البنوك اللبنانية في سوريا تتقلّص بالدولار وتنمو بالليرة.. وأصولها هبطت 39 بالمئة

فرض التدهور المتواصل في سعر صرف الليرة السورية، انكماشاً إضافياً في أحجام ونتائج أعمال المصارف ذات الملكية اللبنانية في هذه السوق، مقوّمة بالدولار الأميركي، لتتقلّص بالتالي حصتها من إجمالي أصول القطاع المصرفي اللبناني، إلى أقلّ من 1 في المئة أو ما يعادل 0.82 في المئة، بعدما قاربت 5 في المئة قبيل بدء الأزمة السورية، علماً أن اجمالي أصول القطاع المصرفي اللبناني يزيد حالياً على 190 مليار دولار.

ففي النصف الأول من العام الحالي وحده، انحدر إجمالي أصول 6 من البنوك اللبنانية في سوريا ، المرخّصة والعاملة هناك، بنسبة 39 في المئة، لتصل إلى 1.55 مليار دولار، مقابل 2.54 مليار دولار في بداية السنة، ومقابل 5.83 مليار دولار في نهاية العام 2011 أول أعوام الأزمة.

أما عند احتساب النتائج بالعملة المحلية (السورية)، فتسجل الأصول ذاتها نمواً بنسبة 22.1 في المئة، إذ زادت من نحو 595 مليار ليرة الى نحو 726 مليار ليرة سورية.

من الناحية العملية، يتم الاستناد إلى البيانات المالية المقومة بالدولار، كون هذه المصارف وافدة الى السوق السوري، وميزانيات مصارفها المالكة مقوّمة بالدولار، وهذا ما ينذر بتراجعات إضافية في الأصول المجمعة، بحيث تم اعتماد السعر الرسمي بما يوازي نحو 430 ليرة سورية للدولار لنهاية النصف الأول من السنة الحالية، مقابل نحو 211 ليرة لنهاية العام الماضي، بينما يصل السعر الفعلي المتداول حالياً إلى نحو 540 ليرة للدولار الواحد، في حين أن سعر الدولار كان يتراوح بين 50 و55 ليرة فقط قبل الأزمة.

وحسب تقرير حديث أوردته نشرة مجموعة “بنك بيبلوس”، والذي يملك مصرفاً تابعاً ويديره في سوريا، فقد سجل إجمالي ودائع المصارف الستة أيضاً تراجعاً بنسبة 40.8 في المئة ليصل إلى 893 مليون دولار نهاية حزيران الماضي، مقابل نحو 1.5 مليار دولار في نهاية العام الماضي.

في المقابل، يظهر احتساب قيمة الودائع بالليرة السورية، تقدُّماً بنسبة 18.33 في المئة، من نحو 354 مليار ليرة إلى نحو 419 مليار ليرة.

وتدنّت الأرباح الصافية من 5.8 مليون دولار الى 5.6 مليون دولار فقط خلال النصف الأول من العام الحالي، في حال عزل الأرباح الناجمة عن فروقات القطع (تغيير سعر العملة المحلية مقابل الدولار).

فيما سجلت الأرباح المجمعة النسبة الأدنى تراجعاً بمعدل 15 في المئة، فبلغت في النصف الأول من العام الحالي نحو 91 مليون دولار، مقابل 107.9 مليون دولار للفترة ذاتها من العام الماضي. ونمت الأرباح المجمعة بالعملة المحلية بنسبة 72.6 في المئة، من 22.8 مليار ليرة إلى 39.4 مليار ليرة سورية.

وقد قلّصت البنوك اللبنانية أنشطتها تدريجاً في السوق السورية، وحجزت تباعاً، مخصصات كافية لتغطية كل خسائرها القائمة والمحتملة، سواء كانت مباشرة أو من خلال المحافظ الائتمانية، ما يحول دون حصول أي انعكاسات جديدة على المراكز الأساسية لهذه المصارف.

فيما تعوّل إدارات المصارف على إعادة تصويب الميزانيات، وتحرير أجزاء من هذه المخصصات عند عودة السلام والاستقرار إلى سوريا.

ويجري البنك المركزي اللبناني دورياً، اختبارات ضغط للتثبت من متانة المراكز المالية للمصارف المنتشرة خارج لبنان، بما يشمل السوق السورية، وقد ألزم مبكراً وتباعاً الإدارات المركزية بتغطية وافية للمحافظ الائتمانية.

وقد تم استيعاب التداعيات، إذ لا تَظهر أي مؤشرات لتصفية أو خروج أي من هذه المصارف من سورية، التي تمثل الشريك الاقتصادي الأكبر للبنان، ومعبره البري الوحيد الى المحيط العربي والعالم (الى جانب الأراضي الفلسطينية المحتلة)، فضلاً عن طبيعة العلاقات التاريخية والسياسية والاجتماعية والشعبية بين البلدين.

وتحمل البنوك اللبنانية في سورية (مملوكة من بنوكها الأم في بيروت بنسب تزيد على 51 في المئة)، أسماء مصارفها الأم باستثناء مصرف واحد، وتضمّ بالترتيب بحسب اجمالي الأصول في نهاية يونيو الماضي بيمو (454 مليون دولار)، وسورية والمهجر ( 400 مليون دولار )، وفرنسبنك سورية (255 مليون دولار)، وعودة سورية (214.5 مليون دولار)، وبيبلوس سورية ( 146 مليون دولار)، وبنك الشرق (74.4 مليون دولار، وهو يتبع مجموعة البنك اللبناني الفرنسي)، إضافة إلى مساهمة مصرفية لبنانية غير مؤثرة بنسبة 7.5 في المئة بأحد البنوك السورية الخاصة.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل