الرّئاسة بحسب المعادلة الجديدة

إنّ مراقبة تصاعد الأحداث بعد مصالحة معراب، إنْ دلّ على شيء، فهو يدل على أن دينامية الحياة السياسية اللبنانيّة في طور التّغيير، ومن سيلحق هذا التّغيير وحده سيكون في المعادلة الجديدة التي أرساها هذا الإتّفاق. نعم إنّه الطّائف الجديد الذي ستُبنى على أسسه الدّولة الحديثة. ولن نخفي سراً بقولنا الجمهوريّة الثالثة التي ستكون إصلاحاً لكلّ أخطاء الجمهورية الثانية، من قانون انتخاب مجحفٍ بحقّ المسيحيّين إلى قانونٍ عادلٍ يُعيدُ إنتاج السلطة الحقيقيّة، وصولاً إلى تقوية الرّئاسة الأولى، إن بتعديلات دستوريّة أو حتّى بدعمٍ نيابي أو وزاري من خلال الكتل الوازنة.

هذه هي المعادلة الجديدة:

الميثاق الوطني <== الوفاق الوطني <== إتّفاق معراب = لبنان الجديد.

الكلّ حسم موقفه، المسيحيّون قالوا كلمتهم في ذلك اليوم المقدّس، في مصالحة معراب. نحن قوم لا نمجّد أيّامنا بل نقدّسها لنكتب التّاريخ بواسطتها.

أمّا الشارع السنّيّ فبات موقفه واضحاً، بين استمرار القلق وهشاشة الوضع الأمني وبين ثبات الوضع السياسي واستقرار ونموّ الإقتصاد وازدهار السياحة ودعم الجيش اللبناني وحصر السلاح  بيده، اختار الدّولة وبقاء لبنان.

الزّعيم الدّرزي وليد جنبلاط أدرك تماماً أنّ حماية طائفته لا تكون باستلام ابنه تيمور فقط، بل عليه تهيئة الظروف المناسبة لعهدها الجديد من خلال انخراطها في صلب الحياة السياسيّة، وليس تحييدها أو استرضاء أصحاب السلاح أو من يهيمن اليوم على مقدّرات الدّولة.

أمّا الشارع الشيعيّ فموقفه واضح وصريح حتّى أبعد حدود. فهو يعتمد على قدرته العسكرية ليغيّر واقعاً ما في الميدان السّوري ليقطف بعدها الثّمار سياسياً لأنّه لن يعود إلى لبنان مهزوماً. فهذه المرّة لن يستطيع إقناع شارعه بنصر إلهي بعد خسارته خيرة أبنائه في قتال لا ناقة ولا جمل لهم فيه. والرّئيس برّي قالها بفمه الملآن: “غير الله ما بيوصّلوش ع بعبدا.”

من هذا المنطلق بات لبنان أمام مجموعة أسئلة مصيريّة لا بدّ من طرحها، وأكثر من ذلك، لا بدّ من البحث عن إجابات واضحة عنها. إمّا نريد لبنان أو لا نريده؟ هل سيجد دولة الرّئيس نبيه برّي صيغة ما لتعطيل جلسة الإنتخاب المقبلة؟ أم أنّه سيسهّل انعقادها ليؤمّن ديمومته السياسيّة؟ هل سيقدم “حزب الله” على قلب الطّاولة عسكرياً من خلال “سابع أيّار” ما، ليعطّل كلّ مفاصل الدّولة قالباً المعادلة بقوّة سلاحه؟ هل سيكون الجيش هو الحلّ في حينها، ويقول العماد قهوجي “الأمر لي”؟

لا شكّ أنّ كلّ يوم يمرّ بعد اتّفاق معراب ليس كما قبله. لبنان الجديد قادم لا محالة. وكتاب التّاريخ سيكتب بمنطق علم التّاريخ، وليس بمنطق غلبة من يملك السلاح. والرّئيس الجديد لن يكون ملكاً، يملك ولا يحكم في جمهوريّة معطّلة بثلث معطِّلٍ أو بقوّة السلاح. التّاريخ لا يرجع إلى الوراء. من هذا المنطلق لا عودة إلى ما قبل اتّفاق معراب، ولا عودة إلى سابع أيّار جديد. لا شيء يُخسَر، لا شيءَ يُخلَقُ، بل كلّ شيء يتحوَّل. المعادلة الكيميائيّة صارت سياسيّة وهي المعادلة الجديدة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل