#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 4 تشرين الأول 2016

حجم الخط

حرب السلة” تحتدم وتدهم تحرّك الحريري

الى ان يعود الرئيس سعد الحريري من جولة خارجية تبدأ اليوم بروسيا ليعاود تحركه الداخلي في شأن الاستحقاق الرئاسي، تبقى الترددات الحادة لـ”حرب السلة” بين مطرقة بكركي وسندان عين التينة عنوان التطور الجديد المفاجئ الذي دخل بقوة على خط هذا التحرك كما على مجمل المناخ السياسي المحتدم. وبدا واضحا ان السؤال الكبير الذي شغل مختلف القوى السياسية غداة الموقف الحاسم الذي اطلقه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من موضوع “سلة التفاهمات” التي يطرحها رئيس مجلس النواب نبيه بري “ممراً الزامياً” لانتخاب رئيس للجمهورية هو: أي تأثير لهذا التطور على مجريات تحرك الحريري وتالياً على مواقف الافرقاء من فتح باب الخيارات الرئاسية بما فيها خيار انتخاب العماد ميشال عون؟
والواقع ان الضربة الاستثنائية غير المسبوقة التي وجهها البطريرك الراعي الى مبدأ السلة وما استتبعته من رد للرئيس بري لم يخل من نبرة لاذعة ودلالات تنذر بكسر الجرة مع المرجعية الكنسية المارونية، نقلت مناخ التحرك الرئاسي للرئيس الحريري من ضفة الى أخرى أقله كما تعكسه التفاعلات السياسية الواسعة لهذا التطور المفاجئ. لكن العامل اللافت الذي سجل في هذا السياق ان الراعي تمكن من خلال موقفه استقطاب الاهتمامات السياسية ولا سيما منها لدى القوى المسيحية على نحو أعاد رسم معادلة لم يعد معها ممكنا تجاوز السقف الذي رفع عبره مسألة السلة الى حدود وضع بري والحريري وسائر القوى وكذلك المرشحين الرئاسيين أمام “محظور” القبول بتقييد اي مرشح رئاسي بسلة شروط او تفاهمات مسبقة لانتخاب رئيس للجمهورية. وهو الامر الذي وصفته مصادر كنسية وسياسية مسيحية لـ”النهار” بأنه يعكس بلوغ الراعي حدود عدم الثقة بكل المتعاملين بالملف الرئاسي وخصوصاً أولئك الذين يأخذون في الحسبان مواقف اقليمية.
وقالت هذه الاوساط انه لم يكن الراعي ليتخذ موقفا قلب فيه كل المقاييس لو لم يقطع الأمل من مواقف سياسية هي نتيجة مصالح آنية باتت معها المصلحة الوطنية في خبر كان، فضلاً عن ان القيادات التي كانت لها اليد الطولى في الحفاظ على صيغة المشاركة المسيحية – الاسلامية يصح فيها القول “لا حياة لمن تنادي “. وأضافت انه من هذا المنطلق كان الموقف الذي اطلقه البطريرك الاحد بمثابة تحذير من ان الكيل قد طفح على رغم انه حرص على تأكيد تشجيعه للجهود الساعية الى انتخاب رئيس للجمهورية راجياً لها النجاح في أسرع وقت في اشارة واضحة الى تقديره للتحرك الذي باشره الرئيس الحريري. لكن هذا الموقف استهدف مباشرة موضوع السلة بما وضعه مباشرة برسم صاحب الطرح اي الرئيس بري. وتساءل البطريرك: “هل هذه السلة تحل محل الدستور والميثاق الوطني؟”. وشدد على ان التقيد بالدستور “حرفاً وروحاً وبالميثاق يغنيان عن هذه السلة”. اما ذروة موقفه فكانت في قوله ” كيف يقبل أي مرشح للرئاسة الاولى ذي كرامة وادراك لمسؤولياته ان يعرى من مسؤولياته الدستورية بفرض سلة شروط عليه غير دستورية وان يحكم كأداة صماء هذا اذا ما كان الامر للمماطلة في انتظار الوحي وكلمة السر من الخارج “. ويبدو ان موقف البطريرك سيتخذ بعده الكنسي الاوسع من خلال اجتماع مجلس المطارنة الموارنة غدا الذي يتجه نحو تبني هذا الموقف . وهو ما لمح اليه النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم بقوله لـ”وكالة اخبار اليوم ” أمس: “توقعوا بياناً مهماً للمطارنة الموارنة يوم الاربعاء”، داعياً الى “قراءته بتمعن وتحديد الرأي منه”.

بري
في أي حال، عكس الرد اللاذع للرئيس بري على موقف البطريرك مدى التدهور المفاجئ الذي اصاب العلاقة بينهما، علماً ان فتوراً كان يسود هذه العلاقة قبل اطلاق البطريرك موقفه. وللمرة الاولى تحدث بري عما وصفه بـ”المعلن والخفي ” بين موقفه وموقف البطريرك وقال متوجهاً مباشرة الى البطريرك: “بين سلة للاشخاص التي اقترحتم وسلة الافكار التي قدمتها في الحوار أترك للتاريخ ان يحكم أيهما الدستوري وايهما الاجدى دون الحاجة الى المس بالكرامات وكرامتنا جميعاً من الله”. وبدا واضحا من أجواء عين التينة ان بري يتشبث بضرورة السير بالسلة التي طرحها من منطلق اعتبارها “خريطة الطريق” لرئيس الجمهورية. ولدى سؤاله عن امكان حصول لقاء بينه وبين العماد عون قال بري: “أهلاً وسهلاً به الجنرال لم يقتل ابي ولم أقتل اباه واذا اجتمعنا فرسالتي واضحة له ولجميع اللبنانيين وهي اني لن أعدل ولن أزيد سطراً واحداً على ما أقوله في الاستحقاق الرئاسي والسلة وسأشدد أمامه على التفاهمات المسبقة والمفصلة لنسلك الطريق الى الحلول التي يريدها اللبنانيون”.

الحريري                  
في غضون ذلك، يبدأ الرئيس الحريري جولة خارجية بزيارة يقوم بها اليوم لموسكو حيث يلتقي وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونائبه ميخائيل بوغدانوف، كما يتوقع ان يزور لاحقا تركيا. وتدرج هذه الجولة في اطار المشاورات الخارجية التي يقوم بها الحريري في موازاة تحركه الداخلي، علما ان زيارته للرياض ليست مدرجة بعد في هذه الجولة.

درباس
واعرب وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس عن اعتقاده أن تحرك الرئيس الحريري “كانت له نتيجة ايجابية ملموسة من خلال تعليق تحرك الشوارع وتحرك الاروقة”، ولكنه رأى ان “البورصة (الرئاسية) لا تزال مقفلة على رغم هذا التحرك”. ولفت درباس في حديث الى برنامج “وجها لوجه” من “تلفزيون لبنان” الى ان مفاوضات طويلة جرت بين “المستقبل” و”حزب الله” قبل المفاوضات بين فريقي الرئيس الحريري والعماد عون “ولم تفض الى اي شيء”. ورأى ان الظرف الاقليمي “لا يتيح انتخاب رئيس للجمهورية ولكن ما فعله الرئيس الحريري حرك المياه الراكدة وقلب الارض”. واذ استبعد انتخاب رئيس في الجلسة المقبلة لمجلس النواب في نهاية تشرين الاول، أكد ان تحرك الحريري أدى الى وضع العماد عون “ضمن الطاولة “. وأوضح درباس انه مع البطريرك الراعي في الموقف المبدئي، لكنه مع الرئيس بري أيضاً في الموقف البراغماتي. وخلص الى انه لو كان هناك من يطلع البطريرك على اجواء طاولة الحوار لما كان قال ما قاله.

 ************************************

بري لـ«السفير»: الجميع اعترض أو تحفظ على «الجنرال»

ما هو سر الرحلة الحريرية إلى موسكو؟

 

لا يملك العماد ميشال عون ترف الانتظار الطويل. رسالته الى الرئيس سعد الحريري كانت واضحة بعد محطة الرابية الأخيرة: الوقت ليس مفتوحا يا دولة الرئيس.

أما الوقت عند الرئيس نبيه بري، فله حسابات مختلفة، فقد توقع أن تنقشع الصورة السياسية «خلال أيام»، وكشف لـ «السفير» أن جميع الذين التقاهم الحريري خلال مشاوراته الأخيرة اعترضوا أو تحفظوا على انتخاب «الجنرال».. «وأنا أعرف ما أقول وواثق منه ومن كلمة جميعهم».

ماذا عن رئيس «تيار المستقبل» ومواعيده؟

إذا كان الحريري، قبل نحو ثلاث سنوات، يمتلك قدرة كبيرة ورغبة قليلة ولم يكمل مشروع رحلته الرئاسية الموعودة مع «الجنرال»، فكيف الحال مع القدرة الأقل بكثير والرغبة الأكبر بكثير في يومنا هذا؟

من محطته السعودية، وما تخللها من مشاورات يصعب التكهن بنتائجها، حطّت طائرة سعد الحريري، ليل امس، في العاصمة الروسية، ليجد هناك دولة عظمى لا يمتّ جدول أعمالها ولا أولوياتها بصلة إلى «أجندة» وأولويات زائرها الآتي من عاصمة خليجية منخرطة «حتى العظم» في حرب إقليمية ـ دولية تستهدف الدور الروسي في الإقليم.

فإذا كانت سعودية سعد الحريري، وفق المتداول، لا تريد أن تسمع بلبنان ورئيسه وزعيم الغالبية السياسية المحسوب عليها، فهل سيجد روسيا متلهفة لتسييل طلباته الرئاسية؟

الأكيد أنه زمن شح «المشاريع» و «الالتزامات» والوعود اللبنانية التي اختبر الروس مفاعيلها سابقا، يوم ذهب اليهم «دولة رئيس» يطلب هبة عسكرية (طائرات ودبابات وأسلحة وذخائر)، فكان أن صُدم بتجاوب «الجيش الأحمر»، وبالتالي، راح يبحث عن «تخريجة» للانسحاب والاعتذار، مخافة تنفيذ التهديد الأميركي بتجميد شحنات المساعدات العسكرية الأميركية للجيش اللبناني، اذا قبل لبنان أي مساعدة عسكرية روسية.

المعلن في هذه الزيارة أن زعيم «تيار المستقبل» سيلتقي وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أما غير المعلن، فهو محاولة سبر أغوار الموقف الروسي الذي واظبت موسكو عليه في السنتين الماضيتين، وبلغ مسامع الرابية وغيرها لبنانيا، بعدم حماسة الكرملين لوصول «الجنرال» الى سدة الرئاسة الأولى والتمسك بنظرية «الرئيس التوافقي»، الى حد أن هناك من ردد اسم ميشال عون في إحدى المرات أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فكان أن جاء الجواب على عكس ما يشتهي السائل!

ما بعد المحطة الروسية، يفترض أن يحزم الحريري حقائبه، نحو عواصم أخرى، وهو المدرك قبل غيره، أن قرار الحل والربط، ليس في أي من تلك العواصم، بل في عاصمة وحيدة: الرياض، وما أدراك ما الرياض في هذه الأيام الحريرية الصعبة!

هذا لا يعني التقليل من دور عواصم أخرى، بما فيها موسكو، غير أن الاستدارة من مرشح لفريق «8 آذار» صوب مرشح آخر، تحتاج الى ممر خارجي إلزامي، هو السعودية.. قبل أن تحط طائرة زعيم «المستقبل» في بيروت وتعقيداتها السياسية التي تجعل معظم أهل السياسة يتصرفون على قاعدة أن المضمر هو غير المعلن.

وللسعودية حساباتها بمعزل عمن يرددون ليل نهار أنها «استقالت» من لبنان، أو «تخلت» عنه. الثابت أنها لا تثق بالإدارة السياسية لفريقها، لا بل تحمّل الحريري مسؤولية الكثير من «اللكمات» التي تعرضت لها لبنانيا، وآخرها زج اسمها في موضوع ترشيح سليمان فرنجية، فكيف اذا كرر الحريري السيناريو مرة أخرى، ولم يتمكن من إيصال «الجنرال» الى سدة الرئاسة؟

ما يخشى منه في ضوء هذه الأسئلة كما المعطيات التي رافقت الحراك الرئاسي الأخير، أن تكون مبادرة الحريري غير محسوبة بعناية، وبالتالي أن يصل الى لحظة يجد نفسه مضطرا لـ «فرملة» اندفاعته أولا، ومن ثم إما التراجع الى الوراء نحو إعادة تثبيت خيار سليمان فرنجية أو الذهاب نحو خيار رئاسي ثالث، وعندها سيكون عاجزا عن تقديم تفسير جديد الى الرابية أو الى حلفائه وتياره وجمهوره و «مملكته».. وحتى لمن سيعتبرون أنفسهم.. «منتصرين» في حال سقوط خيار «الجنرال»!

في غضون ذلك، لا بأس من «اشتباكات سياسية لبنانية متفرقة»، شرط ألا تتخذ بعداً طائفياً مقيتاً يذكّر اللبنانيين ببعض مناخات الحرب الأهلية الغابرة. وهنا، يبدو لوم بعض القيادات المسيحية الوسطية كبيرا على بكركي وسيدها البطريرك بشارة الراعي، ذلك أنه بإطلاقه النار على سلة التفاهمات التي دعا اليها الرئيس نبيه بري، انما يساهم، من حيث يدري أو لا يدري، بشحن الجو الطائفي لبنانيا، والمؤسف أكثر أن «التيار الوطني الحر» يساهم في إذكاء هذا الاصطفاف الطائفي، بدليل الأسئلة التي طرحتها مقدمة «او تي في» ليل أمس عما «سيفعل حزبُ الله حيال موقف بري»، في محاولة لتحميل الحزب أكثر من قدرته على الاحتمال.

وفي انتظار إطلالة العماد عون عبر شاشة «أو تي في»، هذه الليلة، وما سيصدر عن مجلس المطارنة الموارنة في بيانهم الشهري، غدا، توجه الرئيس بري بالسؤال الآتي الى الراعي: «أليس حصر الترشيحات الرئاسية بأشخاص مع احترامي لهم، بمثابة أكبر مخالفة للدستور، وهو الأمر الذي ساهم في إطالة أمد الشغور وإيصالنا الى المأزق الحالي»؟

واعتبر بري أن المسؤول الأول عن تعثر انتخاب عون حتى الآن هو عون نفسه، معتبرا أن سلوكه الإجمالي في العديد من الملفات والمحطات دفع الكثيرين الى الارتياب في نياته والامتناع عن دعمه.

وسأل رئيس المجلس النيابي: «لماذا هذه الحملة على سلّة التفاهمات الوطنية المقترحة والتي لا تنطوي على أي غاية شخصية أو حزبية، في حين ان التسريبات والمعلومات تشير الى مناقشات جانبية وثنائية تتم بين البعض حول أدق التفاصيل المتعلقة بتوزيع السلطة في حال وصول الجنرال الى الرئاسة، فلماذا يحلل البعض لنفسه ما يُحرّمه على الآخرين»؟

واستهجن بري اتهام «سلته» بأنها تخالف الدستور وتضرب صلاحيات رئيس الجمهورية، قائلا: تعالوا ندقق في محتوى السلة المدرج أصلا على طاولة الحوار.. قانون الانتخاب ليس من صلاحيات رئيس الجمهورية بل هو يأتي نتاج توافق وطني عام، ثم أنا متفاهم مع «التيار الحر» حول مشروع مشترك، وبالتالي لا مشكلة على هذا الصعيد.. أما في ما خص رئاسة الحكومة فأنا لم أخترع البارود، وعون يتفاوض أصلا مع الحريري باعتباره سيكون رئيس الحكومة المقبل، وكذلك فرنجية، كما أن الحريري يتصرف على قاعدة هذه الفرضية، فلماذا لا يقال إن الجنرال ورئيس «المستقبل» يخالفان مبدأ الاستشارات النيابية الملزمة بينما تُكال الاتهامات لي بمخالفة الدستور لأنني أتعاطى بواقعية.. ثم هناك مسألة تشكل الحكومة التي يمكن أن تخضع لتفاهم مسبق من شأنه أن يسمح لاحقا بإنجاز التأليف سريعا، وهذه تختلف عن التشكيل الذي يجب أن يُترك لمشاورات رئيس الحكومة المكلف بالتنسيق مع رئيس الجمهورية.

وأعلن بري أنه متمسك بدعمه لترشيح فرنجية، على أن يتم تحصين انتخابه بسلة التفاهمات الوطنية، معتبرا ان فرنجية «هو الخيار الذي يمكن الاطمئنان اليه، على كل الصعد، من الطائف وتوازناته الى خيار المقاومة وثوابته». ويتابع: «هذا لا ينفي أن من حق عون أن يترشح وأن يدعمه «حزب الله» الذي أتفهم موقفه جيدا ولا أطالبه بأن يتخلى عن حليفه، لكن لا أقبل في المقابل أن يدفعنا الجنرال الى قرارات لسنا مقتنعين بها»(نص الحوار ص3)..

************************************

عون ينتظر 15 يوماً فقط

«زيارة صامتة» للحريري إلى الرياض… وباسيل إلى عين التينة؟

لم يصل إلى بيروت بعد، صدى زيارة الرئيس سعد الحريري إلى السعودية. وفيما ينتظر الجنرال ميشال عون موقف الحريري النهائي خلال مهلة الـ 15 يوماً التي طلبها، ثمّة محاولات عدة لفتح خطوط اتصال جديدة بين الرابية وعين التينة، التي قد يزورها الوزير جبران باسيل في الأيام المقبلة

جديد الملف الرئاسي، زيارة «صامتة» للرئيس سعد الحريري إلى السعودية أمس بقيت نتائجها طيّ الكتمان، وزيارة قد تكون قريبة للوزير جبران باسيل إلى عين التينة. فيما يطلق العماد ميشال عون، في مقابلة تلفزيونية الليلة، سلسلة من المواقف والرسائل التي تعكس خطه العام كمرشح للرئاسة.

من لا يرغبون في انتخاب عون يراهنون أساساً على فيتو سعودي متجدد، وعلى فشل مساعي التوافق السياسي على إطار الحكم المقبل. إلا أن الأيام العشرة المقبلة كفيلة على ما يبدو بتوضيح الكثير من النقاط العالقة، وهو ما يجعل المتفائلين تتحدث عن ارتفاع النقاط الإيجابية، خصوصاً مع وساطة يقوم بها اللواء عباس إبراهيم بين الرابية وعين التينة.

من جهة الحريري، فإن خلاصة مباحثاته مع عون كانت في منحه فرصة أسبوعين لإنهاء مشاوراته. مصادر رئيس المستقبل نفت أن يكون قد تعهد للجنرال بترشيحه في وقت قريب، لكنه أكد له أن الخيارات باتت كلها مفتوحة، متمنياً عليه عدم التصعيد في الشارع. فيما قال عون للحريري، ولزواره، إن «محاولة كسب الوقت بقصد تعطيل تحركي في الشارع لن تنجح. هناك مهلة أخيرة يعرفها الجميع. وإذا لم تنقضِ مع حل، سيكون الجميع في مواجهة الحقيقة القاسية».

في عين التينة، الأجواء لا تشير إلى تغييرات كبيرة. فيما يجري الحديث عن تواصل بين رئيس المجلس وحزب الله لفتح الطريق أمام حوار إيجابي مع العماد عون. وفيما يحرص الحزب على تأكيد التزامه ترشيح عون اليوم وغداً وكل يوم، يشدد رئيس المجلس على أن «السلة» أساس أي خطوة.

وتقول مصادر إن تقدير رئيس المجلس أن الحريري عندما قصد فرنجية محركاً المياه الرئاسية الراكدة، كان يبعث برسالة إلى السعودية التي تتجاهله، وأنه يقصد من وراء الإيحاء باستعداده للسير بعون استدراج القيادة السعودية لطلبه إلى اجتماع، وهو ما يبدو أنه حصل أمس. ويجزم بري بأن السعودية لن تغيّر موقفها، وأنها ستقول للحريري بكل صراحة إنها تعارض انتخاب عون، ويجب البحث عن حل آخر.

مصادر التيار: نقبل بتفاهمات لتسهيل انتخاب رئيس ولكن لا يمكن أن تكون شرطاً لانتخابه

ويبرر بري إصراره على السلة بأنه إذا وافق الحريري على انتخاب عون، وفعل ذلك في جلسة انتخاب، فمن دون «السلة» لا أحد يضمن وصوله إلى رئاسة الحكومة. وعدم وجود تفاهمات مسبقة، قد يتيح للحريري الحصول على فرصة تكليفه تشكيل الحكومة، لكن ليست هناك ضمانات بأن تتشكل الحكومة. ويضيف: «إذا رفضوا السير بالسلة، سنكون أمام خلاف قد يحول دون إقرار قانون جديد للانتخابات النيابية. وهذا يعني أنه لن تكون هناك انتخابات نيابية»، مشيراً إلى أن السلة تمثل الأرضية التي تصلح لانتخاب رئيس يقدر على العمل من اليوم التالي.

ومن الواضح أن بري أخذ على ما يبدو تفويضاً من النائب وليد جنبلاط الذي قرر السفر لبعض الوقت والابتعاد عن الأضواء بذريعة التهديدات الأمنية، تاركاً لرئيس المجلس أمر اتخاذ الخطوة. لكن جنبلاط يترك الباب مفتوحاً «إذا توافق حزب الله مع بري، وقبل الحريري، فلن أكون عقبة أمام وصول عون».

مصادر بارزة في التيار الوطني الحر أكدت لـ«الأخبار» أن «أكثر من وسيط» يتحرك على خط الرابية ـــ عين التينة، مؤكّدةً «أننا لسنا بحاجة إلى وساطة مع الرئيس بري. وما دام العماد عون هو المرشح للرئاسة، فمن الطبيعي أن يبادر تجاه رئيس المجلس، ولا مشكلة لدينا في ذلك». وأشارت إلى أن «الأمور تحصل وفق تتابع معين. وكان باسيل قد أبلغ بري عندما التقاه سابقاً للبحث في ملف النفط، أن الكلام في الملف الرئاسي سيكون في أوانه بعد أن يتفق المسيحيون ونحصل على جواب نهائي من الرئيس الحريري، وهو ما حصل». ولم تستبعد زيارة قريبة لباسيل إلى عين التينة.

ورأت المصادر أن من «حق أي طرف طرح الاتفاق على تفاهمات وطنية قبل انتخاب رئيس للجمهورية لمعرفة كيف يفكر هذا الرئيس في أمر معين أو موقفه من قضية معينة. قلنا منذ البداية إننا نقبل بتفاهمات إذا كانت لتسهيل انتخاب رئيس، ولكن لا يمكن أن تكون شرطاً لانتخابه». وأوضحت: «لا مشكلة لدينا إذا كنا قادرين على حل أيّ المسائل العالقة كقانون الانتخاب أو غيره. ولكن لا يمكن أن نربط الأمور بعضها ببعض وأن نرهن انتخاب رئيس بقضايا نتحاور حولها منذ سنتين من دون نتيجة». وختمت المصادر بالقول إنه «إذا كان انتخاب رئيس يحتاج إلى ثلثي عدد أصوات النواب، فهذا يعني أن أي رئيس للجمهورية، الآن ومستقبلاً، سيكون مثقلاً بشروط وشروط مضادة، ما سيجعلنا كل مرة ندخل الدوامة نفسها، فضلاً عن أن ذلك ليس من العرف ولا من الأصول الدستورية».

أما بالنسبة إلى موقف بكركي، فقد كان لافتاً رفع السقف من جانب الكنيسة المارونية برفض اشتراط السلة قبل الرئاسة. والبعض رأى في الخطوة تعقيداً للأمور لأن بري سيعاند أكثر، وسيحتمي الحريري به، ما يعني عرقلة الاتفاق على الرئاسة سريعاً.

وبعيداً عن التحليلات والتأويلات التي تناولت موقف البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الأحد وردّ بري أمس، علمت «الأخبار» أنه جرى مساء أمس توضيح المواقف بين الراعي وبرّي عبر أحد الكهنة الوسطاء. وبحسب المعلومات، فإن الراعي أصدر موقفه الأحد بناءً على «سوء فهم لما يقصده رئيس المجلس بمصطلح السّلة»، إذ ظنّ البطريرك أن المقصود بـ«السّلة»، هو الاتفاق الأوّلي الذي جرى بين باسيل ومستشار الحريري نادر الحريري في باريس قبل نحو شهر، حول توزيع الحصص الوزارية والاتفاق على أمور أخرى. وأوضح برّي للوسيط أن المقصود بـ«السّلة» هو تقريباً جدول أعمال طاولة الحوار، وهي «سلّة وطنية» وليست «سلّة أشخاص» كما نقل زوّار عين التينة عن رئيس المجلس. بدورها، أكّدت مصادر كنسية رفيعة المستوى في بكركي معلومات «الأخبار»، مشيرةً إلى أنه «جرى توضيح المواقف بين سيّدنا والرئيس برّي، والبطريرك عبّر عن حرصه على عدم تكبيل الرئيس المقبل بأي ملفّات قبل انتخابه، عطفاً على ما سمعناه من توزيع للحصص والمغانم بين الأطراف، لكن بات واضحاً أن ما يقصده برّي هو جدول أعمال الحوار، والحوار أمر يهمنا ويهمّ الجميع»، مؤكّدةً أن «موقف سيّدنا لم يستهدف الأشخاص». وتوضيحاً لما يُشاع عن نيّة مجلس المطارنة الموارنة تصعيد الموقف في بيانه بعد اجتماعه الشهري غداً الأربعاء، أكّدت المصادر أن «موقف المطارنة الموارنة سيكون شاملاً ولا يستهدف أي تصعيد، إنّما تأكيد الحرص على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية والحفاظ على البلاد».

ومن غير المؤكّد ما سيكون ردّ فعل التيار الوطني الحرّ إن دعا رئيس الحكومة تمام سلام إلى جلسة للحكومة هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل، وكذلك ردّ الفعل حيال دعوة برّي لعقد جلسة تشريعية مع بداية العقد العادي لمجلس النّواب. ففيما يتذرّع سلام بغياب عدد من الوزراء خارج البلاد ومرض الوزير رمزي جريج لعدم الدعوة إلى جلسة للحكومة، علمت «الأخبار» أن الحريري طلب من سلام عدم الدعوة إلى الجلسة لعدم إحراج عون، الذي يقاطع وزيراه الحكومة، خصوصاً أن برّي أبلغ سلام أنه إذا دعا إلى جلسة للحكومة هذا الأسبوع، فإن وزراء حزب الله والمردة سيحضرون لإقرار عددٍ من القرارات والتعيينات الضرورية.

 ************************************

موقف «حزب الله» ضبابي من جلسة الحكومة.. وإطلالة مرتقبة لعون اليوم
أزمة «السلّة» تتفاعل بين بكركي وعين التينة

فيما شهدت مشاورات الرئيس سعد الحريري استراحة، مع توجّهه إلى موسكو مساء حيث يلتقي اليوم وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، لم تسترِحْ السجالات حول «سلّة» رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي ردّ أمس على اعتراض البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، تاركاً للتاريخ أن يحكم «أيّهما الدستوري وأيّهما الأجدى بين سلّة للأشخاص التي اقترحتم وسلّة الأفكار التي قدّمتها في الحوار».

وكان البطريرك الراعي رفض أول من أمس اقتراح أي سلّة «إلاّ بوجود رئيس للجمهورية». وسأل: «كيف يقبل أي مرشّح للرئاسة الأولى، ذي كرامة وإدراك لمسؤولياته، أن يُعرّى من مسؤولياته الدستورية، بفرض سلّة شروط عليه غير دستورية، وأن يحكم كأداة صمّاء؟».

ويُفترض أن يكون لرئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون موقف من هذا الملف في إطلالة له مساء اليوم على شاشة OTV، بعد أن كان ردّ على تمسّك الرئيس برّي بالسلّة مساء الجمعة، معتبراً أن المهمّ الجواب على السؤال الأساسي: «هل هناك مَن يريد تسوية ويبحث عن أفضل صيغة لمعادلتها؟ أم هناك مَن يريد إجهاض التسوية ويبحث عن أفضل الذرائع لوأدها؟».

وسبق هذه الإطلالة موقف لوزير التربية الياس بو صعب من بيصور مساء حاول فيه احتواء تداعيات هذا السجال، فقال: «إننا أصبحنا أقرب من أي وقت مضى من انتخاب رئيس للجمهورية، ويجب عدم تضييع الفرصة». أضاف: «البعض لم يعجبه مصطلح «السلّة»، لكن نحن محكومون بالتفاهم، قد تُسمّى سلّة أو تفاهمات، لكن لا مخرج في لبنان إلاّ بالتفاهم بين الأفرقاء. البعض فسّر هذه الكلمة أنها محاولة لفرض شروط على الرئيس المقبل، لكن لم نسمع مرّة من الرئيس نبيه برّي أنه يضع شروطاً على الرئيس المقبل ولا من أي قطب على طاولة الحوار. لم نسمع من أحد شروطاً ولا الجنرال عون يقبل بشروط مسبقة».

جلسة الحكومة

في الغضون بقيَ مصير جلسة مجلس الوزراء العتيدة ضبابياً بسبب ضبابية موقف «حزب الله»، الذي بقي متردّداً بين المشاركة فيها رغم مقاطعة وزراء «التيّار الوطني الحرّ» وعدم المشاركة، ما دفع رئيس الحكومة تمام سلام حتى مساء أمس، إلى عدم اتخاذ قرار بشأن دعوة مجلس الوزراء لعقد جلسة هذا الخميس.

وإذ أبلغ وزراء «المستقبل» أن حظوظ الدعوة إلى جلسة هذا الأسبوع أكبر من عدمها، أشاروا إلى أن الدعوة لهذه الجلسة ليست مُلزمة قبل 72 ساعة لأن جدول أعمالها مؤجّل من جلسات سابقة.

************************************

حروب «السلال» تقتحم المشاورات الرئاسية … بري للراعي: التاريخ سيحكم بين السلتين

  بيروت – محمد شقير

فجأة وبلا مقدمات، دخلت «حروب السلال» السياسية على خط الاتصالات الجارية لإنهاء الشغور في رئاسة الجمهورية، والتي دفعت «التيار الوطني الحر» إلى التفاؤل من جانب واحد بقرب انتخاب مؤسسه العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. وكانت للبطريرك الماروني بشارة الراعي حصة في هذه الحروب من خلال موقفه في عظة أول من أمس الأحد حين سأل كيف يقبل مرشح ذو كرامة تعريته بفرض سلة شروط غير دستورية تحل محل الدستور والميثاق الوطني وتقييد رئيس الجمهورية العتيد؟

واستدعى موقف الراعي رداً مباشراً من رئيس المجلس النيابي نبيه بري قال فيه: «أما أنك أخفيت مما أعلنت فإني أعلن ما أخفي، بين سلة للأشخاص التي اقترحتم وسيلة للأفكار التي قدمتها في الحوار، أترك للتاريخ أن يحكم أيهما الدستوري وأيهما الأجدى من دون الحاجة للمس بالكرامات وكرامتنا جميعاً من الله».

ويبدو أن تبادل الردود بين بري والراعي سينسحب على البيان الذي سيصدر عن مجلس المطارنة الموارنة في اجتماعه الشهري غداً ويتبنى موقف بكركي على خلفية أن لدى رأس الكنيسة المارونية في لبنان مخاوف من أن يأخذ الموارنة كرسي الرئاسة الأولى من دون صلاحيات في مقابل حصر النفوذ في أطراف آخرين.

وتخشى مصادر مارونية من مقايضة الكرسي بالنفوذ وصولاً إلى وضع اليد على البلد، وتقول أن مخاوفها تبقى مشروعة إلى حين تبيان العكس. وتؤكد أن انتخاب الرئيس يجب أن يكون المدخل لإحياء مشروع الدولة بتطبيق اتفاق الطائف وتنقيته من الشوائب التي شابت بعض بنوده نتيجة تطبيقه بصورة استنسابية أدت إلى تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية.

لكن هناك مَن يقرأ اعتراض الراعي على السلة، كأن لديه إحساساً بأن طرحها في هذا التوقيت يراد منه تعطيل انتخاب الرئيس أكثر منه الوصول إلى تسوية تسهّل مهمته، مع أنه لا يقول هذا الكلام في شكل مباشر، إنما يتلمس ما بين السطور في شرحه موقفَه.

وفي المقابل، تقول مصادر مقربة من الرئيس بري أنه كان يفضل عدم الدخول في سجال مع البطريرك الراعي، لأن طرحه السلة السياسية على طاولة الحوار الموسع ما هو إلا خريطة طريق لإنجاز الاستحقاق الرئاسي ولم يقصد أبداً تقييد رئيس الجمهورية وشل قدرته على ممارسة صلاحياته الدستورية بذريعة أن هذه السلة ستؤدي إلى تقليصها.

وتؤكد المصادر نفسها أن بري لا يتوخى من طرحه السلة السياسية وضع شروط على الرئيس فور انتخابه، وإنما يتطلع إلى التوافق على ضوابط يشارك فيها الجميع وتفتح الباب أمام إنقاذ البلد وإخراجه من التأزم الذي يتخبط فيه، وتقول أن لبنان يمر في حالة استثنائية يتفق الجميع على أنها صعبة ومعقدة وأن هناك ضرورة للتفاهم على إطار سياسي لتفادي إدخاله في نفق جديد يصعب الخروج منه.

وتسأل المصادر عينها أين الخطأ الذي وقع فيه الرئيس بري في طرحه ضرورة التفاهم على مرحلة ما بعد انتخاب الرئيس، وهل يتحمل البلد أثقال التجربة التي مر بها عهد الرئيس السابق ميشال سليمان الذي أمضى نصفه بلا حكومات، وماذا سيكون عليه الوضع عندما يطرح قانون الانتخاب الجديد على البرلمان، وهل نغرق في دوامة الخلاف التي عطلت دور كل اللجان النيابية التي شكلت وأوكل إليها صوغ القانون؟

كما تسأل المصادر هذه: «ألا يحق للرئيس بري أو لغيره معرفة إلى أين يذهب البلد، وإلا لماذا الدعوة إلى الحوار المواسع الذي يؤمن وحده شبكة الأمان لإنقاذ البلد من دون أن يفسر موقفنا هذا كأننا نعترض على الحوارات الأخرى».

وتذكر المصادر كيف أن اجتماع أقطاب الموارنة في بكركي تعاطى مع الاستحقاق الرئاسي على أنه مسيحي بامتياز وحصر المعركة الرئاسية بينهم، ما أدى إلى إقفال الباب أمام مرشحين آخرين؟

لكن مجرد الحديث عن الحروب حول السلال السياسية يستدعي الوقوف أمام سلال أخرى أبرزها ورقة تفاهم «حزب الله» و «التيار الوطني الحر» وإعلان النيات بين الأخير وحزب «القوات اللبنانية» وما بينهما من بنود متناقضة «لا تركب على قوس قزح»، وفق ما تقول المصادر.

وربما سينضم إلى هذه السلال ما يشاع عن احتمال وصول رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون إلى تفاهم مع زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري يدفع بتبني ترشحه لرئاسة الجمهورية، مع أن مصادر قيادية في «المستقبل» تستغرب ما يقال عن وجود صفقة سياسية، وتؤكد أن زعيمه يتحرك في كل الاتجاهات لإنهاء الشغور في سدة الرئاسة وبالتالي لم يحسم موقفه حتى الساعة، وأن لا علاقة له بتصاعد موجة التفاؤل لدى «التيار الوطني» على قاعدة أنه اتخذ قراره وأنه يتريث في الإعلان عنه ريثما يتمكن من تسويقه لدى كتلته النيابية وحلفائه.

وتتعامل مصادر سياسية أخرى مع تفاؤل «التيار الوطني» على أنه ينطلق من حسابات شخصية، ولا تعكس واقع الحال الذي يحكم مروحة المشاورات التي يقوم بها الحريري وما زالت في بدايتها، خصوصاً أن هناك أمرين يتجنب عون تسليط الضوء عليهما وهما السر الذي يكمن وراء صمت حليفه «حزب الله» الذي أوقف تشغيل محركاته الإعلامية مع بدء هذه المشاورات.

وتضيف المصادر: «لا نعرف الأسباب التي أدت إلى خفوت حماسة حزب الله الذي كان يكثر من تصريحاته المؤيدة لعون ويجزم بأن حضوره جلسات الانتخاب مرتبط بانتخابه رئيساً للجمهورية».

وتسأل المصادر هل قرر «حزب الله» الجلوس على مقاعد الانتظار إلى حين ظهور نتائج المشاورات التي يتولاها الحريري بذريعة أنه لا يريد أن يحشر حليفه أو يتسبب في إحراق المراحل قبل نضوجها.

وبالنسبة إلى الأمر الثاني، تسأل المصادر نفسها عن قدرة عون على تجاوز حليفه «حزب الله» والتمرد عليه للوصول إلى تسوية مع خصومه من دون العودة إليه، على رغم أن الآخرين ينظرون إليه على أنه الأصيل في تقرير مصير الرئاسة وأن لا قدرة للوكيل، أي عون، على الدخول معه في اشتباك سياسي، وهذا ما دفع عدداً من المشاركين في مشاورات تحريك الملف الرئاسي، إلى السؤال عن رد فعل عون إذا جاء رد حليفه سلبياً على أي اتفاق يعقده مع القوى السياسية التي تتموضع على الضفة الأخرى المواجهة له؟

لذلك، يترك صمت «حزب الله» أكثر من سؤال، لا سيما إذا كان على استعداد للإفراج عن الاستحقاق الرئاسي وهو على بينة من أن البيان الوزاري للحكومة العتيدة لن يعطيه ما أخذه في بيان حكومة الرئيس تمام سلام، إلا إذا شكلت الحكومة من لون واحد يضعها في مواجهة مع المجتمع الدولي.

عليه، فإن المشاورات الرئاسية الجارية تبقى في سياق تمرير الوقت، وتفاؤل عون بالاتفاق مع الحريري يبقى إعلامياً ومن جانب واحد حتى إشعار آخر على رغم أن «المستقبل» لا يترك مناسبة إلا ويؤكد فيها أن الحريري لن يفعلها وحيداً بلا حلفائه وأن مشاوراته تبقى في مجال البحث عن كيفية الخروج من الأزمة.

 ************************************

 

 الإنتظار سيّد المرحلة… و«السلة» سيّدة سجال بكركي ـ عين التينة

الملف الرئاسي مجدداً على رف الانتظار ولا مدى زمنياً يوضِح كم سيمكث في هذه الدائرة قبل ان تستأنف عجلاته الدوران نحو الخواتيم الايجابية. في هذا الانتظار الذي اصبح سيّد المرحلة بامتياز، الكل ينتظر الكل. رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون ينتظر جواب الرئيس سعد الحريري الذي قطع مشاوراته الرئاسية الصامتة ليبدأ مشاوراته الخارجية استهلالاً في موسكو اليوم مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فيما كتلته النيابية تنتظر بدورها عودته للاطلاع على نتائج جولته وتحديد اتجاهات الرياح الرئاسية، ورئيس مجلس النواب نبيه بري ينتظر توافق الاطراف على السلة المتكاملة، ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية ينتظر ويراقب ليبني على الشيء مقتضاه، ورئيس الحكومة تمام سلام ينتظر ما يدفعه لعقد جلسة لمجلس الوزراء.

في غمرة هذا الانتظار الطويل، ومخاض ولادة الرئيس العتيد، وبعد الموقف الناري والسقف العالي في نبرة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الأحد الفائت التي فاجأت الاوساط السياسية برفض تكبيل رئيس الجمهورية بسلّة شروط، معتبراً انّ من يقبل بها يكون بلا كرامة، تنتقل الاضواء الى بكركي مجدداً غداً، لترقّب الموقف الذي سيصدر عن الاجتماع الشهري لمجلس المطارنة الموارنة، خصوصاً بعد ردّ بري على الراعي واستنفار الاحزاب والشخصيات المسيحية دفاعاً عن موقفه. وتوقعت اوساط مراقبة ان يكون البيان مكمّلاً لموقف البطريرك من الإستحقاق والسلة المطروحة بشأنه.

وكان الراعي سأل خلال عظة الاحد: كيف يقبل أيّ مرشح للرئاسة ذو كرامة بسلّة مسبقة؟ واعتبر أنّ «السلة تعرّي الرئيس من مسؤولياته الدستورية واذا كان لا بد من سلة فهي يجب ان تكون ببند وحيد التزام الكتل النيابية بتأمين المصلحة الوطنية». وشكّك بأهداف طرح السلة، معتبراً أنها نوع من المماطلة انتظاراً لكلمة السر من الخارج.

أوساط البطريركية

وكانت اوساط البطريركية المارونية اوضحت لـ«الجمهورية» أنّ «الراعي لم يقصد أن يهاجم أحداً أو يردّ على أي مكوّن سياسي، بل إنّ الطريقة التي طرحت بها الأمور استفزّت البطريركية، وأظهرت كأنّ رئيس الجمهورية شخص غير ناضج ولا يستطيع ان يحكم إذا لم نرسم له خريطة طريق».

وشدّدت الأوساط على انّ «رئيس الجمهورية يجب أن ينتخب ويحكم وفق الدستور وضميره، والموقف الذي أطلقه الراعي لا يهدف الى دعم مرشّح على حساب آخر، بلّ إنّ الراعي متخوّف من تكريس عرف يطرحه ايّ كان عند حلول موعد انتخاب الرئيس، فالرئيس هو الحاكم والحكم ولا يأتي الى قصر بعبدا ليطبّق رغبات بقية الأفرقاء». (التفاصيل 6)

بري

ورد بري على الراعي بالآتي: «أمّا انك أخفيت ممّا أعلنت فإني أعلن ما أخفي: «بين سلّة للأشخاص التي اقترحتم وسلّة الافكار التي قَدّمتها في الحوار، أترك للتاريخ ان يحكم أيّهما الدستوري وأيّهما الأجدى من دون الحاجة للمسّ بالكرامات، وكرامتنا جميعاً من الله».

وربطاً بذلك، جدّد بري أمام زواره التأكيد على انّ التفاهمات هي المعبر الوحيد الى الرئاسة، وقال: قلت وأكرّر انّ اللقاءات الشخصية والثنائية او الثلاثية، على أهميتها، لن تؤدي الى ايّ نتيجة بل اللقاء الجامع هو الذي يوصِل الى الحل المنشود، وأساسه اولاً الاتفاق على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والحكومة وشكلها وكيفية تمثيل القوى السياسية فيها وحجم تمثيل كل طرف سيشارك فيها بالإضافة الى سياستها وأدائها وتوجهاتها الداخلية والخارجية.

اضاف: واقول لمن يقول بأن يُكتفى بانتخاب الرئيس ومن ثم نعود لاحقاً الى مقاربة الامور الاخرى إنّ هذا لن يؤدي الى اي نتيجة بل سيبقينا في الدوّامة ذاتها.

وتابع بري: وقبل أن نُسأل هل انت مع هذا المرشح او ذاك او مع عون او ضده؟ فأنا لست ضد الشخص ايّ شخص. موقفي واضح هو التفاهم ثم التفاهم ثم التفاهم بمعزل عمّا اذا كان الشخص هو عون او غيره من المرشحين.

إتصالات

وكانت بكركي قد استقطبت أمس حركة سياسية وقيادية مسيحية وتلقّى الراعي سلسلة اتصالات من عدد من الشخصيات السياسية والحكومية والنيابية والحزبية نَوّهت بموقفه، واعتبر اصحابها «انها أعادت الأمور الى نصابها لجهة تأكيده الحرص على موقع الرئاسة وكرامة شخص الرئيس، وانه لا يمكن فرض البرامج المسبقة قبل وصوله الى الحكم لأنّ هذا الأمر يعيق حكمه ويعود بنا الى منطق المقاطعة من جديد» كما تسرّب من الدوائر البطريركية.

وتلقّى الراعي إتصالاً من الرئيس امين الجميّل الذي شكر له إيفاد المطران بولس مطر في زفاف نجله النائب سامي الجميّل، وتشاور معه في التطورات السياسية والمواقف الأخيرة من الإستحقاق الرئاسي وحراك الحريري والنتائج المترتبة عليه.

والتقى الراعي وزير الإتصالات بطرس حرب الذي زار بري واعتبر انّ كلام البطريرك يُعيد البوصلة الى مكانها رافضاً تكبيل رئيس الجمهورية قبل انتخابه.

باسيل وشهيّب

وفي المعلومات انّ الراعي سيلتقي قبل ظهر اليوم رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل الذي يزوره موفداً من عون للتداول معه في آخر التطورات خصوصاً المتصلة بالحراك الرئاسي.

كذلك يزور بكركي اليوم الوزير أكرم شهيّب للغاية عينها ولإطلاع البطريرك على الخطوات المتخذة في ملف النفايات وتسويق موسم التفاح وما تقوم به وزارة الزراعة في هذا الخصوص.

نقولا

وعشيّة المواقف التي سيدلي بها عون مساء اليوم في مقابلته المتلفزة مع الزميل جان عزيز في برنامج «بلا حصانة»، اكّد عضو «التكتل» النائب نبيل نقولا لـ«الجمهورية» انّ مواقف الراعي وضعت الامور في نصابها. واكد انه لا يجب ان تعرقل المشاورات الرئاسية الجارية، وشدد على عدم جواز تكبيل رئيس الجمهورية بسلّة او بشروط، واعتبر انّ اي تفاهم اليوم لا يلزمه لأنه في النهاية يطبّق الدستور.

وقال نقولا: سلّة الافكار عرفنا ما هي، ويمكن ان يوافق عليها البعض والبعض الآخر يرفضها، إنما سلّة الاشخاص لم ندرك ما هي، وعلى الرئيس بري هنا توضيح ما يقصد بها لكي نستطيع ان نبني على الشيء مقتضاه.

الهبر لـ«الجمهورية»

وقال النائب فادي الهبر لـ«الجمهورية»: سيّدنا البطريرك حريص على سيادة المؤسسات إبتداء من رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء والمجلس النيابي وكل مؤسسات الدولة، وتطبيق الدستور بالنسبة له هو الحفاظ عليها. وهو حريص على ان لا يُثقل كرسي الرئاسة او الرئيس بسلّة او شروط تُضعف مكانتها وتثقل عمل الرئيس بعدما أضعفه الطائف.

نفهم الرئيس بري، نعم هناك انقسام سياسي في البلد لهذا السبب هناك طاولة حوار، هناك الواقعية السياسية وحماية «حزب الله» والمقاومة وقانون الانتخاب وموضوع النفط ومجلس الوزراء الجديد.

كل ذلك هو حوار على صوت عال لم يصل الى مستوى الضجيج إنما نحن مع سيدنا البطريرك بحرصه على ان لا يُثقل كرسي الرئاسة بمتطلبات تُضعف رئيس الجمهورية ومكانة الرئاسة.

معلوف

من جهته، قال عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب جوزف معلوف لـ»الجمهورية» انّ «القوات لم تكن بعيدة عن موقف غبطة البطريرك الراعي، وإذا كان لا بدّ من وجود سلّة توافقية، يجب أن يكون سقفها هو سقف الدستور اللبناني. المسار الدستوري ضروري أكان في سلّة أو خارج إطار السلّة.

بعد انتخاب رئيس الجمهورية علينا الاحتكام إلى مشاورات ملزمة لتكليف رئيس حكومة، ثم يُستكمل المسار الطبيعي من دون أن نتخطى الدستور».

ولفت معلوف إلى انّ التسريبات التي حصلت حول بعض التفاصيل توحي انّ هناك تأثيراً على بعض الصلاحيات ونحن نعتبر ان ايّ شيء يمسّ بالصلاحيات الدستورية الطبيعية لأيّ شخص في موقع السلطة، يعني انه مسّ بالدستور اللبناني على نحو مباشر. وتوقّع أن يكون هناك همزة وصل بين ما قاله البطريرك حول السلّة وبيان المطارنة.

سعيد

وقال منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ»الجمهورية»: سجّل البطريرك الراعي موقفاً متقدماً ومشكوراً باتجاه التمسّك بالدستور اللبناني، ويأتي هذا الموقف في سياق المواقف التاريخية للكنيسة المارونية منذ فكرة تأسيس الدولة اللبنانية في العام 1920 مروراً بـ 58 و89 و2000 واليوم.

ويندرج هذا الموقف في ظل تخبّط الطبقة السياسية في إنتاج رئيس جديد للبلاد. واذا كان الرئيس بري يلوم البطريرك الراعي على الدخول في تسمية اربعة مرشحين ويعتبر هذه المقاربة مخالفة للدستور، فنحن نعتبرها تجربة من التجارب السياسية ونترك للتاريخ ان يحكم عليها.

إنما من يخالف الدستور هو الرئيس بري بشخصه من خلال ترؤسه طاولة حوار من خارج الدستور، ومن خلال فرض شروط على ايّ مرشح قد تكبّله في مساره الرئاسي. ونتمنى على دولة الرئيس الصديق بأن يسعى ويضع كل جهوده من اجل تنفيذ الدستور بكل بنوده السيادية والاصلاحية.

وفي النهاية انّ سلة الاسماء التي طرحت في بكركي هي مقاربة سياسية غير موفقة إنما سلة الافكار غير الدستورية التي يطرحها الرئيس بري هي جريمة دستورية بحق لبنان.

«التيار الوطني الحر»

في غضون ذلك، عقد المجلس السياسي في «التيار الوطني الحر» اجتماعه الدوري الشهري في الرابية، وعرض للأوضاع العامة، خصوصاً ما يتعلق منها بالمقاربة الإيجابية للحريري من موضوع انتخاب رئيس الجمهورية.

كذلك بحث المجلس في التحضيرات القائمة للاحتفال الشعبي الذي سيقام في الذكرى السنوية لـ ١٣ تشرين. وتطرّق إلى شؤون تنظيمية إعلامية حول موقف «التيار» ووسائل التعبير عنه.

طرابلس

إنمائياً، وبعد اتصاله بالرئيس نجيب ميقاتي، علمت «الجمهورية» أنّ وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي استكمل جولة اتصالاته وأجرى اتصالاً بالنوّاب: سمير الجسر، محمد كبّارة، أحمد كرامي، محمّد الصفدي. وأتى ذلك في سياق العمل على إنماء مدينة طرابلس وتحييد العمل الإنمائي عن السياسة.

************************************

وسطاء بين برّي والراعي والشظايا تصيب الرابية

الحريري في موسكو.. وسائل تطمين من عون.. وحزب الله يلتزم الحياد تجاه رفض عين التينة

بعد غد الخميس يكون قد مر ما لا يقل عن شهر عن آخر جلسة لمجلس الوزراء عقدت في 8 أيلول الماضي، وتحولت إلى جلسة تشاورية لاحتواء التصعيد العوني المتمثل بمقاطعة جلسات مجلس الوزراء، بعد التمديد للأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمّد خير، ولم يعرف بعد ما إذا كان الرئيس تمام سلام سيدعو المجلس إلى جلسة حافلة بجدول أعمال متراكم بـ111 بنداً، في مقدمها استحقاقات مالية وإدارية ووظيفية.

وحتى الاتصالات التي تمت لم يكن بإمكانها ان تبني على حركة الرئيس سعد الحريري التي ستكون له محطة محادثات في موسكو اليوم والتي وصلها مساء أمس، بما يقضي انفراجاً على الجبهة الحكومية وفقاً لمصدر وزاري كان ناشطاً خلال الـ48 ساعة الماضية على خط الاتصالات.

ويصف هذا المصدر لـ«اللواء» الوضع بأنه ما يزال صعباً ومعقداً، مستبعداً الوصول إلى حل قريب على صعيد رئاسة الجمهورية.

وتحفظ المصدر عمّا سيؤول إليه الوضع في حال لم تتوصل حركة الرئيس الحريري إلى وضع يسمح بالخروج من المأزق الرئاسي الراهن، كاشفاً ان اللقاء الذي تمّ السبت الماضي بين الرئيسين سلام والحريري في السراي الكبير تطرق إلى الجهود المبذولة والعقد التي تواجهها أو كشفت عنها جولة المشاورات التي كانت محطتها الأخيرة في الرابية.

ما هي العقد التي تواجه انتخابات الرئاسة والتي ربما مع نفاذ الأسبوعين اللذين حددهما العماد ميشال عون، ان تدخل البلاد في مرحلة من التأزم الإضافي، إذا ما ركب «التيار الوطني الحر» رأسه، في حال لاحت امام ناظريه بوادر انسداد أفق الوصول إلى بعبدا؟

وتنظر مصادر سياسية رفيعة إلى إطلالة النائب عون عبر محطة O.T.V مساء اليوم، بعد اجتماع تكتل «الاصلاح والتغيير»، باعتبارها محطة بالغة الأهمية لمعرفة المسار الذي ستسلكه الأزمة السياسية الراهنة، وعما إذا كان بالإمكان تذليل العقد، أم ان هذه العقد ستصبح مستعصية على المعالجة، وسط تأزمات إقليمية ودولية تُبقي لبنان متروكاً لقدره.

عين التينة – بكركي

1- أختلفت تقديرات المراقبين حول ما إذا كانت أزمة السجال التي اندلعت وشغلت الساحة السياسية بين بكركي وعين التينة، على خلفية «العظة الصاعقة» للبطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي التي رفض فيها بنبرة عالية، وبلا مقدمات فكرة السلة يراها الرئيس نبيه برّي ممراً الزامياً للرئاسة الأولى.

واخطر ما في رفض البطريرك الماروني سؤاله: «كيف يقبل اي مرشح للرئاسة الاولى، ذي كرامة وادراك لمسؤولياته، ان يعرّى من مسؤولياته الدستورية، بفرض سلة شروط عليه غير دستورية، وأن يحكم كأداة صماء؟ هذا اذا ما كان الامر للمماطلة بانتظار الوحي وكلمة السر من الخارج».

وفقاً لمصادر عين التينة، فقد تريث الرئيس برّي في الرد، ولم يكن رده أقل دوياً من موقف البطريرك، إذ خاطبه قائلاً برد من سطرين: «بأن سلته سلّة أشخاص مرشحين للرئاسة اخفاهم وربما ليس من ضمنهم النائب عون، وبين سلّة يعلنها الرئيس برّي وفيها أفكار قدمت لطاولة الحوارس.

وإذ امتنع الرئيس برّي عن الذهاب بعيداً في تجنّب مس الكرامات التي هي من الله، حكم التاريخ ما بين سلّة الأسماء وسلة الأفكار، قائلاً: «اترك للتاريخ ان يحكم أيهما الدستوري وأيهما الأجدى؟».

ومع هذه النبرة العالية، تساءلت مصادر سياسية مسيحية قبل ان تتحرك الوساطات لاحتواء الاشتباك وعدم تحوله إلى حاجز طائفي، أو كرة ثلج طائفية: «هل كان البطريرك يقصد برّي أم يقصد عون؟».

ومن أبرز من دخل على خط الوساطة وزير الاتصالات بطرس حرب والنائب السابق فريد هيكل الخازن المقرب من بكركي والصديق المرشح المناوئ للرابية سليمان فرنجية والمعروف بعلاقاته الجيدة منذ كان عضواً في المجلس النيابي مع الرئيس برّي، فضلاً عن شخصيات أخرى روحية وأمنية.

وتضمنت مهمة الموفدين، حسب معلومات «اللواء»، نقل رسائل ايضاحية، ونقل رغبة بعدم تصعيد الموقف، مدرجة ما حصل بين عين التينة وبكركي، بأنه سوء تفاهم نتيجة نقل معلومات على حدّ تعبير وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس الذي قال لـ«اللواء» تعليقاً ما حصل بأنه لو كان البطريرك الراعي في أجواء ما بحث في طاولة الحوار لما أصدر مثل هذا الموقف.

وفي السياق عينه نقل عن النائب السابق الخازن قوله أن همّ البطريرك الراعي أن يحصل ملء الشغور في أقرب وقت ممكن، وأن لا يكون رئيس الجمهورية العتيد مكبّل بشروط مسبقة تحدّ من صلاحياته ودوره الإنقاذي، وهو لمس من الرئيس برّي الذي التقاه أمس أن همّه من السلة هو تسهيل مهمة رئيس الجمهورية الذي سينتخب وليس تكبيله، وبالتالي لا يوجد أي تناقض بين الرئيس برّي والبطريرك الراعي.

وأوضح مصدر مقرّب من الخازن لـ«اللواء» أن يقوم الأخير بزيارة بكركي وينقل الجو الإيجابي الذي حمله من لقائه مع برّي وهو لا يعتقد أن هناك تداعيات للتصريحات التي صدرت وتنتهي عند هذه الحدود.

الرابية وحارة حريك

2- ملامح أزمة ثقة بين الرابية وحارة حريك، على خلفية سكوت «حزب الله» على ما بات واضحاً من أن عين التينة تجاهر برفض وصول عون إلى بعبدا.

وفي هذا الإطار يطالب التيار العوني الحزب بالوفاء بالتزاماته، مذكّراً إياه بأن قيادته سبق وأعلنت أنه في حال كان عون مرشحاً للرئاسة ومدعوماً من تيّار «المستقبل»، وأن رئيس هذا التيار سيكون على رأس حكومة العهد الأولى، فإنه لا حاجة بعد ذلك لأي سلّة، أياً يكن صانعها أو مشتغل بحياكتها.

في المقابل يتريّث «حزب الله» في اتخاذ أي موقف، إلا أنه أبلغ التيار العوني أنه في حال أعلن الرئيس الحريري ترشيحه للعماد عون، فإن اللعبة ستأخذ مساراً آخر، وأن الحزب يُدرك ما عليه أن يفعل.

أما لجهة ما سيكون عليه موقف الحزب من الرئيس برّي، فإن حزب الله الذي جاهر أقلّه على مدى السنة الماضية بتبنّيه ترشيح عون للرئاسة الأولى، ودعوته تيّار «المستقبل» لحسم خياره، ليس في وارد التدخل لفرض أي خيار على رئيس المجلس، بصرف النظر «المون على رئيس المجلس أم لا»، فالحزب يؤيّد ترشيح عون ولا يزال لكن لن يدفع مطلقاً إلى إلزام حلفائه وفي مقدمهم الرئيس برّي في أي خيار.

ووفقاً لمصدر قيادي في «حزب الله» فإن قيادة الحزب أبلغت عبر الوسطاء بين الموفدين بين حارة حريك والرابية أنها تشجّع النائب عون على عدم الاكتفاء بإرسال موفدين أو إشارات لرئيس المجلس، وأنه يتعيّن عليه (أي على عون) التواصل مباشرة مع عين التينة لحلحلة ما يمكن حلحلته في هذا الملف.

الرابية: تجهّم وانتظار

3- ومن العُقد أو العقبات أيضاً تحوّل معالم الفرحة في الرابية إلى معالم تجهّم وانتظار إلى درجة أن الأوساط العونية لا تُخفي قلقها من أن الوقت لا يعمل لصالح العونيين، وأنه يتعيّن بالتالي إعطاء الجواب الكافي والشافي قبل الموعد المضروب في 15 تشرين الأوّل، أي السبت الذي يلي السبت المقبل، حيث سيلقي النائب عون لمناسبة ذكرى 13 تشرين أول 1989 كلمة فاصلة على صعد عدّة أبرزها موقف من الشراكة والميثاق، وإظهار أن هناك «هيمنة إسلامية» على مقدرات القرار المسيحي آن الأوان لرفعها في خطاب تهييجي شعبوي لاستعادة ما خسره من الشعبية على الصعيد المسيحي.

4- بالإضافة إلى العقبات الكأداء، لا يبدو المناخ الإقليمي، لا سيما بالنسبة للاعبين الإقليميين مؤاتياً لرعاية مشروع اتفاق لبناني حول الرئاسة الأولى، نظراً للتدخلات والمشابكات المحيطة بملفات المنطقة ومشاكلها المستعصية على الحلول أيضاً.

الحريري في موسكو

وسط هذه الوقائع والأجواء، وصل الرئيس الحريري مساء أمس إلى موسكو، حيث سيلتقي اليوم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ويبحث معه التطورات والعلاقات الثنائية، بحسب ما أفاد مكتبه الإعلامي والذي أوضح انه يرافق الحريري النائبان السابقان غطاس خوري وباسم السبع والسيّد نادر الحريري.

وأوضح عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري ان الرئيس الحريري قد يتوجه بعد زيارة موسكو إلى تركيا، لافتاً إلى انه عندما ينتهي من جولاته الخارجية والداخلية التي سيستكملها بزيارات لقيادات روحية كالبطريرك الماروني ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، سيطلع الكتلة على نتائج المشاورات الرئاسية التي أجراها ليتخذ في ضوئها القرار الرسمي والنهائي للكتلة من الاستحقاق الرئاسي، مشيراً إلى ان هذا ما تفاهمنا عليه في الاجتماع الأخير للكتلة الثلاثاء الماضي.

وترددت معلومات مساء أمس، عن إمكان تأجيل الاجتماع الأسبوعي لكتلة «المستقبل» المقرّر اليوم إلى بعد غد الخميس نظراً لوجود رئيس الكتلة الرئيس فؤاد السنيورة في الكويت، وحيث يكون الرئيس الحريري قد عاد بدوره من موسكو، حيث ينتظر ان يترأس اجتماع الكتلة إذا كان قد توصل إلى قرارات نهائية في شأن المخرج من مأزق استمرار الشغور الرئاسي.

وعلى خط آخر، وجه الرئيس برّي أمس دعوة إلى أعضاء هيئة مكتب المجلس لاجتماع يعقد الاثنين المقبل في 10 الجاري للبحث في جلسة انتخاب أعضاء اللجان ومكتب المجلس، والتشاور في موضوع عقد جلسة تشريعية، مع بدء العقد العادي للمجلس في أوّل ثلاثاء بعد 15 تشرين الحالي. وهي الجلسة التي يدور حولها جدل سياسي بين الكتل النيابية بخلاف جلسة انتخاب أعضاء اللجان التي لن يكون حولها خلاف، حيث سيبقى القديم على قدمه، نظراً لأن عمر المجلس الممدد له لم يعد بعيداً.

************************************

الموارنة على حافة الانتفاضة وبيان للمطارنة غداً والاحد ربما مهرجان

ألا يكفي عدم انتخاب رئيس حتى تتم اهانته وتطويقه بالشروط والإملاءات

وصل سعد الحريري الى لبنان بعد غياب لاشهر، وبدأ «حركة بلا بركة» في الملف الرئاسي، موحياً اثناء تنقلاته بين الاقطاب انه «صانع الرؤساء»َ ثم غادر  دون الاعلان عن اي شيء، مما زاد «الغموض غير البناء» غموضاً فلم يتخل عن سليمان فرنجية ولم يتبن ترشيح العماد عون، وهذا «اللغز» الحريري مرده الى هواجس تسكنه وافكار تراوده عن مستقبل العلاقة بينه وبين عون اذا وصل الجنرال الى بعبدا. وكيف سيكون رد فعل الشارع السنّي على خيار ترشيح الجنرال المنحاز الى حزب الله؟وكيف سيواجه تمرّد فؤاد السنيورة وثورة اشرف ريفي. واثار ذلك على بيته الداخلي وهو مطوق بازمة مالية لا تسمح له بالخدمات؟ هذا بالاضافة الى «غموض» الموقف السعودي من ترشيح الجنرال، والعلاقة المتوترة مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن نايف وهذا  الامر يعترف به مسؤولو المستقبل؟ حتى ان النائب عمار حوري كشف ان الحريري لم «يبلغنا انه سيزور الرياض بل انقرة وموسكو فقط».

هذا الغموض الحريري رد عليه عون «للصبر حدود» وهناك مهلة اسبوعين للحسـم وبـعدها لكل حادث حديث.

كما ان النائب وليد جنبلاط خاطب الحريري بوضوح «لندخل مباشرة الى صلب الموضوع، هل لديك خيار لتبني العماد ميشال عون»؟وكان رد الحريري بالايحاء «بين – بين» فرد جنبلاط: «لا امشي بدون صديقي الرئيس نبيه بري»، حتى ان الحريري قال لبري: «لم اقطع مع سليمان فرنجية بعد»، فيما شدد بري على «السلة المتكاملة» قائلاً للحريري: «هذا الامر لا يحتاج الى نقاش».

حرب السلتين، فجرت مواجهة من العيار الثقيل بين رئيس المجلس نبيه بري والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وكانت الاعنف بين الرجلين، وحركت الارض، وتشنجت الاجواء، وحاول المقهورون من خيار الحريري اعتماد عون «صب الزيت على النار»، لحرق حركة الحريري قبل ان تولد.

الرئيس بري متمسك بالسلة الادارية، والبطريرك بالسلة الدستورية، وبري لن يتراجع ولن يشارك بانتخاب عون دونها ويعتبرها الممر الالزامي وخارطة طريق لوصول عون الى بعبدا. فيما تعتبرها بكركي انتقاصا من كرامة الرئيس المنتخب والموارنة وكل اللبنانيين، حتى ان الراعي اعتبرها اذلالاً للمسيحيين وللموارنة وللرئيس الذي لا يملك الصلاحيات اصلا ويريدون تطـويقه واهانتـه ايضـا وايضـا بشروط قاسـية.

المواجهة بين بكركي وعين التينة ربما تكون محطتها غداً عبر تأكيد المطران سمير مظلوم «انتظروا بيان المطارنة غداً». ورد عين التينة «لنرى ماذا سيحمل» وعلى ضوء ذلك جاهزون.

لا شك بان كلام البطريرك الراعي حرك الشارع المسيحي برمته وتحديداً الماروني خلف عباءة بكركي، وجعل الوضع الماروني على حافة الانتفاضة، وعدم القبول باي انتقاص لدوره «المغبون» والمدفون منذ الطائف، الذي قلص صلاحيات الرئيس وهناك حنين ماروني لاستعادتها والتمسك بالدستور ويعتبرون السلة «بدعة  غير دستورية»، ولن يوافقوا عليها.

وهذا الشعور المسيحي وتحديداً الماروني بالغبن، ربما دفعهم الاحد للزحف نحو بكركي لدعم البطريرك الراعي في كل مواقفه وربما بات الراعي «اسير» الشارع الماروني والمسيحي ولن يقبل الا بمواقف عالية السقف.

المواجهة الى تصاعد، وبات كلام البطريرك الماروني سقفاً لاي مرشح رئاسي ولا بد من الانتظار، حتى صدور بيان المطارنة الموارنة وما بينهما من محطة كلام العماد ميشال عون على O.T.V اليوم عند الساعة التاسعة والنصف.

سنتان ونصف والفراغ الرئاسي جمد البلد، وعندما تحرك الملف الرئاسي بدأت الشروط، وفرض السلة على المرشح قبل ان ينتخب، وهذا غير موجود في الدستور الذي ينص على انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس الحكومة بعد استشارات الكتل النيابية، ثم يقوم الرئيس المكلف باستشاراته لتشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب اما طرح الشروط إلا بمثابة الزام الرئيس «بخارطة طريق» من قبل الرئيس نبيه بري، وهذا ما يعتبره الراعي اهانة للرئيس وتقييده بالشروط والاملاءات.

حزب الله المؤيد لوصول العماد عون للرئاسة لكنه ايضا لن يسمح باي هجوم على الرئيس بري… وحزب الله يدعم ويتفهم طرح الرئيس بري بالسلة الكاملة، في ظل النقزة من سعد الحريري وعدم الثقة به، وحزب الله يدعو عون الى المبادرة والانفتاح على الرئيس بري ومحاورته كما حاور عون القوات اللبنانية والاشتراكي والكتائب والجميع فلماذا الحرب على الرئيس بري وعدم الحوار معه كما حصل مع الاخرين فالرئيس بري خط احمر عند حزب الله الذي وقف الى جانب المقاومة في كل الظروف، ومواقفه انهت كل الاحداث الاليمة بين حزب الله وحركة امل من مار مخايل في الشياح الى الحقبة السوداء بين الطرفين في الثمانينات، وبالتالي فان وحدة الصف الشيعي امر «مقدس» ايضا عند الحزب ولا يقبل اللعب فيه. الحزب سيكون الى جانب بري، لكنه ربما عمل على جمع الحليفين، دون ان يعني ذلك التخلي عن «سلة بري» اما بالنسبة لجنبلاط الذي غادر الى باريس فهو لن يسوق مبادرة الحريري لكنه لن يعرقل مع التأكيد بانه سيذهب مع بري «سويا الى الرئاسة وسوياً الى المقاطعة»، ولن يترك «صديق العمر»، حتى ان الرئيس سعد الحريري لا يمشي باي مرشح اذا شعر ان «فيتو» الرئيس بري لا تراجع عنه.

من هنا، الجميع في انتظار عودة الحريري ومغادرة «غموضه غير البناء» حتى تنقشع الصورة، وبالتالي سيعبئ هذا الفراغ المواجهة بين الرئيس بري والبطريرك الراعي علما ان سعاة الخير فشلوا في تقريب وجهات النظر.

ـ المواقف ـ

وكان البطريرك مار بشارة بطرس الراعي انتقد في عظة الاحد سلة الرئيس بري، دون ان يسميه وقال: «مع تقديرنا الكامل وتشجيعنا للجهود الساعية الى انتخاب رئيس للجمهورية، والتي نرجو لها النجاح في اسرع وقـت ممكن، يتكلمون عن سلة تفاهم كشرط وممر لانتخاب رئيس الجمهورية. هل هذه السلة تحل محل الدستور والميثاق الوطني؟ ان التقيد بالدستور، حرفا وروحا، وبالميثاق يغـنيان عن هذه السـلة. فان كان لا بـد منها فينبغي ان يوضع فيها امر واحد هو: التزام جميع الكتل السياسية والنيابية بتأمين المصلحة الوطنـية المشتركة العليا. اما المواضيع الاخرى التي يريدون وضـعها في «السـلة»، ومن دون جـدوى، لا يمـكن ان تطرح وتحل وتنتظم الا بوجود رئيس الجمهورية.

ثم كيف يقبل اي مرشح للرئاسة الاولى، ذي كرامة وادراك لمسؤولياته، ان يعرى من مسؤولياته الدستورية، بفرض سلة شروط عليه غير دستورية، وان يحكم كاداة صماء؟ هذا اذا ما كان الامر للمماطلة بانتظار الوحي وكلمة السر من الخارج».

ـ بري: التاريخ يحكم بين السلتين ـ

وبعدها رد الرئيس بري على كلام الراعي وقال: جواباً على ما صدر عن البطريرك الماروني بشارة الراعي ادلى الرئيس نبيه بري بما يلي:

اما انك اخفيت مما اعلنت فاني اعلن ما اخفي: بين سلة للاشخاص التي اقترحتم وسلة الافكار التي قدمتها في الحوار، اترك للتاريخ ان يحكم ايهما الدستوري وايهما  الاجدى دون الحاجة للمس بالكرامات، وكرامتنا جميعا من الله.

ـ القوات ورفض سلة بري ايضاً ـ

الى ذلك، قالت اوساط قريبة من حزب القوات اللبنانية «للديار» حول «الحرم الكنسي» الذي انزله البطريرك الراعي على سلة بري، ان الراعي يشدد على اولوية انتخاب رئيس للجمهورية لان ذلك اضحى حاجة وطنية لا يجب ربطها بامور اخرى ولا يجب عرقلة مساعي الانتخاب .

وتابعت   هذه الاوساط ان البطريرك يصف مبادرة سعد الحريري بالامل الاخير المتبقي لملء الشغور الرئاسي ولذلك رفض سلة بري معتبرا انها مجموعة شروط مسبقة وضعت لرئيس الجمهورية وهذا يمثل اهانة لموقع الرئيس. هذا وقالت الاوساط القريبة من القوات اللبنانية ان المرسوم الوحيد الذي يتولاه رئيس الجمهورية هو تشكيل الحكومة فاذ بالبعض يشترط منذ الان اسم رئيس الحكومة وحصة الوزراء والى ما هنالك.

واضافت هذه الاوساط الى ان الاعتراض على سلة بري بدأت منذ اربعة ايام وقد التزم البطريرك الراعي الصمت في بادئ الامر الا انه عندما رأى ان الرئيس سعد الحريري وافق على  انتخاب المرشح العماد عون بدات حملة لنسف ذلك , عندها خرج الراعي عن صمته وانتقد المعرقلين لانه حريص على مصلحة لبنان وعلى المسيحيين.

 ولفتت هذه الاوساط الى ان تصعيد الوزير سليمان فرنجية حول ترشيح الحريري لعون بان تجربة 1988 ستتكرر، اتى  بعد تحريض من الرئيس نبيه بري فيما الموقف الذي اعلنه هنري حلو والمؤيد لانتخاب رئيـس  لـه دلالة مهمة وهي ان الوزير وليد جنبلاط يتمـايز هــذه المرة عن توجهات بري ولا يريد عرقلة مهمة الحريري.

اما العماد عون فكانت مواقفه ضبابية و«غامضة» فهو لا يريد ان يفجر الامور مع بري. وهذا ما اكد عليه الوزير الياس بوصعب بان سلة بري ليست شروطاً على العماد عون في المقابل لا يريد الوقوف ضد كلام البطريرك الراعي الذي بات سقفاً لاي مرشح رئاسي ولا يمكن النزول تحت هذا السقف.

 ************************************

 

وساطة وزارية للحؤول دون تصعيد الخلاف حول السلة

موضوع السلة الذي طرحه الرئيس نبيه بري كممر الزامي الى انتخابات الرئاسة، تحول امس مادة سجال وخلاف بعد الموقف الذي اتخذه البطريرك الراعي من الموضوع ورد الرئيس بري حوله. وقد بدأت على الفور اتصالات ولقاءات لحصر الخلاف والحؤول دون تفاقمه، قادها الوزير بطرس حرب.

وكان البطريرك الراعي تناول موضوع السلة في عظة الاحد وسأل: هل هذه السلة تحل محل الدستور والميثاق الوطني؟ وقال ان التقيد بالدستور حرفا وروحا وبالميثاق يغنيان عن هذه السلة.

وسأل ايضا: كيف يقبل اي مرشح للرئاسة الاولى، ذي كرامة وادراك لمسؤولياته، ان يعرى من مسؤولياته الدستورية، بفرض سلة شروط عليه غير دستورية، وان يحكم كأداة صماء؟ هذا اذا ما كان الامر للمماطلة بانتظار الوحي وكلمة السر من الخارج!

ورد الرئيس بري على البطريرك الراعي بالقول: أما انك أخفيت مما اعلنت، فإني اعلن ما أخفي: بين سلة للاشخاص التي اقترحتم، وسلة الافكار التي قدمتها في الحوار، أترك للتاريخ ان يحكم أيهما الدستوري وأيهما الاجدى من دون الحاجة للمس بالكرامات، وكرامتنا جميعا من الله.

تحرك للتهدئة

وبعد هذا السجال تحرك الوزير بطرس حرب وزار البطريرك الراعي في بكركي ثم التقى الرئيس نبيه بري. وقال حول رد رئيس المجلس: لا يعتبر ردا، هو توضيح، واعتقد ان بكركي ليس عندها رغبة في جدل، ولا الرئيس بري. بدلا من أن نضيع وقتا في هذا الجدل، فلنعمل لكي نجد المخارج.

وتابع: طبعا، أكان صاحب الغبطة أم دولة الرئيس، فهما واعيان جدا لما يجري، واعتقد ان الأمور واضحة ولا تحتاج الى جهد كبير لكي تتوضح. وكان من الطبيعي ان يجري البحث في هذه الأمور، ولا يوجد جدل.وقال حرب: تداولنا موضوع رئيس الجمهورية وصلاحياته، ولماذا يجري الحديث عن سلة في الوقت الذي للرئيس صلاحيات محدودة في الدستور، ومن الطبيعي ان يمارس صلاحياته وأن لا يكون مقيدا. وعدنا بالذاكرة الى لغة السلة والإتفاق المسبق لإنتخاب رئيس الجمهورية الذي يعود الى عام 2008.

وتابع: في هذا الجو، وبدلا من ان نقع في جدل حول السلة والشروط والصلاحيات، أعتقد أن من واجبنا جميعا ان نفتش عن مخرج لأن هذا الجدل لا يفيد.

جولة الحريري

في الموازاة، توقعت مصادر سياسية مراقبة ان تكون مواقف بكركي وما تلاها، اقفلت الباب على الجهود الرئاسية المبذولة في الداخل لانتخاب رئيس طرف، وفتحته على رئيس محايد، بيد ان الحراك على الخط الخارجي انطلق بزخم مع توجه منسقة الامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ في جولتها نحو العواصم المؤثرة في القرار الرئاسي اللبناني وهي حطّت بداية في ايران، على ان تنتقل منها الى السعودية فموسكو.

من جهته، يوجه الرئيس سعد الحريري بوصلة حراكه من الداخل، المرتقب ان يستكمل فيه جولة على المرجعيات الروحية، الى الخارج حيث يبدأ اليوم جولة مشاورات في عواصم القرار المؤثّرة في الملف اللبناني، يفتتحها بزيارة موسكو التي يتوجه اليها اليوم، للقاء وزير الخارجية سيرغي لافروف ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف.

واوضح عضو كتلة المستقبل النائب عمّار حوري ان الرئيس الحريري وبعد زيارة موسكو قد يتوجّه الى تركيا كما ابلغنا، الا ان اي زيارة الى السعودية ليست على جدول اعمال جولاته الخارجية الان، لافتاً الى ان رئيس المستقبل وعندما ينتهي من جولاته الخارجية والداخلية التي سيستكملها بزيارات لقيادات روحية، كالبطريرك الماروني ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، سيُطلع الكتلة على نتائجها ليُتّخذ في ضوئها القرار الرسمي والنهائي للتيار من الاستحقاق الرئاسي، وهذا ما تفاهمنا عليه في الاجتماع الاخير للكتلة الثلاثاء الماضي.

بدوره تحرك رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط نحو الخارج وحط أمس الاول في باريس التي غرد منها عبر حسابه على تويتر، راسما طائر البوم، وسائلا باللغات العربية والانكليزية والفرنسية: ما العمل؟

 ************************************

السلة” تهز الجسر بين بكركي وعين التينة

بري للراعي: التاريخ يحكم بين «السلتين»

حرب: الحل في العودة للدسـتور

جواباً على ما صدر عن البطريرك الماروني بشارة الراعي ادلى الرئيس نبيه بري بما يلي: اما انك اخفيت مما اعلنت فاني اعلن ما اخفي: بين سلّة للاشخاص التي اقترحتم وسلّة الافكار التي قدمتها في الحوار، اترك للتاريخ ان يحكم ايهما الدستوري وايهما الاجدى دون الحاجة للمسّ بالكرامات، وكرامتنا جميعاً من الله .

من جهة اخرى يرئس بري عند الثانية عشرة من ظهر الاثنين 10 الجاري اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس.

وكان استقبل ظهرا سفيرة النروج في لبنان لين ليندي وعرض معها التطورات.

ثم وزير الاتصالات بطرس حرب وبحث معه في المستجدات السياسية.

وقال حرب بعد اللقاء: طبيعي في الظروف التي تمرّ بها البلد ان نتشاور مع دولته لا سيما في ظل التطورات الاخيرة. طبعاً لا يزال البلد في مأزق والأمور تتعقد، والطروحات غير المناسبة تزيد الأمور تعقيداً. وتداولنا في موضوع رئيس الجمهورية وصلاحياته ولماذا يجري الحديث عن سلة في الوقت الذي للرئيس صلاحيات محدودة في الدستور، ومن الطبيعي ان يمارس صلاحياته وأن لا يكون مقيداً. وعدنا بالذاكرة الى ان لغة السلّة والإتفاق المسبق لإنتخاب رئيس الجمهورية الذي يعود الى عام 2008 حيث كانت هناك طروحات يذكرها الجميع وقد ذهبنا الى الدوحة لإنقاذ البلد، وآنذاك فُرض على رئيس الجمهورية، الذي جرى الإتفاق عليه، سلة ما وجرى توزيع للمراكز الوزارية وتوزيع للسلطة، وطلب من رئيس الجمهورية اي الرئيس سليمان ان تتشكل الحكومة على شكل ما، وقد اعترضت انذاك على هذا الأمر واعتبرته اعتداء على الدستور وعلى صلاحيات رئيس الجمهورية.

 هذا الأمر فتح مجالاً انه في جوّ التعقيدات وطروحات بعض المرشحين الذين هم ليسوا موضع توافق بل على العكس موضع تجاذب بين اللبنانيين ان يحصل الطلب للإطمئنان ولفهم ماذا سيفعل رئيس الجمهورية وكيف سيحكم. وهذا ما يسيء الى نظامنا السياسي والى صلاحيات كل من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وصلاحيات العهد الجديد. في هذا الجوّ وبدلاً من ان نقع في جدل حول السلة والشروط والصلاحيات اعتقد ان من واجبنا جميعاً ان نفتش عن مخرج لأن هذا الجدل لا يفيد.

ولقد قلت وما زلت اقول انه عندما تطرح اسماء تاريخها معروف بالإعتدال وبنظرتها للعيش المشترك ولكيفية حكم البلد عندها لا يعد هناك من شروط او قلق من وصول شخص معين يمكن ان يؤدي الى خربطة واقع معين او الى تجاوز قوى سياسية معينة وآنذاك لا يمكن ان اقبل بالبحث في سلّة، إلا انه بعد مرور سنتين ونصف والبلد في هذه الحال من دون رئيس، وبعد دخولنا بحوار لحل مشكلة كيف ننتخب رئيس الجمهورية، وبعد موافقة كل الاطراف الجلوس الى الطاولة وانه يجب ان يحصل توافق، وكان صاحب هذا الطرح الفريق الذي كنا نتواجه معه على الطاولة، وكانوا هم من يطالبون بالسلة في سبيل تمرير رئيس الجمهورية، ومن الطبيعي انه ليس مجرد توقف الحوار جراء انسحاب احد اعضائه يعني ان الموضوع لم يعد مطروحاً كما كان.

مصادرة السلطة

اضاف: في جو مصادرة السلطة لسنتين ونصف، وفي جو منع اللبنانيين من انتخاب الرئيس، وفي جو تعطيل الدستور منذ سنتين ونصف من الطبيعي ان نصل الى حالة معقدة جداً تستدعي بعض الضمانات لكل الاطراف السياسية. إلا انني ما زلت اقول ان الوسيلة الوحيدة للخروج من المأزق هي العودة للدستور ولمجلس النواب وللإنتخاب، عندما يحصل الإنتخاب من دون الدخول بهذا الجدل حول المشاريع ومختلف الأراء لا يعد هناك من سلة. عندما نصادر الدستور ولا نطبقه ونمنع مجلس النواب من انتخاب الرئيس وتعطيل جلساته من الطبيعي تجاه هذه العقدة تطرح كل هذه الأمور. ومن يتحمل مسؤولية السلّة هم من عطلوا انتخابات الرئاسة والذين منعوا اللبنانيين ومجلس النواب من انتخاب رئيس للبنان. كنت ومازلت وسأبقى ارفض ان يمسّ الدستور وان يعطل انتخاب رئيس الجمهورية وبالتالي ان نصل الى مرحلة يُسأل رئيس الجمهورية قبل ان ننتخب ماذا سيفعل وماذا سيتم التفاهم عليه، فلو سلكنا الطريق السليم وذهبنا الى مجلس النواب وانتخبنا رئيساً للجمهورية لم نكن في حاجة الى كل هذه الامور. من هنا ادعو الى العودة لمجلس النواب ولإنتخاب رئيس الجمهورية، واتركوا الرئيس بحكمته ومعرفته ان يحكم البلد ويجد الحلول للمشاكل العالقة من دون ان نستبق الأمر ونتكلم بما سنتفق عليه لكي ينفذه رئيس الجمهورية.

رد بري

وسئل: اصدر الرئيس بري رداً على موقف غبطة البطريرك قال: لا يعتبر رداً، الحقيقة هو توضيح، واعتقد ان لا بكركي عندها رغبة للدخول في جدل ولا الرئيس بري عنده هذه الرغبة. وهذا موضوع كما عبرت بدلاً من أن نضيع وقتاً في هذا الجدل فلنعمل لكي نجد المخارج.

وسئل: خلال اللقاء مع الرئيس بري هل جرى توضيح الأمر قال: طبعاً أكان صاحب الغبطة أو دولة الرئيس فهما واعيان جداً لما يجري، واعتقد ان الأمور واضحة ولا تحتاج الى جهد كبير لكي تتوضح. وكان من الطبيعي ان يجري البحث في هذه الأمر، ولا يوجد جدل.

وبعد الظهر استقبل الرئيس بري النائب السابق فريد هيكل الخازن.

الراعي يتلقى اتصالا من الجميل ويشن هجوما على سلة بري:

كيف يقبل مرشح الرئاسة بتعريته من مسؤولياته الدستورية

سأل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي «كيف يقبل اي مرشح للرئاسة الاولى، ذي كرامة وادراك لمسؤولياته، ان يعرّى من مسؤولياته الدستورية، بفرض سلة شروط عليه غير دستورية، وان يحكم كأداة صماء؟ هذا اذا ما كان الامر للمماطلة بانتظار الوحي وكلمة السر من الخارج».

إستقبل البطريرك الراعي قبل الظهر في بكركي، وفدا من «اللقاء الديموقراطي» والحزب التقدمي الاشتراكي ضم النائبين هنري حلو وايلي عون، نائب رئيس الحزب التقدمي كمال معوض وامين السر العام في الحزب ظافر ناصر ومفوض الاعلام رامي الريس.

وقال حلو بعد اللقاء: «كلفنا النائب وليد جنبلاط شكر البطريرك على رعايته تدشين كنيسة سيدة الدر، وهذه المناسبة هامّة للغاية عندما نتكلم على العيش المشترك والمصالحة لأن من خلال هذه المناسبة عززنا مصالحة الجبل التي حصلت منذ 15 عاما وهذه صورة البلد التي نريدها».

وردا على سؤال عن موقف البطريرك في عظة الاحد، قال: «ما يهمنا هو كسر الجمود والوصول الى حلول وهذا ما يسعى اليه الرئيس سعد الحريري وهو حراك جدي».

أضاف «نأمل ان تثمر هذه الجهود ليصل لبنان الى بر الامان فمفتاح الحل انتخاب رئيس للجمهورية. لذلك، على النواب النزول الى البرلمان وانتخاب رئيس للمحافظة على لبننة الاستحقاق لأن الجهود اليوم داخلية لبنانية».

الواقع السياسي

ثم التقى الراعي وزير الاتصالات بطرس حرب الذي قال بعد اللقاء: «تشاورت مع البطريرك في مستجدات الواقع السياسي في لبنان. وكانت مناسبة لتبادل الآراء ومعرفة ما هي الوسائل التي تعيد بناء الدولة وتفعيل عمل المؤسسات».

أضاف: «نحن وصاحب الغبطة لدينا هموم مشتركة حول قيام الدولة ومؤسساتها وانتخاب رئيس للجمهورية وحل مشاكل الناس لأن الحكومة معطلة ومشاكل الناس تزيد. من هنا تقع المسؤولية على من يعطل هذه المؤسسات وضرورة اقناعهم بالتوقف عن هذا التعطيل خصوصا في ظل الكارثة على صعيد مزارعي التفاح، وهذا الامر يستدعي اجتماعا لمجلس الوزراء في ظل الجهود الذي يقوم بها رئيس الحكومة ووزير الزراعة، ولكن هذا لا يكفي، فالأمر يتطلب قرارا من مجلس الوزراء لأن المزارع في مشكلة وموسم التفاح سيتلف ويرمى واما سيباع دون الكلفة».

وتابع: «اتفقنا على متابعة التشاور لأن المرحلة دقيقة وتجاوزت الصراع السياسي العادي لتبلغ مصير الوطن ومستقبل لبنان والدولة اللبنانية. ومن هذا المنطلق، ستوحد الجهود للوصول الى مخارج لكي لا يكون ثمن الخروج من المأزق هو القضاء على الحياة السياسية في لبنان والحياة الديموقراطية، بل على العكس ان يكرس الحل الاصول والدستور والقوانين في لبنان والتقاليد السياسية والمواثيق الوطنية التي من الضروري احترامها عندما نبحث عن المخارج لعودة الدولة الى تحمل مسؤولياتها».

وردا على سؤال عن موقف الراعي امس في عظة الاحد، قال: «أشاركه فيه واشكره لأنه يذكر ان لا احد يجب ان يتنازل عن صلاحياته لكي يصل الى الرئاسة، وان لرئيس الجمهورية صلاحيات منحه اياها الدستور وعليه مسؤوليات وضعها له الدستور ولا يجوز ان يكبل رئيس الجمهورية قبل وصوله وانتخابه فيصبح منفذا لما يتفق عليه الاخرون. فمن يريد الترشح للرئاسة يجب ان يكون لديه تاريخ يوحي بالثقة والحكمة وان يكون قادرا ان يدير شؤون البلد بحكمة ويأخذ في الاعتبار التوازنات السياسية لحل كل الامور».

اضاف: «نحن من القائلين انه لا يجوز تكبيل رئيس الجمهورية بإبقائه من دون صلاحيات يمارسها لأننا نريد حل المشكلة ضمن اطار الحفاظ على النظام السياسي والمؤسسات الدستورية بما فيها رئاسة الجمهورية، فالبطريرك عبر عن هذا الهاجس ولا يجوز ان يكون الثمن غاليا الى هذه الدرجة أي اننا لانتخاب الرئيس نطيح صلاحياته. فماذا يبقى من الرئيس عندها؟ والمحافظة على حقوق المسيحيين لا تكون بالاتيان برئيس جمهورية مقيد بالسلاسل وأن هناك برنامجا أعد له لينفذه، فهذا ليس برئيس جمهورية انما موظف».

كلام البطريرك

وهل ينعكس كلام البطريرك سلبا ام ايجابا على مساعي انتخاب الرئيس، قال: «مما لا شك فيه ان الكلام الذي قاله البطريرك سينعكس سلبا على المباحثات لايجاد مخرج في البلد واذا كانت المباحثات في اتجاه معين فمن الممكن لا. ولكن الكلام يعيد البوصلة الى مكانها لأننا يجب ألا نطيح الدستور كلما اردنا البحث عن الحل. يجب احترام الدستور وايجاد الحل المناسب لأن ما يعطل البلد هو ضرب الدستور والانقلاب عليه الامر الذي سمح باستمرار الفراغ على صعيد رئاسة الجمهورية».

وردا على سؤال عن تأثير عظة البطريرك على تسمية النائب ميشال عون رئيسا، قال «لم ابحث مع البطريرك في الاسماء».

الجميل

من جهة أخرى، تلقى الراعي اتصالا من الرئيس امين الجميل وتشاورا في الوضع السياسي والمستجدات الداخلية.

واستقبل البطريرك الراعي صباحا رئيس اتحاد بلديات جبيل فادي مارتينوس الذي عرض معه مشكلة مزارعي التفاح.

قداس الاحد

وكان البطريرك الراعي رأس قداس الاحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطارنة: حنا علوان، جوزف نفاع، بولس روحانا وعاد ابي كرم، أمين سر البطريرك الاب بول مطر، وحضره حشد من المؤمنين.

أضاف: «في هذا السياق أصدرت البطريركية ثلاثة وثائق تدعو الجماعة السياسية الى الاستنارة بها، لكونها تشكل خريطة طريق بما تحتوي عليه من ثوابت ومبادىء. هذه الوثائق هي: شرعة العمل السياسي، والمذكرة الوطنية، والمذكرة الاقتصادية. فمن بعدما رحبت بها الجماعة السياسية، نراها اليوم، وبكل اسف، تهملها بكليتها. فالعمل السياسي اصبح عندنا اليوم خروجا عن غايته التي هي تأمين الخير العام لجميع المواطنين، ومخالفة فاضحة للدستور والميثاق الوطني بعدم انتخاب رئيس للجمهورية منذ سنتين واربعة اشهر، وبالتالي وبتعطيل العمل التشريعي في المجلس النيابي وبشل السلطة الاجرائية في الحكومة؛ كما اصبح سببا مباشرا لضرب القطاعات الاقتصادية:الزراعة والصناعة والسياحة والتجارة والصحة والمال، ولافقار الشعب وتهجيره من وطنه. ألسنا نسمع كل يوم صرخة المواطنين، وما من مجيب؟».

وتابع: «لقد دعونا وندعو الى التقيد بالدستور والميثاق الوطني وصيغته التطبيقية، من اجل الالتزام ببناء الدولة العادلة والقادرة والمنتجة، مع ما يقتضي هذا الالتزام من واجبات، بيناها في المذكرة الوطنية. فالدولة العادلة والقادرة والمنتجة تشكل المساحة المشتركة لالتقاء اللبنانيين، وتوطيد الوحدة الداخلية المحرِرة من الرهانات على الخارج، والمحصنة ضد التدخل الخارجي، والضامنة للوحدة الوطنية في التنوع (الفقرة 21، ثانيا).الدولة العادلة والقادرة والمنتجة تقضي على المنحى الهدام الذي نشهره عندنا اليوم، وهو ممارسة سياسة تجنح الى المحاصصة ودوائر النفوذ، فالى الصراع على تنازع السلطة على حساب الميثاق، وتعطيل الدستور لصالح صراع القوي، والتفرد والتعنت والطمع في السلطة، وشل الدولة جراء لعبة تجاذبات المحاور الخارجية (المذكرة الوطنية الفقرتان 10 و11).

أضاف: «مع تقديرنا الكامل وتشجيعنا للجهود الساعية الى انتخاب رئيس للجمهورية، والتي نرجو لها النجاح في اسرع وقت ممكن، يتكلمون عن سلة تفاهم كشرط وممر لانتخاب رئيس الجمهورية. هل هذه السلة تحل محل الدستور والميثاق الوطني؟ ان التقيد بالدستور، حرفا وروحا، وبالميثاق يغنيان عن هذه السلة. فإن كان لا بد منها فينبغي ان يوضع فيها امر واحد هو:التزام جميع الكتل السياسية والنيابية بتأمين المصلحة الوطنية المشتركة العليا. اما المواضيع الاخرى التي يريدون وضعها في «السلة»، ومن دون جدوى، لا يمكن ان تطرح وتحل وتنتظم الا بوجود رئيس الجمهورية. ثم كيف يقبل اي مرشح للرئاسة الاولى، ذي كرامة وادراك لمسؤولياته، ان يعرى من مسؤولياته الدستورية، بفرض سلة شروط عليه غير دستورية، وان يحكم كأداة صماء؟ هذا اذا ما كان الامر للمماطلة بانتظار الوحي وكلمة السر من الخارج».

 ************************************

لبنان: الحريري يزور موسكو سعًيا وراء غطاء خارجي لمبادرته الرئاسية

سجال بين البطريرك الماروني ورئيس المجلس النيابي.. وسلة بري تكبل رئيس «المستقبل»

زاد السجال الذي اندلع بين البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي ورئيس المجلس النيابي نبيه بري على خلفية «سلة التفاهمات» التي يتمسك بها الأخير٬ من التعقيدات التي تحيط بالحركة التي بدأها رئيس تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري بمسعى لحل الأزمة الرئاسية المتفاقمة منذ مايو (أيار) 2016 .والتي يستكملها اليوم من موسكو٬ حيث يلتقي عددا من المسؤولين الروس أبرزهم وزير الخارجية سيرغي لافروف بمسعى لتأمين غطاء خارجي لخياراته الجديدة المرتقبة٬ وماُيحكى عن توجهه لتأييد ترشيح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية.

وبحسب وكالة «سبونتيك» الروسية٬ سيكون الملف الرئاسي الحاضر الأبرز ضمن لقاء الحريري ­ لافروف «لما تملكه موسكو من قدرة على لعب دور مهم على صعيد الانتخابات الرئاسية». ونقلت الوكالة عن مصادر قولها إن الحريري «يعّول على الدولة الروسية للعب دور إيجابي على صعيد الأزمة السياسية التي تضرب لبنان منذ أكثر من سنتين ونصف السنة». ومن المتوقع أن تشمل جولة الحريري الخارجية بعد جولة مكثفة على القيادات اللبنانية قام بها الأسبوع الماضي٬ المملكة العربية السعودية وتركيا.

وبانتظار تبلور نتائج حركة الحريري وما إذا كان سيتبنى عمليا ترشيح عون أم لا٬ أظهرت المواقف والبيانات التي تقاذفتها البطريركية المارونية وعين التينة (مقر إقامة بري) في الساعات الماضية أن الحل الرئاسي ليس بين يدي رئيس «المستقبل» وحده بل إلى حد كبير لدى حلفاء عون أنفسهم وأبرزهم رئيس المجلس النيابي الذي يتمسك بوجوب أن يكون الملف الرئاسي ضمن سلة متكاملة من الحلول تشمل رئاسة الحكومة والبيان الوزاري وقانون الانتخاب وغيرها من الملفات الأساسية٬ في وقت يرفض البطريرك الراعي رفضا قاطعا أن تكون «سلة التفاهم» شرطا وممّرا لانتخاب رئيس الجمهورية.

وصدر عن بري يوم أمس رد مباشر على العظة التي تناول فيها البطريرك الراعي الأحد موضوع «السلة»٬ وقال رئيس المجلس النيابي في بيان: «أما وإنك أخفيت مما أعلنت فإني أعلن ما أخفي٬ بين سلة للأشخاص التي اقترحتم وسلة الأفكار التي قدمتها في الحوار٬ أترك للتاريخ أن يحكم أيهما الدستوري وأيهما الأجدى من دون الحاجة للمس بالكرامات٬ وكرامتنا جميعا من الله».

وبحسب مصادر مطلعة فإن بري قصد بـ«سلة الأشخاص» مجموعة أسماء مرشحين للرئاسة تدعمهم بكركي٬ كان قد عرضها الراعي في مرحلة سابقة على رئيس المجلس النيابي ليتم اختيار أحدهم رئيسا للبلاد. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن ما أزعج بري هو «محاولة تصوير محاولاته الإنقاذية كأّنها محاولات لعرقلة حركة الحريري الأخيرة٬ من منطلق أّنه غير متحمس لانتخاب عون رئيسا».

وسأل الراعي في عظة قداس الأحد الذي ترأسه في بكركي «كيف يقبل أي مرّشح للرئاسة الأولى٬ عنده كرامة وإدراك لمسؤولياته٬ أنُيعّرى من مسؤولياته الدستورية٬ بفرض سلّة شروط عليه غير دستورية٬ وأن يحكم كأداة صّماء؟ هذا إذا ما كان الأمر للمماطلة بانتظار الوحي وكلمة السّر من الخارج» مشددا على أن «التقّيد بالدستور٬ حرًفا وروًحا٬ وبالميثاق يغنيان عن هذه (السلة)».

وفيما فّضلت مصادر رفيعة في البطريركية المارونية في اتصال مع «الشرق الأوسط» عدم التعليق على البيان الصادر عن بري داعية لانتظار ما سيصدر عن اجتماع مجلس المطارنة الشهري يوم غد الأربعاء٬ أّكد رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن أن البطريرك لم يقصد أو يستهدف الرئيس بري في عظته الأخيرة٬ لافتا إلى أّنه طالب ويطالب بالمطلق بتطبيق الدستور ومواده وخصوصا بما يتعلق بانتخاب رئيس للبلاد. وقال الخازن لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يريده ويسعى إليه الرئيس بري من خلال تمسكه بالسلة٬ هو تسهيل مهمة الرئيس العتيد من خلال تجميع الملفات على طاولة الحوار ليتم بتها قبل إتمام الانتخابات الرئاسية٬ من دون المس بالدستور أو  انتهاكه٬ حرصا منه على تخفيف الاحتقان والتشنج القائم خاصة ماليا واقتصاديا». وأضاف: «الاتفاق على التشكيلة الحكومية والبيان الوزاري وقانون الانتخاب من شأنه أن يسهل مهمة رئيس الجمهورية لا أن يكبل يديه خاصة أّنه يبقى قادرا على تعديل أي اتفاق لا يرضيه بعد انتخابه».

ولا يزال التيار العوني يحاول استيعاب المواقف الأخيرة التي أطلقها رئيس المجلس النيابي والتي يعي ضمنيا أّنها قد تفوت فرصة انتخاب عون رئيسا٬ وهو ما عّبرت عنه مصادر في هذا التيار قالت لـ«الشرق الأوسط»: «نحن الآن بانتظار أن يخرج الرئيس الحريري ليتبنى علنا ورسميا ترشيح العماد عون عندها يكون لكل حادث حديث في حال كان هناك من حلفائنا من سيتصدى لوصول الجنرال إلى قصر بعبدا». وفي السياق عينه٬ اعتبر عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب سليم سلهب أن «السلة موجودة للمناورة السياسية ولربح الوقت وستسحب عندما يحين موعد انتخاب رئيس للجمهورية». وقال سلهب: «سنحاول تذليل العقبات الموجودة لدى بري٬ ومن الممكن أن نرى النائب ميشال عون في عين التينة لأن من واجبات أي مرشح للرئاسة أن يجتمع مع جميع الفرقاء».

 ************************************

 

L’exigence du package deal de Berry freine la dynamique haririenne de déblocage

Philippe Abi-Akl

Le chef du courant du Futur, Saad Hariri, a-t-il réussi à trouver une issue à l’impasse présidentielle, grâce à sa récente tournée auprès des principaux pôles politiques du pays ? A-t-il réussi à mettre en échec les plans du Hezbollah visant à lui faire assumer, ainsi qu’au 14 Mars et à l’Arabie saoudite, la responsabilité du blocage de l’échéance, sous le prétexte qu’il ne soutenait pas la candidature du général Michel Aoun à la magistrature suprême ?
De l’avis d’une source parlementaire du Futur, le Hezbollah n’est plus capable de faire assumer à Saad Hariri, au courant du Futur et à Riyad cette responsabilité depuis que l’ancien Premier ministre envisage désormais l’option Aoun comme une option viable. Le parti chiite n’est plus en mesure de dissimuler le torpillage systématique par Téhéran de l’échéance présidentielle, maintenant qu’il est acculé à prendre position du fait de l’adhésion de M. Hariri à une élection éventuelle de M. Aoun. Pour cette source, c’est ce qui explique le fait que le Hezbollah ait désormais recours à un nouveau stratagème – le package deal de Nabih Berry – pour torpiller encore l’élection présidentielle.
La dynamique menée par M. Hariri ces derniers jours aurait été fructueuse. Le jeune leader a réussi à réanimer une échéance présidentielle embourbée dans un blocage imperturbable. Il a ainsi réussi à remuer la scène interne, poussant la conjoncture vers une formule de compromis pour élire un président. Il a également réussi à jeter la balle dans le camp du Hezbollah, qui est aujourd’hui appelé à prendre clairement position au sujet de son candidat officiel, Michel Aoun, pour lui ouvrir la voie du palais de Baabda.
Mais pourquoi donc est-il soudain question de package deal? Pourquoi en faire un passage obligé vers l’élection présidentielle ? Pourquoi avoir attendu tous ces développements avant de révéler son caractère impératif ? Il s’agirait donc d’un nouvel artifice de la part du parti chiite pour empêcher toute entente entre Michel Aoun et Saad Hariri. Le Hezb verrait en effet d’un très mauvais œil la mise en place d’un axe sunnito-maronite autour de la présidence de la République, du gouvernement et de la prochaine étape en général. Le but du package deal serait ainsi d’empêcher tout retour à un tel axe, qui présidait autrefois aux destinées du Liban avant que Damas ne le lamine progressivement après la guerre. Le régime syrien était passé maître dans l’art d’empêcher les parties libanaises musulmanes et chrétiennes de dialoguer sans passer par la néo-Sublime Porte, à Anjar. C’est précisément le prix de ce rapprochement avec les options souverainistes défendues par le patriarche Nasrallah Sfeir que Rafic Hariri (et tant d’autres après lui) avait payé de sa vie, le 14 février 2005.
C’est sur base de ce refus d’un tel axe que le Hezbollah souligne qu’un président de la République ne peut être élu aujourd’hui qu’en fonction du package deal annoncé par Nabih Berry. Le parti chiite souhaite présider à la conclusion des marchés politiques avant l’élection présidentielle, pour ne pas tomber ultérieurement dans des conflits autour de la formation des gouvernements ou des nominations administratives. Partant, une personnalité comme Saad Hariri ne pourrait retourner au Grand Sérail qu’avec l’accord du Hezbollah, soulignent des sources du 8 Mars. Aucun président du Conseil ne pourrait être désigné sans l’aval du parti chiite. Ce n’est que sur base des conditions du Hezb et en fonction de son agenda que la vie politique devrait évoluer. En ce sens, les candidats à la présidence du Conseil sont invités à donner des garanties au parti chiite concernant le tribunal international, les armes de la résistance, le partenariat au pouvoir, ou encore les nominations. Le Hezb ne veut pas être marginalisé ou se retrouver dans le collimateur avec le nouveau mandat. Des sources du 8 Mars font ainsi état d’une éventuelle rencontre à venir entre M. Hariri et le secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah, qui devra couronner le marché conclu et jeter les bases de la nouvelle étape, sitôt l’ancien Premier ministre de retour au Liban.
Le chef du courant du Futur se rend aujourd’hui en effet en Russie, dans le cadre d’une tournée qui devrait le conduire notamment en Turquie, en France et en Arabie, pour discuter de l’échéance présidentielle et des moyens que ces pays pourraient mettre en œuvre afin de contribuer au déblocage de l’échéance. Parallèlement, la coordinatrice spéciale de l’Onu pour le Liban, Sigrid Kaag, se rend à Téhéran, Riyad et Moscou dans le même objectif. M. Hariri pourrait entendre au cours de sa visite les mêmes propos tenus à Beyrouth par l’ancien chef de la diplomatie égyptienne, Sameh Chucri, selon lesquels il est nécessaire d’œuvrer en faveur d’un candidat indépendant et modéré, loin des clivages actuels. Un président du 8 ou du 14 Mars romprait l’équilibre et la stabilité au Liban, à l’heure où le conflit irano-saoudien bat son plein et où la violence continue de déferler sur la région avec une force inouïe, sans perspective de solutions au conflit syrien. Or c’est la modération qu’il est demandé de renforcer au Liban, par le biais d’un président de la République neutre et d’un président du Conseil qui ferait face à l’extrémisme et au terrorisme. L’heure n’est pas à une implosion du pays du Cèdre, sans quoi cela aurait des conséquences encore plus graves sur la crise syrienne et la région tout entière, ainsi que sur les États-Unis et la Russie. La polémique entre le patriarche maronite, Mgr Béchara Raï, et le président de la Chambre, Nabih Berry, a donc stoppé net les démarches menées par M. Hariri, le 8 Mars prouvant une fois de plus que l’heure de la « libération » de l’échéance présidentielle des considérations régionales n’a pas encore sonné.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل