#adsense

في عزّ الواجب…

حجم الخط

 

تذهب لتنقذ حياة فتفارقك الحياة بعنف. ثمة قدر هنا غير مفهوم، ثمة رسالة لا نعرف أبعادها بعد ولن نعرفها يوماً، عنصران متطوعان في الدفاع المدني توجها على عجل من رأس المتن ملبيين نداء الواجب لاطفاء حريق اندلع في المنطقة، واذ بهما يتعرضان لحادث سير مروع ادى الى انقلاب شاحنتهما واستشهادهما وهما في عز الواجب، في عز الصبا…

لا نريد ان نعرف اسميهما لا يهم، ولا طائفتهما لا يعنينا، ولا الانتماء السياسي او المذهبي او ما شابه، هما شهيدان فداء عنا، عن اناس كان ممكن ان يكونوا طعماً للنار لولا هذين الشابين ومئات آخرين مثلهما، هؤلاء طائفتهم الوحيدة الانسان، وانتماؤهم الاعز هو الانسان، وشعارهم ودينهم ومذهبهم انقاذ الانسان حيث يحل به خطر ما، لهب ما، موت ما، لا نستطيع الا نحزن، وقد اقول ان اتوجه الى ربي بالعتاب، كيف تحصد هذا الربيع وهو يهرع لانقاذ ربيع آخرين ربما؟!

لن يجيبني الله بالتأكيد اذ ليس لي بالاساس ان اسأل سؤالاً مماثلاً، بل علي ان اهرع لاصلي لاجلهما، ان اوجه لهما الاف التحيات، ان افخر بهما وبجهاز نذر نفسه لحمايتنا من غدر الطرقات والحوادث والنار، ان اتضرّع لربي ان يرزقنا كل يوم بشباب كالشهيدين اياهما، لا يترددون لحظة في تلبية اي نداء، اي صراخ مهما كانت الظروف والصعاب.

ما يضنيني اكثر هو تلك الدولة التي ما زالت حتى اللحظة تماطل في تثبيت عناصر الدفاع المدني، وتمطرهم بالوعود الكاذبة وحين تحتاجهم تصرخ “ارجوكم تعالوا”… وها هم فعلوها وسيبقون يفعلونها، ولن يتأخروا عن تلبية نداء الضمير، لا يستطيعون الا ان يكونوا ذاك الصوت ولو على حساب حياتهم احيانا، لكن بعضاً من التقدير والاحترام يا دولة ادمنت اذلالنا، ها هم شباب الدفاع المدني يستشهدون في غمرة نداء الواجب ماذا ستفعلين اذن لعائلاتهم؟

لا تعلقوا وسام الشرف على التوابيت البيض، لا تفعلوها، اتركوها لكم لتتباهوا بها، كرموا شباب الدفاع المدني وهم في عز الحياة، في عز عطاءاتهم وليس وهم تراب تحت التراب، لا تسمع القبور الخطابات الفارغة الرنانة ولا يحتاج ساكنوها لضمان شيخوخة واستشفاء ومدارس، وليكن استشهاد شبابي الدفاع المدني ذاك نقطة بداية ليس لتكريم رفاقهما انما لمنحهم حقوقهم وليس اكثر.

قد نقول ضيعان الشباب، لكن لا، في ايماننا المسيحي نحن ابناء الرجاء نؤمن بالقيامة والمسيح قام، نقول ايضا في الاسلام اننا لله واليه راجعون، قولوا ما شئتم من كلام الله اذ هو وحده صاحب الرجاء والامل.

اما لمن استشهد على طريق رأس المتن وهو ذاهب لينقذ حياة آخرين لكما كل كلام الحب، لكما كل مشاعر الاحترام، غدار قدر الارض حين يتربّص بالشباب نعرف، لكن مساحة السماء حيث السعادة اللامتناهية يبدو تحتاجكما اكثر، نعرف انكما صرتما حيث الضياء يساكن الرب والاله واحد للجميع، حسبنا اننا في جهاز مماثل لدينا شباب مماثل، ليرحمنا الله هنا، وحسبكما تلك الحرية وذاك الحب اللامتناهي…

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل