
إنّ مسألة انتخاب رئيس الجمهوريّة هي الأهمّ اليوم في ظلّ كلّ التشنّجات التي تشهدها السّاحة اللبنانيّة. ولا يعتقدنّ أحدٌ أنّ كلّ شيئًا مقبول لانتخاب الرّئيس. ما لم نقبله في زمن الحرب، وفي أزمنة الإحتلال من المماليك حتّى العثمانيّين، والسوريّين وتحت المقصلة، كيف نقبله في زمن السّلم؟
لم تعد معادلة اليوم من قبل “حزب الله” عدم القبول بالرّئيس، بل يريدون الرّئيس المكبّل بشروطهم. واليوم المعلِن عن هذه المسألة هو الرّئيس برّي. وهذا هو المبدأ الذمّي الذي لن نرضى به. نحن من رفض العيش بذميّة منذ أكثر من 1400 عام، واليوم لن نقبل بها.
ولن نقبل بأن نخيَّر برئيس مكبَّل أو لا رئيس. ما نريده رئيساً حرّاً سيّداً مستقلاً يأخذ القرارات الوطنيّة من دون أن يكون ذميًّا لأحد، لا لشرق ولا حتّى لغرب. واستمرار الفراغ لم يعد مطروحاً عندما اتّخذ الرّئيس الحريري مبادرته باتّجاه انتخاب العماد عون، فهو دخل في لبننة الرّئاسة، وبالتّالي إعادة لبنان إلى أصالته اللبنانيّة، وعدم ارتهانه للمزاج الفارسي الممثّل بالحليفين الشّيعيّين الممسكين برقبة البلاد كلّها بحجّة السّلّة اليوم.
الدّستور واضحٌ ولا لبس في تأويلٍ من هنا او اجتهادٍ من هناك.
– قبلنا بعدم انتخاب الرّئيس بالنّصف زائدا واحدا درءا لأيّ فتنةٍ أو تبعات لا تخدم خطّ مقاومتنا اللبنانيّة الأصيلة، بغضّ النّظر عن دستوريّة هذه المسألة أو عدمها. لكن ما لن نقبل به أن يغيّب الدّستور بدوحةٍ من هنا أو بسلّةٍ من هناك.
– الرّئيس ينتخب بالإقتراع السرّي وليس بالتّفاهم على اسمه قبل الوصول إلى بعبدا، لئن قبلنا أيضا بهذه المسألة طوال السنين المنصرمة لأنّنا محكومون بتوافق كلّ الأطراف اللبنانيّة من بشارة الخوري إلى ميشال سليمان. لكن ما لن نقبل به أن يتمّ الإتّفاق على الإسم وتكبيله بشروط طوال السّنوات الستّ من عهده، وفي حال خالف أحد هذه الشروط، فالسلاح و”غطرسته” جاهزان لحماية الحالات الشاذّة عن مبادئ الديمقراطيّة.
– نقبل بمنطق تعديل الدّستور لتطوير الحياة السياسيّة ومواكبة كلّ مقتضيات الحداثة والحضارة، لكن ما لن نقبل به عدم تطبيق الدّستور واستبداله بسلّة شروط أقلّ ما يقال عنها مذلّة وذميّة.
محقٌّ غبطة أبينا البطريرك الرّاعي بطرحه السؤال التّالي: “هل هذه السلة تحلّ محلّ الدستور والميثاق الوطني؟”.
– نسأل الرّئيس برّي: هل يقبل بأن يكون هو رئيس مجلس نوّاب بعد الإنتخابات النّيابيّة المقبلة مع سلّة شروط نفرضها عليه تمنعه من التّصديق على أبسط القوانين؟
– نسأل السيّد نصرالله: هل يقبل بدخول حكومة مكتوب بيانها الوزاري قبل تأليفها ويُنَصُّ على مصادرة قرار الرئاسة الثانية؟!
زمن البوريفاج وعنجر ولّى إلى غير رجعة. الرّئيس المقبل سيترأس الدّولة ويحكم. شاء من شاء وأبى من أبى. وللمتمسّكين بمبدأ السلّة حتّى هذه اللحظة عليهم أن يعلموا اليوم أنّ المواجهة صارت مع بكركي التي لم تقبل يوما الخضوع والذميّة والإرتهان، وبكركي أرزة ومن يقف بوجه الأرز يتحطّم، وتاريخ الأرز يشهد. إتّعظوا .