.jpg)
نقل الرئيس سعد الحريري الملف الرئاسي إلى حضن “حزب الله” الذي لم يعد يستطيع تحميل رئيس “المستقبل” مسؤولية عدم انتخاب العماد ميشال عون، خصوصاً بعدما جمّد ترشيح النائب سليمان فرنجية وقطع نصف الطريق باتجاه ترشيح عون، ولكنه يتجنب ترشيحه رسمياً لإعتبارين: لعدم تكرار تجربة فرنجية، ولعدم قطع العلاقة مع الرئيس نبيه بري.
فالقاصي يعلم كما الداني ان المبادرة الرئاسية الجديدة للحريري ترتكز على ترشيح عون، ولكنها تستند إلى ملاقاة “حزب الله” لهذا الترشيح، ومن الظلم دعوة الحريري إلى ترشيح عون من دون ان يكون متأكدا من القدرة على إيصاله إلى “بعبدا”، لأن عدم انتخابه يرتد سلباً على الحريري على مستوى بيئته وتكتله وعلاقته بالسعودية، فيما لا مؤشرات تشجع الحريري على الترشيح، لانه في اللحظة التي أشّر فيها إلى استعداده تبني عون شهد الملف الرئاسي تصعيدا على ثلاث جبهات: جبهة بري، وجبهة فرنجية، وجبهة اوساط قريبة من الحزب عملت على حرف نقاش من الرئاسة إلى الحكومة وتوازناتها.
وفي الوقت الذي كان يفترض ان يشكل تحرك الحريري محط ترحيب وتقدير ومناسبة وفرصة ثمينة يجب التقاطها، تم التعامل مع هذا المسعى بعدائية كاملة، علماً انه لو كان “حزب الله” يريد فعلا انتخاب عون لكان عمل على احتضان تحرك الحريري وحمايته من أجل تحقيق الأهداف المرجوة منه.
وإذا لم يبادر السيد حسن نصرالله إلى جمع بري وعون، او دعوة رئيس المجلس إلى تليين موقفه وتبريد جبهته، او دعوة فرنجية إلى سحب توشيحه، فيعني ان ترشيح عون دخل مجددا في غرفة العناية الفائقة، هذه الغرفة التي كان أخرجه منها الدكتور سمير جعجع في المرحلة الأولى عندما قام بترشيحه، والرئيس الحريري مؤخرا مع إطلاق مبادرته الرئاسية.
فالكرة في ملعب نصرالله وحده، وأي دعوة للحريري ليرشح عون رسميا هي هروب إلى الأمام تجنبا لمواجهة الوقائع والحقائق، لأن الحريري قام بما يفترض القيام به، ولا يجوز تحميله أكثر من طاقته على الاحتمال، خصوصا ان الصورة أصبحت مضحكة لجهة ان عون يحظى بتأييد الثنائية التي ترتكز عليها 14 آذار، اي سعد الحريري وسمير جعجع (س – س)، فيما يحارب من معظم قوى ٨ آذار.
وهذا المشهد لا يحتاج إلى تفسير وتوضيح، والرأي العام عموما والعوني خصوصا ليس مغفلا، وإذا كان نجح الحزب بإخفاء موقفه الحقيقي من انتخاب عون بفعل تلطيه بجعجع مرة والحريري مرات، فإنه وصل اليوم إلى ساعة الحقيقة.
ومشكلة عون لم تعد مع الحريري إلا في حالة واحدة وهي إذا أراد “التيار الوطني الحر” ان يدفن رأسه في الرمال، فيما فرصته الأخيرة للوصول إلى “بعبدا”، ربما، تكمن في إبلاغ “حزب الله” مباشرة او مداورة انه سيحمله مسؤولية عدم انتخابه ويبادر إلى قطع العلاقة معه.
