإطار الافتراضي إلى الأمر الواقع. فالحريري الذي لم يمهّد الأرض سابقاً لمبادرة ترشيح فرنجية، يبدو أنه وقع في الخطأ نفسه مجدداً، فلم يمهد كما يجب ـــ لا داخل كتلته ولا خارجها ــ لخطوة التراجع عن المبادرة للذهاب نحو ترشيح عون. ولعل خير معبّر عن الواقع، كان فرنجية نفسه، الذي قال للحريري عند لقائهما: «كنا قد اتفقنا على أمرين: أولاً، إذا أردت التراجع عن ترشيحي، أن تفعل ذلك بالتنسيق معي ومع الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط. لماذا لا نعقد لقاءً رباعياً اليوم لحسم الأمر؟ ثانياً، أنك إذا تراجعت عن دعمي، ألّا تدعم ترشيح عون، بل أن نذهب إلى خيار ثالث». فردّ الحريري بالقول: «أنا مستعد لانتخابك غداً. لكن أنت تعرف أن الرئيس بري لم يؤمن موافقة حلفائكما على انتخابك. ولا نستطيع الاستمرار في هذا الأمر». ثم لفت الحريري إلى أنه لا يريد إعلان دعم عون، «بل مجرد التشاور للخروج من حال المراوحة».

في النهاية، تبدو المشاورات متجمّدة عند سور عين التينة، الذي عُزِّز بجبهة تضم إلى بري وجنبلاط وفرنجية، عدداً من نواب 14 آذار، كدوري شمعون وبطرس حرب. وتؤكد مصادر سياسية مطلعة أن بري يراهن على إضاعة الوقت وإطالة أمد التداول بمبادرة الحريري المفترضة إلى حين خفوتها بعد مضي شهر أو اثنين كما في حالة المبادرة الأولى بترشيح فرنجية. فالحل الأفضل بالنسبة إلى بري أولاً، هو إسقاط ترشيح عون. أما الحل الثاني، فكرره بري في لقاء الأربعاء: «الاتفاق على جملة التفاهمات هو المعبر للحل المتكامل الذي يبدأ برئاسة الجمهورية». فيما هناك من يعوّل على موقفَي بري وجنبلاط حول ضرورة عودة الحريري إلى السلطة «ظالماً كان أو مظلوماً»، لتليين تشددهما بعد ثبوت أن فوز الحريري برئاسة الحكومة مجدداً لن يتحقق إلا بعودة عون إلى بعبدا.

ويبدو أن حزب الله على موعد مع حملة ممنهجة ستطاوله في الأيام المقبلة من الحليف والخصم، بدءاً بالمردة، مروراً بالتيار الوطني الحر الذي يحمّله بعض نوابه مسؤولية إقناع بري برفع الفيتو عن زعيمهم، وصولاً إلى القوات اللبنانية التي ستستغل معاندة بري للعب على الوتر الأحبّ على قلبها ضمن السيناريو المملّ نفسه منذ إعلان النيات مع عون: دق إسفين الخلاف بين عون والحزب من منطلق عدم جدّية ترشيحه لرئيس تكتل التغيير والإصلاح، وإلا كان ضغط على حليفه من أجل ضمان وصوله إلى بعبدا. وجاءت كلمة النائب جورج عدوان أمس لتؤكد ما سبق، حيث أشار إلى ضرورة «بذل حزب الله الجهد والإقناع المطلوب منه كي يدفع بقوى الثامن من آذار فعلياً باتجاه انتخاب العماد عون». فالقول إن «الممر الوحيد والإلزامي لانتخابات الرئاسة هو العماد عون لا يكفي إذا لم يقترن بفعل (…) وفي ضوء ذلك يتأكد لنا مدى حرص حزب الله وتشبثه بانتخاب العماد عون». ولم ينسَ عدوان الغمز من قناة سعي بري إلى حضور السوق الرئاسي، موضحاً رسالة بري السياسية من وراء تأجيل الجلسة: «إذا كنتم تطبخون بمعزل عني، فلن تستطيعوا أن تأكلوا. تفضلوا إما أن تأخذوا رأيي كشيف طباخ، وإما لن تأكلوا».

على المقلب العوني، الشارع معلّق اليوم في انتظار ما ستؤول إليه المبادرة التي يقودها الحريري وجولته التي بدأها أمس في الصيفي فبكفيا مع الرئيس أمين الجميّل والنائب سامي الجميّل، وختمها في بيت الوسط مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط. وبحسب مصادر الرابية، إن هدف رئيس المجلس النيابي «تركيع عون. إلا أن السؤال الرئيسي هو عن مدى إمكانية تحمّل بري نتائج إفشال وصول أول رئيس جمهورية متفق عليه مسيحياً والأكثر تمثيلاً نيابياً وشعبياً». لذلك ينتظر التيار «تحرك حزب الله باتجاه بري»، وقد علمت «الأخبار» أن «الحزب في صدد القيام بمسعى بين عون وبري لإقناع الأخير بإزالة العقبات، في مقابل قيام عون بخطوات نحو رئيس المجلس، تبدأ بالاعتراف بشرعية البرلمان ومنح عين التينة الضمانات المطلوبة». وحتى وقت قصير، لم يكن الحزب قد نجح في مسعاه بعد.

في المحصلة، كل القوى باتت «مزروكة»: عون يعيش تحت رحمة الوقت؛ الحريري يخشى فشل مبادرته الثانية، وبالتالي، ضياع فرصته الوحيدة (ربما) للعودة إلى رئاسة الحكومة؛ بري يرزح تحت ضغط معنوي لكونه حالياً يقف في وجه خيار غالبية المسيحيين؛ أما حزب الله، فيعاني من كل الضغوط السابقة مجتمعة. فهو لا يريد أن تضيع الفرصة على حليفه، كذلك لن يرضى بتشرذم فريقه السياسي، ولن يختار ما يعارضه الرئيس نبيه بري، ويثمّن غالياً مواقف فرنجية إلى جانبه ولا يقبل أن «يخسره».

(الأخبار)

 ****************************************************************

الحريري في الصيفي وبكفيا متابعاً جولة مشاوراته الوطنية
«المردة» يخرج من «قمقم» التعطيل

إذا كانت حركة الرئيس سعد الحريري قد نجحت بمجرد انطلاقتها في هزّ أرضية الشغور وزعزعة أسسه القائمة على المراوحة والدوران في دوامة الفراغ المفرغة، ورغم أنّ المعطلين للنصاب الرئاسي نجحوا في إحراز جولة تأجيل جديدة للاستحقاق تمتد أقلّه شهراً إضافياً مع تحديد رئيس مجلس النواب نبيه بري 31 تشرين الأول موعداً للجلسة الرئاسية الـ46، غير أنّ الحدث الأبرز بالأمس تجلى في خروج «المردة» من «قمقم» تعطيل النصاب الذي يفرضه «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» على جلسات انتخاب الرئيس ليخرق بذلك رئيس التيار النائب سليمان فرنجية جدار الصمت عن أحقيته الرئاسية متحرراً من قيود لعبة العضّ على «جرح» الحلفاء الرئاسي التي اضطرته على مضض إلى التغيّب عن الجلسات الرئاسية طيلة الفترة السابقة على الرغم من استحواذ ترشيحه على دعم أكثرية نيابية وازنة تخوّله فور اكتمال النصاب تبوّؤ سدة رئاسة الجمهورية.

تمرّد «المردة» على «قمقم» 8 آذار التعطيلي، جاء على صورة حضور عضو كتلته البرلمانية النائب أسطفان الدويهي للمرة الأولى الجلسة الرئاسية أمس ليخرج بعد انفراط عقدها ببيان مكتوب تلاه على مسمع ومرأى من الحلفاء والخصوم «مطمئناً الجميع» إلى استمرار ترشيح فرنجية «لما له من صفات تجعله الأقرب إلى تحقيق التوافق الوطني المطلوب بإلحاح في هذه المرحلة التاريخية والمفصلية»، مذكّراً في هذا المجال بموقف الرئيس الحريري «الواضح» ومتعهداً باسم «المردة» العمل مع «جميع المخلصين من أجل لبنان الشراكة والمؤسسات الواحد الموحد» مع إبداء العزم على مواجهة «كل محاولة لتغيير الصيغة اللبنانية الفريدة». وإذ رفض مبدأ انتخاب رئيس الجمهورية «في الغرف المغلقة» لأنه يكون بذلك «أسير صفقات ومساومات غير واضحة»، أردف بالقول: «نحن لسنا أصحاب مقاربات شخصية وحين نكون أمام خيارين خيار المصلحة الشخصية وخيار المصلحة الوطنية لا نتردد بتقديم المصلحة الوطنية»، مؤكداً رداً على أسئلة الصحافيين أنّ نواب «المردة» جاهزون للحضور جميعاً في جلسات انتخاب الرئيس وأنّ موقفه هذا «هو بالتنسيق مع الوزير فرنجية».

وما لم يقله الدويهي بشكل مباشر، كان قد عبّر عنه فرنجية نفسه في تغريدة مباشرة عبر موقع «تويتر» حذر فيها بالتزامن مع موعد انعقاد جلسة انتخاب الرئيس من تداعيات سلبية على الوطن في حال وصول رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون إلى سدة رئاسة الجمهورية، رأى أنها ستكون مشابهة تماماً لتلك التداعيات التي نتجت عام 1988 عن تسمية الرئيس أمين الجميل العماد عون رئيساً للحكومة.

الحريري يتابع جولته

في الغضون، ومتابعةً لجولة مشاوراته الوطنية على القيادات والمسؤولين، زار الرئيس الحريري ظهر أمس بيت الكتائب المركزي في الصيفي حيث التقى رئيس الحزب النائب سامي الجميل واستعرض معه التطورات والمستجدات الراهنة، قبل أن يتوجها للقاء الرئيس أمين الجميل في بكفيا حيث جرى استكمال المباحثات إلى مائدة الغداء التي أقامها الرئيس الجميل على شرف الرئيس الحريري والوفد المرافق.

قهوجي وسلمان.. باقيان

على صعيد آخر، ومع انقضاء الأسبوع الأخير من أيلول من دون انعقاد مجلس الوزراء للنظر في ملف التعيينات العسكرية تحت وطأة تضامن «حزب الله» مع المقاطعة العونية للحكومة، يستعد وزير الدفاع سمير مقبل عشية انتهاء ولاية كل من قائد الجيش جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان غداً إلى إصدار قرار اليوم يعمم فيه بموجب صلاحياته الدستورية والقانونية وبالاستناد إلى نص المادة 55 من قانون الدفاع الوطني تأجيل تسريح قهوجي لمدة عام إضافية منعاً للشغور في موقع قيادة الجيش، في حين من المرتقب أن يُصدر مقبل قراراً آخر يقضي باستدعاء سلمان من الاحتياط بعد انتهاء ولايته بدءاً من السبت في 1 تشرين الأول ليكون بذلك الضابط الأعلى رتبة في المؤسسة العسكرية بعد قائد الجيش يتم استدعاؤه من الاحتياط ريثما يتمكن مجلس الوزراء من الانعقاد لتعيين بديل أصيل يتولى مهام رئاسة الأركان.

 ****************************************************************

 

لبنان: الجلسة الرئاسية تستعيد سيناريو سابقاتها وتأخير الموعد المقبل… يعيد خلط الأوراق

الجولة الرقم 45 في تعداد جلسات انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، استعادت أمس سيناريو سابقاتها، ولم تخرج من سياقها التقليدي، على رغم تزايد الحضور الذي وصل إلى 53 نائباً، بعدما كان تراجع في الجلسات الأخيرة إلى أدنى مستوياته.

وفي وقت كان يترقب البعض الموعد الجديد الـ46 لاستكشاف قرب نضوج التسوية الرئاسية أو عدمها، فاجأ رئيس المجلس النيابي نبيه بري المتابعين لسير الجلسات بتأخير الموعد لشهر وثلاثة أيام، بإعلانه 31 تشرين الأول (أكتوبر) موعداً جديداً للجلسة المقبلة.

وفيما ذكرت مصادر نيابية لـ «الحياة» أن هذا «التأجيل الطويل وغير المسبوق، يحمل رسالة سياسية اعتراضية من رئيس البرلمان على ترشيح (رئيس تكتل التغيير والإصلاح النيابي) العماد ميشال عون، وعن أي طبخة تجرى بمعزل منه»، أشارت هذه المصادر إلى أنه «يمكن تقريب هذه الجلسة فور نضوج الطبخة الرئاسية، لكن بشرطها وشروطها». ووجد العديد من النواب في تحديد 31 تشرين الأول إشارة إلى أن الاتصالات في الشأن الرئاسي لن تتوصل إلى نتائج قريبة.

ولفتت مصادر نيابية إلى أن ترحيل جلسة الانتخاب إلى هذا التاريخ سيدفع حتماً في اتجاه المزيد من إعادة خلط الأوراق، وربما إلى تأكيد معظم الكتل أنها ثابتة على موقفها من المرشحين، إضافة إلى أن مجرد الترحيل سيفتح الباب أمام عودة السجال مجدداً حول تشريع الضرورة ووجوب عقد جلسة تشريعية تلي الجلسة الأولى التي تعقد في أول ثلثاء بعد 15 تشرين الأول والمخصصة لانتخاب أعضاء هيئة مكتب المجلس.

وفي هذا السياق، سأل عدد من النواب: لماذا لا يناقش مجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة للعام 2017 الذي أعده وزير المال علي حسن خليل ويحيله إلى البرلمان لإقراره وربما بمادة وحيدة لضيق الوقت؟ كما أن ترحيل الجلسة سيستدعي مراقبة رد فعل العماد عون، الذي بدأ يتصرف وكأنه الأقرب إلى الرئاسة من منافسه فرنجية، خصوصاً أنه على موعد مع تحرك لمحازبيه في 13 تشرين الأول، أي قبل بدء العقد العادي للبرلمان. فهل يتعامل مع هذا الترحيل وكأنه المستهدف منه، لأن الوقت قد لا يكون لمصلحته؟ إضافة إلى أن تعذر انعقاد مجلس الوزراء اليوم قد يسرع من تحرك عون، إذ لا مفر من التمديد مرة ثالثة لقائد الجيش العماد جان قهوجي.

وكان لافتاً أمس حضور النائب أسطفان الدويهي الجلسة، وإعلانه استمرار ترشح رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية للرئاسة، وهذه المشاركة تحصل للمرة الأولى من نائب في كتلة فرنجية، وهي الكتلة التي دأبت على التزام قرار مقاطعة الجلسات من جانب «حزب الله» و«تكتل التغيير والإصلاح» وبعض قوى 8 آذار، في انتظار تأمين أرجحية انتخاب عون كما يعلن «حزب الله». وحضور الدويهي رأى فيه البعض رداً على جزء من الأسئلة التي تطرح في أوساط النواب الذين أيدوا ترشيح فرنجية، عن سبب استمرار غيابه عن الجلسات. وأكد الدويهي أن «المداولات والمشاورات ما زالت في بداياتها، وموقف الرئيس الحريري واضح بترشيح الوزير فرنجية»، لافتاً إلى أن «الاتفاق على سلة متكاملة يتطلب وضوحاً ورؤية وتفاهماً وتجاوزاً للمنافع الشخصانية والمحاصصات التي تتناقض مع الدستور والميثاق كما نفهمه، فعندما نكون أمام خيار المصلحة الشخصية وخيار المصلحة الوطنية، من المؤكد أننا سنختار المصلحة الوطنية»، مشدداً على أن «حضورنا واضح في جلسات انتخاب الرئيس، ومستعدون لانتخاب رئيس الجمهورية أياً يكن».

شهادة صحية

وحفلت التصريحات التي رافقت حضور النواب الجلسة الفاقدة للنصاب ببعض المواقف الحادة، ومنها ضد خيار العماد عون التي أطلقها رئيس «حزب الوطنيين الأحرار» النائب دوري شمعون الذي طلب من الذي يريد الترشح إلى الرئاسة وبلغ سن 80 «أن يأتي بشهادة طبية تؤكد أن صحته جيدة كي يعمل 10 ساعات على الأقل في اليوم، وتؤكد مؤهلاته الصحية الواجب توافرها لكي يستطيع أن يحكم في هذا المنصب».

وأثار موقف شمعون حفيظة إعلاميي تلفزيون «أو تي في» في ساحة النجمة، فردوا عليه بكلام جارح: «ألا ينطبق الكلام عليك، عيب (…) هذه ليست سياسة، هذا كلام شخصي». وكان التعليق من أحد النواب بأن الدكتور غطاس خوري (مستشار الرئيس الحريري) هو المخول بإعطاء المرشح شهادة صحية.

وفي المقابل، أطلقت مواقف مرحبة بجولة الاتصالات التي يجريها الرئيس الحريري، وقال نائب رئيس حزب «القوات» النائب جورج عدوان بعد خلوة عقدها مع رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة: «علينا ألا نطوي صفحة التشاور الناشط ونحن نثمن التحرك والمشاورات التي يجريها الرئيس الحريري بغية إيجاد مخرج وتفاهم على الرئاسة وهذا التحرك نعول عليه وهو خطوة أساسية للخروج من المأزق الذي نحن فيه، ونأمل في أن ينجم عن هذه الخطوة انتخاب الرئيس في وقت قريب، وبعد أن يستكمل هذا التحرك مع الرئيس بري نأمل في أن نصل إلى نهاية قريبة لهذا الموضوع، خصوصاً وأن الجو الضاغط والتهديد بالنزول إلى الشارع وكل هذه الأجواء لن تؤدي إلا إلى مزيد من المشاكل، وعلينا جميعاً أن نبذل الجهد الكبير لتجنبها».

ورأى أن «في تيار المستقبل ليس هناك «غروبات» أو اصطفافات، هناك آراء مختلفة وفي النهاية سيكون قرار واحد لكتلة المستقبل».

وعن الموعد الجديد الذي حدده بري قال عدوان: «الرئيس بري أراد أن يقول للجميع إذا كنتم تطبخون بمعزل مني لا تستطيعون أن تأكلوا. تفضلوا إما أن تأخذوا رأيي كـ «شيف» طباخ وإما لن تأكلوا». وأكد أنه «في قوى 8 آذار هناك دور أساسي لحزب الله، وعنده دور مرجعي، وقدرة كبيرة على التحرك وعليه أن يبذل الجهد المطلوب منه لدفع قوى «8 آذار» باتجاه انتخاب العماد عون، فهو يقول إنه الممر الوحيد والإلزامي لانتخابات الرئاسة وعليه ترجمة دعم عون إلى أفعال».

وأكد وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج أن «لا تغيير في موقف تيار المستقبل إلا بالاتفاق مع الوزير فرنجية»، موضحاً أن « الرئيس الحريري سيجمعنا من جديد لوضعنا في نتائج المشاورات التي يجريها». وقال: «لو اكتمل النصاب اليوم (أمس)، كنا سننتخب فرنجية، لكن غداً لا أحد يعرف ماذا يتغير»، لافتاً إلى أن «لا فيتو على شخص مرشح، نحن نريد انتخاب الرئيس وإذا نجح العماد عون وأخذ الأكثرية المطلوبة سنهنئه».

وأمل النائب عاطف مجدلاني «في أن يلاقي الرئيس الحريري التجاوب المناسب من جولته ليعود إلى كتلة المستقبل لاتخاذ القرار المناسب».

أما النائب إميل رحمة الذي لفت حضوره أيضاً إلى ساحة النجمة، فاكتفى بجملة واحدة مفادها أن «جلسة انتخاب رئيس لن يكتمل نصابها إلا في الجلسة الـ47».

وفي لقاء الأربعاء، أكد بري، موقفه «أن الاتفاق على جملة التفاهمات هو المعبر للحل المتكامل الذي يبدأ برئاسة الجمهورية».

ونقل نواب عنه أن «ليس لديه شيء حتى الآن في شأن ما يثار ويقال حول الرئاسة والحراك الحاصل الآن».

تأجيل التحركات العونية

من جهة ثانية، علمت «الحياة» أن قيادة «التيار الوطني الحر» أجلت التحركات في الشارع التي كانت تنوي القيام بها تحت شعار المطالبة بانتخاب رئيس للجمهورية وإقرار قانون انتخاب جديد وتطبيق الميثاقية في القرارات الحكومية، حتى إشعار آخر، في انتظار نتائج الاتصالات التي يجريها زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري حول الرئاسة، وسط ترقب محيط زعيم التيار العماد ميشال عون نتائج ايجابية منها تسمح بانتخابه للرئاسة.

وذكرت مصادر متعددة نيابية وتنظيمية في التيار أن التحضير للتحرك كان يفترض القيام بخطوات أولية منذ مساء أول من أمس بحصول اعتصامات، إثر انتهاء الجلسة النيابية الـ 45 للبرلمان لكن ارتؤي ترك المجال للاتصالات السياسية حول الرئاسة ليتقرر في ضوئها أي تحرك في الشارع.

****************************************************************

 الشغور مستمر وفسحة للمشاورات في أفق إقليمي مسدود

مرّت الجلسة الـ45، كما كان متوقّعاً، من دون انتخاب رئيس جديد للجمهورية مُسقطة كل التكهنات والتسريبات والحسابات، وكل ما بقي منها ترددات حركة الرئيس سعد الحريري المستمرة منذ عودته إلى لبنان، وكان آخرها لقاء مع رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل ورئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط، فيما ضرب رئيس مجلس النواب نبيه بري موعداً جديداً لجلسة إنتخابية في 31 تشرين الأول المقبل. هكذا يكون بري أعطى فسحة زمنيّة لجميع المكوّنات السياسية وخصوصاً الحريري لإنضاج التسوية أو التأكّد من عقمها، ولا سيما انّ المعوقات لا تزال منصوبة في درب التفاهم بين الحريري ورئيس تكتل «التغيير والإصلاح» ميشال عون، مع مواقف غامضة من بري ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية وخلفهما «حزب الله»، محورها شرط «السلّة» التي قد تكون قنبلة موقوتة هدفها إطاحة حركة الحريري الإنفتاحية.

رحلة الألف ميل التي بدأها الحريري منذ أيام مستمرة ولم يحبطها الإخفاق بانتخاب رئيس للجمهورية في جلسة الأمس التي برزت فيها مواقف متناقضة يمكن أن تختصر المشهد الغامض الذي تمرّ به الحياة السياسية اللبنانية في ظل أفق إقليمي مسدود.

ولعلّ أبرز ما طبعها هو مشاركة النائب اسطفان الدويهي من كتلة «لبنان الحرّ الموحّد» للمرة الأولى. وتزامنَ ذلك مع هجوم شنّه فرنجية على عون عبر تغريدة له عبر «تويتر» أرفَقها بهاشتاغ: «للتاريخ»، إعتبر فيها أنه «إذا اتفق الرئيس سعد الحريري مع العماد ميشال عون وسَمّاه لرئاسة الجمهورية، فهو سيحصد نفس النتيجة حينما سمّى الرئيس أمين الجميّل عون رئيساً للحكومة سنة ١٩٨٨».

وأثارت تغريدة فرنجية استغراب اوساط سياسية، ورفضت الرابية السجال مع بنشعي، واكتفى بعض المطّلعين على أجوائها بالقول لـ«الجمهورية»: انّ أحد أوجه الحراك الحاصل حالياً انه ظَهّر المواقف على حقيقتها»، مشيرين الى انّ فرنجية «حرّ وهذا رأيه».

لكنّ أوساطا في تيار «المستقبل» أبدَت امتعاضها حيال تصريح فرنجية، وقالت لـ«الجمهورية»: اذا كان لديه مشكلة مع عون فليتوجّه اليه مباشرة من دون التوجّه باللوم والانتقاد إلى سعد الحريري الذي لم يُبد حياله إلّا كل إيجابية واحترام».

وتساءلت: «لماذا تصويب السهام على الحريري؟ وهل تكون الجهة التي تقف خلف فرنجية هي «حزب الله؟»، لافتة إلى انه في وقت يتمادى «الحزب» في اتهام الحريري بوَضع المعوقات أمام إتمام الاستحقاق الرئاسي في عدم انتخاب عون رئيساً، تراه يعمل على توزيع الأدوار بين بري وفرنجية لإشاعة أجواء من التصعيد لا يمكن أن يقوما بها من دون غطاء «الحزب».

«المردة»

امّا اوساط «المردة» فأكدت لـ«الجمهورية» ردّاً على سؤال حول «تويتر» فرنجية، انّ «من حق فرنجية الطبيعي كونه مرشحاً رئاسياً، ان يدافع عن ترشيحه ضمن إطار التنافس الديموقراطي، وهو مرشح للرئاسة والعماد عون مرشح للرئاسة».

ولفتت الى انّ الحريري لم يبلّغ فرنجية «انه عدل عن مبادرته تأييد ترشيحه كما انه لم يعلن دعمه ترشيح عون. وبطبيعة الحال فإنّ ترشيح فرنجية لا يزال هو الأقوى ويشكّل القاسم المشترك الذي يرضي الجميع خصوصاً المسيحيين لجهة إشراكهم في القرار السياسي استناداً الى ما تمّ التوافق عليه في بكركي بين الاقطاب الموارنة الاربعة، فيما تبيّن منذ سنتين ونصف السنة انّ وصول عون الى الرئاسة يصطدم بعراقيل جمّة من الصعوبة بمكان حلّها، وما العاصفة السياسية المُثارة اليوم سوى دليل على ذلك».

برّي

وكان برّي أبدى امس استعداده لتقريب موعد جلسة الانتخاب إذا تمّ التفاهم على الرئاسة، وربط الحل بوجود سلّة تفاهمات عامة مكرراً موقفه المعروف بأنّ الاتفاق على جملة التفاهمات هو المعبر للحلّ المتكامل الذي يبدأ برئاسة الجمهورية، وقال: «ليس لديّ شيء حتى الآن في شأن ما يثار ويقال حول الرئاسة».

الحريري

وواصل الحريري مشاوراته الرئاسية، فاستقبل مساء امس في «بيت الوسط» جنبلاط، في حضور وزير الصحة وائل أبو فاعور والدكتور غطاس خوري، وجرى عرض التطورات السياسية الراهنة، واستكمل البحث إلى مأدبة عشاء. بعدها، نشر الحريري عبر حسابه على «تويتر» صورة تجمعه بجنبلاط وأرفقها بعبارة: «مين قال زعلانين؟».

وعلمت «الجمهورية» انّ اجواء اللقاء كانت ايجابية وسادها مصارحة تامّة بين الحريري وجنبلاط الذي حَذّره من خطورة الإقدام على خطوة متسرّعة تولّد ردات فعل غير محسوبة، كما نصحه ان تكون الاولوية للمناخ الشعبي وقراءة الواقع على الارض ومدى تَقبّل الشارع هذه التسوية. وتمّ الاتفاق على ان تبقى المشاورات مفتوحة بموازاة استكمال الحريري جولته على باقي القوى السياسية.

وكان الحريري زار الجميّل في الصيفي وبحث معه في «الاستحقاق الرئاسي والاحتمالات الممكنة للخروج من الأزمة القائمة». وبعدها توجّه المجتمعون الى بكفيا حيث تناولوا طعام الغداء الى مائدة الرئيس أمين الجميّل، واستُكملت المباحثات في حضور النائب إيلي ماروني والأمين العام للحزب رفيق غانم.

ماروني

وأكد ماروني لـ«الجمهورية» أنّ اللقاء استعرض كلّ جوانب الأزمة، ودام نحو 4 ساعات، وطرحنا ماذا يجري وما هي الحلول وما سلبيّات كلّ حلّ وإيجابيّاته، وناقشنا ترشيح النائب سليمان فرنجية، من ثمّ تبنّي ترشيح العماد ميشال عون، وصولاً الى إمكان طرح مرشّح ثالث وفاقي بغية إنهاء الشغور الرئاسي»، مضيفاً: «كان للرئيس الجميّل مطالعته الخاصة، ورأيه في كل المسائل المطروحة».

وأوضح ماروني أنّ «الكتائب ليست ضدّ ترشيح أحد أو تضع فيتو على أي إسم ومن ضمنهم ميشال عون، وهناك وقت مُتبقٍّ لجلسة 31 تشرين الأول، لذلك قرّرنا درس الخيارات وأبقينا اجتماعات المجلس السياسي مفتوحة لاتخاذ الموقف النهائي، وقد أكّدنا للرئيس الحريري متانة التحالف بيننا، وأنه سيكون لنا موقفنا الخاص لكنّنا لن نقف عائقاً في وجه أيّ مبادرة إنقاذية، على رغم أننا لا نختار الرئيس على أساس الصداقات الشخصية إنما على أساس ثوابتنا والتزامه المبادئ التي نؤمن بها».

ونفى ماروني أن يكون اللقاء تطرّق الى قانون الإنتخاب، «بل ركّز على الأزمة السياسية التي تضرب البلاد بفِعل عدم انتخاب رئيس»، مشدداً على أنّ «الأجواء مع الحريري كانت إيجابية جداً، ولن نغلق الباب على أيّ خيار ممكن، فكلّ ما يهمّ الكتائب هو إعادة عمل المؤسسات، ومنع انهيار الدولة لأنّ الوضع الإجتماعي والاقتصادي والأمني لا يتحمّل مزيداً من الانتظار».

مصادر كتائبية

وقالت مصادر كتائبية لـ«الجمهورية» انّ الحريري لم يقدّم اي مبادرة نهائية وثابتة وعَبّر عن النية بالإسراع في الإستحقاق الرئاسي مهما كانت العُقد مستعصية، وأكّد ضرورة تجاوز هذا الإستحقاق ليستعيد البلد عافيته وحيويته.

واضافت المصادر انّ الحريري لم يبلغ قيادة الكتائب بأيّ من الخيارت النهائية والثابتة، وانه ما زال يجهد لفَكفكة العقد، ومستعد لأيّ خطوة او مبادرة تنهي الشغور الرئاسي ويحتاج الى من يلاقيه في وسط الطريق فالطروحات من جانب واحد لم ولن تصل الى أيّ نتيجة ايجابية.

ولفتت إلى انه لم يتخذ بعد أيّ قرار، ولذلك فإنّ تأييد ترشيحه فرنجية ما زال قائماً وهما يتعاونان مع قيادات سياسية ووطنية للعبور بالإستحقاق، مشيرة الى انّ خيار مرشّح ثالث قد يكون من الخيارات التي تريح البلد في ظل التجاذبات والإصطفافات الحادة.

وأوضحت المصادر انّ الوصول الى هذه المعادلة مَردّه الى الترشيحات التي «كَربَجت» البلد، فلا ترشيحه لفرنجية شكّل حلاً ولا إصرار «حزب الله» على عون يؤدي إلى انتخاب الرئيس العتيد في ظل وجود قرار نواب الحزب القاضي بالمقاطعة الشاملة للجلسات الخمس والأربعين التي عقدت الى اليوم.

من جهته ابلغ الجميّل الحريري انّ الحزب سيواظب على المشاركة في جلسات الإنتخاب ايّاً كانت الظروف المحيطة بأيّ جلسة، لكنه لن ينتخب من لم يحمل مشروعاً سيادياً واضحاً وصريحاً وبالتحديد لن ينتخب لا عون ولا فرنجية وسيكون اوّل من يهنىء الفائز منهما.

وشدد الجميّل على أهمية ان نقنع جميع الكتل النيابية المقاطعة جلسات الانتخاب بالحضور الى المجلس، ولنَحتكم الى ما يقوله الدستور وننتخب، ومن ينال الأكثرية من المرشحين نُواكبه او نلاقيه الى بعبدا ونكون الى جانبه ايّاً كان، شرط ان يكون منتخباً بالوسائل السياسية والديموقراطية فلا يُصار الى فرض ايّ مرشح أيّاً كان.

سعيد

وفي المواقف من الحراك الجاري، قال منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ«الجمهورية»: انّ «حزب الله» لا يريد انتخاب رئيس جمهورية وهم يهوّلون علينا بميشال عون لكي يجرّوا الرئيس الحريري الى السلّة التي يريدها الرئيس بري، لأنّ الحزب لا يريد رئاسة الجمهورية فقط بل يريد رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء وقائد الجيش وقائد الدرك ومدير المخابرات وقانون الانتخابات، ويريد شاويش قرطبا وقاضي الجديدة. باختصار، الحزب يريد كلّ الجمهورية».

«14 آذار»

واستبعد مصدر قيادي في 14 آذار وصول العماد عون الى قصر بعبدا، واكد لـ«الجمهورية» انّ الورقة الرئاسية ليست في يد الرئيس الحريري بل في يد «حزب الله» ومن خلفه إيران، التي تحتفظ بها ضمن مجموعة أوراقها في اليمن وسوريا والعراق لتحسين مفاوضاتها مع الادارة الاميركية الجديدة، واعتبر انّ كل ما يحدث راهناً هو لتحميل الحريري في النهاية مسؤولية الشغور الرئاسي. وإذ توقّف عند موقف النائب سليمان فرنجية الرافض الانسحاب من السباق الرئاسي، أكّد انّ «حزب الله» لا يريد إنجاز هذا الاستحقاق.

«8 آذار»

وفي غياب ايّ موقف لـ«حزب الله» ممّا يجري، أوضح مصدر في فريق 8 آذار لـ«الجمهورية» انّ الحريري ابلغ عون موافقته على تأييد ترشيحه وأبلغ فرنجية بشكل غير مباشر انّ مبادرته وصلت الى طريق مسدود ويجب التفتيش عن بدائل، لكن من الواضح من بيان كتلة المستقبل امس الاول أنه اختار عون.

وتوقّع المصدر مبادرات من الحريري باتجاه بري ومبادرات من عون باتجاه بري، مشيراً الى انّ الوقت الفاصل عن جلسة انتخاب الرئيس الـ46 هو وقت التفاوض.

كاغ

وعلى المقلب الآخر، اعلنت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، العائدة من نيويورك، أنها ستزور ايران مجدداً الأحد، ومن بعدها السعودية وروسيا. وقالت لـ«الجمهورية» إنّ الهدف من زيارتها الى طهران والرياض وموسكو هو «أمر ضروري وتقتضيه الواقعية».

وأوضحت: «سأبحث ملف الرئاسة، والمنطقة كلها مهدَّدة بسبب النزاعات الطائفية، لا أحد يستفيد إذا كان لبنان ضعيفاً والمطلوب تخفيف التوتر بين السعودية وإيران، وزيارتي إلى روسيا لأنها أحد أعضاء مجلس الأمن الخمسة الدائمين الذين يتوحّدون حول هدف واحد من أجل لبنان». (صفحة 6)

****************************************************************

برّي وفرنجية وجنبلاط بمواجهة عون وجعجع وحزب الله في 31 ت1

الخيار الثالث بين الحريري والكتائب والإشتراكي.. وزعيم المردة يحذّر من 88 جديدة

في 30 نيسان 2014 كانت الجلسة رقم 1 المخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

كان ذلك قبل شهر من انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، وحينها اكتمل النصاب، لكنه ما لبث ان انفرط عقد الجلسة، وبدأت تتالى الجلسات، فلم يكتمل نصاب جلسة 7/5/2014 والتي أتت بعد أسبوع، ولا في الأسبوع الذي تلا، ووقعت البلاد في الشغور الرئاسي.

وبعد انقضاء 29 شهراً بالكمال والتمام، سجل يوم أمس، 28 أيلول، ان الجلسة رقم 45 لم تنتج رئيساً للجمهورية.

وهذا بحدث ذاته لم يكن الخبر، بل ما اقدم عليه الرئيس نبيه برّي عندما حدّد موعد جلسة الانتخاب التالية في 31 تشرين أوّل المقبل، أي بفارق 33 يوماً عن موعد الجلسة المنصرمة ذات الرقم 45.

لم يكن هذا الموعد الجديد مريحاً بالنسبة للرابية التي اعتبرت ان رئيس المجلس أراد من وراء هذا الموعد البعيد تجنّب تجرع كأس انتخاب النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية.

ومع ان لا اشتباك سياسياً ظاهراً انتصب بين الرابية وعين التينة، بعد أن لاذ الرئيس برّي بالصمت حيال ما يثار ويقال حول الرئاسة والحراك الحاصل، الا ان ارهاصات اشتباك تلوح في الأفق على خلفية تشكّل احلاف تعنى بأبعاد هذا المرشح ودفع ذاك المرشح إلى الواجهة.

وفي اليوم الرابع لعودة الرئيس سعد الحريري، دفع رئيس تيّار «المردة» بثقله إلى الساحة السياسية، مطلقاً هو شخصياً حملة سياسية إعلامية تثبت ترشيحه، بدءاً من الغمز من قناة احتمال اتفاق الرئيس الحريري مع النائب عون، وصولاً إلى إرسال النائب اسطفان الدويهي إلى ساحة النجمة، حيث انه كان سيشارك في الجلسة لو انعقدت، وأن باقي كتلة «لبنان الحر الموحد» التي تضم أربعة نواب كانت ستنضم إلى الجلسة لتوفير النصاب، في رسالة فك ارتباط، مع كتلة «حزب الله» والتمهيد لقطيعة مع «التيار الوطني الحر».

وفي توقيت ملفت، وفيما كان الرئيس الحريري يتناول طعام الغداء إلى مأدبة رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل في حضور الرئيس أمين الجميل في بكفيا، أطلق النائب فرنجية موقفاً قال فيه: «اذا اتفق الرئيس الحريري مع عون وسماه لرئاسة الجمهورية سيحصد نفس النتيجة، حينما سمى الرئيس أمين الجميل عون رئيساً للحكومة في العام 1988»، وارفق فرنجية تغريدته بهاشتاغ: «للتاريخ».

شكلت هذه التغريدة بداية لتحريك اتصالات بين عين التينة والرابية، وترددت أصداء موقف «المردة» في ما أعلنه النائب الدويهي من ساحة النجمة من ان تياره يتمسك بترشيح فرنجية، وذلك على هامش الجلسة التي بلغ عدد النواب المشاركين فيها 52 نائباً بعد أن شارك في الجلسة السابقة 41 نائباً.

وتولى الوزير السابق يوسف سعادة، مساء، شرح موقف «المردة» المستجد، والمتمثل بثلاثة ابعاد:

1- التمسك بترشيح فرنجية، وعدم الانسحاب لأي مرشّح آخر، ما دام ان رئيس تيّار «المردة» تدعمه كتل وازنة.

2- إطلاق حملة لقاءات سياسية للدفاع عن هذا الترشيح، وتوفير ما يلزم له من دعم.

3- بناء نواة تحالف علني مع الرئيس برّي، في موازاة تحالف النائب عون مع «حزب الله» والتوجه مسيحياً باتجاه الكتائب والنواب المسيحيين المستقلين في 14 آذار.

مشاورات الحريري

وعلى وقع ترددات الجلسة النيابية التي حافظت على الخلوة المعتادة بين رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان الذي أبدى ارتياحاً للمنهج الجديد للاتصالات حول الرئاسة الأولى، واصل الرئيس الحريري مشاوراته السياسية باتجاه رؤساء الأحزاب والقيادات السياسية ذات التأثير، فتغدى في بكفيا، واستضاف النائب وليد جنبلاط ومعه الوزير وائل أبو فاعور على مائدة العشاء في «بيت الوسط»، بعد نقاشات بين الطرفين، طغت عليها أجواء الخلاف، سرعان ما بردتها صورة «سلفي» التقطها الرئيس الحريري مع جنبلاط ونشرها على حسابه على «تويتر» بعبارة جاء فيها: «مين قال زعلانين». ولوحظ أن جنبلاط عدل عن الإدلاء بأي تصريح بعد زيارة «بيت الوسط».

وحول لقاء الصيفي ومن ثمّ بكفيا، تحدثت مصادر كتائبية عن أن الرئيس الحريري شدّد على أن هدفه من وراء الحركة الجارية هو الخروج من مأزق الرئاسة الأولى، وهو لا يسوّق لا لهذا المرشح ولا لذاك.

ونسبت هذه المصادر إلى النائب الجميّل إعادة تكراره أمام رئيس تيّار «المستقبل» أن كتلة الكتائب لن تصوّت لأي مرشّح ينتمي إلى 8 آذار.

وفي تقدير مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» أن المشاورات التي بدأها الرئيس الحريري، لا بدّ أن تؤدي إلى مخرج لمأزق الفراغ الرئاسي، من دون أن يكون هذا المخرج بالمطلق هو القبول بخيار عون، على اعتبار أن هذا الخيار غير قابل لا للنضوج ولا للإنضاج لا سيّما لدى الرأي العام السنّي الذي يرى أن خيار عون مستحيل، لا بل هو فرن ملتهب لا يمكن القبول به ولا بصهره رمز الفساد، مشيراً إلى أنه لا يرى مخرجاً لهذا المأزق سوى اللجوء إلى الخيار الثالث، أي الرئيس الحيادي من خارج الأسماء الأربعة التي طُرحت منذ بداية الشغور الرئاسي، كاشفاً أن جنبلاط أبلغ الرئيس الحريري صراحة أنه لم يعد يرى بدوره أي إمكانية للقبول بترشيح عون، خصوصاً بعد محادثات أبو فاعور في الرياض.

ولاحظ أن الرئيس برّي تعمّد تأجيل انتخاب الرئيس شهراً من أجل تجاوز محطة 13 تشرين، حيث يُهدّد التيار العوني بالنزول إلى الشارع، مشيراً إلى أن هذه المحطة ستكون بمثابة إمتحان لعون، فهل سيخرب البلد من أجل أن يأتي رئيساً، مشيراً إلى أن تغريدة النائب فرنجية أمس جاءت في هذا الإطار، رغم أنها تضمّنت بما يشبه «التنبيه» للرئيس الحريري بعدم السير بخيار عون، مذكّراً إياه بما حصل بعد العام 1988 من حروب التحرير والإلغاء، كما أن التغريدة بحدّ ذاتها تجاوزت الرابية إلى حارة حريك، والتي أعطت مؤشراً إلى أن تيّار «المردة» بدأ بتحرك باتجاه تكريس فرنجية مرشحاً رسمياً، وهي أولى ثمار تحرك الرئيس الحريري باتجاه بنشعي، بمشاركة النائب أسطفان الدويهي في جلسة الانتخاب 45، والتي تعني كسر مقاطعة نواب «المردة» لجلسات الانتخاب.

الموقف في الرابية

وفي الرابية، حيث يكتفى بإرسال إشارات، في ظل ابتعاد «حزب الله» العلني عن المشهد، واتخاذ الرئيس برّي وضعية اشتباك مع ترشيح عون، عاد الكلام عن التحضيرات للحشد الشعبي في الشارع في تاريخ يبلغ مداه في 15 تشرين أول، مع خطاب للرئيس الأعلى «للتيار الوطني الحر» العماد عون، والذي سيشكّل، حسب المصادر العونية، نقطة اختراق عمّا كان معتاداً من مواقف، إذا ما ظل الشغور الرئاسي قائماً لحين هذا التاريخ.

ولم تُخفِ المصادر العونية أن ثمّة تركيزاً في المشاورات الجارية على إنتاج قانون جديد للانتخاب تقبل به مختلف الكتل، ويكون هو المخرج من الأزمة، إن لم تكن الانتخابات الرئاسية.

وقالت مصادر تكتل «الاصلاح والتغيير» لـ«اللواء» أن التيار حريص على استنفاد مختلف الأوراق السياسية، وهو ليس على عجلة من أمره للذهاب إلى الشارع، فقيادة التيار، تضيف المصادر، ضنينة بأجواء الانفتاح والتشاور مع تيّار «المستقبل»، وهي ما تزال على رهانها بإمكان الوصول إلى شاطئ الأمان، عبر اللقاءات التي أسست لهذه المرحلة والتي قادها عن التيار العوني الوزير جبران باسيل وعن «المستقبل» مدير مكتب الرئيس الحريري السيّد نادر الحريري.

ليالي عاشوراء

وفي مجال آخر، بدأت الاستعدادات في الضاحية الجنوبية لإحياء ليالي عاشوراء، وعقدت سلسلة اجتماعات بين قيادتي حركة «أمل» و«حزب الله» في الجنوب والبقاع والضاحية، لإحياء مراسم الليالي العشر، والتي تبدأ مساء الأحد المقبل في الأول من محرّم.

ومن المتوقع أن تشكّل بعض إطلالات الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله مناسبة للتطرق إلى الأوضاع الداخلية من زاوية ما يجري في المنطقة.

وحسب ما درجت عليه العادة في السنوات الماضية فإن إجراءات أمنية استثنائية ستتخذ لحماية أمن الليالي العاشورائية، سواء في المدن أو القرى وصولاً إلى العاشر من محرّم.

****************************************************************

سلة بري المسبقة اذلال لرئيس الجمهورية المنتخب وتقييد لرئيس الحكومة

حركة السفراء تزداد قوة واجتماع سري بين السفيرين الفرنسي والروسي

يبدو ان الرئيس سعد الحريري يزداد اقتناعاً بترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية يوماً بعد يوم، وهو لم يزر بنشعي الا ليبلغ النائب سليمان فرنجية الصعوبات التي تحول دون انتخابه رئيساً للجمهورية وانه ذاهب لتبني ترشيح العماد ميشال عون، وسيجول على كل الاطراف كي لا يكون القرار متسرعاً من الرئيس سعد الحريري.

جوهر الموضوع ان الرئيس الحريري يجري مشاورات وستتوقف بعد ايام، لانه لا يجوز ان ينتهي الحريري من مشاوراته ويقول «لقد رشحت العماد ميشال عون» وبالتالي يظهر ان رئيس الحكومة السابق اعلن من هو رئيس الجمهورية الماروني قبل انتخابه من المجلس النيابي، وكأن الحريري هو من اختار رئيس الجمهورية، فيما الانتخاب له سياسات عديدة ومتشعبة وتحالفات كبيرة والقرار يجب ان تشارك فيه كل الفئات السياسية للاتفاق واعلان انتخاب الرئيس الذي سيكون على الارجح العماد ميشال عون.

حركة الرئيس الحريري اذا استمرت على هذا المنوال من الزيارات للوصول الى اعلان تأييد العماد ميشال عون، فان ذلك سيشكل «فضيحة في البلاد» في ان شخصاً  مسؤولاً اعلن قرار انتخاب رئيس الجمهورية.

روسيا التي لم تدخل بعد على خط اجتماع سفراء اميركا وفرنسا وبريطانيا، لكن السفير الفرنسي اجتمع سراً بالسفير الروسي واطلعه على ما دار في اجتماع السفراء الثلاثة، وكانت وجهات النظر متفقة، وقد يحضر السفير الروسي الاجتماع القادم لسفراء الدول الكبرى واشنطن وباريس ولندن. والاجتماعات ستعقد في اماكن متفرقة واحياناً في قصر الصنوبر واحياناً اخرى في عوكر او في منزل السفيرين الروسي والبريطاني. وقد رافق اجتماعات السفراء اجراءات مشددة من القوى الامنية.

 لكن الموضوع الاهم ان الرئيس سعد الحريري يطلع يومياً الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عن نتائج اجتماعاته ويتصل بمراجع في السعودية ويطلعها ايضاً على اتصالاته واجتماعاته، وقد يقوم الرئيس الفرنسي هولاند بزيارة الى لبنان لتحضير الاجواء كلها ولجمع الشخصيات اللبنانية في قصر الصنوبر، ثم يحصل بعدها اجتماع في مجلس النواب ويلقي هولاند كلمته ويغادر الجلسة كي لا يعطي انطباعاً ان هناك تدخلاً خارجياً بانتخاب الرئيس وتتحول الجلسة الى مناقشات بين الكتل حتى الوصول الى اعلان تأييد عون ثم ترفع الجلسة بعد ان يتم تحديد موعد لجلسة جديدة للانتخاب ويكون العماد ميشال عون المرشح الوحيد لرئاسة الجمهورية.

ـ سلة بري المسبقة ـ

اما سلة الرئيس نبيه بري المسبقة في معرفة خطة رئيس الجمهورية المنتخب ورئيس الحكومة المكلف وتوزيع الحقائب واسماء الوزراء ووضع كل التفاصيل عند رئيس مجلس النواب تشكل اهانة لرئيس الجمهورية الذي سيتم وضع شروط مسبقة عليه، كذلك هي اذلال لرئيس الحكومة ووضع شروط ايضاً عليه لجهة توزيع الوزراء ومعرفة الاسماء وهي سابقة لم تحصل ان تم وضع سلة متكاملة باسماء الوزراء والحقائب واسم قائد الجيش وكل الامور، ويتم الغاء دور الرئيس المنتخب والرئيس المكلف لرئاسة الحكومة.

ارتكب الرئيس نبيه بري خطأ بالتمسك بالسلة الكاملة قبل انتخاب الرئيس. وهذا الامر يجرح الشعور الماروني العام ويجرح الرئيس المنتخب خاصة بعد تأخر انتخاب رئيس الجمهورية للبنان لسنتين وظهر بري خلالها كأنه رئيس جمهورية للبنان طوال فترة الفراغ الرئاسي.

ـ ما هي الموجة الاذاعية للكتائب؟ ـ

واصل الرئيس سعد الحريري اتصالاته لانضاج طبخة انتخاب الرئيس ميشال عون لرئاسة الجمهورية، ومحطته الثانية بعد بنشعي كانت في الصيفي في بيت الكتائب حيث عقد لقاء مع النائب سامي الجميل واستتبعه بغداء في بكفيا على مائدة الرئيس امين الجميل.

قال النائب ايلي ماروني للديار ان الاجتماع الذي حصل في بكفيا بين الرئيس امين الجميل والشيخ سامي الجميل والرئيس سعد الحريري خصص لايجاد حل يلتقي عليه الجميع بما يتعلق بملف الرئاسة غير ان هذا الاجتماع لم يأت بنتائج جديدة. وخلال مأدبة الغداء التي حصلت في منزل الرئيس امين الجميل، استعرض كل  العوامل التي تؤثر على قضية رئاسة الجمهورية عارضا سلبيات الفراغ وانعكاسه على البلاد كما بحث مع المجتمعين نقاط القوة والضعف للمرشحين الحاليين للرئاسة سواء كان رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ام رئيس كتلة الاصلاح والتغيير العماد ميشال عون.

ولفت ماروني الى ان «القصة طويلة» في سياق انهاء الشغور الرئاسي مستبعدا انتخاب رئيس في 2016 حيث اعتبر ان قيام الرئيس نبيه بري بارجاء جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الـ45الى 31 تشرين الاول من هذا العام مؤشر واضح وكافي ان لا رئيس للبلاد هذه السنة وان قضية الرئاسة قد رحلت الى العام الجديد.

وشدد النائب ماروني ان حزب الكتائب سيبحث ملف الرئاسة وتطوراته  ضمن هيكليته على ان يتخذ القرار الحزبي بالاجماع مشيرا الى ان الامر مماثل  للاحزاب الاخرى. وتحدث ماروني ان حزبه ليس لديه اي موقف شخصي تجاه المرشحين عون وفرنجية الا ان الكتائب لن تنتخب اي مرشح تابع لـ 8 اذار اذا لم ينسجم مشروع المرشحين مع مبادئ ومشروع حزب الكتائب الوطني. وهنا، اوضح انه حتى هذه الساعة، موقف الكتائب غير ايجابي تجاه المرشحين العماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجية.

ـ جولة لكاغ على ايران والسعودية وروسيا ـ

الى ذلك، اعلنت المنسقة الخاصة للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ انها ستتوجه الاحد المقبل الى ايران ومنها الى السعودية وروسيا للبحث في الملف اللبناني مشيرة الى ان التسوية ممكنة للتوصل الى انتخاب رئيس وقد يكون من ضمن سلة، وحذرت من اطالة امد الفراغ على الاوضاع في لبنان ودعت الاحزاب الى الاتفاق على قانون للانتخاب.

ـ الجلسة الـ45 لم تحمل جديداً ـ

اما بالنسبة لجلسة الانتخاب الـ45  لرئاسة الجمهورية، لم تحمل جديداً لا بالمضمون ولا بالشكل مثل العادة، باستثناء مشاركة نائب كتلة المردة اسطفان الدويهي بالجلسة، ووجه خلالها رسائل واضحة للعماد عون وللحريري  وحمل كلامه نوع من التحذير للحريري من السير بالعماد ميشال عون مؤكداً ان موقفه جاء بالتنسيق مع النائب  سليمان فرنجية الذي رفع سقف مواقفه ضد العماد عون.

وقد حدد الرئيس نبيه بري 31 تشرين الاول موعداً لجلسة جديدة لانتخاب الرئيس، وقالت مصادر الرئيس بري انه سيقدم موعد الجلسة اذا شعر بان الطبخة الرئاسية قد نضجت، ولذلك لا خلفيات وراء تحديد الموعد بعد 33 يوماً حيث كان الرئيس بري يعطي مهلة 20 يوماً بين الجلسة والاخرى.

وذكرت المصادر ان الرئيس بري مرتبط بمواعيد اواخر تشرين الاول ومن الممكن ان يدعو لعقد جلسة تشريعية.

معارضو خطوة الرئيس الحريري واصلوا «كب» سلسلة من التسريبات ان الرئيس الحريري لا يملك تفويضاً سعودياً، بالاضافة الى انقسامات داخل كتلته واعلان الرئيس فؤاد السنيورة انه لن يمشي بالانتخاب، كما ان اكثر من ثلثي نواب المستقبل لن يسيروا بخيار الحريري الداعم لعون.

فيما ردت مصادر نيابية في تيار المستقبل «لقد سمعنا وقرأنا مثل هذه التسريبات عندما اعلن الرئيس الحريري تأييده للنائب سليمان فرنجية، وتبين للجميع بعدها ان هذا القرار يحظى بموافقة المملكة العربية السعودية.

وهناك مسار جديد للحلف الرئاسي يقوده الرئيس الحريري وسيعلنه بعد انتهاء مشاوراته، لكن الامور لم تصل الى حد اعلان المبادرة. لكن فكرة القبول بالعماد عون بدأ النقاش فيها داخل تيار المستقبل.

ـ التمديد للعماد قهوجي اليوم ـ

اما بالنسبة للتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي فان هذا التمديد سيمر بهدوء ولمدة سنة عبر قرار من وزير الدفاع سمير مقبل بعد انتهاء مدة ولاية التمديد الاول منتصف ليل الخميس الجمعة، كما سيتضمن قرار مقبل حلا لمسألة رئيس الاركان عبر التمديد لستة اشهر بعد استدعائه من الاحتياط. كما حصل مع مدير المخابرات السابق ادمون فاضل، او يتم تعيين ضابط لتولي رئاسة الاركان حتى انعقاد جلسة مجلس الوزراء كي لا يشغر المركز، وفي الجلسة الحكومية يطرح مقبل الاسماء على ان يختار مجلس الوزراء، واحداً منهم، وبات الاسم محسوماً لصالح العميد حاتم حلال لتولي رئاسة الاركان.

 ****************************************************************

 

المعارضة النيابية لانتخاب عون ترفع صوتها… والحريري يواصل تحركه

مرّت الجلسة ٤٥ لانتخاب رئيس للجمهورية في البرلمان أمس كسابقاتها بدون نصاب وبدون انتخاب، فيما واصل الرئيس سعد الحريري اتصالاته والتقى رئيس الكتائب في الصيفي ثم تناول الغداء في بكفيا، ومساء اجتمع مع النائب وليد جنبلاط في بيت الوسط.

وكان لافتاً أمس حضور النائب اسطفان الدويهي من كتلة النائب سليمان فرنجيه الى البرلمان، واعلانه في مؤتمر صحافي بعد تأجيل الجلسة، استمرار ترشيح رئيس تيار المردة. وفي الوقت ذاته غرّد فرنجيه على تويتر قائلا: اذا اتفق الرئيس سعد الحريري مع العماد ميشال عون وسمّاه لرئاسة الجمهورية، سيحصد نفس النتيجة حينما سمّى الرئيس أمين الجميّل عون رئيساً للحكومة سنة ١٩٨٨، وختمها بعبارة للتاريخ.

وقد زار الرئيس سعد الحريري في اطار مشاوراته ظهر أمس رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل في الصيفي، ثم توجها معاً الي بكفيا حيث تناولا الغداء مع الرئيس أمين الجميّل.

ومساء استقبل الحريري، في بيت الوسط النائب وليد جنبلاط، في حضور وزير الصحة وائل أبو فاعور ومستشار الرئيس الحريري الدكتور غطاس خوري، وجرى عرض التطورات السياسية الراهنة، واستكمل البحث الى مأدبة عشاء.

الجلسة ال ٤٥

وقد حضر الى البرلمان امس ٥١ نائبا، وعكست المواقف التي اطلقت، عدم تفاؤل بقرب انهاء الشغور الرئاسي. وقد قال النائب احمد فتفت في حديث الى قناة المستقبل مساء امس لدي قناعة راسخة بأن لا رئيس في القريب العاجل، ولا جو تسويات في المنطقة.

واعلن ان كتلة المستقبل سبق واتخذت قرارا بدعم النائب فرنجيه، وان الرئيس الحريري ابلغ الكتلة امس الاول ان اي قرار مخالف لن يتخذ الا بعد انهاء المشاورات وفي ضوء نتائجها. وتابع ان الحريري يسعى الى محاولة حلحلة الامور، وهو مسعى من ضمن المساعي الكثيرة التي يقوم بها.

واكد اننا لسنا معطلين ونحن مستعدون لتأمين النصاب الميثاقي في مجلس النواب لانتخاب رئيس. واضاف يجب ان يدرك العماد عون ان مشكلته مع حزب الله وليس مع تيار المستقبل.

وفي موقف متحفظ للرئيس نبيه بري، قال امام النواب في لقاء الاربعاء، أن الاتفاق على جملة التفاهمات هو المعبر للحل المتكامل الذي يبدأ برئاسة الجمهورية.

ونقل النواب عنه ان ليس لديه شيء حتى الآن في شأن ما يثار ويقال حول الرئاسة والحراك الحاصل الان.

ومن اليوم وحتى الواحد والثلاثين من تشرين الاول المقبل الموعد الذي حدده رئيس مجلس النواب لجلسة الانتخاب الرئاسية بنسختها السادسة والاربعين تواريخ ومفاصل ومطبات كثيرة. اول التواريخ منتصف ليل اليوم، اي موعد نهاية ولاية قائد الجيش العماد جان قهوجي الممددة اصلا، يليها بيوم واحد موعد انتهاء ولاية رئيس الاركان اللواء الركن وليد سلمان.

وفي هذا الاطار علم ان وزير الدفاع سمير مقبل اعد قرارين طبعا وهما في انتظار التوقيع عليهما وتعميمهما، يمدد بموجب القرار الاول للعماد قهوجي عاما اضافيا، استنادا الى المادة الخامسة والخمسين من قانون الدفاع، فيما يعتمد القرار الثاني على فتوى تتيح استدعاء اللواء سلمان من الاحتياط كضابط برتبة لواء يصبح بذلك الضابط الاعلى رتبة بعد قائد الجيش من دون ان يتمتع بصلاحيات رئيس الاركان، وعليه فان التمديد للعماد قهوجي سيمر بثلاثة من دون تعريض الحكومة لأي خضات.

****************************************************************

الجلسة البعيدة يقربها التفاهم على الاستحقاق الرئاسي

بري مستعد لتقريب موعد الجلسة الرئاسية اذا تبلور تفاهم في شأن الاستحقاق

الضجة التي سبقت الجلسة 45، والآمال الكبيرة التي علقت عليها، بدّدها سريعا امس ما دار تحت قبة البرلمان، حيث كادت الجلسة التي حُمّلت أكثر مما تحتمل بكثير، تكون نسخة طبق الاصل عن سابقاتها لولا حضور النائب اسطفان  الدويهي منفردا من كتلة «المردة»، وهي مشاركة وُضعت في خانة تسجيل الموقف، لقطع الطريق عما يشاع عن قرب تخلي الرئيس الحريري عن ترشيح زعيم المردة لصالح العماد عون. وأكد النائب «الزغرتاوي» بعدما أصر على تسجيل اسمه في خانة النواب المشاركين في الجلسة، «اننا مستمرون بترشيح فرنجيه لما له من صفات تسمح بتحقيق التوافق الوطني المطلوب بالحاح بهذه المرحلة التاريخية والمفصلية»، مضيفا في كلمة مكتوبة «نحن لا نطلق مواقف ردا على تقارير اعلامية ومشاريع افتراضية متناقضة وكأن انتخاب الرئيس يتم في الغرف المغلقة، في هذه الحالة الرئيس المنتخب لا يستطيع ان يحكم لانه يكون اسير صفقات ومساومات غير واضحة، كما ان موقف دولة الرئيس سعد الحريري واضح لجهة ترشيح النائب فرنجيه». ولفت الى ان «المداولات والمشاورات المطروحة ما زالت في بداياتها ودونها عقبات وصعوبات كثيرة، لان الاتفاق على سلة متكاملة يتطلب وضوحا ورؤية وتفاهما وتجاوز المنافع الشخصانية والمحاصصات التي تتناقض مع الدستور والميثاق كما نفهمه». وردّا على سؤال قال النائب الدويهي ان موقفه هذا يأتي بالتنسيق مع النائب فرنجيه.

لقاء الاربعاء

في الاثناء، جدد بري أمام النواب في لقاء الاربعاء في عين التينة موقفه المعروف بأن «الاتفاق على جملة التفاهمات هو المعبر للحل المتكامل الذي يبدأ برئاسة الجمهورية». وفي حين أشار بري الى أن «ليس لديه شيء حتى الآن بشأن ما يُثار ويقال حول الرئاسة والحراك الحاصل في هذا الشأن»، نقل النواب عنه قوله انه مستعد لتقريب موعد جلسة الانتخاب المقبلة اذا ما تبلور تفاهم في شأن الاستحقاق قبل ذلك التاريخ.

كاغ: التسوية ممكنة

والجهود الداخلية توازيها اخرى على الخط الاقليمي، اعلنت عنها المنسقة الخاصة للأمم المتحدة سيغريد كاغ، مؤكدة انها ستتوجه الأحد المقبل الى إيران ولاحقا الى السعودية وروسيا للبحث في الملفات المتعلقة بلبنان. ووضعت هذه الزيارات في إطار حث مجلس الأمن على إبقاء لبنان على الخريطة الدولية، ولسؤال مسؤولي هذه الدول ما إذا كان بإمكانهم التخفيف من التوتر، علما ان أي دولة لن تستفيد من ضعف لبنان. وقالت في لقاء مع الإعلاميين في مقر المنسقية: ان التسوية ممكنة للتوصل الى إنتخاب رئيس، الأمر الضروري والملح للجميع في لبنان وهو واجب وطني وقد يكون من ضمن سلة. ان الوقت ليس في مصلحة لبنان وليس صديقا له في ظل تراجيديا الأحداث في سوريا. وحذرت من ان كلما طالت فترة الفراغ الرئاسي، فان المخاطر على اللحمة الإجتماعية ستتزايد، لافتة الى ان الإنتخابات البرلمانية هي دليل الى حياة ديموقراطية سليمة ومشيرة الى ان هناك إنتخابات في دول غير مستقرة أمنيا وأكثر إضطرابا بالنسة الى لبنان، داعية الإحزاب الى ان تتفق على قانون إنتخاب.

من الصيفي الى بكفيا

واصل الرئيس الحريري جولته على القيادات، فحط امس في الصيفي حيث التقى رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، قبل ان يغادر من دون الادلاء بأي تصريح، الى بكفيا لتناول الغداء مع النائب الجميل في حضور الرئيس أمين الجميل. وأشارت مصادر المشاركين في لقاء «البيت المركزي» الى ان الحريري لم يأت ليسوّق اسم هذا المرشح أو ذاك بل للتشديد على ضرورة الخروج من الدوامة الرئاسية والبحث عن طروحات ومبادرات جديدة لوضع حد للشغور. ولفتت الى ان الجانبين اتفقا على ان المعطل الاساسي للاستحقاق هو «حزب الله» ومن يقاطعون جلسات الانتخاب. أما الجميل، فقد ابلغ الحريري رفضه تبني ترشيح اي شخصية من فريق 8 آذار لان مشروعها لا يلتقي ومشروع 14 آذار، الا انه أعلن في المقابل انه لا يمانع تأييد مرشح من 8 آذار يتبنى مشروعا وطنيا جامعا. وذكرت ان «ليس هناك من مبادرة واضحة المعالم انما حركة لفكفكة العقد بدأت تعطي نتيجة مهمة بنزول احد نواب «تيار المردة» الى جلسة الانتخاب اليوم». واذ لفتت المصادر الى ان «الكتائب» لا تحارب اشخاصاً، لان همّها سيادة لبنان، ذكرت ان «الرئيس الحريري تبلّغ موقف الكتائب» الثابت لناحية دعوتها الى ضرورة سحب الترشيحين (ترشيح العماد عون وترشيح النائب فرنجية)، وان كتلة الحزب النيابية ستستمر بالمشاركة في جلسات انتخاب الرئيس في اي جلسة تُعقد من اليوم وحتى الانتخاب».

هناك «حراك معين»

وأوضح نائب رئيس حزب الكتائب الوزير السابق سليم الصايغ أن»أهم ما جرى امس أننا فهمنا أن هناك حراكا معينا لأنه لا يجوز استمرار الفراغ الرئاسي، مع ضرورة تحميل المعطلين مسؤولية التعطيل. وأنا أتصور أن هذه هي الرسالة التي يحاول الرئيس الحريري ايصالها من حركته». واوضح أن الحريري لم يقل أنه سار بخيار عون، غير أنه يريد أن يبادر سياسيا. إلا أن حركته لم ترق بعد إلى مستوى المبادرة، ونحن نعتبرها حركة تحضيرية لموقف ما.

احتدام المعارك في حلب

على الصعيد الاقليمي شن الجيش السوري، مدعوما من روسيا، «ضربات جوية مركزة» في حلب مستهدفا مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في ريف المدينة، أصابت أحداها مستشفى في شرق حلب في ساعات الصباح الأولى، ما أدى الى توقف العمل فيه. الى ذلك، خاضت القوات الحكومية معارك مع مقاتلي المعارضة على جبهات عدة في هجمات برية في حلب، وأشار مسؤول كبير في المعارضة الى أن القوات الموالية للحكومة تحتشد أيضا استعدادا للمزيد من الهجمات البرية على مناطق في وسط حلب المقسمة إلى مناطق يسيطر عليها مقاتلو المعارضة وأخرى تحت سيطرة الحكومة. أما في المواقف، فدان البابا فرنسيس تصاعد العنف في سوريا ودعا المسؤولين عنها الى «مراجعة ضمائرهم»، مؤكدا ان «الله سيحاسبهم».

وفد «الشيوخ الفرنسي» يواصل جولاته على المسؤولين

خياري: مستمرون في دعم لبنان في الظروف الصعبة

أكد وفد لجنة الصداقة اللبنانية الفرنسية في مجلس الشيوخ الفرنسي «استمرار فرنسا في دعم ومساندة لبنان خصوصا في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها»، معربا عن قلقه لأن الوضع المؤسساتي يجمد الكثير من الأمور على الصعيدين السياسي والإقتصادي.

عند سليمان

واصل الوفد الفرنسي برئاسة باريزا خياري الذي يزور بيروت راهنا، لقاءاته كبار المسؤولين، فزار اليوم برفقة السفير الفرنسي إيمانويل بون، الرئيس ميشال سليمان وتم البحث في العلاقات الثنائية بين لبنان وفرنسا والتي ترتكز الى عمق تاريخي ومصالح مشتركة وثابتة.

وأكد الوفد خلال اللقاء استمرار فرنسا في دعم لبنان ومساندته خصوصا في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها.

في قصر بسترس

وزار الوفد الفرنسي ايضا، قصر بسترس، حيث التقى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل وتم عرض الأوضاع الراهنة .

وبعد اللقاء قالت خياري: «ان فرنسا كما جرت العادة، قريبة من اللبنانيين، مهتمة كثيرا بتقوية علاقات الصداقة في ما بيننا من خلال الزيارة التي أقوم بها وما سبقها من زيارات وعلى رأسها زيارة الرئيس فرنسوا هولاند، في ظل الازمة الرئاسية وعدم وجود رئيس لاستقباله، وذلك ليظهر مدى تعلقه بلبنان، وستكون هناك زيارات اخرى لوزراء فرنسيين».

أضافت: «ان لبنان ثمين بالنسبة الينا وهذا الامر يبدو جليا أيضا من رسالة التضامن التي أظهرتموها بعد الأحداث الإرهابية التي حصلت في باريس، حيث كان اللبنانيون قريبين منا ومتضامنين معنا. إن زيارتنا اليوم هي مبادرة صداقة، وجئنا أيضا لنقول لكم ننا قلقون من الوضع، لأن الوضع المؤسساتي يجمد الكثير من الأمور على الصعيدين السياسي والإقتصادي، ويجب حتما معالجة هذه المسألة لأننا نعتبر أن ثمة حدودا للوقت، فالحياة ليست قصيرة ولكن الوقت يدهمنا».

في الصيفي

كذلك زار وفد مجلس الشيوخ الفرنسي، الصيفي، حيث التقى رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل في حضور النائب سامر سعادة ونائب رئيس الحزب سليم الصايغ. وتم البحث في العلاقات الثنائية بين البلدين وتطورات الأوضاع.

إلى ذلك اولم النائب ميشال المر في دارته في الرابية على شرف وفد لجنة الصداقة البرلمانية اللبنانية الفرنسية في حضور الرئيس امين الجميل وقائد الجيش العماد قهوجي وممثل رئيس مجلس النواب ميشال موسى وممثل رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية نهاد المشنوق وممثل الرئيس سعد الحريري النائب جان اوغاسبيان ورئيس الانتربول الدولي الياس المر ورئيس تكتل الاصلاح والتغيير الوزير جبران باسيل وعدد كبير من الوزراء والنواب الحاليين والسابقين وفاعليات سياسية قضائية اعلامية وبلدية.

اللقاء الذي استهل بالنشيدين الفرنسي واللبناني شدد خلاله النائب المر بكلمة القاها بالفرنسية على عمق العلاقة التي تربط البلدين، لافتا الى الاوضاع المأساوية التي تمر فيها منطقة الشرق الاوسط وانعكاساتها السلبية على الداخل اللبناني، معتبرا ان تعقيدات الوضع اللبناني يؤثر على استقرار الاوضاع السياسية والامنية والاجتماعية وهذا نتاج حروب الآخرين على ارضنا.

وأوضح المر ان فرنسا هي الشريكة الاهم للبنان ولطالما عملت للحفاظ على سيادة وحرية واستقلال لبنان، شاكرا لها ما قدمته وتقدمه للجيش من عتاد ودعم وتدريب لمواجهة الارهاب.

بدورها، شكرت خياري النائب المر على وفائه ومحبته لفرنسا، منوهة بمواقفه الوطنية. وقدمت له ميدالية الصداقة، تقديرا لعطاءاته في مجال ترسيخ العلاقات اللبنانية الفرنسية على مدى ثلاثين سنة.

****************************************************************

 

لبنان: أزمة الرئاسة إلى تأجيل جديد ومشاورات الحريري لا تسّوق لأي مرشح

مصادر بري: جاهزون لانتخاب رئيس من بين مرشحين.. أما تعيين عون فشيء آخر

لم تحمل الجلسة 45 لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية التي انعقدت في مجلس النواب أمس أي جديد٬ فهي لم تخالف التوقعات بأن تكون شبيهة لسابقاتها٬ لكّن اللافت فيها٬ أنها المّرة الأولى التي يدفع رئيس مجلس النواب نبيه بري بتأجيلها لأكثر من شهر٬ حيث حّدد 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل موعًدا للجلسة رقم ٬46 مبدًيا استعداده لتقريبها في حال إنضاج اتفاق نهائي.

ورغم كل الأجواء التفاؤلية التي جرى تعميمها عشية الجلسة٬ والحديث عن التوصل إلى توافق سياسي واسع سيفضي إلى انتخاب النائب ميشال عون رئيًسا للجمهورية٬ مرفًقا بتسريب معلومات تفيد بأن زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري٬ وافق على السير بانتخاب عون٬ فإن الحّيز الأكبر من هذا التفاؤل تبدد مع حلول موعد جلسة الأمس٬ بالاستناد إلى عاملين أساسيين٬ الأول تمّسك بري ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط برفضهما العلني انتخاب عون٬ والثاني تأجيل الجلسة المقبلة إلى مدى بعيد نسبًيا٬ ما يعني أن صفقة إيصال عون إلى قصر بعبدا ما زال دونها عقبات كبيرة.

وكان عشرات النواب توافدوا أمس إلى مبنى البرلمان في ساحة النجمة (وسط بيروت) للمشاركة في الجلسة٬ إلا أن النصاب القانوني الذي يحتاج إلى 73 نائبا لم يكتمل٬ ما استدعى صدور بيان عن بري بتأجيل الجلسة إلى 31 أكتوبر.

مصادر مقّربة من الرئيس نبيه بري٬ أوضحت لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «المشكلة ليست في تأجيل الجلسات٬ إنما في عدم نزول المقاطعين إلى المجلس النيابي لانتخاب رئيس». وأكدت أن شيئا «لم يتبّدل على صعيد دعم بري ترشيح رئيس (تيار المردة) سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية». وفيما لم تعرف بعد الأسباب التي تحول دون قبول بري بانتخاب عون٬ سألت المصادر «هل عون مرّشح لرئاسة الجمهورية؟٬ وإذا كان مرشًحا فعلاً٬ ما الذي يمنعه من النزول مع نوابه إلى المجلس لننتخبه؟». وقالت:

«معلوم أن الانتخاب يحصل عندما يكون هناك أكثر من مرّشح٬ لكن إذا كان مطلوًبا مّنا تعيين عون رئيًسا للجمهورية هذا شيء آخر».

وعّما إذا كان زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري يحمل بالفعل مبادرة تفضي إلى انتخاب عون٬ أوضحت مصادر رئيس مجلس النواب٬ أن «اللقاء بين الحريري والرئيس بري لم يحصل بعد لتأكيد أو نفي هذه المعلومات٬ لكن في ضوء هذا اللقاء المرتقب قد تتبلور رؤية مشتركة حيال الملف الرئاسي»٬ مذكًرا بأن الحريري «عندما زار بنشعي لم يعلن تخليه عن ترشيح سليمان فرنجية٬ وبالتالي لم يتغّير شيء حتى الآن».

وواصل الحريري أمس جولته على المسؤولين٬ فزار أمس رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل٬ وتشاور معه في الاستحقاق الرئاسي٬ ثم لّبى دعوة الجميل إلى الغداء في مدينة بكفيا في جبل لبنان. وقد أكد عضو كتلة «المستقبل» النائب سمير الجسر٬ لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «اللقاءات والمشاورات التي يجريها الرئيس سعد الحريري٬ هدفها استطلاع الآراء كافة ومحاولة إيجاد مخرج للأزمة الرئاسية». وأوضح أن الحريري «ليس بصدد ترجيح أي مرشح على آخر٬ وهو ليس بصدد تسويق مرشحين»٬ مشيًرا إلى أن «نواب كتلة المستقبل ليس لديهم أي انطباع عن حصول تبدل في خيار الحريري٬ والانتقال من ترشيح فرنجية إلى ترشيح عون».

وعّما إذا كان الحريري أبلغ فرنجية تخليه عن ترشيحه٬ قال الجسر: «أبدا لم يحصل هذا الأمر٬ ولكن الزعيمين بحثا كل الأسباب التي حالت دون انتخاب فرنجية بعد عشرة أشهر على ترشيحنا له٬ كما جرى بحث في الخيارات التي تخرج لبنان من هذه الأزمة». وكشف أن فرنجية «يجري اتصالات بهذا الخصوص لأنه لا يمكن ترك الأمور معلقة إلى ما لا نهاية»٬ ونفى الجسر بالمطلق أن يكون الحريري «بدأ تسويق عون لدى حلفائه».

وفيما لم تعرف بعد الأسباب التي تحول دون قبول بري بانتخاب عون حتى الآن٬ رغم أنه مرّشح حليفه ما يسمى «حزب الله»٬ أكدت المصادر المقربة من رئيس البرلمان  اللبناني٬ أن بري «ليست لديه أزمة أسماء (المرشحين للرئاسة)٬ إنما هّمه التوصل إلى التفاهم الوطني الواسع٬ من خلال السلة المتكاملة٬ من رئيس الجمهورية إلى قانون الانتخابات وصولاً إلى الحكومة»٬ مضيفة «إذا اتفقنا على الرئيس فقط٬ نكون خطونا مترين فقط في النفق الطويل». وسألت «ماذا ينفع أن نتفق على رئيس الجمهورية٬ ولا نستطيع بعدها تشكيل حكومة؟ ما الإنجاز الذي سيحققه رئيس الجمهورية غير الانتظار في قصر بعبدا؟»٬ معتبرة أن «السلة هي الوحيدة القادرة على تعبيد الطريق أمام العهد الجديد».

وكان وزير التنمية الإدارية نبيل دوفريج٬ قال من مجلس النواب: «لو اكتمل نصاب جلسة اليوم (أمس) لكنا انتخبنا النائب سليمان فرنجية٬ أما غدا فيوم آخر». أما النائب عاطف مجدلاني٬ فقال: «حريصون على إنجاز الاستحقاق الرئاسي إنقاذا للبنان٬ ونحن بانتظار جولة الرئيس الحريري لمناقشة الطروحات».

أما عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان٬ فاعتبر عقب الجلسة أن «ما يقوم به الرئيس الحريري خطوة أساسية بتحريك ملف الرئاسة٬ ونحن نعّول عليه ولكن يجب أن يستكمل وصولاً إلى الرئيس بّري للوصول إلى نهاية سعيدة». وقال عدوان: «(حزب الله) لديه قدرة كبيرة على التحرك وعليه بذل الجهد المقنع باتجاه كل الفرقاء بـ(8 آذار) لدفعهم على انتخاب العماد عون٬ ومن هنا تظهر مدى جّدية دعمه لعون». وأضاف: «ليس المطلوب من الكتل النيابية أن يكون بداخلها رأي واحد٬ والعلاقة مع (المستقبل) ممتازة وبتنسيق دائم».

****************************************************************

 

La dynamique Hariri sort la course présidentielle de sa léthargie

Sandra NOUJEIM

Indépendamment du stade qu’auraient atteint « les pourparlers » autour de l’option Aoun, selon l’expression de milieux du courant du Futur, celle-ci se heurte à un front de refus interne, qui a été comme mis au jour depuis qu’est évoquée la possibilité pour Saad Hariri de soutenir à la présidentielle la candidature du chef du bloc du Changement et de la Réforme, Michel Aoun.

Le pivot central de ce refus interne est la candidature du député Sleiman Frangié, à laquelle se rallieraient le président de la Chambre, Nabih Berry, et le chef du Rassemblement démocratique, Walid Joumblatt. La présence hier du député du bloc des Marada, Estephan Doueihy, à la 45e séance électorale (reportée au 31 octobre prochain) a marqué une rupture avec le boycottage soutenu de ces séances par les Marada, en solidarité avec le Hezbollah. Donnant lecture d’un communiqué succinct, M. Doueihy a tenu à « rassurer » que la candidature de M. Frangié « tient toujours », étant donné son « aptitude à faire l’objet d’une entente nationale ». Il ajoutera, en réponse à une question, que « Saad Hariri continue de soutenir cette candidature ».
En parallèle, Sleiman Frangié a tenu à mettre en garde, via Twitter, contre un éventuel soutien du leader du courant du Futur à Michel Aoun, qui aurait « le même résultat que la nomination de Aoun à la tête du gouvernement en 1988 par le président (Amine) Gemayel ».
Les Marada auraient donc décidé « d’ouvrir le feu » sur la candidature de Michel Aoun, apprend-on de sources concordantes. Démarche on ne peut plus légitime, dans la mesure où les deux parties sont rivales à la présidentielle. Alors que le courant du Futur s’était engagé à « soutenir M. Frangié tant que ce dernier ne s’est pas retiré de la course », le leader de Zghorta avait pour sa part lié son retrait à la seule condition d’une « entente nationale » autour d’un autre candidat. Les Marada invoquent désormais le défaut d’entente nationale autour de Michel Aoun pour justifier le maintien de M. Frangié dans la course. La campagne électorale des Marada est donc relancée face au camp aouniste. L’on serait ainsi tenté de voir le jeu électoral démocratique prendre son cours. « Le mois qui nous sépare de la prochaine séance électorale peut tout faire basculer », vont jusqu’à dire certains proches du parti nordiste. Tout cela reste toutefois de l’ordre du jeu apparent, le vrai destinataire de la campagne n’étant visiblement pas le courant du Futur, lequel aurait d’ailleurs été informé au préalable par les Marada de leur décision de déléguer leur député à l’hémicycle.
Les milieux des Marada indiquent à L’OLJ avoir fait acte de présence au Parlement afin de « parer au préjudice que nous ont causé nos absences répétées à la Chambre ». Cet argument paraît sous-entendre la possibilité pour eux de lever leur boycottage des séances électorales et d’assurer en conséquence le quorum qui manque à l’élection de leur leader, indépendamment du Hezbollah et de Michel Aoun.
Il reste à cerner la portée pratique de cet acte, d’autant que rien ne laisse croire pour l’instant en quelque volonté du Hezbollah de débloquer la présidentielle. Selon les propos attribués au parti chiite dans les médias, celui-ci attendrait toujours une expression « concrète » d’un appui de Saad Hariri à Michel Aoun, dans une volonté manifeste de prouver que c’est au chef du courant du Futur de débloquer la situation et, par conséquent, que c’est sur lui que retombe la responsabilité du blocage. Ce que les sources du Futur jugent bien étrange : pourquoi Saad Hariri devrait-il toujours se positionner sur la défensive en s’efforçant de prouver, à coups de concessions, que ce n’est pas lui qui est responsable du blocage ?
De plus, au niveau régional, le conflit irano-saoudien est à son paroxysme, et le Liban n’est pas épargné. Ahmad Fatfat l’a résumé hier de Dar el-Fatwa, en mettant en exergue l’impossibilité de faire des concessions au camp iranien à l’heure où Alep est en proie à une attaque tous azimuts.
Téhéran n’aurait, du reste, nul intérêt palpable au déblocage, et il n’existe pas de mobilisation diplomatique suffisamment active pour l’en convaincre (les efforts français restent isolés, soutenus par les vœux pieux des grandes puissances, comme la Russie dernièrement, ou au mieux l’Onu, dont la coordinatrice spéciale au Liban doit effectuer dès vendredi une tournée en Iran, en Arabie saoudite et à Paris).
Pourtant, même s’il est relégué au second plan par l’Arabie et les acteurs internationaux, cela ne signifie pas que le Liban a été livré à l’hégémonie iranienne. Preuve en est, les expressions d’hostilité à l’égard de Téhéran auraient meublé la grande partie de l’entretien du ministre Waël Bou Faour en Arabie, pourtant axé sur la présidentielle. Même si le feu vert aurait été donné par l’Arabie à Saad Hariri de « faire ce qu’il juge bon pour le pays » à ce niveau, il devra faire ses choix « à ses risques et périls », selon une source du courant du Futur. Comprendre qu’il n’existe aucun signal iranien d’un consensus au niveau du Liban, que pourrait intercepter l’Arabie. Et surtout, que l’élection de Michel Aoun ne serait qu’une étape dans le bras de fer régional irano-saoudien, dont Saad Hariri pourrait cette fois payer le prix lourd.
Partant, la démarche du leader du Futur auprès de ses interlocuteurs libanais reste prudente : son enjeu serait moins de promouvoir l’option Aoun (qu’il laisse ouverte avec celle de Frangié) que d’examiner les moyens de forcer une fois pour toutes un (improbable) déblocage, en évitant la confrontation ouverte avec le Hezbollah.
M. Hariri ne s’est donc pas aventuré à débattre de l’option Aoun avec le président des Kataëb, Samy Gemayel, qui l’a reçu hier à Saïfi, rapporte à L’OLJ l’ancien ministre Sélim Sayegh. L’entretien se serait plutôt orienté vers les moyens disponibles pour débloquer le scrutin, « quitte à recourir à un troisième candidat, même s’il est encore trop tôt pour évoquer cette hypothèse ». Concrètement, si Saad Hariri garde ouvertes toutes les options, il se décharge de ce que le Hezbollah cherche à lui imposer depuis le début de la vacance présidentielle, à savoir la tâche de mener lui-même la campagne des candidats qu’il accepte ou envisage de soutenir. « C’est aux candidats qui sont dans la course de courir et pas à Saad Hariri de courir à leur place », affirme ainsi M. Sayegh.
La mobilisation du courant du Futur aurait semble-t-il remué les deux candidatures du 8 Mars, deux verrous utilisés par le Hezbollah pour maintenir le vide. À défaut d’aboutir à embarrasser complètement le parti chiite, le courant du Futur aurait au moins contribué à circonscrire l’escalade aouniste annoncée, et à créer un contrepoids national circonstanciel (Kataëb-Marada-PSP-et paradoxalement Amal) à la rhétorique de chantage par le biais du pacte national que le Courant patriotique libre exploite à foison depuis quelques mois.

Exit mobile version