Site icon Lebanese Forces Official Website

هل تنجح استراتيجية “القوات اللبنانية”؟

تسعى “القوات اللبنانية” من خارج مؤسسات الحكومة ومأساتها وملهاة الحوار لإبتكار حلول تكون مدعاة فخر للسياسة وتشكّل نهجاً جديداً قائماً على مبدأ “الإنسجام الوطني” بعيداً عن سياسة الأحقاد والمصالح التي تبقى صغيرة مهما عظم شأنها أمام مصلحة الوطن العليا وهدف إنقاذ الكيان مما يحيط به من شرور قادرة على الإطاحة بأعظم الدول والأنظمة وتجاوَزها لبنان حتى الآن بسحر غموض التركيبة اللبنانية وموازينها الدقيقة وميثاقيتها الركيكة بقدر بيت من زجاج لا تحتمل أي سوء تقدير.

إذن، تخالف “القوات اللبنانية” بحركة رئيسها وقيادتها جميع المخالفات في العمل السياسي في بلد مثل لبنان لتحاول إرتكاب قواعد شريفة وعادلة في مسيرتها الوطنية الإنقاذية، فتجاوزت كل ما يمكن أن يشكّل عائقاً أمام الحلول وسعت بكل ما أوتيَت من وفاء وأمانة وإحساس بمعاناة اللبنانيين لفتح كوّة في جدار الهريان الحاصل في مؤسسات الدولة، من كان ليعتقد أن “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني” يمكن أن يتوصلا إلى “ورقة نوايا” تنهي ذيول عقود من الخلافات المستعرة بأشكالها المختلفة، لا بل تصل المصالحة حد تأييد ترشيح رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع لغريمه التقليدي النائب ميشال عون وفقاً لجملة مبادئ تم التوافق عليها بما يشكّل طمأنة لهواجس وترتيب البيت الداخلي تأسيساً لصفحة جديدة في الكتاب الوطني.

لم تأتِ هذه المساعي دون تداعيات، يكفي متابعة صفحات التواصل الإجتماعي لملاحظة الإستياء المشوب بالثقة بقيادة “القوات”، فالحذر بين القواتيين يأتي أحياناً بالصوت العالي وأحياناً بالصمت ولولا تاريخ الحكيم الشخصي والثقة به من قواتيين وغير قواتيين لما استطاعت أي شخصية أخرى تقديم هذه الضمانات، ولا يخفى أن الكثيرين لم يتقبّلوا الخطوات التي أقدمت عليها القوات ولم يروا النتائج التي وصلنا إليها اليوم، ولكنهم صمدوا ودعموا القرارات بإيمان الأعمى بعد أن اختبروا إيمان توما.

تستحق “القوات اللبنانية” عرفاناً بالجميل ولكنها لا تنتظره، مسيرتها تدعو للإعجاب والإمتثال بها، هل يجوز الرهان على سائر الأطراف للخروج من تقوقعهم الطائفي والمذهبي والفئوي لنلتقي جميعاً على المصلحة الوطنية العليا فننقذ الكيان ثم ننتقل إلى البحث في جنس الملائكة وشياطين التفاصيل، قد يحدث هذا الأمر وقد لا يحصل ولكن الأخطار تستحق المحاولة، يبقى الإتجاه الأصح والأنقى والأسمى والحكم العادل يأتي من صفوف الرأي العام ونحن على قاب قوسين من إنتخابات نيابية لن يكون قانونها أهم من تحالفاتها من حيث النتائج.

Exit mobile version