#adsense

لعدم الخلط بين “السلة” والتفاهمات

حجم الخط

لا يمكن لأي استحقاق في لبنان ان يعبر بسلام من دون تفاهمات الحد الأدنى بين القوى السياسية من قبيل التعهد بتكليف رئيس حكومة وانتخاب رئيس مجلس والاتفاق على الخطوط العريضة للبيان الوزاري والعناوين الكبرى للمرحلة الجديدة، وهذا من ضمن قوانين اللعبة وقواعدها.

كما انه من حق اي طرف ان يحاول تحسين شروط تمثيله ومشاركته وحضوره من خلال عقد تفاهمات جانبية مع رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة العتيد، وهذا أيضاً من ضمن قوانين اللعبة.

ومن حق اي طرف ان يحصل على الضمانات التي تبدد هواجسه من استهداف سياسي محتمل، ان عبر تحالفات مفترضة او قانون انتخابي محتمل، وهذا أيضاً من ضمن قوانين اللعبة.

وهذه التفاهمات كفيلة بعبور استحقاق معين بسلام، ولكن من دون ان يصار إلى إلغاء الحياة السياسية، حيث يتم الإبقاء على الدينامية المطلوبة والهامش المطلوب أيضاً لرئيسي الجمهورية والحكومة، فيما اي اتفاق مسبق من قبيل “السلة” يطيح بدور المؤسسات الدستورية ويلغي آخر مساحة ديموقراطية في اللعبة السياسية.

ومن ثم كل القوى الأساسية متفقة على حدود اللعبة السياسية وضرورة استمرار الستاتيكو الراهن والحفاظ على الاستقرار، وهذا بحد ذاته يضمن تجاوز العقبات المحتملة، لأن كل القوى الأساسية تتحرك تحت سقف سياسي واحد، إذ لا نية لـ”حزب الله” اليوم بقلب الطاولة، كما لا نية لأخصامه أيضاً، على رغم غياب القدرة، بقلب هذه الطاولة، الأمر الذي يشكل عاملا مساعدا للتسويات السياسية.

وأما الكلام عن خلاف في البيان الوزاري فلا أساس له من الصحة، لان اي بيان يفترض ان يعكس التمثيل الحكومي، وبالتالي سيكون “حمال أوجه”، إذ لا “حزب الله” سيوافق على بيان من دون ذكر المقاومة، ولا 14 آذار ستوافق على بيان من دون التأكيد على بسط الدولة سيادتها على كامل الأرض اللبنانية.

فشطب أدبيات “حزب الله” من البيان الوزاري يكون في حالة واحدة وهي تشكيل حكومة 14 آذارية صافية، كما شطب أدبيات 14 آذار يكون أيضاً في حالة واحدة وهي تشكيل حكومة 8 آذارية صافية، فيما المساكنة تستدعي التوفيق بين أدبيات هذا الفريق وذاك، وخلاف ذلك يدخل ضمن المزايدات السياسية لا أكثر ولا أقل.

وما ينطبق على البيان الوزاري ينسحب على الأمور الأخرى إلا في حالة واحدة وهي وجود فريق سياسي يريد التعطيل عن سابق تصور وتصميم انسجاما مع أجندته وأهدافه، وخلاف ذلك ستكون الأمور محكومة بالتوافق.

وعليه، تصبح “السلة” حجة لاستمرار الفراغ الرئاسي، خصوصا في حال كانت تتضمن قانون الانتخاب، فضلا عن ان فلسفة “السلة” تتناقض مع فلسفة الدستور، وتشكل انتقاصا لدور كل من رئيس الجمهورية والحكومة، وبالتالي حسنا فعل البطريرك بشارة الراعي الذي نزع بموقفه الرافض لـ”السلة” أحد أبرز الألغام الرئاسية لاستمرار الفراغ، ويفترض بموقف الراعي ان يؤدي إلى إحراج الرئيس نبيه بري، لان تمسكه بـ”السلة” سيضعه في مواجهة مع بكركي وليس فقط مع القوى السياسية، ولكن في مطلق الأحوال رصيد “السلة” قبل موقف الراعي شيء وبعده شيء آخر مختلف تماماً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل