.jpg)
وضعت مدام إرناؤوط أمام زوجها عدلي ثلاثة إحتمالات على الغداء: أو كوسى مقلي. أو كوسى محشي. أو عجة كوسى. وقعدت قبالته إشعاراً ببدء مراسم الغداء. رفع نظارتيه كي يتأكد من قرب أن لا خيار رابعاً أمامه كصحن سلطة خس مثلاً أو بيضة مسلوقة ومنسية أو كاسة زعتر وزيت. لا شيء البتة سوى الكوسى التي يكرهها كرهاً عظيماً على الرغم من دورها الفعّال كمحارِبة للأكسدة. يشعر عدلي حيال الكوسى أنه طريح مستشفى الأمراض المستحيلة من دون حيل وحيلة.
فضّل عدلي انتهاج سياسة المعدة الفارغة رداً على سلوك بهيجة القمعي وانتهاك حقّه الدستوري في الإختيار الحر بين الفطائر بسبانغ وبيتزا الفصول الأربعة أو quattro stagioni والباستا مع القريدس.
بعد الغداء الإفتراضي توجهت بيجو (إسم الدلع المشتق من بهيجة) إلى بعلها: “حبيبي عدّول بعملّك فنجان شاي بلا سكر؟ أو مع سكر أبيض؟ أو مع سكّر إسمر؟” يتأمل عدلي حرمه المصون ويطلع من حنجرته إحتجاجٌ واهن وذكريات مرّة: يا مرا من ربع قرن، من يوم ما عزمتك على قهوة السامبا وعبّرتلك عن حبي قلتلك بحبك متل فنجان القهوة يا مطحنة قلبي. وبحب التفل على أسنانك البيض. وبحب تبصريلي. وما بحياتي حبيت الشاي ولا رح حبو” قال ما قاله بحرية. وضعت بهيجة إبريق الشاي أمامها. وبدأت عملية الإرتشاف. أنثى فيل تحاول شفط مياه بحيرة. هذه حال بهيجة.
دائماً تضع بهيجة زوجها في الزاوية الضيقة. تعرفه ينتظر نشرات الأخبار يومياً ما بين السابعة والنصف مساء والثامنة والنصف تقريباً. تصادر الريموت كونترول في السابعة والربع وتقدّم له 3 خيارات لسهرة ممتعة: “حب وجزاء” أو “الأزهار الحزينة” أو “عاصي”. إخترْ ما تشاء يا زوجي الحبيب. أنا المسلسلات التلاتي حاضرتن باللغة التركية وحاضرتن مدبلجين بس ما بدي تقول بهيجة عم تفرض عليي شي ما بحبو. حقك الطبيعي تحضر البدك ياه بين هالمسلسلات وأنا أنصحك بـ”الأزهار الحزينة” يا مكشّ.
وتحرص بهيجة على الإهتمام شخصياً بزوجها المولود في برج الدلو المتفرّع من برج البراجنة. ليك حبيبي حضرتلك للحمام ثلاثة دِلاء (جمع دلو). واحد مياه مثلجة والثاني فاتر والثالث يغلي. قم استحم. فرشي أسنانك وما بدك تفرشي عندك كوب مياه مالحة “مخمض” فمك جيداً. ولديك خيار ثالث حف أسنانك الكريهة برماد منقل الفحم.
حياة عدلي مفتوحة على خيارات عدة ووحده يملك سلطة اتخاذ القرار فيها. الجيران دائماً يستشيرونه كمثقف وصاحب خبرة: جار وين منحطلّك زبالة البناية؟ تحت غرفة النوم. تحت البلكون. أو تحت المطبخ؟ نقي يا جار بدنا راحتك.
وفي العمل لطالما سمع: معاشك المتأخّر 10 أشهر بتحب تقبضو كاش أو شيك أو بونات؟ يختار الكاش. وقبل أن يسن أسنانه على حلوينة المعاش يقول له المدير المالي: إستاذ عدلي بتحب تمرق تقبض آخر السنة أو سنة الجايي أو اللي بعدها؟ إنت قرّر.
عزيزي القارئ إذا شفت مصيبة النواب وما هو متاح أمامهم من سلال وخيارات بتهون مصيبة عدلي.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]