
لم يؤدِّ الخلاف الموضعي الذي حصل في مجلس الوزراء أمس على طريقة التعيين، إلى تعليق الجلسة، بل مرّت على نار هادئة، وخصوصاً مع مشاركة الوزير الياس بو صعب مؤكّداً نصفَ مشاركة “التيار الوطني الحر” ومنهياً نصفَ مقاطعة في ظلّ استمرار غياب رئيس “التيار” وزير الخارجية جبران باسيل، متزامناً مع أجواء المساعي التي يقودها رئيس تيار “المستقبل” الرئيس سعد الحريري للتوصّل إلى حلّ للاستحقاق الرئاسي ، يتضمّن ترشيحَه لرئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون قبل حلول جلسة 31 تشرين الأوّل.
وأفادت معلومات لصحيفة “الجمهورية” أنّ باريس في صدد تحريك عجلاتها الدبلوماسيّة لمواكبة الحركة الرئاسية الجديدة وخصوصاً مع طهران، علماً أنّ اتصالات سابقة على مستويات عالية حصلت بين العاصمتين كانت باريس تطالب فيها بتسهيل الإنتخابات الرئاسية ، في حين أنّ الاتصالات بين الصرح البطريركي والإليزيه مستمرّة لمواكبة التطوّرات الراهنة، وخصوصاً بعد مبادرة الرئيس سعد الحريري الأخيرة. ويتزامن ذلك مع متابعة فاتيكانيّة للحركة الرئاسية، إضافةً إلى التنسيق بين الكرسي الرسولي وباريس لأجل إتمام الإستحقاق.
وعلى رغم الأجواء التفاؤلية التي بُثّ مناخها على الخط الرئاسي، فلا شيء ملموساً جدّياً حتى لدى المعنيين مباشرةً بهذا الاستحقاق.
وفي رأي مصادر “الجمهورية”، أنّ المسافة التي قُطعت بين الرئيس سعد الحريري والعماد ميشال عون ، هي 90 بالمئة إن لم تكن مئة بالمئة. لكنّ الأمور لم تنتهِ بعد. أوّلاً، لأنّ الحريري لم يتّخذ حتى الآن قراره بإعلان ترشيح عون .
ولدى سؤال المصادر هل إنّ مجرّد إعلان الحريري التزامَه ترشيح عون يعني أنّ الإنتخابات الرئاسية ستحصل ويُنتخب عون؟ أجابت المصادر: “الكرة في ملعبه لهذه الناحية، خصوصاً لتأكيد الالتزام بترشيح عون الذي ينتظر بدوره التزامَ الحريري بترشيحه، علماً أنّ الأجواء بينهما أكثر من جدّية وودّية بالمعنى السياسي والشخصي”.
وأضاف: “كذلك فإنّ الكرة الآن هي في ملعب رئيس مجلس النواب نبيه بري ،الذي يفترض تليين موقفِه ممّا يَطرحه في موضوع سلة التفاهمات التي يَعتبرها الآخرون سلة شروط. والكرة أيضاً في ملعب عون للإنفتاح الضروري على بري والتفاهم بينهما، لأنّه في رأي هذه المصادر ليس هناك من أمر إلّا ويوجد حلٌّ له”. وتنتظر المصادر في الأيام المقبلة أن يبادر عون إلى الاتصال ببري ، إمّا بشكل مباشر أو غير مباشر.
وردّاً على سؤال حول المدى الذي يمكن أن ينتظر فيه البلد إعلان الحريري قرارَه وبالتالي إجراء الإنتخابات الرئاسية، قالت المصادر: أمامنا أسبوعان حاسمان، وقد تكون جلسة 31 تشرين الاوّل الجلسة الحاسمة إلّا إذا طرَأ ما يستدعي تأجيلاً وحيداً بعد 31 الجاري.
كما علمت “الجمهورية”، أنّ “حزب الله” يعمل بشكل حثيث وخلفَ الاضواء على خط عين التينة ـ الرابية لمدِّ جسر العلاقة وتبديد “سوء التفاهم” بين برّي وعون.