
نداء 5 تشرين: بكركي تستعيد مسارها
لم يعلن المكتب الاعلامي للرئيس سعد الحريري أمس عن أي لقاء أو نشاط علني له في “بيت الوسط” على رغم وجود الحريري في بيروت منذ ليل الاثنين والتي عاد اليها من موسكو الامر الذي زاد حال الترقب لخطواته التالية في سياق مبادرته الهادفة الى تحديد الخيار الرئاسي الذي يمكن ان يفضي اليه تحركه الذي بدأه قبل أسابيع. وترصد الاوساط السياسية ما اذا كان البيان الذي ستصدره اليوم كتلة “المستقبل” التي ستعقد اجتماعها المرجأ من الثلثاء بسبب زيارة الحريري لموسكو وسفر الرئيس فؤاد السنيورة الى الكويت، سيحمل جديداً في شأن تحرك الحريري وخصوصا في ظل المواقف التصالحية والتطمينات التي عبّر عنها رئيس “تكتل التغيير والاصلاح ” العماد ميشال عون في مقابلته التلفزيونية مساء الثلثاء والتي لم تأخذ اصداؤها بعد المدى الواسع في التقويم العلني على الاقل.
في ظل هذا المناخ المشوب بكثير من الغموض، لم يكن غريباً ان يحدث بيان مجلس المطارنة الموارنة امس دويا واسعا بحيث بدا استكمالاً للصدى الذي أثارته عظة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الاحد والتي حمل فيها بشدة على مبدأ سلة التفاهمات السابقة لانتخاب رئيس الجمهورية كممر الزامي لانتخابه. ذلك ان بيان مجلس المطارنة اتسم بأهمية بارزة لجهة اتساعه لمواقف حازمة في قضية الازمة الرئاسية كما في قضايا مصيرية وطنياً واجتماعياً واقتصادياً وجاء في صيغة “نداء ” ليستعيد مسار النداءات التي درجت عليها بكركي في الحقب المأزومة منذ اطلاق نداء أيلول 2000 الشهير. وفي تبنيه لعظة البطريرك الراعي الاخيرة جدد البيان – النداء وضع حد حاسم في شأن التقيد بالدستور في انتخاب رئيس الجمهورية “من دون ان توضع عليه أي شروط مسبقة ولكي يكون الرئيس الحكم لا الرئيس الطرف ولا الرئيس الصوري”. كما قرن هذا الموقف بالتشديد على “التقيد بالميثاق الوطني وتكريس ثوابته”. وفي تأييد واضح لمسعى الرئيس الحريري رحب المجلس “بالجهود والمشاورات المتعلقة بانتخاب رئيس الجمهورية”. كما تطرق الى ملف قانون الانتخاب داعياً الى قانون “يطلق مسارا لتمثيل حقيقي يفسح لقوى جديدة وروح جديدة تصل الى مجلس النواب”. وختم بالدعوة الى “مصالحة وطنية شاملة تطوي صفحة الماضي وتعيد الاعتبار الى التسوية التاريخية التي جسدها اتفاق الطائف”.
واذ بدا لافتاً ان يسارع رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل أي مرجع سياسي أو رسمي أو أي شخصية أخرى الى الترحيب ببيان المطارنة الموارنة “بكل مندرجاته الذي لا يتعارض مطلقاً مع بنود الحوار الوطني” كما قال، أعربت أوساط سياسية مطلعة عن اعتقادها ان البيان سحب من خلال تشبثه بالاصول الدستورية وباصراره على المناداة بمصالحة شاملة فتائل التوظيف السياسي لتلبد العلاقة بين بكركي وأي فئة أخرى من جهة، كما أعاد الى بكركي وهج الموقف المبدئي الحازم الذي يتجاوز الحسابات المصلحية لاي فريق أو حتى للمرشحين الرئاسيين. واشارت الى ان هذا البيان أدخل عاملاً جديداً على معادلة التحرك الداخلي في اتجاه حل الازمة الرئاسية لا يمكن تجاهلها بصرف النظر عما يمكن ان يؤول اليه هذا التحرك الذي يواجه عدا عكسياً حرجاً يصعب معه الركون الى اي توقعات متسرعة وسط العقبات الماثلة امامه.
أما في الاصداء السياسية للبيان، فابرز الامين العام لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد اهمية النقاط الثلاث التي تضمنها لجهة المصالحة الوطنية الشاملة والتشديد على الطائف ورفض فرض شروط فئة واحدة. وصرّح سعيد لـ”النهار” بان هذا البيان “أعاد ربط الخط البياني التاريخي لبكركي في رعايتها اتفاق الطائف ومنع أي انزلاق نحو كل انتهاك له كما يؤشر لتطور بالغ الاهمية من خلال تمسكه بالتسوية التاريخية التي يجسدها الطائف، فضلاً عن انه يؤكد ان المشكلة لا تحل بانتخاب رئيس الجمهورية فقط بل تتطلب مصالحة وطنية شاملة “.
الحكومة
وسط هذه الاجواء تكتسب عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد اليوم دلالات بارزة وخصوصاً بعدما حسم “حزب الله ” موقفه ايجابا من مشاركة وزيريه في الجلسة. وأفادت مصادر وزارية “النهار” مساء أمس ان الحزب أبلغ رئيس الوزراء تمام سلام ان وزيريه سيحضران الجلسة، كما ان وزير الثقافة روني عريجي سيشارك فيها فيما، أكد وزير العمل سجعان قزي بدوره انه سيحضر الجلسة. ولكن لم تفلح المساعي في اقناع وزراء “تكتل التغيير والاصلاح ” بالمشاركة في الجلسة. وعلم ان جدول الاعمال المؤجل سيطرح على النقاش متضمناً تعيين رئيس جديد للجامعة اللبنانية كما وزع على الوزراء أكثر من 150 مشروع مرسوم لتوقيعها. وعشية الجلسة قال الرئيس سلام خلال رعايته اطلاق مشروع “نهوض لبنان نحو دولة الانماء” بمبادرة من رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي روجيه نسناس في السرايا ان “لبنان يمر بواحدة من أصعب المراحل في تاريخه”، مشدداً على ان “المدخل الى التحصين الوطني هو ان نذهب اليوم قبل الغد الى انتخاب رئيس الدولة”.
****************************************

بكركي تهادن.. وعين التينة توزع «كعك العباس»!
الحريري إلى خيار عون بلا تردد.. «ماذا بعد»؟
هل تتبلغ «كتلة المستقبل» النيابية، اليوم قرار الرئيس سعد الحريري النهائي بتبني ترشيح العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، أم أن الترشيح يحتاج الى المزيد من الإنضاج محليا وخارجيا، قبل أن يصبح رسميا قبل أسبوع على الأقل من موعد جلسة الحادي والثلاثين من تشرين الأول الجاري؟
في المعلومات، أن الحريري الذي عاد الى بيروت آتيا من موسكو، ليل أمس الأول، سيترأس اليوم اجتماع «كتلة المستقبل»، الذي لم ينعقد يوم الثلاثاء الماضي، بسبب معلن هو سفر الرئيس فؤاد السنيورة الى الخارج، فيما بدا واضحا أن الحريري لا يريد في هذه المرحلة أن يصدر عن «الكتلة» أي موقف من شأنه أن يفسر سلبا أو إيجابا من هذا الطرف أو ذاك، لذلك، قرر ضبط إيقاع تياره السياسي، آخذا على عاتقه أن يتحمل تبعات الخيارات التي سيقدم عليها، بما فيها ترشيح العماد عون.
وقد استبعد أحد الأعضاء البارزين في «كتلة المستقبل» أن تصدر عن اجتماع اليوم قرارات أساسية، وقال لـ«السفير» ان الحريري سيطلع أعضاء الكتلة على نتائج الجولة الأولى من مشاورات في الداخل والخارج(موسكو)، والوجهة التي يسلكها بعد دراسة كل الخيارات التي وضعت على طاولة النواب في جلسة سابقة، وأكد أن الحريري ليس مستعجلا وهو سيأخذ وقته، وسيواصل جولته التي ستقوده الى الرياض وباريس وأنقرة، ومن بعدها يبدأ العد العكسي للاحتمالات الداخلية.
واستبعد عضو «كتلة المستقبل» أن يعود الحريري من السعودية بجواب رسمي واضح سواء بتبني عون أو غيره من المرشحين، وقال ان المؤمن لا يلدغ من جحرٍ مرتين، ولذلك، لن يلزم السعوديون أنفسهم باسم محدد، كما حصل في حالة ترشيح سليمان فرنجية، وهم أعطوا اشارة الى الحريري، فهمت بأنها عبارة عن ضوء أخضر مشروط (لا ممانعة)، فاذا بلغت مبادرته خواتيمها النهائية، سيجد موقفا سعوديا داعما، واذا اصطدمت بحائط مسدود.. سيتحمل وحده تبعات ذلك.
وقالت مصادر أخرى في «كتلة المستقبل» لـ«السفير» إن الحريري سيعيد التأكيد أمام أعضاء كتلته بأن أي قرار سيتخذه، بما في ذلك خيار انتخاب عون، سيكون مستندا إلى مجموعة من الأسباب الموجبة التي كان تولى شرحها بالتفصيل سابقا.
وعلم أن الحريري استبق الاجتماع بجولة مشاورات شملت معظم أطياف كتلته النيابية، وخصوصا بعض الأسماء المعترضة على خيار عون، وخلص إلى أن جميع النواب سيتبنّون خياره باستثناء عدد من النواب لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، وبينهم بطبيعة الحال الرئيس فؤاد السنيورة الذي كان قد ردد أمام زواره بأنه لن يكسر قرار الحريري، ولو يخرج من تحت عباءته، برغم قناعته الراسخة بأن الأمور لم تصل الى ما وصلت اليه الا بسبب ما يسميها «بعض السياسات الخاطئة».
ووفق أوساط «المستقبل»، فإن الحريري سيبادر قبل إعلان تبني «الجنرال» رسميا في غضون الأسبوعين المقبلين، إلى عقد لقاء مع رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية من أجل إبلاغه رسميا قرار العودة عن ترشيحه في ضوء الخيارات التي كان قد طرحها أمامه في لقاء بنشعي الأخير.
وتوقعت مصادر مراقبة ارتسام مشهد سياسي جديد محليا فور إعلان الحريري تبنيه رسميا لميشال عون، ولم تستبعد أن تلي ذلك إطلالة سياسية للأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في السياق الإيجابي ذاته، على أن يكون يوم 31 تشرين الأول، علامة فارقة في الاستحقاق الرئاسي.
وفي السياق نفسه، علم أن العماد عون يتصرف منذ لقاء الرابية بينه وبين الحريري، على قاعدة أن تبني ترشيحه من زعيم «المستقبل» قد أصبح وراء ظهره، وهو الأمر الذي أظهرته معطيات الساعات الأخيرة، وبينها اجتماع المكتب السياسي ل»التيار الوطني الحر» في الرابية يوم الاثنين الماضي.
ومن المنتظر أن يحدد «الجنرال» في الساعات المقبلة روزنامة جولة «رئاسية»، يفترض أن يبدأها من عين التينة وتشمل بشكل رئيسي «بيت الوسط» وكليمنصو ومعراب وبكفيا وبنشعي، ويفترض أن يبدد خلالها هواجس بعض القوى وخصوصا المعترضة على ترشيحه!
ووفق المعلومات نفسها، كان الحريري خلال زيارته إلى الرابية حاسما وغير متردد، وهو أبلغ «الجنرال» خياره النهائي بدعم ترشيحه لرئاسة الجمهورية، وطلب منه إمهاله إلى حين عودته من رحلته الروسية، وتمنى عليه أن يحاول طمأنة جمهور الشارع السنّي بخطاب هادئ، الأمر الذي جعل رئيس «تكتل التغيير» يكسر قرار الصمت ويطلب من إدارة «أو. تي. في.» أن يطل من أجل توجيه سلسلة رسائل إلى بعض الجهات المحلية والخارجية، وهو تلقى إشارات من المقلب الحريري مفادها أن المقابلة التلفزيونية أدت غرضها السياسي.
رحلة موسكو.. مضبطة سياسية
وغداة عودة الحريري من موسكو، أبلغت مصادر ديبلوماسية روسية «السفير» أن وزير الخارجية سيرغي لافروف تناول الملف الرئاسي اللبناني باقتضاب خلال اجتماعه مع الحريري، موضحة أن الأهم في ما طرحه يتمثل في إبلاغه ضيفه أن موسكو مستعدة على أعلى المستويات لتأدية دور فاعل من أجل المساهمة في إنجاز الاستحقاق الرئاسي، «متى يقدّر الحريري أن هناك فائدة أو ضرورة لمثل هذا التدخل».
ولفتت المصادر الانتباه إلى أن الموقف الروسي الإجمالي محكوم بشبكة من الحسابات والاعتبارات الإستراتيجية، الممتدة من سوريا إلى أوكرانيا، وبالتالي فإن لبنان ورئاسته يصبحان تفصيلا في هذا المشهد الكبير والمعقد.
وأشارت المصادر إلى أنه من المستبعد أن يكون الحريري قد نجح في إقناع الروس بأن طهران و «حزب الله» هما حصرا اللذان يعرقلان الانتخابات الرئاسية، مشددة على أن إيران تبقى حليفا لموسكو، وإن سُجلت من حين إلى آخر تباينات موضعية بينهما حيال كيفية مقاربة بعض تطورات الميدان السوري.
وقد سئل الحريري في مجلس خاص، عما إذا كان يعتقد أن هناك فرصة لتحقيق اختراق رئاسي وبالتالي فصل المسار اللبناني عن المسار الإقليمي – الدولي، بالتزامن مع ازدياد التوتر السعودي – الإيراني من جهة والأميركي – الروسي من جهة أخرى، فقال إن البلد مشلول منذ سنتين ونصف سنة وانه حاول خرق الجمود من خلال ترشيح سليمان فرنجية، «لكن «حزب الله» لم يتجاوب معي وتبين لي أنه ليس بصدد الموافقة على فرنجية، وها أنا الآن أسعى إلى فتح آفاق جديدة عبر مشاوراتي التي وإن بيّنت لي أن أكثرية الأطراف لا تريد ميشال عون إلا أن اسم «الجنرال» أصبح من ضمن الخيارات الواردة بالنسبة إليّ».
وأضاف الحريري: في السابق، لم يكن خيار «الجنرال» مطروحا، خصوصا بعد فشل المحادثات التي أجريتها معه في المرحلة الأولى (مطلع العام 2014)، لكن الجديد الآن هو أن دعمي ترشيح عون بات من الاحتمالات الممكنة.
وتابع الحريري: «هناك من كان يتهمنا، أنا والسعودية، لا سيما في الوسط المسيحي، بأننا نعطل انتخاب الرئيس، لكن خطوتي المتقدمة ستثبت للجميع، خصوصا للمسيحيين، أنه لا سعد الحريري ولا الرياض هما من يعرقلان الانتخاب وبالتالي وصول الجنرال إلى قصر بعبدا، بل إيران والحزب، والدليل أنني ذهبت إلى خيار الحد الأقصى في مرونتي وإيجابيتي وأبديت انفتاحا على ترشيح عون.. ماذا بعد»؟.
نداء بكركي.. و»كعك العباس»
في هذا الوقت، استبدل مجلس المطارنة الموارنة بيانه الشهري بـ «نداء»، لا يصدر عادة إلا عند المنعطفات وفي المحطات المفصلية، ما يعكس مدى تحسس بكركي بخطورة المرحلة الحالية، بعد استفحال الشغور الرئاسي وعوارضه.
ولئن كانت عظة البطريرك الماروني بشارة الراعي الأحد الماضي قد فجّرت أزمة بينه وبين الرئيس نبيه بري، إلا أن نداء أمس ورد فعل بري عليه ساهما على ما يبدو في احتواء الموقف ومنع تمدد الزوبعة خارج.. الفنجان. صحيح أن المطارنة أكدوا التزامهم بما صدر عن الراعي، لكنهم في الوقت ذاته فتحوا نافذة على عين التينة بإشارتهم إلى «التفاهمات» تحت سقف التقيد بالدستور نصا وروحا، علما أن سلة رئيس المجلس هي «الاسم الحركي» للتفاهمات المقترحة أو لجدول أعمال الحوار.
كما تمسك المطارنة بوضع قانون جديد للانتخاب يؤمّن التمثيل الحقيقي، في تقاطع آخر مع بري الرافض لقانون الستين.
وقد سارع بري إلى ملاقاة المطارنة في منتصف الطريق، معرباً عن تأييده لبيانهم بكل مندرجاته «الذي لا يتعارض مطلقا مع بنود الحوار الوطني (ما سُمي بالسلة)».
واحتفاءً بذلك وزع بري على النواب في «لقاء الاربعاء النيابي» سلة مليئة بـ «كعك العباس»
****************************************

الحريري ماضٍ بترشيح عون: الإعلان قبل 20 الشهر؟
حدثان سياسيان يخطفان الأنظار اليوم. الأول صباحاً وهو عودة الحياة إلى جلسات مجلس الوزراء بعد أن فشل سعد الحريري في إقناع تمام سلام تأجيل الجلسة. والثاني هو البيان الذي سيصدر عقب جلسة كتلة نواب المستقبل وما يُحكى عن إمكانية أن يفعلها الحريري ويُعلن رسمياً تأييده لترشيح ميشال عون، اليوم، او في غضون أسبوعين
التوقيت الصائب هو ما ينتظره رئيس تيار المستقبل سعد الحريري لإعلان تبني ترشيح العماد ميشال عون رسمياً إلى رئاسة الجمهورية. عاد من زيارته للسعودية وروسيا، ولا يزال على موقفه: فتح باب وصول عون إلى قصر بعبدا، على قاعدة أن هذا الخيار هو الوحيد الممكن حالياً.
وبعدما استقبله وليّ وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، لم يعد بمقدور معارضي مبادرة الحريري الجديدة التذرع بموقف غير معلن للرياض للقول إن السعودية تعارض وصول عون إلى بعبدا. ففريق الحريري يجزم بأن «حكام المملكة» لن يعلنوا أي موقف من الملف الرئاسي اللبناني، بعدما أدوا قسطهم للعلى عندما أيدوا ترشيح النائب سليمان فرنجية، من دون أن يلاقيهم حزب الله في منتصف الطريق. وبالتالي، هم «ليسوا مستعدين للتنازل مجدداً» عبر إعلان ترشيح عون. وتجزم المصادر القريبة من الرياض بأن لقاء الحريري ــــ بن سلمان فتح باب تسوية مشكلات رئيس تيار المستقبل المالية والسياسية، لكن «من دون أن يصدر قرار فوري بمعالجة أزمة «سعودي أوجيه». فُتِح مسار لتسوية الأوضاع». وتؤكد المصادر عينها أن السعودية ستساعد الحريري سياسياً من خلال عدم إعلان موقف سلبي من مبادرته.
رجحت المصادر أن يشارك وزيرا حزب الله في الجلسة لأن أسباب المقاطعة انتفت
في هذا الوقت، يسيطر حبس الأنفاس على كل المتحمسين لخيار عون، وأبرزهم، بطبيعة الحال، التيار الوطني الحر الذي ينتظر بشرى سارّة بعد العودة الثانية للحريري من زيارته لروسيا والسعودية. الجديد في الملف الرئاسي، هو وجود أجواء تؤكد أنّ الحريري سيُعلن بعد اجتماع كتلته النيابية اليوم تبنيه ترشيح عون للرئاسة. مصادر مقربة من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأخرى «مقربة جداً» من الحريري، نفت هذه المعلومة. فيما لم ينفها ولم يؤكدها نواب في كتلة المستقبل. وقالت مصادر قريبة من الحريري إنه «أبلغ أكثر من طرف التقاه أنه حسم قراره بدعم ترشيح عون إن ساعدته الظروف، لكنه لن يعلن ذلك على الملأ إلا إذا تأكد من ضمان عون للرئاسة، لأنه لا يريد تكرار تجربة ترشيح فرنجية التي رتبت عليه تداعيات كثيرة داخل تياره وبيئته».
وفي وقت اعتبرت فيه مصادر مطلعة على تفاصيل مبادرة الحريري أن «التصويب عليها سببه جديتها»، أكدت مصادر وزارية مطلعة على زيارة الحريري لروسيا أن «موقف موسكو السلبي من عون، كما سرب سابقاً، قد تبدل. والحريري الذي لم يناقش الأسماء المرشحة، سمع كلاماً روسياً أكد دعم أي خيار سيعتمده، بعد أن كانت موسكو تشدد على تفضيلها خيار الرئيس التوافقي». وفي وقت أكدت فيه المصادر أن «الرئيس بري ليس وحده من يقف حجر عثرة في طريق عون إلى بعبدا، وأن ما يحكى عن موقف السعودية السلبي ليس صحيحاً»، أشارت إلى أن «الرياض لن تدخل في الأسماء بشكل واضح، وهذا الأمر لن يمنع الحريري من إعلان موقفه النهائي إن قرر دعم عون الذي ترتفع حظوظه». ولفتت المصادر إلى أن الحريري سيُعلن ما بين «١٥ و٢٠ من الشهر الجاري كل ما تتضمنه المبادرة، وسيكون هناك موقف مهم».
مصادر بارزة في التيار الوطني الحر قالت لـ «الأخبار» إنه «لا جديد على خط عين التينة»، متوقعة أن «تبقى الأمور على ما هي عليه حتى يعلن الرئيس الحريري ترشيح العماد عون رسمياً. وعندها يمكن أن يكون هناك جديد يجري الكلام حوله». وأكّدت أن «الكرة في ملعب الرئيس بري بعدما عملنا كل اللازم من جهتنا، سواء عبر كلام العماد عون أول من أمس، أو لجهة عدم استغلالنا موقف بكركي لنقوِّص عليه، وتأكيد الوزير جبران باسيل من على منبر بكركي أن من حقه وواجبنا أن نتفاهم معه، وأبدينا استعدادنا لإجراء تفاهمات وإعطاء طمأنات، ولكن من دون شروط».
وعما إذا كان التيار الوطني الحر قد تبلّغ من الحريري أجواء ما دار في لقائه ابن سلمان، قالت المصادر: «إننا في جو ما دار بينهما»، رافضة إعطاء تفاصيل. لكنها لفتت إلى أنه «منذ بداية الكلام معنا في شأن هذا الملف أُبلغنا بأن ليست هناك مشكلة سعودية». وأشارت إلى أن مساعي وزير الصحة وائل أبو فاعور الذي زار الرياض أخيراً، موفداً من النائب وليد جنبلاط وبرّي، «فاتت بالحيط».
استياء مستقبليّ من سلام: ينفّذ طلبات بري!
على صعيد مجلس الوزراء، وبعد مرور أسبوعين على انعقاد آخر جلساته، فشلت هذا الأسبوع محاولات تأجيل الجلسة، خاصة تلك التي حاول القيام بها الحريري، «لأن الرئيس تمام سلام لا يجد مبرراً لتأجيلها، وهو تهمه صورة الحكومة أمام الرأي العام»، استناداً إلى مصادر وزارية «وسطية» كانت تتساءل عما إذا كان سيجري تأمين النصاب بغياب الوزراء أليس شبطيني وعبد المطلب حناوي (بداعي السفر) ورمزي جريج (بداعي المرض)، إضافة إلى الوزيرين المستقيلين آلان حكيم وأشرف ريفي، وبغياب وزيري التيار الوطني الحر، وإمكان تغيّب الوزير ميشال فرعون الذي ينتهج أخيراً نهج المهادنة مع التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية.
الجلسة التي تُعقد قبل ظهر اليوم ستُخصص لاستكمال مناقشة جدول الأعمال الموزع سابقاً، ومن أبرز بنوده تعيين رئيس جديد للجامعة اللبنانية ومدير عام لوزارة الشؤون الاجتماعية ورئيس مصلحة الأبحاث العلمية. وقد أضيف بندان، الأول يتعلق بالدعوى التحكيمية مع شركة J&p – avax المشغلة لمعمل دير عمار 2 لجهة عدم تنفيذ العقد الموقع بينها وبين الدولة اللبنانية. لذلك يتضمن البند طلب تعيين مُحكّم دولي من قبل الدولة اللبنانية وتعيين مكتب محاماة. أما البند الثاني، فهو مشروع قانون إطلاق سندات الخزينة.
على الرغم من انتشار أخبار تفيد بأن أي قرار لن يُتخذ في الجلسة، رغبةً من سلام في عدم استفزاز الحريري الذي كان قد طلب تأجيلها، إلا أن كل المعطيات التي توافرت لـ«الأخبار» من مصادر وزارية تفيد بأن لا شيء يمنع اتخاذ هذه القرارات إذا توافر النصاب. وتستند المصادر إلى إضافة بندين إلى جدول الأعمال لتأكيد وجود «نية لتكون الجلسة مثمرة». السؤال المركزي بشأن الجلسة كان متصلاً بحضور وزراء حزب الله أو عدمه. الحزب لم يعلن موقفه. لكن علمت «الأخبار» أنّ من المرجح أن يشارك الوزيران محمد فنيش وحسين الحاج حسن في جلسة اليوم، «لأن أسباب المقاطعة قد انتفت، وهي الأزمة التي نتجت من التعيينات العسكرية». وفيما تأكدت مشاركة وزير تيار المردة روني عريجي، رفضت مصادر التيار الوطني الحر كشف ما إذا كان وزيرا التيار سيشاركان في الجلسة، لافتة إلى أن «القرار متخذ، والخيارات ثلاثة: الغياب، والمشاركة، ونصف مشاركة». غير أن مصادر في 8 آذار رجحت لـ»الأخبار» أن تشهد الجلسة «نصف مشاركة» عونية عبر حضور وزير التربية الياس بو صعب، خصوصاً أن على جدول الأعمال بنوداً خاصة بوزارة التربية.
إلى ذلك، علمت «الأخبار» أن هناك جواً من الاستياء في تيار المستقبل من أداء رئيس الحكومة تمام سلام بعد دعوته إلى جلسة الحكومة غداً. ولفتت مصادر مطلعة إلى أن سلام دعا إلى الجلسة «نزولاً عند طلب الرئيس بري، رغم أن الرئيس الحريري لم يكن مهتماً بانعقادها». ولفتت إلى أن هذا الاستياء عبّر عنه التيار بتغيّب وزير الداخلية نهاد المشنوق عن الجلسة الماضية التي غاب عنها باسيل وبو صعب، والتي كان بري أيضاً أبرز المتحمسين لعقدها.
****************************************

الحكومة تعود.. وسلام والمطارنة الموارنة يدقّون ناقوس الانهيار الاقتصادي
الكنيسة لرئيس «حر».. ومصالحة تعيد الاعتبار للطائف
بين «كعك العباس» و«معمول الرئيس».. رسا حوار «السلة» أمس على خط عين التينة وبكركي، بعدما احتفل رئيس مجلس النواب نبيه بري بتوزيع الكعك شخصياً على نواب لقاء الأربعاء تأييداً لبيان المطارنة الموارنة باعتباره يتطابق في مضمونه مع «سلة» بنود الحوار الوطني التي يطرحها، قبل أن تعود مصادر بكركي لتصوّب بوصلة الاحتفال بالتطابق الذي رأت أنه يعني إقراراً من بري بسقوط «مفهوم سلة الشروط» الرئاسية آملةً بأن تبادر إلى توزيع «المعمول» قريباً احتفاءً بانتخاب رئيس الجمهورية. وكانت الكنيسة المارونية قد أعربت في نداء المطارنة الموارنة خلال اجتماعهم الشهري أمس عن تبنيهم موقف البطريرك بشارة بطرس الراعي الرافض لتقييد الرئيس العتيد بسلة شروط مسبقة، مطالبين في هذا السياق برئيس «حرّ من كل قيد» ليكون عندئذٍ «الرئيس الحكم لا الرئيس الطرف ولا الصوري»، مع دعوتهم في ختام البيان إلى «مصالحة وطنية شاملة تعيد الاعتبار إلى التسوية التاريخية التي جسدها اتفاق الطائف، ولنموذج العيش المشترك والشراكة المسيحية الإسلامية بعيداً عن سياسة المحاور».وإذ ثمّن نداء المطارنة «النوايا الحسنة التي تعمل جاهدة للخروج بالبلاد من حال الفراغ» الرئاسي ودعا في الوقت عينه إلى قانون انتخابي جديد «يطلق مساراً لتمثيل حقيقي»، برز تقاطع روحي وطني بين بكركي والسرايا الحكومية أمس يدق ناقوس الانهيار الاقتصادي في حال استمرار نهج التعطيل مهيمناً على الدولة ومؤسساتها الرسمية والحيوية. بحيث سأل بيان المطارنة الموارنة «كيف تسمح القوى السياسية لنفسها أن تمعن في التعطيل الذي أنهك البلاد وأوصل إلى تراجع كل المؤشرات الاقتصادية بالرغم من تحذيرات المؤسسات المالية الدولية؟»، مضيئاً في هذا المجال على تداعيات استمرار الفراغ الرئاسي وتعطيل عمل المجلس النيابي وشل قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات الإجرائية وصولاً إلى «التراجع الاقتصادي المخيف في مختلف قطاعاته»، ليخلص البيان إلى مناشدة الدولة تحمل مسؤولياتها وإنقاذ «عمودها الفقري» من خلال وضع «خطة ناجعة للنهوض الاقتصادي».
وبالتزامن، كانت السرايا الحكومية تحتضن تظاهرة اقتصادية وطنية جامعة لإطلاق احتفال «نهوض لبنان نحو دولة الإنماء» بدعوة من رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي روجيه نسناس ورعاية رئيس مجلس الوزراء الذي ألقى كلمة للمناسبة حذر فيها من أنّ «لبنان يمرّ بواحدة من أصعب المراحل في تاريخه إن لم يكن أصعبها على الإطلاق»، مشدداً على أنّ «الأزمة باتت تتطلب معالجات فورية تفادياً للأسوأ». ولفت سلام إلى أهمية «الصمود» في هذه المرحلة للتمكن من بلوغ مرحلة «النهوض» المأمولة، مجدداً التأكيد على كون المسألة أصبحت تتصل بمصير الوطن الذي يحتاج تحصينه إلى انتخاب الرئيس كمدخل لإعادة التوازن إلى المؤسسات الدستورية وإحداث «الصدمة الإيجابية التي توقف مسار التدهور الاقتصادي».
الحكومة
واليوم، تعود الحكومة للانعقاد بنصاب دستوري مؤمن وسط ترقب ما سيكون عليه موقف «التيار الوطني الحر» حيال الجلسة وما إذا كان سيساهم في تسيير شؤون الدولة ومصالح المواطنين عبر مشاركة وزيريه فيها أم سيبقي على قراره بالمقاطعة. في حين تأكدت أمس المعلومات التي كانت «المستقبل» قد أشارت إليها والتي تفيد بأنّ وزيري «حزب الله» سيشاركان في جلسة اليوم بمعزل عن قرار المقاطعة العونية بالإضافة إلى مشاركة وزير «تيار المردة» روني عريجي.
الجلسة التي ستستكمل البحث في جدول أعمال مؤجل من 8 أيلول الماضي، ستشهد وفق مصادر وزارية إقرار سلسة تعيينات أبرزها رئيس الجامعة اللبنانية ومدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية، فضلاً عن استعراض ملف تصريف محصول التفاح الوطني وسبل مساعدة المزارعين على تصدير انتاجهم ورفع الضرر اللاحق بهم.
****************************************

موسكو تدعم تحرك الحريري ولا أفضلية لديها لمرشح على آخر
بيروت – محمد شقير
شغل تحرك زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري لإنهاء الشغور في رئاسة الجمهورية حيزاً من محادثاته مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو، وحظي باهتمام الأخير ودعمه إياه، واستعداده للمساعدة في حال حصول تقدم يستدعي مساهمة روسيا في العمل بالتعاون مع الأطراف المعنيين إقليمياً ودولياً لإزالة ما يعترضه من عقبات.
وعلمت «الحياة» من مصادر لبنانية مواكبة الأجواء التي سادت محادثات الحريري- لافروف، أن موسكو أكدت دعمها بلا شروط الجهود التي يقوم بها زعيم تيار «المستقبل» في تحركه لدى جميع الأطراف المحليين المقررين في إنجاز الاستحقاق الرئاسي من أجل كسر الحلقة المفرغة التي ما زالت تؤخر انتخاب الرئيس.
ولفتت المصادر نفسها إلى أن موسكو تقف إلى جانب الجهود الرامية لانتخاب الرئيس لتدعيم الاستقرار في لبنان من دون أن يدخل لافروف مع الحريري في أسماء المرشحين أو في أي تفاصيل توحي بأن موسكو تدعم هذا المرشح أو ذاك.
وقالت إن موسكو لا تعطي أفضلية لمرشح على آخر وإن لافروف أبدى تفهمه وجهة نظر الحريري في عرضه أسباب تجديده مساعيه لملء الشغور في رئاسة الجمهورية، وأبرزها أن لبنان لم يعد يحتمل استمرار هذا الشغور وهو في حاجة إلى إعادة انتظام مؤسساته الدستورية لإنهاء الشلل والتعطيل الذي ترزح تحت وطأته.
ونقلت عن الحريري قوله إنه لا يزال في مهمة استكشاف الأجواء تمهيداً لتفعيل تحركه الذي يشمل جميع الأطراف، وهو يسأل جميع من التقاهم أو سيلتقيهم فور عودته إلى بيروت: «ما العمل؟ وهل من الجائز أن نستمر في الفراغ في رئاسة الجمهورية؟ وكيف يمكننا الخروج منه لما يترتب على استمراره من أضرار سياسية واقتصادية ومالية؟».
وأكدت المصادر عينها -بحسب ما قال الحريري للافروف-، أنه حاول في البداية تبني ترشيح زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية وتوجه إلى المعسكر الآخر، أي إلى الفريق السياسي الذي يفترض أنه داعم له، لكن «حزب الله» لم يتجاوب.
وتابعت أن الحريري أبلغ لافروف أنه انتظر أكثر من 11 شهراً بعد أن تبنى ترشيح فرنجية لكن «حزب الله» ومن يدور في فلكه بقوا على موقفهم.
وقالت إن الحريري عاود تحركه بعد طول انتظار. لأن لبنان لا يتحمل الفراغ في ظل الأوضاع الإقليمية والدولية، وأطلق مبادرة في اتجاه جميع الأطراف وبدأ حواره مع رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون ولم يصل إلى نتيجة حتى الآن وبالتالي سيواصل جهوده، لأن لا بديل من تأهيل الوضع السياسي في لبنان لكسر حلقة الفراغ في الرئاسة الأولى.
واعتبر الحريري ان هناك حاجة ملحة في البلد للإسراع في انتخاب الرئيس، لما يترتب على انتخابه من تدعيم للاستقرار وحماية التهدئة التي نمر فيها وصولاً إلى فتح الباب أمام دخول لبنان في مرحلة سياسية جديدة تحقق حماية المؤسسات الدستورية وإعادة الاعتبار للشرعية وتفعيل مؤسساتها.
ونقلت المصادر عن لافروف قوله للحريري: «أنت تمثل الاعتدال في لبنان ونحن لن نتردد في مساعدتك في دورك الوطني لإنهاء الشغور»، وأن الرئيس فلاديمير بوتين سيلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الإثنين المقبل وسيثير معه ضرورة دعم تحركه، وبالتالي فهو على استعداد للتواصل مع إيران والدول الأوروبية.
كما نقلت عن لافروف قوله أيضاً: «نحن نقدر دورك في لبنان وكنت قمت في السابق بأكثر من مبادرة، وأنت ضمانة لهذا البلد الذي هو النموذج الوحيد للتعايش بين كل طوائفه في المنطقة على رغم الخلاف السياسي في بعض الأحيان، وما يحصل حول بلدكم يدفعكم إلى الحفاظ عليه وعدم التفريط بهذا النموذج».
لكن طغيان الوضع في لبنان على محادثات الحريري- لافروف لم يؤد إلى اغفال الوضع في سورية، الذي شهد تبايناً في وجهات النظر حول من تسبب بالنزوح السوري إلى لبنان والأعباء المالية والاقتصادية التي يتحملها.
وفيما قال لافروف إن «داعش» والمجموعات الإرهابية تسببت بهذا العدد الهائل من النازحين إلى لبنان، رأى الحريري أن سببه النظام في سورية، لأن هذا النزوح سبق وجود «داعش» وغيره من المجموعات الإرهابية. وكان يفترض فيه أن يعرف كيف يتعامل مع شعبه بعيداً من القتل والعنف.
ولفت الحريري إلى الدور التاريخي لروسيا في وقوفها إلى جانب الشعوب المضطهدة في العالم وفي المنطقة أيضاً. وقال: «نحن نقول لكم من موقع الصداقة إن على روسيا أن تدحض الانطباع السائد لدى الرأي العام بأنها معادية للشعب السوري، خصوصاً أن لديها القدرة على وضع أسس للحل السياسي للحرب الدائرة في سورية، لأنه مفيد للبنان ويوفر الحماية له في حال توصلنا إلى حل سياسي للأزمة التي نحن فيها».
****************************************

ودٌّ وغزَل بين بكركي وعين التينة… والغيوم الرئاسية لم تنقشع
تبدّدت الغيوم من أجواء بكركي وعين التينة على خلفية سلّة التفاهمات، ومع أنّ الطرفين بقيا ثابتَين كلُّ على موقفه، حلَّ «الودّ» و«الغزل» وضيافة «كعك العباس» و«المعمول»، بدل التعابير اللاذعة من هنا وهناك. وأمّا الغيوم الرئاسية، فلم يشُب رماديّتَها شيءٌ من بياض، برغم المناخ الذي يجري ضخُّه في البلد بأنّ عمرَ الفراغ الرئاسي قد أصبح قصيراً جداً، خصوصاً وأنّ هذا المناخ مبني على فرضيات وتمنّيات وليس على معطيات أكيدة، علماً أنّ هذه المعطيات ليست في متناول أيّ مِن اللاعبين الأساسيين على خط الاستحقاق الرئاسي. وفي هذه الأجواء عاد الرئيس سعد الحريري من روسيا والسعودية، وعاد البلد معه إلى مربّع البحث عن نتائج محادثاته الخارجية وخصوصاً في الرياض. وكذلك انتظار خطواته اللاحقة ورصدُ الجولة الثانية من مشاوراته الداخلية قبل أن يميط اللثام عن خياره الرئاسي النهائي ويسمّيه علناً، علماً أنّه يميل نحو دعم ترشيح رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون. ولهذا الميل أثرُه الواضح في الرابية التي تبدو منذ اللقاء الأخير بين الحريري وعون وكأنّها تسلّمت مفتاح القصر الجمهوري، وأنّ الحريري صار قابَ قوسين أو أدنى من النطق بالجملة السحرية: «أنا أدعم ترشيح عون». وإذا كان للغيوم الحكومية أن تنقشع بانعقاد مجلس الوزراء في جلسة عادية اليوم، فإنّ الغيوم المطلبية عادت إلى التراكم مجدّداً، والبلد على موعد اليوم مع إضراب جديد للسائقين واعتصامات وتظاهرات مترافقة مع قطعِ طرقات احتجاجاً على زيادة تعرفة المعاينة الميكانيكية.
وغداة عودة الحريري من موسكو، بَرز توضيح روسيّ للموقف من الاستحقاق الرئاسي في لبنان، عبّر عنه السفير الروسي ألكسندر زاسبكين الذي قال لـ«الجمهورية» إنّ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تطرّقَ في لقائه مع الحريري إلى تداعيات الأزمة السورية على لبنان، سواءٌ لجهة الخطر الإرهابي أو نتائج النزوح السوري، رافضاً اعتبارَ اللقاء بين الرَجلين بارداً.
وأكّد أنّ الجوّ كان ودّياً ، وأنّ موقف روسيا المبدئي والواضح تأييدُ إيجاد حلول عبر الوفاق، ونحن جاهزون لمساعدة اللبنانيين في ملفّ الرئاسة، ولكن من دون التدخّل في الشؤون الداخلية».
واعتبَر زاسبكين أنّ الحراكَ الذي يقوم به الحريري هو «لكسرِ الجمود ومحاولة إيجاد مخرج من المأزق». وقال: «لا ينفع أن نتحدّث عن تفاؤل أو تشاؤم بجهود الحريري، علينا بذلُ الجهود ضمن صلاحياتنا، والمطلوب توافق بين اللبنانيين أنفسِهم، وأيّ شيء مقبول للّبنانيين نقبله».
إلى ذلك، قالت مصادر معنية بالاستحقاق الرئاسي لـ«الجمهورية» إنّ الحريري يعيش في جوّ مِن التشاؤم في ضوء المشاورات التي يجريها خارجياً وداخلياً، وأكّدت أنه ليس في وارد الإقدام على أيّ خطوة بمعزل عن الموقف السعودي، وأنّه في حال أعلن اليوم خلال اجتماع كتلة «المستقبل» ترشيحَه لعون، فإنّ ذلك سيكون مؤشّراً على «قبّة باط» سعودية. إلّا أنّ المصادر نفسَها استبعَدت إعلانَ الترشيح اليوم.
وأكّدت المصادر أنّ رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل سيزور رئيس مجلس النواب نبيه بري في أيّ وقت، ليكون هذا اللقاء مقدّمةً لزيارة عون لبرّي.
وتقول المعلومات إنّ المواقف التي عبّر عنها عون في مقابلته المتلفزة مساء أمس الأوّل كشَحت بعض الغيوم، إلّا أنّ ذلك لا يكفي ما لم يحصل اتّفاق حقيقي بينه وبين برّي الذي لن يقف حجر عثرةٍ أمام إنجاز الاستحقاق الرئاسي، خصوصاً إذا تبَلورت في الأفق إرادات إقليمية ودولية لتحييد لبنان عن أزمة المنطقة، باعتبار أنّ أيّ لهيب لبناني يفتح أبوابَ النار على المنطقة كلّها.
وتكشف المصادر نفسُها أنّه خلافاً لكلّ ما يشاع، فإنّ الإدارة الأميركية موجودة على خطّ الاستحقاق، ولا تتوقّف عند ماهيّة هذا المرشّح أو ذاك،
وأنّ تبَلور أيّ موقف سعودي يدعم حراك الحريري، والخيارات التي قد يذهب إليها ستكون على الأرجح نتيجة تدخُّلِ إنْ لم يكن نتيجة ضغط أميركي على الجانب السعودي.
وتؤكّد هذه المصادر أنّ ما قيل عن اتّفاقات حصلت بين معاونَي عون والحريري حول الوزارات وما شابَه ليس صحيحاً، أوّلاً لأنّ لا صلاحية للجانبين بالبحث في شؤونٍ هي من صلاحية مختلف الأفرقاء الذين سيشاركون في الحكومة المقبلة. وثانياً لأنّ عون حدّد للحريري مجموعة ثوابت يعتقدانها أساسية ولا يمكن العهد المقبل أن ينطلق من دونها.
وفي هذا المجال، تكشف المصادر أنّ عون أقنعَ الحريري بأنّ مسألة سلاح المقاومة وتدخّلَ «حزب الله» في سوريا مسألة إقليمية أكبر من لبنان ولا داعي للخلاف حولها.
أمّا في موضوع قيادة الجيش، فهو أمرٌ سيكون خاضعاً للتوافق، وإنّ تعيين أيّ قائد جديد للجيش لن يتمّ بمعزل عن رأي «حزب الله»، لأنّ موضوع الأمن والجيش والمقاومة متلازم، خصوصاً أنّ عنوان الاستقرار الأمني هو المؤسسة العسكرية، ومِن الضروري أن يكون هناك اتّفاق بينه وبين المقاومة.
وتؤكّد المصادر أنّه في حال رُسوّ الخيارات على عون رئيساً والحريري رئيساً للحكومة، سيكون ذلك بمثابة تسوية متوازنة لا يمكن لأيّ فريق أن يقول إنّه انتصر، فإذا كان فريق قد تنازلَ وقبِل بعون فإنّ حلفاء عون تنازَلوا وقبلوا بالحريري، ولو أنّ شخصاً آخر يُختار لرئاسة الحكومة غير الحريري، فعندئذ يمكن الحديث عن انتصار هنا وخسارة هناك، وطبعاً هذه التنازلات المتبادلة هي بالنهاية تسوية يُراد منها تحييد لبنان عن أزمات المنطقة. وفي هذا المجال ربّما تحصل «قبّة الباط» السعودية.
وتتوقّف المصادر باهتمام عند ما أعلنَه مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين عبد اللهيان، خصوصاً لجهة قوله إنّ السعودية على عِلم بما يحصل في موضوع تحرّكِ الحريري نحو خيار عون، بغَضّ النظر عمّا قاله أيضاً عبد اللهيان وتضمّنَ نوعاً من التنويه بعون.
في عين التينة
في المقابل، تبقى الصورة في عين التينة رمادية، إذ إنّ الأمور لم تتبدّل عمّا كانت عليه لدى بري الذي ما زال يرى أنّ الانتخابات الرئاسية لن تحصل في يومين، خصوصاً أنّ سلّة التفاهمات التي طرَحها ما زالت شرطاً أساسياً لبلوغ برّ الأمان الرئاسي بمعزل عن شخص الرئيس.
وقالت مصادر مواكبة للاستحقاق عن كثب لـ«الجمهورية» إنّ هذا الاستحقاق في ظاهره يبدو وكأنّ الحراك الذي يدور حوله من الحريري أو غيره، يؤشّر إلى إيجابيات حتمية، لكنّ في هذه الفرضية نوعاً من المبالغة، إذ إنّ الاستحقاق بناءٌ متكامل، مكوّناتُه عبارة عن عوامل محلّية وخارجية، ويمكن القول بناءً على الشكل إنّ الأمور قطعت الـ 75 في المئة من الطريق إلى الانتخابات، لكن تبقى الـ 25 في المئة، وهي مختلطة ما بين العوامل الداخلية والعوامل الخارجية.
في الداخل، ينبغي رصدُ حركة عين التينة في الآتي من الأيام إلى جانب قوى سياسية «صديقة برّي» . وأمّا في الخارج فيجب ألّا يخرج من الحسبان الموقف السعودي الحقيقي والموقف الأميركي تحديداً.
وإذ تسأل المصادر: هل يمكن إجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان بمعزل عن الإدارة الأميركية الجديدة؟ تجيب: قد يكون من المستبعد القول إنّ الاميركيين يباركون تسويةً رئاسية في لبنان مهما كان شكلها، بمعنى هل تورث إدارةٌ أميركية راحلة ما قد لا يُعجب الإدارة الاميركية الجديدة الآتية التي لها كلمتُها في هذا المجال؟ أعتقد أنّ الـ 25 في المئة قد تكون أصعبَ بكثير من الـ 75 في المئة.
في الرابية
على أنّ الصورة في الرابية، تؤشّر إلى أنّ من فيها يقارب المستجدّات الرئاسية وكأنّ عون أصبح على باب قصر بعبدا وليس على مقربةٍ منه، حتى إنّ قوله إنّه في الإمكان إجراء الانتخابات الرئاسية من الآن وحتى 31 تشرين الأوّل الحالي ترَك علامات استفهام عدة وسؤالاً أساسياً: كيف؟.
في بنشعي
أمّا في بنشعي، فالمشهد حذِرٌ جدّاً تبعاً للرصد الدقيق لـ«نيّات الحريري الحقيقية» في ما خصّ توجُّهه لترشيح عون، مع رسمِ صورة قاتمة جداً لمرحلة ما بعد انتخاب عون إنْ تمّ ذلك، إذ إنّ هذا الأمر سيُدخل البلد في توتّرات لا حصر لها، علماً أنّ بعض معاوني رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية يتحدّثون عن توجّهه لخوض معركة الرئاسة حتى ولو كان وحيداً، مِن دون أن تستبعد المصادر المطّلعة على موقفه أن يطلّ قريباً بموقف شديد الوضوح في الآتي من الأيام، وربّما يكشف فيه تفاصيل كلّ ما جرى معه منذ أن قرّر الحريري دعم ترشيحه.
الرياض
وفي هذه الأجواء، يبقى الموقف السعودي هو الفصل في كلّ ما يجري على خط الرئاسة. وتقول المصادر إنّ السعودية طالما لم تعلن صراحةً مباركتَها ترشيحَ عون فهي «لم تعلن ذلك ولم تقل شيئاً»، وطالما إنّ الحريري لم يعلن ترشيحَ عون فهو «لم يعلن ذلك ولم يقل شيئاً»، وبالتالي تبقى الأمور في المربّع الأوّل.
نداء المطارنة
إلى ذلك، ومثلما كان متوقّعاً، وجَّه مجلس المطارنة الموارنة نداءً أكّد فيه على الكلام الذي ورد في عظة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لجهة رفضِ السلة قبل انتخاب رئيس للجمهورية والتقيّد بالدستور الذي تُصاغ حول مبادئه، نصاً وروحاً»، معتبراً أنّه «لكي يقوم بمهمّته الوطنية العليا هذه، ينبغي أن يكون حرّاً من كلّ قيد، وعندئذ يكون «الرئيس الحَكم»، لا «الرئيس الطرَف»، ولا «الرئيس الصوري».
وشدّد المطارنة على «أنّ التقيّد بالدستور يستلزم في الوقت عينه التقيّدَ بالميثاق الوطني، الذي هو روح الدستور، وبصيغته التطبيقية الميثاقية». ورحّبَ المطارنة بـ«الجهود والمشاورات المتعلقة بانتخاب رئيس للجمهورية»، مثمِّنين «النوايا الحسنة التي تعمل جاهدةً لإخراج البلاد من الفراغ في سدّة الرئاسة الأولى منذ سنتين وخمسة أشهر»، لافتين إلى أنّ «هذا التوجّه ينسحب أيضاً على قانون الانتخاب العتيد، الذي يريد منه اللبنانيون بكلّ أطيافهم أن يكون قانوناً يُطلق مساراً لتمثيل حقيقي مشبَع من الميثاق والدستور، ويفسح في المجال لقوى جديدة وروح جديدة تصل إلى المجلس النيابي، فلا يكون قانوناً مفصّلاً بإحكام ليعيد إنتاج ما هو قائم».
ولفَتت في هذا السياق، مسارَعة بري إلى الردّ إيجاباً على البيان، حيث أيّده بكلّ مندرجاته التي لا تتعارض مطلقاً مع بنود الحوار الوطني (ما سمّي بالسلة). واحتفاءً بذلك وزّع على النواب في لقاء الأربعاء أمس، سلّةً مليئة بكعك العباس.
خيرالله
وقال راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله لـ«الجمهورية» إنّ نداء المطارنة «واضح ولا يَحتمل التأويلَ وحسَم كلّ الجدل، وهذا ما كان يطالب به الشعب، والمطارنة جميعُهم كانوا خلف البطريرك وأيّدوا النصّ النهائي للبيان وأجمعوا على التأكيد على عظة الراعي نهار الأحد الفائت التي وضَعت الإصبع على الجرح».
وأكّد خيرالله أنّ «السقف الذي حدّدته العظة ونداءُ المطارنة لا تراجُع عنه، وهو السقف الذي ستعمل به بكركي في المرحلة المقبلة»، لافتاً إلى «وجود إجماع مسيحي وتأييد وطني كبير لمواقف الراعي، خصوصاً أنّ النداء شدَّد على دعم كلّ التفاهمات الوطنية وليس المسيحية فقط». وأوضَح أنّ بري «تعاملَ بإيجابية مع النداء وأعلن عن تأييده، وهذا يفتح الأفقَ على حلول نأمل أن تكون قريبة وتتوَّج بانتخاب رئيس غير مكبَّل بشروط أو سلّة تَحكمه».
سعَيد
واعتبَر منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ«الجمهورية» أنّ النداء أعادَ التأكيد على ثلاثة أمور: أوّلاً، أنّ لبنان بحاجة إلى مصالحة، وبالتالي هناك إقرار ضمني بأنّ ما يجري اليوم هو خارج المصالحة وقد يؤدّي، لا سمح الله، إلى صدام لبناني ـ لبناني.
ثانياً، يوَصّف النداء بدقّة ما هي شروط هذه المصالحة ويَربطها بشروط الدولة أي بشروط التسوية التاريخية، وهو اتّفاق الطائف. أي يعيد التأكيد على ما قام به سَلفه في العام 89 عندما دعَم اتّفاق الطائف، وفي العام 2000 عندما ارتكزَت مطالبة الكنيسة بخروج الجيش السوري من لبنان انسجاماً مع اتّفاق الطائف.
وثالثاً، يرفض النداء المصالحة بشروط فئة من اللبنانيين، أي يؤكّد في المحصّلة أنّه يطالب بقوّة التوازن في تنفيذ اتّفاق الطائف وليس بموازين القوى، واعتبر ذلك موقفاً متقدّما لدى الكنيسة وعلينا أن نبني عليه آمالاً مستقبلية. وكنت أتمنّى لو أكّد النداء كلامَ البطريرك خلال زيارته لمنطقة جبيل حول مذكّرة الوزير علي حسن خليل التي على الجميع التنبُّه لخطورتها.
تطمينات عون
وبدا أنّ الرسائل التطمينية التي وجّهها عون أمس الأوّل لم تلقَ صدى إيجابياً في صفوف بعض فريق «المستقبل» و 14 آذار. وفي هذا السياق قال النائب محمد قباني لـ«الجمهورية»: تقييم أداء أيّ حزب أو شخص يجب أن يكون شاملاً، وبالتالي أن يشتمل على الأقوال والأفعال خلال فترة زمنية غير قليلة.
فهل كلام عون ينطبق على أدائه؟ لا أقول خلال ربع قرن، ولا منذ 1982، بل على الأقلّ في السنتين الأخيرتين؟ هذا هو الذي سيحدّد موقفَنا من كلامه لا تصريحٌ واحدٌ فقط».
وفيما اعتبَر مقرّبون من عون أنّه كان موفّقاً في إيصال الرسائل في الاتّجاهات التي أرادها، قال مراقبون إنّ ما جاء على لسانه يتعارض مع نداء بكركي، ففي إعلانه أنّه رئيس جمهورية والحريري رئيس حكومة، فيه انتقاص من صلاحيات رئيس الجمهورية. علماً أنّ نداء بكركي في رأي هؤلاء، ليس موجّهاً ضد بري بل ضد أيّ مرشّح رئاسي يُبرم أيّ اتّفاق قبل إنجاز الاستحقاق الرئاسي وانتخاب الرئيس.
«14 آذار»
وقالت مصادر في 14 آذار لـ«الجمهورية» إنّ عون «لم يكن موفّقاً في حديثه المتلفز، لأسباب عدة، أبرزها: على المستوى الشخصي كان مربَكاً ومرهقاً، ثمّ إنّ التطمينات التي أعطاها هي تطمينات المرشّح وليست تطمينات نابعة عن قناعة، فأيّ مرشّح بحاجة إلى أصوات انتخابية يقدّم أوراقَ اعتماده للناخب. وبدا العماد عون وكأنه يقدّم أوراق اعتماده للناخب الآخر.
أي يُطمئن السنّة بأنّه على علاقة ممتازة معهم، ويَعتبر أن ليس هناك خلافٌ مع الرئيس بري، ويقول بأنّ الدكتور جعجع حليف، ويؤكّد أنّه كان مع اتّفاق الطائف وبأنّنا نحن الذين فهمناه خطأً في العام 88 ، لكن هناك 2000 قتيل، وبالتالي لم يكن موفّقاً في إدارة شأنه الانتخابي، وبدلاً من أن يكون صاحبَ قناعة يدافع عنها، بدَّلَ في قناعاته من أجل تحسين شروط انتخابه لدى كلّ الأفرقاء والكتل النيابية».
مجلس وزراء
على صعيد آخر، يعود مجلس الوزراء إلى الانعقاد بعد غياب 3 أسابيع ليناقشَ جدولَ الأعمال السابق الذي وُزّع على الوزراء منذ قرابة الشهر، ويتوقّع أن يكتمل نصاب الجلسة بعدما أعلنَ «حزب الله» حضورَه، وكذلك وزير «المردة» روني عريجي، وسيقتصر الغياب على وزراء تكتّل «الإصلاح والتغيير» جبران باسيل والياس بوصعب وآرتور نازاريان، والوزيرين المستقيلين آلان حكيم وأشرف ريفي، فيما يغيب وزير الإعلام رمزي جريج بداعي المرض.
وأكّدت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» أنّ جدول الأعمال لا يتضمّن بنوداً خلافية، ولا نيّة لانتقاء البنود إنّما سيُصار إلى درسها تباعاً مع إمكانية تأجيل البنود اللصيقة بالوزراء الغائبين. وأكّدت أنّ بند تعيين رئيس الأركان سيُطرح على الطاولة ليصدّق عليه مجلس الوزراء، مستبعدةً أيّ خلاف حوله كون المرسوم الخاص بشأنه وقّعه الوزراء المقاطعون.
ولم تَستبعد المصادر أن يتناول مجلس الوزراء تعيينَ الرئيس الجديد للجامعة اللبنانية المقترَح من وزير التربية الياس بو صعب، رغم غيابه عن الجلسة، باعتبار أنّ التفاهم على تعيين الرئيس الجديد الدكتور فؤاد أيوب محسوم بالتفاهم بين بوصعب والرئيس نبيه بري.
وعلمت «الجمهورية» أنّ الوزير ميشال فرعون سيقاطع الجلسة لنفس الأسباب التي سبقَ وأعلنها.
****************************************

برودة روسية تجاه عون.. وحزب الله يحيِّد برّي
ترحيب وكعك بنداء المطارنة في عين التينة.. وبكركي تحتفل بسقوط «السلة المشروطة»
تنتظر الرابية ما سيبلغه الرئيس سعد الحريري كتلة «المستقبل» النيابية اليوم، في حين لم يُؤكّد نائب في الكتلة ما إذا كان الرئيس الحريري سيحضر اجتماع الكتلة ويترأسه، وهي المرة الثانية، مع انعطاف الترشيح الرئاسي غير الرسمي للنائب ميشال عون، أم ان الرئيس فؤاد السنيورة هو الذي سيترأس الجلسة، حيث من المفترض ان يكون قد عاد مساءً من الكويت.
وينتظر الوسط السياسي ما إذا كانت جلسة الحكومة التي ستنعقد بنصاب كامل اليوم بمشاركة وزيري حزب الله محمّد فنيش وحسين الحاج حسن ووزير «المردة» روني عريجي، ستصدر عنها قرارات في ما تعيين رئيس لاركان الجيش بتثبيت اللواء حاتم ملاك رئيساً للاركان وتعيين رئيس للجامعة اللبنانية هو عميد كلية طب الأسنان في الجامعة الدكتور فؤاد أيوب، وربما تعيين مدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية والتمديد للدكتور معين حمزة في مركز البحوث العلمية، وهي بنود مدرجة على جلسة مجلس الوزراء قبل جلسة 8 أيلول الماضي.
وفيما أكّد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«اللواء» انه يمكن بت موضوع تعيين رئيس الجامعة، في غياب وزير التربية الياس بو صعب طالما ان الموضوع مدرج على الجلسة، وأن ثمة تفاهماً حول المرشح الذي سماه الرئيس نبيه برّي، وذلك قبل أسبوع من نهاية ولاية الرئيس الحالي، الدكتور عدنان السيّد حسين وسط خلافات في من يتولى تسيير أعمال الجامعة إذا انتهت المهلة ولم يعين رئيس أصيل، بين رأي يقول ان الرئيس الحالي بإمكانه ان يستمر في منصبه وإن تجاوز السنوات الخمس لمدة تعيينه، ورأي آخر يرفض هذا التوجه، ويعتبر ان العميد الأكبر سناً هو الذي يتولى تسيير الأعمال في الجامعة ريثما ينتخب أو يعين رئيس أصيل.
تجدر الإشارة على هذا الصعيد ان الوزير بو صعب سبق وأعلن انه لن يقبل ان يعين رئيس للجامعة في غيابه.
ومع ذلك يواجه وزيرا التيار العوني بو صعب ورئيس التيار جبران باسيل ومعهما وزير الطاشناق ارتورنظريان مأزقاً جدياً في حال لم يشاركوا في الجلسة.
وقال مصدر وزارية بارز لـ«اللواء» ان الأسباب التي دفعت فريق التيار العوني الوزاري في الامتناع عن حضور الجلسات باتت في حكم المنتفية، وأن عدم المشاركة في الجلسة من شأنه ان يؤثر سلباً على الأجواء الإيجابية التي يراهن عليها «التيار الوطني الحر» ويصفها بأنها مشجعة لوصول رئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب عون إلى الرئاسة الأولى.
الا ان مصادر عونية نأت بنفسها عن الجزم عمّا إذا كان الوزراء الثلاثة سيشاركون في الجلسة أم لا، مؤكدة ان الموقف من عمل الحكومة لم يتبدل، وهي لم تنجز أي أمر بعد.
اما مصادر السراي فقد رأت ان مقاطعة بعض الوزراء غير منطقية، واصفة هذه المقاطعة بأنها غياب لا أكثر ولا أقل، معربة عن ارتياحها لاستئناف جلسات مجلس الوزراء بعد توقف استمر ثلاثة أسابيع، لأنه لا يجوز تعطيل مصالح النّاس.
وعلمت «اللــواء» من مصدر مطلع ان الرئيس تمام سلام أصرّ على عقد الجلسة في مواجهة ضغوط وتمنيات بارجائها إلى درجة خيار الاستقالة عاد إلى الواجهة في مواجهة خيار التعطيل، مؤكداً ان الميثاقية متوفرة بالوزراء الذين سيحضرون الجلسة من مختلف الطوائف والمناطق.
وبالاضافة إلى ترقب ما يمكن ان تخرج به كتلة «المستقبل» في بيانها اليوم، وسط معلومات استبعدت ان يتضمن البيان اعلاناً رسمياً بترشيح النائب عون، وتأكيد النائب إبراهيم كنعان في مقابلة على شاشة تلفزيون «المستقبل» ان تياره يعتبر ان مبادرة الرئيس الحريري جدية وليست وليدة اللحظة، رهنت مصادر سياسية ودبلوماسية لبنانية وعربية بحقيقة الموقف الروسي من ترشيح عون، وحقيقة الأولويات الروسية الصريحة والخفية في ما يتعلق بلبنان والاستحقاق الرئاسي فيه، وشخصية الرئيس العتيد وهويته السياسية والفكرية.
تبريد «أزمة السلّة»
في ظل هذه الانتظارات، وفي ما لا تُخفي أوساط «التيار الوطني الحر» أن المفاوضات الجارية لم تصل إلى نتيجة حاسمة بعد، وأن المشاورات ستأخذ وقتها نظراً لأن القضية كبيرة ومعقّدة، تمكّنت المساعي التي شارك فيها «حزب الله» بقوة من سحب «أزمة السلّة» التي نشأت على خلفية تصريحات البطريرك الماروني بشارة الراعي، من التداول الإعلامي، على الرغم من القناعة العونية غير المخفيّة من أن ممانعة جديدة تقف بوجه عون متمثّلة بموقف الرئيس برّي مدعوماً من النائب وليد جنبلاط، وهو الأمر الذي لم يُخفه النائب كنعان الذي أشار في المقابلة التلفزيونية إلى أن: «بري يقف في وجه ترشيح عون»، منوّهاً بمواقف «حزب الله» وأدائه ومساعيه مع برّي.
ووفقاً لما كانت أشارت إليه «اللواء» في عددها أمس، فإن أجواء التبريد تقدّمت على أجواء التصّب والتصعيد، فاكتفى بيان مجلس المطارنة الموارنة بتأكيد ثوابت دستورية وميثاقية في ما خصّ الشراكة و«الرئيس الحَكَم لا الرئيس الطرف ولا الرئيس الصوري»، وفقاً لنداء المطارنة.
وفي إشارة إلى قانون الانتخاب، أكد النداء الذي تبنّى موقف البطريرك الراعي في عظة الأحد الماضي، أن بكركي تؤيّد السعي إلى قانون انتخاب يجمع أطياف اللبنانيين ويُطلق مساراً لتمثيل حقيقي مشبع من الميثاق والدستور.
وإذ شدّد على التقيّد بالدستور والميثاق الوطني وتثمين النوايا الحسنة التي تعمل جاهدة للخروج من حال الفراغ، أكد النداء على وجوب أن يلتزم الجميع بمصالحة وطنية شاملة تطوي صفحة الماضي وتُعيد الاعتبار إلى التسوية التاريخية التي جسّدها اتفاق الطائف.
وخصّ البيان الوضع الاقتصادي بحصة لافتة بعدما أدى الخلاف السياسي والفراغ القاتل في الرئاسة الأولى وعبء النازحين واللاجئين الفلسطينيين ولهيب المتغيّرات في المنطقة إلى التراجع الاقتصادي المخيف في مختلف قطاعات الإنتاج، متوقفاً عند تحذيرات المؤسسات المالية الدولية، متسائلاً: هل تُدرك القوى السياسية الأخطار التي يحملها مشروع الموازنة العامة الجديد بفرض عشرات الضرائب وزيادتها على المؤسسات الاقتصادية والشعب اللبناني؟
وما أن تناهى إلى عين التينة نداء المطارنة حتى أوعز الرئيس برّي بإحضار سلّة من كعك العباس (الذي يحضّر لمناسبة عاشوراء) وقام بتوزيعها بنفسه على نواب لقاء الأربعاء الحاضرين، معرباً عن تأييده بيان المطارنة بكل مندرجاته، ووجد فيه أنه لا يتعارض مع بنود الحوار الوطني أو ما سمّي بالسلة.
ونقل بعض نواب اللقاء عن الرئيس برّي ارتياحه لما جاء على لسان النائب عون في إطلالته التلفزيونية أمس الأول، واصفاً كلام الأخير بالهادئ والبنّاء.
إلا أن النائب علي فياض قال أن الكتلة التي ينتمي إليها ستمتنع عن الكلام حتى نهاية الشهر الجاري.
وطوت بدورها بكركي مسألة الخلاف مع رئيس المجلس، متعهدة بتوزيع المعمول عند انتخاب رئيس الجمهورية، وقالت مصادرها أنه ما دام برّي أيّد نداء المطارنة فهذا يعني «أننا متفقون معه وقد سقطت سلّة الشروط».
أزمة النقل البري
في مجال آخر، لم يتوصل الاجتماع المطوّل الذي عقده وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مع اتحادات النقل في لبنان، إلى حل عملي على الأرض يُنهي التحرّك الذي يعتزم السائقون القيام به اليوم، رغم أن الوزير المشنوق وعد بنقل المطالب بما يتعلق بموضوع المعاينة الميكانيكية إلى مجلس الوزراء اليوم.
وأوضح بسّام طليس بعد الاجتماع أن قطاع النقل على مفترق طرق، إما الاستمرار في تحركه وتصعيده وإما توقيفه، وللأسف وبعد نقاش طويل في موضوع المعاينة الميكانيكية وموضوع قانون السير وتطبيقه وخطة تنظيم النقل، بقيت نقاط كثيرة مطروحة، لقد وعد الوزير باتخاذ المزيد من الإجراءات لكننا لم نرَ شيئاً على أرض الواقع، معلناً إصرار القطاع على أن تعود إدارته إلى كنف الدولة، مشيراً إلى أن هذا الأمر لا يبتّ به إلا مجلس الوزراء مجتمعاً أو بقانون صادر عن مجلس النواب لا سيما وأن تلزيم حق الانتفاع BOT قد انتهى بالقرار الذي أصدره مجلس شورى الدولة.
****************************************

لافروف للحريري : عون قائد قوي ويمكن ان يساهم في حلّ أزمة سوريا
موجة تفاؤل وهدوء عمّت الأوساط السياسية بكلمة سر
سجال «الكرامات» بين بكركي وعين التينة الأحد الماضي، حلّ مكانه سجال «كعك العباس والكعك والمعمول» وطغى على البلاد منخفض سياسي ودي على عكس الايام والاسابيع الماضية، اوحى بخرق جدي في مسألة رئاسة الجمهورية ووصول العماد ميشال عون الى بعبدا.
الموارنة الذين كادوا ينفجرون رداً على تقييد رئيس الجمهورية بسلة شروط تعجيزية، تنزع منه ما تبقى من صلاحيات اخذ معظمها الطائف بالاساس، كانوا يحضرون لتحركات احتجاجية تبدأ في الزحف نحو بكركي الاحد المقبل لاعلان الوقوف خلف ثوابت الراعي الرافضة للسلة، بالاضافة الى قرع اجراس الكنائس في القرى والقيام باعتصامات، رفضا للتعامل معهم كمواطنين درجة ثانية، حتى ان البطريرك الراعي الذي ظهر غاضباً جداً خلال الأيام الماضية اعلن بأنه لن يقبل بأي شرط مسبق على الرئيس، وهذا ما أدى الى وقوف كل القاعدة المارونية خلف الراعي من الشمال الى الجنوب والبقاع والجبل وبيروت، حتى ان الموارنة اعلنوا انهم لن يقبلوا بالدكتور سمير جعجع وسليمان فرنجية وغيرهما لرئاسة الجمهورية بل يريدون العماد ميشال عون رداً على ما يتعرض له من مواقف ومحاولة تطويقه بشروط تعجيزية.
الموارنة الذين كانوا على حافة الانتفاضة نجحوا في تصويب البوصلة، واستعادوا «نوعاً» من عافيتهم السياسية، الذين افتقدوها طوال السنوات الماضية، ستؤسس لمرحلة جديدة في البلاد بعيداً عن الشعور بالغبن والاجحاف.
فتيل التوتر ساهم في اطفائه وسحبه الرئيس نبيه بري، الذي اشاد بموقف بيان بكركي بكل مندرجاته، واعتبره «مكملا» لسلته عبر الحديث عن الرئاسة وقانون الانتخابات والمصالحات والدستور، وهذه القضايا يطرحها الرئيس بري ويتبناها، وهي بالاساس لا علاقة لها بصلاحيات رئيس الجمهورية المتمسك بها رئيس المجلس ودافع عنها على طاولة الحوار.
الاجواء الايجابية التي سادت البلاد بعد غزل بكركي – عين التينة، كيف يمكن ترجمتها؟ واين تصرف؟ وهذا ما يؤكد ان الكرة ما زالت في ملعب الرئيس سعد الحريري والاعلان بوضوح عن ترشيحه للعماد عون لرئاسة الجمهورية. وعندها يبدأ الحديث الجدي عن الرئاسة، وبالتالي هناك انتظار «ثقيل» لما سيصدر عن الرئيس سعد الحريري بعد اجتماع كتلته النيابية اليوم، وهل سيكون بيانها واضحاً او «مبهما» وزيادة الغموض غير البنّاء.
الاجواء بدت بعد «الغزل» بين عين التينة وبكركي ان السلة سقطت وانتهت، وهذا ما خلف «ابتهاجا» لدى الموارنة وحيوية غابت عنهم لسنوات، ووزعوا «ورقة» نعي السلة والشروط، لكن الرئيس بري لم يعلن سحب سلته والتراجع عنها بل هو متمسك فيها ويعتبرها ممراً الزامياً لانتخاب الرئيس، لكن «السلة» باقية والسجال حولها سيستمر وستبقى «خارطة طريق» للرئيس المقبل من قبل الرئيس بري.
ـ اللواء ابراهيم واتصالاته بين عين التينة والرابية ـ
في ظل هذه الاجواء، يتولى مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم تفكيك «شبكات الالغام» بين عين التينة والرابية بكل دقة ومهارة، وبجهد لرفع منسوب التواصل بين الرجلين عبر زيارة يقوم بها العماد ميشال عون الى عين التينة تنهي جفاء الماضي وتمهّد لافضل علاقة بين الرئاستين الاولى والثانية.
اجتماع اللواء ابراهيم مع الوزير جبران باسيل كان جيداً، ويعلم اللواء ابراهيم ان زيارة باسيل الى عين التينة ليست كافية والمطلوب لقاء بين بري وعون ويعمل اللواء ابراهيم على هذا الخيار، خصوصاً ان الرئيس بري يعتبر العماد عون منفتحاً وايجابياً، لكن المرشح لرئاسة الجمهورية لا يقوم بالاستفزاز، وجاءت مقابلة العماد عون الهادئة والديبلوماسية على O.T.V لتؤسس لنقاش جديد بين الرجلين لما حملت من رسائل عونية ودية تجاه الرئيس بري.
فالعماد ميشال عون لا يجوز ولا يمكن ان يخوض معركة رئاسة الجمهورية وهو على خلاف مع الرئيس بري واللقاء بات مطلوباً خلال الايام المقبلة، والذي قد يفتح نافذة قد تؤدي الى ترشيح بري للعماد عون، والا فان بري سيخوض معركة ضد عون وستكون قاسية لما للرئيس بري من مونة على قيادات في البلد، رغم ان رئيس المجلس يدرك انه اذا كان الجو الدولي والاقليمي واللبناني مؤىداً لوصول عون، وهذا هو الظاهر فلا يمكن عندها ابعاد عون، وبالتالي يسعى اللواء ابراهيم لعقد لقاء بين الرجلين يؤسس لعلاقة متينة تكون لصالح بري وعون.
ـ بكركي: سلة بري سقطت! ـ
وقال المسؤول الاعلامي للبطريركية المارونية وليد غياض لـ«الديار»: «نداؤنا موجه ضد كل شخص وطرف يحاول عرقلة وصول رئيس للجمهورية او يوصل رئيس الى سدة الحكم يكون مجرداً من اي نفوذ». ولفت الى ان نداء المطارنة اعطى مواصفات رئيس الجمهورية المقبل وحسم الخيار بالمجيء برئيس قوي يتمتع بقاعدة شعبية في بيئته اولا.
وتابع فياض بأن بكركي عندما تطالب برئيس حيادي تعني بذلك رئيساً لا يؤدي حساباً لاي احد وعندما تدعو بكركي الى انتخاب رئيس حكم تعني بذلك رئيساً يحمي الدستور ويكون قادرا على لعب دوره بشكل كامل دون تعدي اي طرف على موقع رئيس الجمهورية.
وعن الرئيس القوي، اكد المسؤول الاعلامي للبطريركية المارونية ان هذه الميزة ما عادت محصورة بالمرشحين الاربعة وهم العماد ميشال عون والوزير سليمان فرنجية والرئيس السابق امين الجميل والدكتور سمير جعجع بل بات تعريف الرئيس القوي لبكركي بالرئيس الذي يحظى باجماع بين اللبنانين الممثلين بنوابهم في البرلمان اللبناني. وهنا رأى فياض ان ترحيب الرئيس نبيه بري بنداء مجلس المطارنة هو خير دليل الى ان «سلة الشروط» سقطت وان بري سلم انه ممنوع وضع شروط على رئيس الجمهورية مسبقا قبل انتخابه.
وشدد غياض لـ«الديار» على ان بكركي لم ولن تتراجع عن مبادئها قيد انملة كما ان بكركي لا تتكلم بلغة طائفية بل بلغة وطنية وهي تسعى دوما الى التوافق الوطني اما اذا ارادت ترتيب البيت المسيحي فذلك لا يعد توجها طائفيا بل مسعى اخلاقي.
ـ لافروف – الحريري ـ
الاجواء الدولية والاقليمية والمحلية تؤكد وصول العماد ميشال عون الى بعبدا، وهذه الاشارات التقطها الحريري خلال اجتماعه بوزير خارجية روسيا سيرغي لافروف الذي اشاد بالعماد عون ودوره ومواقفه السياسية وقدرته على لعب دور ايجابي في الحرب السورية المقبلة، قد تساهم في انهائها، لما تربطه من علاقة متينة مع النظام السوري وحزب الله من جهة، ولديه ايضا علاقة متينة مع الدولة التركية من جهة اخرى.
كما اشاد لافروف بالعماد عون القائد العسكري الميداني الذي قاد جيشاً كاملاً، وقد شجع لافروف الحريري على الاستمرار بجهوده التي بدأها بدعم العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية.
ـ الاجواء الهادئة وكلمة السر ـ
الاجواء الهادئة والايجابية سادت الوسط السياسي، لكن ذلك لا يعني ان الامور حسمت بالكامل، واجواء الهدوء عممها سفراء الدول الكبرى في لبنان عبر جولات على المقرات والقيادات السياسية في البلاد بضرورة الهدوء والحفاظ على الاستقرار وسحب التشنجات من الشارع، والتحذير من اللجوء اليه لممارسة الضغوط السياسية، وكان سفراء واشنطن وباريس ولندن الذين اجتمعوا في السفارة الأميركية في عوكر واستتبع الاجتماع بلقاء بين السفيرين الفرنسي والروسي، اتفقوا على ضرورة حض القيادات على الهدوء والحفاظ على الاستقرار والتعامل مع المرحلة بحكمة وجال السفراء على «الزعامات السياسية» وطلبوا الهدوء، علما ان السفراء يتابعون حركة الحريري وليسوا بعيدين عنها، وهم في اجوائها وأكبر دليل على ذلك، ان العماد عون أوحى بأن السفير الأميركي السابق في لبنان ديفيد هيل هو من شجع على هذه المبادرات وتوجت باللقاءات الاخيرة لسفراء الدول الكبرى في لبنان.
ـ جلسة مجلس الوزراء ـ
اليوم ستعقد جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي وفي حضور وزيري حزب الله والطاشناق والمردة، ولم يعد عقدها او عدمه محور كباش سياسي في ظل ما يشهده الملف الرئاسي، حتى ان وزيري عون وقعا مرسوم تعيين رئيس الاركان اللواء حاتم ملاّك ومن الممكن ان تشهد الجلسة تعيين مدير عام لوزارة الشؤون الاجتماعية ورئيس مركز الابحاث العلمية وهذا ما يطالب به الرئيس بري ولن يعترض عليه وزيرا عون.
****************************************

تجاوب بري مع بيان المطارنة ينهي الاشكال حول السلة
استأثر بيان مجلس المطارنة الموارنة وترحيب الرئيس نبيه بري به باهتمام الاوساط السياسية امس، خاصة وانه طوى صفحة سجالات حول موضوع السلة والملف الرئاسي. وفيما تجتمع كتلة المستقبل اليوم لعرض نتائج مشاورات الرئيس سعد الحريري، تعقد الحكومة جلسة ينتظر ان يتغيب عنها فقط وزراء التكتل العوني.
فقد أكد المطارنة الموارنة في بيانهم امس تمسكهم بالمواقف التي أطلقها البطريرك الماروني الراعي في عظة الاحد في شأن التقيد بالدستور الذي تصاغ حول مبادئه، نصا وروحا، جميع التفاهمات الرامية الى الالتزام بهذه المبادئ الدستورية في انتخاب رئيس للجمهورية، من دون أن توضع عليه أي شروط مسبقة. فهو بكونه، حسب المادة 49 من الدستور، رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، يسهر على احترام الدستور، والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه، وفقا لأحكام الدستور.
ولكي يقوم بمهمته الوطنية العليا هذه، ينبغي أن يكون حرا من كل قيد، وعندئذ يكون الرئيس الحكم، لا الرئيس الطرف، ولا الرئيس الصوري.
واذ لفتوا الى أن التقيد بالدستور يستلزم في الوقت عينه التقيد بالميثاق الوطني، الذي هو روح الدستور، وبصيغته التطبيقية الميثاقية. ومع ترحيبهم بالجهود والمشاورات المتعلقة بانتخاب رئيس للجمهورية، اعتبر المطارنة ان قانون الانتخاب العتيد، يجب ان يطلق مسارا لتمثيل حقيقي مشبّع من الميثاق والدستور، ويفسح في المجال لقوى جديدة ولروح جديدة تصل إلى المجلس النيابي، فلا يكون قانونا مفصّلا بإحكام ليعيد إنتاج ما هو قائم، منبهين الى ان إذا لم يتمكن المشرّعون من الوصول إلى هذا الهدف السامي والنبيل في خدمة الشأن العام، فهذا يعني أن لبنان يتراجع عن الثقافة الديمقراطية التي طبعت تاريخه البرلماني، إلى نظام أشبه بأنظمة الحكم الأحادية التي طواها التاريخ استجابة لنداء الحرية والتعددية.
ترحيب بري
ولم يكد اجتماع بكركي ينتهي حتى أعلنت عين التينة ترحيبها ببيان المطارنة، في موقف وضعته أوساط مراقبة في خانة رغبة رئيس مجلس النواب نبيه بري بطي صفحة الخلاف مع الصرح. ولم يكتف رئيس المجلس بتأييد بيان المطارنة بكل مندرجاته والذي لا يتعارض مطلقاً مع بنود الحوار الوطني، بل عمد الى توزيع كعك العباس كعك عاشوراء على النواب المشاركين في لقاء الاربعاء، احتفاءً به.
وتعقيبا، قالت مصادر بكركي انشالله منوزع كعك ومعمول عند انتخاب رئيس للجمهورية، مضيفة طالما ايّد الرئيس بري نداء المطارنة فهذا يعني اننا متفقون معه وقد سقط مفهوم سلة الشروط.
وقد اوحى الرئيس بري امام النواب بأن ما يشاع عن ان الانتخابات الرئاسية حاصلة قريبا غير دقيق، في حين تكشّفت الى العلن بنود جديدة من السلة تحدث عنها من عين التينة عدد من النواب، أبرزهم عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ياسين جابر، منها مثلا الثلث المعطل في الحكومة العتيدة، في موقف اعتبر عودة الى مربع الشروط.
وليس بعيدا، عاد الرئيس الحريري الى بيروت ليلا ويرتقب ان تكون له مشاورات محلية قيل انه سيجريها مع البطريرك الراعي ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان. في حين كشف عضو كتلة المستقبل النائب عاصم عراجي عن اجتماع ستعقده الكتلة اليوم من دون ان يجزم ما اذا كان الحريري سيرأسه ام الرئيس فؤاد السنيورة، أكد ان الحريري لم يتطرق الى الاسماء خلال لقاءاته مع المسؤولين الروس امس الاول.
جلسة الحكومة
في المقلب الحكومي، وعشية الجلسة الوزارية التي دعا اليها الرئيس تمام سلام اليوم، بدا انعقاد الجلسة مؤكدا. ففيما تأكدت مقاطعة وزراء التيار الوطني الحر، تأكد حضور الوزير روني عريجي، واكدت مصادر المستقبل مشاركة وزيري حزب الله ايضا.
****************************************

نداء المطارنة : لا للشروط المسبقة على الرئيس
رحّب المطارنة الموارنة بالجهود والمشاورات المتعلّقة بانتخاب رئيس الجمهورية، وثمنوا النيات الحسنة التي تعمل جاهدة للخروج بالبلاد من حال الفراغ، معتبرين انه كي يقوم رئيس الجمهورية بمهمّته الوطنيّة العليا، ينبغي أن يكون حرا من كلّ قيد، وعندئذ يكون «الرئيس الحَكم»، لا «الرئيس الطرف»، ولا «الرئيس الصوري».
عقد المطارنة الموارنة اجتماعهم الشهريّ في الكرسي البطريركي في بكركي، برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، ومشاركة الآباء العامّين، وتدارسوا شؤونًا كنسيّة ووطنيّة. ونظرا إلى الدَّرك الذي بلغته أوضاع الوطن في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والأخلاقية، وانطلاقًا من المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق البطريركية المارونية، والدّور المنتظر منها كونها تجسّد صوت الضمير، ولا تتصرّف كفريق سياسي في وجه فرقاء آخرين، بل كمدافع متجرّد عن الوطن كلّ الوطن، وعن الشعب كلّ الشعب، وعن الدولة كلّ الدولة، قرّر الآباء رفع الصوت في وجه كلّ الشواذات المنتشرة في بلادنا، وإطلاق هذا النداء علّه يوقظ ضمائر المسؤولين، فيرتفعوا إلى مستوى المسؤوليّة التي انتدبوا أنفسهم إليها باسم الشعب اللبناني:
اوّلاً، الشَّأن الوطني السياسي: 1- يؤكِّد الآباء على كلّ ما أعرب عنه غبطة البطريرك في عظة الأحد الفائت، في شأن التقيّد بالدستور الذي تُصاغ حول مبادئه، نصا وروحا، جميع التفاهمات الرامية الى الالتزام بهذه المبادئ الدستورية في انتخاب رئيس الجمهورية، من دون أن توضع عليه أيّ شروط مسبقة. فهو بكونه، حسب المادة 49 من الدستور، «رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، يسهر على احترام الدستور، والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه، وفقًا لأحكام الدستور». ولكي يقوم بمهمّته الوطنيّة العليا هذه، ينبغي أن يكون حرًّا من كلّ قيد، وعندئذ يكون «الرئيس الحَكم»، لا «الرئيس الطرف»، ولا «الرئيس الصوري».
2- ويؤكّد الآباء أنّ التقيّد بالدستور يستلزم في الوقت عينه التقيّد بالميثاق الوطني، الذي هو روح الدستور، وبصيغته التطبيقيّة الميثاقيّة. فالميثاق الوطني، كما حدّدته «المذكِّرة الوطنية» التي أصدرتها البطريركية في 9 شباط 2014، إنّما هو «شريعة اللبنانيّين السياسيّة، باعتباره خلاصة تاريخ مشترك من تجربة التعايش المسيحي-الإسلامي، وتكريسا لثوابته الثلاث: الحرية، والمساواة في المشاركة، وحفظ التعدّدية، وهي ثوابت في أساس تكوين الدولة اللبنانية. لذلك لم يكن الميثاق يوما مجرّد تسويات أو تفاهمات عابرة، يُقبل بها اليوم ويُراجع في شأنها غدًا، أو يتمّ التراجع عنها في أوقات تضارب المصالح والخيارات» (راجع الفقرتَين4و5).
3- من منطلق التقيّد بالدستور والميثاق الوطني، يرحّب الآباء بالجهود والمشاورات المتعلّقة بانتخاب رئيس الجمهورية. ويثمّنون النوايا الحسنة التي تعمل جاهدة للخروج بالبلاد من حال الفراغ في سدّة الرئاسة الأولى منذ سنتَين وخمسة أشهر.
4- هذا التوجّه ينسحب أيضا على قانون الانتخاب العتيد، الذي يريد منه اللبنانيون بجميع اطيافهم أن يكون قانونًا يطلق مسارا لتمثيل حقيقي مشبع من الميثاق والدستور، ويفسح في المجال لقوى جديدة وروح جديدة تصل إلى المجلس النيابي، فلا يكون قانونا مفصّلاً بإحكام ليعيد إنتاج ما هو قائم. وإذا لم يتمكّن المشرّعون من الوصول إلى هذا الهدف السامي والنبيل في خدمة الشأن العام، فهذا يعني أنّ لبنان يتراجع عن الثقافة الديموقراطيّة التي طبعت تاريخه البرلماني، إلى نظام أشبه بأنظمة الحكم الأحادية التي طواها التاريخ استجابةً لنداء الحرّية والتعدّدية. وفي هذا المجال تشجّع الكنيسة جميع قوى المجتمع المدني للضغط بما أوتيت من قدرة لتحريك الرأي العام بالطرق الشرعية، في شأن مطلب مُحقّ على هذا المستوى من الأهمّية.
5- في زمن الفراغ والضياع والفوضى، يثمِّن الآباء الدَّور الكبير الذي يقوم به الجيش والقوى الأمنية في مكافحة الإرهاب والسَّهر على الأمن وحفظ الحدود، وهم يحيّون الروح الوطنيّة العامرة التي تعبق في تلك المؤسّسات. ولأنّ المهامّ جسيمة والتضحيات كبيرة يلفت الآباء إلى أهمّية إبعاد هذه المؤسّسات عن التجاذبات والصراعات السياسيّة، لأنّ التسييس عندنا ما دخل شيئًا إلا وكانت نتائجه سلبية
ثانيا، الشَّأن الاقتصادي اللبناني: 1- بسبب الخلاف السياسي المستحكم، الذي أدّى إلى الفراغ القاتل في سدَّة الرئاسة الأولى، وبالتالي إلى تعطيل عمل المجلس النيابي التشريعي، وشلّ قدرة الحكومة على اتّخاذ القرارات الإجرائية، وانتشار الفوضى والرشوة في الإدارات العامّة، كان التراجع الاقتصادي المخيف في مختلف قطاعاته، لا سيّما في قطاعَي الصناعة والزراعة. يُضاف إليه العبء الناتج عن النازحين السوريّين واللّاجئين الفلسطينيّين الذين يتجاوز عددهم نصف سكّان لبنان، ولهيب المتغيرات التي تعصف بالمنطقة، والنموّ المفقود، والبطالة المتفاقمة، وإقفال العديد من المؤسّسات التجارية والصناعيّة والسياحية أبوابها، وتراجع التصدير، وتقلُّص مداخيل الدولة مقابل ازدياد نفقاتها وعدد موظَّفيها وموجبات الأجور والرواتب، وتضخُّم الدَّين العام، والإهمال المزمن للقطاعات الحيوية، واستباحة المال العام، والتهافت على توزيع العقود والمغانم، وشبه غياب المراقبة والمساءلة، وتفاقم أزمة النفايات وسمومها المَرَضية، وفوضى الكسّارات والمقالع والمصانع التي تشوّه البيئة الطبيعية وتلوِّث الهواء والأنهر والمياه الجوفيّة.
2- الاقتصاد بكلّ قطاعاته، هو بمثابة العمود الفقري للدولة: فمن واجب الجماعة السياسيّة والسّلطة العامّة أن تضع الخطّة الناجعة للنهوض الاقتصادي، بالتعاون مع الهيئات الاقتصادية والمجتمع المدني والقطاعات الخاصّة الإنتاجية، من أجل تأمين العدالة والتضامن والتكافل، مع المحافظة على قدرة الدولة ومرجعيّتها، لكونها المسؤولة عن تأمين نظام الحماية الاجتماعية (راجع المذكّرة الاقتصادية، الصادرة عن البطريركية، الفقرتَين 15 و16).
3- كيف تسمح القوى السياسيّة لنفسها أن تمعن في التعطيل الذي أنهك البلاد، وأوصل إلى تراجع كلّ المؤشّرات الاقتصادية، بالرغم من تحذيرات المؤسّسات المالية الدولية؟ وكيف تقوم بواجب إقرار سلسلة الرواتب والأجور فيما هدر المال العام يتعاظم، وعجز الموازنة يتفاقم من جرّاء ارتفاع الدَّين العام؟ وهل تدرك الأخطار التي يحملها مشروع الموازنة العامّة الجديد، بفرض عشرات الضرائب وزياداتها على المؤسّسات الاقتصادية والشعب اللبناني، خلافًا لكلّ قواعد الاقتصاد التي تقضي في الأزمات بتحفيز القطاع الخاصّ وخفض الأكلاف عن المنتجين للعودة إلى الاستثمار والنموّ، وبإيجاد فرص عمل للمواطنين؟
في الختام:
1- لا بدَّ من أن يلتزم الجميع بمصالحة وطنيّة شاملة تطوي صفحة الماضي وتعيد الاعتبار إلى التسوية التاريخية التي جسّدها اتّفاق الطائف، والتي تقيم عيشنا المشترك على شروط الدولة الجامعة وليس على شروط فئة من اللبنانيّين؛ ومصالحة تعيد الاعتبار إلى النموذج اللبناني في العيش معًا، بعيدًا عن سياسة هذه المحاور. هذا النموذج الذي يكتسب اليوم أهمّية استثنائية في منطقة يجتاحها عنف مجنون يهدّد السلام في العالم بأسره. وفي هذا السبيل ينبغي تظهير فرادة التجربة اللبنانية في العالم بوجه عامّ، من حيث شراكة المسيحيين والمسلمين في إدارة دولة واحدة، وفرادتها في العالم الإسلامي بوجه خاصّ، من حيث شراكة السنّة والشيعة في إدارة الدولة ذاتها، مقدّمين بذلك مساهمتنا اللبنانية في وأد الفتن المذهبية وتفادي الصدام بين أكثريّة وأقليات.
2- يؤلم الآباء في العمق تفاقم الوضع في سوريا والوجه الدموي الذي يأخذه، فبعد محو الثقافات يأتي دور الإنسان هناك. لا بد للضمير الدولي ولضمير الجهات المتقاتلة من وعي نتائج هذا الخيار المدمر والشروع بحوار حقيقي يبلغ إلى حلول سياسية، وإحلال سلام عادل وشامل ودائم، وإلى عودة جميع النازحين واللاجئين والمبعدين والمخطوفين إلى عائلاتهم أوطانهم. وهذا يسري أيضًا على العراق وفلسطين وسواهما. هذا الشرق المتنّوع لا يحكم بالحديد والنار بل بالتعايش الحر والكريم والسلمي بين أبنائه. لقد آن الأوان للعودة إلى لغة العقل وصوت الضمير.
****************************************

Pour Hariri, il ne faut pas s’y méprendre : Le Liban ne peut durer sans president
La nouvelle dynamique de déblocage initiée par le chef du courant du Futur Saad Hariri a eu pour premier effet de créer des remous – ponctuels – dans le camp du 8 Mars. Le Courant patriotique libre (CPL) a tenté de retrouver à mi-chemin le président de la Chambre, Nabih Berry, sur la question du package deal, en lui proposant un entretien franc autour de certaines garanties ou réassurances qui pourraient lui valoir l’appui de ce dernier. En vain. Certains visiteurs de Aïn el-Tiné ont été jusqu’à rapporter à L’Orient-Le Jour que « le caractère imprévisible » du leader chrétien serait, pour M. Berry, un argument supplémentaire en faveur du package deal.
L’on assiste donc à un retour au statu quo des candidatures au sein du 8 Mars : l’appui du Hezbollah à Michel Aoun sans Amal et l’appui de ce dernier à Sleiman Frangié sans le Hezbollah.
Et pour accompagner ce retour sans devoir se justifier à l’égard de son candidat, il aura suffi pour le Hezbollah de se dire « embarrassé » par les querelles entre ses deux alliés, à savoir MM. Berry et Aoun, dont il dit avoir tenté de rapprocher les points de vue. Cette position sous-entend ce dont toutes les parties politiques sont conscientes du reste, à savoir qu’aucune initiative de déblocage ne serait à même d’embarrasser tactiquement le Hezbollah au point de l’inciter à débloquer le scrutin présidentiel : ni l’appui des Forces libanaises (FL) à Michel Aoun ni la disposition du courant du Futur à soutenir ce dernier (les milieux proches du Hezbollah persistent à dire d’ailleurs que cette disposition déclarée n’a toujours pas été vérifiée dans les faits). En outre, depuis le début des veillées de la Achoura, s’il arrive que des responsables du parti chiite évoquent le Liban, c’est pour lier expressément sa situation actuelle aux développements régionaux et souligner que « le Liban doit aujourd’hui son existence au Hezbollah » (selon les termes de Naïm Kassem, numéro deux du parti).
Pourtant, la récente initiative de Saad Hariri est motivée par son souci d’éviter toute confrontation ouverte avec le Hezbollah, ce qui exclut d’emblée toute velléité de l’embarrasser sur la présidentielle, comme l’expliquent à L’OLJ des milieux proches du courant du Futur. « Le seul objectif de l’initiative de Saad Hariri est d’assurer coûte que coûte l’élection d’un président », disent-ils.
Ils s’abstiennent d’endosser formellement l’avis selon lequel le Hezbollah œuvrerait activement pour le maintien du blocage. « Ce dont nous sommes sûrs, c’est le refus jusqu’à nouvel ordre par le Hezbollah d’appuyer la candidature de Sleiman Frangié. Pour ce qui est de l’option Aoun, le nœud semble se situer chez Nabih Berry, pas chez le Hezbollah, même si Samir Geagea (président des FL, NDLR) est certain que le président de la Chambre assure une couverture au Hezbollah », précisent-ils, laissant entendre que rien n’est définitivement joué.
Au ministre russe des Affaires étrangères, Sergueï Lavrov, qui lui aurait assuré, lors de leur dernière rencontre à Moscou, que « la Russie est disposée à soutenir tout accord approuvé par les différentes parties libanaises », Saad Hariri aurait répondu qu’on n’en est pas « encore » là…
Il tenterait encore d’obtenir un accord autour de l’une des deux candidatures actuelles du 8 Mars, précisément Michel Aoun, « avec lequel un accord est en cours de négociation », assurent ces milieux. Ils démentent toutefois que cette entente porte sur des détails liés à l’exécutif (la répartition des portefeuilles, ou encore la consécration d’un tiers de blocage, comme l’aurait rapporté Nabih Berry à ses visiteurs). « Nos pourparlers ne portent sur aucun package deal, lequel est une idée propre au président de la Chambre, mais s’articulent sur des idées de politique générale : l’engagement à ne pas toucher à Taëf, la relance de l’économie et des institutions sur le modèle libéral haririen, et une dissociation minimale du Liban à l’égard de la crise syrienne », rapportent les mêmes milieux.
Hier, le député Ibrahim Kanaan, délégué par Michel Aoun à Meerab, a annoncé avec optimisme « une opportunité historique fédérant le CPL, le Hezbollah, le courant du Futur et les FL, et bientôt le reste des parties ». Des milieux médiatiques proches des FL plaidaient eux aussi hier pour « un accord à cinq » sur l’étape à venir, incluant également le Parti socialiste progressiste.
Plus réalistes, les milieux du courant du Futur assurent à L’OLJ que « les efforts de Saad Hariri sont très sérieux, se poursuivent et apporteront du nouveau ». En effet, l’ancien Premier ministre serait fermement convaincu que « le Liban ne peut pas durer sans président. Il existe des craintes très sérieuses d’un effondrement prochain du pays », ajoutent-ils. Des craintes partagées par les évêques dans le communiqué publié à l’issue de leur réunion hebdomadaire hier. « La position du patriarche, relayée par les évêques, rejoint notre position sur la primauté de la présidentielle sur toute autre solution et sur l’impératif d’un retour à l’esprit des textes », disent ces milieux. Saad Hariri, qui a soutenu l’appel de Bkerké, prévoit ainsi de se rendre incessamment à Bkerké et à Dar el-Fatwa.
Mais alors que les milieux interrogés confirment la rencontre récente de Saad Hariri à Riyad avec le vice-prince héritier Mohammad ben Salmane, préalablement à son passage à Moscou, ils s’abstiennent toutefois d’en rapporter la teneur. « Il n’est pas sûr que la rencontre à Riyad ait porté sur la présidentielle », se contentent-ils de dire.
Du reste, le scepticisme exprimé par certains diplomates au Liban sur la possibilité d’un déblocage prochain renforce les chances de la troisième option que Saad Hariri garderait ouverte, en cas d’échec des options Frangié et Aoun : « Celle de dire qu’il a tout essayé » et qu’il se désiste désormais de la charge qu’il s’est lui-même imposée de sauver le pays de l’effondrement…
En attendant, le Conseil des ministres devrait se réunir aujourd’hui en présence des ministres du Hezbollah, en dépit du boycottage aouniste : un retour à la normalisation du vide ?