#adsense

الترشيح الرسمي… خطوة أكثر من ضرورية

حجم الخط

تناولت بعض الصحف اليوم احتمال ان ينتقل الرئيس سعد الحريري من الترشيح العملي للعماد ميشال عون إلى الترشيح الرسمي، وبمعزل عما إذا كان هذا الكلام يعبِّر عن معلومات دقيقة، او عن تقدير منطقي وموضوعي لمسار حركة الحريري، او عن تحريض مقصود ضد الحريري بغية تعبئة بيئته ضده لإقفال الطريق على خطوة من هذا النوع، وبمعزل أيضاً عن ان رئيس “المستقبل” لا يتحمل مسؤولية استمرار الفراغ، كما من الظلم دعوته إلى خطوة مطلوبة من غيره، والمقصود حلفاء رئيس تكتل “الإصلاح والتغيير” في 8 آذار، وبالتالي على رغم كل ذلك فإن ترشيح الحريري لعون خطوة ضرورية للاعتبارات الآتية:

أولا، تحوّل الترشيح الرسمي إلى مجرد تفصيل، لأن القاصي يعلم كما الداني ان المبادرة الرئاسية الحريرية الجديدة ترتكز على بند ترشيح عون، وعدم الإعلان لا يقدم ولا يؤخر في الحقيقة التي يدركها كل من التقى الحريري.

ثانيا، التكتيك المزدوج الذي اعتمده الحريري نجح في امتصاص الصدمة واستيعابها، هذا التكتيك القائم على ترشيح عون من دون ترشيحه رسميا أدى إلى تهيئة بيئته لخطوة من هذا النوع، وبالتالي ما بعد الترشيح سيكون كما قبله.

ثالثا، لا مصلحة للحريري بإبقاء الانطباع القائم بانه لن يلجأ إلى الترشيح الرسمي تلافيا لتفكك تيار “المستقبل” وانهيار شعبيته، لأن هذا الانطباع يعني ان رئيس “المستقبل” فقد تأثيره وبات أسير جمهوره وهناك شكوك في زعامته، علما انه يدرك قبل غيره ان هذا الجو مصطنع او مضخّم بأقل تعبير.

رابعا، أظهرت حركة الحريري الأخيرة ان الرجل يتألق في السلطة ويتراجع دوره خارجها، وهذه ثابتة من ثوابت الحريرية السياسية، وبالتالي معيار شعبيته بالتقدم والتراجع يتوقف على وجوده داخل السلطة او خارجها، وأما دعوته لقيادة مواجهات وحروب ومعارك فعدا عن كونها طوباوية لو “بدا تشتي كانت غيمت”، فضلا عن ان براغماتية الرجل وحركته وعلاقاته تجعل منه قيمة مضافة داخل السلطة لا خارجها.

خامسا، لا يوجد شيء اسمه نصف ترشيح او نصف خطوة، فإما ان يرشح الحريري عون رسميا او لا يرشحه، ولو اكتفى رئيس “القوات” سمير جعجع بخطوة المصالحة من دون الترشيح لما كان للمصالحة وقعها وأهميتها وترجماتها على أرض الواقع، وبما ان خطوة الترشيح عُدّت على الحريري، فمن الأجدى استكمالها بخطوة رسمية.

سادسا، الترشيح الرسمي يؤدي إلى ثلاث نتائج عملية: النتيجة الأولى تتصل بتحميل الثنائية الحزبية الشيعية مسؤولية عدم انتخاب عون بشكل جلي وواضح، والنتيجة الثانية طي الصفحة الخلافية بين “المستقبل” و”التيار الحر”، على غرار طيها بين “القوات” و”التيار الحر”، وبالتالي التأسيس لعلاقة ثلاثية جديدة بين التيارين “المستقبل” و”الحر” و”القوات”، والنتيجة الثالثة تتصل بالدينامية التي يولِّدها الترشيح الرسمي والذي من دونه من الصعوبة بمكان تجاوز حاجز الثنائية الحزبية الشيعية.

فلكل هذه الأسباب والاعتبارات والحيثيات وغيرها، فإن ترشيح الرئيس الحريري الرسمي للعماد عون خطوة أكثر من ضرورية.

خبر عاجل