#adsense

التحالف الخماسي الجديد؟

حجم الخط

الاعتراض المسيحي الأساسي منذ الخروج السوري من لبنان كان بفعل تغييب المكون المسيحي عن هندسة القرارات الوطنية، هذه الهندسة التي ظلت ممسوكة من التحالف الرباعي (“حزب الله” و”حركة أمل” و”المستقبل” و”الاشتراكي”) الذي نشأ بعد خروج الجيش السوري من لبنان، وتولى إدارة البلد على رغم الخلاف السياسي والانقسام الوطني بين مكوناته، فشكل القاعدة لكل القرارات المهمة من تشكيل الحكومات إلى التمديد النيابي.

وأدى الرئيس نبيه بري في هذه المرحلة وحتى التي سبقتها دورا مهما في إنتاج السلطة، وأوحى لمروحة واسعة من الشخصيات بانه المعبر الأساس لتكوين السلطة في الرئاسات والوزارات والإدارات، واستفاد من تطرف “حزب الله” في مواقفه وممارسته من أجل ان يعزز شرعيته ودوره على قاعدة ان البديل منه هو الحزب وان مصلحة الجميع تقتضي في التعامل معه كون إضعافه يؤدي إلى تقوية الحزب.

وعمل بري على خطين: تطمين “حزب الله” على خياره الاستراتيجي لإبعاده عن السلطة، والشبك مع “المستقبل” و”الاشتراكي” كتحالف ثلاثي لإنتاج السلطة وإدارة البلد، والإيحاء للقوى المسيحية المستقلة بانه يشكل المعبر لوصولها إلى السلطة وليس “القوات اللبنانية” او “التيار الوطني الحر” او الاثنين معا.

وإذا ما تم استبعاد عامل توزيع الأدوار بين بري و”حزب الله” فإن أكثر ما يقلق رئيس المجلس في حال انتخاب العماد ميشال عون يكمن في بعدين أساسيين:

البعد الأول يتمثل بدخول “حزب الله” مباشرة على خط لعبة السلطة، وليس من خلاله، وذلك عبر إيصال مرشحه الرئاسي، هذا المرشح الذي لم يسلِّم بري يوما بترشيحه. وهذا التطور ليس تفصيلا كونه يعني ان “حارة حريك” ستتحول من الآن فصاعدا إلى محور الحركة السياسية بدلا من “عين التينة” التي تكون ظهرت أمام الرأي العام بانها فقدت فعاليتها وتأثيرها.

البعد الثاني يتصل بدخول المكون المسيحي للمرة الأولى بعد اتفاق الطائف إلى صلب المعادلة الوطنية، لأنه في حال انتخاب عون رئيسا يكون ترشيح جعجع له فتح طريق “بعبدا” أمامه، ولولا هذا الترشيح لكان إما سليمان فرنجية في القصر الجمهوري، وإما الانقسام الرئاسي على سابق عهده.

فانتخاب عون سيُدخل الثنائية القواتية – العونية إلى صلب المعادلة الوطنية، ويجعلها شريكة في كل القرارات السياسية، ويؤسس لمرحلة مسيحية-وطنية جديدة للمرة الأولى منذ العام ١٩٩٠، خصوصا ان العبرة لكل من جعجع وعون، في حال انتخاب الأخير طبعا، ستكون ان خلافهما أضعفهما وأضعف التأثير المسيحي على المستوى الوطني، وان تحالفهما أدى إلى تعزيز دورهما وتعزيز الدور المسيحي الوطني.

والمتحول الأساس في كل هذا المشهد سيكون بدخول المكون المسيحي بقوة إلى صناعة القرار الوطني، الأمر الذي يؤدي إلى تصحيح الخلل الميثاقي، كما دخول “حزب الله” على هذا الخط بدلا من الرئيس بري، وبالتالي نشوء تحالف خماسي جديد قوامه “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” و”المستقبل” و”الاشتراكي” و”حزب الله”، وذلك بمعزل عن الخلاف السيادي بين مكونات هذا التحالف، على غرار الذي سبقه، والذي سيتولى حتى إشعار آخر إدارة الحياة السياسية في لبنان، ويبقى السؤال الأخير هل سيستطيع بري تحويل التحالف الخماسي إلى سداسي؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل