#adsense

ما ينطبق على عون ينسحب على جعجع والهدف واحد: تثبيت مفاعيل الاحتلال

حجم الخط

الاختلاف هو القاعدة مع رئيس تحرير صحيفة “الأخبار” إبراهيم الأمين، وهذا أمر طبيعي نتيجة الخلاف العميق في النظرة إلى لبنان ودوره، ولكن هذا لا يعني غياب الاستثناء او بعض المساحات المشتركة وآخرها رسالته إلى الرئيس نبيه بري تحت عنوان “إلى الأستاذ نبيه” التي أنصح بقراءتها لانها تقدم مقاربة نقدية لمواصلة تهميش المكون المسيحي التمثيلي، وذلك بمعزل عما إذا كانت وجهة نظر إبراهيم ثابتة وعامة أم ظرفية وتتصل بالحالة التي يمثلها العماد ميشال عون والمتحالفة مع “حزب الله”.

وفي مطلق الأحوال من المفيد التوقف أمام مقطع محدد من رسالة إبراهيم الطويلة لبري، هذا المقطع الذي يقول حرفيا: “لكنك تخشى، أيضاً، أن عون قد يتسبب في اهتزاز التركيبة التي قامت بعد خسارة المسيحية السياسية للحرب الاهلية في لبنان، وأنه قد يتسبّب في مشكلة جديدة مع المسلمين، حيث يصاب السنّة بإحباط ممّن يُفقدهم جزءاً من سلطتهم على مؤسسة الحكومة التنفيذية، ويتسبب في “وجع رأس” للشيعة إذا ما قرر خوض المعارك مع السلطة التشريعية، وأنه فوق كل ذلك، سيعيد، بالعرف، لا بالقانون، سلطات الى رئاسة الجمهورية سبق أن ألغاها اتفاق الطائف، عدا عن كونك تعتقد أن عون سيكون في صدام مع طبقة سياسية واقتصادية مسيحية، من الذين تعايشوا مع نظام الطائف”.

وبمعزل عما إذا كان إبراهيم ينقل حرفيا وجهة نظر بري، وهذا هو الأرجح، أم يعبر عن وجهة النظر السائدة لدى الطبقة السياسية التي حكمت إبان الاحتلال السوري للبنان، فإن النتيجة واحدة وتعكس بدقة الأسباب الحقيقية لرفض انتخاب عون، وما ينطبق على عون ينسحب على جعجع، وهذه الأسباب مجتمعة تنحصر بسبب واحد وهو رفض عودة الدور المسيحي الفاعل، أي تثبيت مفاعيل الاحتلال السوري للبنان بعد زوال هذا الاحتلال.

وهذا البحث يقود مجددا إلى الخلفية التي قادت إلى التحالف الرباعي بعد خروج الجيش السوري من لبنان، إذ على رغم وجهة النظر في هذا الموضوع والقائلة بضرورة التبريد مع “حزب الله” لانتقال السلطة من مرحلة إلى أخرى أو الأكثرية من ضفة إلى أخرى، إلا ان جوهر هذا التحالف كان التقاطع على منع عودة الدور المسيحي.

ولا مصلحة لبري وغيره في مواصلة هذه السياسة الإلغائية التي لن تحقق أهدافها، لأن ما عجز عنه النظام السوري، لن تنجح القوى التي ساهمت معه في إرساء قاعدة الغالب والمغلوب في تحقيقه، بل ستنعكس سلبا على العلاقة بين اللبنانيين وتزيد الهوة بينهم، فيما لبنان سيبقى في حالة من عدم الاستقرار، لان من شروط استقرار الصيغة اللبنانية شعور كل المكونات بالمساواة والشراكة والعدالة.

وما قام على باطل هو باطل، والتوازنات التي أرساها الاحتلال السوري هي باطلة، والدفاع عنها والاستماتة لاستمرارها تعني ان هناك من يريد تثبيت الباطل من خلال مواصلة السياسة السورية نفسها، إنما بأدوات لبنانية، وهذه السياسة لن تحقق أغراضها لا اليوم ولا بعد ألف سنة.

وعودة الدور المسيحي لا تعني إسقاط التركيبة التي قامت بعد العام ١٩٩٠ ولا اهتزازها، إنما تصحيحها في شقها المسيحي الوطني فقط، ومن الخطأ الاعتقاد ان عودة هذا الدور ستؤدي إلى قلاقل مع الطوائف الأخرى، لانها لن تكون على حساب اي طائفة، بل ستعيد المساحة التي تم تقاسمها لتغييب هذا الدور.

فالهواجس من عودة الدور المسيحي غير محقة على الإطلاق، بل الهاجس المسيحي من تغييب دوره هو المحق، وهذه العقلية لا تؤسس لاستقرار وسلام، بل لصراعات مفتوحة وستبقى مفتوحة إلى حين عودة الشراكة واستعادة السيادة.

ويبقى ان الأسباب الخمسة التي عرضها الأمين وتعكس الخشية من انتخاب عون تجسد جوهر المشكلة اللبنانية اليوم في شقها الميثاقي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل