افتتاحيات الصحف ليوم السبت 1 تشرين الأول 2016

الحريري: قمت بواجباتي.. وقد أذهب إلى خيار ثالث!

هل تضيّع «8 آذار» فرصة عون.. وفرنجية؟

كتب المحرر السياسي:

خرج الرئيس سعد الحريري، ليل أمس، من الرابية، وهو أكثر اقتناعاً من أي يوم مضى بأنه إذا وضع نفسه بين مقارنة لا بد منها، حتما سينحاز إلى «حبيبه الأول» سليمان فرنجية، لكن «الواقعية» تجعله، اليوم وغداً، أكثر اقتراباً إلى «الحبيب الثاني» ميشال عون.

يقود ذلك إلى استنتاج بسيط، أن الرجل أصبح الآن على مسافة واحدة بين مرشحين اثنين. هذه المعادلة تصب لمصلحة العماد عون، لأنه تمكن من فرض نفسه على جدول أعمال سعد الحريري السياسي ـ الشخصي.

قبل سنة، لم يكن المشهد كذلك. عاد فرنجية من باريس ونام رئيساً ليس بمجرد تبنيه فقط من قبل زعيم «المستقبل»، بل من عواصم دولية وإقليمية، حتى أن رئيس فرنسا خابره لمدة ربع ساعة مهنئاً ومستفسراً..

في مطلع خريف العام 2016، تبدلت حسابات سعد الحريري. خلال لقاءاته التي شملت فرنجية ووليد جنبلاط ونبيه بري وسمير جعجع وميشال عون، كرر الرواية السياسية ـ الشخصية ذاتها التي يبدو أنه صار يحفظها عن ظهر قلب، وتجعله موضع إعجاب عند من كانوا يستمعون إلى مفرداته السياسية. الوقائع التي عرضها تدلل على أنه مأزوم، وهو لا يبحث عن حل لأزمة سياسية مفتوحة على مصراعيها منذ ثلاثين شهرا، بل عن مخرج لأزمة شخصية يمكن أن تجعل أموره أكثر صعوبة في المرحلة المقبلة.

سعد الحريري بلا وجوده في قلب قرارات «السرايا الكبيرة» لن يكون قادراً إلا على إنتاج كتلة نيابية لا تتجاوز خمسة عشر نائباً في أحسن الأحوال. «العودة» إلى لبنان و «العودة» من بعدها إلى «السرايا» من بوابة الرابية، قد تجعله يدفع خسائر إضافية في كتلته وتياره وشارعه، لكنه يملك خطة كفيلة بإعادة استنهاض شارعه وصولا إلى الحد من الخسائر والتعويض مستقبلاً.

يستفيد الحريري من حقيقة لا يختلف عليها اثنان لبنانياً وخارجياً، هي أن حماية الاعتدال السني تتطلب إعادة تثبيت زعامته في شارعه، غير أن المعوقات أو الألغام التي تعترض دربه إلى رئاسة الحكومة متعددة وهي:

أولا: لا يملك أي طرف لبناني تفسيراً موحداً لحقيقة الموقف السعودي وتتراوح الأجوبة ومصدرها اثنان لا ثالث لهما (وزير الخارجية عادل الجبير ورئيس المخابرات السعودية خالد الحميدان)، بين عدم وجود ممانعة سعودية لتبني ترشيح عون وبين ترك القرار للبنانيين وبين الانسحاب الكامل وصولا إلى القول قرروا وتحملوا مسؤولية خياراتكم، وهذه الأخيرة، قد تكون حمالة أوجه وتحتمل أكثر من تفسير واحد.

وإذا كانت المحطة السعودية للحريري في جولته التي بدأت ليل أمس (غادر بيروت ليلاً)، تبدو إلزامية أكثر من أي وقت مضى، فإن الأهم من تزكية هذا الترشيح أو ذاك، أن تتبنى «المملكة» بشكل واضح عودة سعد الحريري إلى «السرايا»، فأمر كهذا لا يحتمل مغامرة ولا خطوة من نوع رمي الكرة في ملعب السعوديين، وهم الذين لا ينسون من يهينهم ويشتمهم، وهي حالة يدفع زعيم «المستقبل» ثمنها بسبب عبارة «السفاح» التي قالها يوما ما عن ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، فهل يحتمل مغامرة جديدة في ظل علاقته المأزومة مع السعوديين الذين لم يعد لهم تأثير في لبنان سوى في شارع واحد محسوب عليهم وفي بعض التقاطعات المؤدية إليه!

ثانيا: وبمعزل عن قدرة الرياض كما قدرة غيرها من العواصم الإقليمية أو الدولية على التأثير في الواقع اللبناني، هل يملك أحد تفسيراً لحقيقة الموقف الأميركي ولماذا لم تطلب السفيرة الأميركية في بيروت، على مدى أسبوع، موعداً من «بيت الوسط» للقاء سعد الحريري، بينما بادر عدد من السفراء الى طلب مواعيد على وجه السرعة، وآخرهم ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة سيغريد كاغ؟

ثالثا: كل المناخات في «المستقبل» (كتلة وتياراً وشارعاً) تجعل الحريري متيقنا من أن الصعوبة التي واجهها في موضوع هضم ترشيح فرنجية، ستكون هذه المرة مضاعفة، فهل يستطيع تحمل الأكلاف ومن يضمن له أن يعوّض في المدى القريب، وتحديدا في الانتخابات النيابية التي باتت على الأبواب؟

رابعا: برغم كل المناخات التي أشيعت في الساعات الأخيرة، تلقت قيادة «حزب الله» رسالة واضحة من الرئيس بري مفادها أن السلة المتكاملة هي المعبر الإلزامي لأية تسوية. السلة هي جدول أعمال الحوار: تفعيل المجلس النيابي والحكومة والتفاهم على المرحلة المقبلة. يطرح ذلك اسئلة على كل المرشحين وليس على مرشح بذاته، لكن مع «الجنرال»، ثمة مقدمات ضرورية لا يمكن التنازل عنها، وفي طليعتها الاقرار بأن المجلس النيابي شرعي 100 % ورئيسه ليس «…..»، فهل يمكن أن يقبل «التيار الحر» بالعودة الى الحوار والحكومة وفتح أبواب المجلس النيابي؟

خامسا: صحيح أن وليد جنبلاط «براغماتي» وواقعي، وهو كان مباشرا مع الحريري عندما قال له: لندخل في صلب الموضوع، أنت تريد تبني ترشيح ميشال عون، لكن ماذا عن موقف حليفي نبيه بري؟ قد يفسر هذا الموقف بأنه نوع من الاختباء وراء موقف رئيس المجلس وصولا لطرح السؤال ـ المفتاح: ألا يوجد خيار رئاسي ثالث؟

بكل الأحوال، ثمة عقدة اسمها «السلة»، وبرغم كل ما ساقه الحريري من أسباب موجبة، لم يتزحزح رئيس المجلس قيد أنملة عن مقاربته، مؤكداً أنها لا تتصل باسم هذا المرشح أو ذاك وأن ما ينطبق على عون ينطبق على فرنجية. ساق بري أمثلة كثيرة ومنها كم استغرق تشكيل أول حكومة للحريري وكم استغرق حتى تشكيل حكومة اللون الواحد برئاسة نجيب ميقاتي.. وصولا لطرح السؤال نفسه: إذا تم انتخاب عون رئيساً للجمهورية وسعد الحريري صار رئيساً للحكومة، من دون اتفاق مسبق على المرحلة اللاحقة، ماذا سيحصل عندما يحين أوان الانتخابات النيابية ووفق أي قانون ستتم وهل سنعود إلى قانون الستين الذي من شأنه ان يستنزف وهج العهد في بدايته؟

وبعكس الانطباعات التي سادت في الساعات الأخيرة، أبلغ الحريري كلا من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ورئيس المجلس النيابي بأنه لم يتخذ قراره النهائي بعد، أي أنه لم يفك ارتباطه العضوي مع فرنجية، والكرة في ملعب زعيم «المردة»، فإذا استطاع أن يكسر الجمود الذي يحيط بترشيحه، سأكون معه، لكن لم يعد مقبولا استمرار الفراغ والجمود. في الوقت نفسه أنا في مرحلة تفاوض مع العماد ميشال عون «وقد أصل معه إلى نتيجة وقد لا أصل.. الأكيد أنني اذا أخفقت، أكون قد قمت بواجباتي. لقد تبنيت مرشحين لفريق 8 آذار، ولم نتمكن من اجراء الانتخابات الرئاسية. لا أحد يلومني اذا قررت أن أنفض يدي بعدما بذلت اقصى جهدي، وبالتالي سأكون مضطرا للذهاب مجددا نحو خيار رئاسي ثالث».

من الواضح أن كل طرف من الأطراف التي تملك حضورا في الملف الرئاسي، لا يملك تقديرا دقيقا لا لقدرته ولا لقدرة أي طرف آخر ولا للخيارات المتاحة، لذلك، تبدو الايجابيات طاغية هنا مقابل سلبيات تطغى في جانب آخر، فيما يبدو التقدير الأدق عند من يردد أن الطريق الرئاسي ما زال طويلا، ولا بد من خريطة طريق، خصوصا أن زلات اللسان أحيانا تكون كافية والا لماذا قال أحد المقربين من «الجنرال» أن الاتفاق مع الحريري.. «شامل»، ولم يعد ينقص سوى أن نضعه «على الورق»!

سعد الحريري قرر الاستدارة نحو ميشال عون، وهو لا يشعر كل من التقاه بأنه قلق من الموقف السعودي. هذه الاستدارة لها مقومات كثيرة، لا يبدو أنها ناضجة حتى الآن.

*********************************************************

 

بري يرسم «خريطة طريق» عون إلى بعبدا

أنهى الرئيس سعد الحريري جولته الأولى محليّاً بزيارة النائب ميشال عون، قبل أن يغادر البلاد للقيام بجولة على روسيا وتركيا ودولٍ أخرى. غير أن الرئيس نبيه برّي رسم «خريطة طريق» لعودة الحرارة مع الرابية تضمن عودة العمل في الحكومة ومجلس النواب وطاولة الحوار، لإنتاج حلّ لرئاسة الجمهورية، ضمن «السّلة» المعروفة

في ختام جولاته على أبرز القوى السياسية، حطّ الرئيس سعد الحريري في منزل الجنرال ميشال عون في الرابية مساء أمس، ليعقد لقاءً مطوّلاً مع المرشّح الرئاسي، امتد على مدى ساعتين ونصف ساعة.

وكما كان متوقّعاً، لم يخرج الحريري بأي موقفٍ علني بعد اللقاء، تاركاً إعلان موقفه النهائي، بشأن خياراته الرئاسية، إلى ما بعد جولة له في الخارج، تبدأ في تركيا وروسيا، وربّما تمتدّ إلى الإمارات ودول عربية أخرى. وجرى التداول أمس بمعلومات في بيروت، تفيد بأن جولة الحريري ستقوده إلى المملكة العربية السعودية، بعدما فُتح الباب لتسوية مشكلاته، من دون أن تتمكّن «الأخبار» من التثبت من صحة هذه المعلومات. وأكّدت مصادر الرابية لـ«الأخبار» أن «الأجواء كانت إيجابية جدّاً بين الطرفين، وهناك تقارب كبير في المواقف، وكان الاتفاق على استكمال اللقاءات»، مشيرةً إلى أن «أمر إعلان الترشيح ليس عند الرابية، بل عند الحريري». من جهة ثانية، علمت «الأخبار» أن اللقاء الذي جمع الحريري برئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لم يختلف عن اجتماعات الحريري السابقة، بكونه لقاءً «استطلاعياً» لموقف جعجع من التطوّرات الأخيرة.

وبات مؤكّداً أن الحريري، لن يقدم على أي خطوة علنية، من قبيل إعلان التخلي عن ترشيح النائب سليمان فرنجية أو إعلان ترشيحه لعون، قبل استكمال لقاءاته، وخصوصاً لجهة التأكّد أن الفرقاء الآخرين، الذين يبدو الرئيس نبيه برّي الصوت الأبرز بينهم، لن يعارضوا اتجاهات الحريري الجديدة، إذا ما قرّر السير بها بعد التنسيق معهم.

وردّاً على الأجواء التي جرى تداولها بعد ظهور برّي كرافض لترشيح عون، اعتبر المكتب الإعلامي لرئيس المجلس أن «الطروحات التي قدمها ويضعها (بري) بتصرف الجميع، تعكس تمسكه بجدول أعمال الحوار الوطني، وهي لا تستهدف أيّاً من المرشحين بعينه، ولكنها بنظرنا الممرّ الإلزامي لاستقرار الوضع السياسي والحفاظ على المؤسسات الدستورية وللحل المتكامل بدءاً بانتخاب رئيس الجمهورية».

الحريري لن يعلن موقفاً واضحاً قبل ضمان نتيجة تحركه مع كلّ الأطراف

ردّ بري، الذي اعتبرته مصادر الرابية «إيجابيّاً»، يتوافق مع «خريطة الطريق» التي وضعها رئيس المجلس، لعودة الحرارة في العلاقة مع الرابية. وتتضمّن هذه «الخريطة»: أوّلاً، في عودة وزيرَي التيار الوطني الحرّ إلى الحكومة وحضور جلساتها، ثمّ عودة التيار إلى مجلس النّواب والمشاركة في جلسة مجلس النّواب الأولى ضمن العقد العادي الذي يبدأ في 18 الشهر الحالي، لضمان اعتراف عون بشرعية المجلس النيابي. ثمّ إعادة إحياء طاولة الحوار، التي تضمن مشاركة الجميع في إنتاج «سلّة الحلّ الرئاسي»، وتضمن الاتفاق على مرحلة ما بعد الرئاسة، من الحكومة إلى قانون الانتخاب، بمعزلٍ عن المرشّح.

وعلّق عون على بيان بري بإعلان «التزام ما يُجمع عليه اللبنانيون، عبر مؤسساتهم الشرعية، كما على طاولة الحوار»، لكنّه سأل إن كان «هناك من يريد تسوية، ويبحث عن أفضل صيغة لمعادلتها؟ أم أن هناك من يريد إجهاض التسوية، ويبحث عن أفضل الذرائع لوأدها؟». ولاقى الوزير نهاد المشنوق أمس كلام عون، الذي ردّ على برّي بكلام مبطّن، سائلاً: «ما هي الحكمة من المناداة والبحث بتشكيل الحكومة قبل انتخاب رئيس جمهورية؟ لا أفهم ما دخل قانون الانتخابات بتشكيل الحكومة؟ قانون الانتخابات حق لكل القوى السياسية أن تبحثه طوال أيام السنة». وأكّد أنه «لن نقدم على أي خطوة دستورية قبل انتخاب رئيس للجمهورية. وهذا حق دستوري. وأخيراً لماذا لا يكون الحوار الوطني مفتوحاً بدل أن يكون مشروطاً؟». فيما برز كلام واضح لرئيس كتلة المقاومة محمد رعد أول من أمس، يظهر حرص حزب الله على سلّة برّي، متسائلاً: «لماذا تُعطَّل هيئة الحوار الوطني، ولحساب من، ولماذا تعطل الحكومة، وأين مصالح الناس والمجلس النيابي؟»، داعياً الجميع إلى «التعقل والهدوء وفتح القلوب ومدّ الأيدي، لأنه لا يحل الأزمة إلا التفاهم والشراكة الوطنية».

وتعليقاً على ما يُحكى عن أن «الحريري لا يريد عون»، وأن ما يقوم به من حركة سياسية هو للقول بأنه لا يزال موجوداً على الساحة السياسية، علّق قيادي مستقبلي في اتصال مع «الأخبار» بالقول، إن «الرئيس الحريري ليس محتاجاً لجولات للفت النظر حول حجمه ودوره السياسي، وذلك واضح لكل من يريد أن يرى الحقيقة لا أن يصفها على مزاجه. ولمن يريد أدلة على ذلك عليه أن يراجع زياراته للعواصم الرئيسية واستقبال الرؤساء له». وأضاف: «عندما يقرر الحريري مرشحه النهائي سوف يعلنه بالفم الملآن، سواء بالإصرار على ترشيح فرنجية، وهذا احتمال يتراجع، أو بالتفاهم على تسمية مرشح آخر بالتفاهم مع بري أولاً و(النائب وليد) جنبلاط ثانياً». وفي السياق عينه، لفتت مصادر سياسية «وسطية» إلى أن الحريري يتعمّد في لقاءاته عدم إظهار حماسة كبيرة لترشيح عون، تفادياً «لإحراق الطبخة» التي يعمل عليها من جهة، ولمنع ابتزازه من قبل القوى السياسية الأخرى التي تعتقد أنه يسعى جاهداً للوصول إلى رئاسة الحكومة بهدف الخروج من ضائقته الشعبية والمالية.

وبدا لافتاً أمس، توقيع وزيري التيار الوطني الحرّ جبران باسيل والياس بو صعب، على المرسوم «الجوّال» القاضي بترفيع العميد حاتم ملّاك إلى رتبة لواء، بغية تكليفه بتسيير أعمال رئاسة أركان الجيش بعد إحالة اللواء وليد سلمان على التقاعد. وفيما يُبرّر العونيون توقيعهم للمرسوم بتمسكهم بضرورة إجراء التعيينات في المراكز الشاغرة والابتعاد عن التمديد، ولا سيّما في الجيش، اعتبر البعض خطوة التيار الوطني الحرّ في ظلّ مقاطعة العونيين لمجلس الوزراء، مجاملةً للنائب وليد جنبلاط، عطفاً على المستجدات الرئاسية الأخيرة، وفتحاً لباب يمكن أن يؤدي ــ بعد مشاورات ــ إلى عودة وزيري التيار إلى مجلس الوزراء.

ووقّع مرسوم ترقية ملّاك إلى لواء 20 وزيراً، وكان آخر الموقعين رئيس الحكومة تمام سلام. وامتنع عن توقيعه الوزيران المستقيلان أشرف ريفي وآلان حكيم، والوزيران رمزي جريج وأكرم شهيب لوجودهما خارج البلاد. بعد ذلك، أصدر وزير الدفاع سمير مقبل قراراً قضى بتكليف ملاك تسيير أعمال رئاسة الأركان من غير اقتران التكليف على جاري العادة، بعبارة حتى تعيين رئيس أصيل.

*********************************************************

الحريري في معراب والرابية وجعجع يحمّل حزب الله «تصلّب» رئيس المجلس
عون يسأل برّي: السلّة لإجهاض التسوية؟

.. وقبل أن يُنجز الرئيس سعد الحريري حراكه الرئاسي، الذي شمل أمس معراب والرابية، احتدمت شكوك وأسئلة «عمَّن يريد تسوية» على خط الرابية – عين التينة، بعد تمسّك رئيس مجلس النواب نبيه برّي صباحاً بسلّته، مُطلِقاً عليها اسم «جدول أعمال الحوار»، ليردّ عليه رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون مساءً بسؤال: «هل هناك مَن يريد تسوية.. أم هناك مَن يريد إجهاض التسوية؟».

هذه الأجواء أعقبت تسريبات إعلامية عكست إصرار الرئيس برّي على «السلّة» التي كان اقترحها على طاولة الحوار قبل موافقته على دعم ترشيح النائب عون لرئاسة الجمهورية، ما اضطر رئيس المجلس إلى إصدار توضيح عن مكتبه الإعلامي نفى فيه أن يكون يستهدف «أيّاً من المرشّحين بعينه»، من جهة، وأكد من جهة مقابِلة تمسّكه «بجدول أعمال الحوار الوطني» (أي السلّة)، واصفاً إياه بأنه «الممرّ الإلزامي لاستقرار الوضع السياسي والحفاظ على المؤسسات الدستورية».

ورغم أن نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي حاول التخفيف من حدّة الموقف بعد لقائه عون ظهراً، مُعلناً من الرابية أن العلاقة الشخصية بين الأخير وبرّي «لم تكن خلال أي ظرف إلا علاقة جيّدة مع كيمياء شخصية في أعلى درجات الانسجام والتوازن»، ردّ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» على موقف برّي مساءً عبر محطة OTV، مؤكداً أنه هو أيضاً يلتزم «ما يُجمع عليه اللبنانيون عبر مؤسساتهم الشرعية كما على طاولة الحوار، أمّا الباقي فيتكفّل به افتراض حسن النيّات وسلامة المقتضيات الوطنية».

وسأل عون: «ماذا تعني كل تلك المواقف؟ كأنها رسائل مشفّرة».. لافتاً إلى أن المهم هو الجواب على السؤال الأساسي: «هل هناك مَن يريد تسوية ويبحث عن أفضل صيغة لمعادلتها؟ أم هناك مَن يريد إجهاض التسوية ويبحث عن أفضل الذرائع لوأدها؟».

وكان الرئيس الحريري الذي التقى عون مساءً زار معراب حيث التقى رئيس حزب «القوّات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع الذي قال بعد اللقاء إن الخلاف مع الحريري حول موضوع الرئاسة «بدأ يضيق». وإذ رفض «وضع شروط على المرشح الرئاسي وبالتالي مبدأ السلّة بالنسبة إلينا أمر غير مطروح»، اعتبر أن الرئيس برّي «لم يكن ليتخذ موقفاً متصلّباً لو لم يكن منسّقاً مع حزب الله»، وأضاف أنه لا يمكن للحزب «أن يبقى مختبئاً وراء شعارات بأن العماد عون مرشّحه ولا يذهب إلى المجلس النيابي للتصويت له، مع أنني أرى أن الحزب لا يريد رئيساً للجمهورية ولا حتى العماد عون رئيساً، وأتمنى أن أكون مخطئاً بذلك».

الحكومة

على صعيد آخر، برزت مؤشّرات أمس أظهرت إمكانية عودة الحكومة إلى الالتئام الأسبوع المقبل، حيث كشفت مصادر حكومية لـ«المستقبل» أن اتصالات رئيس مجلس الوزراء تمام سلام نجحت في تذليل العقبات أمام عودة الحكومة إلى عجلتــــها الطبيعية، وأوضحت أن «حزب الله» سيُشارك في الجلسة المقبلة وكذلك ممثل تيّار «المردة» وإن بقيَ «التيار الوطني الحر» مقاطعاً لهذه الجلسات.

*********************************************************

الحريري يستمزج الآراء لتسوية مع عون ويراهن على تفهم نوابه… وشارعه أيضاً

  بيروت – محمد شقير

على ماذا يراهن زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري باستدارته مجدداً في اتجاه إمكان الوصول إلى تسوية مع رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، بدءاً بانتخابه رئيساً للجمهورية في ظل تراجع الخيارين الآخرين: بقاء الوضع على حاله أو الدخول في مواجهة مفتوحة تؤدي حتماً إلى تمديد الشغور في الرئاسة الأولى، وهل لديه ملء الثقة بتفهم حلفائه لموقفه هذا وبتأييد غالبية كتلته النيابية وكسب رضا شارعه من دون إحداث تداعيات تستدعي منه أن يعيد النظر بخياره؟

يقول عدد من الذين التقوا الحريري أخيراً، من أصدقائه وحلفائه وأعضاء في كتلته النيابية، إن زعيم «المستقبل»، وإن كان لم يتخذ قراره النهائي بدعم ترشح عون للرئاسة، فإنه في المقابل يرى أن هناك استحالة في التفاهم على تسوية لإنهاء الشغور الرئاسي من دون أن يكون «الجنرال» مشمولاً فيها.

وينقل الأصدقاء عن الحريري قوله إن «البلد يتفتت وينهار تدريجياً ولم يعد من الجائز عدم التحرك لعلنا نتمكن من إنقاذه، وللأطراف المحليين دور في هذا الخصوص وإلا سنبقى نراوح مكاننا وصولاً إلى أفق مسدود. وكنا أول من أطلق مبادرة لإنهاء الشغور في رئاسة الجمهورية لأن انتخاب الرئيس هو المفتاح الوحيد لتوفير الحلول للمشاكل العالقة».

ويؤكد هؤلاء أن الحريري يتعامل مع الصمت حيال اقتراب البلد من حافة الانهيار على أنه جريمة، وينقلون عنه أن كتلته النيابية ستتفهم في نهاية المطاف الدوافع التي أملت عليه طرح خيار التسوية السياسية مع العماد عون وأنه حريض على التواصل معها كما الحلفاء أيضاً.

ويراهن الحريري أيضاً على أنه لن يواجه مشكلة في شارعه السياسي وإن كان التواصل معه أكثر من ضرورة «لأننا في حاجة إلى إقناعه بخيارنا وقد نواجه صعوبة في ذلك لكننا سنجد تفهماً في نهاية المطاف». كما يعترف بوجود معارضة في داخل كتلته النيابية وهو يراهن على استيعاب بعضها دون البعض الآخر وبالتالي سيحترم القرار الذي سيتخذه هؤلاء.

ومع أن بعض أصدقاء الحريري يصغون باهتمام إلى عرضه الدوافع التي أعادته إلى الرهان على إمكان التوصل إلى تسوية مع العماد عون، فإن بعضهم الآخر يحتفظ لنفسه بتسجيل مجموعة من الملاحظات يفترض من وجهة نظره أن تكون حاضرة لدى استئناف النقاش داخل كتلة «المستقبل».

ومن الملاحظات التي يطرحها هذا البعض: لماذا قرر الحريري أن ينبري في تواصله مع كتلته النيابية وحلفائه، لاستمزاج رأيهم في خياره التسوية مع عون وهو الحليف اللصيق لـ «حزب الله» الذي لم يبادر للقيام بأي جهد لدى حلفائه لإقناعهم بصوابية قراره دعم ترشحه لرئاسة الجمهورية؟ إضافة إلى أنه لم يكن مضطراً للإيحاء وكأنه يعاني من «عقدة ذنب» تلاحقه باستمرار بذريعة أنه المتهم بتعطيل البلد وإقحامه في شلل دائم وأن الخروج منها لن يكون إلا بانتخاب عون رئيساً؟

ويسأل هذا الفريق من الأصدقاء عن الأسباب الموجبة التي اضطرت الحريري إلى أن يضع نفسه تحت المجهر ويتحمل وحده مسؤولية إعاقة انتخاب الرئيس مع أن كتلته النيابية لم تقاطع الدعوات التي وجهها رئيس المجلس النيابي نبيه بري لانتخاب الرئيس والتي بلغ عددها حتى الآن 45 دعوة.

ويؤكد أيضاً أن كتلته النيابية ستقف إلى جانبه ولن تتخلى عنه، لكنه يسأل عن رد فعل «التيار الوطني الحر» في حال أن الحريري لم ينجح في تسويق عون رئيساً، وهل سيعاود هجومه عليه بعد أن قرر مهادنته، تارة بذريعة أنه ليس صاحب قرار وأخرى بأن المملكة العربية السعودية ضغطت عليه مجدداً للعودة إلى البحث عن تسوية مع عون؟ ولم يستبعد هذا الفريق، ومن وجهة نظره أيضاَ، أن يعاود «التيار الوطني» تحميله مسؤولية تعطيل البلد فيما عون لم يحرك ساكناً حيال نقاط الاختلاف التي ما زالت قائمة وكأنه باقٍ على موقفه من سلاح «حزب الله» في الداخل ومشاركته في القتال في سورية إلى جانب النظام ضد المعارضة.

ويرى هذا الفريق أن تسجيل مجموعة من الملاحظات لا يعني حكماً أنه يراد منها الترويج لدعم ترشح زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. ويؤكد أن الحريري الذي هو واحد من الزعامات الوطنية ليس مضطراً لأن يقحم نفسه في زواريب الاستحقاق الرئاسي وهو الوحيد من أطلق المبادرات لإنهاء الشغور في الرئاسة الأولى. خصوصاً أن التعطيل يقع على عاتق من يقاطع جلسات الانتخاب.

ويبدي الفريق نفسه خوفه من أن يؤدي تعذر التوافق على عون إلى إقحام «المستقبل» بالإرباك وإظهاره على أنه الحلقة الأضعف على رغم أن المشكلة ما زالت عند الطرف الآخر. وبالتالي فإن الحريري في غنى عمن يدفعه إلى إضعاف موقفه وإظهاره بأنه مكشوف الظهر.

ومع أن هذا الفريق لا يملك معلومات تتعلق بفحوى المداولات التي جرت بين الحريري من جهة وبين رئيس البرلمان ورئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط من جهة ثانية، فإن الأخير لم يتردد في مكاشفته له بأنه سيبقى إلى جانبه ناصحاً إياه بالعودة إلى شارعه وجمهوره وكتلته لأن لمزاج الشارع دوراً لا يمكن تجاهله ويجب أن يؤخذ في الاعتبار لأنه هو الذي يؤمّن الحصانة الشعبية ويوفّر الغطاء وبالتالي من غير الجائز تجاهله وهو من أثبت حضوره إلى جانبك في السراء والضراء وشكّل ويشكّل على الدوام رافعة لـ «المستقبل».

وعليه لم يقل الحريري حتى الساعة الكلمة الفصل في التوافق على تسوية للأزمة السياسية بانتخاب عون، ولا يزال في مرحلة «جس» نبض من يعنيهم الأمر، ويصغي إلى وجهات النظر التي تظهر إلى العلن بأنها متضاربة ولن تستقر على رأي موحد إضافة إلى حرصه على عدم التفريط بعلاقته بحلفائه من بري وجنبلاط إلى بعض الأطراف في «قوى 14 آذار» بمن فيهم المستقلون، لئلا تأتي التسوية من جانب واحد ولا يلقى تفهماً من الفريق الآخر الذي قد يتعاطى معه على أنه الحلقة الأضعف فيها

*********************************************************

 مشاورات الحريري لم تصل إلى «قرار»… و«حوار ناعم» بين برّي وعون

أعطى الرئيس سعد الحريري «إجازة موَقّتة» لمشاوراته الرئاسية مع القوى السياسية، واعتصَم بالصمت، الذي هو أبلغ من الكلام. وأعدّ نفسَه لسفرة خارجية في الساعات المقبلة تقوده إلى أنقرة والرياض وموسكو. ومع هذه السفرة يدخل البلد مجدّداً في رحلة انتظار ما قد يحمله الحريري في الآتي من الأيام.

في المشاورات، قال الحريري ما لديه، عبّر عن هواجسه وقراءته للوضع اللبناني ومنزلقاته، استعرض الأسباب التي أوجبَت عليه الوقوف على حافة اتّخاذ قرار بالذهاب إلى خيار رئاسي جديد، وتحديداً في اتجاه النائب ميشال عون، لعلّه يُحدث خرقاً نوعياً في الجدار الرئاسي المقفل.

سمعَ الحريري في عين التينة وبنشعي والرابية وبكفيا ومعراب ومن النائب وليد جنبلاط المواقفَ والثوابت والهواجس كما «النصائح». ومن الطبيعي أن ينتقل الحريري بعد انتهاء المرحلة الأولى من هذه المشاورات، إلى مرحلة جوجلة الآراء التي سمعها.

إلّا أنّ تلك الآراء، على ما يَعتريها من تباين حاد في المواقف والرؤية، تؤشر إلى أنّ مهمّة الحريري بإمكان بلوَرة موقف نهائي، ليست بالمهمّة السهلة، وبالتالي فإنّ التباينات التي سمعها قد لا تشكّل عاملاً مسهِّلاً له في اتّخاذ قراره بتبنّي ترشيح عون، بل ربّما تصعّب عليه هذه المهمة أكثر، خاصة وأن لا قاسم مشتركاً رئاسياً في ما بينها، فلكلّ منهم مرشّحه ونظرته ورؤيته وخريطة طريق لبلوغ الحلّ، وكذلك قراءته لما يطرحه الحريري أو يفكّر فيه.

معنى ذلك أنّ «كرة القرار» تبقى في يد الحريري، وإلى أن يحين الموعد الملائم لكي يلقيَها على المسرح السياسي، علناً وبشكل رسمي، يبقى الغبار السياسي هو الطاغي على الأجواء الداخلية ولأمدٍ زمني غير محدود.

طرح الحريري بإمكان تبنّيه ترشيح عون، أسعَد الرابية، وهو ما عكسَته أجواء اللقاء المسائي أمس، بين الحريري والنائب عون في الرابية، حيث قالت مصادر المجتمعين لـ«الجمهورية» إنّ الأجواء إيجابية جداً، وليس هناك خلاف على أيّ موضوع، وقد تمّ الاتفاق على استكمال التواصل بين الطرفين». ولم تعطِ المصادر أيّ إشارة حول موعد إعلان الحريري تبنّي ترشيح عون، وقالت: هذا الأمر يعود إلى الرئيس الحريري وليس إلى العماد عون أو «التيار الوطني الحر».

كما أنّ طرح الحريري أراحَ معراب، وفق ما عبّر عنه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بعد لقاء الحريري، حيث أعربَ عن تفاؤله وقال: «الانتخابات الرئاسية دخلت في مرحلة جديدة، الخلاف مع الحريري بدأ يضيق» مشيراً إلى «أنّ الخيار على العماد عون ليس نهائياً بعد».

وقالت مصادر قيادية في القوات اللبنانية لـ»الجمهورية»: إنّ الاجتماع كان أكثرَ مِن ممتاز، وكأنّ «الروح القدس» كان حاضراً، ونستطيع القول: المستقبل استردّ القوات والقوات استردّت المستقبل، وعادت العلاقة على ما كانت عليه من قبل وأصبَحا في ذات المكان، على أمل أن تتطوّر الأمور إيجاباً إلى ما يؤدي إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية».

إلى ذلك، علمت «الجمهورية» أنّ الحريري وخلال مشاوراته مع القوى السياسية الأخرى أوحى بأنّ باب الخيارات مفتوح أمامه، إذ إنّه في المبدأ متمسّك بترشيحه النائبَ سليمان فرنجية، وهذا الخيار يبقى هو الخيار الاوّل، ولكنّه وفق الظروف والمشاورات والضرورات، والأولويات، قد يذهب الى خيار عون، أو إلى خيار ثالث، وربّما يصل الى قرار نهائي بألّا يتّخذ أيّ قرار، وبالتالي ينفض يده من كلّ هذه المسألة، على حد تعبير أحد الذين شملتهم مشاورات الحريري.

وفي هذا السياق، يندرج لقاؤه بالرئيس نبيه برّي ليل الخميس الجمعة في عين التينة، حيث علمت الجمهورية أنّ اللقاء كان ودّياً، واتّسَم بصراحة متبادلة، وتمّ استعراض الفراغ الرئاسي، وكلّ ما يحيط به، بالإضافة الى المسار الحكومي منذ سنوات وكيفية تشكيل الحكومات التي مرّت على البلد وكم مِن الوقت قد أهدِر في مراحل تشكيلها.

بالإضافة إلى القانون الانتخابيي، وقد أكّد الرئيس بري على موقفه بضرورة الذهاب الى التفاهمات المسبَقة التي تعبّد المسار الرئاسي، وتبني الأرضية الصلبة لانتخاب رئيس الجمهورية.

على أنّ السؤال الأساس في هذه الأجواء: متى سيُبلور الحريري قراره جدّياً؟ وإن اتّخذه فكيف سيُسوّقه؟

الجواب قد يقدّمه الحريري ربّما خلال الأسبوع المقبل بعد عودته من «سفرته الثلاثية». وقال مواكبون عن كثب لمشاورات الحريري لـ«الجمهورية» إنّه مستمر في مشاوراته في كلّ الاتجاهات، وإنّه يطرح أسئلة حول ما يمكن القيام به لإنهاء الأزمة الرئاسية، ويَسمع استعداداً للتحرّك لمساعدته في هذا الاتّجاه عبر القيام بخطوات، ومن هؤلاء النائب سليمان فرنجية الذي أرسَل نوّاب كتلته الى المجلس النيابي يوم جلسة الانتخاب. وبرّي الذي أكّد للحريري أنّه سيتحرّك من جهته.

أضاف هؤلاء: كلّ هذه المشاورات تستمر بالتزامن مع الحوار بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر. وفي ضوء نتائج هذه المشاورات، سيكون
الحريري أمام مجموعة خيارات، فإذا تبيّن أنّ النتيجة لمصلحة عون فسيَدفع في هذا الاتّجاه، وإذا مالت الدفّة لفرنجية يدفع أيضاً في هذا الاتّجاه. وإذا لم يكن لا هذا ولا ذاك يمكن ان يطرَح خيارات جديدة ويمكن أن يذهب الى القول إنّه عملَ ما عليه وليتحمّل الآخرون المسؤولية وليَعملوا على انتخاب الرئيس.

وأكّد المواكبون لحركة الحريري أنه سيستمرّ في المشاورات والاجتماعات وأنّه لا يقفل الباب أمام أحد، وستكون له لقاءات جديدة مع كلّ القيادات التي شاوَرها وسيشاورها، والتي قد تشمل أيضاً المرجعيات الدينية.

إلى ذلك يبقى تسويق قرار تبنّي ترشيح عون المرجّح أكثر من أيّ خيار آخر، أو أيّ قرار آخر، هو المهمّة الأكثر صعوبة ، إذ إنه يصطدم بحاجز
التفاهمات المسبَقة على «آليّة تحصين العهد المقبل حكومياً وعلى مستوى القانون الانتخابي».

واللافت للانتباه هنا، أنّ الحديث عن هذه التفاهمات فرض نفسَه بنداً «سجالياً على الخفيف»، على «سوء التفاهم» على ضفاف الاستحقاق الرئاسي، وبرَز هنا ما صدر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، ردّاً على ما وصَفها «حملةٍ، أغلبها بنيّة حسنة، تُظهر الأمور كأنّها خلاف شخصي بين الرئيس بري ومرشح معيّن، والمقصود هنا النائب ميشال عون».

ولفتَ بيان مكتب بري الانتباه، إلى «أنّ حقيقة الأمر هي أنّ الطروحات التي قدّمها ويضَعها بتصرّف الجميع تعكس تمسّكه بجدول أعمال الحوار الوطني، وهي لا تستهدف أيّاً من المرشّحين بعينه، ولكنّها بنظرنا الممر الإلزامي لاستقرار الوضع السياسي والحفاظ على المؤسسات الدستورية وللحلّ المتكامل بدءاً بانتخاب رئيس الجمهورية … لذا اقتضى التوضيح».

وفي المقابل ردّ النائب عون على ردّ بري وقال : «ونحن أيضاً، حين نعلن إيماننا وحرصَنا على الميثاق والدستور، لا نكون نهدف إلى انتقاد أي مسؤول. بل إنقاذ النظام وحفظ حقوق الجميع. وفي كل الأحوال، كنّا ولا نزال، نلتزم ما يُجمع عليه اللبنانيون، عبر مؤسساتهم الشرعية، كما على طاولة الحوار. أمّا الباقي، فيتكفّل به افتراض حسنِ النيات وسلامة المقتضيات الوطنية».

وربطاً بذلك سأل مقرّبون من عون: هل هناك من يريد تسوية، ويبحث عن أفضل صيغة لمعادلتها؟ أم هناك من يريد إجهاض التسوية، ويبحث عن أفضل الذرائع لوأدها؟

ومساءً، كرّر التأكيد أمام زوّاره غداة لقائه الحريري «أنّ سلّة التفاهمات هي الوحيدة التي أراها سبيلاً للخروج من الأزمة، إذ لا بدّ من التفاهم على الحكومة، وكذلك على القانون الانتخابي الذي يبقى الأساس».

واستغربَ بري إدراج البعض طرحَه سلّة التفاهمات المسبقة في خانة تعطيل الاستحقاق الرئاسي وقال: بالعكس، هي تصبّ في خانة التسهيل، في هذه التفاهمات مصلحة للجميع وللبلد بالدرجة الاولى، ويجب أن يعلم الجميع أن لا مصلحة شخصية لي في هذه المسألة على الإطلاق ، وكلّ من يجد مصلحة خاصة لي فليدلّ عليها وليحذفها فوراً؟

وردّاً على سؤال، قال بري: اللقاءات الشخصية كانت وما تزال مستمرة، ولكنّها على أهميتها لا توصل الى شيء، بل ما يوصلنا إلى بر الأمان هو اللقاء الوطني الشامل، ومن خلاله ابتداع الحلول والمخارج والاتفاق عليها. ومن هنا الحوار الوطني مهم جداً، لكنّني قلت وأكرر إنني لن أدعو إليه إلّا بمنحى جديد يوصل الى النتائج المرجوّة.

المشنوق

وفي سياق الحديث عن التفاهمات المسبَقة، برز موقف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، حيث قال أمس: «الدستور يقول إنه بعد انتخاب رئيس الجمهورية يكلّف رئيس مجلس الوزراء بأغلبية مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء المكلّف يقوم بتشكيل الحكومة بالتشاور مع كلّ القوى السياسية. فما هي الحكمة إذاً من المناداة والبحث بتشكيل الحكومة قبل انتخاب رئيس جمهورية؟

اضاف: لا أفهم ما دخلُ قانون الانتخابات بتشكيل الحكومة؟ قانون الانتخابات حق لكلّ القوى السياسية أن تبحثه طوال أيام السنة.

وعلّق المشنوق على القول «بأنّنا نجتاز اليوم مرحلة كالمرحلة التي سبقَت اتّفاق الدوحة ويجب ان نبحث بتشكيل الحكومة وبقانون انتخابات وبعناوين أخرى قبل انتخاب رئيس للجمهورية في الحوار الوطني»، وقال: نقول لا، لن نقدِم على أيّ خطوة غير دستورية قبل انتخاب رئيس للجمهورية. وهذا حقّ دستوري. وأخيراً لماذا لا يكون الحوار الوطني مفتوحاً بدل أن يكون مشروطاً «؟.

اللواء ابراهيم بقاعاً

وفيما الحراك السياسي يطغى على الاهتمام الداخلي، برَزت أمس زيارة مهمّة للمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الى البقاع، هدفُها الاساس كان لقاء أهالي العسكريين المحرّرين من جبهة «النصرة» وأهالي العسكريين الذين لا يزالون مخطوفين لدى «داعش»، لكن ما رافق الزيارة تميّزَ بدلالة خاصة، فأوّل محطة كانت له عند مثلث الكسارة ـ زحلة، مكان الانفجار الأخير الذي أوقف على خلفيته الأمن العام، مفتي راشيا السابق بسام الطراس لارتباطه بالتفجير.

وأعدّت سعدنايل للواء ابراهيم، استقبالاً مميّزاً، كما حصل في باب التبّانة، ورَفعت اللافتات المرحّبة به على طول الطرقات باسم مخاتير سعدنايل والبلدية، علماً أنّ أهالي سعدنايل، وعند توقيف الطراس كانوا قد هدّدوا بقطع الطرقات استنكاراً، فإذ بهم ينحرون له الخراف، في مشهدٍ عكسَ ارتياحهم للأداء الأمني لمديرية الأمن العام.

وسألت «الجمهورية» اللواء ابراهيم انطباعَه فقال: «هذا دليل على أنّ سعدنايل مع الدولة والشرعية ولا تغطّي أحداً، والأصواتُ الطائفية التي تحدّثت باسمها لا تمثّلها. وثمّنتُ الترحيب الواسع من المخاتير والبلدية المنتخَبة من الأهالي».

وفي رياق، اجتمع ابراهيم مع أهالي العسكريين على مائدة الفطور وأكّد أنّه مستمر في سعيه ومتابعته لملفّ العسكريين لدى«داعش»، وقال لـ«الجمهورية» إنّ الأهالي كانوا متفهّمين لما صارحتهم به وجدّدوا ثقتهم بالمفاوض وأبلغوني انّهم لا يريدون ايّ جهة اخرى غير الأمن العام للتفاوض في ملف أبنائهم، وأكدت لهم أنّنا لا نوفّر جهداً في السعي إلى معرفة مصير المخطوفين، وفي كلّ اللقاءات مع المسؤولين السياسيين والأمنيين في الداخل والخارج نطلب المساعدة، وأنا أبحث عن مفاوض جدّي لأستأنف معه المفاوضات حتى لا نقع مجدّداً في دائرة الابتزاز والمزايدة، كما أنّني صارحتُهم بأن ليس لديّ أدلّة تؤكّد أنّ أبناءهم على قيد الحياة، وهم تفهّموا هذا الأمر».

ولفتَت محطة أخرى لإبراهيم في البقاع في بلدة بدنايل، حيث شارَكه في الاستقبال الشعبي الكبير الذي نحِرت خلاله الخراف والجِمال مسؤول وحدة التنسيق والارتباط في «حزب الله» الحاج وفيق صفا إلى جانب المسؤول الأمني لبري أحمد بعلبكي.

*********************************************************

حزب الله لعون: التفاهم مع برّي شرط المشاركة بجلسة الإنتخاب

الحريري في الكرملين الثلاثاء بعد محطة الرابية.. ومصدر عوني لـ«اللــواء»: كل شيء يسير على ما يرام

انتهت الجولة الأولى من مشاورات الرئيس سعد الحريري، وكما كانت اشارت «اللواء»، في الرابية، مسبوقة بمعراب، حيث عقد لقاء دام ساعة ونصف الساعة مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أعلن على اثره الأخير ان شقة الخلاف بدأت تضيق مع رئيس تيّار «المستقبل» حول الرئاسة الأولى.

ومع انتهاء هذه الجولة التي احيت البحث في الرئاسة الأولى، وكشفت عن «عورات التحالفات» والخيارات والمصالح والحسابات، وأن انتخابات رئاسة الجمهورية ليست كما تروج دوائر الرابية في 6 تشرين أوّل الجاري، وإنما قد تذهب إلى وقت اطول على وقع الاشتباك الأميركي – الروسي حول حلب والمخاضات الجارية في المنطقة، في المرحلة الأميركية الانتخابية، يمم الرئيس الحريري وجهه شطر الآفاق الإقليمية والدولية.

وعلى هذا الصعيد، علمت «اللواء» ان لقاءه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحدد الثلاثاء المقبل في الكرملين، في انتظار زيارة أنقرة، وربما قبل ذلك التوجه إلى المملكة العربية السعودية.

ماذا جرى في الرابية؟

لا يختلف المراقبون على ان محطة الرابية هي الأبرز خلال مشاورات الرئيس الحريري، هناك انفراجات اسارير النائب عون ورئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل، وانتعشت أسهم التفاؤل، من دون إسقاط «موجبات الحذر»، انطلاقاً من إعادة خلط الأوراق وصولاً إلى التحالفات.

معلومات ما قبل اللقاء اشارت إلى ان الرئيس الحريري ركز على وضع النائب عون في أجواء ما لمسه خلال المرحلة الأولى من مشاوراته التي شملت الرئيس نبيه برّي والنواب: وليد جنبلاط وسامي الجميل وسليمان فرنجية والدكتور جعجع.

وتضمنت هذه المعلومات أيضاً ان رئيس «المستقبل» شدّد على ضرورة نزول النواب إلى المجلس النيابي والمشاركة في الانتخابات، فإذا كان «حزب الله» ونواب 8 آذار يؤيدون ترشيح عون للرئاسة، فعليهم ان يذهبوا إلى المجلس لهذا الغرض.

وأضافت هذه المعلومات ان السجال الإعلامي بين عين التينة والرابية وتوضيحات المكتب الإعلامي للرئيس برّي، وما تولى نائب رئيس المجلس السابق ايلي الفرزلي من تقريبه بين الرجلين (برّي وعون) بحيث حول الكيمياء المفقودة إلى مياه عذبة بينهما، فضلاً عمّا نقلته محطة O.T.V في نشرتها المسائية عن لسان عون رداً على بيان برّي، لم يغب عن المداولات، وإن بدا النائب عون منقشفاً في تناول هذا الموضوع.

ونقلت عنه محطة O.T.V قوله «نحن أيضاً حين نعلن ايماننا وحرصنا على الميثاق والدستور لا نكون نهدف إلى انتقاد أي مسؤول، بل إنقاذ النظام وحفظ حقوق الجميع».

ورداً على سؤال لـ«اللواء»، اكتفى مصدر عوني بالقول عن نتائج الاجتماع بين الحريري وعون «بأن الأجواء كانت إيجابية وصريحة، وكل شيء يسير على ما يرام».

ورأت مصادر قيادية أخرى في «التيار الوطني الحر» ان الرئيس الحريري توصل إلى قناعة بضرورة إنتاج حل وانتخاب رئيس للبلاد، وهو يقوم بدوره ويمارس ما لديه من نفوذ وعلاقات من أجل ذلك.

وذكرت هذه المصادر بأن النائب عون لا يقبل بأي شروط تفرض عليه قبل انتخابه.

وقال الوزير السابق ماريو عون لـ«اللواء» هناك جدية في الملف الرئاسي، متوقعاً ان تكون الأيام المقبلة فاصلة على هذا الصعيد.

معراب

وفي رأي مصدر قواتي ان لقاء معراب هو الذي مهد «لمحادثات ايجابية» في الرابية.

وإذ رحب جعجع بالانعطافة الكبيرة للرئيس الحريري والتي تعبر عن حرص على إنهاء الشغور الرئاسي، ركز سواء خلال اللقاء أو بعده على ما يمكن ان يكون عليه موقف حزب الله من جدية ترشيح عون، والاقرب من ساعة الحقيقة.

ولاحظ جعجع ان لا موقف نهائياً قريباً للرئيس الحريري، لكننا «بتنا في بداية الطريق».

ولم يخف رئيس القوات اعتقاده بأن حزب الله لا يريد رئيساً ولا يريد عون رئيساً، رافضاً موقف حزب الله من رفض استلام القوات وزارتي الداخلية أو الدفاع بالقول: «هذا منطق غير مقبول جملة وتفصيلاً، ولا أحد يستطيع ان يرفض أي شيء لأحد، ونحن محرومون منذ 30 سنة، واليوم علينا ان نعوض عن كل شيء».

عين التينة

استفاقت عين التينة على تدخل من جهة سياسية حليفة للحد من تدهور التوتر بين الرئيس برّي والعماد عون، وكان أوّل الغيث البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لرئيس المجلس وفيه ان «لا خلاف شخصياً بين الرئيس برّي واي مرشّح للرئاسة، وأن تمسكه بجدول أعمال الحوار لا يستهدف مرشحاً بعينه، لكنه الممر الإلزامي لاستقرار الوضع السياسي والحفاظ على المؤسسات الدستورية، وللحل المتكامل بدءاً من انتخاب الرئيس، وهذا هو مفهوم السلة».

لكن المصادر العونية عادت وذكّرت بأن العماد عون لا يقبل بأي شروط مسبقة تفرض عليه، لا في ما خصّ توزيع الوزارات ولا المواقع القيادية في الدولة، قائلاً أن ما هو موجود في السلة لا يعنينا وهو تدبير غير دستوري.

فماذا يوجد في السلة؟

تتحدث المعلومات القريبة من الثنائي الشيعي أن سلّة الرئيس برّي تتضمن تصوّراً شاملاً لكيفية إدارة الدولة بدءاً من قانون الانتخاب إلى الانتخابات النيابية وصولاً إلى الحكومة وتوزيع الحقائب، في ما خصّ الوزارات السيادية، في ظل إصرار هذا الثنائي على أن تكون وزارتا المالية والطاقة (النفط) من حصته، ليكون هذا الثنائي شريكاً في التوقيع على المراسيم.

المستقبل

وفي ما خصّ السلة التي يطالب الرئيس برّي بالتوصل إليها، أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق رفض هذه السلة، وتساءل، خلال رعايته الحفل التكريمي لحجاج بيت الله الحرام: «ما الحكمة من المناداة والبحث في تشكيل الحكومة قبل انتخاب رئيس الجمهورية؟ لا أفهم ما دخل قانون الانتخابات بتشكيل الحكومة؟

وأكد: «نقول لا لن نقدم على أية خطوة دستورية قبل انتخاب رئيس للجمهورية، وهذا حق دستوري»، متسائلاً: لماذا لا يكون الحوار مفتوحاً بدل أن يكون مشروطاً؟

في هذا الوقت، جدّدت مصادر قريبة من تيّار «المستقبل» بأن حركة الحريري منذ عودته إلى بيروت لم تهدأ، وهي دخلت في سباق لنزع ألغام التعطيل التي يزرعها «حزب الله»، فهو ماضٍ في سياسة التعطيل والفراغ وخلفه إيران.

في تقدير مصدر نيابي في التيار أن حركة الرئيس الحريري كشفت الجهات الحقيقية التي تعطّل انتخاب رئيس الجمهورية، مشيراً إلى أن التيار العوني يعرف هذه الجهات من دون أن يعترف بها، مع أنها باتت معروفة للملأ.

حزب الله

وتصف مصادر وزارية في حزب الله المرحلة بأنها مرحلة عضّ أصابع، وهي تتخوف من أن يكون وراء تأييد الرئيس الحريري ترشيح عون محاولة لعزل الحزب الذي يشعر أن دوره الإقليمي ما يزال يتقدّم على الهموم الداخلية، مشددة على أهمية تنسيق التحرّك مع الرئيس برّي. في حين تولى إعلام الحزب الإضاءة على الأجواء الإيجابية للبيان التوضيحي الصادر عن المكتب الإعلامي للرئيس برّي، مع الإشارة إلى جدية غير مسبوقة في تحرّك الحريري.

وفيما اكتفت قيادات «حزب الله» عبر المواقف الإعلامية بإطلاق كلام عمومي وتقديم ما يلزم من نصائح «لحفظ هذا الوطن» على حدّ تعبير رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد الذي طالب بتغليب المصلحة الوطنية الكبرى على المصلحة الخاصة، وكادت تنوص شعلة الحماس العلني لترشيح «الرئيس القوي في طائفته»، ذهبت مصادر مقرّبة من الحزب إلى دعوة العماد عون إلى مراعاة هواجس الرئيس برّي وتقديم ما يطلبه من ضمانات في ما خصّ الوزارات والمؤسسات والقانون الانتخابي وصيغة إدارة الدولة في حال أصبح رئيساً للجمهورية.

وقالت أنه ليس من حق النائب عون أن يحرج حزب الله مع الرئيس برّي، فهو حارب الدنيا لإيصاله إلى الرئاسة ولم يحنث بوعده، ولكن لن يزعّل الحزب الرئيس برّي ليرضي النائب عون، ويترتب على ذلك موقف عملي آخر، وهو أنه لن يُشارك في أية جلسة لا تشارك أو تصوّت فيها كتلة برّي بالكامل لصالح إيصاله للرئاسة، وكل ما يمكن أن يقوم به الحزب هو تبريد الأجواء وتقريب وجهات النظر، والتغاضي عن تفاصيل لتمرير القطوع الرئاسي على خير.

رئاسة الأركان

وعلى صعيد رئاسة الأركان في الجيش اللبناني، طرأ تطوّر إيجابي على احتمال شغور هذا الموقع في قيادة الجيش، لم يكن مفصولاً عن الحراك المتعلق بالاستحقاق الرئاسي، تمثّل بتوافق القيادات السياسية ولا سيما «التيار الوطني الحر» والنائب وليد جنبلاط، عبر السراي واليرزة على تعيين العميد الركن حاتم ملاك رئيساً للأركان بالتكليف بعد ترفيعه إلى رتبة لواء، من خلال مرسوم وقّعه 20 وزيراً، من بينهم وزراء التيار والطاشناق، بعد أن تبين استحالة استدعاء رئيس الأركان الحالي اللواء وليد سلمان من الاحتياط بعد انتهاء ولايته عند منتصف ليل 30 أيلول نظراً لانتهاء مُـدّة خدمته العسكرية، وقد استثني من توقيع المرسوم وزير العدل اللواء أشرف ريفي ووزير الاقتصاد آلان حكيم باعتبارهما مستقيلين، فيما لم يوقّعه أيضاً الوزيران رمزي جريج وأكرم شهيّب لوجودهما خارج البلاد.

وبناء على هذا المرسوم أصدر وزير الدفاع سمير مقبل قراراً كلّف بموجبه اللواء الركن ملاك تسيير مهام رئاسة الأركان في الجيش إلى حين انعقاد مجلس الوزراء وتثبيته.

*********************************************************

لا هو رئيس حكومة ولا مكلف ويزور الجميع ليخبرنا انه عبر التعيين جاء بالرئيس

امر غريب؟! المندوب السامي في زمن الاحتلالات لم يفعل ما يفعله الحريري

بقلم شارل أيوب

غريبة الامور، رئىس كتلة نيابية هام يقوم بتنصيب نفسه كمندوب سامٍ، تماما كما كان يحصل مع المرحومين اللواء غازي كنعان واللواء رستم غزالي وكما كان يحصل مع المندوب السامي الفرنسي بتعيين رئىس للجمهورية. وهذا الدور قرر القيام به الرئيس سعد الحريري، فهو يزور كل الشخصيات ثم يسافر الى الخارج، الى روسيا وانقرة والارجح الرياض، ليعود الينا والجميع ينتظر من سيعلنه الرئىس سعد الحريري الرئيس المقبل… والاخطر هنا ان يعلن الحريري قرار تعيين الرئيس القادم، وان ميشال عون عيّنه سعد الحريري رئىساً للجمهورية وان الاشبينين هما جبران باسيل ونادر الحريري.

لا كانت الرئاسة ولا كانت الرئاسات، ولا كانت السيوف على اكتافك عندما تنتظر من يأتي بالحل، ليقول الحريري : انت ستكون رئىساً للجمهورية برضاي.

 الخلاصة ان الكرسي اصبح اهم من كل شيء والشخصيات لا قيمة لها. المهم ان مركز رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وتقاسم السلطات لا قيمة له حتى انه تم اختصار الحكومة والغاء المجلس النيابي وعدم مراعاة الدستور، والمهم الوصول الى رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة بأي طريقة كانت.

جولة الحريري انتهت بزيارة عون في الرابية وقد يكون للحريري بعض الزيارات الأخرى وسيسافر الى تركيا وموسكو وعلى الارجح السعودية وبعدها يأتي الى بيروت ونأمل ان يحافظ على احترام الشكليات، فيبلّغ طاولة الحوار النتيجة ليصدر ترشيح عون عن طاولة الحوار وليس بلسان الحريري الذي لم يكلفه احد بهذه المهمة.

 ميشال عون الذي خرج من قصر بعبدا بالحديد والنار لم يتراجع عن كلمته، لكنه اليوم ينتظر بركة سعد الحريري ليصل الى رئاسة الجمهورية والشخصيات كلها غابت ادوارها ولم تعد تتكلم بل تنتظر جولة الحريري وما سيعلنه بالنتيجة. وعلى اي اساس يتحرك الحريري؟ هل هو رئىس حكومة؟ هل هو رئيس مكلف ؟ هل كلفته طاولة الحوار؟ من كلفه باجراء هذه الاتصالات؟

رب قائل، مشكور سعد الحريري على تحريكه ملف رئاسة الجمهورية، لكن على الاقل احترموا الشكل. سعد الحريري رشح الدكتور سمير جعجع والحريري رشح النائب سليمان فرنجية ثم ضاع الترشيح ولم يعد موجوداً حصراً. والآن يتجه لترشيح العماد عون واعلانه بالتعيين رئىساً للجمهورية.

اهكذا يا ميشال عون اصبحت تأتي انت رئىساً للجمهورية؟ ويأتي بك الحريري لانه زمن الفضائح والضعفاء وغياب الرجال والمسترئسون الذين يركضون وراء كرسي الرئاسة وغير ذلك.

مندوبون

استكمل الرئيس سعد الحريري جولاته على المسؤولين لبحث الملف الرئاسي ومحطته الاخيرة كانت في معراب والرابية. ووصف رئىس «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع اللقاء بالجيد، مبدياً تفاؤله المشوب بالحذر، مشيراً الى ان الخلاف بدأ يضيق والانتخابات دخلت مرحلة جديدة، مع تأكيده ان الامور بخواتيمها مصوّباً سهامه باتجاه حزب الله والرئىس نبيه بري وسلته غير المقبولة التي قد تعرقل الامور.

بعدها انتقل الحريري ومدير مكتبه الى الرابية والاستقبال كان مغايراً بالمطلق. ابتسامات وعناق و«حب وغرام» «سبحان مين بغير الاحوال»، علما ان اللقاء هو الاول منذ شباط 2015 بعد ان احتفل الحريري بعيد ميلاد الجنرال في بيت الوسط. ورغم عدم الادلاء بالتصاريح كان الفريقان عمما اجواء ايجابية ولقاءات اخرى.

ورغم هذا الود فان النائب السابق مصطفى علوش اشار الى ان الرئيس سعد الحريري هو اكبر ضحايا السياسة في لبنان واعطى من دون ان يتقدم وجزم بأن نحو 80% من الآراء داخل «المستقبل» ضد خيار عون وان هذا الخيار هو كارثة على الحريري وتيار المستقبل.

واشارت المعلومات ان الرئيس فؤاد السـنيورة لن يمشــي بخيار عون ولن يحضر الجلسة الرئاسية، لكن بعض نواب المستقبل سيحضرون الجلسة ولن يصوتوا لعون وبالتالي سيؤمنون النصاب القانوني اذا حصلت الجلسة.

ـ غزل بري ـ عون ـ

واللافت امس كان الغزل بين الرئيسين نبيه بري والعماد عون وتأكيد العلاقة الشخصية بينهما والصداقة، ورسائل الود تجاه عون جاءت في بيان المكتب الاعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري وما تضمن لجهة عدم وجود خلاف مع اي مرشح وتلفقته الرابية بايجابية وردت التحية بأحسن منها عبر الوزير السابق ايلي الفرزلي الذي نقل عن العماد عون كلاما ايجابيا عن الرئيس بري ودوره الوطني والعلاقة بين الرابية وعين التينة.

وفي المعلومات ان المخرج الذي يتم التداول به يتضمن قيام الرئيس نبيه بري بدعوة طاولة الحوار بعد عودة سعدالحريري من الخارج ويحضر الطاولة العماد ميشال عون وكل القيادات السياسية ويتم بحث جدول الاعمال الذي يتضمن بنده الاول انتخابات رئاسة الجمهورية وقانون الانتخابات والجنسية وغيرها من المواضيع ويصدر الدخان الابيض عن طاولة الحوار.

وفي المعلومات أيضاً ان المصالحة بين بري وعون قد تتوج بعشاء في حارة حريك وفتح صفحة جديدة بين الرجلين وهذا الحل ليس فيه غالب ومغلوب، لكن المطلوب اولا من سعد الحريري تبنيه ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية.

ـ بري: المهم طاولة الحوار ـ

الرئيس نبيه بري اكد امام زواره ان اللقاءات بالمفرق لا تؤدي لشيء الحل على طاولة الحوار ولن ادعو الى استئنافه الا اذا وجدت نتيجة ومنحى جديدا.

واضاف: السلة مطروحة على طاولة الحوار ولا حل الا بالاتفاق عليها. وهذا الموقف ينطبق على فرنجيه وعون وأي مرشح آخر وجدد بري امام زواره التمسك بالتفاهمات التي تحصل على طاولة الحوار.

الرئيـس الحريري سـيغـادر الاحـد الـى الخــارج، لكــن الاتصالات ستتواصل لانضاج الطبخة عبر المستشارين وتبقى الامور بخواتيمها.

ـ حاتم ملاك للاركان وحسين عبدالله للعسكرية ـ

أصدر نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الوطني سمير مقبل قرارا كلف بموجبه اللواء الركن حاتم ملاك تسيير مهام رئاسة الاركان في الجيش بعد صدور مرسوم ترقيته الى رتبة لواء ركن، بناء على قرار وزير الدفاع بقيده على جدول الترقية لهذه الرتبة.

وعلم ان النائب وليد جنبلاط تراجع ليل الاربعاء الخميس عن التمديد لرئيس الاركان اللواء وليد سلمان، وارسل وائل ابو فاعور الذي ابلغ الوزير مقبل قرار جنبلاط ورغبته بتعيين رئيس اركان جديد مقترحا العميد حاتم ملاك، وقد وقع على المرسوم 20 وزيرا بينهم وزيري التيار الوطني الحر.

كما أصدر مقبل قرارا قضى بتعيين العميد الركن حسين عبدالله رئيسا للمحكمة العسكرية الدائمة، مع الابقاء على باقي الاعضاء فيها، لإحالة العميد الركن الطيار خليل ابراهيم الذي يتولى حاليا رئاسة هذه المحكمة على التقاعد اعتبارا من 10/10/2016.

*********************************************************

الحريري يلتقي عون وجعجع… ورئيس القوات يتوقع نتائج ايجابية

محطة بارزة في مشاورات الرئيس سعد الحريري بشأن الملف الرئاسي كانت امس في معراب والرابية مع الدكتور سمير جعجع ثم مع العماد عون. وفيما لم يصدر عن زعيم تيار المستقبل اي شيء عن اللقاءين، الا ان الدكتور جعجع تحدث الى الصحافيين عن اجواء لقاء معراب، معلنا عن انفتاح الحريري على كل الاحتمالات.

اللقاء مع جعجع استغرق ساعة ونصف الساعة وشارك فيه النائب السابق غطاس خوري ومدير مكتب الحريري نادر الحريري والمستشار الاعلامي هاني حمود ورئيس جهاز الاعلام والتواصل في القوات ملحم رياشي. اما اللقاء مع العماد عون فضم اضافة الى الرئيس الحريري ومرافقيه، الوزير جبران باسيل، ولم يصدر عنه اي معلومات. الا ان قناة المنار التابعة ل حزب الله قالت ان اجواء اللقاء كانت جيدة جدا وايجابية، وانه تم الاتفاق على معاودة اللقاء بعد انهاء الحريري مشاوراته وعودته من جولته الخارجية في روسيا وتركيا.

حديث جعجع

اما الدكتور سمير جعجع فتحدث عن اجتماع معراب وقال ان الخلاف مع الرئيس الحريري حول موضوع الرئاسة بدأ يضيق. ولم تعد خياراته مقتصرة على شخص واحد، باعتبار ان القرار النهائي يعود له، وهو منفتح على كل الاحتمالات.

وإذ شدد على أن الانتخابات الرئاسية دخلت في مرحلة جديدة، أعرب جعجع عن تفاؤله لا سيما ان النتائج ستظهر قبل الجلسة المقبلة لانتخاب رئيس، مشيرا الى أن المقصود من تأجيل الرئيس نبيه بري الجلسة الى فترة طويلة على غير عادة، ما هو إلا لإفساح المجال أمام المفاوضات للتوصل الى نهاية سعيدة.

وقال: بالنسبة إلينا كقوات، إن الرئيس الوسطي ليس من ضمن احتمالاتنا، ونحن دعمنا ترشيح عون ومستمرون في ذلك، وليس مقبولا وضع شروط على المرشح الرئاسي. وبالتالي، مبدأ السلة بالنسبة إلينا أمر غير مطروح.

أضاف: الرئيس بري لم يكن سيتخذ موقفا متصلبا لو لم يكن منسقا مع حزب الله، ولنترك الايام تظهر حقيقة المواقف، باعتبار أن في آخر الطريق على حزب الله أن يتخذ موقفا واضحا وخيارا صريحا، لا سيما ان الأمور تتجه اليوم أكثر فأكثر نحو ما يسمى باللغة الأجنبية End Game، فلا يمكن للحزب أن يبقى مختبئا وراء شعارات بأن العماد عون مرشحه، ولكن لا يذهب الى المجلس النيابي للتصويت له، مع أنني أرى أن الحزب لا يريد رئيسا للجمهورية، ولا حتى العماد عون رئيسا، وأتمنى أن أكون مخطئا بذلك.

تحرك خارجي

هذا وتوقعت وكالة الانباء المركزية ان يزور الحريري في الايام المقبلة موسكو وأنقرة والرياض، في جولة هدفها البحث في ما يمكن ان تقدمه هذه الدول لمساعدة لبنان على الخروج من حال المراوحة القاتلة.

بدورها جالت المنسقة الدولية سيغريد كاغ امس عشية جولة ستقودها الى طهران والرياض وموسكو، على الرئيس الحريري الذي ناقشت معه التطورات على الساحتين المحلية والإقليمية، ومسؤول العلاقات الدولية في حزب الله عمّار الموسوي. وتناول اللقاء وفق بيان مكتب الموسوي المستجدات المتعلقة بالتطورات في ملف انتخابات رئاسة الجمهورية، كما الاوضاع الامنية والنجاحات التي يحققها الجيش والاجهزة الامنية في ملاحقة الخلايا الإرهابية وتفكيكها.

واشارت مصادر متابعة الى ان الغرض من جولة كاغ على الحريري وحزب الله الاطلاع على آخر ما توصلت اليه المساعي في الحراك الرئاسي للركون اليها في جولتها الخارجية، وملاقاة مساعي زعيم المستقبل الانقاذية.

رد عون على بري

وكان العماد عون علق على بيان الرئيس نبيه بري امس وقال: نحن ايضا حين نعلن ايماننا وحرصنا على الميثاق والدستور، لا نكون نهدف الى انتقاد اي مسؤول، بل انقاذ النظام وحفظ حقوق الجميع. وفي كل الاحوال، كنا ولا نزال، نلتزم ما يجمع عليه اللبنانيون عبر مؤسساتهم الشرعية، كما على طاولة الحوار. اما الباقي فيتكفل به افتراض حسن النيات وسلامة المقتضيات الوطنية.

وسأل عون: ماذا تعني كل تلك المواقف؟ كأنها رسائل مشفرة لا يحلها الا المعنيون بها. المهم هو الجواب على السؤال الاساسي: هل هناك من يريد تسوية ويبحث عن افضل صيغة لمعادلتها، ام هناك من يريد اجهاض التسوية ويبحث عن افضل الذرائع لوأدها؟ الجواب في الايام المقبلة خصوصا بعد اختتام جولة رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري.

*********************************************************

لقاء معراب والرابية … تفاؤل في العمق

الحريري جال على معراب والرابية ناقلا خلاصة مشاوراته الرئاسية

جعجع: الخلاف على الملف الرئاسي بجوانبه كافة بدأ يضيق

عون لا يعلق ومصادره تتوقع انفراجا ملحوظا في الانتخابات الرئاسية

جال الرئيس سعد الحريري بعد ظهر امس على رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب.

ثم زار رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون في الرابية، يرافقه مستشار الرئيس الحريري النائب السابق غطاس خوري ومدير مكتب الحريري نادر الحريري والمستشار الاعلامي د. هاني حمود.

معلومات جعجع

عقب اللقاء في معراب الذي استغرق ساعة ونصف من الوقت، غادر الحريري من دون الإدلاء بأي تصريح، بينما تحدث جعجع الى الاعلاميين قائلاً: «كان الاجتماع صراحةً بالعمق بحيث تطرقنا الى الملف الرئاسي بجوانبه كافة»، لافتاً الى ان «الخلاف مع الرئيس الحريري حول موضوع الرئاسة بدأ يضيق».

واعتبر ان «الرئيس الحريري سيلتقي بالعماد ميشال عون عاجلاً أم آجلاً، ولم تعد خياراته مقتصرة على شخص واحد باعتبار ان القرار النهائي يعود له وهو منفتح على كل الاحتمالات».

واذ شدد على أن «الانتخابات الرئاسية دخلت في مرحلة جديدة»، أعرب جعجع عن تفاؤله «لاسيما ان النتائج ستظهر قبل الجلسة المقبلة لانتخاب رئيس»، مشيراً الى أن «المقصود من تأجيل الرئيس نبيه بري الجلسة الى فترة طويلة على غير عادة ما هو إلا  لإفساح المجال أمام  المفاوضات للتوصُل الى نهاية سعيدة».

ولفت الى أنه «بالنسبة لنا كـ»قوات» ان الرئيس الوسطي ليس من ضمن احتمالاتنا، ونحن دعمنا ترشيح عون ومستمرون بذلك»، مشدداً على أنه «ليس مقبولاً وضع شروط على المرشح الرئاسي وبالتالي مبدأ السلة بالنسبة لنا أمر غير مطروح».

الايام تظهر الحقيقة

ورأى جعجع أن رئيس مجلس النواب نبيه بري «لم يكن سيتخذ موقفاً متصلّباً لو لم يكن منسقَّاً مع حزب الله، ولنترك الايام تظهر حقيقة المواقف، باعتبار أنه في  آخر الطريق على حزب الله أن يتخذ موقفاً واضحاً وخياراً صريحاً، لاسيما ان الأمور تتجه اليوم أكثر فأكثر نحو ما يُسمّى باللغة الأجنبية End Game، فلا يمكن للحزب أن يبقى مختبئاً وراء شعارات بأن العماد عون مرشحه ولكن لا يذهب الى المجلس النيابي للتصويت له، مع أنني أرى أن الحزب لا يريد رئيساً للجمهورية ولا حتى العماد عون رئيساً وأتمنى أن أكون مخطئاً بذلك».

ورداً على سؤال، أكّد جعجع أن «لا أحد يمكنه الغاء أحد في البلد، والماضي مع الماضي ويجب أن نبذل كل الجهود في سبيل انتخاب رئيس جديد، الأمر الذي يحل كل المعضلات، وفي هذا السياق الرئيس الحريري مشكور على سعيه، وفي نهاية المطاف هو رئيس تيار ورئيس كتلة وله نظرة ثاقبة للأمور، وأنا اليوم متفائل اكثر من الأمس»…

وأشار الى أن «اتفاق الدوحة استثناءٌ كما لم يتم الالتزام به من خلال الاستقالة من حكومة الرئيس الحريري في أقل من سنة على هذا الاتفاق»، مذكراً أن «القاعدة هي تطبيق الدستور اللبناني عبر انتخاب رئيس للجمهورية ثم إجراء استشارات نيابية لاختيار رئيس حكومة الذي يشكّل بدوره حكومة جديدة تقوم بتعيين قائد جيش جديد وحاكم مصرف لبنان، مع العلم أنني لا أرى ضرورة لتعيين حاكم جديد للمصرف المركزي نظراً لكفاءة الحاكم رياض سلامة كما ان التمديد للعماد جان قهوجي قد حصل».

طرح بري يصعب الامور

ورداً على سؤال، اعتبر جعجع أن «طرح الرئيس بري لموضوع السلّة يُصعب الأمور أكثر بدل تسهيلها، عدا عن أننا نسير بالاستحقاقات الدستورية خلافاً لطبيعتها».

وعمّا اذا كانت القوات تطالب بحقيبة سيادية للنائب ستريدا جعجع، أجاب رئيس القوات:»أن يقولوا ان «القوات» تريد حقيبة سيادية منطق مرفوض جملةً وتفصيلاً، مع انه لا يمكن لأحد أن يرفض شيئاً لأحد، فنحن محرومون منذ 20 عاماً ويجب التعويض علينا، مع العلم أن هذا الأمر طبيعي ومن حقنا كقوات».

واذ أوضح «أننا على الطريق الذي يحاول الحريري توسيعه للوصول الى انتخابات رئاسية»، دعا جعجع الى «ترك المملكة العربية السعودية وشأنها وعدم إدخالها في الشؤون اللبنانية، لاسيما أنها تقول دائماً ان «أهل مكة أدرى بشعابها»…

وفيما لم يعلق بكلمة الرئيس الحريري والعماد ميشال عون بكلمة، قالت مصادر مطلعة في التيار الوطني «ان اجواء اللقاء كانت ايجابية للغاية وتوقعت انفراجا ملحوظا على صعيد الانتخابات الرئاسية» من غير ان تدخل في تفاصيل  مما دار في اللقاء الذي ضم وزير الخارجية رئيس التيار الوطني جبران باسيل.

*********************************************************

اعتراض في مخيم عين الحلوة على أداء الفصائل الإسلامية تجاه تسليم المخلين بالأمن.. وقيادي يصف الوضع بـ«الممسوك»

زيارة مرتقبة لعزام الأحمد إلى بيروت لتفعيل التنسيق الأمني الفلسطيني مع السلطات اللبنانية

قال مصدر فلسطيني قيادي في لبنان٬ إن الوضع الأمني في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان «ممسوك»٬ وذلك بعد توقيف الجيش اللبناني زعيم تنظيم داعش الأسبوع الماضي في المخيم عماد ياسين. وجاء هذا التطور على الرغم من التجاذبات السياسية بين الفصائل٬ ومطالبة الفصائل الإسلامية بـ«تفعيل تعاونها مع اللجان الأمنية» بهدف وضع حد للتوترات التي يشهدها المخيم٬ وسط محاولات جدية لضبط الأمن بشكل أساسي في المخيم.

هذا٬ ومن المرجح أن يصل عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد٬ إلى بيروت اليوم السبت٬ لعقد لقاءات تسهم في تفعيل التنسيق الأمني مع السلطات اللبنانية٬ وترتيب الوضع الأمني في المخيم. وبهذا الشأن قال مصدر قيادي فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»٬ إنه من المتوقع أن يصل الأحمد «للمشاركة في تشييع نمر حّماد٬ المستشار السياسي للرئيس محمود عباس٬ الذي توفي الخميس الماضي»٬ وأشار إلى أن الأحمد «سيعقد اجتماعات مع القيادات الفلسطينية في لبنان وقادة الفصائل الفلسطينية في المخيمات٬ قبل أن يلتقي مسؤولين لبنانيين».

الزيارة المتوقعة٬ تأتي بعد سلسلة توترات أمنية شهدها مخيم عين الحلوة بشكل خاص٬ ومخاوف من تحرك مجموعات متشددة في المخيم٬ عقب توقيف الجيش اللبناني المدعو عماد ياسين٬ الذي يقال إنه زعيم تنظيم داعش في المخيم٬ وذلك في عملية أمنية لاستخبارات الجيش الأسبوع الماضي. إلا أن المصدر الفلسطيني٬ أكد أن الوضع الأمني في المخيم «ممسوك». ومن ثم وصف التوترات التي تحصل في المخيم من وقت إلى آخر بأنها «طبيعية ولا تزال تحت السيطرة».

وأشار المصدر الفلسطيني في تصريحه إلى أن «لا مخاوف رئيسية من اشتباكات كبيرة»٬ لافًتا إلى أن المتشددين في المخيم «لم يقوموا بردات فعل على توقيف ياسين٬ لعلمهم أن الجيش اللبناني جدي بحسم أي توتر يمكن أن تنتجه ردات الفعل٬ كذلك وجدت أن حركة فتح التي استخدمت غزارة نيران كبيرة خلال آخر اشتباك الأسبوع الماضي٬ جادة في منع أي توتر في المخيم٬ وقادرة على الحسم العسكري فيه٬ وأنها على تنسيق دائم مع السلطات اللبنانية».

التواصل الفلسطيني مع السلطات اللبنانية٬ أحرز تقدًما أمنًيا خلال الأشهر الماضية٬ حيث سلم أكثر من 50 مطلوًبا في المخيمات أنفسهم للسلطات اللبنانية٬ بينهم مطلوبون بتهم متعلقة بالانتماء إلى تنظيمات متشددة٬ فضلاً عن مطلوبين بتهم مرتبطة بإطلاق نار أو غيرها من الارتباكات. وسجل أمس تسليم الفلسطينيين محمد أحمد طه٬ وشوقي أحمد قدورة٬ نفسيهما لمديرية المخابرات في الجيش اللبناني٬ وهما من سكان مخيمي البرج الشمالي والرشيدية في جنوب لبنان.

من جهة ثانية٬ على الرغم من نجاح التنسيق مع السلطات اللبنانية٬ فإن التنسيق الأمني في الداخل بين الفصائل والقيادة الأمنية المشتركة٬ لا يزال محط تجاذب٬ وهذا ما يصفه مصدر فلسطيني في مخيم عين الحلوة لـ«الشرق الأوسط» بقوله إن هذه النقطة تعتبر من أبرز النقاط العالقة التي يتوقع أن يبحثها عزام الأحمد في حال وصل إلى بيروت٬ كما كان مقرًرا٬ مشيًرا إلى أن سكان المخيمات يطالبون بتفعيل ضبط الأمن ووضع حد للاشتباكات العبثية التي تضر بمصالح السكان٬ فضلاً عن الحفاظ على مستوى التنسيق القائم بين اللجنة الأمنية والسلطات اللبنانية.

نقطة التجاذب الأساسية في المخيم٬ ترتبط بفعالية القوة الأمنية المشتركة. وحسب المصدر في المخيم فإن المشكلة «أن مفهوم الأمن الاجتماعي يصطدم بالحسابات السياسية٬ وهو ما يوفر تغطية لبعض المخلين»٬ وأن القوى الإسلامية في المخيم «تختلف نظرتها عن حركة فتح وقوى التحالف الفلسطيني تجاه محاسبة المرتكبين٬ إذ توفر القوى الإسلامية التغطية السياسية لبعض المخلين بالأمن». ثم أضاف: «هناك منظمتان تحظيان بمظلة حماية سياسية هي منظمة بلال بدر ومنظمة عبد فضة٬ إذ لاُيسلم المرتكبون منهما للقوى الأمنية المشتركة٬ على الرغم من أن البيانات التي تصدر عن الاجتماعات التنسيقية٬ تدعو لتوقيف كل من تثبت إدانته بالإخلال بالأمن». ولفت إلى أن «إدارة

الظهر للقضايا الأمنية من قبل الفصائل الإسلامية٬ وعدم المبادرة إلى تسليم المخلين٬ يعتبر من أبرز النقاط الخلافية التي تنمي ظاهرة الإفلات من العقاب في المخيم٬ ولا تضع حًدا للتجاوزات».

جدير بالذكر أن المخيم يسكنه نحو 50 ألف لاجئ فلسطيني٬ ومثلهم من النازحين الفلسطينيين في المخيمات بسوريا٬ ما ضاعف التحديات الاقتصادية والاجتماعية عليه٬ فيما تضاعفت التحديات الأمنية بفعل سيطرة تنظيمات إسلامية ومتشددة على الحي الشرقي في المخيم٬ الذي غالًبا ما يشهد اشتباكات مع القوات الأمنية المدعومة من حركة فتح.

*********************************************************

Berry et Aoun s’envoient des messages indirects

Fady NOUN

C’est avec prudence, en prenant leur temps et à petits pas que les protagonistes de la crise interne ont décidé d’avancer en direction de ce qu’ils espèrent être une sortie de crise. Ainsi, Nabih Berry et Michel Aoun se sont employés hier à défaire le nœud de ce que certains considèrent comme une antipathie incoercible entre eux. Pour prouver le contraire, M. Berry a souligné, dans un communiqué de son bureau de presse, qu’il est un homme de vision et qu’il n’y a rien de personnel dans sa conviction qu’un accord sur la présidentielle doit s’accompagner d’ouvertures sur d’autres échéances aussi.

En soirée, Michel Aoun lui a rendu la politesse en affirmant qu’il ne critique aucun responsable en particulier quand il se prononce sur des situations politiques qu’il juge anormales. Voilà qui est réglé.
Des activistes comme Élie Ferzli n’ont pas hésité à faire de la surenchère dans cette direction, affirmant que « la relation entre Aoun et Berry n’a jamais été que bonne, surtout sur le plan personnel ». Faite à partir de Rabieh, cette déclaration était elle-même un message, une sorte de communication indirecte entre Rabieh et Aïn el-Tiné. « Dire que Michel Aoun tourne le dos aux positions de Nabih Berry est une fausseté ; la vérité, c’est qu’il reconnaît la position occupée par le président Berry », n’a pas hésité à lancer M. Ferzli. L’autre fausseté veut que l’élection de M. Aoun constitue une profonde blessure pour M. Berry, alors qu’en réalité, le discours que tient Nabih Berry est le suivant : « Je n’ai jamais nié le rôle qu’il a joué depuis son retour au Liban, et ne le ferai jamais. »
« Comme fils des institutions et de la Constitution, Michel Aoun ne saurait que respecter les institutions », a conclu sur son ton flagorneur Élie Ferzli. Et d’avancer que si M. Aoun s’était élevé contre la prorogation du mandat de la Chambre, c’était parce qu’une telle décision était de nature à « porter atteinte à la légitimité » de la Chambre.
En tout état de cause, ces petits pas, ces clarifications, prouvent que l’on est dans une initiative de sortie de crise sérieuse et que c’est sans doute le sens des responsabilités de Saad Hariri qui l’a poussé à briser l’immobilisme et à tenter de débloquer la situation. C’est au point, cependant, que le ministre des Affaires sociales, Rachid Derbas, a conseillé hier au chef du courant du Futur, « de ne pas se faire injustice en acceptant l’accusation selon laquelle il est responsable du blocage ». « Beaucoup de parties en sont responsables collectivement », a-t-il ajouté. Combien de nœuds de cet ordre devra-t-on défaire pour faire avancer les choses, nul ne peut le dire.
Par ailleurs, Saad Hariri a poursuivi hier son parcours d’entretiens, et a été reçu par Samir Geagea et Michel Aoun. En présence, dans ce dernier cas, de Gebran Bassil. Du côté de Rabieh, on a gardé secrète la teneur de la conversation, mais pas du côté de Samir Geagea. Ce dernier n’a pas hésité à parler d’une « nouvelle étape » dans l’historique de la crise et même à se dire enclin à l’optimisme. Les divergences apparues entre les deux hommes sur la personne du futur président « se sont réduites », a dit M. Geagea, avant de s’en prendre au Hezbollah qui, il en est certain, « ne veut pas de président », mais cache son jeu.
Quoi qu’il en soit, et pour en revenir à M. Derbas, ce dernier a écarté la possibilité d’un règlement à court terme de la crise, comme le laisse deviner le décision de fixer la prochaine séance électorale présidentielle à la fin du mois d’octobre. M. Derbas a souligné que l’importance de la rencontre entre les deux hommes ne doit pas être minimisée, bien que, de part et d’autre, on se soit montré extrêmement réservé sur ce qui s’y est dit.
Selon le ministre des Affaires sociales, c’est par inquiétude pour l’avenir économique du pays que M. Hariri a décidé de bouger, et que ce souci comprend notamment l’avenir des ressources pétrolières et gazières offshore du Liban.
Une chose est sûre, entre-temps, c’est que la décompression qui marque le climat politique interne, avec l’arrêt du chantage à la violence du CPL, afin de laisser aux contacts leurs chances d’aboutir sans les parasiter par des actions indues. C’est ainsi que dans les milieux proches des partis chrétiens, on s’est dit satisfait du cours que prennent les choses.
Fort heureusement, le Conseil des ministres s’apprête à se réunir jeudi prochain, dans un climat qui semble s’assainir de jour en jour. C’est ainsi que, parant au plus pressé, le ministre de la Défense, Samir Mokbel, a désigné hier un nouveau chef d’état-major de l’armée, sauvant cette institution de la paralysie qui la menaçait si les querelles politiques étaient restées les mêmes.
Sur le plan de l’opinion toutefois, c’est le proverbe chat échaudé craint l’eau froide qui a cours. Tout comme le Thomas de l’Évangile, tant que l’on n’a pas senti substantiellement qu’un président a été élu, tout le reste sera de la spéculation ad nauseam, des querelles byzantines qui s’éternisent pendant que la population languit sans eau, sans débouchés pour ses pommes, sans dépotoir pour ses ordures, sans moyens de liberté, sans égalité devant la loi, sans fraternité ni entre elle, ni avec une population débarquée de Syrie qui la prive de travail.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل