#adsense

شروط حسن سلوك!؟

حجم الخط

من الطبيعي ان يكون لأي فريق سياسي هواجسه ومخاوفه من وصول شخصية معينة إلى رئاسة الجمهورية، كما من مسؤولية هذه الشخصية تبديد الهواجس المذكورة، وبالتالي عقد اللقاءات مع كل القوى المؤثرة في محاولة للوصول معها إلى مساحة مشتركة.

ومن الطبيعي لأي فريق سياسي أيضا ان تكون له شروطه التي يمكن تحقيق البعض منها وترحيل البعض الآخر، ولكن يفترض بهذه الشروط ان تكون واقعية ومنطقية وليس مستحيلة، ولكن ما هو أسوأ من الشروط المستحيلة التي يمكن لفريق سياسي مبدئي رفعها والتمسك بها عن قناعة هو الشروط المذلة التي يهدف أصحابها إلى إذلال وتحقير وإهانة شخصية معينة وإظهارها أمام الرأي العام بأنها خاضعة وخانعة ومستسلمة.

ومن عينات شروط الإذعان ما ورد في صحيفة “الأخبار” يوم أمس السبت “بأن “خريطة الطريق” التي وضعها رئيس المجلس نبيه بري لعودة الحرارة إلى العلاقة مع الرابية تتضمّن الآتي: عودة وزيرَي “التيار الوطني الحرّ” إلى الحكومة وحضور جلساتها، ثمّ عودة التيار إلى مجلس النّواب والمشاركة في جلسة مجلس النّواب الأولى ضمن العقد العادي الذي يبدأ في 18 الشهر الحالي، لضمان اعتراف عون بشرعية المجلس النيابي. ثمّ إعادة إحياء طاولة الحوار، التي تضمن مشاركة الجميع في إنتاج “سلّة الحلّ الرئاسي”، وتضمن الاتفاق على مرحلة ما بعد الرئاسة، من الحكومة إلى قانون الانتخاب، بمعزلٍ عن المرشّح”.

ولم يصدر في الحقيقة اي نفي لهذه الشروط، وإذا كان الكلام عن السلة يعبر عن وجهة نظر، بمعزل عن عدم دستوريتها، وترتكز على فكرة “الدوحة” او “الباكدج ديل”، ويمكن مناقشتها والموافقة عليها او معارضتها، ولكن ما هو غير مفهوم الاشتراط على “التيار الحر” حسن السلوك الحكومي والنيابي والحواري من اليوم وحتى موعد جلسة 31 الجاري، فإذا انتظم تحت السقف ورضخ يعاد النظر بالموقف من ترشيحه شرط الموافقة على السلة، وإذا لم يرضخ لن تختلف الجلسة 47 عن سابقاتها.

فمن المعيب التعامل مع اي مرشح رئاسي بهذه الطريقة، وحتى شروط عبد الحليم خدام او غازي كنعان لم تكن بهذه القسوة وعدم الرحمة، وبالتالي نفضل ان نعتبر، بالإذن من “الأخبار”، ان ما نشر ليس دقيقاً لانه يمس بأرفع موقع دستوري في الجمهورية اللبنانية، كما يمس بالموارنة وكرامتهم، فضلاً عن ان الرئيس بري تحول بممارسته إلى مرجعية وطنية تتجاوز بيئته، وعبّر في السنوات الأخيرة عن تمايز في قضايا جوهرية عن “حزب الله” حرصاً على الوحدة الوطنية، وبالتالي لا يعقل ان يدخل في تحدٍّ شخصي مع اي مرشح بمعزل عن المعايير الوطنية والدستورية.

وإذا كان الاستحقاق الرئاسي قد دخل في مرحلة جديدة، فكل الأمل ان يتم التعاطي مع هذه المرحلة بروح وطنية عالية، وان يشكل إنجاز هذا الاستحقاق، لو تم، مصلحة للبنان ولكل اللبنانيين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل