
الرئاسة “تطير” بين العواصم الدولية
في انتظار موعد الحادي والثلاثين من الشهر الجاري، الموعد المنتظر لجلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية بعد 29 شهراً من الشغور، تتجه الانظار الى ما يمكن ان يحققه الرئيس سعد الحريري في حركته المكوكية داخلياً وخارجياً، وسط أجواء ضبابية تراوح بين المتفائل بردم الهوة بين “التيار الوطني الحر” وسائر الأفرقاء وقرب التفاهم على مجمل النقاط العالقة، والمتشائم بصعوبة التوصل الى تفاهم على العماد ميشال عون رئيساً، خصوصا ان السجال الاخير بين بكركي وعين التينة عقد الامور العالقة أصلاً. وبدا ان المواقف المتصلبة لم تتبدل، وقد أكد الرئيس نبيه بري امس انه لا يرى “انتخاب الرئيس غداً او قريباً”، وأضاف: “يقول البعض إن السلة انتهت، بالنسبة إلي هي موجودة وهم أحرار وليدلوا بما يريدون. ويبدو أن هؤلاء لا يعرفون ما تضمنته هذه السلة، اذ ليس فيها أي بند يتعلق بصلاحيات رئيس الجمهورية أو النيل منها. أطلقت عليها اسم السلة وهي في الاساس بنود طاولة الحوار وفي مقدمها انتخاب الرئيس إضافة إلى قانون الانتخاب وهو في الأساس من مهمة مجلس النواب. واتفقنا على البدء أولا بانتخاب الرئيس”.
وأفادت مصادر متابعة لـ “الحركة الرئاسية” أن الاتصالات الخارجية أيضاً لا توحي باجواء ايجابية، فزيارة الحريري لموسكو ولقاؤه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خرجت بتشجيع على استمرار المساعي لانتخاب رئيس من غير ان تحسم التأييد الروسي للعماد عون، كما لم تتعهد موسكو الضغط على طهران ودمشق أو أي جهة معطلة لاتمام الاستحقاق، بل تخوفت المصادر من الكلام عن ربط الاستحقاق بالازمة السورية، اذ تحدث لافروف عن “وضع حل للأزمة في سوريا يصب في مصلحة الاستقرار في لبنان”.
وتحدثت المصادر الى “النهار” عن موقف فرنسي مماثل غير قابل للمعالجة حيال عون، بل عن اتجاه الى دعم مرشح حيادي يمكن ان يعيد بناء الثقة بين اللبنانيين. وعن الموقف السعودي اختصرت المصادر الوضع بالقول إن “لا ضوء اخضر”. وخلصت الى “الاجواء غير مشجعة لاستكمال المبادرة لكن صاحبها سيمضي بها الى الاخر، وبعدها يرفع عن نفسه المسؤولية”.
ومن طهران، عادت الممثلة الخاصة للامين العام للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ بعد لقاءات شملت نائب وزير الخارجية للشؤون العربية والافريقية جابر الانصاري ونائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية عبَاس عراقجي تركَزت على الوضع في لبنان والتطورات الاقليمية، ولم ترشح أي معلومات عن نتائج زيارتها، باستثناء بيان رسمي أكد ضرورة التزام اجراء الاستحقاقات.
عون
ومساء أمس، أطل العماد عون في حديث تلفزيوني عبر “او تي في” موزعاً رسائل ايجابية في غير اتجاه، وخصوصاً حيال الرئيس الحريري والطائفة السنية، فأكد ان العلاقة مع الحريري لم تنقطع يوماً، وهو الاكثر تمثيلا للسنة في لبنان ومن الطبيعي ان يكون على رأس الحكومة. وقال: “تفاهمنا مع الرئيس الحريري على كل المواضيع وتفهمنا هواجس تيار المستقبل”. وأضاف ان السعودية تركت موضوع الرئاسة للبنانيين كي يقرروا. وأكد ان وثيقة التفاهم مع “حزب الله” ليست موجهة ضد السنة، وان سلاح المقاومة ضد اسرائيل مشروع والبحث فيه مؤجل. ونفى وجود خلاف مع بري، لكنه لاحظ انتخاب الرئيس يجب ان يكون منفصلاً عن السلة، ويجب الا تكون شروط مسبقة على الرئيس.
مجلس النواب
على صعيد آخر، تسلم أعضاء هيئة مكتب مجلس النواب أمس جدولاً من 36 اقتراح قانون معجّل مكرّر و47 مشروع قانون واقتراح قانون أنجزتها اللجان النيابية من أجل درسه، وتالياً مناقشته في الاجتماع الذي دعا اليه الرئيس بري ظهر الإثنين المقبل من أجل وضع جدول أعمال باقتراحات تحمل “صفة الضرورة”.
وأوضحت مصادر نيابية أن معظم هذه الإقتراحات لا تحمل أي صفة ضروري، باستثناء اقتراحين للنائب ياسين جابر عن تعديل قانون الإجراءات الضريبية (يحمل الرقم 34) وعن تحديد الموجبات بنشاط TRUSTEE (يحمل الرقم 35) ويتعلقان بالتشريعات الدولية.
وأبلغت وكالة “اخبار اليوم” أن هناك اقتراحات معجّلة مكرّرة ما يعني أنها لم تُدرس ولم تقرّها اللجان النيابية المختصة، مشيرة الى أن هذا الجدول يحمل بذوراً خلافية. وتساءلت هل من الضرورة طرحها الآن، مضيفة أن القوى المسيحية كانت قد طالبت بإدراج قانون الإنتخابات النيابية بنداً أول على جدول أعمال أي جلسة تشريعية.
وكانت مصادر “التيار الوطني الحر” أكدت لـ”النهار” ان مشاركة نواب “تكتل التغيير والاصلاح” في الجالسة التشريعية مرهون بإدراج قانون الانتخاب بنداً أول على جدول الأعمال.
مجلس الوزراء
من جهة أخرى، وجه الرئيس تمام سلام دعوة الى جلسة لمجلس الوزراء غدا الخميس، لكن الجلسة غير مضمونة الانعقاد والنتائج، ويمكن ان تصيبها عدوى عدم اكتمال النصاب، ذلك ان وزيري “حزب الله” لم يحسما أمر مشاركتهما حتى مساء أمس، شأن وزيري “التيار الوطني الحر”، وكذلك الوزير رمزي جريج لوجوده خارج البلاد، ولم يحسم الوزيران ميشال فرعون وسجعان قزي قرارهما. ورداً على سؤال لـ”النهار” تمنى قز”أن يحوّل الرئيس سلام الجلسة للبحث في موضوع النازحين السوريين، خصوصاً أنه أثار بشجاعة هذا الموضوع في الأمم المتحدة بنيويورك وقبل ذلك في القمة العربية بنواكشوط، كما أنني، كوزير للعمل وعضوٍ في اللجنة الوزارية للنازحين، طرحت مشروعاً متكاملاً مع روزنامة زمنية لإعادتهم إلى سوريا في سنتين. فلا يجوز أن نكتفي كحكومة، بما هي عليه من سلطة تنفيذية، بطرح أفكار ومشاريع فيما تثبيت النازحين السوريين في لبنان قائم على قدم وساق. إن واجب الحكومة الأول اليوم هو إقرار مشروع العودة وعرضه على المحافل العربية والدولية وبالتفاهم مع كل معني بهذا الموضوع، وإلا سلام على لبنان”.
*****************************************

لافروف والحريري يتباينان.. وفرنجية يسأل عن «الاتفاق السري»
عون يرمّم كل الجسور.. وينتظر!
بدا العماد ميشال عون أمس، مطمئناً الى نيات الرئيس سعد الحريري وقراره المرتقب، موحيا بان مسألة الاعلان الرسمي من قبل رئيس «المستقبل» عن ترشيحه، تمهيدا لانتخابه رئيسا، هي مسألة وقت قصير لا يتجاوز حدود أواخر الشهر الحالي.
حاول عون في إطلالته التلفزيونية ان يريح القلقين من احتمال انتخابه، وان يمد الجسور في مختلف الاتجاهات، متوجها الى أصحاب الهواجس بيد ممدودة، وبلغة هادئة واحتوائية صاغ بها مسودات «رسائل التطبيع».
تكلم الجنرال كرئيس للجمهورية «مع وقف التنفيذ»، في انتظار صوت الحريري المرجّح. طرح معالم برنامجه الرئاسي، طمأن الطائفة السنية، شدد على التزامه بـ «الطائف»، أكد أحقية الحريري برئاسة الحكومة، استوعب الرئيس نبيه بري مخففا من وطأة نقاط التباين ومعززا القواسم المشتركة، جدد ثقته في «حزب الله» وسمير جعجع.. و «لاطف» زغرتا.
وقال عون في مقابلة مع محطة «أو تي في»: تفاهمنا مع الحريري على المواضيع كافة وتفهمّنا هواجس «تيار المستقبل»، وهناك مرحلة محددة الوقت للتواصل مع الحريري والتصور الزمني أن يكون الاتفاق قبل الجلسة المقبلة لانتخاب الرئيس، لافتا الانتباه الى ان الحريري لديه التمثيل الأكبر ضمن الطائفة السنية ومن الطبيعي أن يكون موجوداً في رئاسة الحكومة.
وأوضح انه جرت محاولات عدة للتفاهم مع الحريري وهذه المحاولة هي الأقرب من التفاهم، وعندما تكتمل المواقف يمكن عقد جلسة انتخاب الرئيس قبل موعدها المحدد.
ولفت الانتباه الى انه لا يمكن لأحد أن يتخيل لبنان من دون السنّة، وأنا اميّز بين الأصوليين وبين الاسلام المعتدل الذي عشنا معه طوال حياتنا، مشيرا الى ان هناك الكثير من التضليل الاعلامي الذي طال علاقتي مع الطائفة السنية.
وشدد على انه لم يكن ضد الاصلاحات في اتفاق «الطائف»، داعيا الى تنفيذه من دون اجتزاء.
وأشار الى ان المملكة السعودية تركت للبنانيين تقدير الموضوع والاختيار في الملف الرئاسي.
وحول العلاقة مع الرئيس نبيه بري، أعتبر ان هذه العلاقة يجب أن تكون في المبدأ، جيدة، إذ لا خلاف بيننا في السياسة، لافتا الانتباه الى ان القانون الانتخابي يجب أن يكون بالتوافق مع الأفرقاء كافة ولا خلاف حوله مع برّي.
وردا على سؤال، اجاب: علمياً كل مجلس نوّاب غير منتخب هو غير شرعي والمقصود بهذا الكلام المجلس ككل وليس الأشخاص، ونحن لم نوقف عمل المجلس ومستمرون به.
وأشار الى ان «حزب الله» كرّر مراراً تأييد ترشيحي للرئاسة وأنا أثق في موقفه، كما أبدى ثقته في تأييد سمير جعجع، وأكد ان زغرتا عزيزة علينا وتبقى.
فرنجية «مرتاب»
في المقابل، قال رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية لـ «السفير»: لماذا لا يتم الاعلان عما تم الاتفاق عليه بين نادر الحريري وجبران باسيل، كما اعلنا نحن عما اتفقنا عليه مع الرئيس الحريري؟، لافتا الانتباه الى أن «ذلك يعطي أجوبة على كثير من الاسئلة».
بري.. والصلاحيات
أما الرئيس نبيه بري، فقد استغرب امام زواره أمس، اتهام البعض له بالسعي من خلال سلة التفاهمات التي يقترحها الى مصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية، معتبرا ان من يطلق هذا الاتهام لا يعرف المحتوى الحقيقي لما سمي مجازا «سلة»، في حين ان جوهر الامر يتعلق ببنود جدول أعمال الحوار التي تتناول انتخاب الرئيس ووضع قانون الانتخاب وتفعيل عمل الحكومة في انتظار انجاز الاستحقاق الرئاسي، وهذه بنود ليست من اختصاصات رئيس الجمهورية، إضافة الى انه لا يتضرر من إيجاد تفاهم عريض مسبقا في شأن كيفية تشكل الحكومة، بل لعله المستفيد الاكبر من ذلك. وتابع: المريب ليس في مضمون السلة وإنما في المفاوضات الثنائية التي تتم في الكواليس حول تقاسم السلطة والحصص.
واضاف: لا أحتاج الى من يعلمني صلاحيات الرئيس وأنا الذي كنت الأحرص عليها حين فرّط البعض بها، لافتا الانتباه الى انه دافع عن هذه الصلاحيات عندما انبرت الحكومة المبتورة الى اقرار اتفاقية المحكمة الدولية، في ظل غياب رئيس الجمهورية الذي يعود له حق التفاوض حول الاتفاقيات والمعاهدات الخارجية، وقد وصلت في موقفي الى حد اقفال ابواب مجلس النواب امام قرابة 69 مشروع قانون لم تخضع للآلية الدستورية.
مجلس الوزراء
والى حين اتضاح الصورة الرئاسية المشوشة في الايام المقبلة، وجه رئيس الحكومة تمام سلام دعوة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء عند العاشرة قبل ظهر غد الخميس، لاستكمال مناقشة جدول الأعمال الموزع سابقا.
وفيما أبلغت مصادر مطلعة «السفير» انها ترجح مشاركة وزيري «حزب الله» في الجلسة، أكد وزير «المردة» روني عريجي لـ «السفير» انه سيحضر بمعزل عن مواقف الآخرين، مشيرا الى ضرورة فصل مسار عمل الحكومة عن التجاذبات السياسية التي يجب ان تُعالج في الحوار الوطني او الحوارات الثنائية او في اي اطار مناسب. وشدد على ان «المردة «يرفض تعطيل مصالح الدولة والمواطنين، منبها الى ان أولوية مجلس الوزراء يجب ان تكون الاهتمام بشؤون الناس التي لم تعد تحتمل المزيد من التسويف والتأجيل.
الحريري ـ لافروف
على خط آخر، لم تنفع الكلمة المطوّلة للرئيس سعد الحريري في مقر الضيافة التابع لوزارة الخارجية الروسيّة في إدخال وزير الخارجية سيرغي لافروف الى صلب الموضوع الذي جاء لأجله من بيروت إلى موسكو.
بقي الوزير الروسي على القضيّة التي تهمّ بلاده: سوريا، التي أفرد لها معظم كلمته، وحتى تعقيبه على كلمة الحريري. وأكثر من ذلك، دخل لافروف إلى الأزمة اللبنانيّة من «الباب الشامي»، ليشير إلى حجم الصعوبات التي يتعرّض لها لبنان من جراء وجود أكثر من مليون لاجئ سوري على أراضيه، بسبب الإرهابيين الموجودين في سوريا حاليا، مضيفا: نحن نعطي للبنان الدعم المالي والإنساني لكي يتغلب على أزمة اللاجئين، ونعرف أن الجيش اللبناني يواجه «داعش» و «جبهة النصرة» على الحدود مع سوريا، ونحن نؤيد لبنان في هذا المجال.
أتى لافروف بالحلّ من خواتيمه، رابطاً الوضع اللبنانيّ بالسوريّ، إذ شدّد على «مواصلة التنسيق مع الجميع وخصوصا مع أصدقائنا في لبنان، لوضع حل للأزمة في سوريا، يصب في صالح الاستقرار في لبنان».
أما في شأن الموضوع الأساسي، أي انتخاب رئيس للجمهوريّة، فلم يتناوله لافروف إلّا بجملة واحدة حينما عبّر عن «تأييد جهودكم (الحريري) من أجل التغلّب على الأزمة السياسيّة».
هكذا من دون الإشارة بالاسم إلى الأزمة، أوحى وزير الخارجيّة الروسي ببرودة لم تخالف التوقّعات بشأن عدم وجود الاستحقاق الرئاسيّ ومرشحيه على سلمّ أولويّات موسكو. وبالتالي، بدا لافروف جازماً بأنّ العيون الروسيّة مصوّبة إلى سوريا، ولا شيء غيرها، رامياً سهامه على أميركا.
أمّا الحريري فحاول العودة إلى مبادرته الرئاسيّة بتذكيره لافروف أنه قام بمبادرات عدة لإنهاء الشغور الرئاسي في لبنان، ولكن حتى الآن هناك معطل أساسي هو «حزب الله» ومن دون شك، فإن الأزمة السورية تشكل بالنسبة الينا حملا ثقيلا، وهناك تحديات كبيرة لدينا، وخصوصا مع وجود أكثر من مليون و200 ألف لاجئ سوري في لبنان. هؤلاء أتوا إلى لبنان قبل ظهور «داعش» عندما كان النظام في سوريا لا يعامل شعبه بالشكل الذي يجب أن يعامله فيه».
على باب مقرّ الضيافة التابع للخارجيّة الروسيّة، وقف «دولة الرئيس المنتظر» ليلخّص «بروفيله» علّه يشجّع الروس، بقوله: «أنا لبناني معتدل، مسلم سني، ضد أي نوع من الإرهاب، فالذين يدّعون أن هذا هو الإسلام من داعش أو النصرة أو القاعدة أو غيرها من المنظمات الإرهابية لا يمثلون أي نوع من الإسلام».
ولم يفت رئيس «تيّار المستقبل» أن يذكّر بالمساعدات الروسيّة للجيش التي لم ترَ النّور، شاكرا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على المساعدات للجيش اللبناني وأيضا المساعدات المادية التي تأتي للاجئين السوريين».
وأقام لافروف مأدبة غداء على شرف الحريري والوفد المرافق الذي ضم النائبين السابقين غطاس خوري وباسم السبع ونادر الحريري ومستشار الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان.
وكان الحريري قد استقبل في مقر إقامته السفير اللبناني في موسكو شوقي بونصار، بحضور مستشاري خوري وشعبان.
*****************************************

حليفا حزب الله يُحرجانه
في أكثر من اتجاه، وجّه العماد ميشال عون رسائل طمأنة، خصّ بجزء كبير منها الرئيس سعد الحريري وجمهوره. ورغم استخدامه نبرة هادئة في مخاطبة الرئيس نبيه بري، بخلاف تصعيد الأخير، إلا أن الجنرال لم يتمكن من نزع فتيل التوتر مع رئيس المجلس
لا يترك حليفا حزب الله، حركة أمل والتيار الوطني الحر، أي مناسبة إلا ويستغلانها أفضل استغلال لإحراجه. كان الحزب يسعى مع التيار والحركة لتخفيف التوتر، تمهيداً لمبادرة تكسر الجليد الذي تزداد سماكته بينهما، فإذا بالتيار يتأخر في المبادرة صوب الرئيس نبيه بري، وإذا بالأخير يرفع سقف تصعيده ضد الجنرال ميشال عون (في مقابلته مع جريدة «السفير» أمس).
في المقابل، لم يُطلق عون سهاماً مضادة بنفس القوة النارية التي استخدمها بري، إلا أن الجنرال لم «يقتلع المسمار» العالق بينه وبين رئيس المجلس. فمفتاح تسوية الخلاف بين الرابية وعين التينة، معلّق على التشكيك في شرعية المجلس النيابي الممدد لنفسه، حتى لو كان العونيون مقتنعين بأن هذا الأمر ليس سوى ذريعة يستخدمها بري لرفض انتخاب عون رئيساً للجمهورية. في مقابلته مع الزميل جان عزيز على قناة «أو تي في» أمس، كان عون شديد الهدوء، فوجّه رسائل إيجابية باتجاه بري (بعكس كلام الأخير المنشور صباح أمس). إلا أن رئيس تكتل التغيير والإصلاح لم يحسم في الوقت عينه، الجدل بشأن شرعية المجلس النيابي، بل استخدم كلاماً حمّال أوجه، ملوّحاً، تلميحاً لا تصريحاً، بعدم انتخاب بري لرئاسة المجلس فيما لو لم يقترع الأخير له لرئاسة الجمهورية. في المحصلة، التوتر على أشدّه بين بري وعون، والمُحرَج واحد: حزب الله. كان الحزب ينتظر مبادرة من عون تجاه بري، وحدّة أقل من رئيس المجلس تجاه الجنرال. لكن لم يكن له ما أراد.
يرى الحزب، الملتزم الصمت، أن على الجنرال التعامل مع بري بصفته باباً مستقلاً للرئاسة، وأن على بري أن ينظر إلى الجنرال كضمانة. وينظر إلى وصول عون إلى قصر بعبدا كأولوية لا مجال لمعارك جانبية مع بري تؤخّر تحقيقها. ويريد لهذا الهدف أن يُبصِر النور برضى رئيس حركة أمل. حليفاه يحرجانه، ويصعّبان عليه المهمة. أضيفت إلى العراقيل أمس دعوة رئيس الحكومة تمام سلام إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء. كيف سيتصرف الحزب؟ حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم يكشف أيّ من مسؤوليه عن قراره. وهذه الدعوة تزيده إحراجاً، وتفتح المجال واسعاً أمام المشككين بموقفه، كرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ومحاولي عرقلة أي تسوية رئاسية، كرئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة، لممارسة «هوايتيهما».
وفي مقابل التوتر بين بري وعون، تسلك التهدئة مسارها الطبيعي بين الجنرال والرئيس سعد الحريري. ففي مقابلته أمس، وجّه عون رسائل إيجابية عديدة للحريري وجمهوره وكتلته، انطلاقاً من المستوى الشخصي المتصل بالحريري نفسه وبوالده الرئيس الراحل رفيق الحريري، وصولاً إلى إعلان التزام اتفاق الطائف والمطالبة بتنفيذه.
وأوحى عون أمس بأنه يرشّح الحريري لرئاسة الحكومة، بقوله إن الأخير «لديه التمثيل الأكبر ضمن الطائفة السنية، ومن الطبيعي أن يكون موجوداً في رئاسة الحكومة»، لافتاً إلى أن «العلاقة مع الحريري لم تنقطع يوماً». وأكد أن «لا تناقض معه بشأن اتفاق الطائف، وأنا مع تطبيقه بالكامل وتنفيذ التعهدات، ولا خلاف على الميثاقية في الحكومة، ونحن مع الديموقراطية التوافقية ومع التصويت في الحالات الحساسة». وأضاف أن «ردود الفعل السلبية على موضوع التواصل مع الحريري دليل على جديته»، لافتاً إلى أن «هناك بعض التحفظ من قبل بعض الأشخاص وعلى الحريري ونحن علينا أن نساعد على الحل». وأضاف أن «مرحلة محددة الوقت بالتواصل مع الحريري والتصور الزمني هو أن يكون الاتفاق والتفاهم قبل الجلسة المقبلة لانتخاب الرئيس، ولمن يتخيّل أنه لا يوجد رئيس قبل نهاية الحرب بسوريا هو يعرقل الوصول إلى نهاية الفراغ الرئاسي، ومبادرة الحريري تأخرت ربما بسبب تدخل دول خارجية، وهذه الصعوبة أزيلت». ولفت إلى أنه تحدث مع الحريري عن قانون الانتخاب، «لكن لم يُتَّفَق على صيغة واحدة». وإذ أكد عون عدم انقطاعه عن عين التينة، قال: «سمعت أشياء كثيرة عن الرئيس بري، لكن طالما أنني لم أسمعها منه شخصياً، فلا آخذها بعين الاعتبار». وأضاف أن «التمديد للمجلس النيابي أمر واقع، ومستمرون فيه، وقلت لبري إنني لم أقصده بكلمة غير الشرعي، بل المجلس بأكمله»، مشيراً إلى أن «انتخاب الرئيس عملية مستقلة وغير مرتبطة بأي سلة، وموقف البطريرك الراعي هو للتنبيه كي لا ترتكب أية تجاوزات». وأكد أن «حزب الله حسم موقفه بدعمي لرئاسة الجمهورية. وكم من مرة يجب أن يقر بذلك؟». وعن الموقف السعودي من انتخابه، قال: «السعودية تركت موضوع الرئاسة للبنانيين كي يقرروا هم، وهناك وقت محدد لمبادرة الحريري، وقد تحصل الانتخابات الرئاسية قبل نهاية الشهر». وأضاف أنه «واثق من تأييد سمير جعجع لي، والراعي ليس ملزماً بتأييدي، وهذا حقه، وشكرنا جنبلاط على مواقفه». وعن ذكرى 13 تشرين الأول، أكد أن «الحريري تمنى علينا عدم افتعال توترات، ولن ننزل إلى الشارع في 13 تشرين الأول، وسيكون للذكرى معنى إيجابي». وفي هذا الإطار، أشارت أوساط سياسية إلى أن «الأجواء بين عون والحريري إيجابية، وأن الأخير كان قد طالب الجنرال باتخاذ مواقف للتهدئة، تطمئن الشارع السني ونواب كتلة المستقبل، بحيث يساعد ذلك على تسويق ترشيحه». ولفتت إلى أن الجو المحيط بعون نصحه بعدم توتير العلاقة مع الرئيس برّي».
في الإطار نفسه، تستمر الحركة السياسية الخارجية التي يقودها الحريري، في محاولة لكسر الجمود الذي أحاط بالملف الرئاسي. ويبقى الصمت عند الحريري سيد الموقف، في ظلّ إبقاء خياره معلقاً بين عدم إعلان تخلّيه عن ترشيح الوزير سليمان فرنجية، ولا المجاهرة بإمكانية أن يكون دعم العماد عون خياراً أول على طاولة تيار المستقبل. ومن الرياض باتجاه موسكو، غادر الحريري في جولة لاستشراف الموقف الدولي حيال مبادرته غير الواضحة بعد. وهو يزور العاصمة الروسية في أحلك الظروف الإقليمية والدولية، ما يدفع إلى التساؤل عن المكاسب التي يُمكن أن يقطفها الرجل من لقائه بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. وفي انتظار زيارته للعاصمة السعودية الرياض، يبقى التصريح المعلن للحريري عن أن «حزب الله هو المعطّل الأساسي لمبادرات إنهاء الشغور» هو الجوّ السلبي الوحيد الموثق حتى الآن، باستثناء ما أشارت إليه مصادره بأنه «يجب التأكد أولاً من أن الحريري طرح أسماءً محددة خلال لقائه بلافروف»، معتبرة أن «الاستقبال الروسي للحريري، أظهر تقديراً واضحاً لجهوده الرئاسية، حيث سمع كلاماً عن استعداد موسكو للمساعدة متى أرادها رئيس تيار المستقبل». ومن المفترض أن يعود الحريري من رحلته، ليطلع نوابه وكوادر تياره على حصيلة مشاوراته الخارجية، وكذلك الداخلية بعد الانتهاء من زيارة سيقوم بها لبكركي للقاء البطريرك بشارة الراعي، ومن ثم لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى.
وقد بدت لافتة أمس دعوة رئيس الحكومة تمام سلام مجلس الوزراء إلى عقد جلسة يوم الخميس المقبل، خصوصاً أن الأجواء أوحت بتأجيلها إلى الأسبوع المقبل، بعد توارد معلومات عن غياب أربعة وزراء على الأقل. وقد علمت «الأخبار» أن الرئيس الحريري كان قد طلب من رئيس الحكومة عدم عقد جلسة هذا الأسبوع، بناءً على طلب من عون، لأن الأخير لا يريد الظهور بمظهر المعرقل للعمل الحكومي، إلا أن سلام دعا إلى عقد الجلسة، تحت ضغط كل من الرئيس برّي والنائب وليد جنبلاط، وقد أجرى كل من الوزيرين علي حسن خليل ووائل أبو فاعور سلسلة اتصالات نتج منها تحديد موعد الجلسة يوم الخميس. وبينما يرفض أكثر من مصدر في 8 آذار نفي أو تأكيد إمكانية حضور الحزب لجلسة الحكومة، يبدو أنه لا نية لدى سلام أو بري لاستفزاز عون واتخاذ قرارات مهمة في الجلسة التي يتضمن جدول أعمالها عدداً من التعيينات التي تهمّ بري، ومن بينها تعيين مدير عام لوزارة الشؤون الاجتماعية ورئيس مصلحة الأبحاث العلمية.
من جهة أخرى، شهد الصرح البطريركي في بكركي أمس حركة لافتة، حيث عقدت لقاءات شملت رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ورئيس القوات سمير جعجع وتناولت الملف الرئاسي. وبعد اللقاء قال باسيل إن «صرخة بكركي تأتي في إطار رفض وضع شروط مسبقة لإيصال الرئيس». فيما أكد جعجع أن «مبدأ السلة غير مقبول بالنسبة إلينا جملة وتفصيلاً».
بري: لا رئيس قريباً
عقّب رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره مساء أمس في عين التينة على السجال الدائر حول السلة وانتخاب رئيس الجمهورية، فأكد أن «البعض يقول إن السلة انتهت، وأنا أقول إنها بالنسبة إليّ لا تزال موجودة. هم أحرار في ما يقولون، ورأيي معروف. ألا يعرفون ماذا فيها؟ ليست سلة كما شاع، بل هي جدول أعمال طاولة الحوار، بل ما بقي من جدول الأعمال مما لم ينجز، ولا بند فيها يرتبط بصلاحيات رئيس الجمهورية. جدول الأعمال لا يمسّ صلاحيات رئيس الجمهورية. ثم هل أُسأل أنا عن صلاحيات رئيس الجمهورية بعدما جمدت 67 مشروع قانون أقرت (حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بين عامي 2006 و2008) في غياب رئيس الجمهورية؟».
أضاف بري: «هناك من يرى انتخاب الرئيس في يومين. لا أشارك هؤلاء تصورهم».
*****************************************

عون يلتزم ميثاقية الطائف ومسؤولية الدولة عن الأمن.. ويرفض اشتراط «السلة» على الرئيس
الحريري للافروف: «حزب الله» يعطّل والأسد يهجّر شعبه
عاد الرئيس سعد الحريري مساءً إلى بيروت بعد جملة مواقف واضحة وشفافة اتخذها من موسكو وضع فيها الاصبع على حقائق ومسبّبات الجرح الرئاسي اللبناني والنزف الدموي السوري، فحمّل خلال لقائه وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف «حزب الله» مسؤولية التعطيل الأساسية للانتخابات الرئاسية ونظام بشار الأسد مسؤولية تهجير الشعب السوري من بلاده. أما على المستوى الداخلي، فسلسلة رسائل حرص رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون على توجيهها في أكثر من اتجاه وعلى غير صعيد وملف في سياق وطني تسووي يهدف إلى طمأنة هواجس المكونات الوطنية حيال تطلعاته الرئاسية، مؤكداً في أبرز المضامين والعناوين التي طرحها خلال إطلالته المتلفزة مساءً على ضرورة تبديد أي «تضليل» يطال علاقته مع الطائفة السنية، ومشدداً على التزامه مسؤولية الدولة عن أمن مواطنيها وأراضيها ودستور الطائف و«الميثاق الذي كان يحترمه الرئيس الشهيد رفيق الحريري في الحكم»، فضلاً عن إبداء رفضه لاشتراط «سلة» التفاهمات المسبقة على الرئيس العتيد ليتضامن بذلك مع موقف بكركي باعتباره موقفاً يأتي في إطار «التنبيه» من مغبة حصول تجاوزات دستورية على موقع رئيس الجمهورية وصلاحياته.
إذاً، استقبل وزير الخارجية الروسية ظهر أمس الرئيس الحريري في مقر الضيافة التابع لوزارة الخارجية، حيث عقد معه اجتماعاً استهله لافروف بالإعراب عن «الأسف الشديد» للأزمة السياسية التي يعيشها لبنان وعن تقدير موسكو «للدور المهم» الذي يلعبه الحريري ودعمها للجهود التي يبذلها «من أجل التغلب على هذه الأزمة»، متطرقاً في ملف الأزمة السورية إلى المسؤولية الأميركية والغربية عن إفشال الجهود لتسوية الأزمة وتنفيذ الاتفاقات والالتزامات المبرمة مع روسيا، مع تحميله مسؤولية تهجير النازحين السوريين إلى الإرهابيين. أما الحريري فأضاء على دور «حزب الله» التعطيلي لإنجاز الاستحقاق الرئاسي رغم كل «المبادرات» لإنهاء الشغور، بينما لفت انتباه لافروف في مسألة النزوح السوري إلى أنّ السوريين «أتوا إلى لبنان قبل ظهور «داعش» عندما كان النظام في سوريا لا يُعامل شعبه بالشكل الذي يجب أن يعامله فيه»، مشدداً على وجوب إنهاء الأزمة السورية «بأسرع وقت ممكن بحل سياسي يكون عادلاً للشعب السوري لأن هذا الشعب مثل كل شعوب المنطقة يريد الحق في الحياة الكريمة والعادلة»، مع دعوته في هذا المجال روسيا إلى أن تستعيد دورها في الدفاع عن مصلحة الشعوب في المنطقة، مشيراً إلى أنّ «الشعوب العربية تنظر إلى روسيا وبخاصة في هذه المرحلة لكي تلاقي الحل بشكل عادل للشعب السوري وللمواطن السوري وللأطفال السوريين وخصوصاً ما يحصل في حلب«. في حين عاد لافروف ليشكر الحريري على تقديره «لدور روسيا التقليدي في ما يخص التعاون مع البلدان العربية»، مجدداً في المقابل تحميل المسؤولية حيال ما يجري في حلب إلى الولايات المتحدة والغرب. ثم أقام وزير الخارجية الروسية مأدبة غداء على شرف الحريري استكملت خلالها مواضيع البحث.
عون
في الغضون، وبينما تتجه الأنظار إلى بكركي اليوم لرصد المواقف الرئاسية التي سيُضمّنها المطارنة الموارنة بيانهم الشهري غداة زيارات متقاطعة عجّ بها الصرح البطريركي أمس وشملت رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي عبّر عن رفض تكبيل الانتخابات الرئاسية بشرط الاتفاق المسبق على «السلة» التي يطرحها رئيس مجلس النواب نبيه بري، برزت مساءً الإطلالة التلفزيونية لعون عبر شاشة «otv» لما تخللته من عناوين «رئاسية» سعى من خلالها إلى طمأنة عموم اللبنانيين إلى مشروعه السياسي والوطني في حال انتخابه رئيساً للجمهورية.
وإذ نوّه بالإيجابية التي طغت على محادثاته مع الرئيس الحريري معتبراً أنّ محاولة التقارب الأخيرة بينهما «هي الأقرب للتفاهم»، أكد عون التزامه بتنفيذ اتفاق الطائف ووقوفه إلى جانب «الإسلام المعتدل» وتأييده حسن العلاقات مع الدول العربية، رافضاً أي «تضليل إعلامي» حول علاقته مع الطائفة السنية وجازماً بأنّ التفاهم مع «حزب الله» ليس موجهاً ضد السنّة. وشدد عون على أنه من الطبيعي أن يحصل تفاهم بينه وبين الحريري بوصفه «زعيم الأكثرية السنية ولا بد من الاتفاق معه» لا سيما وانه عبر عن تأييده تبوؤ الحريري سدة رئاسة الحكومة، نافياً في الوقت عينه أن يكون الجانبان قد خاضا في أي مسائل تحاصصية على الحكم تتصل بالتعيينات أو بأسماء الأشخاص إنما «مواضيع عامة متعلقة بالطائف والأمن». ليوضح في كونه ملتزماً مسؤولية الدولة الحصرية عن الأمن على كامل أراضيها، مؤكداً عزمه في حال تبوئه رئاسة الجمهورية على الدفع باتجاه إقرار «استراتيجية دفاعية لتعزيز الوحدة الوطنية»، مع التشديد على أنّ «الوحدة هي السلاح الأمضى للدفاع عن لبنان بخلاف البندقية التي تأتي في المرتبة 20».
وعن «السلة» التي يطرحها بري، رفض عون وضع هذا الشرط المسبق على انتخاب الرئيس مؤكداً في الوقت عينه على أهمية إقرار قانون انتخابي جديد باعتباره «الأولوية الآن» بالتوازي مع أولوية إجراء الانتخابات الرئاسية بينما القضايا الأخرى تحتمل التأجيل وتبقى رهن توافق اللبنانيين عليها.
وفي معرض توجيهه رسائل ود وتوافق باتجاه مختلف الأفرقاء، قال عون إنه لم يقصد بعدم شرعية المجلس النيابي «أي جانب شخصي» تجاه بري إنما عنى أنّ المجلس أصبح «أمراً واقعاً والجميع يتمثل فيه» بما في ذلك نواب «التغيير والإصلاح» مذكراً بأنه سبق وقال لرئيس المجلس «مثلي مثلك بهالموضوع». في حين أشاد بمواقف رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط «الجدية» من الاستحقاق الرئاسي، كما شدد على حبه المستمر لزغرتا معقل رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية، معتبراً في ما خصّ موقف «حزب الله» أنّ «الحزب سعى ولا يزال يسعى» لدعم ترشيحه.
وعن تراجعه عن دعوته السابقة للنزول إلى الشارع، أوضح عون أنّ الحريري تمنى عليه «تخفيف التوتر»، إلا أنه أكد أنّ «الاحتفال الشعبي في 13 تشرين لا يزال قائماً على طريق القصر الجمهوري».
أما في ما خصّ دعوة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام المجلس للانعقاد الخميس، فترك عون حرية القرار بالمشاركة من عدمها لوزيريه تبعاً للاتصالات التي يجريانها، مع تجديده الأسف لهذه الخطوة «غير الميثاقية».
الحكومة
وكان رئيس الحكومة قد وجّه أمس الدعوة إلى انعقادها بعد الغد لاستكمال مناقشة جدول الأعمال الموزع سابقاً، ونقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ سلام تبلغ من بري صباح أمس بأنّ وزيري «حزب الله» يعتزمان المشاركة في هذه الجلسة، موضحةً أنّه سيتخللها إقرار تعيينات إدارية مثل تعيين مدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية ورئيس الجامعة اللبنانية.
*****************************************

التجاذب الشيعي- المسيحي يفرمل ترشيح عون وحركة الحريري تحرره من تهمة عرقلة الرئاسة
بيروت – وليد شقير
تصاعد السجال بين رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري وبين البطريرك الماروني بشارة الراعي حول إصرار الأول على «سلة» تفاهمات تسبق انتخاب رئيس الجمهورية، واعتبار الثاني أنها تقييد للرئيس العتيد يمس كرامته، وملاقاة بعض نواب «التيار الوطني الحر» هذا الرأي معتبرين أن الهدف من طرحها كسب الوقت و «تأخير التسوية»، قد يذهب بأزمة الشغور الرئاسي إلى ذروة جديدة، إذا تعذرت التسوية التي يبحث عنها زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري في تحركه منذ الأسبوع الماضي.
ومع أن أوساطاً عدة تعتقد أن الوساطات قد تنجح في خفض هذا السجال، فإن بروزه، ينذر بتحول موضوع الشغور الرئاسي مشكلة مسيحية- شيعية، خصوصاً أن «حزب الله» يؤيد طرح بري السلة وهو سبقه إلى طرحها بلسان أمينه العام السيد حسن نصر الله، في وقت أخذ بعض محيط عون يقتنع مع حليفه الجديد حزب «القوات اللبنانية» ورئيسه سمير جعجع أن «حزب الله» لا يريد رئيساً للبنان حتى لو كان عون، وأنه يترك ورقة الرئاسة لإيران كي تفاوض عليها في المسرح الإقليمي- الدولي، وبالتالي يضع العراقيل أمام ملء الشغور.
ومع أن نواب ورموز قادة «المستقبل» يرفضون السلة أيضاً بحجة أنها مناقضة للدستور… فإن الحريري في لقاءاته بدا حريصاً على التعاون مع بري في جهوده لإخراج البلاد من المأزق الرئاسي، كما لمس منه غير قيادي من الذين التقاهم. بل أن نواباً وقياديين في «المستقبل» أوضحوا لـ «الحياة» أن الحريري أقدم على مشاوراته مع الاقتناع بأهمية التنسيق مع المكون الشيعي الذي يخوض «المستقبل» حواراً ثنائياً معه. وأشارت إلى أن الحريري أبلغ عون أنه لا ينوي الاختلاف مع بري ورئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط. كما أن رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة سبق أن اعترض على السلة في الحوار، ثم في بيانات عدة للكتلة قبل عودة الحريري إلى بيروت لإطلاق مبادرته الجديدة بتوسيع خياراته الرئاسية.
وتذكّر مصادر سياسية متابعة لتداعيات حركة الحريري، بأن نواباُ وقادة من تكتل عون كانوا راهنوا على أن يتخلى «حزب الله» عن السلة منذ أسابيع، وسبق أن طلبوا من الحزب الكف عن طرحها، بالتزامن مع توالي الاتصالات بين فريقه وبين فريق الحريري، حتى لا تشكل عقبة أمام إتمام التفاهم معه على رئاسة «الجنرال».
كما أن الأخير أصدر بياناً يوم الجمعة الماضي، غداة لقاء الحريري مع بري وما تسرب عنه من رفضه تأييد عون، علّق فيه على انتقاد بري أطروحات تياره حول الميثاقية والشراكة، بالتساؤل: «هل هناك من يريد تسوية، ويبحث عن أفضل صيغة لمعادلتها؟ أم هناك من يريد إجهاض التسوية، ويبحث عن أفضل الذرائع لوأدها»؟
ارتياب عوني وآخر شيعي
وعلى رغم أن «حزب الله» واكب تفاصيل اتصالات فريقي عون والحريري عن قرب من طريق الأول، ونصحه بالتواصل مع بري لإزالة اعتراضه على ترشيحه، فإن الجنرال امتنع عن ذلك في انتظار تقدم التواصل بينه وبين الحريري. كما أن المصادر السياسية المتابعة قرأت في بيانه الجمعة الماضي تلميحاً إلى أن بري يطرح السلة كإحدى «الذرائع لوأد التسوية». وكان هذا الموقف مؤشراً إلى ارتياب عوني من خلفيات طرح السلة.
وتلاحظ أوساط سياسية متعددة الانتماءات أنه إذا كانت حركة الحريري ولقاؤه «الإيجابي» مع عون الذي أشاعت أوساط الأخير موجة تفاؤل إثره، أخرجت زعيم «المستقبل» وبالتالي القيادة السنية، من دائرة «الاتهام» بتعطيل مجيء «الرئيس القوي»، فإن الرفض العوني والبطريركي والقواتي لأطروحات السلة، تزامن مع ارتياب لدى الثنائي الشيعي من حصول اتفاق سني – ماروني على الرئاسة من دون أخذ مطالبته بالسلة في الاعتبار. وتقول الأوساط المتابعة أنه إذا صحت قناعة أكثر من فريق بأن «حزب الله» لا ينوي ملء الفراغ الرئاسي لأسباب إيرانية وإقليمية، فإن اندفاعة الحريري نحو خيار عون واستعجال الأخير تظهيره، أخذا يوحيان بأن هناك تسريعاً للاستحقاق، في شكل يعاكس أهداف الحزب، في وقت لا يلغي الخلاف على دعم عون بين الحزب وبري، اتفاقهما المتين على «السلة» من جهة، وعلى أسلوب إدارة مرحلة الفراغ الرئاسي من جهة ثانية. وهما لذلك يصران على السلة، وعلى تفعيل المؤسسات برلماناً وحكومة، والعودة إلى الحوار الوطني. وهذا ما يفسر صمت الحزب واكتفاءه بترقب الاتصالات الجارية ومواكبة حركة الحريري. ومن يتصور حصول خلاف بينه وبين بري في هذا الصدد ستخذله الأيام.
وتشير هذه الأوساط إلى ريبة الحزب وبري، بإحالة من يهمه الأمر إلى تصريحات لبري في الأيام الماضية قال فيها: «التفاهمات لا يمكن عقدها باللقاءات الثنائية او من خلال اللقاءات الشخصية، ولا تتمّ بالمفرّق بل تحصل على طاولة الحوار الوطني ومكانها هذه الطاولة». وهو موقف عكس التحفظ عن قيام تفاهم عون- الحريري، ويخفي «نقزة» من اتفاق مسيحي – سني على حساب المكون الشيعي الذي يشترط «سلة» مرفوضة من فريقي الاتفاق المفترض.
فالسلة تهدف للتوافق المسبق على قانون الانتخاب وعلى تشكيل الحكومة العتيدة في العهد الجديد وتوزع القوى فيها، وعلى الحقائب الرئيسة، وعلى الخطوط العريضة للبيان الوزاري، وعلى السياسة الخارجية التي هي موضع خلاف كبير بين الحزب و «المستقبل»، في ظل تصاعد الصراع الإيراني– السعودي، وحول سورية…
وتشرح هذه الأوساط موقف بري بالقول إن انتخاب الرئيس سيعقبه فوراً تكليف رئيس لتأليف الحكومة الجديدة، وسيجري مشاورات حول التأليف والمهمات السياسية للتشكيلة الجديدة. وما يطرحه رئيس البرلمان هو أن نتفق عليها منذ الآن تفادياً لحصول مشكلة بعد التكليف. وإذا لم تحصل السلة فإن الرئيس الذي سيأتي قد يكون مضطراً لعدم توقيع مراسيم التأليف إذا لم يحصل توافق عليها، لأن الظروف قد تدفعه إلى هذا الموقف. كما أن بري حين التقى الحريري استعاد معه الصعوبات التي واجهت تشكيل الحكومات والوقت الذي استغرقه، في السنوات الماضية، لإقناعه باستبعاد عون من خياراته، ولإقناعه بالسلة لضمان تأليف الحكومة بسرعة بعد انتخاب الرئيس.
إصرار الحزب على الضمانات
وتضيف الأوساط إياها أن أقصى ما تمكن عون من إقناع الحزب به هو أن يقبل بتولي الحريري رئاسة الحكومة، من دون أن ينجح في حمله على التخلي عن سلة التفاهمات التي يريدها وسيلة لنيل الضمانات حول موقف رئيس الحكومة حياله، في ظل الصراع الإقليمي المتصاعد المنخرط فيه إلى أبعد الحدود.
وتقول هذه الأوساط: صحيح أن اقتناع عون بجدية اندفاع الحريري نحو خياره، رفع عنه (بوصفه المكون السني الرئيسي) تهمة عرقلة وصول الجنرال، لكنها نقلت التحدي إلى «حزب الله». إلا أن إصرار بري مع الحزب على السلة، جعل المشكلة مسيحية – شيعية، وليس مع واحد من المكونين الشيعيين.
لكن الثنائي غير مستعد للتخلي عن السلة، للأسباب المذكورة، وبالتالي لن يخضع الحزب لضغط حليفه عون للتراجع عنها، لأن الحريري وعون اتفقا على أن يسعى الأخير إلى تذليل عقبتها مع حلفائه، على رغم تأكيد مصادر قيادية في التيار العوني لـ«الحياة» أنها لا تراهـــن على خلاف بين المكونين الشيعيين في هذا المجال.
فالحزب يعتقد أن هذا التخلي يهدد مكتسباته، في ظل اقتناعه أن كفة خياراته الإقليمية راجحة لمصلحته ولن يسلم بتجاهل هذه الأرجحية في موقعه في السلطة في لبنان، في وجه المتحالفين مع المحور الإقليمي الآخر. ولن يغامر بأن يفاجئه الحكم المقبل بمواقف تعاكس تلك الأرجحية الإقليمية.
بهذا الطور الجديد من أزمة الرئاسة تتنقل الصراعات الطائفية اللبنانية من الصراع السني– الشيعي، إلى الحساسية المسيحية– السنية، ثم الخلاف المسيحي– الإسلامي حول المشاركة والميثاقية، وصولاً إلى التجاذب المسيحي- الشيعي الآن. وهو ما ترى الأوساط المتابعة أنه يعقد أزمة الرئاسة أكثر من السابق، ويفرمل ترشيح العماد عون، ويشغل المشهد السياسي بمساعي استيعاب التجاذب الجديد، لأن «حزب الله»، مع رفضه ليّ ذراعه، وبري، وتشدده مثله في شأن السلة، سيحول دون تفاقم هذا التجاذب.
لكن الأوساط المتابعة تؤكد أن الحزب سيصر على السلة وتفعيل الحكومة والبرلمان والحوار الموسع، وسينتظر مرور تظاهرة «التيار الحر» في 16 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، قبل أن يصارح عون بموقفه لأنه لن يقبل أن يستفيد جعجع من تصاعد الخلاف بينه وبين التيار.
*****************************************

إلتفاف مسيحي حول بكركي… والحريري من موسكو: «الحزب» يُعطِّل الرئاسة
تقاسَمت موسكو بعد السعودية وطهران، المشهدَ السياسيّ، بعدما تصدّرَ الملف الرئاسي المحادثات التي أجراها الرئيس سعد الحريري في الرياض أمس الأوّل مع ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، قبل أن ينتقل إلى روسيا للقاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وتردد أنه عاد مساء أمس إلى لبنان، في وقتٍ أنهت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة سيغريد كاغ زيارةً إلى إيران دامت يومين بَحثت خلالها مع مسؤولين إيرانيين في سُبل وضعِ حدّ للشغور الرئاسي في لبنان. في الموازاة، توزَّع الاهتمام في الداخل بين بكركي التي تحوّلت خليّة نحلٍ مِن خلال التفاف مسيحيّ ماروني منسّق حولها، وتمثّلَ بلقاء ثلاثي بين البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وبخلوةٍ بين باسيل وجعجع، عقبَ سجالِ «السلّة» وعشية اجتماع مجلس المطارنة الموارنة، والرابية التي أطلقَ منها رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون جملة مواقف اتّسَمت باللهجة الهادئة والاعتدال.
شخصَت الأنظار أمس إلى بكركي التي شهدت لقاءً ثلاثياً بين الراعي وباسيل وجعجع، وحتماً كان الأمر منسّقاً ومتفَقاً عليه بين جعجع وباسيل دعماً لموقف البطريرك الماروني الذي رفضَ في سياق عظتِه يوم الأحد الفائت سلّةً مسبَقة لانتخاب رئيس للجمهورية.
وبدت كلمتا جعجع وباسيل متناغمتين بعدما اجتمعا جانبيّاً في إحدى الغرَف قبل أن يعلن باسيل «أنّ أيّ أمر شرطي لانتخاب الرئيس هو من دفع بكركي إلى أن ترفع صوتها باتجاهه، ونحن نفهم الأمر»، وقال «نحن لا نقبل بأيّ أمر شرطي لانتخاب الرئيس».
أمّا جعجع فرفض مبدأ السلّة «جملةً وتفصيلاً»، معتبراً أنّ عون «لا يتفاوض على سلّة ولن يتفاوض على سلّة بحسب معلوماتي». وقد ذهبَ أبعد من ذلك عندما أكّد أنّه لا يستطيع «إلّا الربط بين موقف بري وحزب الله».
وكان قد سبَقهما إلى بكركي وزير الزراعة النائب أكرم شهيّب مبشّراً الراعي بحلولٍ لأزمة تصريف التفاح، وقد أعربَ شهيّب عن تأييد «الحزب التقدمي الاشتراكي» للتوافق على وصول أيّ مِن المرشّحين الحاليين للرئاسة.
خريطة طريق لبكركي
وعلمت «الجمهورية» أنّ الاتّصالات في بكركي استمرّت حتّى ساعات متأخّرة من ليل أمس تحضيراً لاجتماع مجلس المطارنة الموارنة اليوم. وقد تلقّى الصرح البطريركي المزيدَ من الاتصالات المؤيّدة لموقف الراعي، من شخصيات سياسية وفعاليات من كلّ الطوائف.
وأوضَحت مصادر بكركي لـ«الجمهورية» أنّ «الاتّجاه هو لتوجيه نداءٍ بعد اجتماع المجلس، حيث سيكون بالزخم نفسِه الذي وُجّهت فيه النداءات السابقة». وأشارت إلى أنّ الراعي «لن يتراجع عن مضمون عظته، والنداء اليوم لن يكون أقلّ مِن سقفِ العظة، بل سيُعيد تصويب البوصلة، وكلّ الكلام عن أنّ البطريرك سيغيّر مواقفَه لا أساس له من الصحّة».
واعتبَرت المصادر أنّ الراعي «أعاد تصويبَ الأمور ووضَعها في نصابها، وقد خرج بهذا الموقف القوي بعدما باتت رئاسة الجمهورية تجارةً وبيعاً وشراء، ووصَل الاستخفاف بالمواقع المسيحية والوطنية إلى حدّ غيرِ مقبول». وأوضَحت أنّ اجتماع المطارنة اليوم «سيَرسم خريطة طريق المرحلة المقبلة».
ولفتَت المصادر إلى أنّ زيارة جعجع وباسيل «لا تدخل من ضمن المشاورات التي أطلقها البطريرك الراعي مع الأقطاب الموارنة، بل أتَت في سياق دعمِهما وتأييدهما لمواقف البطريرك في عظة الأحد، والتشاور في الأمور المطروحة، وقد أبدى كلّ مِن جعجع وباسيل تقديرَهما لمواقف البطريرك التي من شأنها الحفاظ على موقع الرئاسة وتمرير الاستحقاق وفق المبادئ التي قام على أساسها لبنان، والتي كانت البطريركية المارونية خلفَ فكرة إنشائه».
وأكّدت المصادر التزامَ بكركي بالثوابت والدستور. وقالت: «أمّا الذين انتقدوا فشَعروا بـ»مسلّة» تنعَرهم، وربّما يشعر بها كلّ مَن يحاول أن يُفرغ الرئاسة من مضمونها ويحمّل الرئيسَ المقبل أوزاراً ويضَع عليه شروطاً تجرّده من صلاحياته».
ورأت المصادر أنّ الكلام عن «سلّة» وشروط كان يستوجب موقفاً حاسماً من البطريرك الذي أعاد تصويبَ الأمور وشكّلَ بوصلةً للمرحلة المقبلة.
وأثنَت المصادر على المصالحة التي جرت بين الحزبين واعتبرتها «مباركة وستبقى مباركة من بكركي، وستبقى الدعوة مفتوحة لتوسيعها باتّجاه كلّ الأطراف المسيحيّة الأخرى التي لم تشملها المصالحة، وصولاً إلى المصالحة الوطنية الكبرى.
تأييد روسي
في غضون ذلك، حطّ الرئيس الحريري في موسكو حيث نال تأييداً للجهود التي يقوم بها من أجل التغلّب على الأزمة السياسية التي يعيشها لبنان. وشدّد لافروف على الدور المهم الذي يؤديه الحريري شخصياً بالنسبة للوضع الداخلي في لبنان. وأكّد له تضامنَ بلاده مع اللبنانيين والشعب اللبناني مع وجود أكثر من مليون لاجئ سوري على الأراضي اللبنانية، ودعمَها المالي والإنساني لكي يتغلّب لبنان على أزمة اللاجئين.
من جهته، أوضَح الحريري أنّه قام بمباردات عدة لإنهاء الشغور الرئاسي في لبنان، لكن حتى الآن هناك معطّل أساسيّ هو «حزب الله». وشدّد على وجوب انتهاء الأزمة السورية بأسرع وقتٍ ممكن بحلّ سياسي يكون عادلاً للشعب السوري.
فرنجية
وفيما كان الحريري في موسكو، كان السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبكين يقوم بزيارة لافتة في توقيتها ودلالاتها لرئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية في دارته في بنشعي، حيث جرى البحث في مجمل القضايا الراهنة محلياً وإقليمياً. كذلك التقى فرنجية السفير المصري.
فتفت
وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت لـ«الجمهورية» إنّ الشخص الوحيد الذي يتحرّك إيجاباً هو الرئيس الحريري، لكن من الواضح أن لا نيّة في الداخل للحلّ، إذ لا أحد يتفاعل، فالكلام الذي أطلقه الرئيس بري أمس وكأنّه قد أقفل أبواب الحل».
عون
وفي إطار مقابلة عبر «أو.تي.في»، ظهرَ عون في إطلالة معتدلة تكلّمَ فيها عن محاولات تفاهمٍ جرت بينه والحريري منذ الـ 2005، وآخِر محاولة كانت الأقرب إلى التفاهم.
وكشفَ «أنّنا تَفاهمنا مع الرئيس سعد الحريري على كلّ المواضيع، وتفهَّمنا هواجسَ تيار «المستقبل» و«كِلّ شي بوَقتو»، موضحاً أنّ «الحريري لديه التمثيل الأكبر ضمن الطائفة السنّية، ومِن الطبيعي أن يكون موجوداً في رئاسة الحكومة».
وقال إنّ السعودية تترك موضوع الرئاسة ليقرّر المسؤولون مصلحة بلدهم ولا تضع خياراً لرئيس جمهورية معيّن».
وعن العلاقة مع الرئيس برّي قال: «نحن لا نختلف معه سياسياً. والعلاقة معه مبدئياً جيّدة، ودستورياً المجلس النيابي غير شرعي كونه غيرَ منتخب من الشعب. وأشار: «لا أعتقد أنّ الرئيس بري يشعر بأنّني والحريري قمنا بإنجاز اتفاق مفصّل بمعزل عنه. تحدّثنا معه عن قانون الانتخاب لكن لم نتحدّث عن صيغة معيّنة.
وأكّد أنّ التفاهمات جزء من العمل السياسي، و»لكن يجب أن نحترم الدستور والقوانين، فمِن غير الوارد فرضُ شروط مسبَقة على الرئيس العتيد». أمّا عن حزب الله فقال عون: «إنّه لا يزال يعمل لإكمال مهمته بالنسبة للرئاسة، وأنا مرتاح لموقفه تجاهي».
وأعربَ عن ثقته بموقف جعجع بترشيحه للرئاسة و»لعبة الغش تخرب الوطن». ورأى أنّ «النائب وليد جنبلاط عبّر عن تأييده لي وشكرناه على رسائله الإيجابية بهذا الشأن».
برّي
من جهته، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره: «يقولون إنّ السلة قد انتهت، بالنسبة إليّ هذه السلة ما زالت موجودة، فليقولوا ما يريدون، هذا رأيهم وليس رأيي». وأضاف: «أنا أسألهم ماذا يوجد في السلّة؟ السلّة معروفة ولا يوجد فيها أيّ بند له علاقة بصلاحيات رئيس الجمهورية».
ورأى بري أنّ «هناك من يرى أنّ انتخاب الرئيس سيتمّ «بهاليومين» وأنا «مِش شايف هيك». وأعلن: «لم استشفّ من سعد الحريري أنّه تخلّى عن ترشيح النائب سليمان فرنجية، لا بل سمعتُ منه أنّه ما زال على ترشيحه، لكنّه في الوقت نفسه يفكّر ويفتش عن خيارات أخرى».
وعن إمكان استقباله عون في عين التينة أجاب: أهلاً وسهلاً به، هذا بيته، وبيت جميع اللبنانيين، فهو لم يَقتل أبي وأنا لم أقتل أباه، وليس هناك ما يمنع من أن نلتقي، ولكن إن اجتمعنا فقد لا أزيد عمّا أقوله علناً ودائماً بأنّ التفاهم المسبَق على كلّ شيء هو طريق الوصول إلى الحلّ».
وكشفَ برّي أنّنا توافَقنا مع «التيار الوطني الحر» على قانون الانتخاب، هم يوافقون على أن يسيروا بلبنان دائرةً انتخابية واحدة على أساس النظام النسبي ويوافقون أيضاً على المحافظات الخمس أو الثمانية على أساس النظام النسبي أيضاً». (التفاصيل ص 4)
كاغ في طهران
وفي إطار مشاوراتها مع الجهات الإقليمية والدولية الفاعلة حول استقرار لبنان وأمنِه، أجرت كاغ في إيران محادثات مع نائب وزير الخارجية للشؤون العربية والأفريقية جابر الأنصاري ونائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية عبَاس عراقجي وأعضاء من المجتمع الدولي.
وأعلنَ مكتب كاغ أنّ المحادثات «ركّزت على الوضع في لبنان والتطوّرات الإقليمية. كما تمحورَ الحوار حول المتابعة لبيان رئيس مجلس الأمن الصادر في 22 تمّوز وخصوصاً دعوته جميعَ الأطراف إلى المشاركة في التفاوض على اتّفاق توفيقي من أجل إنهاء الأزمة السياسية والمؤسسية في لبنان، وعلى الأهمّية الحاسمة لانتخاب رئيس وتشكيل حكومة وحدة وطنية وانتخاب برلمان بحلول أيار2017».
مجلس وزراء
على صعيد آخر، لبّى رئيس الحكومة تمّام سلام الدعوات التي تلقّاها من عدد من الأطراف من الوزراء المستقلين وقياديّين سياسيين، وأبرزُها من برّي، لعودة الحكومة إلى العمل، فدعا مجلس الوزراء عند العاشرة من قبل ظهر غدٍ الخميس لاستكمال مناقشة جدول الأعمال الموزّع سابقاً وتحديداً في جلسة 8 أيلول الماضي.
وفي الوقت الذي حسَم فيه مشاركة وزير «المردة» روني عريجي فإنّ الموقف النهائي لـ«حزب الله» سيحدَّد في الساعات المقبلة الفاصلة بين الدعوة وموعد انعقاد الجلسة.
*****************************************
الحريري يستأنف مشاوراته اليوم.. وعون مطمئن ويريد حسماً قبل 13ت1
موسكو تعطي الأولوية للحل في سوريا.. ونداء بكركي بين جهود التبريد و«التصليب»
موقفان هما في الأصل متباعدان: الأوّل يطلقه مجلس المطارنة الموارنة اليوم في ما يشبه النداء، على غرار نداءاته في محطات مفصلية في تاريخ لبنان، والثاني يتمثل بإشارات تطلقها عين التينة، على ان تتمثل في لقاء نواب الأربعاء من التقاطها، إما تصريحاً أو تلميحاً بين ثنايا حركات وسكنات أو كلام الرئيس نبيه برّي.
ويتقاطع الموقفان عند مسار رغب رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون ان يسير في أجواء إيجابية هادئة، تساهم في حركة الرئيس سعد الحريري، سواء في الخارج أو في الداخل، ومع جهود غير معلنة يبذلها «حزب الله» مع توأم الثنائية الشيعية الرئيس برّي وحركة «أمل».
ومن المؤكد، وفقاً لمعلومات «اللواء»، ان الرئيس الحريري الذي عاد من موسكو مساء أمس إلى بيروت سيستأنف حركة المشاورات التي بدأها، انطلاقاً من ثمة فرصة متاحة، وهناك حث إقليمي ودولي لأن يلتقط اللبنانيون هذه الفرصة لإنهاء الشغور الرئاسي وانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
ومن غير المستبعد ان تشمل جولة الرئيس الحريري الجديدة قيادات سياسية وروحية تمهيداً لانضاج الموقف الذي يراه مناسباً في ما خص السير بخيار ترشيح النائب عون للرئاسة الأولى.
ففي توقيت بدا متعمداً، اطل النائب عون من على شاشة القناة التابعة لتياره O.T.V لينقل سلسلة تطمينات، ويبعث برسائل وفاقية في غير اتجاه:
1- فمن جهة وصف نتائج الجولة الأولى من لقائه مع الرئيس الحريري بأنها كانت إيجابية، وكشف ان البحث تطرق إلى الوضع الأمني، بما في ذلك السلاح غير الشرعي وسلاح المقاومة وإلى تطبيق اتفاق الطائف، ولا سيما الشق الدستوري منه.
وفي ما خص الطائف، أكّد عون: «نحن مع تنفيذ الطائف بكامله من دون اقتطاع أي جزء منه، وأن المشكلة كانت في سوء تنفيذ هذا الاتفاق»، نافياً ان تكون هناك مشكلة مع الشارع السني، ومؤكداً ان لا معنى للبنان إذا ما خوف أي مكون من مكوناته، ومشيراً إلى الكيمياء مع الرئيس الحريري موجودة، وأن الأمن مسؤولية الدولة، وأن حق المقاومة في مواجهة إسرائيل موجود.
2- وفي ما خص العمل داخل المؤسسات، أكّد عون التزامه «بالديمقراطية التوافقية»، في مجلس الوزاء على قاعدة التفاهم على الميثاقية، فأنا أضاف احترم الميثاقية بالحكم.
وقال ان الرئيس الحريري خلال اللقاء معه طلب التريث في بعض الأشياء.
3- استنتج عون ان التحفظ السعودي على ان يكون رئيساً للجمهورية لم يعد قائماً، فلا مشكلة سعودية، والمسؤولون في المملكة تركوا هذا الموضوع لتقدير اللبنانيين ليقرروا بأنفسهم من يختارون للرئاسة.
4- اجتهد عون خلال المقابلة في نزع الصورة المذهبية التي حاول الرئيس نبيه برّي تثبيتها في أذهان اللبنانيين، فهو لا يريده رئيساً ويدعم النائب سليمان فرنجية، وهو يعتقد أي برّي ان معظم الذين التقاهم الرئيس الحريري لم يُبدوا حماساً لانتخابه رئيساً.
قال النائب عون: «مبدئياً العلاقة مع الرئيس برّي يجب أن تكون جيدة، ونحن لسنا على خلاف في السياسة، وأن شرعية المجلس مسألة ليست شخصية، فما ينطبق على النواب المسلمين ينطبق على النواب المسيحيين، فالمجلس بعد 4 سنوات افتقد إلى الشرعية الشعبية، لكنه اليوم أمر واقع، وهو يقوم بتشريعات ساهمنا فيها».
وفي ما خص سلّة التفاهمات التي اقترحها الرئيس برّي أكّد عون ان هناك نقاطاً مثل قانون الانتخاب تحتاج إلى تفاهم، مشيراً إلى انه لا ثنائيات ولا اتفاقيات، فبناء لبنان لا يكون الا بالعمل من خلال مكوناته، وما يمكن ان تقوم به الحكومة إذا انتخب رئيساً للجمهورية لا يمكن الآن الاتفاق عليها، وكل شيء يأتي في وقته.
وقال عون: لا يجوز ان تفرض شروط مسبقة على الرئيس.
5- وفي ما خص الأسماء والتي هي بحوزة البطريرك بشارة الراعي والسجال مع الرئيس برّي، وصف رفض الراعي لسلة برّي بأنها تنبيه معين»، ولا ينطوي على إشارات عرقلة، معتبراً ان الأولوية الآن لانتخاب رئيس بعد مرور سنتين وأكثر، معرباً عن أمله بأن يكون قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسة التشريعية التي يزمع رئيس المجلس الدعوة إليها، مؤكداً على استمرار التواصل وعدم الانقطاع.
6- وبالنسبة لموقف «حزب الله»، ردّ عون على السؤال بتساؤل: كم مرّة بدو يعلن حزب الله تأييد ترشيحي؟، قال: هو قائم بما عليه وما يزال. حزب الله يشتغل بالتأكيد دون إعلان، وهو حاسم لجهة تأييدي للرئاسة ونوابه قاطعوا الجلسات عندما قاطعنا، لكنه استدرك في ما خص برّي مستشهداً بالمثل السائر: «كما تراني يا جميل اراك»، في إشارة إلى انتخابات رئاسة المجلس.
7- وفي ما خص موقف القوات اللبنانية اعرب عون عن ثقته بموقف جعجع، رافضاً «لعبة الغش في السياسة، هذه السياسة التي يمارسها النائب وليد جنبلاط بشيء من السخرية، مشيراً إلى ان مواقفه (أي جنبلاط) كانت جدية بترشيحه للرئاسة».
ولاحظت مصادر سياسية ان «البانوراما» السياسية التي قدمها عون خلال المقابلة جاءت على النقيض من الصورة التي قدمها برّي في الحوارات الصحفية التي أجراها قبل إطلالة عون. على أن الأهم، وفقاً لهذه المصادر نقطتان:
الأولى: أن المهلة المعطاة لمشاورات الرئيس الحريري ليست مفتوحة إلى ما لا نهاية، فالانتظار يعرّض لبنان للخطر، والوحدة الوطنية هي السلاح الأمضى في هذه المرحلة.
ولم يرَ عون مانعاً من أن تكون صورة ترشيحه للرئاسة قد اكتملت بصورة نهائية قبل 13 تشرين الأوّل الجاري، أي في غضون أسبوع، حتى يتمكن من بلورة الصيغة التي سيتخذها خطابه.
والثانية: أن احتفال 13 تشرين على طريق قصر بعبدا بين 15 و16 من هذا الشهر، ما يزال قائماً، وإن كانت الاستعدادات للتصعيد في الشارع تراجعت، لأن الرئيس الحريري في لقائه معه قبل أيام «تمنى علينا تخفيف التوتر فاستجبنا».
مجلس الوزراء
في هذه الأجواء، ينعقد مجلس الوزراء الخميس بعد الدعوة المفاجئة لمعظم هؤلاء الوزراء، والتي وجهها الرئيس تمام سلام، أمس، ولاقت ارتياحاً سياسياً، لا سيما من الرئيس برّي والنائب جنبلاط وأطراف أخرى تحرص على عودة الحياة إلى المؤسسات، وفي مقدمها السلطة التنفيذية.
وفيما أكدت المعلومات لـ«اللواء» أن وزيري حزب الله حسين الحاج حسن ومحمّد فنيش ووزير «المردة» روني عريجي سيشاركون في الجلسة، تحاشى النائب عون الإجابة عن سؤال يتعلق بالقرار الذي سيتخذه وزيرا التيار ووزير الطاشناق، تاركاً لهم اتخاذ القرار الذي يرونه مناسباً، لكنه غمز من قناة رئيس الحكومة عندما أشار إلى أسفه أن يأخذ الرئيس سلام «موقفاً غير ميثاقي».
وتوقع مصدر وزاري أن تطرح مسألة التعيينات الإدارية ولا سيما في رئاسة الجامعة اللبنانية إذا ما شارك وزير التربية الياس بو صعب، وأكد هذا المصدر لـ«اللواء» أن الجلسة تشكّل محكاً لمدى تجاوب التيار العوني مع أجواء الإنفراج والمسار الإيجابي للحركة الجارية لتشكيل مروحة واسعة توصل رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» إلى قصر بعبدا، علماً أن دعوة الرئيس سلام تضمّنت إشارة إلى أن المجلس سيستكمل مناقشة جدول أعماله الموزع سابقاً.
الحريري في موسكو
وكان الرئيس الحريري أجرى مشاورات في قصر الضيافة التابع للخارجية الروسية مع وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي رحّب به قائلاً: «نعبّر عن تأييدنا لجهودكم التي تقومون بها من أجل التغلّب على الأزمة السياسية التي يعيشها لبنان»، كاشفاً عن سعي بلاده لتقديم ما يلزم من دعم مالي وإنساني ليتغلّب على أزمة النازحين السوريين، منوّها بمواجهة الجيش اللبناني «لداعش» و«النصرة» على الحدود مع سوريا.
وانتقد لافروف مواقف الإدارة الأميركية من تجميد العمل بالاتفاق الأميركي – الروسي حول الهدنة في سوريا، مشيراً إلى أن بلاده ستواصل التنسيق مع جميع الأصدقاء، ومنهم اللبنانيين «لوضع حل للأزمة في سوريا يصبّ في صالح الاستقرار في لبنان».
واتهم الرئيس الحريري حزب الله بتعطيل المبادرات المتلاحقة التي قدمها لإنهاء الشغور الرئاسي في لبنان.
وقال، مخاطباً لافروف: «أنا لبناني معتدل مسلم سنّي ضد أي نوع من الإرهاب»، مطالباً روسيا بالضغط لإيجاد حل للأزمة التي يُعاني منها الشعب السوري (راجع ص2).
بكركي
واستأثرت بكركي، أمس، بالحركة السياسية المسيحية، سواء لجهة رأب الصدع مع عين التينة بوساطة النائب السابق فريد هيكل الخازن، أو «تصليب» موقف البطريرك الراعي والذي يتعيّن أن يظهر في بيان مجلس المطارنة الذي يصدر عادة بعد الاجتماع، من خلال زيارتين تمّتا بالتفاهم بين رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
هاتان الزيارتان تزامنتا مع زيارة سياسية اقتصادية لوزير الزراعة أكرم شهيّب.
وأكدت مصادر بكركي أن الصرح ليس في وارد تسخين السجال مع عين التينة، وأن نداء مجلس المطارنة سيرحّب بالجهود المبذولة لانتخاب الرئيس، وسيقدّم قراءة هادئة ومتزنة للوضع كما هو.
*****************************************

تمسك بالطائف ورئاسة الحريري لحكومة الوحدة الوطنية وسلاح المقاومة
بري جدّد دعمه لفرنجية : لا أرى انتخاب الرئيس خلال يومين كما يظن البعض
خاطب رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون اللبنانيين كرئيس للجمهورية عارضاً برنامجه الرئاسي ووجه رسائل ايجابية وودية لجميع القيادات السياسية، وخاطبهم بكل هدوء وديبلوماسية وراحة بال، محاولاً اشاعة اجواء من الاطمئنان لدى كل معارضيه وكل الذين عاشوا نقزة ان يصل الى رئاسة الجمهورية.
تحدث العماد ميشال عون وكأن الرئاسة باتت مضمونه له، وحسمت لشخصه، ولذلك درس اجوبته الداخلية والخارجية بكل دقة، «مقللاً» من الخلاف مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، مؤكداً الوصول الى التفاهم معه مـن دون المس بـ«الثـوابت» او تطـويق رئيـس الجمهورية بسلة من الشروط المسـبقة.
نجح العماد ميشال عون امس في اطلالته التلفزيونية المدروسة بدقة، لجهة الاسئلة، والاجوبة لكنه في نفس الوقت حذر من الانتظار وعدم الوصول الى نتيجة ايجابية لأن من شأن ذلك خلق صدمة سلبية لدى الناس ستجبرنا على العودة الى الشارع وقيادة التحركات الشعبية في ذكرى 13 تشرين الاول على طريق القصر الجمهوري لرمزية هذه الطريق محدداً يوم 16 تشرين الاول.
العماد عون اكد التزامه بالطائف وتطبيقه نصاً وروحاً وبرئاسة حكومة الوحدة الوطنية للرئيس سعد الحريري كونه الاقوى في طائفـته.
ووجه من خلال ذلك رسالة ايجابية للشارع السني استتبعها ايضاً برسالة مماثلة للمملكة العربية السعودية وتأكيده انها لا تضع فيتو عليه وهي تركت امر رئاسة الجمهورية الى اللبنانيين.
العماد عون اكد ان حزب الله صريح في دعمه، وهو يقوم باتصالات لتذليل العقبات، استتبعها برسالة ايجابية للحزب عن الثلث الضامن في الحكومة، كما اعلن كامل ثقته بتفاهم معراب مع الدكتور سمير جعجع الحاسم في دعم ترشيحه.
العلاقة بين العماد ميشال عون والرئيس بري اخذت حيزاً من كلام الجنرال وحملت رسائل ودية مع التمسك بما قاله البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من رفض للشروط المسبقة على رئيس الجمهورية، لكن التفاهمات يجب ان تكون موجودة وجزءاً من العمل السياسي واحترام الدستور واي موضوع يتوافق عليه اللبنانيون، «ونحن متوافقون مع الرئيس بري على قانون الانتخابات واذا تم التوافق لا يهم اذا اقر القانون الانتخابي قبل انتخاب الرئيس او بعده، اما انتخاب الرئيس فهو عملية مستقلة وغير مشروطة بالسلة، سمعت اشياء كثيرة سلبية نقلا عن الرئيس بري تجاهي ولم اعلق عليها لان هناك من يحاول اللعب على العلاقة بيننا. وهناك مغرضون». كلام البطريرك الراعي حمل تنبيهاً وليس عرقلة، لا مشكلة اذا تم درس قانون الانتخابات في الجلسة التشريعية المقبلة لمجلس النواب، وقال «لا اؤمن بالقطيعة والمسؤولية لا تسمح بذلك». لكن اذا اصر بري على الاستمرار برفض وصولي للرئاسة، «فكما تراني يا جميل اراك»، لكن عون تمسك بانتخاب الرئيس وانجاز قانون الانتخاب اولاً. وليس طاولة الحوار، وشدد على ضرورة اجراء الانتخابات النيابية بعد اشهر.
وابدى ارتياحه لمواقف النائب جنبلاط «الساخرة والسياسة تتطلب في بعض الاحيان السخرية».
ووجه عون رسائل ايجابية للنائب سليمان فرنجيه بالقول «زغرتا عزيزة علينا» حتى انه لم ينس النائب عاصم قانصو والتحية له «رغم موقفه السلبي من ترشيحي، موحيا بان حزب الله يعمل على تذليل العقبات.
وحرص العماد عون على توجيه الرسائل الايجابية للرئيس بري في اكثر من محطة نافيا وجود صفقة مسبقة مع الحريري «وتحدثنا فقط عن قانون الانتخاب والسياسات العامة، ولم تتحدث بالوزارة رغم اعتراضه على بعض الاشخاص وبالتفاهم يتم حل الامور، فنحن لا يمكن ان نعقد اي صفقة ثنائية ونحن مع كل المكونات اللبنانية».
وعن شرعية المجلس قال بوضوح «انا لم اقصد ان الرئيس بري غير شرعي او الاشخاص لكن المجلس لا يتمتع بالشرعية الشعبية لانه لم يأت بالانتخاب، لكننا اشتغلنا انا والرئيس بري من خلال هذا المجلس لنسيّر شؤون الناس واقرت القوانين ومستمرون فيه.
واكد ان سلاح المقاومة باق وليس مطروحاً للنقاش في ظل الصراع مع العدو الاسرائيلي، والعلاقة مع سوريا ستتبدل عندما تقر الاتفاقات ولن يبقى هناك قطيعة بين الحكومات والشعوب. واكد ان جوهر برنامجه الرئاسي اذا وصل الى بعبدا، التزام الاقلية برأي الاكثرية مع الحفاظ على مكونات الشعب اللبناني، وتطرق الى الوضع الاقتصادي وضرورة معالجته وكذلك الحفاظ على التوافق المسيحي – المسيحي وترك حرية القرار لوزيري التيار في شأن المشاركة بجلسة مجلس سالوزراء غداً معلناً اسفه لدعوة سلام، لكن عون كشف ان عدم اللجوء الى الشارع جاء بعد تمني الرئيس الحريري «لاننا نناقش الان مسار مشترك».
العماد عون بهدوئه وديبلوماسيته نجح في تقديم نفسه بصورة ايجابية الى كل مكونات الشعب اللبناني، وبان الدستور سيكون حاسماً في عهده، وفي حل الخلافات ولن يحكم بالحديد والنار كما يحاول البعض تصويره، رغم ان العماد عون ظهر من خلال حديثه ان الصفقة مع الحريري انجزت بالسر، وهذا الامر رد عليه الرئيس نبيه بري باستغراب الحملة على السلة، كاشفا عن اتصالات ناقشت كل التفاصيل بين طرفين حول ادق الامور، ولماذا يحلل ذلك العماد عون على نفسه ويحرمه على غيره واكد انه متمسك بترشيح فرنجية.
ـ بري: «مش شايف» ان الرئيس سينتخب بيومين ـ
رد الرئيس نبيه بري امام زواره، على المعارضين للسلة وقال: يتكلمون عن السـلة وصــلاحيات الرئيــس واقول اولا: ما سمي اساسا بالسلة هو اسـاسـا ما تبقى من بنود الحوار الوطني، ولا يوجد اي بند فيها يتعلق بصلاحيات الرئيس «صاروا بدهم يعلموني عن صلاحيات الرئيس، والبند الاول هو انتخاب الرئيس».
2- قانون الانتخاب، ما هي علاقة قانون الانتخاب بصلاحيات الرئيس؟ هذا من صلاحيات مجلس النواب وانا من حرص على ان يكون البند الاول انتخاب الرئيس تقديراً واحتراماً لارادة الرئيس، وبعده قانون الانتخاب.
3- تفعيل الحكومة الحالية، وبعدها يتم تشكيل الحكومة في المرحلة الثانية وسأل بري «اين هذه البنود من صلاحيات الرئيس؟»
قيل للرئيس بري: هناك من يقول ان السلة انتهت، فرد بالقول، بالنسبة لمن يقول ذلك انتهت اما بالنسبة لي فهي قائمة ولم تنته.
واضاف رداً على سؤال «لقد ركزت على موضوع تفعيل الحكومة، لاننا لا نريد شل البلد الى ان ننتخب رئيسا للجمهورية».
وتابع «هناك اناس يرون ان الرئيس سينتخب خلال يومين، وانا مش شايف هيك… وكرر قوله: لست انا من يتخلى عن صلاحيات الرئيس فانا الاحرص على الرئيس والمؤسسات، ويكفي ان اذكرهم انني جمدت 68 قانونا في حكومة السنيورة… لانها اقرت في غياب الرئيس، وعندما اقرت المحكمة الدولية في غياب الرئيس جمدت القانون.
لكن العماد عون يؤكد انه قادر على تجاوز اعتراض بري، والرهان على حزب الله في هذا المجال، خصوصاً ان رئيس المركز الكاثوليكي للاعلام عبدو ابو كسم زار الرئيس بري في عين التينة وجرى توضيح للمواقف. وهذا ما يؤكد الرغبة في عدم تصعيد الامور بانتظار ما سيصدر عن المطارنة الموارنة اليوم حيث اعتبرت مصادر مسيحية ان البيان سيكون بمثابة «النداء». وعندها لكل حادث حديث.
*****************************************

لافروف يقول للحريري في موسكو: ندعم جهودك لحل ازمة الرئاسة
أجرى الرئيس سعد الحريري محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو أمس، وأثار موضوع الشغور الرئاسي في لبنان، وانعكاسات الأزمة السورية عليه، بالاضافة الى مشكلة النازحين.
وقال الحريري: نحن نعتبر أن لروسيا دورا مهماً تلعبه في المنطقة، وكما تعلمون فقد قمنا بعدة مبادرات لإنهاء الشغور الرئاسي في لبنان، ولكن حتى الآن هناك معطل أساسي هو حزب الله. ومن دون شك، فإن الأزمة السورية تشكل بالنسبة لنا حملا ثقيلا، وهناك تحديات كبيرة لدينا، وخاصة مع وجود أكثر من مليون و200 ألف لاجئ سوري في لبنان. ولكن هؤلاء هم سوريون ومن الشعب السوري، والأزمة السورية يجب أن تنتهي بأسرع وقت ممكن بحل سياسي يكون عادلا للشعب السوري، لأن الشعب السوري، مثل كل شعوب المنطقة، يريد الحق في الحياة الكريمة والعادلة.
وأضاف: نحن نرى أن دوركم السياسي وكذلك ما تقومون به مع الولايات المتحدة والدول في المنطقة بشأن سوريا، هو أساسي ويجب أن يستكمل لإنهاء هذه الأزمة. وأنا أريد أن أشكركم وأشكر الرئيس بوتين على المساعدات للجيش اللبناني وأيضا المساعدات المادية التي تأتي للاجئين السوريين، وهذا أمر نحن بحاجة له وخاصة وسط هذه الأزمة.
وقال لافروف: للأسف الشديد في هذا الوقت الدقيق يعيش لبنان أزمة سياسية، وهناك بعض الجهود للتغلب على هذه الأزمة، وأنا أود التعبير عن تأييدنا لجهودكم التي تقومون بها، يا دولة الرئيس سعد الحريري، من أجل التغلب على هذه الأزمة السياسية. ونحن متضامنون مع اللبنانيين والشعب اللبناني.
واضاف: اننا ننطلق من مبدأ واحد، وهو إن كان هناك أزمة أو نزاع، فإنه يجب على الشعب نفسه وجميع مكوناته الطائفية أن تتفق، وهذه هي المبادئ أيضا التي تأسست عليها الدولة اللبنانية بالضبط.
وأردف: وبالنسبة لما يخص أنظار العالم على روسيا، وخاصة بالنسبة للوضع في حلب، فإنه لا يجب أن ينظر العالم والبلدان العربية إلى روسيا فقط ولكن يجب أن ينظروا إلى غيرنا، إلى من لا يريد ولا يعمل شيئا لفصل الإرهابيين من المعارضة المعتدلة، ومن لا يعمل شيئا لتحسين الوضع. ويجب على العرب أن ينظروا إلى الولايات المتحدة وأوروبا وإلى بلدان الشرق الأوسط الرائدة.
*****************************************

عون يتحدث رئيسا : سأطبق “الطائف” كاملا
أكد رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، «ان العلاقة مع الحريري لم تنقطع يوما وهو يمثل التمثيل الأكبر في الطائفة السنية»، معلناً انه «لا يمكن لأحد أن يتخيل لبنان من دون السنّة»، وقال في حديث الى برنامج «بلا حصانة» عبر قناة «او.تي.ڤي»: بدأنا منذ الــ2006 مع «تيار المستقبل» بتبادل المواقف التي تؤدي إلى تفاهم بيننا وبين الرئيس سعدالحريري وفي التوازي مع حزب الله وتوصّلنا إلى التفاهم مع حزب الله وقد اعتبر البعض في حينها أن هذا التفاهم ضد السنّة فيما الحقيقة عكس ذلك».
وأشار الى انه «يميّز بين الأصوليين وبين الاسلام المعتدل ونحن عشنا مع الإسلام المعتدل طوال حياتنا»، مؤكداً ان الرئيس الشهيد رفيق الحريري «كان يحترم الميثاق في الحكم»، وقال: «الميثاق يعني أن هناك إرادة وعهد أن تعيش مختلف الطوائف سوياً متساوين في الحقوق والواجبات».
وشدد انه «لم يكن ضد الطائف بمعنى الإصلاحات ولكن القلق كان في البند المتعلق بانسحاب الجيوش الأجنبية من لبنان»، وقال: نحن مع تنفيذ الطائف وليس هناك من تناقض في هذا الموضوع ونحن مع تطبيقه من دون اجتزاء».
وأشار الى ان محاولات عديدة جرت للتفاهم مع الرئيس الحريري وهذه المحاولة هي الأقرب للتفاهم، وقال: «الأهم في رئاسة الجمهورية أن يكون الانسان فاعلاً وأن يكون قادراً على حل المشاكل». مضيفاً: «ان الوحدة الوطنية هي السلاح الأول للدفاع عن لبنان».
وعن انتخاب الرئيس، قال عون: «عندما تكتمل المواقف والتفاهم على انتخاب الرئيس يمكن عقد الجلسة ولو قبل موعدها المحدد»، معلناً ان «المملكة السعودية تركت للبنانيين تقدير الموضوع والاختيار في الموضوع الرئاسي»، وقال: «تفاهمنا مع الرئيس الحريري على كافة المواضيع وتفهمّنا هواجس تيار المستقبل و»كل شي في وقته»، فالحريري لديه التمثيل الأكبر ضمن الطائفة السنية ومن الطبيعي أن يكون موجوداً في رئاسة الحكومة».
وقال: «ولغاية الآن ولا أي دولة خارجية لها تأثير في لبنان إلا وتدعو لأن يكون هناك حكم سليم في لبنان».
العلاقة مع بري
وعن العلاقة مع الرئيس نبيه بري، قال عون: «في المبدأ العلاقة مع الرئيس بري يجب أن تكون جيدة فلا خلاف بيننا في السياسة. وعمليا كل مجلس نوّاب غير منتخب هو غير شرعي والمقصود بهذا الكلام هو المجلس وليس الأشخاص ونحن لم نوقف عمل المجلس ومستمرون فيه».
ورأى «ان القانون الانتخابي يجب أن يكون بالتوافق مع كافة الأفرقاء ولا خلاف حوله مع الرئيس برّي». وقال: «انتخابات الرئاسة يجب أن تكون منفصلة عن السلة التي يتكلمون عنها وتحمل كل المشاكل الخلافية العالقة منذ زمن. فالاولوية اليوم لانطلاقة الحكم هي في رئاسة الجمهورية المتأخرة سنتين ونصف وقانون الانتخاب المتأخر 7 سنوات أما المواضيع الأخرى فتتحمل الانتظار للمجلس الجديد».
اضاف: «لا اؤمن بالتباعد والانقطاع لأن أخلاقية المسؤولية لا تسمح لأحد في مقاطعة الآخر. ولم افعل شيئا مريباً وسمعت اشياء كثيرة عن لسان الرئيس بري لكنني لا آخذها في الاعتبار لانني لم اسمعها منه شخصياً فالبعض يحب تضخيم الشائعات».
وأشار الى «ان لغبطة البطريرك الحق في أن يكون له عدة مرشحين وهو غير ملزم بتأييدي»، وقال: «أثق بتأييد سمير جعجع ولعبة الغش التي يشيع البعض لها غير واردة لأنها تخرب المجتمع والوطن». معلناً ان حزب الله كرّر مراراً تأييد ترشيحي للرئاسة وأنا أثق بموقفه».
ولم ينس العماد زغرتا، وقال «انها عزيزة علينا وتبقى»، مؤكداً «ان الاعتراف بالوجود متبادل و»كما تراني يا جميل أراك».
*****************************************

Fatfat à « L’OLJ » : Le package deal de Berry a secoué la rue chrétienne et sunnite
Propos recueillis par Jeanine JALKH |
C’est avec un grand sourire aux lèvres que le député du courant du Futur, Ahmad Fatfat, exprime sa « surprise » après les propos livrés hier au quotidien as-Safir par le président de la Chambre Nabih Berry.
Dans une déclaration publiée par notre confrère, M. Berry a affirmé que c’est « l’ensemble des protagonistes qui ont, sinon objecté, du moins exprimé des réserves » à l’égard de l’élection du chef du bloc du Changement et de la Réforme, Michel Aoun.
L’enthousiasme de M. Fatfat se dissipe toutefois dès lors qu’il est appelé à commenter le « package deal » revu et corrigé une fois encore par le chef du législatif, à savoir la concomitance de l’élection présidentielle et d’une entente globale entre les parties politiques autour de la présidence du gouvernement, la répartition des portefeuilles et la loi électorale, dans une sorte de transaction selon la formule du « donnant-donnant ».
Autant le député du Nord se dit « ravi » d’entendre M. Berry déclarer publiquement que « l’option Aoun » est rejetée par de nombreux protagonistes, autant le « prix à payer fixé » (le package deal) par ce dernier pour faciliter l’échéance présidentielle est, selon lui, « élevé ».
Dans un entretien accordé à L’Orient-Le Jour, Ahmad Fatfat affirme que les derniers propos de M. Berry « sont extrêmement importants ». « Ils indiquent que nous sommes de retour à la case départ », déplore-t-il. Le député, qui fait d’ailleurs partie d’une « majorité de membres » au sein du courant du Futur à avoir rejeté, dès le départ, « l’option Aoun » que Saad Hariri avait évoquée devant eux et devant ses multiples interlocuteurs, s’inquiète de ce nouveau « blocage » indirectement révélé par Nabih Berry et de l’effondrement institutionnel qui pointe à l’horizon.
« Le Liban est non pas au bord du gouffre mais dans le gouffre même », assure-t-il, faisant état non seulement de l’inquiétude des Libanais mais également « des diplomates en poste ». Il souligne que la formule utilisée par le président du Parlement qui a insisté pour dire « tous (ont objecté ou exprimé des réserves) sans exception » à l’égard de M. Aoun, veut implicitement dire « le Hezbollah compris ».
Un concept « dangereux »
D’ailleurs, enchaîne le député haririen, le ton avait déjà été donné préalablement lorsque M. Berry avait évoqué le « package deal » et la nécessité de s’entendre à l’avance sur la répartition des portefeuilles « lorgnant d’ores et déjà sur les ministères des Finances et de l’Énergie ». Selon lui, le package deal est un concept extrêmement dangereux dans la mesure où il prescrit de nouvelles prérogatives en dehors de la Constitution. Dans les détails, cela signifie que M. Berry est en train de « dicter à l’avance qui sera le prochain chef de l’État, quelle sera la composition du gouvernement ainsi que l’adoption de la prochaine loi électorale ».
À la question de savoir si les différents protagonistes politiques n’ont pas déjà consacré, dans la pratique, ces multiples déviations, notamment lors du marchandage qui avait eu lieu en amont de la formation de l’actuel gouvernement, le député répond : « Tant que cela est fait dans le cadre du jeu politique, on peut le comprendre. Mais venir imposer au futur chef de l’État autant de conditions préalables, c’est anticonstitutionnel. »
M. Fatfat tient à rappeler qu’à l’époque des négociations autour de la composition du gouvernement de Tammam Salam, l’accord s’était fait autour du principe de l’alternance au niveau des portefeuilles. « Aujourd’hui, M. Berry vient réclamer les ministères des Finances et de l’Énergie en foulant au pied ce principe », s’offusque le parlementaire.
« Le ministère des Finances ne peut devenir la propriété d’un parti politique ou d’une communauté donnée, car cela signifierait clairement que nous sommes en présence d’un pouvoir supplétif au sein de l’État », commente-t-il. Cependant, ajoute-t-il, l’aspect le plus dangereux autour de ce package deal est sans aucun doute « l’atteinte aux prérogatives du Parlement dont celle des consultations contraignantes pour la formation d’un cabinet ».
On serait également en train de tronquer le rôle du Parlement pour ce qui est de la discussion de la loi électorale et du vote de confiance qui, a-t-il ajouté, deviendraient ainsi de « pure forme ».
« C’est comme si l’on disait qu’il y a désormais une instance supra-institutionnelle appelée “la table” de Nabih Berry qui contrôle et domine la présidence de la République, le gouvernement et le Parlement », se lamente M. Fatfat qui reconnaît que nous sommes une fois de plus face à une réalité on ne peut plus amère, « à savoir l’absence de consensus et la paralysie ».
« Si à ce jour et après la dynamique lancée par Saad Hariri, il n’y a toujours pas de solution au nœud gordien de la présidence, cela veut clairement dire qu’il n’y a pas de consensus dans la région. Contre cela, on ne peut rien. Je crois que nous sommes en train de patauger », constate le député, en faisant remarquer que la situation économique et monétaire est « extrêmement alarmante ».
Revenir aux fondamentaux de la Constitution
La situation catastrophique à laquelle nous sommes parvenus n’est-elle pas une preuve de l’irresponsabilité de la classe politique toutes couleurs confondues ?
À cela, il répond avec amertume : « Nous avons les politiques que nous méritons. » Il ajoute toutefois qu’il ne faut pas oublier que si le Liban continue de jouir d’une stabilité sécuritaire importante alors qu’il est encerclé par le feu des guerres régionales, « c’est notamment grâce aux politiques, plus précisément aux efforts déployés par Saad Hariri qui s’est élevé contre le terrorisme à Saïda et à Ersal ». Quant au Hezbollah, « il ne fait que protéger ses arrières et ses régions parce qu’il y va de son intérêt politique et militaire ».
Dans un appel lancé au chef du législatif, M. Fatfat l’exhorte à revenir aux fondamentaux de la Constitution, en facilitant l’élection d’un chef de l’État en priorité. Et de conclure : « J’aimerais également lui dire que la tension suscitée dans les rangs chrétiens du fait de ce package deal est tout aussi vive sur la scène sunnite. »