
حتى في شقاوتهم و”ورشنتهم” يحتلّ الاطفال مساحة من العطف والمحبة والتضامن من قبل الاقربين والابعدين، ويشكلون “نقطة ضعف” إنسانية. وما أن يذكر موضوع إستدعاء طفل الى التحقيق حتى تشتعل وسائل التواصل الاجتماعي منددة بالخطوة، ويصب الناشطون جّم غضبهم على قوى الامن الاخلي.
وهذا ما جرى صباح الثلثاء مع تداول بعض المواقع الالكترونية خبراً مفاده بأنه تمّ إستدعاء إبن العشر سنوات إيلي ناجي الحاج الى التحقيق في مخفر برمانا الخميس المقبل، والسبب وفق الوالد قيام إيلي بنشر فيديو على حسابه الشخصي على “فايسبوك” عن إشكال أمام منزله بين رجل وامرأة، وقيام الاخيرة بضرب الرجل ما دفع المرأة الى التقدم بشكوى بحق الطفل.
مصدر مطلع في “قوى الامن الداخلي” أوضح لموقع “القوات اللبنانية” الالكتروني أن الشكوى المقدمة امام النيابة العامة هي بحق الاب والام والابن ولم تحدد فيها اعمارهم. وأشار الى أن الدعوى لا تقتصر على تصوير الولد للجيران بل تتضمن أيضاً الاعتداء والشتم والابتزاز والخلاف على موقف السيارات.
وأكد المصدر أن قرار الاستماع الى الطفل او عدمه يعود الى القاضي لا الى “قوى الامن” التي مهمتها تنفيذ التبليغ، وبحسب قانون العقوبات فللنائب العام حق تقدير الوضع وتحديد الموقف وإن تقرر الاستماع يكون بحضور الاهل او مندوب الاحداث.

الأحداث والشرائح العمرية الاربع
قانوناً ماذا تنص المواد المعمول بها وما هو تعريف الطفل؟ موقع “القوات” إستوضح الامر من المحامي في الاستئناف إيلي شربشي الذي أشار الى أربع شرائح عمرية لمن هم دون سن الرشد أي 18 عاماً يتحدث عنها قانون حماية الاحداث المخالفين للقانون أو المعرضين للخطر قانون رقم 422 – صادر في 6/6/2002. فالمادة الاولى تعرّف الحدث الذي يطبّق عليه هذا القانون بأنه “الشخص الذي لم يتم الثامنة عشرة من عمره إذا ارتكب جرماً معاقباً عليه في القانون أو كان معرّضاً للخطر في الأحوال المحددة لاحقاً في هذا القانون”. وتشير المادة الى انه يجري التثبت من السن بالقيود الرسمية المختصة وإلا بالإستناد إلى خبرة طبية يلجأ إليها المرجع القضائي الواضع يده على القضية، وإذا لم تذكر القيود يوم وشهر الولادة فيعتبر الشخص مولوداً في الأول من تموز من السنة المحددة لميلاده.
ويلفت شربشي الى ان المادة الثالثة جازمة بأنه “لا يلاحق جزائياً من لم يتم السابعة من عمره حين اقترافه الجرم”، فيما المادة السادسة تذكر في البند الاول منها أنه “إذا أتمّ الحدث السابعة ولم يتم الثانية عشرة بتاريخ إرتكاب الجرم، تفرض عليه أي من التدابير المنصوص عليها في المادة الخامسة ما عدا التأديب والعقوبة المخفضة. ولا يُكتفى باللوم في الجنايات”. أما البند الثاني فيوضح أنه “إذا أتمّ الحدث الثانية عشرة من عمره ولم يتم الخامسة عشرة بتاريخ إرتكابه الجرم، تفرض عليه أي من التدابير المنصوص عليها في المادة الخامسة ما عدا العقوبات المخفضة. ولا يُكتفى باللوم في الجنايات”. والبند الثالث يشير الى أنه “إذا أتمّ الحدث الخامسة عشرة من عمره ولم يتم الثامنة عشرة بتاريخ إرتكاب الجرم يُفرض عليه في كافة الجرائم التي لا تشكل جناية أي من التدابير المنصوص عليها في المادة الخامسة أو العقوبات المخفضة. أما في الجنايات فتفرض عليه التدابير المانعة للحرية أو العقوبات المخفضة، بإستثناء الجنايات المعاقب عليها بالإعدام فتطبق بشأنها العقوبات المخفضة فقط”.
ويذكر شربشي أن في كافة الأحوال، ينص القانون على انه “يتعين على القاضي أن يعلل قراره بشكل وافٍ وأن يبين سبب إتخاذ التدابير من وجهتي صالح الحدث وظروف إرتكاب الجرم”.
التحقيق مع الأحداث
عند إحضار الحدث أمام النيابة العامة أو الضابطة العدلية في الجرم المشهود للتحقيق معه يتوجب على المسؤول عن التحقيق وفق المادة 34 من “قانون حماية الاحداث” “أن يعلم فوراً أهله أو أولياءه أو المسؤولين عنه، إذا كان ذلك متيسراً، وأن يتصل فوراً بالمندوب الاجتماعي المعتمد ويدعوه إلى حضور التحقيق. ويجب على هذا المندوب الحضور خلال ست ساعات من تاريخ دعوته”.
ويشدد شربشي على أن هذه المادة واضحة جداً بحيث”لا يجوز البدء بالتحقيق ما لم يكن المندوب حاضراً تحت طائلة الملاحقة المسلكية. وفي حال كان حضوره متعذراً لأي سبب، على النيابة العامة أو مصلحة الاحداث في وزارة العدل أن تعين مندوباً اجتماعياً من إحدى الجمعيات المصنفة في هذه المصلحة ليحضر مع الحدث أثناء التحقيق. ولا يكتفي فقط بحضور المندوب الاجتماعي بل يكون على هذا الاخير أن يباشر بحثاً اجتماعياً ويقدّم نتائجه إلى من يقوم بالتحقيق مع الحدث”.
“قوى الامن” والتحقيق مع الأحداث
ثمة لغط يدور بشأن صلاحية “قوى الامن” بإستدعاء أو عدم إستدعاء الأحداث ودورها في التحقيق، ولتبديد هذا اللغط يعود المحامي شربشي الى المادة 38 من قانون اصول المحاكمات الجزائية التي تنص في معرض تحديدها لمن يساعد النيابة العامة، ويعمل تحت إشرافها في إجراء وظائف الضابطة العدلية، كل في حدود اختصاصه المنصوص عليه في هذا القانون وفي القوانين الخاصة به، تنص على أن من بين من ساعد مدير عام قوى الأمن الداخلي وضباط قوى الأمن الداخلي والشرطة القضائية والرتباء العاملون في القطاعات الإقليمية ورؤساء مخافر قوى الأمن الداخلي، بالاضافة الى نظرائهم في “الامن العام” و”أمن الدولة”.
ويلفت شربشي الى أن المادة 47 من قانون اصول المحاكمات الجزائية نصت على ما حرفيته: “يتولى الضباط العدليون، بوصفهم مساعدي النيابة العامة، المهام التي تكلفهم النيابة العامة فيها استقصاء الجرائم غير المشهودة وجمع المعلومات عنها والقيام بالتحريات الرامية إلى كشف فاعليها والمسهمين في ارتكابها وجمع الأدلة عليهم، بما يستلزم ذلك من ضبط المواد الجرمية وإجراء كشوفات حسية على أماكن وقوع الجرائم ودراسات علمية وتقنية على ما خلفته من آثار ومعالم ومن سماع لإفادات الشهود دون تحليفهم اليمين ولأقوال المشكو منهم أو المشتبه عليهم أن يطلعوا النيابة العامة على ما يقومون به من إجراءات ويتقيدوا بتعليماتها…”.
إحتجاز المشتبه بهم
أما بالنسبة الى إحتجاز المشتبه بهم، فيشير شربشي الى أن المادة نفسها تنص على انه “يحظر عليهم احتجاز المشتبه فيه في نظاراتهم إلا بقرار من النيابة العامة وضمن مدة لا تزيد على أربع وعشرين ساعة (عدلت هذه المدة لتصبح ثماني وأربعين ساعة وفقاً للقانون رقم 359 تاريخ 16/8/2001). يمكن تمديدها مدة مماثلة فقط بناءً على موافقة النيابة العامة. تحسب فترة احتجازه من مدة توقيفه.
وعما إذا كنت الشكوى المقدمة لم تنص على عمر المستدعى، الامر الذي قد يربك “قوى الامن” لدى تبليغه، يؤكد شربشي ألا إرباك فالنصوص واضحة، القوى الامنية ملزمة بالتبليغ ولا يمكنها مخالفة قرار النيابة العامة، ولكن يحق للأهل الحضور الى المخفر من دون طفلهم وإصطحاب أوراق ثبوتية تؤكد عمره، حينها تخابر “قوى الامن” النيابة العام التي وحدها تملك حق الاستنساب في الاستغناء عن إستدعاء الطفل أو التمسك بحق الاستماع الى إفادته وفق القوانين المذكورة أعلاه.
تبقى القوانين المذكورة ضمانة لحقوق الأحداث وحمايته، ولكن العبرة في التنفيذ.