#adsense

قطبة تعطيل انتحاب عون المخفية

حجم الخط

من يراقب المشهد السياسي اللبناني خلال الايام الاخيرة ولا سيما منذ عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان واطلاق مروحة اتصالاته الواسعة لتحريك ملف رئاسة الجمهورية، يلاحظ أن أوراق التوت التي لطالما كانت تخفي الحقائق المبطنة، لم تعد تتساقط الواحدة تلو الاخرى بقدر ما باتت تتدحرج بوتيرة متسارعة  عاصفة،  خصوصاً على محور الرئيس نبيه بري – “حزب الله”.

فمن بين ايجابيات تحرك الرئيس سعد الحريري الحالي انه اسقط حقائق كانت حتى الأمس القريب تتلطى بمواقف الخصوم السياسيين: بعد اسقاط ورقة اتهام “القوات اللبنانية” بعرقلة وصول النائب العماد عون الى  قصر بعبدا من خلال ترشح الدكتور سمير جعجع للرئاسة  وحصول تفاهم معراب، سقطت الورقة وتكشف للرأي العام ان موقف “القوات” لم يكن المعرقل، بدليل بقاء عون خارج بعبدا الى الآن .

وعندما رشح الرئيس الحريري النائب سليمان فرنجيه، تلطى المعرقلون الحقيقيون لوصول عون الى القصر  بهذا الترشيح، وحاولوا القاء مسؤولية العرقلة على “تيار المستقبل” مع ان الاخير رشح رمزاً من رموز محورهم وتحالفهم، ومع ذلك لم يحركوا ساكناً لانتخاب رئيس لا بل لعبوا على التناقضات بين المرشحين الحليفين لهم.

والمفارقة هنا تبدت في أن أبرز رمزين من رموز 14 آذار (الدكتور جعجع والرئيس الحريري) باتا اكثر تشدداً واصراراً في انتخاب مرشحين من 8 آذار اكثر من هذا الفريق نفسه، وفي طليعتها “حزب الله” والرئيس نبيه بري .

اليوم وبعدما اشتم الرئيس بري رائحة امكان استدارة الرئيس الحريري بتأييد عون للرئاسة، أجل جلسة انتخاب الرئيس الـ46 الى آخر يوم من تشرين الاول – ولسان حاله يقول: “لو كان تشرين الاول 50 يوماً لحددت الجلسة في اليوم الخمسين”…

لكن بالطبع ليس الرئيس بري وحيداً في تظهير معارضته الشديدة لانتخاب عون رئيساً، لأن وراءه النائب وليد جنبلاط الذي ورغم مواقفه الاخيرة التي اظهرت ليونة في انتخاب عون، الا انه يفضل في قرارة نفسه النائب فرنجيه او اي احد لا يغضب حليفه وصديقه الرئيس بري، وهذا ما دفعه الى تنبيه الرئيس الحريري في لقائه الاخير به في بيت الوسط من مغبة التسرع في قرار تاييده عون .

كما ان الرئيس بري ليس وحده في مواجهة عون، لان “حزب الله” وراءه، على الاقل في حفظ مصالحه، والمعروف ان السلة التي ينادي بها الرئيس بري ويتشدد عليها، تتضمن فيما تتضمنه، حماية مكتسبات سياسية ووزارية ليس اقلها “تطويب وزارتي المال والنفط له” على مدار الحكومات المقبلة  واستمرار رئاسته لمجلس النواب لولاية كاملة .

فالقطبة المخفية في تعطيل وصول عون الى قصر بعبدا والتي لطالما تحدث عنها الجميع  كانت ولا تزال على الدوام داخل فريق 8 اذار.

فالمسألة مسألة تثبيت ادوار وتأكيد احجام والرئيس بري يريد من النائب عون من الان ضمانات اساسية له ولفريقه السياسي  ترجمها الرئيس بري ولا يزال “بتنميق “، بعبارة سلة متكاملة، في حين ان عناصر السلة التي يتكلم عنها، يتداول بها المعنيون بالمفرق: فالرئيس الحريري يركز حواره مع عون على رئاسة الحكومة وضماناتها، و”حزب الله” يركز مع عون على بند المقاومة وسوريا، وجنبلاط يفاوض عون على مكتسبات الطائفة ولا سيما قانون انتخاب نيابي ومجلس شيوخ،  والرئيس بري نفسه يفاوض عون عبر “حزب الله” على ضماناته، والكل يفاوض عون على برنامج حكومي يجد كل فريق فيه ما يناسبه، وهنا مفارقة اخرى في ان طاولة الحوار فشلت حيث نجحت المبادرات والاتصالات الثنائية والثلاثية الجانبية في تحقيقه .

أهم ما يمكننا الخروج به من استخلاص للمشهد الحالي هو انه في حال اقدام الرئيس سعد الحريري على ترشيح النائب العماد عون للرئاسة  ستكون آخر اوراق التوت قد تدحرجت عن الوجه الخفي للمسؤولين عن الفراغ الرئاسي، وعندها والى جانب انفجار الصراعات علناً بين أبناء الحلف الواحد  سيقدم العماد عون على اكثر من خيار …فكما قال الدكتور جعجع: “سقطت كل الاقنعة وبانت الحقائق المؤلمة للبعض”…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل