#adsense

الطقس الرئاسي: غيوم التعطيل مستمرة.. والضباب يخيّم على مواقف “حزب الله”

حجم الخط

منذ دخول لبنان مرحلة الوصاية السورية، فقد الإستحقاق الرئاسي “لبننته” ودخل مرحلة تعيين الرؤساء من قبل النظام السوري، من الرئيس الياس الهراوي وصولاً الى الرئيس اميل لحود.

في عهد الوصاية السورية، غاب القرار المسيحي الحر في صنع الرؤساء، كما غابت الاحزاب المسيحية الأساسية التي تلعب دوراً بارزاً في كيفية ايصال المرشح الى سدة الرئاسة.

كان يكفي ان يُسمي النظام السوري اسم الرئيس الذي يريد حتى يتم انتخابه صوريّاً في مجلس النواب، شرط ان يكون الرئيس العتيد موالياً له ومنفذاً لكل طلباته بعيداً عن مصلحة الشعب والدولة اللبنانية، ولهذه الأسباب كانت مسألة تعيين اي رئيس للجمهورية تتم بسهولة تامة نظراً للهيمنة السورية على جميع مفاصل الدولة بدءاً من مجلس النواب مروراً بمجلس الوزراء وصولاً الى كافة الاجهزة الامنية.

ما قبل الوصاية وفي احلك الظروف ايام الحرب اللبنانية كنا نتمكن من انتخاب رئيس، لان إحترام الدستور والقانون كان موجوداً رغم الخلافات.

اما اليوم وبعد خروج الجيش السوري من لبنان وتحريره من الوصاية بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فقد انتقلنا من “التعيين” الى “التعطيل” وفرض شروط ومعادلات لا تشبه هوية لبنان.

هذا “الطقس” الرئاسي المتقلّب سببه غيمة “حزب الله” التي سيطرت على مفاصل الدولة للتحكم بها، وحلّت بديلاً عن النظام السوري، ونظراً لعدم قدرتها على التعيين لعدة أسباب منها ان المسيحيين عادوا الى الواجهة واصبحوا حاضرين في الاستحقاق الرئاسي عبر احزاب كانت غائبة او تم حلّها ونفيها ايام الوصاية.

التعطيل الذي يمارسه حزب الله” اسوأ بكثير من التعيين، لأنه يفرمل عجلة بناء الدولة الفعلية والجمهورية القوية، ومعه تتفرمل مصالح الناس وتسيير شؤونهم اليومية من خلال عرقلة القرارات داخل الحكومة، واقفال باب التشريع داخل مجلس النواب في اي قرار لا يعجب الحزب.

عندما بلغنا “سن الرشد” واصبح بإمكاننا انتخاب رئيس صُنع في لبنان، اتى “حزب الله” ليقول ان لبنان قاصراً، وانا وحدي المخوّل فرض استحقاق رئاسي على مقاسي ومقاس مصالح ايران وسوريا.

اعلن مراراً دعمه لترشيح العماد ميشال عون، لكنه لم يترجم هذا الدعم، وعلى الرغم ان وصول عون هو انتصار له اي كما يدّعي الحزب، ولكن في الحقيقة لا يرى “حزب الله” ان عون يمثّل تطلعاته.

كيف لحزب يعتبر نفسه صانع القرار داخل فريق “8آذار” ولديه مرشحان عون وفرنجية، ان يعطّل وصول مرشحيه الى الرئاسة؟

من هنا اتت مصالحة معراب لتكشف زيف الحزب وادعاءات امينه العام السيد حسن نصرالله بعدم رغبته بحصول الإنتخابات الرئاسة من اساسها، وكل الكلام والدعم لعون هو شعارات لا صحة لها، لان لـ”حزب الله” اجندة مرتبطة برؤية ايران الإقليمية وتوسع نفوذها في الشرق الأوسط عبر الحروب في اليمن وسوريا، والتدخل في دول الخليج، وصولاً الى دعم “حزب الله” في لبنان للسيطرة عليه.

يدّعي “حزب الله” انه لا يستطيع التدخل لدى حلفائه بدعم عون او بسحب ترشيح فرنجية، وان علاقته بحلفائه مبنية على الإحترام وتبادل الآراء!… مهلاً كيف فرض “حزب الله” رأيه على حلفائه وأجبرهم على حمل السلاح لإحتلال بيروت في 7 ايار؟ تلك الاحداث التي اتت في ظل فراغ بعد انتهاء عهد اميل لحود، والذهاب الى اتفاق “الدوحة” وفرض اتفاق تحت قوة السلاح.

ومن هنا تأتي صوابية كلام رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع عندما قال إن “حزب الله” لا يريد رئيساً ولا يريد عون رئيساً”.

والى حين وصولنا الى 31 تشرين الاول موعد جلسة إنتخاب الرئيس، يمكننا القول إن الطقس الرئاسي على الشكل الاتي: “غيوم التعطيل مستمرة، والضباب يخيّم على مواقف حزب الله”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل