
صحيح أن الفراغ الرئاسي يتربّع في قصر بعبدا منذ 25 أيار 2014، والاصح أن رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون عضو في نادي المرشحين لرئاسة الجمهورية منذ ما قبل هذا التاريخ بسنوات عدة. ولكن ما لا صحة له حتى إثبات العكس هو دعم “حزب الله” لترشيح عون.
فـ”حزب الله” الذي لطالما وقّع “شيكات كلامية” دعماً لترشيح عون لم تصرف حتى الآن، يقترب أكثر فأكثر من “ساعة الدينونة” حيث لا “خزعبلات” ولا مواقف رمادية، بل أبيض أو أسود. وهذه الساعة ضُبطت عقاربها على وقع الترشيح الجدي الذي شهدته معراب لعون في 18 كانون الثاني 2016 والذي يستكمل اليوم في التراجع العملي لرئيس تيار “المستقبل” الرئيس سعد الحريري عن ترشيح بنشعي والإنعطافة نحو الرابية.
هذا الحراك يعري “الحزب” من الدعم الكلامي لعون، ويكشف حجم الجهود التي يبذلها لتعيبد طريق بعبدا أمام الجنرال، وإن بدا عملياً حتى الآن أن هذه الجهود أنها تتركز على خلق “المطبات”. فبعد “بدعة السلة” التي تكفّل الرئيس نبيه بري برميها بوجه الاندفاعة الرئاسية المستجدة على وقع الحراك الداخلي والخارجي للرئيس الحريري، والتي سقطت بضرابات رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع والجنرال عون وبالضربة القاضية للكنيسة المارونية، ها هو “حزب الله” يطرح مبادرة تكشف أنه لم يحرك ساكناً لتهيئة المناخ لإيصال عون الى بعبدا.
فقد دعى عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب نواف الموسوي الى حوار بين “التيار” والحركة”، وقال في خلال المجلس العاشورائي المركزي الذي أقامه “حزب الله” في مجمع الإمام الحسين في مدينة صور: “ندعو حليفينا العزيزين الكريمين، أي إخواننا في التيار الوطني الحر وحركة أمل، إلى الشروع في حوار مباشر وجدي من شأنه أن ينتج تفاهما كما جرى من قبل إنجاز تفاهمات بيننا وبين حركة أمل، وبيننا وبين التيار الوطني الحر، وبين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وتيار المستقبل، وكذلك نحن في حوار بيننا وبين تيار المستقبل، وبالتالي فإن الحوار هو وسيلة مهمة وأساسية، ونأمل أن تنطلق في جميع المجالات لا سيما بين الحليفين العزيزين”.
وفي هذا الاطار أكثر من سؤال بديهي يطرح:
1- الاستحقاق الرئاسي يندرج في إطار الملفات الاستراتيجية لا التكتية في طبيعة الحال، والتعاون والتنسيق بين الثنائي “حزب الله” – “أمل” في أوجه وهو إكتسب إحترافية عالية جراء المظلة السياسية الاقليمية له من جهة والمسار العملي التراكمي من إستحقاق إنتخابي وحكومي وسياسي منذ نصف قرن من جهة أخرى، فهل يعقل انهما لم يستطيعا التوصل الى مساحة مشتركة في الملف الرئاسي؟!!
2- إن كُنّا حسني النية، وإعتبرنا أن “الحزب” صادق بترشيحه لعون، فما هي الجهود التي بذلها طيلة السنوات الثلاث الماضية لترتيب “البيت الداخلي” في “8 آذار” وتوحيده خلف هذا الترشيح؟!!
3- هل يعقل أن “الحزب” لم يكتشف إلا اليوم أن ثمة مشكلة على خط “عين التينة – الرابية” ليطرح الشروع في حوار مباشر وجدي بين الطرفين؟!!
4- “الحزب” الذي أقنع “الحركة” بالتخلي عن وزير من الحصة الشيعية في حكومة ميقاتي والذي لم يتوان عن إستخدام القمصان السود لقطع طريق السراي على الحريري (وبالطبع الخطوة مرفوضة ومدانة)، هل أصبح عاجزاً عن تقريب وجهات النظر بين الطرفين؟!!
أسئلة برسم الاطراف المعنية، وإن تلكؤوا عن الاجابة، فالوقت خير كفيل بذلك.